أَقْسَامُ الْكتَابِ أَرْبَعَةٌ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ فِي الإِيْمَانِ وَالْعِلْمِ وَالْعِبَادَاتِ (^١).
الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالأَحْكَامِ وَالْعَادَاتِ (^٢).
الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي الْفَضَائِلِ وَالتَّفْسِيْرِ وَالْجِهَادِ (^٣).
الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي الأَخْلَاقِ وَالسَّمْعِيَّاتِ (^٤).
وَقَدْ رَتَّبْتُ قِسْمَي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَى الأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ لأَنَّهُ الْكَثِيْرُ الْمَأْلُوفُ وَلأنَّهُ أَوْفَى وَأَسْرَعُ فِي شِفَاءِ الْغَلِيْلِ مِنْ كُلِّ مَوْضُوع يُرِيدُهُ الطَّالِبُ.
_________________
(١) كرسي المشيخة حينما عرضت الكتاب عليه بعد الفراغ من تأليفه سنة ٣٤٧ هـ. فلما أجبته بما سلف تهلل وجهه وعاد فسرح نظره في بعض وريقات من الكتاب وكان قد استوعب خطبته قبل ذلك. ثم رفع رأسه فقال: أنا لا أشك في أنه كتاب نافع وشرع يحبذ علم الحديث وأنَّه علم جليل وفيه كل شيء. وأظهر الأسف على إهمال الخلف له بقدر عناية السلف به وأطال في هذا، فقال له أحد علماء الأعلام وكان جالسًا معنا: ينبغي لمولانا الأستاذ عرض الكتاب على لجنة تبحثه لاعتماده للتدريس فقال: للآن لم تؤلف اللجنة التي ستنتقي الكتب الجديدة وقريبًا تكون، فإذا شكلت اللجنة قدم الأستاذ لنا كتابه، فشكرناه وانصرفنا. وبعد ذلك انحصرت همتي في شرح الكتاب تكميلًا للنفع به كطلب السالف ذكرهم، والله يتولانا برعايته آمين.
(٢) وبيان كتبه كالآتي: كتاب الإسلام والإيمان. كتاب العلم كتاب النية والإخلاص. كتاب الطهارة. كتاب الصلاة. كتاب الزكاة. كتاب الصيام. كتاب الحج. وقدمت هذا القسم لأنَّه أصول الدين وأركانه.
(٣) وبيان كتبه كالآتي: كتاب البيوع والزروع. كتاب الفرائض والوصايا والعتق. كتاب النكاح والطلاق. كتاب الحدود والديات. كتاب الإمامة والقضاء. كتاب الأيمان والنذور. كتاب الصيد والذبائح. كتاب الطعام والشراب. كتاب اللباس. كتاب الطب.
(٤) وبيان كتبه هكذا: كتاب النبوة. كتاب فضائل القرآن. كتاب التفسير. كتاب الجهاد والغزوات.
(٥) وبيان كتبه هكذا: كتاب الأدب. كتاب الأخلاق. كتاب الرؤيا. كتاب الزهد. كتاب الأذكار والأدعية والاستغفار. كتاب الفق وعلامات الساعة. كتاب القيامة والجنة والنار. فعدة هذه الكتب ثلاثون، كل كتاب منها تشد له الرحال. نسأل الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم.
[ ١ / ٢١ ]
وَقَدِ ابْتَدَأْتُهُ مُسْتَعِينًا بِاللهِ فِي رَجَبٍ الْفَرْدِ (^١) سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلَاثمِائَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى - ﷺ -. وَأَتْمَمْتُهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى فِي صَبِيحَةِ الاِثْنَيْنِ الْمُبَارَكِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلَاثِمَائَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ الْهِجْرِي (^٢). وَلَا أَقُولُ فِي عَمَلِي هذَا إِنِّي وَفَّيْتُ بِالْمُرَادِ، وَلكِنِّي أَجْهَدْتُ نَفْسِي عَلَى قَدرِ طَاقَتِي لَعَلِّي أُوَافِقُ الصَّوَابَ، فَإِنْ أَصَبْتُهُ فَذاكَ مَا أَرَدْتُ وَرَجَوْتُ، وَإِلَّا فَمَا أَنَا إِلَّا إِنْسَانٌ شَأْنُهُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ (^٣). وَإِنِّي أَضْرَعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْ يَكْسُوَهُ ثَوْبَ الإِخْلَاصِ وَأَنْ يُجَمِّلَهُ بِحُلَّةِ الْقَبُولِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ خَيْرُ مَسْؤُولٍ وَأَكْرَمُ مَأْمُولٍ.
_________________
(١) الذي انفرد عن بقية الأشهر الحرم، وستأتي في الصوم إن شاء الله.
(٢) وهذا ليس بكثير بالنسبة للأصول الخمسة التي هي خمسة وعشرون مجلدًا. فإذا جمعت وهذبت ورتبت وأحكمت في بضع سنين فهو عمل كثير في زمن قصير، ولا سيما طريقة الأصول التي ترجمت لكل حديث، وهذا من دواعي الإطالة والسآمة. ولكني بتوفيق الله تعالى كنت أبذل غاية جهدي للعثور على عنوان يشرف على طائفة من الأحاديث وأضعها على الاصطلاح السالف، وهذا بالطبع يقتضي فهمها أولًا ومراعاة ما يحيط بها من صناعة فمن الحديث ثانيًا، كلما لا يخفى. وقد قيل إن الحافظ ابن حجر ﵀ ابتدأ شرح البخاري سنة ٨١٧ هـ وانتهى منه سنة ٨٤١ هـ، وهذا هو شمس العلماء في زمانه. فأين مثلي الضعيف من هؤلاء القوم أساطين العلم وشموس الهدى ﵃. ومع هذا فالأمور لا ينظر إليها من حيث إيجادها وقطع الزمن في تحصيلها، إنَّما ينظر إليها من حيث قيمتها والنفع بها. فبهذا يسمو شأنها ويعلو كبيت العنكبوت وحرير الدود في سرعة وجود الأول وكثرته مع خسته وبطء الثاني وقلته مع عزته.
(٣) وبهذا اعتذرت للقارئ الكريم عما يجده في الكتاب، وبه أعتذر أيضًا للقارئ اللبيب عما يعثر عليه في الشرح، فإن في زماننا هذا ألف عذر وعذر لمن اشتغل بالتأليف. وما رأينا مؤلفًا ولا غيره سلم للآن. وأنا لست بإنسان معصوم بل إني إنسان ضعيف من شأني الخطأ والنسيان. أسأل الله الحفظ من الزلل والغواية، والتوفيق للرشد والهداية، فما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
[ ١ / ٢٢ ]
وَقَدْ أَسْمَيْتُهُ "التَّاجَ (^١) الْجَامِعَ لِلْأُصُولِ (^٢) فِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ - ﷺ - ". أَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ فَأْلًا حَسَنًا عَلَى الْبِلَادِ وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ الْعِبَادَ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
منصور علي ناصف الحسيني
_________________
(١) تفاؤلًا بأن يكون مقبولًا معظمًا مرفوعًا ساميًا عاليًا كما يعلو التاج على رؤوس الملوك. اللهم حقق ذلك يا من بيدك كل شيء يا إله العالمين.
(٢) حقًا إنه جامع للأصول وزاد عليها كما سيراه القارئ الكريم إن شاء الله. أسأل الله تعالى أن يكون أثرًا صالحًا. وأن يكون قبلة لأهل العلم والعلماء. أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يثيبني عليه جميل الذكر في الدنيا وجزيل الأجر في الآخرة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، آمين. والحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ٢٣ ]