٢٠ - أنا إسماعيل بن علي الخطيب بالري، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، أنا أبو الحسن بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سويد أبو حاتم، ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده –﵁ قال:
«كنت قاعدًا عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول الله؛ ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة. قال: فأي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: أحسنهم خلقًا».
٢١ - وأخبرنا إسماعيل بن علي الخطيب، أنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد أبي رجاء، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا هشام –يعني الدستوائي- عن يحيى،
[ ١ / ٧٢ ]
عن زيد بن سلام، عن جده ممطور؛ عن أبي أمامة –﵁:
«أن رجلًا سأل النبي ﷺ: ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك؛ وساءتك سيئتك فأنت مؤمن. قال: يا رسول الله، ما الإثم؟ قال: إذا حاك في صدرك شيء فدعه».
قال الإمام: قوله (حاك في صدرك) أي لم يطمئن به صدرك، أي اترك ما يريبك، وافعل ما لا يريبك.
٢٢ - أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ببغداد، ثنا أبو الحسن بن رزقويه، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا محمد بن أحمد بن البراء؛ ثنا المفضل بن حازم، حدثني عيسى بن عبد الله، ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب، عن رجاء بن جميل الأيلي، عن الحسن قال:
«دخل حارثة الأنصاري صلاة الغداة على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت يا رسول الله مؤمنًا حقًا؛ قال النبي ﷺ: إن لكل حق حقيقة؛ فما حقيقة إيمانك؟ قال:
عزفت نفسي عن الدنيا. فقال النبي ﷺ: بدأ بالداء فحسمه. قال: وصرت كأني أنظر إلى عرش ربي؛ وإلى أهل الجنة يتزاورون؛ وإلى أهل النار يتعاوون فيها؛ فقال النبي ﷺ: مؤمن، نور الله قلبه؛ عرفت فالزم».
[ ١ / ٧٣ ]
قال الإمام: (عزفت نفسي) أي صرفتها، فكأن العزوف النظر إلى الشيء تقززًا.
٢٣ - أنا عبد الرحمن بن محمد بن زياد ومحمد بن أحمد الأبهري، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن المرزبان، ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم، ثنا محمد بن سليمان «لوين»؛ ثنا عيسى بن يونس، عن مصعب بن ثابت: من ولد الزبير، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«المؤمن بين أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد؛ يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس لما يصيب الجسد».
٢٤ - أنا أبو بكر السمسار، أنا أبو ذر الطبراني، ثنا
[ ١ / ٧٤ ]
عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن يونس، ثنا محمد بن جعفر، ثنا حمزة الزيات عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«علم الإيمان الصلاة، فمن فرغ لها قلبه، وحاذ عليها بحدها، ووقتها، وسننها: فهو المؤمن».
قال الإمام: قوله: (حاذ عليها) أي حافظ عليها. يقال: حاذ عليه واستحوذ عليه، أي غلبه عليه؛ وأصل الكلمة من قولهم: حاذ الإبل إذا حسن سوقها؛ والأحوذي: الحاذق في الأمر المتعهد له. قالت عائشة –﵂: في وصف عمر –﵁: (كان أحوذيًا نسيج وحده).
٢٥ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي، أنا أحمد بن موسى، ثنا دعلج علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد قال: بلغني عن ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي سليمان الليثي، عن أبي سعيد الخدري –رض الله عنه- يرفعه:
«مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس في أخيته؛ يجول ثم يرجع إلى أخيته؛ وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان».
قال الإمام: الأخية: الحبل تشد به الدواب، ويرخى له الحبل
[ ١ / ٧٥ ]
ليجيء ويذهب؛ يمنعه الحبل عن مجاوزة قدر ذلك؛ فإذا بلغ نهاية ذلك رجع إلى ابتداء الأخية.
٢٦ - أنا محمد بن الحسن الحاكم؛ أنا علي بن أحمد الخطيب، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن علي بن مهدي، ثنا محمد بن سليمان بن بزيع، ثنا مصعب بن المقدام، عن أبي معاذ، عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما من مؤمن إلا وله ذنب لا يفارقه الفينة بعد الفينة حتى يفارق الدنيا؛ إن المؤمن نساء إذا ذكر ذكر».
قال الإمام: الفينة بعد الفينة؛ أي الوقت بعد الوقت، والساعة بعد الساعة.