آخرهَا قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْوَفْد إِلَّا ركب قَالَ النَّبِي ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم إِذا خَرجُوا من قُبُورهم استقبلوا بِنُوق بيض لَهَا أَجْنِحَة عَلَيْهَا رحال الذَّهَب شرك نعَالهمْ نور يتلألأ كل خطْوَة مِنْهَا مثل مد الْبَصَر وينتهون إِلَى بَاب الْجنَّة فَإِذا حَلقَة من ياقوتة حَمْرَاء على صَفَائِح الذَّهَب وَإِذا شَجَرَة على بَاب الْجنَّة يَنْبع من أَصْلهَا عينان فَإِذا شربوا من أَحدهمَا جرت فِي وُجُوههم بنضرة النَّعيم وَإِذا توضؤوا من الْأُخْرَى لم تشعث أشعارهم أبدا فيضربون الْحلقَة بالصفيحة فَلَو سَمِعت طنين الْحلقَة يَا عَليّ فَيبلغ كل حوراء أَن زَوجهَا قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فَيفتح لَهُ الْبَاب فلولا أَن الله ﷿ عرفه نَفسه لخر لَهُ سَاجِدا مِمَّا يرى من النُّور والبهاء فَيَقُول أَنا قيمك الَّذِي وكلت بِأَمْرك فيتبعه فيقفو أَثَره فَيَأْتِي زَوجته فتستخفها العجلة فَتخرج من الْخَيْمَة فتعانقه وَتقول أَنْت حبي وَأَنا حبك وَأَنا الراضية فَلَا أَسخط أبدا وَأَنا الناعمة بِلَا أبأس أبدا وَأَنا الخالدة فَلَا أظعن أبدا فَيدْخل بَيْتا من أساسه إِلَى سقفه مائَة ألف ذِرَاع مَبْنِيّ على جندل اللُّؤْلُؤ والياقوت طرائق خضر وطرائق صفر مَا مِنْهَا طَريقَة تشاكل صاحبتها فَيَأْتِي الأريكة فَإِذا عَلَيْهَا سَرِير على السرير سَبْعُونَ فراشا على كل فرَاش سَبْعُونَ زَوْجَة على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من بَاطِن الْحلَل يقْضِي جماعهن فِي مِقْدَار لَيْلَة تجْرِي من تَحْتهم أَنهَار مطردَة أَنهَار من مَاء غير آسن صَاف لَيْسَ فِيهِ كدر وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطُون النَّحْل وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين لم تعصره الرِّجَال بأقدامها وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه لم يخرج من بطُون الْمَاشِيَة فَإِذا اشتهوا الطَّعَام جَاءَتْهُم طير بيض فَترفع أَجْنِحَتهَا فَيَأْكُلُونَ من جنوبها من أَي الألوان شاؤوا ثمَّ تطير فتذهب وفيهَا ثمار متدلية إِذا اشتهوها انْبَعَثَ الْغُصْن إِلَيْهِم فَيَأْكُلُونَ من أَي الثِّمَار شاؤوا إِن شَاءَ قَائِما وَإِن شَاءَ مُتكئا وَذَلِكَ قَوْله وجنى الجنتين دَان الرَّحْمَن ٤٥ وَبَين أَيْديهم خدم كَاللُّؤْلُؤِ
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب صفة الْجنَّة عَن الْحَارِث وَهُوَ الْأَعْوَر عَن عَليّ مَرْفُوعا هَكَذَا وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا عَن
[ ٤ / ٢٧١ ]
عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ بِنَحْوِهِ وَهُوَ أصح وَأشهر
وَلَفظ ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ يساق الَّذين اتَّقوا رَبهم إِلَى الْجنَّة زمرا حَتَّى إِذا انْتَهوا إِلَى بَاب من أَبْوَابهَا وجدوا عِنْده شَجَرَة يخرج من تَحت سَاقهَا عينان تجريان فعمدوا إِلَى إِحْدَاهمَا كَأَنَّمَا أمروا بهَا فَشَرِبُوا مِنْهَا فأذهبت مَا فِي بطونهم من أَذَى أَو قذى أَو بَأْس ثمَّ عَمدُوا إِلَى الْأُخْرَى فتطهروا مِنْهَا فجرت عَلَيْهِم بنضرة النَّعيم فَلَنْ تَتَغَيَّر أبشارهم تغيرا بعْدهَا أبدا وَلنْ تشعث أشعارهم كَأَنَّمَا دهنوا بالدهان ثمَّ انْتَهوا إِلَى خَزَنَة الْجنَّة فَقَالُوا سَلام عَلَيْكُم طبتم فادخلوها خَالِدين الزمر ٣٧ قَالَ ثمَّ تلقاهم أَو يلقاهم الْولدَان يطيفون بهم كَمَا يطِيف ولدان أهل الدُّنْيَا بالحميم يقدم من غيبته فَيَقُولُونَ أبشر بِمَا أعد الله لَك من الْكَرَامَة قَالَ ثمَّ ينْطَلق غُلَام من أُولَئِكَ الْولدَان إِلَى بعض أَزوَاجه من الْحور الْعين فَيَقُول قد جَاءَ فلَان باسمه الَّذِي يدعى بِهِ فِي الدُّنْيَا فَتَقول أَنْت رَأَيْته فَيَقُول أَنا رَأَيْته وَهُوَ ذَا بإثري فيستخف إِحْدَاهُنَّ الْفَرح حَتَّى تقوم على أُسْكُفَّة بَابهَا فَإِذا انْتهى إِلَى منزله نظر إِلَى أَي شَيْء أساس بُنْيَانه فَإِذا جندل اللُّؤْلُؤ فَوْقه صرح أَخْضَر وأصفر وأحمر وَمن كل لون ثمَّ رفع رَأسه فَنظر إِلَى سقفه فَإِذا مثل الْبَرْق لَوْلَا أَن الله قدر لَهُ الْأَلَم أَن يذهب ببصره ثمَّ طأطأ رَأسه فَنظر إِلَى أَزوَاجه وأكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة الغاشية ٤١ ٦١ فنظروا إِلَى تِلْكَ النِّعْمَة ثمَّ اتكئوا وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله الْأَعْرَاف ٣٤ الْآيَة ثمَّ يُنَادي مُنَاد تحيون فَلَا تموتون أبدا وتقيمون فَلَا تظعنون أبدا وتصحون أرَاهُ قَالَ فَلَا تمرضون أبدا
الجندل الْحجر
الآسن بِمد الْهمزَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة هُوَ الْمُتَغَيّر
الْحَمِيم الْقَرِيب
الأكواب جمع كوب وَهُوَ كوز لَا عُرْوَة لَهُ وَقيل لَا خرطوم لَهُ فَإِذا كَانَ لَهُ خرطوم فَهُوَ إبريق
النمارق الوسائد وَاحِدهَا نمرقة
الزرابي الْبسط الفاخرة وَاحِدهَا زربية
• وَعَن خَالِد بن عُمَيْر قَالَ خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان ﵁ فَحَمدَ الله وَأثْنى
[ ٤ / ٢٧٢ ]
عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذاء وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يصطبها صَاحبهَا وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا فانتقلوا بِخَير مَا يحضرنكم وَلَقَد ذكر لنا أَن مصراعين من مصاريع الْجنَّة بَينهمَا مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيط من الزحام
رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الزّهْد
وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ مُخْتَصرا قَالَ مَا بَين مصراعين فِي الْجنَّة كمسيرة أَرْبَعِينَ سنة
وَفِي إِسْنَاده اضْطِرَاب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة لَكمَا بَين مَكَّة وهجر وهجر وَمَكَّة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا إِلَّا أَنه قَالَ لَكمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا أَو سَبْعمِائة ألف متماسكون آخذ بَعضهم بِبَعْض لَا يدْخل أَوَّلهمْ حَتَّى يدْخل آخِرهم وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَالَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفلُونَ أمشاطهم الذَّهَب ورشحهم الْمسك ومجامرهم الألوة أَزوَاجهم الْحور الْعين أَخْلَاقهم على خلق رجل وَاحِد على صُورَة أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء
• وَفِي رِوَايَة قَالَ رَسُول الله ﷺ أول زمرة تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا يبصقون فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ آنيتهم فِيهَا الذَّهَب أمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة ومجامرهم الألوة ورشحهم الْمسك لكل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ
[ ٤ / ٢٧٣ ]
سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض قُلُوبهم قلب وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشيا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهما وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد نجم فِي السَّمَاء إضاءة ثمَّ هم بعد ذَلِك منَازِل فَذكر الحَدِيث وَقَالَ قَالَ ابْن أبي شيبَة على خلق رجل يَعْنِي بِضَم الْخَاء
وَقَالَ أَبُو كريب على خلق يَعْنِي بِفَتْحِهَا
الألوة بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا وبضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو وَفتحهَا من أَسمَاء الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ
قَالَ الْأَصْمَعِي أَرَاهَا كلمة فارسية عربت
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا مُكَحَّلِينَ بني ثَلَاث وَثَلَاثِينَ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ غَرِيب وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ أهل الْجنَّة جرد مرد كحل لَا يفنى شبابهم وَلَا تبلى ثِيَابهمْ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة جردا مردا بيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ أَبنَاء ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وهم على خلق آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي عرض سَبْعَة أَذْرع
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن ابْن الْمسيب عَنهُ
• وَعَن الْمِقْدَام ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من أحد يَمُوت سقطا وَلَا هرما وَإِنَّمَا النَّاس فِيمَا بَين ذَلِك إِلَّا بعث ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن كَانَ من أهل الْجنَّة كَانَ على مسحة آدم وَصُورَة يُوسُف وقلب أَيُّوب
وَمن كَانَ من أهل النَّار عظموا وفخموا كالجبال رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن
[ ٤ / ٢٧٤ ]