١٣٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق؛ أنا والدي؛ ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف؛ ثنا أبو غسان مالك بن يحيى؛ ثنا عبد الوهاب؛ ثنا كهمس بن الحسن؛ عن عبد الله بن بريدة؛ عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب –﵁:
«أن جبريل –﵇ سأل النبي ﷺ عن الإحسان. فقال: أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
١٣٤ - أخبرنا أبو عمرو، أنا والدي؛ أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي؛ ثنا أبو خالد يزيد بن محمد بن حماد العقيلي؛ ثنا عبد الرحيم بن حماد الثقفي؛ ثنا الأعمش؛ عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود- ﵁ قال:
«بينا نحن عند رسول الله وهو يحدثنا؛ إذ أقبل رجل في هيئة أعرابي كأنه مسافر فقال: السلام عليك يا رسول الله؛ السلام عليكم؛ فرد
[ ١ / ١٣١ ]
رسول الله ﷺ ورددنا عليه. فقال: أدنو منك يا رسول الله؟ فقال له: نعم. فدنا رتوة أو رتوتين. حتى وضع يده على ركبتي رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله؛ أخبرني عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. قال: صدقت – فتعجبنا من قوله: «صدقت». كأنه قد علم ذلك – ثم قال: ما الإسلام؟ قال: إقام الصلاة؛ وإيتاء الزكاة؛ وحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا؛ وصيام شهر رمضان؛ والاغتسال من الجنابة. قال: صدقت -فتعجنا من قوله: «صدقت» كأنه قد علم ذلك- قال: فأخبرني عن الإحسان ما هو؟ قال:
«إن تعمل لله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
قال: صدقت – فتعجبنا من قوله - قال: فأخبرني متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل؛ قال: ثم انصرف الرجل؛ ونحن نراه. فقال النبي ﷺ علي بالرجل؛ فثرنا في أثره فما حسسنا له أثرًا؛ - أو: ما رأينا شيئًا - فأعلمنا ذلك النبي ﷺ فقال: «ذاكم جبريل يعلمكم دينكم؛ وما أتاني في صورة قط إلا وأنا أعرفه فيها قبل هذه الصورة».
قوله: (رتوة أو رتوتين): أي خطوة أو خطوتين. وقوله: (علي بالرجل): أي جيئوني به. (فثرنا): أي عدونا. يقال: ثار الغبار إذا هاج؛ (فما حسسنا): أي فما وجدنا.
١٣٥ - أخبرنا سعيد بن أحمد الواحدي بنيسابور؛ أنا علي بن محمد المطرازي؛ ثنا محمد بن مؤمل بن الحسن؛ ثنا الفضل بن محمد بن المسيب؛ ثنا ابن أبي مريم؛ ثنا يحيى بن أيوب؛ عن عبيد الله بن
[ ١ / ١٣٢ ]
زحر عن علي بن يزيد؛ عن القاسم؛ عن أبي أمامة –﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ؛ ذو حظ من صلاة؛ أحسن عبادة ربه؛ وأطاعه في السر والعلانية؛ وكان غامصًا في الناس لا يشار إليه بالأصابع؛ وكان عيشه كفافًا؛ فصبر على ذلك –ثم نقد بيده. فقال: عجلت منيته؛ وقلت بواكيه».
قوله: (خفيف الحاذ): أي خفيف الحال، قليل الأهل والمال. وقوله: (غامضًا): أي خفيًا غير معروف. (كفافًا): ما لم يكن فيه فضل عن الكفاية. وقوله: (نقد بيده): أي حك إحدى أصبعيه بالأخرى.
١٣٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف؛ أنا أبو يعلى المهلبي؛ قال: أخبرنا أبو علي الثقفي؛ قال ثنا علي بن الحسن – هو الدارابجردي؛ ثنا أزهر بن القاسم؛ ثنا هشام، عن يحيى؛ عن عامر العقيلي: أنه حدثه أن أباه حدثه: أنه سمع أبا هريرة –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ:
«عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة؛ وأول ثلاثة يدخلون النار؛ فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده؛ وعفيف متعفف ذو عيال.
وأما أول ثلاثة يدخلون النار: أمير مسلط؛ وذو ثروة من مال لا يعطي حق ماله؛ وفقير فخور».
١٣٧ - أخبرنا أبو بكر السراج بنيسابور؛ أنا أبو بكر أحمد بن
[ ١ / ١٣٣ ]
الحسن الحيري؛ أنا أبو محمد: هو يحيى بن منصور؛ ثنا محمد بن أحمد بن أنس؛ ثنا يحيى بن يحيى أنا هشيم؛ عن خالد الحذاء؛ عن أبي قلابة؛ عن أبي الأشعث الصغاني؛ عن شداد بن أوس –﵁ قال:
«حفظت من رسول الله ﷺ خصلتين. قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة؛ وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة؛ وليحد أحدكم شفرته؛ وليرح ذبيحته».
١٣٨ - أنا أبو سهل أحمد بن أحمد بن عمر الصيرفي، أنا أبو عبد الله بن منده؛ ثنا محمد بن علي بن الحسن البلخي؛ ثنا إسحاق بن الهياج؛ ثنا محمد بن جعفر البلخي؛ ثنا موسى بن عمير، عن الحكم بن عتيبة؛ عن إبراهيم؛ عن الأسود؛ عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«الخلق عيال الله؛ وأحب الناس إلى الله من أحسن إلى عياله».
١٣٩ - أنا أحمد بن علي بن خلف؛ أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ؛ ثنا محمد بن عبد الله بن موسى السني –بمرو؛ ثنا أبو الموجه؛ ثنا عبدان؛ ثنا أبو حمزة وابن عيينة وابن المبارك قالوا: ثنا صالح بن صالح قال:
«سأل رجل من أهل خراسان عامرًا؛ فقال: يا أبا عمرو: كيف تقول في رجل كانت له وليدة، فأعتقها فتزوجها؟ فإنا نقول عندنا: هو كالراكب بدنته؟! فقال: حدثنا أبو بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت له
[ ١ / ١٣٤ ]
وليدة فأدبها؛ فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها؛ ثم أعتقها فتزوجها: فله أجران.
وأيما عبد مملوك أدى حق الله؛ وحق مواليه: فله أجران».
١٤٠ - أخبرنا عبد الغفار بن محمد بن الشيروي؛ أنا أحمد بن الحسن الحيري؛ ثنا محمد بن يعقوب؛ ثنا العباس بن محمد –هو الدوري؛ ثنا محمد بن سابق؛ ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة؛ عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر؛ عن عبد الملك بن عمير قال: قال معاوية –﵁:
«والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ لي: يا معاوية، إن ملكت فأحسن».
١٤١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب؛ أنا والدي؛ أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية، ثنا أحمد بن عبد الجبار؛ ثنا أبو بكر بن عياش؛ عن الأعمش؛ عن أبي سفيان عن جابر –﵁ قال: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بثلاث:
«أحسنوا الظن بالله تعالى».
١٤٢ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم؛ أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم؛ ثنا أحمد بن سلمان؛ ثنا ابن أبي الدنيا؛ أنا حاجب بن
[ ١ / ١٣٥ ]
الوليد، ثنا الوليد بن محمد الموقري؛ عن الزهري عن عروة؛ عن عائشة –﵂ قالت:
«دخل علي النبي ﷺ فرأى كسرة ملقاة فمسحها؛ فقال: يا عائشة أحسني جوار نعم الله؛ فإنها تقل ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم».
١٤٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنا والدي؛ ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني؛ ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان؛ ثنا يزيد بن هارون؛ ثنا ورقاء بن عمرو، عن منصور بن المعتمر؛ عن أبي وائل؛ عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال:
«قيل يا رسول الله: أرأيت من أسلم منا؛ أيؤاخذ بما عمل في الجاهلية؟ فقال: من أحسن منكم في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية؛ ومن أساء منكم في الإسلام: أخذ بالأول والآخر».