• عَنْ أَنَسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ (^٤) أَنَّا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ (^٥) مِنْ مَاءٍ يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً (^٦) فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: «ابْغِ لِي أَحْجَارًا (^٧) أَسْتَنْفِضْ بِهَا (^٨) أَوْ نَحْوَهُ (^٩) وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ (^١٠)» فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِي طَرَفِ ثِيَابِي فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ فَلَمَّا قَضى أَتْبَعَهُ (^١١) بِهِنَّ (^١٢). رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
• عَنْ سَلْمَانَ (^١٣) قِيلَ لَهُ (^١٤): قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الخِرَاءَةَ (^١٥) فَقَالَ: أَجَلْ (^١٦) لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ
_________________
(١) أي أسألك غفرانك من هذه الغفلة الطويلة وقت الخلاء.
(٢) بسند حسن، وفي رواية كان يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذي وعافاني. وينبغي الجمع بينهما فهو كمال، والله أعلم. (الفصل الثاني في الاستنجاء)
(٣) أي في مادته وآلته وهي الماء والحجر، وشرط الماء أن يكون طهورًا، وشرط الحجر أن يكون طاهرًا قالعًا غير محترم ليس بعظم ولا رجيع أي روث حيوان، والمدار في الاستنجاء على إنقاء المحل بغلبة ظنه.
(٤) أي أتبعه.
(٥) إناء صغير من جلد مملوء بالماء.
(٦) بفتحتين أطول من العصا وأقصر من الرمح، في طرفها سن من حديد، وكان النبي - ﷺ - يستتر بها في الصلاة إذا لم يجد غيرها، وستأتي في سننها.
(٧) أي ائتني بها.
(٨) أستجمر بها.
(٩) شك، أي قال هذا أو نحوه.
(١٠) فإن العظم ناعم لا يقلع النجاسة، والروث نجس وأيضًا فيها مطعوم الجن كما سيأتي.
(١١) أي محل الخارج.
(١٢) أي بالأحجار، أي فلا تبرز استنجى بها.
(١٣) أي الفارسي وسيأتي ذكره في الفضائل.
(١٤) من طرف المشركين.
(١٥) بالكسر والمد، أي أدب الجلوس للحاجة، واسم الخارج خرء كقفل.
(١٦) نعم.
[ ١ / ٩٤ ]
بِاليَمِين أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ (^١) أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ (^٢) أَوْ عَظْم. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِّ (^٣).
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ (^٤)، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ (^٥) فَلْيُوتِرْ (^٦)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ، وَلَهُ (^٧): «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ (^٨) مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ (^٩) وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ (^١٠)، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ (^١١)، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ (^١٢) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا أَنْ يَجْمَعَ كثِيبًا مِنْ رَمْلٍ (^١٣) فَلْيَسْتَدْبِرْهُ (^١٤)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ (^١٥)، مَنْ فَعَلَ هذَا فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ».
_________________
(١) وإن حصل الإنقاء بدونها، وقال الشافعي وأحمد وجماعة إن اشتراط المدد يفيد وجوب الاستنجاء كاشتراط العدد في نجاسة الكلب.
(٢) أي روث حيوان، وسمي رجيعًا لأنه رجع من حال الطهارة إلى حال النجاسة.
(٣) وسماهم إخوانا لأنهم مؤمنون ومكلفون مثلنا، قال تعالى عن قائلهم - يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبك ويجركم من عذاب أليم - وسببه ما رواه أبو داود قال: قدم وفد منهم للنبي - ﷺ - فقالوا يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة (هي حريق العظم والخشب ونحوهما) وإن الله ﷿ جعل لنا فيها رزقًا، فنهى النبي - ﷺ - وعن ذلك. وللطبراني وأبي نعيم: جاء للنبي - ﷺ - ونحن بمكة جن نصيبين (مكان في جزيرة العرب) يختصمون في أمور بينهم وسألوا النبي - ﷺ - الزاد، فزودهم الروث والعظم، فما وجدوه من روث وجدوه تمرًا، وما وجدوه من عظم وجدوه كاسيا باللحم، وحينئذ نهي عن تنجسهما.
(٤) أي يخرج ما في أنفه من الأوساخ بعد الاستنشاق لنظافته.
(٥) استنجى بالأحجار.
(٦) بثلاث أو بخمس أو بسبع، فإن الله وتر يحب الوتر في كل شيء.
(٧) لأبي داود وابن ماجه أيضا.
(٨) بواحدة في كل عين، أو بثلاث في كل ما كان يفعل النبي - ﷺ -.
(٩) أي لا إثم.
(١٠) أي ما أخرجه من أسنانه بالخلة فليبصقه.
(١١) أي ما خرج بحركة لسانه فليبتلعه إن شاء، فإنه غير ملوث بدم، بخلاف ما أخرجته الخلة.
(١٢) بشيء عن أعين الناس.
(١٣) هو ما اجتمع من الرمل.
(١٤) يجعله خلفه.
(١٥) المقاعد جمع مقعد وهو محل القعود، أو أسفل الجسم، ومعنى لعبه بمحل القعود تسببه في أذاه كعود البول عليه أو تحريشه لما يؤذيه من الهوام،=
[ ١ / ٩٥ ]