١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي ﵀ ببغداد، أنا أبو طاهر المخلص قال: أنا عبد الله بن محمد البغوي قال: أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن خالد الشيباني ﵁ ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أخبرني أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول:
«قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فأمرهم بالإيمان بالله ﷿ قال: أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأعطوا الخمس من المغنم».
[ ١ / ٥٧ ]
٢ - أنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال:
«كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع، فأتى رجل منهم فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: الله. قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع آلله أرسلك؟ قال: نعم.
قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال:
والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن: -فلما مضى- قال: لئن صدق ليدخلن الجنة.
٣ - أنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أنا الفضل بن عبيد الله، ثنا
[ ١ / ٥٨ ]
عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن صخر، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا الليث، حدثني سعيد عن شريك بن عبد الله بن نمر أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول:
«بينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ -ورسول الله ﷺ يتكئ بين أظهرهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول الله ﷺ: قد أجبتك! فقال الرجل: إني يا محمد سائلك، فمشدد عليك في المسألة، فلا تجدن عليك في نفسك. فقال: سل عن ما بدا لك. فقال الرجل: نشدتك بربك ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال رسول الله ﷺ: اللهم نعم. قال: نشدتك بالله، الله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. قال: فنشدتك بالله؛ الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا، فقال رسول الله ﷺ: اللهم نعم. فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا: ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر».
٤ - أنا علي بن أحمد بن فورجة قال: أنا محمد بن عبد الله بن
[ ١ / ٥٩ ]
الصالح، ثنا أبو الشيخ، ثنا الوليد، حدثني أبو نعيم، ثنا النضر بن زرارة، ثنا أبو الخناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال:
«خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا إلى الصحراء، فإذا راكب يوضع مقبلًا، فقال له رسول الله ﷺ: من أين أقبل الراكب؟ قال: أقبلت من مالي وولدي وعشيرتي. قال: وأين تريد؟ قال: أردت رسول الله ﷺ قال: قد أصبت. قال: يا رسول الله، علمني الإسلام. فلما أقبل رسول الله ﷺ يعلمه، أطفنا ببعيره -فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. قال: أقررت. قال: وتقيم الصلاة المكتوبة. قال: أقررت. قال: وتؤتي الزكاة المفروضة. قال: أقررت. قال: وتحج البيت. قال: أقررت. قال: هذا الإسلام. وتقع يد بعيره في شبكة جرذان، فأهوى الجمل، ووقع الرجل على رأسه. فقال رسول الله ﷺ علي بالرجل، فوثب عمار وحذيفة ﵄ فأقعداه، فقالا: قبض الرجل يا رسول الله، فأعرض رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يعرض، ثم أقبل عليهم، فقال: أما رأيتم إعراضي عن الرجل؟ قالوا: بلى! والله لقد رأينا إعراضك عنه. قال: فإني قد رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعرفت أن الرجل مات جائعًا، هذا والله من الذين قال: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهو مهتدون﴾».
قال الإمام: قوله (يوضع) أي يسير ناقته بسرعة، (وشبكة جرذان) جحر الفأر. وقوله: (يدسان في فيه) أي يدخلان فيه بجهد.
٥ - أنا محمد بن أبي الطاهر الخرقي، أنا الفضل بن عبيد الله، ثنا
[ ١ / ٦٠ ]
عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن صخر، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب- حدثني عبد الله بن الوليد عن أبي الربيع -رجل من أهل المدينة- عن عبد الله بن عمر ﵄:
«أن أعرابيًا أقبل على راحلته، ورسول الله ﷺ في مسير له، فقال: يا رسول الله، إن الله الذي له ملك السموات والأرض أرسلك إلى عباده، تبشرهم بحياة لا موت فيها، وشباب لا كبر فيه، وفرحٍ لا حزن فيه، وأمانٍ لا خوف فيه، وبمطاعم ومشارب، ولباسهم فيها حرير.
وتنذرهم نارًا موقدة. يصب من فوق رؤوسهم الحميم، ويقطع لهم ثياب من نار، فأخبرني بأعمال أعمل بهن تبلغني هذا، وتنجيني من هذا؟ قال: «تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا، وإقام الصلاة المكتوبة، وإيتاء الزكاة المفروضة، وصيام رمضان، كما كتبه الله على الأمم من قبلكم، وتحج البيت، وتمامهن ما كرهت أن يأتيه إليك الناس فلا تأته إليهم».
فقال الأعرابي: إني إذن أرفض ما بين المشرق والمغرب وراء ظهري، وأعمل بما يبلغني هذا، وينجيني من هذا».
[ ١ / ٦١ ]