• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (^١٠) الخُزَاعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ (^١١) فَقَالَ: «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ (^١٢) فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ (^١٣)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ أَبِي ذَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ (^١٤) وَضُوءُ المُسْلِمِ (^١٥) وَإِنْ لمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنينَ فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ (^١٦) بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذلِكَ خَيْرٌ (^١٧)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^١٨).
_________________
(١) أي الذين رأسهم النبي - ﷺ - على قومهم ليلة العقبة الثانية.
(٢) أي ما هذه البركة التى هي رخصة التيمم عند فقد الماء بأول بركاتكم على الأمة بل بركاتكم كثيرة.
(٣) أي أقمناه.
(٤) ضاعت.
(٥) وكان رئيسهم أسيد بن حضير.
(٦) لعدم وجود الماء.
(٧) على وجه الاستفتاء.
(٨) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ - إلى أن قال - ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾. الفصل الثاني في أسبابه
(٩) هي فقد الماء أو الخوف من استعماله لشدة برد أو مرض.
(١٠) بالتصغير.
(١١) أي مع الجماعة.
(١٢) أي التراب الطاهر فتيمم به.
(١٣) في إباحة الصلاة وإجزائها.
(١٤) أي التراب الطاهر.
(١٥) أي يتيمم به فإنه مطهر له كالماء.
(١٦) بسكون لام الأمر من الإمساس، أي فليتطهر به، وفيه بطلان التيمم إذا وجد الماء سواء أكان في صلاة أم لا.
(١٧) أي استعمال الماء إذا وجد فرض وثواب كثير، والخيرية لا تنافى الفرضية.
(١٨) بسند صحيح.
[ ١ / ١٢٧ ]
• عَنْ عَمْرو بْنِ العَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ (^١) أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَهْلِكَ (^٢) فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسَالِ (^٣) وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا (^٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ.
• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ (^٥) ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ (^٦)؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدرُ عَلَى المَاءِ (^٧) فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ (^٨) فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ (^٩) قَتَلهُمُ اللَّهُ (^١٠) أَلا (^١١) سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ (^١٢) إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ (^١٣) وَيَعْصُبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً (^١٤) ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا (^١٥) وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ (^١٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١٧).
_________________
(١) أي خفت.
(٢) أي أموت من برد الماء.
(٣) وهو خوفى من البرد.
(٤) فأقره النبي - ﷺ - وهو لا يقر أحدًا إلا على حق، فصار الخوف من برد الماء كفقده بالكلية، ومثل الخوف من برد الماء الخوف من عطش إذا تطهر بالماء.
(٥) جرحه وشق عظمه.
(٦) أي توافقونى على التيمم خوفًا من الماء لجرح رأسه.
(٧) فهموا أن وجود الماء مانع من التيمم بأى حال.
(٨) لأن الماء دخل في مخ رأسه.
(٩) أي تسببوا في قتله.
(١٠) زجر وتهديد لادعاء عليهم.
(١١) بالتشديد أداة تحضيض أي هلا.
(١٢) العى: الجهل، فالشفاء من داء الجهل السؤال والتعلم، وفيه زجر عن الفتوى بغير علم.
(١٣) أي في وجهه ويديه بدلا عن غسل الجزء المريض.
(١٤) يشدها على جرحه لمنع الماء عنه.
(١٥) أي على الخرقة بالماء بدلا عن غسل ما تحتها.
(١٦) أي ما عدا الخرقة وما تحتها، فإذا كان على الجرح عصابة فالواجب غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ومسح العصابة، وإذا لم تكن عصابة فالواجب التيمم عن الجريح وغسل الصحيح فقط، وقال الفقهاء بمسح الجبيرة من هنا ومن حديث على ﵁: أمرنى رسول الله - ﷺ - أن أمسح على الجبائر.
(١٧) بسند ضعيف، ولكن كثرت طرقه، وتقوى بحديث على ﵁، فصلح للاحتجاج والعمل به قاله الشوكانى، والله أعلم.
[ ١ / ١٢٨ ]