• عَن أبي بردة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع عَن عمره فِيمَا أفناه وَعَن علمه مَا عمل بِهِ وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وَفِيمَا أنفقهُ وَعَن جِسْمه فِيمَا أبلاه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
[ ٤ / ٢١٣ ]
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع خِصَال عَن عمره فِيمَا أفناه وَعَن شبابه فِيمَا أبلاه وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وَفِيمَا أنفقهُ وَعَن علمه مَاذَا عمل فِيهِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نُوقِشَ الْحساب عذب فَقلت أَلَيْسَ يَقُول الله فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا الانشقاق ٧ ٩ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِك الْعرض وَلَيْسَ أحد يُحَاسب يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا هلك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن ابْن الزبير ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نُوقِشَ الْحساب هلك
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن عتبَة بن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أَن رجلا يخر على وَجهه من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت هرما فِي مرضاة الله ﷿ لحقره يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا بَقِيَّة
• وَعَن مُحَمَّد بن أبي عميرَة ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَحْسبهُ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن رجلا خر على وَجهه من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت هرما فِي طَاعَة الله ﷿ لحقره ذَلِك الْيَوْم ولود أَنه رد إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يزْدَاد من الْأجر وَالثَّوَاب
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرج لِابْنِ آدم يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة دواوين ديوَان فِيهِ الْعَمَل الصَّالح وديوان فِيهِ ذنُوبه وديوان فِيهِ النعم من الله عَلَيْهِ فَيَقُول الله ﷿ لأصغر نعْمَة أَحْسبهُ قَالَ فِي ديوَان النعم خذي ثمنك من عمله الصَّالح فتستوعب عمله الصَّالح ثمَّ تنحى وَتقول وَعزَّتك مَا استوفيت وَتبقى
[ ٤ / ٢١٤ ]
الذُّنُوب وَالنعَم وَقد ذهب الْعَمَل الصَّالح فَإِذا أَرَادَ الله أَن يرحم عبدا قَالَ يَا عَبدِي قد ضاعفت لَك حَسَنَاتك وتجاوزت عَن سيئاتك أَحْسبهُ قَالَ ووهبت لَك نعمي
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا من الْحَبَشَة أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله فضلْتُمْ علينا بالألوان والنبوة أَفَرَأَيْت إِن آمَنت بِمثل مَا آمَنت بِهِ وعملت بِمثل مَا عملت بِهِ إِنِّي لكائن مَعَك فِي الْجنَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ نعم ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ لَهُ بهَا عهد عِنْد الله وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله كَيفَ نهلك بعد هَذَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجل ليجيء يَوْم الْقِيَامَة بِعَمَل لَو وضع على جبل لأثقله فتقوم النِّعْمَة من نعم الله فتكاد تستنفد ذَلِك كُله لَوْلَا مَا يتفضل الله من رَحمته ثمَّ نزلت هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا الْإِنْسَان ١ إِلَى قَوْله وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا الْإِنْسَان ٠٢
فَقَالَ الحبشي يَا رَسُول الله وَهل ترى عَيْني فِي الْجنَّة مثل مَا ترى عَيْنك فَقَالَ النَّبِي ﷺ نعم فَبكى الحبشي حَتَّى فاضت نَفسه قَالَ ابْن عمر فَأَنا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يدليه فِي حفرته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة أَيُّوب بن عتبَة
• وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يبْعَث الله يَوْم الْقِيَامَة عبدا لَا ذَنْب لَهُ فَيَقُول الله أَي الْأَمريْنِ أحب إِلَيْك أَن أجزيك بعملك أَو بنعمتي عنْدك قَالَ يَا رب إِنَّك تعلم أَنِّي لم أعصك قَالَ خُذُوا عَبدِي بِنِعْمَة من نعمي فَمَا تبقى لَهُ حَسَنَة إِلَّا استغرقتها تِلْكَ النِّعْمَة فَيَقُول رب بنعمتك ورحمتك فَيَقُول بنعمتي ورحمتي
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ خرج من عِنْدِي خليلي جِبْرِيل آنِفا فَقَالَ يَا مُحَمَّد وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن لله عبدا من عباده عبد الله خَمْسمِائَة سنة على رَأس جبل فِي الْبَحْر عرضه وَطوله ثَلَاثُونَ ذِرَاعا فِي ثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَالْبَحْر مُحِيط بِهِ أَرْبَعَة آلَاف فَرسَخ من كل نَاحيَة وَأخرج لَهُ عينا عذبة بِعرْض الْأصْبع تفيض بِمَاء عذب فيستنقع فِي أَسْفَل الْجَبَل وشجرة رمان تخرج لَهُ فِي كل لَيْلَة رمانة يتعبد يَوْمه فَإِذا أَمْسَى نزل فَأصَاب من الْوضُوء وَأخذ تِلْكَ الرمانة فَأكلهَا ثمَّ قَامَ لصلاته فَسَأَلَ
[ ٤ / ٢١٥ ]
ربه عِنْد وَقت الْأَجَل أَن يقبضهُ سَاجِدا وَأَن لَا يَجْعَل للْأَرْض وَلَا لشَيْء يُفْسِدهُ عَلَيْهِ سَبِيلا حَتَّى يَبْعَثهُ الله وَهُوَ ساجد قَالَ فَفعل فَنحْن نمر عَلَيْهِ إِذا هبطنا وَإِذا عرجنا فنجد لَهُ فِي الْعلم أَنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف بَين يَدي الله فَيَقُول لَهُ الرب أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة برحمتي فَيَقُول رب بل بعملي فَيَقُول أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة برحمتي فَيَقُول رب بل بعملي فَيَقُول الله قايسوا عَبدِي بنعمتي عَلَيْهِ وبعمله فتوجد نعْمَة الْبَصَر قد أحاطت بِعبَادة خَمْسمِائَة سنة وَبقيت نعْمَة الْجَسَد فضلا عَلَيْهِ فَيَقُول أدخلُوا عَبدِي النَّار فيجر إِلَى النَّار فينادي رب بِرَحْمَتك أدخلني الْجنَّة فَيَقُول ردُّوهُ فَيُوقف بَين يَدَيْهِ فَيَقُول يَا عَبدِي من خلقك وَلم تَكُ شَيْئا فَيَقُول أَنْت يَا رب فَيَقُول من قواك لعبادة خَمْسمِائَة سنة فَيَقُول أَنْت يَا رب فَيَقُول من أنزلك فِي جبل وسط اللجة وَأخرج لَك المَاء العذب من المَاء المالح وَأخرج لَك كل لَيْلَة رمانة وَإِنَّمَا تخرج مرّة فِي السّنة وَسَأَلته أَن يقبضك سَاجِدا فَفعل فَيَقُول أَنْت يَا رب قَالَ فَذَلِك برحمتي وبرحمتي أدْخلك الْجنَّة أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة فَنعم العَبْد كنت يَا عَبدِي فَأدْخلهُ الله الْجنَّة
قَالَ جِبْرِيل إِنَّمَا الْأَشْيَاء برحمة الله يَا مُحَمَّد
رَوَاهُ الْحَاكِم عَن سُلَيْمَان بن هرم عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ أَنَّهَا كَانَت تَقول قَالَ رَسُول الله ﷺ سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لن يدْخل أحدا الْجنَّة عمله
قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن يدْخل الْجنَّة أحد إِلَّا برحمة الله قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته وَقَالَ بِيَدِهِ فَوق رَأسه
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أُسَامَة بن شريك وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث شريك بن طَارق بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا
[ ٤ / ٢١٦ ]
يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَرَوَاهُ أَحْمد وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يقْتَصّ لِلْخلقِ بَعضهم من بعض حَتَّى للجماء من القرناء وَحَتَّى للذرة من الذّرة
وَرُوَاته رَوَاهُ الصَّحِيح
الجلحاء الَّتِي لَا قرن لَهَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ليختصمن كل شَيْء يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى الشاتان فِيمَا انتطحتا
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَأَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ جلس بَين يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فَكيف أَنا مِنْهُم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يحْسب مَا خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إيَّاهُم فَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم دون ذنوبهم كَانَ فضلا لَك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم بِقدر ذنوبهم كَانَ كفافا لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم فَوق ذنوبهم اقْتصّ لَهُم مِنْك الْفضل الَّذِي بَقِي قبلك فَجعل الرجل يبكي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ويهتف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا لَك مَا تقْرَأ كتاب الله وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين الْأَنْبِيَاء ٧٤
فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله مَا أجد شَيْئا خيرا من فِرَاق هَؤُلَاءِ يَعْنِي عبيده أشهدك أَنهم كلهم أَحْرَار
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان وَقد روى أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان انْتهى
قَالَ الْحَافِظ وَإسْنَاد أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ متصلان ورواتهما ثِقَات عبد الرَّحْمَن هَذَا يكنى أَبَا نوح ثِقَة احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَبَقِيَّة رجال أَحْمد ثِقَات احْتج بهم البُخَارِيّ وَمُسلم
[ ٤ / ٢١٧ ]
• وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي وَكَانَ بِيَدِهِ سواك فَدَعَا وصيفة لَهُ أَو لَهَا حَتَّى استبان الْغَضَب فِي وَجهه فَخرجت أم سَلمَة إِلَى الحجرات فَوجدت الوصيفة وَهِي تلعب ببهمة فَقَالَت أَلا أَرَاك تلعبين بِهَذِهِ البهمة وَرَسُول الله ﷺ يَدْعُوك فَقَالَت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا سَمِعتك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا خشيَة الْقود لأوجعتك بِهَذَا السِّوَاك
وَفِي رِوَايَة لَوْلَا الْقصاص لضربتك بِهَذَا السِّوَاك
رَوَاهُ أَبُو يعلى بأسانيد أَحدهَا جيد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ضرب مَمْلُوكه سَوْطًا ظلما اقْتصّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عبد الله بن أنيس ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول يحْشر الله الْعباد يَوْم الْقِيَامَة أَو قَالَ النَّاس عُرَاة غرلًا بهما
قَالَ قُلْنَا وَمَا بهما قَالَ لَيْسَ مَعَهم شَيْء ثمَّ يناديهم بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب أَنا الديَّان أَنا الْملك لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل النَّار أَن يدْخل النَّار وَله عِنْد أحد من أهل الْجنَّة حق حَتَّى أقصه مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة ولأحد من أهل النَّار عِنْده حق حَتَّى أقصه مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَة
قَالَ قُلْنَا كَيفَ وإننا نأتي عُرَاة غرلًا بهما قَالَ الْحَسَنَات والسيئات
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَجِيء الظَّالِم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى إِذا كَانَ على جسر جَهَنَّم بَين الظلمَة والوعرة لقِيه الْمَظْلُوم فَعرفهُ وَعرف مَا ظلمه بِهِ فَمَا يبرح الَّذين ظلمُوا يقصون من الَّذين ظلمُوا حَتَّى ينزعوا مَا فِي أَيْديهم من الْحَسَنَات فَإِن لم يكن لَهُم حَسَنَات رد عَلَيْهِم من سيئاتهم حَتَّى يوردوا الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته مُخْتَلف فِي توثيقهم
وَتقدم فِي الْغَيْبَة حَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة وَيَأْتِي قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا وَأكل
[ ٤ / ٢١٨ ]
مَال هَذَا وَسَفك دم هَذَا وَضرب هَذَا فَيعْطى هَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضى مَا عَلَيْهِ أَخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَرُوِيَ عَن زَاذَان قَالَ دخلت على عبد الله بن مَسْعُود وَقد سبق إِلَى مَجْلِسه أَصْحَاب الْخَزّ والديباج فَقلت أدنيت النَّاس وأقصيتني فَقَالَ لي ادن فأدناني حَتَّى أقعدني على بساطه ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه يكون للْوَالِدين على ولدهما دين فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يتعلقان بِهِ فَيَقُول أَنا ولدكما فيودان أَو يتمنيان لَو كَانَ أَكثر من ذَلِك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ جَالس إِذْ رَأَيْنَاهُ ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ لَهُ عمر مَا أضْحكك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ رجلَانِ من أمتِي جثيا بَين يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا يَا رب خُذ لي مظلمتي من أخي فَقَالَ الله كَيفَ تصنع بأخيك وَلم يبْق من حَسَنَاته شَيْء قَالَ يَا رب فليحمل من أوزاري وفاضت عينا رَسُول الله ﷺ بالبكاء ثمَّ قَالَ إِن ذَلِك ليَوْم عَظِيم يحْتَاج النَّاس أَن يحمل عَنْهُم من أوزارهم فَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْعَفو
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس فِي الظهيرة لَيست فِي سَحَابَة قَالُوا لَا
قَالَ فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ فِي سَحَابَة قَالُوا لَا قَالَ فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة ربكُم إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا فَيلقى العَبْد ربه فَيَقُول أَي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل وأذرك ترأس وتربع فَيَقُول بلَى يَا رب فَيَقُول أظننت أَنَّك ملاقي فَيَقُول لَا فَيَقُول فَإِنِّي أنساك كَمَا نسيتني ثمَّ يلقى الثَّانِي فَيَقُول أَي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر
[ ٤ / ٢١٩ ]
لَك الْخَيل وَالْإِبِل وأذرك ترأس وتربع فَيَقُول بلَى يَا رب فَيَقُول أظننت أَنَّك ملاقي فَيَقُول لَا فَيَقُول إِنِّي أنساك كَمَا نسيتني ثمَّ يلقى الثَّالِث فَيَقُول أَي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل وأذرك ترأس وتربع فَيَقُول بلَى يَا رب
فَيَقُول أظننت أَنَّك ملاقي فَيَقُول أَي رب آمَنت بك وبكتابك وبرسلك وَصليت وَصمت وتصدقت ويثني بِخَير مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُول هَهُنَا إِذا ثمَّ يَقُول الْآن نبعث شَاهدا عَلَيْك فيتفكر فِي نَفسه من ذَا الَّذِي يشْهد عَليّ فيختم على فِيهِ وَيُقَال لفخذه انْطِقِي فينطق فَخذه ولحمه وعظامه بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ ليعذر من نَفسه وَذَلِكَ الْمُنَافِق وَذَلِكَ الَّذِي يسْخط الله عَلَيْهِ
رَوَاهُ مُسلم
ترأس بمثناة فَوق ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ همزَة مَفْتُوحَة أَي تصير رَئِيسا
وتربع بموحدة بعد الرَّاء مَفْتُوحَة مَعْنَاهُ يَأْخُذ مَا يَأْخُذهُ رَئِيس الْجَيْش لنَفسِهِ وَهُوَ ربع الْمَغَانِم وَيُقَال لَهُ المرباع
• وَعنهُ أَيْضا ﵁ أَن النَّاس قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ هَل تمارون فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دونه سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ هَل تمارون فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا
قَالَ فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه فَمنهمْ من يتبع الشَّمْس وَمِنْهُم من يتبع الْقَمَر وَمِنْهُم من يتبع الطواغيت وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا منافقوها فيأتيهم الله فَيَقُول أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ فيأتيهم الله فَيَقُول أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ أَنْت رَبنَا فيدعوهم وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم فَأَكُون أول من يجوز من الرُّسُل بأمته وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ أحد إِلَّا الرُّسُل وَسَلام الرُّسُل يَوْمئِذٍ اللَّهُمَّ سلم سلم وَفِي جَهَنَّم كلاليب مثل شوك السعدان
هَل رَأَيْتُمْ شوك السعدان قَالُوا نعم
قَالَ فَإِنَّهَا مثل شوك السعدان غير أَنه لَا يعلم قدر عظمها إِلَّا الله تخطف النَّاس بأعمالهم فَمنهمْ من يوبق بِعَمَلِهِ وَمِنْهُم من يخردل ثمَّ ينجو حَتَّى إِذا أَرَادَ الله رَحْمَة من أَرَادَ من أهل النَّار أَمر الله الْمَلَائِكَة أَن يخرجُوا من كَانَ يعبد الله فيخرجونهم بآثار السُّجُود وَحرم الله على النَّار أَن تَأْكُل أثر السُّجُود فَيخْرجُونَ من النَّار وَقد امتحشوا فَيصب عَلَيْهِم مَاء الْحَيَاة فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل ثمَّ يفرغ الله من الْقَضَاء بَين الْعباد وَيبقى رجل بَين الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ آخر أهل النَّار دُخُولا الْجنَّة مقبل بِوَجْهِهِ قبل النَّار فَيَقُول يَا رب اصرف وَجْهي عَن النَّار قد قشبني رِيحهَا وأحرقني ذكاها فَيَقُول هَل عَسَيْت إِن أفعل أَن
[ ٤ / ٢٢٠ ]
تسْأَل غير ذَلِك فَيَقُول لَا وَعزَّتك فيعطي الله مَا شَاءَ من عهد وميثاق فَيصْرف الله وَجهه عَن النَّار فَإِذا أقبل بِهِ على الْجنَّة رأى بهجتها سكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت ثمَّ قَالَ يَا رب قدمني عِنْد بَاب الْجنَّة فَيَقُول الله أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت الْعَهْد والميثاق أَن لَا تسْأَل غير الَّذِي كنت سَأَلت فَيَقُول يَا رب لَا أكون أَشْقَى خلقك فَيَقُول فَمَا عَسَيْت إِن أَعطيتك ذَلِك أَن تسْأَل غَيره فَيَقُول لَا وَعزَّتك لَا أَسأَلك غير هَذَا فيعطي ربه مَا شَاءَ من عهد وميثاق فَيقدمهُ إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا بلغ بَابهَا رأى زهرتها وَمَا فِيهَا من النضرة وَالسُّرُور فَسكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت فَيَقُول يَا رب أدخلني الْجنَّة فَيَقُول الله وَيحك يَا ابْن آدم مَا أغدرك أَلَيْسَ قد أَعْطَيْتنِي العهود أَن لَا تسْأَل غير الَّذِي أَعْطَيْت فَيَقُول يَا رب لَا تجعلني أَشْقَى خلقك فيضحك الله مِنْهُ ثمَّ يَأْذَن لَهُ فِي دُخُول الْجنَّة فَيَقُول تمن فيتمنى حَتَّى إِذا انْقَطَعت أمْنِيته قَالَ الله تمن من كَذَا وَكَذَا يذكرهُ ربه حَتَّى إِذا انْتَهَت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ الله لَك ذَلِك وَمثله مَعَه
قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ لأبي هُرَيْرَة ﵄ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله لَك ذَلِك وَعشرَة أَمْثَاله
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لم أحفظ من رَسُول الله ﷺ إِلَّا قَوْله لَك ذَلِك وَمثله مَعَه
قَالَ أَبُو سعيد ﵁ أشهد أَنِّي سمعته من رَسُول الله ﷺ يَقُول لَك ذَلِك وَعشرَة أَمْثَاله
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَذَلِكَ الرجل آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة
رَوَاهُ البُخَارِيّ
أَي فل أَي يَا فلَان حذفت مِنْهُ الْألف وَالنُّون لغير ترخيم إِذْ لَو كَانَ ترخيما لما حذفت الْألف قَالَ الْأَزْهَرِي لَيست ترخيم فلَان وَلكنهَا كلمة على حِدة توقعها بَنو أَسد على الْوَاحِد والاثنين وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وَأما غَيرهم فيثني وَيجمع وَيُؤَنث
أسودك بتَشْديد الْوَاو وَكسرهَا أَي أجعلك سيدا فِي قَوْمك
السعدان نبت ذُو شوك معقف
المخردل المرمي المصروع وَقيل المقطع يُقَال لحم خراديل إِذا كَانَ قطعا وَالْمعْنَى أَنه تقطعه كلاليب الصِّرَاط حَتَّى يهوي فِي النَّار
[ ٤ / ٢٢١ ]
امتحش بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا شين مُعْجمَة أَي احْتَرَقَ وَقَالَ الْهَيْثَم هُوَ أَن تذْهب النَّار الْجلد وتبدي الْعظم
الْحبَّة بِكَسْر الْحَاء هِيَ بزور الْبُقُول والرياحين وَقيل بزر العشب وَقيل نبت فِي الْحَشِيش صَغِير وَقيل جمع بزور النَّبَات وَقيل بزر مَا نبت من غير بذر وَمَا بذر تفتح حاؤه
حميل السَّيْل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم هُوَ الزّبد وَمَا يلقيه على شاطئه
قشبني رِيحهَا أَي آذَانِي
ذكاها بذال مُعْجمَة مَفْتُوحَة مَقْصُورَة هُوَ إشعالها ولهبها
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس بالظهيرة صحوا لَيْسَ مَعهَا سَحَاب وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر صحوا لَيْسَ فِيهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله
قَالَ فَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أذن مُؤذن لتتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد فَلَا يبْقى أحد كَانَ يعبد غير الله من الْأَصْنَام والأنصاب إِلَّا يتساقطون فِي النَّار حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر وغبر أهل الْكتاب فيدعى الْيَهُود فَيُقَال لَهُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ قَالُوا كُنَّا نعْبد عُزَيْرًا ابْن الله فَيُقَال كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا ولد فَمَاذَا تبغون قَالُوا عطشنا يَا رَبنَا فاسقنا فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون فيحشرون إِلَى النَّار كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فيتساقطون فِي النَّار ثمَّ تدعى النَّصَارَى فَيُقَال لَهُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ قَالُوا كُنَّا نعْبد الْمَسِيح ابْن الله فَيُقَال لَهُم كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا ولد فَمَاذَا تبغون فَيَقُولُونَ عطشنا يَا رَبنَا فاسقنا فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون فيحشرون إِلَى جَهَنَّم كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فيتساقطون فِي النَّار حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر أَتَاهُم الله فِي أدنى صُورَة من الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا قَالَ فَمَا تنتظرون تتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد قَالُوا يَا رَبنَا فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم وَلم نصاحبهم فَيَقُول أَنا ربكُم
فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِاللَّه مِنْك لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى إِن بَعضهم ليكاد أَن يَنْقَلِب فَيَقُول هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة فتعرفونه بهَا فَيَقُولُونَ نعم فَيكْشف عَن سَاق فَلَا
[ ٤ / ٢٢٢ ]
يبْقى من كَانَ يسْجد لله من تِلْقَاء نَفسه أَلا أذن الله لَهُ بِالسُّجُود وَلَا يبْقى من كَانَ يسْجد اتقاء ورياء إِلَّا جعل الله ظَهره طبقَة وَاحِدَة كلما أَرَادَ أَن يسْجد خر على قَفاهُ ثمَّ يرفعون رؤوسهم وَقد تحول فِي صورته الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أول مرّة فَقَالَ أَنا ربكُم فَيَقُولُونَ أَنْت رَبنَا ثمَّ يضْرب الجسر على جَهَنَّم وَتحل الشَّفَاعَة وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سلم سلم قيل يَا رَسُول الله وَمَا الجسر قَالَ دحض مزلة فِيهِ خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون بِنَجْد فِيهَا تشويكة يُقَال لَهَا السعدان
فيمر الْمُؤْمِنُونَ كطرف الْعين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الْخَيل والركاب فناج مُسلم ومخدوش مُرْسل ومكدوش فِي نَار جَهَنَّم حَتَّى إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من أحد مِنْكُم بأشد مناشدة لله فِي اسْتِيفَاء الْحق من الْمُؤمنِينَ لله يَوْم الْقِيَامَة لإخوانهم الَّذين فِي النَّار
وَفِي رِوَايَة فَمَا أَنْتُم بأشد مناشدة فِي الْحق قد تبين لكم من الْمُؤمنِينَ يَوْمئِذٍ للجبار إِذا رَأَوْا أَنهم قد نَجوا فِي إخْوَانهمْ فَيَقُولُونَ رَبنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعنا وَيصلونَ ويحجون فَيُقَال لَهُم أخرجُوا من عَرَفْتُمْ فَتحرم صورهم على النَّار فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا قد أخذت النَّار إِلَى نصف سَاقه وَإِلَى ركبته ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا مَا بَقِي فِيهَا مِمَّن أمرتنا بِهِ فَيُقَال ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال دِينَار من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا أحدا مِمَّن أمرتنا ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال نصف دِينَار من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال ذرة من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا خيرا وَكَانَ أَبُو سعيد يَقُول إِن لم تصدقوني بِهَذَا الحَدِيث فاقرؤوا إِن شِئْتُم إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما النِّسَاء ٠٤ فَيَقُول الله ﷿ شفعت الْمَلَائِكَة وشفع النَّبِيُّونَ وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَيقبض قَبْضَة من النَّار فَيخرج مِنْهَا قوما من النَّار لم يعملوا خيرا قطّ قد عَادوا حمما فيلقيهم فِي نهر فِي أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة فِي حميل السَّيْل أَلا ترونها تكون إِلَى الْحجر أَو إِلَى الشّجر مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون أَبيض فَقَالُوا يَا رَسُول الله كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية قَالَ فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رقابهم الخواتيم يعرفهُمْ أهل الْجنَّة هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الله الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه وَلَا خير قدموه ثمَّ
[ ٤ / ٢٢٣ ]
يَقُول ادخُلُوا الْجنَّة فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم فَيَقُولُونَ رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين فَيَقُول لكم عِنْدِي أفضل من هَذَا فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا أَي شَيْء أفضل من هَذَا فَيَقُول رضاي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
الغبر بغين مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مُشَدّدَة مَفْتُوحَة جمع غابر وَهُوَ الْبَاقِي وَقَوله دحض مزلة الدحض بِإِسْكَان الْحَاء هُوَ الزلق والمزلة هُوَ الْمَكَان الَّذِي لَا يثبت عَلَيْهِ الْقدَم إِلَّا زلت
المكدوش بشين مُعْجمَة هُوَ الْمَدْفُوع فِي نَار جَهَنَّم دفعا عنيفا
الحمم بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم جمع حممة وَهِي الفحمة وَبَقِيَّة غَرِيبه تقدم
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَضَحِك فَقَالَ هَل تَدْرُونَ مِم أضْحك قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ من مُخَاطبَة العَبْد ربه فَيَقُول يَا رب ألم تُجِرْنِي من الظُّلم يَقُول بلَى
فَيَقُول إِنِّي لَا أُجِيز الْيَوْم على نَفسِي شَاهدا إِلَّا مني فَيَقُول كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حسيبا والكرام الْكَاتِبين شُهُودًا
قَالَ فيختم على فِيهِ وَيَقُول لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ ثمَّ يخلي بَينه وَبَين الْكَلَام فَيَقُول بعدا لَكِن وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِل
رَوَاهُ مُسلم
أُنَاضِل بالضاد الْمُعْجَمَة أَي أجادل وأخاصم وأدافع
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا الزلزلة ٨ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ فَإِن أَخْبَارهَا أَن تشهد على كل عبد وَأمة بِمَا عمل على ظهرهَا تَقول عمل كَذَا وَكَذَا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله
[ ٤ / ٢٢٤ ]
يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم الْإِسْرَاء ٢٧
قَالَ يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا ويبيض وَجهه وَيجْعَل على رَأسه تَاج من لُؤْلُؤ يتلألأ
قَالَ فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيهم فَيَقُول أَبْشِرُوا فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا وَأما الْكَافِر فَيعْطى كِتَابه بِشمَالِهِ مسودا وَجهه ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا على صُورَة آدم وَيجْعَل على رَأسه تَاج من نَار فيراه أَصْحَابه فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ اخزه فَيَقُول أبعدكم الله فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث