قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ (^١١) ﴿فاغْسِلُواْ﴾ (^١٢) ﴿وُجُوهَكُمْ
_________________
(١) أخذ كفًا من ماء فرشه على مذاكيره فوق الإزار منعًا للوسوسة.
(٢) بسند ضعيف، ولفظ الترمذي: قال لي جبريل يا محمد إذا توضأت فانتضح. لأن الشيطان ينفخ في القبل أو يحركه، فيظن المتطهر أنه خرج منه شيء، وبالنضح تبتل الملابس فتذهب الوسوسة.
(٣) من الوله وهو الشغف بإفساد طهارة العابدين، والظاهر أنه وصف لنوع الشياطين التي توسوس في الطهارة، لا أنه شيطان واحد.
(٤) احذروا.
(٥) بالتحفظ منه في أول الوضوء والغسل بالاستعاذة بالله تعالى منه، والتسمية وعدم الالتفات إلى قوله إن الماء لم يعم هذا العضو أو إنه لم يغسل ثلاثًا مثلًا.
(٦) وفي رواية منديل.
(٧) أي في بعض الأحيان، فلا ينافي ما يأتي في الغسل عن ميمونة: فأتيته بخرقة فردها. وبه قال فئة من الصحب ومن بعدهم وكرهه آخرون وقالوا: إنه كالتبرى من أثر العبادة وبقاؤه محمود؛ لأن ماء الطهارة يوزن كما قاله الزهرى، وهذا ما لم تدع حاجة للتنشيف وإلا فلا كراهة.
(٨) بسندين غريبين، والله أعلم. (الفصل الثالث في بيان الوضوء ومدته)
(٩) أي بيان الأعضاء التي تغسل فيه والتي تمسح وعدد المسح والغسل وترتيبها.
(١٠) أي بيان مدته وأنه يبقى ما لم يحصل حدث من أسبابه السابقة. والوضوء لغة من الوضاءة وهي الحسن والبهجة، وشرعا غسل بعض الأعضاء بنية التقرب إلى الله. وحكمة الوضوء غفران الذنوب كما سبق في فضائل الطهارة، والنظافة والبهاء اللذان يتجمل بهما المصلي وهو قائم بين يدي ربه فيزداد قربا منه تعالى كما يأتي في الأخلاق "إن الله جميل يحب الجمال".
(١١) أي أردتم القيام لها وإلا فمن دخل في الصلاة لا يشتغل بغيرها.
(١٢) أمر وهو للوجوب فيفيد فرضية غسل الأعضاء الأربعة وفرضية الترتيب من الآية أيضا، فإنها لم تسلك الترتيب الطبيعي في جسم الإنسان، وهو البدء من أعلى إلى أسفل أو بالعكس، بل سلكت طريقا أخرى وهي البدء بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين، وأيضا فرقت بين الأعضاء المغسولة بعضو ممسوح وهو الرأس، ما ذاك إلا لمعنى خاص وهو الترتيب، بقيت النية =
[ ١ / ١٠٢ ]
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (^١) ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ (^٢) ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (^٣) ﴿إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (^٤).
• عَنْ حُمْرَانَ (^٥) مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ دَعا بِوَضُوءٍ (^٦) فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَر (^٧) ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهَ اليُسْرَى مِثْلَ ذلِكَ (^٨) ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ (^٩) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذلِكَ ثمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وضُوئِي هذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَع رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ (^١٠) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَفِي رِوَايَةٍ (^١١): فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ (^١٢) مِنْ مَاءٍ. وَفِي أُخْرَى: فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا. وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ (^١٣) ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ،
_________________
(١) = وهي فرض من حديث: إنما الأعمال بالنيات، السالف في كتاب النية، فيقول المتوضئ عند غسل وجهه نويت الوضوء لله تعالى أو نويت فرض الوضوء ونحوه، وبدئ بالوجه لأنه أشرف الأعضاء ومجمع المحاسن وفيه منافذ تستلزم النظافة، وثني باليدين لأنهما مصدر الأعمال، وثلث بالرأس لأنه أعلى الجسد وفيه القوة المفكرة، وختم بالرجلين لأنهما أسفل الجسم ولاتصالهما بالأرض، فناسبهما التأخير والله أعلم.
(٢) جمع مرفق وهو المفصل بين العضد والساعد.
(٣) كلها أو بعضها، وعلى الأول المالكية والحنابلة، وعلى الثاني الحنفية والشافعية ولكن الفرض عند الحنفية الربع، وعند الشافعية أقل ما يصدق عليه المسح والأكمل التعميم الحديث حمران الآتي.
(٤) بنصبه عطفًا على الوجوه فالغسل مسلط عليه، وقراءة الجر لمجاورته للرءوس فقط فهو من الغسول قطعًا بدليل فعل النبي - ﷺ - والصحب ومن بعدهم.
(٥) والكعبان داخلان.
(٦) كغفران، مولى عثمان أي خادمه.
(٧) ماء للوضوء.
(٨) أي بعد استنشاق الماء.
(٩) أي إلى المرفق ثلاثا.
(١٠) هما العظمان الناتئان في نهاية الساق بينه وبين القدم، وهما داخلان في غسل القدمين كالمرفق السابق، فالغاية فيهما داخلة في المغيا.
(١١) أي بشيء من أمور الدنيا، أما التفكر في أمور الآخرة أو في معنى ما يقول فلا، بل هو كمال.
(١٢) بيان للتثليث الذي تركه الحديث.
(١٣) ظاهره أنه جمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة وهكذا ثانية وثالثة، ويحتمل ثلاثًا لكل منهما.
(١٤) بيان للإقبال والإدبار فنشر أصابع يديه على ناصيته ووصل السبابتين بعضهما ثم ذهب بهما الخ.
[ ١ / ١٠٣ ]
ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (^١).
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً (^٢) مَرَّةً. رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (^٣) ثُمَّ قَالَ: «هكَذَ الوُضُوءُ (^٤) فَمَنْ زَادَ عَلَى هذَا فَقَدْ أَساءَ (^٥) وَتَعَدَّى وَ(^٦) ظَلَمَ (^٧)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ (^٨). وَلَفْظَهُ: «فَمَنْ زَادَ عَلَى هذَا أَوْ نَقَصَ (^٩) فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ».
• عَنْ أَنَسٍ أَنْ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ (^١٠) وَقَالَ: «هكَذَ أَمَرَنِي رَبِّي». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١١) وَلَهُ (^١٢): إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ (^١٣) وَرِجْلَيْكَ.
• عَنِ المُسْتَوْرِدِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ (^١٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (^١٥).
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ (^١٦) وَأُذُنَيْهِ (^١٧) ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا (^١٨). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (^١٩).
• عَنِ المُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (^٢٠) وَعَلَى العِمَامَةِ (^٢١) وَعَلَى الخُفَّيْنِ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
_________________
(١) بأن غسل كل عضو مرتين.
(٢) أي في بعض الأحيان لبيان الجواز، وإلا فالكمال ثلاثا ثلاثا.
(٣) أي بالفعل أو بالقول.
(٤) أي الكامل الذي أمرني به ربي.
(٥) أي الأدب.
(٦) الحد الشرعي وهو الثلاث.
(٧) أي نفسه بالإسراف في الماء.
(٨) بسند صالح.
(٩) للشك، أو للتنويع، وضعف بأن النقص عن الثلاث لا يعد إساءة وظلما لثبوته في الحديثين السابقين إلا أن يقال إنه إساءة وظلم لفوات الكمال.
(١٠) ليعم الماء الشعر كله والجلد الذي تحته.
(١١) بسند صحيح.
(١٢) أي للترمذي بسند حسن.
(١٣) بالتشبيك بينهما.
(١٤) بإدخال خنصر اليد اليسرى بين الأصابع.
(١٥) بسند حسن.
(١٦) أي على رأسه.
(١٧) أي ومسح أذنيه.
(١٨) بإدخال السبابتين في باطن الأذنين، وإمرارها على المعاطف، ومسح ظاهر الأذنين بإمرار الإبهام عليهما.
(١٩) بسند صحيح.
(٢٠) أي مقدم رأسه.
(٢١) تكميلا لمسح رأسه، ولا يكفي مسح العمامة إلا بعد مسح جزء من رأسه لأنها الأصل، وهذا تخفيف من الشارع لمن لم يرد نزع عمامته لبرد أو مرض.
[ ١ / ١٠٤ ]
وَرَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمًا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المِطْهَرَةِ (^١) فَقَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ (^٢) فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ يَقُولُ: «وَيْلٌ (^٣) لِلْعَرَاقِيبِ (^٤) مِنَ النَّارِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ (^٥)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ (^٦) فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ (^٧) ثُمَّ صَلَّى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلَهُ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ (^٨) إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا (^٩)».
• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (^١٠) قلْتُ: كَيْف كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ (^١١) قَالَ: «يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ (^١٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِمًا.
• عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ (^١٣) قَالَ: «عَمْدًا (^١٤) صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ (^١٥)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
_________________
(١) بفتح الميم أجود من كسرها، المكان المعد للطهارة.
(٢) أي أتموه بفعل فرائضه وسننه.
(٣) أي هلاك.
(٤) أي لأصحابها الذين يتساهلون في غسلها، والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ فوق العقب.
(٥) الأعقاب جمع عقب وهو مؤخر القدم الذي هو مظنة التساهل، وفي رواية للبخاري: وجدهم يتوضؤون ويمسحون على أعقابهم بالماء، فقال لهم ذلك إيذانا بأن تعميم الغسل لكل جزء فرض، وفيه رد على الظاهرية في زعمهم أن مسح الرجلين يكفي لعطفهم على الرءوس في بعض القراءات، والمعطوف على الممسوح ممسوح.
(٦) لم يعمه الماء.
(٧) أي وعمم رجليه بالغسل وهذا مؤكد لما قبله.
(٨) بجذب الماء بأنفك إلى أعلى الخيشوم، وكذا تطلب المبالغة في المضمضة بالغرغرة لأنها أبلغ في النظافة.
(٩) فلا مبالغة خوفًا من سبق الماء، إلى جوفه.
(١٠) أي كان واجبًا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح، أو كان تجديدًا للوضوء تحصيلا للكمال.
(١١) أيها الأصحاب.
(١٢) أي فالوضوء يبقى حتى يطرأ حدث.
(١٣) هو الصلوات كلها بوضوء واحد.
(١٤) مفعول مقدم لصنعته.
(١٥) لأبين لكم أن الوضوء باق ما لم يطرأ حدث، ولما كان مسح الخف فرضا من فروض الوضوء على لابسه أردفناه بالخف تكميلا للفائدة.
[ ١ / ١٠٥ ]