• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرضيونَ (^٢) وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ (^٣) وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَحَرُّوْا (^٤) بِصَلَاتِكمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقْرْنَيِ الشَّيْطَانِ (^٥)». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ (^٦) فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ (^٧) وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ (^٨)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ عَمْروِ بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ (^٩)؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ (^١٠) فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ (^١١) حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْصِرْ (^١٢) حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعَ
_________________
(١) الفصل الثاني في الأوقات المنهي عن النافلة فيها
(٢) وهي بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وعند طلوعها حتى تكمل وترتفع قدر رمح، وعند الزوال حتى تميل إلا يوم الجمعة، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، والمراد بالنافلة التي لا سبب لها وهي النفل المطلق، أو التي لها سبب متأخر كصلاة الاستخارة، فلا تنعقد في هذه الأوقات، أما الفرض والنفل الوقت كالوتر والرواتب، فتصلى في أي وقت، كما يأتي في قضاء النوافل.
(٣) أي أخبرني رجال عدول وأعدلهم عمر ﵁.
(٤) أي نهي تحريم ولا تنعقد بعد الصبح حتى تظهر الشمس، والنهي بعد الصبح والعصر متعلق بفعل الصلاة، فلو لم يصل فلا، بخلافه عند طلوع الشمس وعند زوالها وعند غروبها فإنه متعلق بنفس الزمن.
(٥) بحذف إحدى التاءين.
(٦) أي مقترنة بالشياطين ومحاطة بهم، ينتظرون من يسجدون لها من دون الله، فيقع السجود لهم، فحكمة النهي في هذه الأوقات عدم التشبه بالكفار الذين يسجدون لها عند الطلوع، وعند الغروب.
(٧) أي جزء قرصها الأعلى الشبيه بالحاجب.
(٨) أي قدر رمح، وهو سبعة أذرع في نظر الرأي.
(٩) أي كلها وفي رواية: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس.
(١٠) أي أي أوقاته أرجى للقبول وأسرع في الإجابة.
(١١) صفة لجوف، وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو جوف الليل، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل.
(١٢) أي تشهدها الملائكة وتكتب ثوابها العظيم.
(١٣) أي كف عن النافلة.
[ ١ / ١٤٩ ]
قِيسَ (^١) رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّي لَهَا الكُفَّارُ (^٢) ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكُتُوبَةٌ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّهُ (^٣) ثُمَّ أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ (^٤) وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ (^٥) فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنِي شَيْطَانٍ وَيُصَلِّي لَهَا الكُفَّارُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ (^٦). وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالبَيْهَقِيِّ: كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ (^٧). وَلِلنَّسَائِيِّ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهذَا البَيْتِ (^٨) وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ (^٩)» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) كقيد بكسر أولها أي قدر رمح.
(٢) أي يسجدون لها.
(٣) فاعل يعدل، أي يساوى الظل رمحه نحو الشمال لا مائلًا إلى المغرب أو المشرق، وهذه حال الاستواء في بعض البقاع، ولفظ مسلم: حتى يستقل الظل بالرمح أي ينعدم الظل بالمرة، وهذا في بعض الجهات، ولحظة الاستواء هي وقفة الشمس بين الصعود والنزول، وعلامتها نهاية قصر الظل في بعض الجهات أو عدمه في جهات أخرى.
(٤) بلفظ المجهول أي يوقد عليها إيقادًا بليغًا، قال الخطابي: ذكر قرني شيطان وتسجير جهنم ونحو ذلك مما يذكر في التعليل للنهي عن شيء، ونحوه أمور لا تدرك بالحس والعيان، فيجب الإيمان بها وترك البحث فيها.
(٥) أي مالت.
(٦) ولكن لفظه لأبي داود، فإن رواية مسلم مطولة في إسلام عمر بن عبسة.
(٧) أي كل يوم إلا يوم الجمعة، فلا كراهة فيه، وبه قال طاوس ومكحول والشافعي وغيرهم.
(٨) أي بالكعبة، فقه ما تقدم كله أن النافلة لا تصح بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع قدر رمح، وعند الزوال حتى تميل إلا يوم الجمعة، وكذا لا تحل بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، لعدم التشبه بالكفار عبدة الشمس، وهذا كله في غير الحرم المكي، أما هو فلا نهي عن الصلاة فيه مطلقًا.
(٩) أي إذا شرع في إقامتها أو قرب وقتها فلا يجوز التلبس بنافلة، وكان عمر ﵁ يضرب من يصلى حينئذ خوفًا من فوات فضيلة التحرم مع الإمام، قال الترمذي وعليه بعض الصحابة والتابعين، وقال به سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال غيرهم تجوز مع الكراهة، وفي رواية للترمذي: لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين، أي إذا دخل الفجر فلا تصلى نافلة إلا سنته قبل فرضه، والله أعلم.
[ ١ / ١٥٠ ]