• عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الجُرُفِ (^٣) حَتَّى إِذَا كَانَ بِالمِرْبَدِ (^٤) تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدَ الصَّلَاةَ (^٥). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا
_________________
(١) = بعضهم يجوز التيمم على الحجر، ورد عليه من لم يقل ذلك بظاهر الآية، فإن الصعيد وإن كان يطلق على وجه الأرض مطلقًا، ولكن قوله فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أي من بعضه، يفيد أن المراد بالصعيد هنا التراب لأنه هو الذي ينتقل بعضه بوضع اليد عليه، وبأن الحجر في الغالب عليه تراب، بل ورد أنه - ﷺ - حت الجدار بالعصا ثم تيمم، وجاز له التيمم في الحضر؛ لأنه كان عادمًا للماء وقتئذ.
(٢) أي إلى المرفقين لما يأتى.
(٣) فهو منه - ﷺ - كمال، أو كان واجبًا ونسخ بآية الوضوء وبحديث عائشة: كان النبي - ﷺ -، يذكر الله على كل أحيانه. خاتمة إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت لا يعيد
(٤) بضمتين موضع على ثلاثة أميال من المدينة فيه أملاك لابن عمر.
(٥) المربد كمنبر: موضع على ميلين من المدينة تحبس فيه الإبل والغنم.
(٦) أي بالوضوء، فإنه كان لا يرى إعادة الصلاة من التيمم في الحضر إذا وجد الماء في الوقت؛ لأن الصلاة وقعت في وقتها مستوفية لشروطها وعليه جمهور الأئمة، وقال الشافعي: تجب الإعادة لندرة ذلك في الحضر، وقال بعضهم: لا يصلى بالتيمم في الحضر وإن خرج الوقت.
[ ١ / ١٣٠ ]
الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ (^١) ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّة (^٢) وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ (^٣)»، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ (^٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [١]. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) وضوءًا ولا صلاة.
(٢) أي فعلت ما يوافق الطريقة المشروعة في حكم الله تعالى.
(٣) أي كفتك عن الإعادة، فالإجزاء كون الفعل مسقطًا للإعادة.
(٤) أي أجر صلاة التيمم وأجر صلاة الوضوء، وفيه من الفقه تعجيل الصلاة في أولها ولو بالتيمم، وجواز التيمم في الحضر، وجواز الاجتهاد وربما أجر المخطئ أكثر من المصيب كما هنا، وعدم إعادة ما صلاه بالتيمم ولو وجد الماء في الوقت، وبه قال أكثر العلماء، والله أعلم. ===
(٥) عدد الأحاديث من أول الكتاب إلى هنا ٣٣٠.
[ ١ / ١٣١ ]