• وَفِي رِوَايَة قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بموعظة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله حُفَاة عُرَاة غرلًا كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين الْأَنْبِيَاء ٤٠١
أَلا وَإِن أول الْخَلَائق يكسى إِبْرَاهِيم ﵇ أَلا وَإنَّهُ سيجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال فَأَقُول يَا رب أَصْحَابِي فَيَقُول إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم إِلَى قَوْله الْعَزِيز الْحَكِيم الْمَائِدَة ٧١١ ٨١١ قَالَ فَيُقَال لي إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ
زَاد فِي رِوَايَة فَأَقُول سحقا سحقا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ
الغرل بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء جمع أغرل وَهُوَ الأقلف
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر النَّاس
[ ٤ / ٢٠٦ ]
حُفَاة عُرَاة غرلًا
قَالَت عَائِشَة فَقلت الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض قَالَ الْأَمر أَشد من أَن يهمهم ذَلِك
وَفِي رِوَايَة من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة حُفَاة فَقَالَت أم سَلمَة فَقلت يَا رَسُول الله واسوأتاه ينظر بَعْضنَا إِلَى بعض فَقَالَ شغل النَّاس قلت مَا شغلهمْ قَالَ نشر الصحائف فِيهَا مَثَاقِيل الذَّر وَمَثَاقِيل الْخَرْدَل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن سَوْدَة بنت زَمعَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث النَّاس حُفَاة عُرَاة غرلًا قد ألجمهم الْعرق وَبلغ شحوم الآذان فَقلت يبصر بَعْضنَا بَعْضًا فَقَالَ شغل النَّاس لكل أمرئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه عبس ٧٣
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة فَقَالَت امْرَأَة يَا رَسُول الله فَكيف يرى بَعْضنَا بَعْضًا فَقَالَ إِن الْأَبْصَار شاخصة فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يستر عورتي قَالَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتها
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه سعيد بن الْمَرْزُبَان وَقد وثق
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي لَيْسَ فِيهَا علم لأحد
وَفِي رِوَايَة قَالَ سهل أَو غَيره لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
العفراء هِيَ الْبَيْضَاء لَيْسَ بياضها بالناصع
النقي هُوَ الْخبز الْأَبْيَض
والمعلم بِفَتْح الْمِيم مَا يَجْعَل علما وعلامة للطريق وَالْحُدُود وَقيل الْمعلم الْأَثر وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لم تُوطأ قبل فَيكون فِيهَا أثر أَو عَلامَة لأحد
تَعَالَى الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم الْفرْقَان ٤٣ أيحشر الْكَافِر
[ ٤ / ٢٠٧ ]
• وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله قَالَ الله على وَجهه قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على الرجلَيْن فِي الدُّنْيَا قَادر على أَن يمْشِيه على وَجهه قَالَ قَتَادَة حِين بلغه بلَى وَعزة رَبنَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة أَصْنَاف صنفا مشَاة وَصِنْفًا ركبانا وَصِنْفًا على وُجُوههم
قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يَمْشُونَ على وُجُوههم قَالَ إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَقْدَامهم قَادر على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم أما إِنَّهُم يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كل حدب وَشَوْك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّكُم تحشرون رجَالًا وركبانا وَتجرونَ على وُجُوهكُم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ إِن الصَّادِق المصدوق حَدثنِي أَن النَّاس يحشرون ثَلَاثَة أَفْوَاج فوجا راكبين طاعمين كاسين وفوجا تسحبهم الْمَلَائِكَة على وُجُوههم وتحشرهم النَّار وفوجا يَمْشُونَ ويسعون
الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة نَاسا فِي صور الذَّر يطؤهم النَّاس بأقدامهم فَيُقَال مَا هَؤُلَاءِ فِي صور الذَّر فَيُقَال هَؤُلَاءِ المتكبرون فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يحْشر المتكبرون يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر فِي صور الرِّجَال يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان يساقون إِلَى سجن فِي جَهَنَّم يُقَال لَهُ بؤلس تعلوهم نَار الأنيار يسقون من عصارة أهل النَّار طِينَة الخبال
[ ٤ / ٢٠٨ ]
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَتقدم مَعَ غَرِيبه فِي الْكَبِير
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاث طرائق راغبين وراهبين وَاثْنَانِ على بعير وَثَلَاثَة على بعير وَأَرْبَعَة على بعير وَعشرَة على بعير ويحشر بَقِيَّتهمْ النَّار تقيل مَعَهم حَيْثُ قَالُوا وتبيت مَعَهم حَيْثُ باتوا وتصبح مَعَهم حَيْثُ أَصْبحُوا وتمسي مَعَهم حَيْثُ أَمْسوا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
الطرائق جمع طَريقَة وَهِي الْحَالة
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يعرق النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يذهب فِي الأَرْض عرقهم سبعين ذِرَاعا وَإنَّهُ يلجمهم حَتَّى يبلغ آذانهم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين المطففين ٦ قَالَ يقوم أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا وموقوفا وَصحح الْمَرْفُوع
• وَعَن الْمِقْدَاد ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة من الْخلق حَتَّى تكون مِنْهُم كمقدار ميل
قَالَ سليم بن عَامر وَالله مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بالميل مَسَافَة الأَرْض أَو الْميل الَّتِي تكحل بِهِ الْعين قَالَ فَتكون النَّاس على قدر أَعْمَالهم فِي الْعرق فَمنهمْ من يكون إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من يكون إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من يكون إِلَى حقْوَيْهِ وَمِنْهُم من يلجمه الْعرق إلجاما وَأَشَارَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول تَدْنُو
[ ٤ / ٢٠٩ ]
الشَّمْس من الأَرْض فيعرق النَّاس فَمن النَّاس من يبلغ عرقه عَقِبَيْهِ وَمِنْهُم من يبلغ نصف السَّاق وَمِنْهُم من يبلغ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من يبلغ إِلَى الْعَجز وَمِنْهُم من يبلغ الخاصرة وَمِنْهُم من يبلغ مَنْكِبَيْه وَمِنْهُم من يبلغ عُنُقه وَمِنْهُم من يبلغ وَسطه وَأَشَارَ بِيَدِهِ ألجمها فَاه رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُشِير هَكَذَا وَمِنْهُم من يغطيه عرقه وَضرب بِيَدِهِ وَأَشَارَ وَأمر يَده فَوق رَأسه من غير أَن يُصِيب الرَّأْس دور راحتيه يَمِينا وَشمَالًا
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عبد الْعَزِيز الْعَطَّار عَن أنس ﵁ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ لم يلق ابْن آدم شَيْئا مُنْذُ خلقه الله ﷿ أَشد عَلَيْهِ من الْمَوْت ثمَّ إِن الْمَوْت أَهْون مِمَّا بعده وَإِنَّهُم ليلقون من هول ذَلِك الْيَوْم شدَّة حَتَّى يلجمهم الْعرق حَتَّى إِن السفن لَو أجريت فِيهِ لجرت
رَوَاهُ أَحْمد مَرْفُوعا بِاخْتِصَار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط على الشَّك هَكَذَا وَاللَّفْظ لَهُ وإسنادهما جيد
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ الأَرْض كلهَا نَار يَوْم الْقِيَامَة وَالْجنَّة من وَرَائِهَا كواعبها وأكوابها وَالَّذِي نفس عبد الله بِيَدِهِ إِن الرجل ليفيض عرقا حَتَّى يسيح فِي الأَرْض قامته ثمَّ يرْتَفع حَتَّى يبلغ أَنفه وَمَا مَسّه الْحساب
قَالُوا مِم ذَلِك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ مِمَّا يرى النَّاس يلقون رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد قوي
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرجل ليلجمه الْعرق يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول يَا رب أرحني وَلَو إِلَى النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَمن طَرِيقه ابْن حبَان إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا إِن الْكَافِر
وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِم من حَدِيث الْفضل بن عِيسَى وَهُوَ واه عَن الْمُنْكَدر عَن جَابر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْعرق ليلزم الْمَرْء فِي الْموقف حَتَّى يَقُول يَا رب إرسالك بِي إِلَى النَّار أَهْون عَليّ مِمَّا أجد وَهُوَ يعلم مَا فِيهَا من شدَّة الْعَذَاب
وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٤ / ٢١٠ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين المطففين ٦ مِقْدَار نصف يَوْم من خمسين ألف سنة فيهون ذَلِك على الْمُؤمن كتدلي الشَّمْس للغروب إِلَى أَن تغرب
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَوْمًا كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة فَقيل مَا أطول هَذَا الْيَوْم قَالَ النَّبِي ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليخفف على الْمُؤمن حَتَّى يكون أخف عَلَيْهِ من صَلَاة مَكْتُوبَة
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تجتمعون يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَيْن فُقَرَاء هَذِه الْأمة ومساكينها فَيقومُونَ فَيُقَال لَهُم مَاذَا عملتم فَيَقُولُونَ رَبنَا ابتليتنا فصبرنا وَوليت الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيَقُول الله ﷿ صَدقْتُمْ
قَالَ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس وَتبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان
قَالُوا فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ تُوضَع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام يكون ذَلِك الْيَوْم أقصر على الْمُؤمنِينَ من سَاعَة من نَهَار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
قَالَ الْحَافِظ وَقد صَحَّ أَن الْفُقَرَاء يدْخلُونَ الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِخَمْسِمِائَة عَام وَتقدم ذَلِك فِي الْفقر
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين لميقات يَوْم مَعْلُوم قيَاما أَرْبَعِينَ سنة شاخصة أَبْصَارهم ينتظرون فصل الْقَضَاء
قَالَ وَينزل الله ﷿ فِي ظلل من الْغَمَام من الْعَرْش إِلَى الْكُرْسِيّ ثمَّ يُنَادي مُنَاد أَيهَا النَّاس ألم ترضوا من ربكُم الَّذِي خَلقكُم ورزقكم وأمركم أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا أَن يولي كل إِنْسَان مِنْكُم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فِي الدُّنْيَا أَلَيْسَ ذَلِك عدلا من ربكُم قَالُوا بلَى فَينْطَلق كل قوم إِلَى مَا كَانُوا يعْبدُونَ ويتولون فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ ويمثل لَهُم أشباه
[ ٤ / ٢١١ ]
مَا كَانُوا يعْبدُونَ فَمنهمْ من ينْطَلق إِلَى الشَّمْس وَمِنْهُم من ينْطَلق إِلَى الْقَمَر والأوثان من الْحِجَارَة وَأَشْبَاه مَا كَانُوا يعْبدُونَ
قَالَ ويمثل لمن كَانَ يعبد عِيسَى شَيْطَان عِيسَى ويمثل لمن كَانَ يعبد عُزَيْرًا شَيْطَان عُزَيْر وَيبقى مُحَمَّد ﷺ وَأمته قَالَ فيتمثل الرب ﵎ فيأتيهم فَيَقُول مَا لكم لَا تنطلقون كَمَا انْطلق النَّاس قَالَ فَيَقُولُونَ إِن لنا إِلَهًا مَا رَأَيْنَاهُ
فَيَقُول هَل تعرفونه إِن رَأَيْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ إِن بَيْننَا وَبَينه عَلامَة إِذا رأيناها عرفناها
قَالَ فَيَقُول مَا هِيَ فَيَقُولُونَ يكْشف عَن سَاقه فَعِنْدَ ذَلِك يكْشف عَن سَاقه فيخر كل من كَانَ مُشْركًا يرائي لظهره وَيبقى قوم ظُهُورهمْ كصياصي الْبَقر يُرِيدُونَ السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ ثمَّ يَقُول ارْفَعُوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أَعْمَالهم فَمنهمْ من يعْطى نوره مثل الْجَبَل الْعَظِيم يسْعَى بَين أَيْديهم وَمِنْهُم من يعْطى نوره أَصْغَر من ذَلِك وَمِنْهُم من يعْطى مثل النَّخْلَة بِيَدِهِ وَمِنْهُم من يعْطى أَصْغَر من ذَلِك حَتَّى يكون آخِرهم رجلا يعْطى نوره على إِبْهَام قدمه يضيء مرّة ويطفأ مرّة فَإِذا أَضَاء قدمه قدم وَإِذا أطفىء قَامَ
قَالَ والرب ﵎ أمامهم حَتَّى يمر بهم إِلَى النَّار فَيبقى أَثَره كَحَد السَّيْف
قَالَ فَيَقُول مروا فيمرون على قدر نورهم مِنْهُم من يمر كطرفة الْعين وَمِنْهُم من يمر كالبرق وَمِنْهُم من يمر كالسحاب وَمِنْهُم من يمر كانقضاض الْكَوَاكِب وَمِنْهُم من يمر كَالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمر كشد الْفرس وَمِنْهُم من يمر كشد الرجل حَتَّى يمر الَّذِي يعْطى نوره على ظهر قَدَمَيْهِ يحبو على وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ تجر يَد وَتعلق يَد وتجر رجل وَتعلق رجل وتصيب جوانبه النَّار فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يخلص فَإِذا خلص وقف عَلَيْهَا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَعْطَانِي مَا لم يُعْط أحدا إِذْ أنجاني مِنْهَا بعد إِذْ رَأَيْتهَا
قَالَ فَينْطَلق بِهِ إِلَى غَدِير عِنْد بَاب الْجنَّة فيغتسل فَيَعُود إِلَيْهِ ريح أهل الْجنَّة وألوانهم فَيرى مَا فِي الْجنَّة من خلل الْبَاب فَيَقُول رب أدخلني الْجنَّة فَيَقُول الله أتسأل الْجنَّة وَقد نجيتك من النَّار فَيَقُول رب اجْعَل بيني وَبَينهَا حِجَابا حَتَّى لَا أسمع حَسِيسهَا قَالَ فَيدْخل الْجنَّة وَيرى أَو يرفع لَهُ منزل أَمَام ذَلِك كَأَن مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلم فَيَقُول رب أَعْطِنِي ذَلِك الْمنزل فَيَقُول لَعَلَّك إِن أَعْطيته تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك لَا أسأَل غَيره وَأي منزل أحسن مِنْهُ فيعطاه فينزله وَيرى أَمَام ذَلِك منزلا كَأَن مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلم قَالَ رب أَعْطِنِي ذَلِك الْمنزل فَيَقُول الله ﵎ لَهُ لَعَلَّك إِن أَعْطيته تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك وَأي منزل أحسن مِنْهُ فيعطاه فينزله ثمَّ يسكت
[ ٤ / ٢١٢ ]
فَيَقُول الله جلّ ذكره مَا لَك لَا تسْأَل فَيَقُول رب قد سَأَلتك حَتَّى استحييتك فَيَقُول الله جلّ ذكره ألم ترض أَن أُعْطِيك مثل الدُّنْيَا مُنْذُ خلقتها إِلَى يَوْم أفنيتها وَعشرَة أضعافه فَيَقُول أتهزأ بِي وَأَنت رب الْعِزَّة قَالَ فَيَقُول الرب جلّ ذكره لَا وَلَكِنِّي على ذَلِك قَادر فَيَقُول ألحقني بِالنَّاسِ فَيَقُول الْحق بِالنَّاسِ قَالَ فَينْطَلق يرمل فِي الْجنَّة حَتَّى إِذا دنا من النَّاس رفع لَهُ قصر من درة فيخر سَاجِدا فَيَقُول لَهُ ارْفَعْ رَأسك مَا لَك فَيَقُول رَأَيْت رَبِّي أَو ترَاءى لي رَبِّي فَيُقَال إِنَّمَا هُوَ منزل من منازلك قَالَ ثمَّ يَأْتِي رجلا فيتهيأ للسُّجُود لَهُ فَيُقَال لَهُ مَه فَيَقُول رَأَيْت أَنَّك ملك من الْمَلَائِكَة فَيَقُول إِنَّمَا أَنا خَازِن من خزانك وَعبد من عبيدك تَحت يَدي ألف قهرمان على مَا أَنا عَلَيْهِ
قَالَ فَينْطَلق أَمَامه حَتَّى يفتح لَهُ بَاب الْقصر قَالَ وَهُوَ من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلافها ومفاتيحها مِنْهَا يستقبله جَوْهَرَة خضراء مبطنة بِحَمْرَاء فِيهَا سَبْعُونَ بَابا كل بَاب يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَة خضراء مبطنة كل جَوْهَرَة تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَة على غير لون الْأُخْرَى فِي كل جَوْهَرَة سرر وَأَزْوَاج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عَلَيْهَا سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء حللها كَبِدهَا مرآته وكبده مرآتها إِذا أعرض عَنْهَا إعراضة ازدادت فِي عينه سبعين ضعفا عَمَّا كَانَت قبل ذَلِك فَيَقُول لَهَا وَالله لقد ازددت فِي عَيْني سبعين ضعفا وَتقول لَهُ وَأَنت لقد ازددت فِي عَيْني سبعين ضعفا فَيُقَال لَهُ أشرف فيشرف فَيُقَال لَهُ ملكك مسيرَة مائَة عَام ينفذهُ بَصرك قَالَ فَقَالَ لَهُ عمر أَلا تسمع مَا يحدثنا ابْن أم عبد يَا كَعْب عَن أدنى أهل الْجنَّة منزلا فَكيف أعلاهم قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ من طرق أَحدهَا صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد