• عَنْ حَمْنَةَ (^٩) بِنْتِ جَحْشٍ (^١٠) قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاة وَالصَّوْمَ؟ قَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ (^١١)» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا (^١٢)» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا (^١٣) قَالَ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا (^١٤) فَعَلْتِ أَجْزَى عَنْكِ مِنَ الآخَرِ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ (^١٥) إِنَّمَا هذِهِ
_________________
(١) كان تامة أي جاء.
(٢) أي تعرفه النساء بقوته التى علامتها السواد والثخانة والنتن.
(٣) وغيرها من أي عبادة واعتبريه حيضًا.
(٤) أي الذي ليس بتلك الصفة.
(٥) أي الدم الضعيف دم عرق انقطع كدم سال من ظاهر الجسم فلا يوجب غسلا كدم الحيض السائل بالجبلة والطبيعة.
(٦) بسند حسن. وفى هذا رد لفاطمة إلى اعتبار صفة الدم بجعل القوى منه حيضا، والضعيف استحاضة، ولا يعارض ما سبق لاحتمال نسيان عادتها بعد أن أفتاها بالرجوع لها فأفتاها باعتبار صفة الدم، أو خيرها بين هذه وتلك، فالمميزة لدم الاستحاضة تعمل القوى حيضا وغيره استحاضة سواء كانت مبتدأة، أي لم يسبق لها حيض قبل هذا الدم، أو معتادة ولكنها نسيت، وعلى هذا كثير من الفقهاء ومنهم الشافعي. بقيت التى لم تميز سواء كانت معتادة ونسيت وهى المتحيرة، أو مبتدأة وسيأتى حكمها في حديث حمنة بنت جحش الذي قال به فريق من العلماء. تتحيض غالب الحيض أو تجمع الصلاتين بعد الغسل
(٧) أي تجعل نفسها حائضا ستا أو سبعا.
(٨) للتخيير.
(٩) كرحمة.
(١٠) كعبد وهى أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين.
(١١) أي أصف لك القطن فضعيه في الفرج بعد بله بالزيت، فإنه يوقف الدم ويشفى.
(١٢) خرقة كبيرة من ثوب، تحفظى بها.
(١٣) بالمثلثة والجيم أصبه صبا لكثرته.
(١٤) مفعول مقدم لفعلت.
(١٥) أي بما تختارينه منهما.
[ ١ / ١٢٣ ]
رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ (^١) فَتَحَيَّضِي (^٢) سِتَّةَ أَيَّامٍ أوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ (^٣) فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ (^٤) ثُمَّ اغْتَسِلِي (^٥) حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهِرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ (^٦) فَصَلِّي ثلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً (^٧) أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً (^٨) وَأَيَّامَهَا (^٩) وَصُومِي فَإِنَّ ذلِكِ يُجْزِئِكِ (^١٠) وَكَذلِكِ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا يَحِضْنَ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ (^١١) فَإِنْ قَوِيتِ (^١٢) عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ (^١٣) وَتُعَجِّلِي العَصْرَ (^١٤) فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ (^١٥) وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي (^١٦) وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ (^١٧) فَافْعَلِي (^١٨) وَصُومِي (^١٩) إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذلِكِ (^٢٠)»
_________________
(١) أي ضربة من ضرباته التى صوبها فأصابت عرق العاذل فسال دمه، وهذه من أمانيه لأن فيها إفسادًا للصحة والعبادة، نعوذ بالله منه.
(٢) من تحيضت المرأة قعدت عن العبادة بسبب حيضها، أي اجعلى نفسك حائضا.
(٣) أو للتنويع لحملها على الأخذ بعادة أقاربها وأترابها في السن والجسم، فإن كان حيضهن ستا تحيضت ستا أو سبعا تحيضت سبعا أو أقل أو أكثر تبعتهن في ذلك.
(٤) أي واجتهدى في تحديد مدة الحيض لعلك توافقين ما في علم الله الذي تعالى وارتفع شأنه.
(٥) أي بعد الأيام التى اخترتيها لحيضك.
(٦) بالهمز بعد القاف من الإنقاء وهى لغة شاذة، والفصحى بالياء أي بالغت في النظافة وحشوت وتحفظت.
(٧) أي إن جعلت حيضك سبعا.
(٨) إن جعلت حيضك ستا، فإن الشهر لا يخلو غالبا من حيض وطهر، فإن كان الحيض ستا فالطهر أربع وعشرون، وإن كان سبعا فالطهر ثلاث وعشرون وهكذا.
(٩) عطف على ليلة.
(١٠) أي المدة التى جعلتيها طهرًا، وهى ثلاث أو أربع وعشرون من رمضان أو غيره.
(١١) أي وقت حيضهن وطهرهن، أي فبعملك هذا تساوى النساء ذوات الدم المنتظم.
(١٢) شروع في الأمر الثاني.
(١٣) فتصليه في آخر وقته.
(١٤) فتصليه في أول وقته.
(١٥) سمى جمعا لأن آخر الظهر متصل بأول العصر، فإذا انتهت من الظهر في آخر وقته دخل وقت العصر فصلته، فكأنها جمعت بينهما وفى المغرب والعشاء مثل ذلك.
(١٦) جواب الشرط وهو فإن قويت.
(١٧) قبله لصلاته.
(١٨) تأكيد.
(١٩) أي متى شئت في رمضان وغيره، فإن هذه الطريقة تأمر بالعبادة في كل وقت حتى تصوم رمضان كله.
(٢٠) أي الغسل ثلاث مرات في اليوم والصلاة والصوم على الوجه المتقدم فافعلى.
[ ١ / ١٢٤ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَهذَا (^١) أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ (^٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^٣).