• عَنْ أُمِّ هِانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» قُلْتُ: أَنَا أُمُّ هِانِئٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.
• عَنْ مَيْمُونَةَ (^١٣) قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (^١٤). وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ (^١٥) تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ (^١٦) زَادَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ الجَنَابَة. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
_________________
(١) أي كما تعلمه وإلا فالأسباب كثيرة.
(٢) أي على سبيل الوجوب.
(٣) لصلاتها، فالغسل سنة مؤكدة لها.
(٤) لاحتمال رشاش أصابه من الدم فيغتسل استظهارًا للطهارة.
(٥) ندبًا مؤكدا عند الجمهور، ووجوبا عند غيرهم لحديث من غسل ميتًا فليغتسل.
(٦) بسند ضعيف ولكنه مؤيد بالصحيح في غسل الجنابة والجمعة وباقيه من باب الفضائل.
(٧) بعد أن كان كافرًا.
(٨) أي وجوبا عند بعضهم وندبا مؤكدًا عند آخرين.
(٩) نبت يمزج بالماء ويغسل به، فيزول القذر بسرعة كالصابون عندنا.
(١٠) بسند حسن والله أعلم. الفصل الثاني في آداب الغسل وحكم الحمام
(١١) المراد بآدابه الأمور المطلوبة وقت الغسل ولو على سبيل الوجوب، كستر العورة عن الأجنبي، وكف نظره عن عورة الأجنبي، وعدم الإسراف في الماء المسبل للطهر أو المملوك لغيره، وأما المملوك له أو ماء البحار والأنهار، فالإسراف فيها مكروه، والوضوء والغسل في حكم الإسراف هذا سواء.
(١٢) وحكم الحمام النهي عن دخول الرجال فيه إلا بالأزر وأما النساء، فيحرم عليهن دخوله إلا مريضة أو نفساء مع التحفظ في ستر العورة.
(١٣) أي بنت الحارث الهلالية زوجة النبي - ﷺ -.
(١٤) فقد اجتمع النبي - ﷺ - في الغسل مع بعض زوجاته، ولكن لم يقع نظر من أحد الطرفين لقول عائشة ما رأيت منه ولا رأى مني. وقيل من رأى عورة نبي عمى بصره، أما الزوجان فلا حرج عليهما في النظر لحديث بهز الآتى وإن كان الكف أكمل.
(١٥) بفتحتين إناء يسع ستة عشر رطلا.
(١٦) فبعضها داخل فيه لأخذ الماء وبعضها خارج منه به، وظاهره أنه كان بالاعتراف وإن كان لا يمنع النقل بإناء صغير.
[ ١ / ١١١ ]
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ (^١) وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ (^٢) وَلَا يُفْضِي (^٣) الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ (^٤) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ (^٥) إِلَى المَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ (^٦).
• عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا (^٧) مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ (^٨) قَالَ: «احْفَظْ عَورَتَكَ (^٩) إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» (^١٠) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا» (^١١) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ (^١٢) قَالَ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ مِنَ النَّاسِ» (^١٣). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^١٤) وَلِلبُخَارِيِّ بَعْضُهُ.
• عَنْ جَرْهَدٍ (^١٥) مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ (^١٦) قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا وَفَخِذِي (^١٧) مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الفَخِذَ عَوْرَةٌ (^١٨)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ.
_________________
(١) هي ما بين سرته وركبته، فيحرم النظر إليها إلا من حليلته.
(٢) هي بالنسبة للنساء المسلمات ما بين السرة والركبة وبالنسبة للكافرات ما عدا ما يبدو عند الخدمة.
(٣) الإفضاء: ملاصقة الجسمين بدون شيء بينهما.
(٤) أي الذكر المميز، فتحرم مباشرة الجسمين منعا للمفسدة.
(٥) الأنثى المميزة، فتحرم المباشرة منعا للمفسدة.
(٦) ولأبي داود "لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد" فالإفضاء بين الأب وابنه وبين الأم وبنتها جائز.
(٧) أي كثيرة.
(٨) ما نستره منها وما نتركه.
(٩) أي استرها من كل أحد.
(١٠) فلا إثم في نظرهما لأنهما حلالان لك.
(١١) بنون التوكيد الثقيلة.
(١٢) ليس معه أحد.
(١٣) متعلق بأحق أي هو أولى من الناس بالحياء منه. قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾.
(١٤) بسند حسن، ومرويات أبي داود والترمذي من هنا إلى آخر الفصل في كتاب الأدب لهما.
(١٥) جعفر.
(١٦) هم قوم من الأصحاب لا مأوى لهم إلا الجامع، ولا رزق لهم إلا إحسان أهل الخير، وسيأتي أمرهم في كتاب الزهد.
(١٧) هو ما فوق الركبة إلى أصل الورك.
(١٨) أي من العورة التي يجب سترها، والعورة السوأتان وما يستحيا منه، وهي هنا من السرة إلى الركبة، وكانت عورة لاشتمالها على محل الخارج ومحل التذكير والتأنيث بين بني الإنسان.
[ ١ / ١١٢ ]
• عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالبَرَازِ (^١) بَلَا إِزَارٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ (^٢) سِتِّيرٌ يُحِبُّ الحَيَاء وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ (^٣)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (^٤).
• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى (^٥) عَنْ دُخُولِ الحَمَّامَاتِ (^٦) ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي المَيَازِرِ (^٧).
وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابِهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا (^٨) إِلا هَتَكَتْ (^٩) مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (^١٠)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١١).
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سِتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ العَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الحَمَّامَاتُ (^١٢) فَلَا يَدْخُلَنَّهَا (^١٣) الرِّجَالُ إِلا بِالأُزُرِ (^١٤) وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلا مَريضَةً أَوْ نفَسَاءَ (^١٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١٦) وَابْنُ مَاجَهْ.
_________________
(١) الفضاء الخالي من الناس.
(٢) بكسر الياء الأولى وتشديد الثانية كثير الحياء، لا يرد سائله خائبا، وستير بالكسر والتشديد كثير الستر على عباده.
(٣) وجوبا إن كان هناك من يحرم نظره وإلا فندبا.
(٤) بسند صالح.
(٥) أي كل أحد، والنهي للتحريم.
(٦) جمع حمام، وهي أمكنة فيها ماء ساخن وبارد معدة لمن يريد الاغتسال فيها، والنهي عنها لأنها مظنة كشف العورات ومأوى الشياطين.
(٧) جمع مئزر وهو الإزار، بخلاف النساء فليس من الدخول لأن من شأنهن التساهل في ستر العورة والتباهى بجمالهن مع العلم أن جسمهن كله عورة.
(٨) ومنه بيت زوجها وأصولها وفروعها.
(٩) أي مزقت.
(١٠) وهو عهد الستر والحياء المأخوذ عليها.
(١١) بسندين حسنين.
(١٢) فهي من صنع الأعاجم أولا.
(١٣) بنون التوكيد الثقيلة.
(١٤) بضمتين جمع إزار.
(١٥) فإن الحمام يشفي من بعض الأمراض، وذات النفاس أي الوالدة مريضة من الولادة وبها أقذار كثيرة فلا سبيل لها من هذا إلا الحمام لاسيما في فصل الشتاء، إلا إذا تيسر لها حمام في بيتها، فلا خروج لها؛ قال أبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري نعم البيت بيت الحمام لطهارة البدن وقال بعضهم بئس البيت بيت الحمام يبدى العورات ويذهب الحياء، ولا بأس منه لطالب فائدته مع التحفظ.
(١٦) بسند ضعيف، ولكنه في الترهيب.
[ ١ / ١١٣ ]