• عَنِ المُغِيَرةِ بْنِ شْعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ (^٢) حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ (^٣). رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسِيتَ (^٤) قَالَ: «بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهذَا (^٥) أَمَرَنِي رَبِّي ﷿ (^٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٧).
• عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ (^٨) أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ (^٩) فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنِ المُغِيرَةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ (^١٠)» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ الخُفَّيْنِ (^١١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (^١٢).
وَلَهُ عَنْ عَلِيَ قَالَ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْي لَكَانَ أَسْفَلُ
_________________
(١) مسح الخفين
(٢) أي مشروع، وكذا الجوربان الآتيان. والخفين تثنية خف وهو ملبوس من جلد مبطن يستر القدم والكعبين منعا للبرد والقذر. والحكمة في التخفيف على الناس والاقتصاد في الماء والزمن والتحفظ من برد ونحوه، وأحاديث الباب تدل على جوازه، وشرط المسح عليه، وبيان موضع المسح، ومدته وما يبطله، ومسح الخف منقول بالفعل والقول عن كثير من الصحب ومن بعدهم، وقال فئة من الناس: إنه منسوخ بآية المائدة: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، وهذا مردود بما ورد في الأصول أن جريرًا توضأ ومسح عليهما فقيل له أتفعله؟ فقال: وما يمنعني منه وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله؟ فقالوا: إنه كان قبل نزول المائدة فقال: ما أسلمت إلا بعد نزولها.
(٣) أي ماء الوضوء.
(٤) بدل غسل الرجلين.
(٥) أي غسل رجليك.
(٦) أي المسح على الخفين.
(٧) ويكفيني عن غسل الرجلين بشرط أن يكون الخف قويا ساترًا لمحل الفرض من القدمين، طاهرًا ولبسه بعد تمام طهارته.
(٨) بسند صالح ومؤيد بالصحيح.
(٩) ملك الحبشة.
(١٠) ليس فيهما لون آخر أو غير منقوشين ولا شعر عليهما.
(١١) أي لبستهما بعد تمام الطهر السابق، وهذا أحد شروط المسح.
(١٢) ببطن كفيه منشورًا أصابعهما مع تفريق فيهما وهذا موضع المسح.
(١٣) صحيح هو وما بعده.
[ ١ / ١٠٦ ]
الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ (^١)» وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ (^٢).
• عَنِ المُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (^٣). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالبَرَاءُ وَأَنَسٌ وَأَبُو أُمَامَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَعْلَانِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ.
• عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ (^٤) فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ (^٥) فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ (^٦) وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ (^٧).
_________________
(١) لأن الأسفل يلاقي الأرض، وهو عرضة للتقذر بخلاف الأعلى.
(٢) فهو الواجب الذي لا بد منه والأكمل مسح الأسفل معه لحديث الترمذي: مسح النبي - ﷺ - من أعلى الخف وأسفله، والأفضل في المسح وضع كفنه الأيمن منشور الأصابع على مقدم أعلى الخف، ووضع الكف الأيسر كذلك على مقدم أسفله، وإمرارها إلى الساقين.
(٣) أي معًا، فإن الجورب داخل النعل كالخف، والجورب معرب كورب وهو لفافة الرجل أي من جلد أو غيره قاله القاموس واللسان، وقال الطيبى إنه من جلد ووافقه الشوكاني، فقال: الخف من أدم يغطى الكعبين والجرموق أكبر منه يلبس فوقه، والجورب أكبر من الجرموق، وقال ابن العربي وشراح الترمذي والعيني: هو ما يلبسه أهل البلاد الشديدة البرد من غزل الصوف، وروي عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح: كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين له من شعر ونعليه، أي فكان يمسح على جوربيه اللذين هما من شعر المعز ونعليه، ويظهر أن الاختلاف فيه لتفاوته في الجهات، فعبر كل بما هو معروف عندهم، وبالطبع لا يمكن المسح عليه إلا إذا كان قويا يمكن التردد فيه مدة المسح كما يؤخذ من قول الأئمة الآتي إذا كانا ثخينين فهو كالخف في شروطه ومدته وما يبطله لأنه نوع منه، فاتضح من هذا أنه لا يصح المسح عليه إلا إذا كان كله من جلد أو أسفله على الأقل، وأما مثل الشراب عندنا فلا يصح المسح عليه لعدم شروط المسح فيه.
(٤) أي عن مدته بدليل الجواب.
(٥) أي اسأل عليا ﵁.
(٦) أي مدة المسح له.
(٧) أي إذا توضأ وضوءًا كاملًا ولبس خفيه، فإنه يمسح عليهما في كل وضوء إلى نهاية يوم وليلة إذا كان مقيما وإلى نهاية ثلاثة أيام إذا كان مسافرًا تخفيفًا على المسافرين، وعليه الجمهور والأئمة الثلاثة. وقال المالكية: لا نهاية للمسح عليهما فلا يجب نزعهما إلا لجنابة ولكن يندب يوم الجمعة لمن يريدها.
[ ١ / ١٠٧ ]
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَة أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١).
• عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ (^٢) إِلا مِنْ جَنَابَةٍ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣).