• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن نَاسا قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ هَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَا
فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن صُهَيْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة يَقُول الله ﷿ تُرِيدُونَ شَيْئا أَزِيدكُم فَيَقُولُونَ ألم تبيض وُجُوهنَا ألم تُدْخِلنَا الْجنَّة وتنجنا من النَّار قَالَ فَيكْشف الْحجاب فَمَا أعْطوا شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَى رَبهم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة يُونُس ٦٢
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضهَا سِتُّونَ ميلًا فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل مَا يرَوْنَ الآخرين يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن وجنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّات عدن
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أهل الْجنَّة فِي مجْلِس لَهُم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور على بَاب الْجنَّة فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب ﵎ قد أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ يَا أهل الْجنَّة سلوني فَقَالُوا نَسْأَلك الرِّضَا عَنَّا
قَالَ رضائي أحلكم دَاري وأنالكم كَرَامَتِي وَهَذَا أوانها فسلوني قَالُوا نَسْأَلك الزِّيَادَة قَالَ
[ ٤ / ٣٠٩ ]
فيؤتون بنجائب من ياقوت أَحْمَر أزمتها من زمرد أَخْضَر وَيَاقُوت أَحْمَر فيحملون عَلَيْهَا تضع حوافرها عِنْد مُنْتَهى طرفيها فيأمر الله ﷿ بأشجار عَلَيْهَا الثِّمَار فتجيء جوَار من الْحور الْعين وَهن يقلن نَحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الخالدات فَلَا نموت أَزوَاج قوم مُؤمنين كرام وَيَأْمُر الله ﷿ بكثبان من مسك أَبيض أذفر فينثر عَلَيْهِم ريحًا يُقَال لَهَا المثيرة حَتَّى تَنْتَهِي بهم إِلَى جنَّة عدن وَهِي قَصَبَة الْجنَّة فَتَقول الْمَلَائِكَة يَا رَبنَا قد جَاءَ الْقَوْم فَيَقُول مرْحَبًا بالصادقين مرْحَبًا بالطائعين
قَالَ فَيكْشف لَهُم الْحجاب فَيَنْظُرُونَ إِلَى الله ﵎ فيتمتعون بِنور الرَّحْمَن حَتَّى لَا ينظر بَعضهم بَعْضًا ثمَّ يَقُول أرجعوهم إِلَى الْقُصُور بالتحف فيرجعون وَقد أبْصر بَعضهم بَعْضًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَذَلِك قَوْله نزلا من غَفُور رَحِيم فصلت ٢٣
رَوَاهُ أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ وَقد مضى فِي هَذَا الْكتاب يَعْنِي فِي كتاب الْبَعْث وَفِي كتاب الرُّؤْيَة مَا يُؤَكد مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَر انْتهى
وَهُوَ عِنْد ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا مُخْتَصر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب ﷻ قد أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة وَهُوَ قَوْله ﷿ سَلام قولا من رب رَحِيم يس ٨٥ فَلَا يلتفتون إِلَى شَيْء مِمَّا هم فِيهِ من النَّعيم مَا داموا ينظرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يحتجب عَنْهُم وَتبقى فيهم بركته ونوره
هَذَا لفظ ابْن مَاجَه وَالْآخر بِنَحْوِهِ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ وَفِي يَده مرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك لتَكون لَك عيدا ولقومك من بعْدك تكون أَنْت الأول وَتَكون الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعْدك قَالَ مَا لنا فِيهَا قَالَ فِيهَا خير لكم فِيهَا سَاعَة من دَعَا ربه فِيهَا بِخَير هُوَ لَهُ قسم إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه أَو لَيْسَ لَهُ يقسم إِلَّا ادخر لَهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ أَو تعوذ فِيهَا من شَرّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوب إِلَّا أَعَاذَهُ أَو لَيْسَ عَلَيْهِ مَكْتُوب إِلَّا أَعَاذَهُ من أعظم مِنْهُ قلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فِيهَا قَالَ هَذِه السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ سيد الْأَيَّام عندنَا وَنحن
[ ٤ / ٣١٠ ]
نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد قَالَ قلت لم تَدعُونَهُ يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن رَبك ﷿ اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أفيح من مسك أَبيض فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة نزل ﵎ من عليين على كرسيه ثمَّ حف الْكُرْسِيّ بمنابر من نور وَجَاء النَّبِيُّونَ حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ حف المنابر بكراسي من ذهب ثمَّ جَاءَ الصديقون وَالشُّهَدَاء حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ يَجِيء أهل الْجنَّة حَتَّى يجلسوا على الْكَثِيب فيتجلى لَهُم رَبهم ﵎ حَتَّى ينْظرُوا إِلَى وَجهه وَهُوَ يَقُول أَنا الَّذِي صدقتكم وعدي وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي هَذَا مَحل كَرَامَتِي فسلوني
فيسألونه الرِّضَا فَيَقُول الله ﷿ رضائي أحلكم دَاري وأنالكم كَرَامَتِي فسلوني فيسألونه حَتَّى تَنْتَهِي رغبتهم فَيفتح لَهُم عِنْد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر إِلَى مِقْدَار منصرف النَّاس يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يصعد الرب ﵎ على كرسيه فيصعد مَعَه الشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقُونَ أَحْسبهُ قَالَ وَيرجع أهل الغرف إِلَى غرفهم درة بَيْضَاء لَا فَصم فِيهَا وَلَا وصم أَو ياقوتة حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء مِنْهَا غرفها وأبوابها مطردَة فِيهَا أنهارها متدلية فِيهَا ثمارها فِيهَا أزواجها وخدمها فليسوا إِلَى شَيْء أحْوج مِنْهُم إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ليزدادوا فِيهِ كَرَامَة وليزدادوا فِيهِ نظرا إِلَى وَجهه ﵎ وَلذَلِك دعِي يَوْم الْمَزِيد
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد قوي وَأَبُو يعلى مُخْتَصرا وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ
الفصم بِالْفَاءِ هُوَ كسر الشَّيْء من غير أَن تفصله
والوصم بِالْوَاو الصدع وَالْعَيْب
• وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَإِذا كَفه مرْآة كأصفى المرايا وأحسنها وَإِذا فِي وَسطهَا نُكْتَة سَوْدَاء قَالَ قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذِه قَالَ هَذِه الدُّنْيَا صفاؤها وحسنها
قَالَ قلت وَمَا هَذِه اللمْعَة السَّوْدَاء فِي وَسطهَا قَالَ هَذِه الْجُمُعَة قَالَ قلت وَمَا الْجُمُعَة قَالَ يَوْم من أَيَّام رَبك عَظِيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أما شرفه وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا فَإِن الله ﵎ جمع فِيهِ أَمر الْخلق وَأما مَا يُرْجَى فِيهِ فَإِن فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم أَو أمة مسلمة يسألان الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطاهما إِيَّاه وَأما شرفه وفضله واسْمه فِي الْآخِرَة فَإِن الله تَعَالَى إِذا صير أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَأدْخل أهل النَّار النَّار وَجَرت عَلَيْهِم أَيَّامهَا وساعاتها
[ ٤ / ٣١١ ]
لَيْسَ بهَا ليل وَلَا نَهَار إِلَّا قد علم الله مِقْدَار ذَلِك وساعاته فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة فِي الْحِين الَّذِي يبرز أَو يخرج فِيهِ أهل الْجُمُعَة إِلَى جمعتهم نَادَى مُنَاد يَا أهل الْجنَّة اخْرُجُوا إِلَى دَار الْمَزِيد لَا يعلم سعتها وعرضها وطولها إِلَّا الله ﷿ فَيخْرجُونَ فِي كُثْبَان من الْمسك
قَالَ حُذَيْفَة وَإنَّهُ لَهو أَشد بَيَاضًا من دقيقكم هَذَا قَالَ فَيخرج غلْمَان الْأَنْبِيَاء بمنابر من نور وَيخرج غلْمَان الْمُؤمنِينَ بكراسي من ياقوت
قَالَ فَإِذا وضعت لَهُم وَأخذ الْقَوْم مجَالِسهمْ بعث الله ﵎ عَلَيْهِم ريحًا تدعى المثيرة تثير عَلَيْهِم أثابير الْمسك الْأَبْيَض فتدخله من تَحت ثِيَابهمْ وتخرجه فِي وُجُوههم وأشعارهم فَتلك الرّيح أعلم كَيفَ تصنع بذلك الْمسك من امْرَأَة أحدكُم لَو دفع إِلَيْهَا كل طيب على وَجه الأَرْض لكَانَتْ تِلْكَ الرّيح أعلم كَيفَ تصنع بذلك الْمسك من تِلْكَ الْمَرْأَة لَو دفع إِلَيْهَا ذَلِك الطّيب بِإِذن الله ﷿
قَالَ ثمَّ يوحي الله سُبْحَانَهُ إِلَى حَملَة الْعَرْش فَيُوضَع بَين ظهراني الْجنَّة وَبَينه وَبينهمْ الْحجب فَيكون أول مَا يسمعُونَ مِنْهُ أَن يَقُول أَيْن عبَادي الَّذين أطاعوني بِالْغَيْبِ وَلم يروني وَصَدقُوا رُسُلِي وَاتبعُوا أَمْرِي فسلوني فَهَذَا يَوْم الْمَزِيد
قَالَ فيجتمعون على كلمة وَاحِدَة رب رَضِينَا عَنْك فارض عَنَّا
قَالَ فَيرجع الله تَعَالَى فِي قَوْلهم أَن يَا أهل الْجنَّة إِنِّي لَو لم أَرض عَنْكُم لما أسكنتكم جنتي فسلوني فَهَذَا يَوْم الْمَزِيد
قَالَ فيجتمعون على كلمة وَاحِدَة رب وَجهك أرنا نَنْظُر إِلَيْهِ
قَالَ فَيكْشف الله ﵎ تِلْكَ الْحجب ويتجلى لَهُم فيغشاهم من نوره شَيْء لَوْلَا أَنه قضى عَلَيْهِم أَن لَا يحترقوا لَاحْتَرَقُوا مِمَّا غشيهم من نوره
قَالَ ثمَّ يُقَال لَهُم ارْجعُوا إِلَى مَنَازِلكُمْ
قَالَ فيرجعون إِلَى مَنَازِلهمْ وَقد خفوا على أَزوَاجهم وخفين عَلَيْهِم مِمَّا غشيهم من نوره ﵎ فَإِذا صَارُوا إِلَى مَنَازِلهمْ ترَاد النُّور وَأمكن حَتَّى يرجِعوا إِلَى صورهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا
قَالَ فَتَقول لَهُم أَزوَاجهم لقد خَرجْتُمْ من عندنَا على صُورَة وَرَجَعْتُمْ على غَيرهَا قَالَ فَيَقُولُونَ ذَلِك بِأَن الله ﵎ تجلى لنا فَنَظَرْنَا مِنْهُ إِلَى مَا خفينا بِهِ عَلَيْكُم
قَالَ فَلهم فِي كل سَبْعَة أَيَّام الضعْف على مَا كَانُوا
قَالَ وَذَلِكَ قَوْله ﷿ فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ السَّجْدَة ٧١ رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف سنة وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه غدْوَة وَعَشِيَّة ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ
[ ٤ / ٣١٢ ]
وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة الْقِيَامَة ٢٢ ٣٢
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مُخْتَصرا إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أفضل أهل الْجنَّة منزلَة من ينظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى كل يَوْم مرَّتَيْنِ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ يَقُول لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى يَا رَبنَا وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ