• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ (^١٣) سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ فَقَالَ: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ ماءَهَا وَسِدْرَتَهَا (^١٤) فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ (^١٥) ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى يَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا (^١٦) ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ (^١٧) ثُمَّ تَأْخُذ فِرْصَةً (^١٨) مُمَسَّكَةً (^١٩)
_________________
(١) كفارة الوقاع في الحيض
(٢) للتخيير.
(٣) فثواب الصدقة يكفر ذنب الجماع في الحيض.
(٤) بسند صحيح.
(٥) بسند صحيح.
(٦) أي فعليه صدقة بدينار.
(٧) وللترمذى إذا كان دمًا أحمر فدينار وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار فهذا بيان الإقبال الدم وإدباره في الحديث، وفى هذا صرف للحديث الأول عن التخيير إلى اعتبار الدم وبهذا قال بعض العلماء منهم أحمد وإسحاق وقال آخرون يستغفر لذنبه ولا كفارة عليه.
(٨) أي جامعها.
(٩) يخبر بالغيب وصدقه في قوله.
(١٠) مراد به الزجر والتنفير فقط.
(١١) بسند ضعيف ولكنه في باب الترهيب. الفصل الثاني في تطهرهن وحكم الحائض والنفساء
(١٢) أي في بيان طهارتهن من الحيض والنفاس، وهى كالطهارة من الجنابة إلا أنها تتطيب في فرجها بوضع شيء مطيب فيه مبالغة في نظافته، ولأنه أدعى إلى الحمل لما يحدثه من تنبيه العضو.
(١٣) هو المنع من كل عبادة ومن الجماع ومن المكث في المسجد ومن الطواف بالكعبة المشرفة، أما بقية أعمال الحج فتعملها كما سيأتي إن شاء الله.
(١٤) بنت شكل الأنصارية.
(١٥) هي نبت يمنى يساعد على النظافة كالصابون عندنا.
(١٦) بإحسان الاستنجاء.
(١٧) حتى يصل الماء إلى أصول الشعر ويعم الرأس كله.
(١٨) فتعم جسمها به وتدلكه إكمالا للطهارة.
(١٩) بتثليث أوله كصوفة وقطنة.
(٢٠) مطيبة بالمسك إن تيسر وإلا فطيب آخر.
[ ١ / ١١٩ ]
فَتَطَهَّرُ بِهَا» (^١) فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ (^٢) تَطَهَّرِينَ بِهَا». فَقَالَتْ عَائِشْةُ: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ (^٣). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مُمْسَّكَةً فَتَوَضَّئِي بِهَا ثَلَاثًا (^٤)» وَاسْتَحْيَى النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ (^٥) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ (^٦) يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
وَبَعَثَ نِسَاءٌ إِلَى عَائِشَةَ بِالدِّرْجَةِ (^٧) فِيهَا الكُرْسُفُ (^٨) فِيهِ الصُّفْرَةُ (^٩) فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ (^١٠) تُرِيدُ بِذلِكَ تَمَامَ الطُّهْرِ مِنَ الحَيْضَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمَالِكٌ (^١١).
• عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ (^١٢) فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ (^١٣) قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلكِنِّي أَسْأَلُ (^١٤) قَالَتْ (^١٥): كَانَ يُصِيبُنَا ذلِكَ (^١٦) فَنُؤْمَرُ (^١٧) بِقَضَاءِ الصَّوْمِ (^١٨) وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ (^١٩). رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
_________________
(١) بحذف إحدى التاءين أي تتطهر بها بوضعها في فرجها.
(٢) تعجبًا منها حيث لم تفهم.
(٣) أي محله وهو الفرج بوضعها فيه.
(٤) أي قالها ثلاثًا.
(٥) من السائلة بعد تكرير قوله السابق ولم تفهم حياء منه - ﷺ -.
(٦) في تأويل مصدر مجرور أي لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين "إن الله لا يستحي من الحق".
(٧) بكسر فسكون إناء صغير معد للتبرز فيه.
(٨) كقنفد هو القطن.
(٩) دم أصفر أي بعث نسوة لعائشة بقطن فيه دم أصفر يستفهمن هل هو من الحيض، أو الحيض ما انتهى من الأسود والأحمر فقط؟ فأجابتهن بالأول.
(١٠) المدة السائلة البيضاء التى تظهر آخر الحيض برهانا على انقطاعه، وسميت قصة تشبيها بالجص وهو النورة.
(١١) وقال علامة انقطاع الدم بالقصة أو بالجفاف كما أن إقباله بدفعة الدم.
(١٢) شروع في حكم الحائض والنفساء.
(١٣) مبتدأ مؤخر وحرورية خبره مقدم أي هل أنت من حروراء؟ بلد بقرب الكوفة كان أول اجتماع الخوارج فيها، أي أأنت من الخوارج القائلين بوجوب إعادة الصلاة على الحائض.
(١٤) لمجرد العلم لا للتعنت.
(١٥) أي عائشة.
(١٦) أي الحيض.
(١٧) أي يأمرنا النبي - ﷺ -.
(١٨) لأنه لا مشقة في قضائه لوجوبه في العام مرة واحدة.
(١٩) لتكررها في اليوم خمس مرات، فلو أمرت بقضائها لشق عليها ذلك، لاسيما وأنها مكلفة بخدمة بيتها وزوجها وأولادها على رأى بعض الفقهاء.
[ ١ / ١٢٠ ]
• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ (^١) تَجْلِسُ (^٢) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (^٣) فَكُنَّا نَطْلِي (^٤) وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ (^٥) مِنَ الكَلَفِ (^٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (^٧).
وَعَنْهَا كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ (^٨) تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (^٩) لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صلاةِ النِّفَاسِ (^١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقْرَأُ (^١١) الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١٢).
• عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَجِّهُوا هذِهِ البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ (^١٣) فَإِنِّي لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ (^١٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١٥).
_________________
(١) التى تلد.
(٢) أي عن الصلاة والصوم وكل عبادة والجماع.
(٣) هي غالب مدة النفاس، وإلا فلو كان نفاسها يوما أو ثلاثة أو عشرة أو خمسين أو ستين، وهى أقصى مدته، لكان الحكم كذلك وأقل الحيض يوم وليلة وغالبه ست أو سبع، وأكثره خمسة عشر عند بعض الأئمة.
(٤) ندهن.
(٥) نبت من اليمن أصفر للدهن والصبغ به.
(٦) بفتحتين حبيبات صغيرة تظهر في الوجه من عدم نظافته.
(٧) بسند صحيح.
(٨) من بناته وأقاربه، وإلا فلم يلد له بعد خديجة ﵂ إلا مارية القبطية أم إبراهيم ﵇.
(٩) هي المدة الغالبة، وثبت بالاستقراء أن أقله نقطة وأن أكثره ستون يوما.
(١٠) أي أيامه وأما الصوم ففيه القضاء كما سبق.
(١١) هذا نهى وهو للتحريم فيحرم عليهما قراءة شيء من القرآن بنيته إلا البسملة عند الأكل والشرب والجماع وآية ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾ عند الركوب ونحوها بقصد الذكر فلا حرمة فيها، أما الأذكار كلها فلا شيء فيها.
(١٢) بسند صحيح.
(١٣) أي حولوا أبوابها عن الجامع، وكانوا فتحوا أبوابها إلى الجامع فيخرجون من بيوتهم ويمرون به وفيهم الجنب وغيره، وربما مكثوا فيه. وهذا علة النهى.
(١٤) أي لا أحل لهما المكث فيه، وكذا عبور الحائض إن خيف تلويثه احترامًا لبيت الله وحفظا له من الدنس قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ وقال ﴿ولا جنبًا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا﴾.
(١٥) بسند ضعيف ولكن تؤيده الآية وعليه أهل العلم، والله أعلم.
[ ١ / ١٢١ ]