١١٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن؛ أنا أحمد بن موسى الحافظ؛ ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم؛ ثنا محمد بن مسلم بن فزارة؛ ثنا محمد بن سعيد بن سابق؛ ثنا عمرو بن أبي قيس، عن غيلان المحاربي؛ عن حميد الشامي؛ عن محمود بن ربيعة قال: رأيت شداد بن أوس –﵁ وهو يبكي وهو يقول:
«لا يبعد الله الإسلام. يا بؤس العرب؛ قال: قلت: يا شداد هذه نفسك قد بكيت عليها فما بال العرب؟ قال:
إني أخاف عليها أن يهلكوا بخصلتين. قلت: وما هما؟ قال: الشرك، والشهوة الخفية. قلت: أما الشرك فلا سبيل إليه. وأما الشهوة فعسى. فضرب صدري ضربة؛ ظننت أنه قد دقها. فقلت: بسم الله؛ قال: أتعسك الله. فذهبت أقوم. فأخذ بيدي؛ فقال: اجلس، أتقول هذا؟ وقد قام به فينا رسول الله ﷺ مرارًا. أو حدثنا هكذا –إن الله
[ ١ / ١٢٢ ]
يجمع الأولين والآخرين ببقيع واحدٍ؛ فينفذهم البصر؛ ويسمعهم الداعي. فيقول: أنا خير شريك في كل عمل كان عمل لي في دار الدنيا؛ كان لي فيه شريك. فأنا أدعو اليوم لشريكي ولا أقبل اليوم إلا خالصًا؛ ثم قال: إلا عباد الله المخلصين ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾».
١١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنا أحمد بن موسى؛ ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن علي؛ ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس؛ ثنا عبد الحميد بن بهرام؛ عن شهر بن حوشب؛ عن ابن غنم قال: قال شداد بن أوس –﵁:
«إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس؛ ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في الشهوة الخفية؛ والشرك. فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء –﵄: ما هذا الشرك الذي يخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلًا صلى لرجل؛ ويصوم له – أو تصدق له؛ أترونه قد أشرك؟ قالوا: نعم والله؛ من صلى لرجل؛ أو صام له، أو تصدق له؛ فقد أشرك. فقال شداد:
فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى يرائي فقد أشرك؛ ومن صام يرائي فقد أشرك؛» فقال عوف بن مالك: أفلا يعمد الله إلى ما أبتغي به وجهه من ذلك العمل كله. فيتقبل منه ما خلص له؛ يدع ما أشرك به؛ فقال شداد عند ذلك: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يقول: أنا خير قسيم؛ فمن أشرك بي شيئًا فإن جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك؛ وأنا عنه غني».
[ ١ / ١٢٣ ]
١١٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن؛ أنا أحمد بن موسى؛ ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن حماد بن زغبة؛ ثنا سعيد بن أبي مريم؛ ثنا ابن لهيعة؛ عن عمارة بن غزية؛ عن يعلى بن شداد بن أوس؛ عن أبيه –﵁ قال:
«كنا نعد الرياء على عهد رسول الله ﷺ الشرك الأصغر».
١٢٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن؛ ثنا أحمد بن موسى؛ ثنا دعلج بن أحمد؛ ثنا حامد بن محمد؛ ثنا سريج بن يونس؛ ثنا إسماعيل بن جعفر؛ عن العلاء بن عبد الرحمن؛ عن أبيه؛ عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«اتقوا الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء، يوم يجازي الله العباد بأعمالهم. فيقول: اذهبوا إلى الذي كنتم تراءون في الدنيا؛ انظروا هل تصيبون عندهم خيرًا؟».
١٢١ - أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عثمان الإبريسيمي بنيسابور؛ ثنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال: ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب –هو ابن عطاء-؛ أنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج؛ أنا يونس بن يوسف؛ عن سليمان بن يسار قال:
«تفرق الناس عن أبي هريرة –﵁ فقال له قائل: أخو أهل الشام حدثنا حديثًا سمعت من رسول الله ﷺ فقال:
[ ١ / ١٢٤ ]
سمعت رسول الله ﷺ يقول: أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة:
رجل استشهد، فأتى به الله تعالى فعرفه نعمه فعرفها؛ فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت .. قال: كذبت؛ إنما أردت أن يقال: فلان جريء فقد قيل؛ فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن؛ فأتى به الله تعالى فعرفه نعمه فعرفها. فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وقرأت القرآن وعلمته فيك.
قال: كذبت؛ إنما أردت أن يقال: فلان عالم وفلان قارئ وقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل آتاه الله من أنواع المال؛ فأتى به، فعرفه نعمه فعرفها. قال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من شيء يحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك. قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان جواد؛ فقد قيل. فأمر به فسحب على وجهه؛ حتى ألقي في النار».
١٢٢ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب في كتابه؛ أنا أبو محمد الحسن بن محمد المديني؛ ثنا أبو الحسن البناني؛ ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد؛ حدثني العباس بن جعفر، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي؛ ثنا الحارث بن غسان؛ ثنا أبو عمران الجوني عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا كان يوم القيامة؛ جاءت الملائكة بصحف مختمة؛ فيقول الله تعالى: ألقوا هذا واقبلوا هذا؛ فتقول الملائكة: وعزتك ما كتبنا إلا ما كان؛ فيقول: إن هذا كان لغيري؛ ولا أقبل اليوم إلا ما كان لي».
[ ١ / ١٢٥ ]