٩٥ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي؛ أنا أبو طاهر المخلص؛ ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا عبد الجبار - هو ابن عاصم -؛ ثنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة العقيلي، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: حدثني عقبة بن وساج، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«نضر الله من سمع قولي ثم لم يزد فيه؛ ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله؛ ومناصحة ولاة الأمر؛ ولزوم جماعة المسلمين- فإن دعوتهم تحيط من وراءهم».
قوله: نضر الله؛ أي جعله ناضرًا ناعمًا حسنًا؛ والرواية بالتخفيف أكثر؛ والمعنى: نعمة الله وحسنه؛ (ويغل) –بفتح الياء
[ ١ / ١١١ ]
وكسر الغين؛ ومعناها: لا يحقد عليهن؛ أي لا يكون بينه وبين هذه الخصال الثلاث عداوة.
٩٦ - أخبرنا أبو طاهر الداراني –﵀ أنا أبو الحسن بن عبد كويه؛ ثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكجي؛ ثنا القعنبي؛ ثنا مالك؛ عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص؛ عن عمر بن الخطاب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله؛ ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها –أو امرأة يتزوجها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه».
٩٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الرصاص؛ ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني؛ أنا محمد بن الحسين القطان؛ ثنا أحمد بن يوسف السلمي؛ ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبيدة بن حميد؛ ثنا عبد العزيز بن رفيع؛ عن تميم بن طرفة؛ عن الضحاك بن قيس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن الله تعالى يقول: «أنا خير شريك؛ من أشرك بي فهو لشريكي».
يا أيها الناس: أخلصوا أعمالكم لله؛ فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلص، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم؛ فإنه للرحم وليس لله منه شيء؛ ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم؛ فإنما هو لوجوهكم وليس لله منه شيء».
[ ١ / ١١٢ ]
٩٨ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الله الصحاف؛ ثنا محمد بن عمرو الحافظ؛ ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان إملاء؛ ثنا الحسن بن علي بن زياد؛ ثنا عبيد بن إسحاق العطار؛ ثنا قطري الخشاب؛ عن عبد الوارث؛ عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا؛ وفرقة يعبدون الله رياء؛ وفرقة يعبدون الله ليستأكلوا به الناس؛ فإذا جمعهم قال للذي كان يستأكل الناس: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: بعزتك وجلالك أستأكل بها الناس؛ قال: لم ينفعك ما جمعت شيئًا؛ انطلقوا به إلى النار؛ ثم يقول للذي كان يعبد رياء: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: بعزتك وجلالك أردت بها رياء الناس؛ قال: لم يصعد إلي منه شيء؛ انطلقوا به إلى النار؛ ثم يقول للذي كان يعبد خالصًا: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: بعزتك وجلالك: أنت أعلم بذلك مني. أردت به وجهك وذكرك.
قال: صدق عبدي؛ انطلقوا به إلى الجنة».
٩٩ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد التاجر؛ أنا محمد بن موسى الصيرفي؛ أنا محمد بن عبد الله الصفار؛ ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد؛ نا أحمد بن عيسى المصري، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن زحر، عن ابن أبي عمران؛ عن عمرو بن
[ ١ / ١١٣ ]
مرة؛ عن معاذ بن جبل –﵁:
«أنه قال لرسول الله ﷺ حين بعثه إلى اليمن: يا رسول الله أوصني، قال: أخلص دينك، يكفك القليل من العمل».
١٠٠ - أخبرنا أحمد بن محمد؛ أنا محمد بن موسى؛ أنا محمد بن عبد الله؛ ثنا عبد الله بن محمد؛ حدثني أبو حاتم الرازي، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، عن مسعر، عن طلحة، عن مصعب بن سعد؛ عن أبيه:
«أنه ظن أن له فضلًا على من دونه من أصحاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: إنما نصر الله هذه الأمة بضعيفها؛ بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم».
١٠١ - أخبرنا أحمد بن أبي الربيع الإستراباذي، أنا علي بن عمر الإستراباذي، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني؛ أنا الحسين بن عبد الله القطان، ثنا الوليد بن عتبة؛ ثنا بقية بن الوليد، عن بجير بن سعير؛ عن خالد بن معدان قال: قال أبو ذر –﵁: أن رسول الله ﷺ قال:
«قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان؛ وجعل قلبه سليمًا؛ ولسانه صدقًا؛ ونفسه مطمئنة؛ وخليقته مستقيمة؛ وجعل أذنه مستمعة؛ وعينه ناظرة. فأما الأذنان فقمع؛ والعين فمقرة ما يوعي القلب؛ قد أفلح من جعل الله له قلبًا واعيًا».
١٠٢ - حدثنا محمد بن الحسن بن سليم؛ أنا أبو الحسين أحمد بن
[ ١ / ١١٤ ]
الحسين بن أحمد الواعظ ببغداد، قال: سمعت أبا زرعة الطبري بشيراز قال: سمعت ابن درستويه صاحب سهل بن عبد الله –ونحن بين يديه؛ إذ أقبل أصحاب الحديث ومعهم المحابر؛ فقال: قال سهل:
«اجتهدوا ألا تلقوا الله إلا ومعكم هذه المحابر».
فغموت بعضهم وقلت له: يملي شيئًا. فقال: يا أيها الشيخ قد مدحتها؛ فذكرنا بشيء فقال:
«اكتبوا .. ..: الدنيا كلها لا شيء؛ إلا ما كان منها علم؛ والعلم كله حجة إلا ما كان منه عمل؛ والعمل كله هباء إلا ما كان منه إخلاص؛ وأهل الإخلاص على وجل – ثم تلا: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلةٌ﴾».