قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ﴾ (^٤) ﴿دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (^٥) ﴿وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ (^٦) أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ (^٧) حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (^٨) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ (^٩)
_________________
(١) =رسول الله محمد - ﷺ - ومصداقه في كتاب الله: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا. فقد كانت الزكاة ربع أموالهم ولكن في شريعتنا العشر أو ربع العشر وكانت التوبة لا تقبل منهم إلا بقتل النفس قال تعالى: فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم. ولكن في شرعنا بالإقلاع عن الذنب والندم عليه وكان تطهير النجاسة بكشط محلها عن البدن في غير محل الاستنجاء وقطع محلها من الثوب، فقد روى أبو داود في الاستبراء من البول أن النبي - ﷺ - استتر بدرقة وجلس يبول فقال بعض الناس: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة فسمعه النبي - ﷺ - فقال: ألم تعلموا ما لقى صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابهم البول منهم، فنهاهم صاحبهم أي كبيرهم عن هذا فتركوه طوعًا لأمره فعذب في قبره، فجاء شرعنا وأمرنا بتطهير النجاسة بالماء، فبينه وبين ما تقدمه من الشرائع بون كبير، فلله مزيد الحمد ووافر الشكر.
(٢) أي رفع.
(٣) أي ذنب الخطأ وأخويه والخطأ ما يظنه جائزًا فيظهر بخلافه كأن يحلف على حصول شيء ظانا حصوله فيتبين عدمه فلا شيء عليه، والنسيان زوال الشيء من الحافظة كأن حلف لا يدخل هذه الدار مثلا فنسي ودخلها فلا شيء عليه، والإكراه إجبار الشخص على الشيء فهذه الثلاثة لا إثم فيها مطلقًا، قال تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ وقال: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ وأما بالنسبة للحكم فإن كانت في فعل منهي عنه ليس إتلاف فلا شيء فيها، وإن كان إتلافا فيه الضمان كما سيأتي في الحدود إن شاء الله، وإن كانت في ترك مأمور به لم يسقط بل يجب تداركه إذا زال الواقع من هذه الثلاث وسيأتي الحديث: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرمها.
(٤) بسند صحيح. فصل - لا يقبل الله إلا الدين الإسلامي
(٥) من يتمسك بغيره.
(٦) لا يقبله الله.
(٧) أي أمرني ربي.
(٨) أي المشركين وعبدة الأوثان.
(٩) أي يدخلوا في الإسلام.
(١٠) دخلوا فيه.
[ ١ / ٣٤ ]
عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (^١) إِلا بِحَقِّ الإِسْلَامِ (^٢) وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (^٣) رَوَاهُ الخَمْسَة.
• عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي (^٤) نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ (^٥) مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا (^٦) وَطَهُورًا (^٧) فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ (^٨) وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ (^٩) وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي (^١٠) وأُعْطِيتُ الشفَاعَةَ (^١١) وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (^١٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ (^١٣) لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ (^١٤) يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرانِيٌّ (^١٥) ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) حفظوها فلا يجوز التعرض لها.
(٢) كالقتل قصاصًا وأخذ الزكاة من أموالهم.
(٣) فيما يبطنون فليس لنا عليهم إلا الظاهر، أما أهل الكتاب فيخيرون بين قبول الإسلام وبين دفع الجزية وبقائهم على دينهم وإلا قوتلوا قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. إلى أن ينزل عيسى ﵇، فلا يقبل منهم إلا الإسلام وسيأتي ذلك في علامات الساعة إن شاء الله.
(٤) أعطاني ربي خمسة أمور لم يعطها رسولا قبلي.
(٥) هو خوف شديد يلقى في قلوب الأعداء من مسيرة شهر.
(٦) تفسيره قوله بعده فأيما رجل الخ.
(٧) فإذا لم يتيسر الماء تيمم بالتراب وصلي.
(٨) بخلاف الأمم السالفة فما كانت تقبل صلاتهم إلا في البيع والكنائس.
(٩) التي تأخذها في الحرب المشروعة من الأعداء.
(١٠) بل كانوا يضعونها في مكان ويتركونها فتنزل نار من السماء فتأكلها.
(١١) أي العظمي.
(١٢) قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ - وأوحي إليَّ هذا القرآن … الآية - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ … الآية
(١٣) أي روحه بقدرته وهو الله تعالى.
(١٤) أي أمة الدعوة وهم أهل الأرض من وقت رسالته - ﷺ - إلى قيام الساعة.
(١٥) صرح باليهود والنصارى وهم أهل كتاب فغيرهم من باب أولى والله أعلم.
[ ١ / ٣٥ ]