• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَعَا (^١) إِلَى هُدىً (^٢) كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ (^٣) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ (^٤) كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاودَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ ابْن آدَم (^٥) انْقَطَعَ عَمَلُهُ (^٦) إِلا مِنْ ثَلَاثٍ (^٧) صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ (^٨) أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (^٩) أَوْ وَلَدٍ (^١٠) صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ (^١١) المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ (^١٢) بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا ترَكَهُ أَوْ مُصْحَفًا وَرَّثَهُ (^١٣) أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ (^١٤) بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ (^١٥) أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ (^١٦)». رَوَاهُ
_________________
(١) خاتمة - يبقى أثر العلم خالدا
(٢) أي الناس بقوله أو فعله.
(٣) إلى فعل يهدي إلى الجنة وتبعوه فيه.
(٤) أي أجره الذي هو كأجر تابعيه.
(٥) إلى عمل يضل صاحبه ويوصله إلى النار، فالسبب في الخير له ثواب كثواب فاعليه، والسبب في الشر عليه ذنب كذنب فاعليه، ولا فرق في السبب في الخير والشر بين أن يكون مبتدئًا لذلك أو تابعًا لغيره.
(٦) أي المسلم.
(٧) أي ثواب عمله الذي كان يصعد إلى السماء.
(٨) فإن ثوابها باق.
(٩) أي متصلة دائمة، وهي الوقف كوقف مسجد أو دار أو أرض زراعية أو بئر.
(١٠) ببنائه للمجهول، أي ينتفع به الناس كتعليم قرآن أو علم أو كتابتهما، ومنه ما لو ترك بعد حياته مصحفا أو كتب علم شرعي.
(١١) أي مولود ذكر أو أنثى. وصالح أي مسلم لأن الوالد سبب في وجود الولد فهو من عمله.
(١٢) خبر إن مقدم، والمؤمن مفعول، وعلما اسم إن.
(١٣) عطف مسبب على سبب.
(١٤) بتشديد الراء تركه لورثته، وهو داخل في العلم.
(١٥) هو الغريب المسافر.
(١٦) أي حفره بنفسه أو بأولاده أو بأجرة أو أمر أو تسبب فيه.
(١٧) هي الوقف والثلاثة قبلها من نوعها، فرجع هذا الحديث إلى الذي قبله فهو كمجمل، والثاني كمفسر له، وورد في أحاديث أخرى زيادة على هذا وعدها بعضهم فبلغت عشرًا ونظمها في قوله:=
[ ١ / ٧٥ ]
ابْنُ مَاجَهْ (^١) وَالبَيْهَقِيُّ وَابْنُ خُزَيْمةَ.
• عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ (^٢) سُنَّةً حَسَنَةً (^٣) فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ (^٤) كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنةً سَيِّئَةً (^٥) فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ عَوْفٍ المُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الحَارِثِ: «اعْلَمْ». قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اعْلَمْ يَا بِلَالُ». قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي (^٦) فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ (^٧) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُ رضي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذلِكَ (^٨) مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٩) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) = إذا مات ابن آدم ليس يجرى … عليه من فعال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل … وغرس النخل والصدقات تجرى وراثة مصحف ورباط ثغر … وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي … إليه أو بناء محل ذكر وتعليم القرآن كريم … فخذها من أحاديث بحصر
(٢) بسند حسن.
(٣) أي ابتدع في أعمال الإسلام.
(٤) أي طريقة وعملا صالحا يرضي الله ورسوله.
(٥) أي فعمل بها ناس بعد موته.
(٦) أي طريقة ممقوتة تغضب الله ورسوله فهو من نوع الحديث الأول إلا أن هذا في البادئ وذلك أعم، وسيأتي في الحدود: ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل.
(٧) كانت قد اندرست وانمحت.
(٨) أي ثوابه الذي هو كثواب من عمل بها.
(٩) أي ذنب بدعته الذي هو كذنوب تابعيه.
(١٠) بسند حسن. وأحاديث الخاتمة تدل على أن ثواب التعليم والإرشاد أكثر وأبقى من كل عمل صالح، نسأل الله الإخلاص في القول والعمل آمين. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات كلها. والله أعلم.
[ ١ / ٧٦ ]