قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (^٥) ﴿والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (^٦) ﴿وَقُومُواْ﴾ (^٧) ﴿للَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٨).
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ (^٩) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ (^١٠) قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ (^١١) قُلْتُ رَبِّي لَا أَدْري فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِيَّ (^١٢) فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ (^١٣) فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ (^١٤)
_________________
(١) أي ما أمر الله عباده بطاعة أحب إليه من الصلاة.
(٢) أي الإحسان الإلهى لينزل على المصلى ما دام في صلاة.
(٣) فهو أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله؛ لأنه كلامه، وفيه مناجاة الله لحديث: من أحب أن يخاطب الرحمن فليقرأ القرآن.
(٤) الأول بسند صحيح، والثاني بسند غريب، ولكنه في الفضائل والله أعلم الفصل الثاني في المحافظة على الصلوات.
(٥) أي الخمس، فلا تضيعوها وداوموا عليها في أوقاتها.
(٦) هي العصر على المشهور الآتى.
(٧) أي في صلاتكم.
(٨) أي مطيعين خاشعين لحديث: كل قنوت في القرآن فهو طاعة. وقيل ساكتين لحديث الشيخين: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، والأمران مطلوبان في الصلاة.
(٩) أي تجلى عليّ ربى وكشف عنى الحجاب، فرأيته في النوم في أحسن صورة من غير تشبيه ولا تكييف، أو رأيته وأنا في أحسن أحوالى.
(١٠) من لباه: إذا أجابه، وأسعده: إذا أعانه، أي أجيبك إجابة بعد إجابة وأسرع في ذلك.
(١١) أي في أي شيء يتحادث به الملائكة المقربون ويغبطونه ويتبادرون إلى كتابته.
(١٢) وضع اليد على أعلى الظهر يحصل عادة من الكبير إلى الصغير، ومن الملك لأحد رعيته رأفة وفرحًا به وتمام رضاء عنه، وهذا الوضع محال على الله تعالى لتنزهه عن الجسمية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فيراد لازمه، وهو أنه تجلى عليه برأفته، وأحل عليه من رضوانه، وأفاض عليه من علمه وأسراره ما يليق به - ﷺ -.
(١٣) تثنية ثدى وهو الناتئ في الصدر، أي أفاض عليّ من أسراره ما ملأ جسمى وقلبي وأثلج صدرى حتى اقشعر من برده جلدى.
(١٤) وفى رواية: فعلمت ما في السموات وما في الأرض، فذلك التجلى أورثه على الملك والملكوت، كما قال في إبراهيم: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾. فعلم ما في الكون من ذوات وصفات وظواهر ومغيبات.
[ ١ / ١٣٧ ]
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ (^١) وَالكَفَّارَاتِ (^٢) وَفِي نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ (^٣) وَإِسْبَاغِ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ (^٤) وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (^٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٦).
• عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرْونَ رَبَّكُمْ (^٧) كَمَا تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ (^٨) فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (^٩)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
وَلِلشَّيْخَيْنِ: مَنُ صَلَّى البَرْدَيْنِ (^١٠) دَخَلَ الجَنَّةَ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالَهُ (^١١)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
• عَنْ أَبِي المَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ ﵁ فِي غَزَوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ (^١٢)
_________________
(١) أي في أعمال العباد التى ترفعهم درجات.
(٢) أي في الأمور الكفرة للذنوب.
(٣) أي في الجزاء عليها، وكذا يقال فيما بعدها.
(٤) أي عاش آمنًا ومات آمنًا وغانمًا، وكان من أهل الجنة.
(٥) أي طاهرًا كيوم ولادته.
(٦) في التفسير بسند حسن.
(٧) أي في الآخرة.
(٨) تضامون بضم التاء وتخفيف الميم وبفتح التاء وتشديد الميم، والمعنى على الأول لا ينالكم ضيم برؤية بعضكم دون بعض، بل ترونه كلكم، وعلى الثاني من الزحمة والانضمام، أي لا تزدحمون في رؤيته، ويقول بعضكم لبعض أرنيه، بل يراه كل منكم وهو في مكانه بسهولة كما ترون القمر جميعا.
(٩) أي فحافظوا على الصبح والعصر، فإنهما سببان في الجنة ورؤية الله تعالى.
(١٠) البردين تثنية برد، وهى الصبح والعصر، لوقوعهما وقت برد الهواء وطيبه، وحث عليهما لأنهما وقت اجتماع الحفظة ولأن الصبح وقت التثاقل والكسل من النوم، والعصر وقت انهماك الناس في طلب المعيشة، فمن جاهد نفسه ودنياه، وحافظ عليهما كان على غيرهما أحفظ، ودخل الجنة بغير عذاب لحديث مسلم وأبى داود: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.
(١١) وتر بلفظ المجهول، وأهله وماله منصوبان أي فقدهما، وهما بالطبع أعز شيء لدى الإنسان، فمن فاتته صلاة العصر فقد فاته أجر عظيم جدًّا لو علمه لحزن عليه كما يحزن على أهله وماله.
(١٢) أي ليس بصحو.
[ ١ / ١٣٨ ]
فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ العَصْرِ (^١) فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (^٢)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.