الْفُحْش وَالْبذَاء عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم الْحيَاء خير كُله
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء من الْإِيمَان وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة وَالْبذَاء من الْجفَاء والجفاء فِي النَّار
رَوَاهُ أَحْمد
[ ٣ / ٢٦٧ ]
وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء والعي شعبتان من الْإِيمَان وَالْبذَاء وَالْبَيَان شعبتان من النِّفَاق
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف
والعي قلَّة الْكَلَام
وَالْبذَاء هُوَ الْفُحْش فِي الْكَلَام
وَالْبَيَان هُوَ كَثْرَة الْكَلَام مثل هَؤُلَاءِ الخطباء الَّذين يخطبون فيتوسعون فِي الْكَلَام ويتفصحون فِيهِ من مدح النَّاس فِيمَا لَا يُرْضِي الله انْتهى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء والعي من الْإِيمَان وهما يقربان من الْجنَّة ويباعدان من النَّار وَالْفُحْش وَالْبذَاء من الشَّيْطَان وهما يقربان من النَّار ويباعدان من الْجنَّة
فَقَالَ أَعْرَابِي لأبي أُمَامَة إِنَّا لنقول فِي الشّعْر العي من الْحمق فَقَالَ إِنِّي أَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ وتجيئني بشعرك المنتن
• وَرُوِيَ عَن قُرَّة بن إِيَاس ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فَذكر عِنْده الْحيَاء فَقَالُوا يَا رَسُول الله الْحيَاء من الدّين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بل هُوَ الدّين كُله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْحيَاء والعفاف والعي عي اللِّسَان لَا عي الْقلب والعفة من الْإِيمَان وإنهن يزدن فِي الْآخِرَة وينقصن من الدُّنْيَا وَمَا يزدن فِي الْآخِرَة أَكثر مِمَّا ينقصن من الدُّنْيَا وَإِن الشُّح وَالْعجز وَالْبذَاء من النِّفَاق وإنهن يزدن فِي الدُّنْيَا وينقصن من الْآخِرَة وَمَا ينقصن من الْآخِرَة أَكثر مِمَّا يزدن من الدُّنْيَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِاخْتِصَار وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قلت قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة لَو كَانَ الْحيَاء رجلا كَانَ رجلا صَالحا وَلَو كَانَ الْفُحْش رجلا لَكَانَ رجل سوء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَأَبُو الشَّيْخ أَيْضا وَفِي إسنادهما ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة رُوَاة الطَّبَرَانِيّ مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
[ ٣ / ٢٦٨ ]
• وَعَن زيد بن طَلْحَة بن ركَانَة يرفعهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل دين خلقا وَخلق الْإِسْلَام الْحيَاء
رَوَاهُ مَالك وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيره عَن أنس مَرْفُوعا وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق صَالح بن حسان عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكره
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ الْفُحْش فِي شَيْء إِلَّا شانه وَمَا كَانَ الْحيَاء فِي شَيْء إِلَّا زانه
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَيَأْتِي فِي الْبَاب بعده أَحَادِيث فِي ذمّ الْفُحْش إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحيَاء وَالْإِيمَان قرناء جَمِيعًا فَإِذا رفع أَحدهمَا رفع الآخر
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس
• حسن وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء
قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحي وَالْحَمْد لله
قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد
قَالَ الْحَافِظ أبان بن إِسْحَاق فِيهِ مقَال والصباح مُخْتَلف فِيهِ وَتكلم فِيهِ لرفعه هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا الصَّوَاب عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوف وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا من حَدِيث عَائِشَة وَالله أعلم
[ ٣ / ٢٦٩ ]
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ إِذا أَرَادَ أَن يهْلك عبدا نزع مِنْهُ الْحيَاء فَإِذا نزع مِنْهُ الْحيَاء لم تلفه إِلَّا مقيتا فَإِذا لم تلفه إِلَّا مقيتا ممقتا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة لم تلفه إِلَّا خائنا مخونا فَإِذا لم تلفه إِلَّا خائنا مخونا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا فَإِذا لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا نزعت مِنْهُ ربقة الْإِسْلَام
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
الربقة بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وَاحِدَة الربق وَهِي عرى فِي حَبل تشد بِهِ البهم وتستعار لغيره
التَّرْغِيب فِي الْخلق الْحسن وفضله والترهيب من الْخلق السيئ وذمه
• عَن النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ الْبر حسن الْخلق وَالْإِثْم مَا حاك فِي صدرك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ لم يكن رَسُول الله ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشا وَكَانَ يَقُول إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي ميزَان الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة من خلق حسن وَإِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
[ ٣ / ٢٧٠ ]
وَزَاد فِي رِوَايَة لَهُ وَإِن صَاحب حسن الْخلق ليبلغ بِهِ دَرَجَة صَاحب الصَّوْم وَالصَّلَاة
رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد لم يذكر فِيهِ الْفَاحِش الْبَذِيء
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي الْمِيزَان من حسن الْخلق
الْبَذِيء بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ الْمُتَكَلّم بالفحش ورديء الْكَلَام
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة فَقَالَ تقوى الله وَحسن الْخلق وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار فَقَالَ الْفَم والفرج
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا كَذَا قَالَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا نَعْرِف لأبي قلَابَة سَمَاعا من عَائِشَة
• وعنها ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الْخلق دَرَجَة الصَّائِم والقائم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَفظه إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الْخلق دَرَجَات قَائِم اللَّيْل وصائم النَّهَار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة إِلَّا أَنه قَالَ إِن الرجل ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ الظامئ بالهواجر
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليبلغ العَبْد بِحسن خلقه دَرَجَة الصَّوْم وَالصَّلَاة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
[ ٣ / ٢٧١ ]
وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس وَزَاد فِي أَوله أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا
• وَعَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد ليبلغ بِحسن خلقه عَظِيم دَرَجَات الْآخِرَة وَشرف الْمنَازل وَإنَّهُ لضعيف الْعِبَادَة وَإنَّهُ ليبلغ بِسوء خلقه أَسْفَل دَرَجَة فِي جَهَنَّم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات سوى شَيْخه الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمُسلم المسدد ليدرك دَرَجَة الصوام القوام بآيَات الله بِحسن خلقه وكرم ضريبته
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات إِلَّا ابْن لَهِيعَة
الضريبة الطبيعة وزنا وَمعنى
• وَعَن صَفْوَان بن سليم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الْخلق
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت مُرْسلا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كرم الْمُؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا على عمر صحّح إِسْنَاده وَلَعَلَّه أشبه
• وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَر لَا عقل كالتدبير وَلَا ورع كَالْكَفِّ وَلَا حسب كحسن الْخلق
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره فِي آخر حَدِيث طَوِيل تقدم مِنْهُ قِطْعَة فِي الظُّلم
• وَتقدم فِي الْإِخْلَاص حَدِيث أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قد أَفْلح من أخْلص قلبه للْإيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقا وَنَفسه مطمئنة وخليقته مُسْتَقِيمَة الحَدِيث
• وَعَن الْعَلَاء بن الشخير ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ من قبل وَجهه
[ ٣ / ٢٧٢ ]
فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن يَمِينه فَقَالَ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن شِمَاله فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ من بعده يَعْنِي من خَلفه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا لَك لَا تفقه حسن الْخلق هُوَ أَن لَا تغْضب إِن اسْتَطَعْت
رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة مُرْسلا هَكَذَا
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا زعيم بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقا وببيت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحا وببيت فِي أَعلَى الْجنَّة لمن حسن خلقه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم لَفظه وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحسنكم أَخْلَاقًا الحَدِيث
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَرُوِيَ عَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حسن الْخلق خلق الله الْأَعْظَم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ عَن جِبْرِيل عَن الله تَعَالَى قَالَ إِن هَذَا دين ارتضيته لنَفْسي وَلنْ يصلح لَهُ إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق فأكرموه بهما مَا صحبتموه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم فِي الْبُخْل والسخاء حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن بِمَعْنَاهُ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ يَا خليلي حسن خلقك وَلَو مَعَ الْكفَّار تدخل مدْخل الْأَبْرَار وَإِن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أَن أظلهُ تَحت عَرْشِي وَأَن أسقيه من حَظِيرَة قدسي وَأَن أدنيه من جواري
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
[ ٣ / ٢٧٣ ]
• وَعنهُ أَيْضا ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا حسن الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النَّار أبدا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا أخْبركُم بأحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة فَأَعَادَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
قَالُوا نعم يَا رَسُول الله
قَالَ أحسنكم خلقا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ لَقِي رَسُول الله ﷺ أَبَا ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على خَصْلَتَيْنِ هما أخف على الظّهْر وأثقل على الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب بِإِسْنَاد واه عَن أبي ذَر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على أفضل الْعِبَادَة وأخفها على الْبدن وأثقلها فِي الْمِيزَان وأهونها على اللِّسَان قلت بلَى فدَاك أبي وَأمي قَالَ عَلَيْك بطول الصمت وَحسن الْخلق فَإنَّك لست بعامل يَا أَبَا ذَر بمثلهما
• وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَلا أنبئك بأمرين خَفِيف مؤنتهما عَظِيم أجرهما لم تلق الله ﷿ بمثلهما طول الصمت وَحسن الْخلق
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بخياركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَلم يُصَرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ
• وَعَن أُسَامَة بن شريك ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ كَأَنَّمَا على رؤوسنا الطير مَا يتَكَلَّم منا مُتَكَلم إِذْ جَاءَهُ أنَاس فَقَالُوا من أحب عباد الله إِلَى الله تَعَالَى قَالَ أحْسنهم خلقا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ يَا رَسُول الله فَمَا خير مَا أعطي الْإِنْسَان قَالَ خلق حسن
وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِ هَذِه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح
[ ٣ / ٢٧٤ ]
على شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ لِأَن أُسَامَة لَيْسَ لَهُ سوى راو وَاحِد كَذَا قَالَ وَلَيْسَ بصواب فقد روى عَنهُ زِيَاد بن علاقَة وَابْن الْأَقْمَر وَغَيرهمَا
• وَعَن جَابر بن سَمُرَة ﵄ قَالَ كنت فِي مجْلِس فِيهِ النَّبِي ﷺ وَسمرَة وَأَبُو أُمَامَة فَقَالَ إِن الْفُحْش والتفحش ليسَا من الْإِسْلَام فِي شَيْء وَإِن أحسن النَّاس إسلاما أحْسنهم خلقا
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد جيد وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن معَاذ بن جبل ﵁ أَرَادَ سفرا فَقَالَ يَا نَبِي الله أوصني قَالَ اعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا
قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي
قَالَ إِذا أَسَأْت فَأحْسن
قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ اسْتَقِم وليحسن خلقك
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرَوَاهُ مَالك عَن معَاذ قَالَ كَانَ آخر مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُول الله ﷺ حِين وضعت رجْلي فِي الغرز أَن قَالَ يَا معَاذ أحسن خلقك للنَّاس
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عُمَيْر بن قَتَادَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّلَاة أفضل قَالَ طول الْقُنُوت
قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد الْمقل
قَالَ أَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ أحْسنهم خلقا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة سُوَيْد بن إِبْرَاهِيم أبي حَاتِم وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنت خلقي فَأحْسن خلقي
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحبكم إِلَيّ
[ ٣ / ٢٧٥ ]
أحاسنكم أَخْلَاقًا الموطئون أكنافا الَّذين يألفون ويؤلفون وَإِن أبغضكم إِلَيّ المشاؤون بالنميمة المفرقون بَين الْأَحِبَّة الملتمسون للبرآء الْعَيْب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود بِاخْتِصَار وَيَأْتِي فِي النميمة إِن شَاءَ الله حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غنم بِمَعْنَاهُ
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَت أم حَبِيبَة يَا رَسُول الله الْمَرْأَة يكون لَهَا زوجان ثمَّ تَمُوت فَتدخل الْجنَّة هِيَ وزوجاها لأيهما تكون للْأولِ أَو للْآخر قَالَ تخير أحسنهما خلقا كَانَ مَعهَا فِي الدُّنْيَا يكون زَوجهَا فِي الْجنَّة يَا أم حَبِيبَة ذهب حسن الْخلق بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِاخْتِصَار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث أم سَلمَة فِي آخر حَدِيث طَوِيل يَأْتِي فِي صفة الْجنَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخلق الْحسن يذيب الْخَطَايَا كَمَا يذيب المَاء الجليد والخلق السوء يفْسد الْعَمَل كَمَا يفْسد الْخلّ الْعَسَل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وخياركم خياركم لأَهله
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ وخياركم خياركم لنسائهم
وَالْحَاكِم دون قَوْله وخياركم خياركم لأَهله
وَرَوَاهُ بِدُونِهِ أَيْضا مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَزَاد فِيهِ وَإِن الْمَرْء ليَكُون مُؤمنا وَإِن فِي خلقه شَيْئا فينقص ذَلِك من إيمَانه
• وَعَن رجل من مزينة قَالَ قيل يَا رَسُول الله مَا أفضل مَا أُوتِيَ الرجل الْمُسلم قَالَ الْخلق الْحسن
قَالَ فَمَا شَرّ مَا أُوتِيَ الرجل الْمُسلم قَالَ إِذا كرهت أَن يرى
[ ٣ / ٢٧٦ ]
عَلَيْك شَيْء فِي نَادِي الْقَوْم فَلَا تَفْعَلهُ إِذا خلوت
رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي كِتَابه عَن معمر عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه الْأَخْلَاق من الله فَمن أَرَادَ الله بِهِ خيرا منحه خلقا حسنا وَمن أَرَادَ بِهِ سوءا منحه خلقا سَيِّئًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني فِي الْآخِرَة محاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني فِي الْآخِرَة أسوؤكم أَخْلَاقًا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَابر وَحسنه لم يذكر فِيهِ أسوؤكم أَخْلَاقًا
وَزَاد فِي آخِره قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنَا الثرثارون والمتشدقون فَمَا المتفيهقون قَالَ المتكبرون
الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين هُوَ الْكثير الْكَلَام تكلفا
والمتشدق هُوَ الْمُتَكَلّم بملء شدقه تفاصحا وتعظيما لكَلَامه
والمتفيهق أَصله من الفهق وَهُوَ الامتلاء وَهُوَ بِمَعْنى المتشدق لِأَنَّهُ الَّذِي يمْلَأ فَمه بالْكلَام ويتوسع فِيهِ إِظْهَارًا لفصاحته وفضله واستعلاء على غَيره وَلِهَذَا فسره النَّبِي ﷺ بالمتكبر
• وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حسن الْخلق نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْم وَالْبر زِيَادَة فِي الْعُمر وَالصَّدََقَة تدفع ميتَة السوء
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد بِاخْتِصَار وَفِي إسنادهما راو لم يسم وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله مَا الشؤم قَالَ سوء الْخلق
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الشؤم سوء الْخلق
[ ٣ / ٢٧٧ ]
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من شَيْء إِلَّا لَهُ تَوْبَة إِلَّا صَاحب سوء الْخلق فَإِنَّهُ لَا يَتُوب من ذَنْب إِلَّا عَاد فِي شَرّ مِنْهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأصبهاني
• وَفِي رِوَايَة للأصبهاني عَن رجل من أهل الجزيرة لم يسمه عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من ذَنْب أعظم عِنْد الله ﷿ من سوء الْخلق وَذَلِكَ أَن صَاحبه لَا يخرج من ذَنْب إِلَّا وَقع فِي ذَنْب
وَهَذَا مُرْسل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاق
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
• التَّرْغِيب فِي الرِّفْق والأناة والحلم
• عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على العنف وَمَا لَا يُعْطي على سواهُ
• وعنها أَيْضا ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرِّفْق لَا يكون فِي شَيْء إِلَّا زانه وَلَا ينْزع من شَيْء إِلَّا شانه
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن جرير بن عبد الله ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ ليعطي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على الْخرق وَإِذا أحب الله عبدا أعطَاهُ الرِّفْق مَا من أهل بَيت يحرمُونَ الرِّفْق إِلَّا حرمُوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
[ ٣ / ٢٧٨ ]
مُخْتَصرا من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر
زَاد أَبُو دَاوُد كُله
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أعطي حَظه من الرِّفْق فقد أعطي حَظه من الْخَيْر وَمن حرم حَظه من الرِّفْق فقد حرم حَظه من الْخَيْر
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ يحب الرِّفْق ويرضاه ويعين عَلَيْهِ مَا لَا يعين على العنف
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة صَدَقَة بن عبد الله السمين وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَة ارفقي فَإِن الله إِذا أَرَادَ بِأَهْل بَيت خيرا أَدخل عَلَيْهِم الرِّفْق
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر ورواتهما رُوَاة الصَّحِيح
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الرِّفْق يمن والخرق شُؤْم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا أعطي أهل بَيت الرِّفْق إِلَّا نفعهم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ نشر الله عَلَيْهِ كنفه وَأدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدين وإحسان إِلَى الْمَمْلُوك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قطّ إِلَّا زانه وَلَا كَانَ الْخرق فِي شَيْء قطّ إِلَّا شانه وَإِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد لين وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَعِنْده الْفُحْش مَكَان الْخرق وَلم يقل وَإِن الله إِلَى آخِره
[ ٣ / ٢٧٩ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بَال أَعْرَابِي فِي الْمَسْجِد فَقَامَ النَّاس إِلَيْهِ ليقعوا فِيهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ دَعوه وأريقوا على بَوْله سجلا من مَاء أَو ذنوبا من مَاء فَإِنَّمَا بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين
رَوَاهُ البُخَارِيّ
السّجل بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم هِيَ الدَّلْو الممتلئة مَاء
والذنُوب بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة مثل السّجل وَقيل هِيَ الدَّلْو مُطلقًا سَوَاء كَانَ فِيهَا مَاء أَو لم يكن وَقيل دون الملاى
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا وبشروا وَلَا تنفرُوا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا خير رَسُول الله ﷺ بَين أَمريْن قطّ إِلَّا أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا فَإِن كَانَ ثمَّ إِثْم كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ وَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ فِي شَيْء قطّ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله فينتقم لله تَعَالَى
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بِمن يحرم على النَّار أَو بِمن تحرم عَلَيْهِ النَّار تحرم على كل هَين لين سهل
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين لين قريب سهل
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ التأني من الله والعجلة من الشَّيْطَان وَمَا أحد أَكثر معاذير من الله وَمَا من شَيْء أحب إِلَى الله من الْحَمد
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
[ ٣ / ٢٨٠ ]
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للأشج إِن فِيك لخصلتين يحبهما الله وَرَسُوله الْحلم والأناة
رَوَاهُ مُسلم
• وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جمع الله الْخَلَائق نَادَى مُنَاد أَيْن أهل الْفضل قَالَ فَيقوم نَاس وهم يسير فَيَنْطَلِقُونَ سرَاعًا إِلَى الْجنَّة فتتلقاهم الْمَلَائِكَة فَيَقُولُونَ إِنَّا نَرَاكُمْ سرَاعًا إِلَى الْجنَّة فَمن أَنْتُم فَيَقُولُونَ نَحن أهل الْفضل فَيَقُولُونَ وَمَا فَضلكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا إِذا ظلمنَا صَبرنَا وَإِذا أُسِيء إِلَيْنَا حلمنا فَيُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجنَّة فَنعم أجر العاملين
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن العَبْد ليدرك بالحلم دَرَجَة الصَّائِم الْقَائِم
زَاد بعض الروَاة فِيهِ وَإنَّهُ ليكتب جبارا وَمَا يملك إِلَّا أهل بَيته
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ برد نجراني غليظ الْحَاشِيَة فأدركه أَعْرَابِي فَجَذَبَهُ بردائه جذبة شَدِيدَة فَنَظَرت إِلَى صفحة عنق رَسُول الله ﷺ وَقد أثر بهَا حَاشِيَة الرِّدَاء من شدَّة جذبته ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد مر لي من مَال الله الَّذِي عنْدك فَالْتَفت إِلَيْهِ فَضَحِك ثمَّ أَمر لَهُ بعطاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَجَبت محبَّة الله على من أغضب فحلم
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَفِي سَنَده أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الْغفار الْمصْرِيّ شيخ الْحَاكِم وَقد وَثَّقَهُ الْحَاكِم وَحده
[ ٣ / ٢٨١ ]
• وَتقدم حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بِمَا يشرف الله بِهِ الْبُنيان وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول الله
قَالَ تحلم على من جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
قَالَ الْحَافِظ وَسَيَأْتِي بَاب فِي الْغَضَب وَدفعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• التَّرْغِيب فِي طلاقة الْوَجْه وَطيب الْكَلَام وَغير ذَلِك مِمَّا يذكر
• عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طليق
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن الْحسن ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من الصَّدَقَة أَن تسلم على النَّاس وَأَنت طليق الْوَجْه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ مُرْسل
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل مَعْرُوف صَدَقَة وَإِن من الْمَعْرُوف أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طلق وَأَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء أَخِيك
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وصدره فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث حُذَيْفَة وَجَابِر
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تبسمك فِي وَجه أَخِيك صَدَقَة وأمرك بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنكر صَدَقَة وإرشادك الرجل فِي أَرض الضلال لَك صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى والشوك والعظم عَن الطَّرِيق لَك صَدَقَة وإفراغك من دلوك فِي
[ ٣ / ٢٨٢ ]
دلو أَخِيك لَك صَدَقَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد وبصرك للرجل الرَّدِيء الْبَصَر لَك صَدَقَة
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن تبسمك فِي وَجه أَخِيك يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى عَن الطَّرِيق يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وَإِن أَمرك بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وإرشادك الضال يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن أبي عَطاء وَهُوَ مَجْهُول
• وَعَن أبي جري الهُجَيْمِي ﵁ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّا قوم من أهل الْبَادِيَة فَعلمنَا شَيْئا ينفعنا الله بِهِ فَقَالَ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن تكلم أَخَاك ووجهك إِلَيْهِ منبسط وَإِيَّاك وإسبال الْإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة وَلَا يُحِبهَا الله وَإِن امْرُؤ شتمك بِمَا يعلم فِيك فَلَا تشتمه بِمَا تعلم فِيهِ فَإِن أجره لَك ووباله على من قَالَه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ مفرقا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ
• وَفِي رِوَايَة للنسائي فَقَالَ لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا أَن تَأتيه وَلَو أَن تهب صلَة الْحَبل وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن تلقى أَخَاك الْمُسلم ووجهك بسط إِلَيْهِ وَلَو أَن تونس الوحشان بِنَفْسِك وَلَو أَن تهب الشسع
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ والكلمة الطّيبَة صَدَقَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث
• وَعَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَمن لم يجد فبكلمة طيبَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
[ ٣ / ٢٨٣ ]
• وَعَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ قلت يَا رَسُول الله حَدثنِي بِشَيْء يُوجب لي الْجنَّة قَالَ مُوجب الْجنَّة إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَحسن الْكَلَام
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَالْحَاكِم إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا عَلَيْك بِحسن الْكَلَام وبذل الطَّعَام وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ أطْعم الطَّعَام وأفش السَّلَام وأطب الْكَلَام وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخل الْجنَّة بِسَلام
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفَة يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ لمن هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما وَالنَّاس نيام
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَتقدم جملَة من أَحَادِيث هَذَا النَّوْع فِي قيام اللَّيْل وإطعام الطَّعَام
التَّرْغِيب فِي إفشاء السَّلَام وَمَا جَاءَ فِي فَضله وترهيب الْمَرْء من حب الْقيام لَهُ
• عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْإِسْلَام خير قَالَ تطعم الطَّعَام وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا أَلا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السَّلَام بَيْنكُم
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٣ / ٢٨٤ ]
• وَعَن ابْن الزبير ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ الْبغضَاء والحسد والبغضاء هِيَ الحالقة لَيْسَ حالقة الشّعْر وَلَكِن حالقة الدّين وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا أَلا أنبئكم بِمَا يثبت لكم ذَلِك أفشوا السَّلَام بَيْنكُم
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَرُوِيَ عَن شيبَة الحَجبي عَن عَمه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث يصفين لَك ود أَخِيك تسلم عَلَيْهِ إِذا لَقيته وَتوسع لَهُ فِي الْمجْلس وَتَدْعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن الْبَراء ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أفشوا السَّلَام تسلموا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي يُوسُف عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا أَيهَا النَّاس أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اعبدوا الرَّحْمَن وأفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام تدْخلُوا الْجنان
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم غير مَا حَدِيث من هَذَا النَّوْع فِي إطْعَام الطَّعَام وَغَيره
• وَعَن أبي شُرَيْح ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِشَيْء يُوجب لي الْجنَّة قَالَ طيب الْكَلَام وبذل السَّلَام وإطعام الطَّعَام
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث وَالْحَاكِم وَصَححهُ
• وَتقدم فِي رِوَايَة جَيِّدَة للطبراني قَالَ قلت يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يدخلني الْجنَّة قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة بذل السَّلَام وَحسن الْكَلَام
[ ٣ / ٢٨٥ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس رد السَّلَام وعيادة الْمَرِيض وَاتِّبَاع الْجَنَائِز وَإجَابَة الدعْوَة وتشميت الْعَاطِس
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَلمُسلم حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ
قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا دعَاك فأجبه وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ وَإِذا عطس فَحَمدَ الله فشمته وَإِذا مرض فعده وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِ هَذَا
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفشوا السَّلَام كي تعلوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن الْأَغَر أغر مزينة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أَمر لي بجريب من تمر عِنْد رجل من الْأَنْصَار فمطلني بِهِ
فكلمت فِيهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ اغْدُ يَا أَبَا بكر فَخذ لَهُ تمره فوعدني أَبُو بكر الْمَسْجِد إِذا صلينَا الصُّبْح فَوَجَدته حَيْثُ وَعَدَني فَانْطَلَقْنَا فَكلما رأى أَبَا بكر رجل من بعيد سلم عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ أما ترى مَا يُصِيب الْقَوْم عَلَيْك من الْفضل لَا يسبقك إِلَى السَّلَام أحد فَكُنَّا إِذا طلع الرجل من بعيد بادرناه بِالسَّلَامِ قبل أَن يسلم علينا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَأحد إسنادي الْكَبِير رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
حنه
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أولى النَّاس بِاللَّه من بدأهم بِالسَّلَامِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلَفظه قيل يَا رَسُول الله الرّجلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيهمَا يبْدَأ بِالسَّلَامِ قَالَ أولاهما بِاللَّه تَعَالَى
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يسلم الرَّاكِب على
[ ٣ / ٢٨٦ ]
الْمَاشِي والماشي على الْقَاعِد والماشيان أَيهمَا بَدَأَ فَهُوَ أفضل
رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَضعه فِي الأَرْض فأفشوه بَيْنكُم فَإِن الرجل الْمُسلم إِذا مر بِقوم فَسلم عَلَيْهِم فَردُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِم فضل دَرَجَة بتذكيره إيَّاهُم السَّلَام فَإِن لم يردوا عَلَيْهِ رد عَلَيْهِ من هُوَ خير مِنْهُم
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأحد إسنادي الْبَزَّار جيد قوي
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَتفرق بَيْننَا شَجَرَة فَإِذا الْتَقَيْنَا يسلم بَعْضنَا على بعض
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا انْتهى أحدكُم إِلَى الْمجْلس فليسلم فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ
وَزَاد رزين وَمن سلم على قوم حِين يقوم عَنْهُم كَانَ شريكهم فِيمَا خَاضُوا من الْخَيْر بعده
• وروى أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن زبان بن فائد عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ حق على من قَامَ على جمَاعَة أَن يسلم عَلَيْهِم وَحقّ على من قَامَ من مجْلِس أَن يسلم فَقَامَ رجل وَرَسُول الله ﷺ يتَكَلَّم فَلم يسلم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أسْرع مَا نسي
• وَعَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه ﵁ قَالَ يَا بني إِذا كنت فِي مجْلِس ترجو خَيره فعجلت بك حَاجَة فَقل السَّلَام عَلَيْكُم فَإنَّك شريكهم فِيمَا يصيبون فِي ذَلِك الْمجْلس
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا هَكَذَا وَمَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوف أصح
• وَعَن عمرَان بن الْحصين ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَرد عَلَيْهِ ثمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي ﷺ عشر ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَرد فَجَلَسَ فَقَالَ عشرُون ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرد فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه
[ ٣ / ٢٨٧ ]
وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَحسنه أَيْضا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من طَرِيق أبي مَرْحُوم واسْمه عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ
وَزَاد ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ومغفرته فَقَالَ أَرْبَعُونَ
قَالَ هَكَذَا تكون الْفَضَائِل
• وَرُوِيَ عَن سهل بن حنيف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم كتبت لَهُ عشر حَسَنَات وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله كتبت لَهُ عشرُون حَسَنَة وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته كتبت لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا مر على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي مجْلِس فَقَالَ سَلام عَلَيْكُم فَقَالَ عشر حَسَنَات ثمَّ مر آخر فَقَالَ سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَقَالَ عشرُون حَسَنَة ثمَّ مر آخر فَقَالَ سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ ثَلَاثُونَ حَسَنَة فَقَامَ رجل من الْمجْلس وَلم يسلم فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا أوشك مَا نسي صَاحبكُم إِذا جَاءَ أحدكُم إِلَى الْمجْلس فليسلم فَإِن بدا لَهُ أَن يجلس فليجلس وَإِن قَامَ فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
مَا أوشك أَي مَا أسْرع
• وَعَن ابْن عمر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرْبَعُونَ خصْلَة أعلاهن منيحة العنز مَا من عَامل يعْمل بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابهَا وتصديق موعودها إِلَّا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة
قَالَ حسان فعددنا مَا دون منيحة العنز من رد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَنَحْوه فَمَا استطعنا أَن تبلغ خمس عشرَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أعجز النَّاس من عجز فِي الدُّعَاء وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ لَا يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ إِسْنَاد جيد قوي
• وَعَن عبد الله بن مُغفل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أسرق النَّاس
[ ٣ / ٢٨٨ ]
الَّذِي يسرق صلَاته قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن لفُلَان فِي حائطي عذقا وَإنَّهُ قد آذَانِي وشق عَليّ مَكَان عذقه فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بِعني عذقك الَّذِي فِي حَائِط فلَان قَالَ لَا قَالَ فهبه لي
قَالَ لَا قَالَ فبعنيه بعذق فِي الْجنَّة
قَالَ لَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَأَيْت الَّذِي هُوَ أبخل مِنْك إِلَّا الَّذِي يبخل بِالسَّلَامِ
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَإسْنَاد أَحْمد لَا بَأْس بِهِ
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِيمَا يَقُول إِذا دخل بَيته أَحَادِيث من السَّلَام فأغنى عَن إِعَادَتهَا هُنَا
• وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحب أَن يتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ متوكئا على عَصا فقمنا إِلَيْهِ فَقَالَ لَا تقوموا كَمَا تقوم الْأَعَاجِم يعظم بَعْضهَا بَعْضًا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَإِسْنَاده حسن
فِيهِ أَبُو غَالب واسْمه حزور وَيُقَال نَافِع وَيُقَال سعيد بن الحزور فِيهِ كَلَام طَوِيل ذكرته فِي مُخْتَصر السّنَن وَغَيره وَالْغَالِب عَلَيْهِ التوثيق وَقد صحّح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَالله أعلم
التَّرْغِيب فِي المصافحة والترهيب من الْإِشَارَة فِي السَّلَام وَمَا جَاءَ فِي السَّلَام على الْكفَّار
• عَن الْبَراء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلمين يَلْتَقِيَانِ فيتصافحان إِلَّا غفر لَهما قبل أَن يَتَفَرَّقَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة
[ ٣ / ٢٨٩ ]
الْأَجْلَح عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْبَراء وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لَهما
قَالَ الْحَافِظ وَفِي هَذِه الرِّوَايَة أَبُو بلج بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون اللَّام بعْدهَا جِيم واسْمه يحيى بن سليم وَيُقَال يحيى بن أبي الْأسود وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وعَلى الْأَجْلَح واسْمه يحيى بن عبد الله أَبُو حجبة الْكِنْدِيّ وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب
• وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي دَاوُد الْأَعْمَى وَهُوَ مَتْرُوك قَالَ لَقِيَنِي الْبَراء بن عَازِب فَأخذ بيَدي وصافحني وَضحك فِي وَجْهي ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي لم أخذت بِيَدِك قلت لَا إِلَّا أنني ظَنَنْت أَنَّك لم تَفْعَلهُ إِلَّا لخير فَقَالَ إِن النَّبِي ﷺ لَقِيَنِي فَفعل بِي ذَلِك ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي لم فعلت بك ذَلِك قلت لَا قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِن الْمُسلمين إِذا التقيا وتصافحا وَضحك كل مِنْهُمَا فِي وَجه صَاحبه لَا يفْعَلَانِ ذَلِك إِلَّا لله لم يَتَفَرَّقَا حَتَّى يغْفر لَهما
• وَعَن أنس ﵁ عَن نَبِي الله ﷺ قَالَ مَا من مُسلمين التقيا فَأخذ أَحدهمَا بيد صَاحبه إِلَّا كَانَ حَقًا على الله ﷿ أَن يحضر دعاءهما وَلَا يفرق بَين أَيْدِيهِمَا حَتَّى يغْفر لَهما
وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى ورواة أَحْمد كلهم ثِقَات إِلَّا مَيْمُون الْمرَادِي وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكر عَلَيْهِ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا تلاقوا تصافحوا وَإِذا قدمُوا من سفر تعانقوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا لَقِي الْمُؤمن فَسلم عَلَيْهِ وَأخذ بِيَدِهِ فصافحه تناثرت خطاياهما كَمَا يَتَنَاثَر ورق الشّجر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته لَا أعلم فيهم مجروحا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لَقِي حُذَيْفَة فَأَرَادَ أَن يصافحه فَتنحّى حُذَيْفَة فَقَالَ إِنِّي كنت جنبا فَقَالَ إِن الْمُسلم إِذا صَافح أَخَاهُ تحاتت خطاياهما كَمَا يتحات ورق الشّجر
رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة مُصعب بن ثَابت
[ ٣ / ٢٩٠ ]
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُسلمين إِذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل الله بَينهمَا مائَة رَحْمَة تِسْعَة وَتِسْعين لأبشهما وَأطلقهُمَا وَأَبَرهمَا وأحسنهما مساءلة بأَخيه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ نظر
لأبشهما أَي لأكثرهما بشاشة وَهِي طلاقة الْوَجْه مَعَ الْفَرح والتبسم وَحسن الإقبال واللطف فِي الْمَسْأَلَة
وَأطلقهُمَا أَي أكثرهما وأبلغهما طلاقة وَهِي بِمَعْنى البشاشة
• وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا التقى الرّجلَانِ المسلمان فَسلم أَحدهمَا على صَاحبه فَإِن أحبهما إِلَى الله أحسنهما بشرا لصَاحبه فَإِذا تصافحا نزلت عَلَيْهِمَا مائَة رَحْمَة وللبادي مِنْهُمَا تسعون وللمصافح عشرَة
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُسلم إِذا لَقِي أَخَاهُ فَأخذ بِيَدِهِ تحاتت عَنْهُمَا ذنوبهما كَمَا يتحات الْوَرق عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة فِي يَوْم ريح عاصف وَإِلَّا غفر لَهما وَلَو كَانَت ذنوبهما مثل زبد الْبَحْر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تَمام التَّحِيَّة الْأَخْذ بِالْيَدِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن رجل لم يسمه عَنهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
• وَعَن قَتَادَة قَالَ قلت لأنس بن مَالك ﵁ أَكَانَت المصافحة فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أَيُّوب بن بشير الْعَدوي عَن رجل من عنزة قَالَ قلت لأبي ذَر حَيْثُ سير إِلَى الشَّام إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن حَدِيث من حَدِيث رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذن أخْبرك بِهِ إِلَّا أَن يكون شرا قلت إِنَّه لَيْسَ بشر هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يصافحكم إِذا لقيتموه قَالَ مَا لَقيته قطّ إِلَّا صَافَحَنِي وَبعث إِلَيّ ذَات يَوْم وَلم أكن فِي أَهلِي فَجئْت فَأخْبرت أَنه أرسل إِلَيّ فاتيته وَهُوَ على سَرِيره فالتزمني فَكَانَت تِلْكَ أَجود وأجود
رَوَاهُ أَبُو
[ ٣ / ٢٩١ ]
دَاوُد وَالرجل الْمُبْهم اسْمه عبد الله مَجْهُول
• وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تصافحوا يذهب عَنْكُم الغل وتهادوا تحَابوا وَتذهب الشحناء
رَوَاهُ مَالك هَكَذَا معضلا وَقد أسْند من طرق فِيهَا مقَال
• وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من تشبه بغيرنا لَا تشبهوا باليهود وَلَا بالنصارى
فَإِن تَسْلِيم الْيَهُود الْإِشَارَة بالأصابع وَإِن تَسْلِيم النَّصَارَى بالأكف
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد وَلَا تقصوا النواصي وأحفوا الشَّارِب وَاعْفُوا اللحى وَلَا تَمْشُوا فِي الْمَسَاجِد والأسواق وَعَلَيْكُم القمص إِلَّا وتحتها الأزر
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تَسْلِيم الرجل بأصبع وَاحِدَة يُشِير بهَا فعل الْيَهُود
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تبدؤوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذا لَقِيتُم أحدهم فِي طَرِيق فاضطروهم إِلَى أضيقه
رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا وَعَلَيْكُم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَمن نوع هذَيْن الْحَدِيثين كثير لَيْسَ من شَرط كتَابنَا فتركناها
[ ٣ / ٢٩٢ ]
• التَّرْهِيب أَن يطلع الْإِنْسَان فِي دَار قبل أَن يسْتَأْذن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد حل لَهُم أَن يفقؤوا عينه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ ففقؤوا عينه فقد هدرت
• وَفِي رِوَايَة للنسائي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ ففقؤوا عينه فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قصاص
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا رجل كشف سترا فَأدْخل بَصَره قبل أَن يُؤذن لَهُ فقد أَتَى حدا لَا يحل لَهُ أَن يَأْتِيهِ وَلَو أَن رجلا فَقَأَ عينه لهدرت وَلَو أَن رجلا مر على بَاب لَا ستر لَهُ فَرَأى عَورَة أَهله فَلَا خَطِيئَة عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخَطِيئَة على أهل الْمنزل
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة
• وَعَن عبَادَة يَعْنِي ابْن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الاسْتِئْذَان فِي الْبيُوت فَقَالَ من دخلت عينه قبل أَن يسْتَأْذن وَيسلم فَلَا إِذن وَقد عصى ربه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن يحيى عَن عبَادَة وَلم يسمع مِنْهُ وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بمشقص أَو بمشاقص فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه أَن أَعْرَابِيًا أَتَى بَاب النَّبِي ﷺ فألقم عينه خصَاصَة الْبَاب فَبَصر بِهِ النَّبِي ﷺ فتوخاه بحديدة أَو عود ليفقأ عينه فَلَمَّا أَن أبصره
[ ٣ / ٢٩٣ ]
انقمع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أما إِنَّك لَو ثَبت عَلَيْك لفقأت عَيْنك
المشقص بِكَسْر الْمِيم بعْدهَا شين مُعْجمَة سَاكِنة وقاف مَفْتُوحَة هُوَ سهم لَهُ نصل عريض وَقيل طَوِيل وَقيل هُوَ النصل العريض نَفسه وَقيل الطَّوِيل
يختله بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق أَي يخدعه ويراوغه
وخصاصة الْبَاب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وصادين مهملتين هِيَ الثقب فِيهِ والشقوق وَمَعْنَاهُ أَنه جعل الشق الَّذِي فِي الْبَاب محاذيا عينه
توخاه بتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي قَصده
• وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن رجلا اطلع على رَسُول الله ﷺ من جُحر فِي حجرَة النَّبِي ﷺ وَمَعَ النَّبِي ﷺ مدراة يحك بهَا رَأسه فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو علمت أَنَّك تنظر لطعنت بهَا فِي عَيْنك إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث لَا يحل لأحد أَن يفعلهن لَا يؤم رجل قوما فيخص نَفسه بِالدُّعَاءِ دونهم فَإِن فعل فقد خَانَهُمْ وَلَا ينظر فِي قَعْر بَيت قبل أَن يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حقن حَتَّى يتخفف
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
• وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تَأْتُوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَلَكِن ائتوها من جوانبها فَاسْتَأْذنُوا فَإِن أذن لكم فادخلوا وَإِلَّا فَارْجِعُوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طرق أَحدهَا جيد
• التَّرْهِيب أَن يتسمع حَدِيث قوم يكْرهُونَ أَن يسمعهُ
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين وَلنْ يفعل وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي
[ ٣ / ٢٩٤ ]
أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة وَمن صور صُورَة عذب أَو كلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره
الآنك بِمد الْهمزَة وَضم النُّون هُوَ الرصاص الْمُذَاب
التَّرْغِيب فِي الْعُزْلَة لمن لَا يَأْمَن على نَفسه عِنْد الِاخْتِلَاط
• عَن عَامر بن سعد قَالَ كَانَ سعد بن أبي وَقاص فِي بَيته فَجَاءَهُ ابْنه عمر فَلَمَّا رَآهُ سعد قَالَ أعوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا الرَّاكِب فَنزل فَقَالَ لَهُ أنزلت فِي إبلك وغنمك وَتركت النَّاس يتنازعون الْملك بَينهم فَضرب سعد فِي صَدره وَقَالَ اسْكُتْ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يحب العَبْد التقي الْغَنِيّ الْخَفي
رَوَاهُ مُسلم
الْغَنِيّ أَي الْغَنِيّ النَّفس القنوع
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رجل أَي النَّاس أفضل يَا رَسُول الله قَالَ مُؤمن يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله
قَالَ ثمَّ من قَالَ ثمَّ رجل معتزل فِي شعب من الشعاب يعبد ربه
• وَفِي رِوَايَة يَتَّقِي الله ويدع النَّاس من شَره
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَاد على شَرطهمَا إِلَّا أَنه قَالَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ أَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ الَّذِي يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله وَرجل يعبد ربه فِي شعب من الشعاب وَقد كفى النَّاس شَره
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٣ / ٢٩٥ ]
شعف الْجبَال بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة مفتوحتين هُوَ أَعْلَاهَا ورؤوسها
• وَعنهُ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من خير معايش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك عنان فرسه فِي سَبِيل الله يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو فزعة طَار عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْل أَو الْمَوْت مظانه وَرجل فِي غنيمَة فِي رَأس شعفة من هَذِه الشعف أَو بطن وَاد من هَذِه الأودية يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعبد ربه حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِين لَيْسَ من النَّاس إِلَّا فِي خير
رَوَاهُ مُسلم وَتقدم بشرح غَرِيبه فِي الْجِهَاد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس رجل مُمْسك بعنان فرسه فِي سَبِيل الله أَلا أخْبركُم بِالَّذِي يتلوه رجل معتزل فِي غنيمَة لَهُ يُؤَدِّي حق الله فِيهَا أَلا أخْبركُم بشر النَّاس رجل يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ خرج عَلَيْهِم وهم جُلُوس فِي مجْلِس لَهُم فَقَالَ أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس منزلا قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ رجل أَخذ بِرَأْس فرسه فِي سَبِيل الله حَتَّى يَمُوت أَو يقتل
أَلا أخْبركُم بِالَّذِي يَلِيهِ قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ امْرُؤ معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعتزل شرور النَّاس
أَلا أخْبركُم بشر النَّاس قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُزْلَة من حَدِيثه وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أم مُبشر الْأَنْصَارِيَّة أطول مِنْهُ
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جَاهد فِي سَبِيل الله كَانَ ضَامِنا على الله وَمن عَاد مَرِيضا كَانَ ضَامِنا على الله وَمن دخل على إِمَامه يعزره كَانَ ضَامِنا على الله وَمن جلس فِي بَيته لم يغتب إنْسَانا كَانَ ضَامِنا على الله
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان وَاللَّفْظ لَهُ وَعند الطَّبَرَانِيّ
[ ٣ / ٢٩٦ ]
أَو قعد فِي بَيته فَسلم النَّاس مِنْهُ وَسلم من النَّاس
وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَائِشَة وَلَفظه قَالَ خِصَال سِتّ مَا من مُسلم يَمُوت فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ إِلَّا كَانَ ضَامِنا على الله أَن يدْخل الْجنَّة فَذكر مِنْهَا وَرجل فِي بَيته لَا يغتاب الْمُسلمين وَلَا يجر إِلَيْهِم سخطا وَلَا نقمة
• وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أعجب النَّاس إِلَيّ رجل يُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله وَيُقِيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعمر مَاله ويحفظ دينه ويعتزل النَّاس
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْعُزْلَة
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن ملك لِسَانه ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَحسن إِسْنَاده
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا النجَاة قَالَ أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
• وَعَن مَكْحُول ﵁ قَالَ قَالَ رجل مَتى قيام السَّاعَة يَا رَسُول الله قَالَ مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وَلَكِن لَهَا أَشْرَاط وتقارب أسواق
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا تقَارب أسواقها قَالَ كسادها ومطر وَلَا نَبَات وَأَن تَفْشُو الْغَيْبَة وتكثر أَوْلَاد البغية وَأَن يعظم رب المَال وَأَن تعلو أصوات الفسقة فِي الْمَسَاجِد وَأَن يظْهر أهل الْمُنكر على أهل الْحق قَالَ رجل فَمَا تَأْمُرنِي قَالَ فر بِدينِك وَكن حلسا من أحلاس بَيْتك
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا هَكَذَا مُرْسلا
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بَين أَيْدِيكُم فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم يصبح الرجل فِيهَا مُؤمنا ويمسي كَافِرًا ويمسي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي
[ ٣ / ٢٩٧ ]
قَالُوا فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ كونُوا أحلاس بُيُوتكُمْ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصِّحَاح وَغَيرهَا
الحلس هُوَ الكساء الَّذِي يَلِي ظهر الْبَعِير تَحت القتب يَعْنِي الزموا بُيُوتكُمْ فِي الْفِتَن كلزوم الحلس لظهر الدَّابَّة
• وَعَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ ايم الله لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن السعيد لمن جنب الْفِتَن إِن السعيد لمن جنب الْفِتَن إِن السعيد لمن جنب الْفِتَن وَلمن ابْتُلِيَ فَصَبر فواها
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
واها كلمة مَعْنَاهَا التلهف وَقد تُوضَع للإعجاب بالشَّيْء
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَيْنَمَا نَحن حول رَسُول الله ﷺ إِذْ ذكر الْفِتْنَة فَقَالَ إِذا رَأَيْتُمْ النَّاس قد مرجت عهودهم وَخفت أماناتهم وَكَانُوا هَكَذَا وَشَبك بَين أَصَابِعه قَالَ فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت كَيفَ أفعل عِنْد ذَلِك جعلني الله ﵎ فدَاك قَالَ الزم بَيْتك وابك على نَفسك واملك عَلَيْك لسَانك وَخذ مَا تعرف ودع مَا تنكر وَعَلَيْك بِأَمْر خَاصَّة نَفسك ودع عَنْك أَمر الْعَامَّة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن
مرجت أَي فَسدتْ وَالظَّاهِر أَن معنى قَوْله خفت أماناتهم أَي قلت من قَوْلهم خف الْقَوْم أَي قلوا وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن عمر خرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ معَاذًا عِنْد قبر رَسُول الله ﷺ يبكي فَقَالَ مَا يبكيك قَالَ حَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ الْيَسِير من الرِّيَاء شرك وَمن عادى أَوْلِيَاء الله فقد بارز بالمحاربة
إِن الله يحب الْأَبْرَار الأتقياء الأخفياء الَّذين إِن غَابُوا لم يفتقدوا وَإِن حَضَرُوا لم يعرفوا قُلُوبهم مصابيح الْهدى يخرجُون من كل غبراء مظْلمَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ
[ ٣ / ٢٩٨ ]
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يسلم لذِي دين دينه إِلَّا من هرب بِدِينِهِ من شَاهِق إِلَى شَاهِق وَمن جُحر إِلَى جُحر فَإِن كَانَ ذَلِك كَذَلِك لم تنَلْ الْمَعيشَة إِلَّا بسخط الله فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك كَانَ هَلَاك الرجل على يَدي زَوجته وَولده فَإِن لم يكن لَهُ زَوْجَة وَلَا ولد كَانَ هَلَاكه على يَدي أَبَوَيْهِ فَإِن لم يكن لَهُ أَبَوَانِ كَانَ هَلَاكه على يَدي قرَابَته أَو الْجِيرَان
قَالُوا كَيفَ ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ يُعَيِّرُونَهُ بِضيق الْمَعيشَة فَعِنْدَ ذَلِك يُورد نَفسه الْمَوَارِد الَّتِي يهْلك فِيهَا نَفسه
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله كَفاهُ الله كل مُؤنَة ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان فِي الثَّوَاب وَإسْنَاد الطَّبَرَانِيّ مقارب وأملينا لهَذَا الحَدِيث نَظَائِر فِي الاقتصاد والحرص وَيَأْتِي لَهُ نَظَائِر فِي الزّهْد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
التَّرْهِيب من الْغَضَب وَالتَّرْغِيب فِي دَفعه وكظمه وَمَا يفعل عِنْد الْغَضَب
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ أوصني قَالَ لَا تغْضب فردد مرَارًا قَالَ لَا تغْضب
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أوصني
قَالَ لَا تغْضب
قَالَ ففكرت حِين قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ فَإِذا الْغَضَب يجمع الشَّرّ كُله
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ مَا يباعدني من غضب الله ﷿ قَالَ لَا تغْضب
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ مَا يَمْنعنِي
[ ٣ / ٢٩٩ ]
• وَعَن جَارِيَة بن قدامَة أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله قل لي قولا وأقلل لعَلي أعيه قَالَ لَا تغْضب
فَأَعَادَ عَلَيْهِ مرَارًا كل ذَلِك يَقُول لَا تغْضب
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط إِلَّا أَنه قَالَ عَن الْأَحْنَف بن قيس عَن عَمه وَعَمه جَارِيَة بن قدامَة أَنه قَالَ يَا رَسُول الله قل لي قولا يَنْفَعنِي الله بِهِ فَذكره
وَأَبُو يعلى إِلَّا أَنه قَالَ عَن جَارِيَة بن قدامَة أَخْبرنِي عَم أبي أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ فَذكر نَحوه وَرُوَاته أَيْضا رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رجل لرَسُول الله ﷺ دلَّنِي على عمل يدخلني الْجنَّة قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تغْضب وَلَك الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيح
• وَعَن ابْن الْمسيب ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس وَمَعَهُ أَصْحَابه وَقع رجل بِأبي بكر ﵁ فآتاه فَصمت عَنهُ أَبُو بكر ثمَّ آذاه الثَّانِيَة فَصمت عَنهُ أَبُو بكر ثمَّ آذاه الثَّالِثَة فانتصر أَبُو بكر فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ أوجدت عَليّ يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نزل ملك من السَّمَاء يكذبهُ بِمَا قَالَ لَك فَلَمَّا انتصرت ذهب الْملك وَقعد الشَّيْطَان فَلم أكن لأجلس إِذن مَعَ الشَّيْطَان
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا مُرْسلا ومتصلا من طَرِيق مُحَمَّد بن غيلَان عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه أَن الْمُرْسل أصح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
[ ٣ / ٣٠٠ ]
• وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا لَيْسَ الشَّديد من غلب النَّاس إِنَّمَا الشَّديد من غلب نَفسه
• وَرَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث طَوِيل عَن رجل شهد رَسُول الله ﷺ يخْطب وَلم يسمه وَقَالَ فِيهِ ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا الصرعة قَالَ قَالُوا الصريع
قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الصرعة كل الصرعة الصرعة كل الصرعة الصرعة كل الصرعة الرجل الَّذِي يغْضب فيشتد غَضَبه ويحمر وَجهه ويقشعر جلده فيصرع غَضَبه
قَالَ الْحَافِظ الصرعة بِضَم الصَّاد وَفتح الرَّاء هُوَ الَّذِي يصرع النَّاس كثيرا بقوته وَأما الصرعة بِسُكُون الرَّاء فَهُوَ الضَّعِيف الَّذِي يصرعه النَّاس حَتَّى لَا يكَاد يثبت مَعَ أحد وكل من يكثر عَنهُ الشَّيْء يُقَال فِيهِ فعلة بِضَم الْفَاء وَفتح الْعين مثل حفظَة وخدعة وضحكة وَمَا أشبه ذَلِك فَإِذا سكنت ثَانِيه فعلى الْعَكْس أَي الَّذِي يفعل بِهِ ذَلِك كثيرا
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا صَلَاة الْعَصْر ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَلم يدع شَيْئا يكون إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا أخبرنَا بِهِ حفظه من حفظه ونسيه من نَسيَه وَكَانَ فِيمَا قَالَ إِن الدُّنْيَا خضرَة حلوة وَإِن الله مستخلفكم فِيهَا فناظر كَيفَ تَعْمَلُونَ أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقوا النِّسَاء وَكَانَ فِيمَا قَالَ أَلا لَا يمنعن رجلا هَيْبَة النَّاس أَن يَقُول بِحَق إِذا علمه
قَالَ فَبكى أَبُو سعيد وَقَالَ وَقد وَالله رَأينَا أَشْيَاء فهبنا وَكَانَ فِيمَا قَالَ أَلا إِنَّه ينصب لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة بِقدر غدرته وَلَا غدرة أعظم من غدرة إِمَام عَامَّة يركز لِوَاءُهُ عِنْد استه
وَكَانَ فِيمَا حفظناه يَوْمئِذٍ أَلا إِن بني آدم خلقُوا على طَبَقَات أَلا وَإِن مِنْهُم البطيء الْغَضَب السَّرِيع الْفَيْء
وَمِنْهُم سريع الْغَضَب سريع الْفَيْء فَتلك بِتِلْكَ
أَلا وَإِن مِنْهُم سريع الْغَضَب بطيء الْفَيْء
أَلا وَخَيرهمْ بطيء الْغَضَب سريع الْفَيْء وشرهم سريع الْغَضَب بطيء الْفَيْء أَلا وَإِن الْغَضَب جَمْرَة فِي قلب ابْن آدم أما رَأَيْتُمْ إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ وانتفاخ أوداجه فَمن أحس بِشَيْء من ذَلِك فليلصق بِالْأَرْضِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
[ ٣ / ٣٠١ ]
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن الْمُؤْمِنُونَ ٦٩
قَالَ الصَّبْر عِنْد الْغَضَب وَالْعَفو عِنْد الْإِسَاءَة فَإِذا فعلوا عصمهم الله وخضع لَهُم عدوهم
ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ آواه الله فِي كنفه وَستر عَلَيْهِ برحمته وَأدْخلهُ فِي محبته من إِذا أعطي شكر وَإِذا قدر غفر وَإِذا غضب فتر
رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة عمر بن رَاشد وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من دفع غَضَبه دفع الله عَنهُ عَذَابه وَمن حفظ لِسَانه ستر الله عَوْرَته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من جرعة أعظم عِنْد الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابْتِغَاء وَجه الله
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كظم غيظا وَهُوَ قَادر على أَن ينفذهُ دَعَاهُ الله سُبْحَانَهُ على رُؤُوس الْخَلَائق حَتَّى يخيره من الْحور الْعين مَا شَاءَ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه كلهم من طَرِيق أبي مَرْحُوم واسْمه عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ عَنهُ وَيَأْتِي الْكَلَام على سهل وَأبي مَرْحُوم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا غضب أحدكُم وَهُوَ قَائِم فليجلس فَإِن ذهب عَنهُ الْغَضَب وَإِلَّا فليضطجع
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة أبي حَرْب بن الْأسود عَن أبي ذَر وَقد قيل إِن أَبَا حَرْب إِنَّمَا
[ ٣ / ٣٠٢ ]
يروي عَن عَمه عَن أبي ذَر وَلَا يحفظ لَهُ سَماع من أبي ذَر وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن دَاوُد وَهُوَ ابْن هِنْد عَن بكر أَن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا ذَر بِهَذَا الحَدِيث ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ أصح الْحَدِيثين يَعْنِي أَن هَذَا الْمُرْسل أصح من الأول وَالله أعلم
• وَعَن سُلَيْمَان بن صرد ﵁ قَالَ استب رجلَانِ عِنْد النَّبِي ﷺ فَجعل أَحدهمَا يغْضب ويحمر وَجهه وتنتفخ أوداجه فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ ذَا أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَقَامَ إِلَى الرجل رجل مِمَّن سمع النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَل تَدْرِي مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ آنِفا قَالَ لَا قَالَ إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب ذَا أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَقَالَ لَهُ الرجل أمجنونا تراني رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ استب رجلَانِ عِنْد النَّبِي ﷺ فَغَضب أَحدهمَا غَضبا شَدِيدا حَتَّى خيل إِلَيّ أَن أَنفه يتمزع من شدَّة غَضَبه فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد من الْغَضَب
فَقَالَ مَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم
قَالَ فَجعل معَاذ يَأْمُرهُ فَأبى وَضحك وَجعل يزْدَاد غَضبا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كلهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث مُرْسل عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى لم يسمع من معَاذ بن جبل
مَاتَ معَاذ فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب وَقتل عمر بن الْخطاب وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى غُلَام ابْن سِتّ وسنين وَالَّذِي قَالَه التِّرْمِذِيّ وَاضح فَإِن البُخَارِيّ ذكر مَا يدل على أَن مولد عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى سنة سبع عشرَة وَذكر غير وَاحِد أَن معَاذ بن جبل توفّي فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة وَقيل سنة سبع عشرَة وَقد روى النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي بن كَعْب وَهَذَا مُتَّصِل وَالله أعلم
• وَعَن أبي وَائِل الْقَاص قَالَ دَخَلنَا على عُرْوَة بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ فَكَلمهُ رجل فأغضبه فَقَامَ فَتَوَضَّأ فَقَالَ حَدثنِي أبي عَن جدي عَطِيَّة ﵁ قَالَ قَالَ
[ ٣ / ٣٠٣ ]
رَسُول الله ﷺ إِن الْغَضَب من الشَّيْطَان وَإِن الشَّيْطَان خلق من النَّار وَإِنَّمَا تطفأ النَّار بِالْمَاءِ فَإِذا غضب أحدكُم فَليَتَوَضَّأ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• التَّرْهِيب من التهاجر والتشاحن والتدابر
• عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقاطعوا وَلَا تدابروا وَلَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَلَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ مُسلم أخصر مِنْهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد فِيهِ يَلْتَقِيَانِ فَيعرض هَذَا ويعرض هَذَا وَخَيرهمْ الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ وَالَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ يسْبق إِلَى الْجنَّة
قَالَ مَالك وَلَا أَحسب التدابر إِلَّا الْإِعْرَاض عَن الْمُسلم يدبر عَنهُ بِوَجْهِهِ
• وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال يَلْتَقِيَانِ فَيعرض هَذَا ويعرض هَذَا وخيرهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث فَمن هجر فَوق ثَلَاث فَمَاتَ دخل النَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم
[ ٣ / ٣٠٤ ]
• وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يحل لمُؤْمِن أَن يهجر مُؤمنا فَوق ثَلَاث فَإِن مرت بِهِ ثَلَاث فليلقه فليسلم عَلَيْهِ فَإِن رد ﵇ فقد اشْتَركَا فِي الْأجر وَإِن لم يرد عَلَيْهِ فقد بَاء بالإثم وَخرج الْمُسلم من الْهِجْرَة
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يكون لمُسلم أَن يهجر مُسلما فَوق ثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا لقِيه سلم عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك لَا يرد عَلَيْهِ فقد بَاء بإثمه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن هِشَام بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لمُسلم أَن يهجر مُسلما فَوق ثَلَاث لَيَال فَإِنَّهُمَا ناكبان عَن الْحق مَا داما على صرامهما وأولهما فَيْء يكون سبقه بالفيء كَفَّارَة لَهُ وَإِن سلم فَلم يقبل ورد عَلَيْهِ سَلَامه ردَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة ورد على الآخر الشَّيْطَان فَإِن مَاتَا على صرامهما لم يدخلا الْجنَّة جَمِيعًا أبدا
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ لم يدخلا الْجنَّة وَلم يجتمعا فِي الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل أَن يصطرما فَوق ثَلَاث فَإِن اصطرما فَوق ثَلَاث لم يجتمعا فِي الْجنَّة أبدا وَأيهمَا بَدَأَ صَاحبه كفرت ذنُوبه وَإِن هُوَ سلم فَلم يرد عَلَيْهِ وَلم يقبل سَلَامه رد عَلَيْهِ الْملك ورد على ذَلِك الشَّيْطَان
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تحل الْهِجْرَة فَوق ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن التقيا فَسلم أَحدهمَا فَرد الآخر اشْتَركَا فِي الْأجر وَإِن لم يرد برئ هَذَا من الْإِثْم وباء بِهِ الآخر وَأَحْسبهُ قَالَ وَإِن مَاتَا وهما متهاجران لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تدابروا وَلَا تقاطعوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا هجر الْمُؤمنِينَ ثَلَاثًا فَإِن تكلما وَإِلَّا أعرض الله ﷿ عَنْهُمَا
[ ٣ / ٣٠٥ ]
حَتَّى يتكلما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عبد الله بن عبد الْعَزِيز اللَّيْثِيّ
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من هجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث فَهُوَ فِي النَّار إِلَّا أَن يتداركه الله برحمته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن أبي حِرَاش حَدْرَد بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول من هجر أَخَاهُ سنة فَهُوَ كسفك دَمه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَلَكِن فِي التحريش بَينهم
رَوَاهُ مُسلم
التحريش هُوَ الإغراء وتغيير الْقُلُوب والتقاطع
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لَا يتهاجر الرّجلَانِ قد دخلا فِي الْإِسْلَام إِلَّا خرج أَحدهمَا مِنْهُ حَتَّى يرجع إِلَى مَا خرج مِنْهُ ورجوعه أَن يَأْتِيهِ فَيسلم عَلَيْهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد
حنه
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رجلَيْنِ دخلا فِي الْإِسْلَام فاهتجرا لَكَانَ أَحدهمَا خَارِجا عَن الْإِسْلَام حَتَّى يرجع يَعْنِي الظَّالِم مِنْهُمَا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعرض الْأَعْمَال فِي كل اثْنَيْنِ وخميس فَيغْفر الله ﷿ فِي ذَلِك الْيَوْم لكل امرئ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا امْرُؤ كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء فَيَقُول اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا
رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَيغْفر لكل عبد لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجل كَانَ بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء فَيُقَال
[ ٣ / ٣٠٦ ]
أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ تنسخ دواوين أهل الأَرْض فِي دواوين أهل السَّمَاء فِي كل اثْنَيْنِ وخميس فَيغْفر لكل مُسلم لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجل بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء
قَالَ أَبُو دَاوُد إِذا كَانَت الْهِجْرَة لله فَلَيْسَ من هَذَا بِشَيْء فَإِن النَّبِي ﷺ هجر بعض نِسَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَابْن عمر هجر ابْنا لَهُ إِلَى أَن مَاتَ
انْتهى
حنه
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تعرض الْأَعْمَال يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَمن مُسْتَغْفِر فَيغْفر لَهُ وَمن تائب فيتاب عَلَيْهِ وَيرد أهل الضغائن بضغائنهم حَتَّى يتوبوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات
الضغائن بالضاد والغين المعجمتين هِيَ الأحقاد
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يطلع الله إِلَى جَمِيع خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر لجَمِيع خلقه إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِلَفْظِهِ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي بكر الصّديق ﵁ بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَوضع عَنهُ ثوبيه ثمَّ لم يستتم أَن قَامَ فلبسهما فَأَخَذَتْنِي غيرَة شَدِيدَة ظَنَنْت أَنه يَأْتِي بعض صُوَيْحِبَاتِي فَخرجت أتبعه فَأَدْرَكته بِالبَقِيعِ بَقِيع الْغَرْقَد يسْتَغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالشُّهَدَاء فَقلت بِأبي وَأمي أَنْت فِي حَاجَة رَبك وَأَنا فِي حَاجَة الدُّنْيَا فَانْصَرَفت فَدخلت حُجْرَتي ولي نفس عَال ولحقني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا النَّفس يَا عَائِشَة قلت بِأبي وَأمي أتيتني فَوضعت عَنْك ثوبيك ثمَّ لم تستتم أَن قُمْت فلبستهما فَأَخَذَتْنِي غيرَة شَدِيدَة ظَنَنْت أَنَّك تَأتي بعض صُوَيْحِبَاتِي حَتَّى رَأَيْتُك بِالبَقِيعِ تصنع مَا تصنع
فَقَالَ يَا عَائِشَة أَكنت تَخَافِينَ أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَللَّه فِيهَا عُتَقَاء من النَّار بِعَدَد شُعُور غنم كلب لَا ينظر الله فِيهَا إِلَى مُشْرك وَلَا مُشَاحِن وَلَا إِلَى قَاطع رحم وَلَا إِلَى مُسبل وَلَا إِلَى عَاق لوَالِديهِ وَلَا إِلَى مدمن خمر
قَالَ ثمَّ وضع عَنهُ ثوبيه فَقَالَ لي يَا عَائِشَة أَتَأْذَنِينَ لي فِي قيام هَذِه اللَّيْلَة
[ ٣ / ٣٠٧ ]
قلت بِأبي وَأمي فَقَامَ فَسجدَ لَيْلًا طَويلا حَتَّى ظَنَنْت أَنه قد قبض فَقُمْت أَلْتَمِسهُ وَوضعت يَدي على بَاطِن قَدَمَيْهِ فَتحَرك فَفَرِحت وسمعته يَقُول فِي سُجُوده أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك جلّ وَجهك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك فَلَمَّا أصبح ذكرتهن لَهُ فَقَالَ يَا عَائِشَة تعلميهن فَقلت نعم فَقَالَ تعلميهن وعلميهن فَإِن جِبْرِيل ﵇ علمنيهن وَأَمرَنِي أَن أرددهن فِي السُّجُود
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يطلع الله ﷿ إِلَى خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر لِعِبَادِهِ إِلَّا اثْنَيْنِ مُشَاحِن وَقَاتل نفس
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لين
• وَعَن مَكْحُول عَن كثير بن مرّة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان يغْفر الله ﷿ لأهل الأَرْض إِلَّا مُشْرك أَو مُشَاحِن
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَذَا مُرْسل جيد
• قَالَ الْحَافِظ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن مَكْحُول عَن أبي ثَعْلَبَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يطلع الله إِلَى عباده لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للْمُؤْمِنين ويمهل الْكَافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حَتَّى يَدعُوهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ أَيْضا بَين مَكْحُول وَأبي ثَعْلَبَة مُرْسل جيد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من لم يكن فِيهِ وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَإِن الله يغْفر لَهُ مَا سوى ذَلِك لمن يَشَاء من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا وَلم يكن ساحرا يتبع السَّحَرَة وَلم يحقد على أَخِيه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم
• وَعَن الْعَلَاء بن الْحَارِث أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَامَ رَسُول الله ﷺ من اللَّيْل فصلى فَأطَال السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَنه قد قبض فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قُمْت حَتَّى حركت إبهامه فَتحَرك فَرجع فَلَمَّا رفع رَأسه من السُّجُود وَفرغ من صلَاته قَالَ يَا عَائِشَة أَو
[ ٣ / ٣٠٨ ]
يَا حميراء أظننت أَن النَّبِي ﷺ قد خاس بك قلت لَا وَالله يَا رَسُول الله وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّك قبضت لطول سجودك فَقَالَ أَتَدْرِينَ أَي لَيْلَة هَذِه قلت الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان إِن الله ﷿ يطلع على عباده فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر للمستغفرين وَيرْحَم المسترحمين وَيُؤَخر أهل الحقد كَمَا هم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَقَالَ هَذَا مُرْسل جيد وَيحْتَمل أَن يكون الْعَلَاء أَخذه من مَكْحُول
قَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال للرجل إِذا غدر بِصَاحِبِهِ فَلم يؤته حَقه قد خاس بِهِ يَعْنِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا ترفع صلَاتهم فَوق رؤوسهم شبْرًا رجل أم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَامْرَأَة باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط وَأَخَوَانِ متصارمان
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ ثَلَاثَة لَا يقبل الله لَهُم صَلَاة فَذكر نَحوه
قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي فِي بَاب الْحَسَد حَدِيث أنس الطَّوِيل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• التَّرْهِيب من قَوْله لمُسلم يَا كَافِر
• عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ يَا كَافِر فقد بَاء بهَا أَحدهمَا فَإِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي ذَر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول وَمن دَعَا رجلا بالْكفْر أَو قَالَ يَا عَدو الله وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا حَار عَلَيْهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث
[ ٣ / ٣٠٩ ]
حَار بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء أَي رَجَعَ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِر فقد بَاء بهَا أَحدهمَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أكفر رجل رجلا إِلَّا بَاء أَحدهمَا بهَا إِن كَانَ كَافِرًا وَإِلَّا كفر بتكفيره
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي قلَابَة ﵁ أَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ أخبرهُ أَنه بَايع رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك وَلعن الْمُؤمن كقتله وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله وَمن ذبح نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَلَفظه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على الْمَرْء نذر فِيمَا لَا يملك ولاعن الْمُؤمن كقاتله وَمن قذف مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقاتله وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِمَا قتل بِهِ نَفسه يَوْم الْقِيَامَة
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ يَا كَافِر فَهُوَ كقتله
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات
التَّرْهِيب من السباب واللعن لَا سِيمَا لمُعين آدَمِيًّا كَانَ أَو دَابَّة وَغَيرهمَا وَبَعض مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن سبّ الديك والبرغوث وَالرِّيح والترهيب من قذف المحصنة والمملوك
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ المستبان مَا قَالَا فعلى
[ ٣ / ٣١٠ ]
البادئ مِنْهُمَا حَتَّى يتَعَدَّى الْمَظْلُوم
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ رَفعه قَالَ سباب الْمُسلم كالمشرف على الهلكة
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن عِيَاض بن جمان ﵁ قَالَ قلت يَا نَبِي الله الرجل يَشْتمنِي وَهُوَ دوني أعلي من بَأْس أَن أنتصر مِنْهُ قَالَ المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلمين إِلَّا وَبَينهمَا ستر من الله ﷿ فَإِذا قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه كلمة هجر خرق ستر الله
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا مَرْفُوعا وَقَالَ الصَّوَاب مَوْقُوف
الهجر بِضَم الْهَاء وَسُكُون الْجِيم هُوَ رَدِيء الْكَلَام وفحشه
• وَعَن أبي جري جَابر بن سليم ﵁ قَالَ رَأَيْت رجلا يصدر النَّاس عَن رَأْيه لَا يَقُول شَيْئا إِلَّا صدرُوا عَنهُ
قلت من هَذَا قَالُوا رَسُول الله ﷺ
قلت عَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله قَالَ لَا تقل عَلَيْك السَّلَام عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَيِّت قل السَّلَام عَلَيْك
قَالَ قلت أَنْت رَسُول الله قَالَ أَنا رَسُول الله الَّذِي إِذا أَصَابَك ضرّ فدعوته كشفه عَنْك وَإِن أَصَابَك عَام سنة فدعوته أنبتها لَك وَإِذا كنت بِأَرْض قفر أَو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردهَا عَلَيْك
قَالَ قلت اعهد إِلَيّ
قَالَ لَا تسبن أحدا فَمَا سببت بعده حرا وَلَا عبدا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاة
قَالَ وَلَا تحقرن شَيْئا من الْمَعْرُوف وَأَن تكلم أَخَاك وَأَنت منبسط إِلَيْهِ وَجهك إِن ذَلِك من الْمَعْرُوف وارفع إزارك إِلَى نصف السَّاق فَإِن
[ ٣ / ٣١١ ]
أَبيت فَإلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاك وإسبال الْإِزَار فَإِنَّهَا من المخيلة وَإِن الله لَا يحب المخيلة وَإِن امْرُؤ شتمك وعيرك بِمَا يعلم فِيك فَلَا تعيره بِمَا تعلم فِيهِ فَإِنَّمَا وبال ذَلِك عَلَيْهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا فِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان نَحوه وَقَالَ فِيهِ وَإِن امْرُؤ عيرك بِشَيْء يُعلمهُ فِيك فَلَا تعيره بِشَيْء تعلمه فِيهِ ودعه يكون وباله عَلَيْهِ وأجره لَك وَلَا تسبن شَيْئا
قَالَ فَمَا سببت بعد ذَلِك دَابَّة وَلَا إنْسَانا
السّنة هِيَ الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت فِيهِ الأَرْض سَوَاء نزل غيث أَو لم ينزل
المخيلة بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة من الاختيال وَهُوَ الْكبر واستحقار النَّاس
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أكبر الْكَبَائِر أَن يلعن الرجل وَالِديهِ
قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يلعن الرجل وَالِديهِ قَالَ يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أمه فيسب أمه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لصديق أَن يكون لعانا
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَلَفظه قَالَ لَا يجْتَمع أَن تَكُونُوا لعانين صديقين
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مر النَّبِي ﷺ بِأبي بكر وَهُوَ يلعن بعض رَقِيقه فَالْتَفت إِلَيْهِ وَقَالَ لعانين وصديقين كلا وَرب الْكَعْبَة فَعتق أَبُو بكر ﵁ يَوْمئِذٍ بعض رَقِيقه
قَالَ ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا أَعُود
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يكون اللعانون شُفَعَاء وَلَا شُهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد لم يقل يَوْم الْقِيَامَة
[ ٣ / ٣١٢ ]
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يكون الْمُؤمن لعانا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن جرموذ الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ أوصيك أَلا تكون لعانا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبيد بن هَوْذَة عَن جرموذ وَقد صححها ابْن أبي حَاتِم وَتكلم فِيهَا غَيره وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ أَحْمد فَأدْخل بَينهمَا رجلا لم يسم
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلاعنوا بلعنة الله وَلَا بغضبه وَلَا بالنَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد رَوَوْهُ كلهم من رِوَايَة الْحسن الْبَصْرِيّ عَن سَمُرَة وَاخْتلف فِي سَمَاعه مِنْهُ
• وَعَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ
وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك وَلعن الْمُؤمن كقتله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم
• وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا رَأينَا الرجل يلعن أَخَاهُ رَأينَا أَن قد أَتَى بَابا من الْكَبَائِر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن العَبْد إِذا لعن شَيْئا صعدت اللَّعْنَة إِلَى السَّمَاء فتغلق أَبْوَاب السَّمَاء دونهَا ثمَّ تهبط إِلَى الأَرْض فتغلق أَبْوَابهَا دونهَا ثمَّ تَأْخُذ يَمِينا وَشمَالًا فَإِن لم تَجِد مساغا رجعت إِلَى الَّذِي لعن فَإِن كَانَ أَهلا وَإِلَّا رجعت إِلَى قَائِلهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن اللَّعْنَة إِذا وجهت إِلَى من وجهت إِلَيْهِ فَإِن أَصَابَت عَلَيْهِ سَبِيلا أَو وجدت فِيهِ مسلكا وَإِلَّا
[ ٣ / ٣١٣ ]
قَالَت يَا رب وجهت إِلَى فلَان فَلم أجد فِيهِ مسلكا وَلم أجد عَلَيْهِ سَبِيلا فَيُقَال لَهَا ارجعي من حَيْثُ جِئْت
رَوَاهُ أَحْمد وَفِيه قصَّة وَإِسْنَاده جيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره وَامْرَأَة من الْأَنْصَار على نَاقَة فضجرت فلعنتها فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ خُذُوا مَا عَلَيْهَا ودعوها فَإِنَّهَا ملعونة
قَالَ عمرَان فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآن تمشي فِي النَّاس مَا يعرض لَهَا أحد
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَار رجل مَعَ النَّبِي ﷺ فلعن بعيره فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا عبد الله لَا تسر مَعنا على بعير مَلْعُون
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر يسير فلعن رجل نَاقَة فَقَالَ أَيْن صَاحب النَّاقة فَقَالَ الرجل أَنا فَقَالَ أَخّرهَا فقد أُجِيب فِيهَا
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا الديك فَإِنَّهُ يوقظ للصَّلَاة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فَإِنَّهُ يَدْعُو للصَّلَاة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُسْندًا ومرسلا
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن ديكا صرخَ عِنْد رَسُول الله ﷺ فَسَبهُ رجل فَنهى عَن سبّ الديك
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ لَا تلعنه وَلَا تسبه فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة
• وَعَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَن ديكا صرخَ قَرِيبا من النَّبِي ﷺ فَقَالَ رجل اللَّهُمَّ العنه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَه كلا إِنَّه يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عباد بن مَنْصُور
[ ٣ / ٣١٤ ]
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فلدغت رجلا برغوث فلعنها فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تلعنها فَإِنَّهَا نبهت نَبيا من الْأَنْبِيَاء للصَّلَاة
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار إِلَّا أَنه قَالَ لَا تسبه فَإِنَّهُ أيقظ نَبيا من الْأَنْبِيَاء لصَلَاة الصُّبْح
وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا سُوَيْد بن إِبْرَاهِيم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه ذكرت البراغيث عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّهَا توقظ للصَّلَاة
ورواة الطَّبَرَانِيّ ثِقَات إِلَّا سعيد بن بشير
• وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ نزلنَا منزلا فآذتنا البراغيث فسببناها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوها فنعمت الدَّابَّة فَإِنَّهَا أيقظتكم لذكر الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا لعن الرّيح عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تلعن الرّيح فَإِنَّهَا مأمورة من لعن شَيْئا لَيْسَ لَهُ بِأَهْل رجعت اللَّعْنَة عَلَيْهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعلم أحدا أسْندهُ غير بشر بن عمر
قَالَ الْحَافِظ وَبشر هَذَا ثِقَة احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَلَا أعلم فِيهِ جرحا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِاللَّه وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي كتاب النَّبِي ﷺ الَّذِي كتبه إِلَى أهل الْيمن قَالَ وَإِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر الْحق والفرار فِي سَبِيل الله يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر الحَدِيث
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
[ ٣ / ٣١٥ ]
صَحِيحه من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ذكر امْرأ بِشَيْء لَيْسَ فِيهِ ليعيبه بِهِ حَبسه الله فِي نَار جَهَنَّم حَتَّى يَأْتِي بنفاد مَا قَالَ فِيهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَيَأْتِي هُوَ وَغَيره فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قذف مَمْلُوكه بِالزِّنَا يُقَام عَلَيْهِ الْحَد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم لَفظه فِي الشَّفَقَة
• وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ أَنه زار عمَّة لَهُ فدعَتْ لَهُ بِطَعَام فأبطأت الْجَارِيَة فَقَالَت أَلا تستعجلي يَا زَانِيَة فَقَالَ عَمْرو سُبْحَانَ الله لقد قلت عَظِيما هَل اطَّلَعت مِنْهَا على زنا قَالَت لَا وَالله فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَيّمَا عبد أَو امْرَأَة قَالَ أَو قَالَت لوليدتها يَا زَانِيَة وَلم تطلع مِنْهَا على زنا جلدتها وليدتها يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ لَا حد لَهُنَّ فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ كَيفَ وَعبد الْملك بن هَارُون مَتْرُوك مُتَّهم وَتقدم فِي الشَّفَقَة أَحَادِيث من هَذَا الْبَاب لم نعدها هُنَا
• التَّرْهِيب من سبّ الدَّهْر
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله تَعَالَى يسب بَنو آدم الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر بيَدي اللَّيْل وَالنَّهَار
• وَفِي رِوَايَة أقلب ليله ونهاره وَإِذا شِئْت قبضتهما
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
[ ٣ / ٣١٦ ]
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَا يسب أحدكُم الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر
• وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ لَا تسموا الْعِنَب الْكَرم وَلَا تَقولُوا خيبة الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﷿ يُؤْذِينِي ابْن آدم يَقُول يَا خيبة الدَّهْر فَلَا يقل أحدكُم يَا خيبة الدَّهْر فَإِنِّي أَنا الدَّهْر أقلب ليله ونهاره
رَوَاهُ أَبُو دواد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَرَوَاهُ مَالك مُخْتَصرا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يقل أحدكُم يَا خيبة الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر
• وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله استقرضت عَبدِي فَلم يقرضني وَشَتَمَنِي عَبدِي وَهُوَ لَا يدْرِي يَقُول وادهراه وادهراه وَأَنا الدَّهْر
قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا الدَّهْر قَالَ الله ﷿ أَنا الدَّهْر الْأَيَّام والليالي أجددها وأبليها وَآتِي بملوك بعد مُلُوك
قَالَ الْحَافِظ وَمعنى الحَدِيث أَن الْعَرَب كَانَت إِذا أنزلت بأحدهم نازلة وأصابته مُصِيبَة أَو مَكْرُوه يسب الدَّهْر اعتقادا مِنْهُم أَن الَّذِي أَصَابَهُ فعل الدَّهْر كَمَا كَانَت الْعَرَب تستمطر بالأنواء وَتقول مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا اعتقادا أَن فعل ذَلِك فعل الأنواء فَكَانَ هَذَا كاللعن للْفَاعِل وَلَا فَاعل لكل شَيْء إِلَّا الله تَعَالَى خَالق كل شَيْء وَفعله فنهاهم النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وَكَانَ أَبُو دَاوُد يُنكر رِوَايَة أهل الحَدِيث وَأَنا الدَّهْر بِضَم الرَّاء وَيَقُول لَو كَانَ كَذَلِك كَانَ الدَّهْر اسْما من أَسمَاء الله ﷿ وَكَانَ يرويهِ وَأَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار بِفَتْح رَاء الدَّهْر على الظّرْف مَعْنَاهُ أَنا طول الدَّهْر وَالزَّمَان أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار وَرجح هَذَا بَعضهم وَرِوَايَة من قَالَ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر يرد هَذَا الْجُمْهُور على ضم الرَّاء وَالله أعلم
[ ٣ / ٣١٧ ]
• التَّرْهِيب من ترويع الْمُسلم وَمن الْإِشَارَة إِلَيْهِ بسلاح وَنَحْوه جادا أَو مازحا
• عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ حَدثنَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ أَنهم كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِي ﷺ فَنَامَ رجل مِنْهُم فَانْطَلق بَعضهم إِلَى حَبل مَعَه فَأَخذه فَفَزعَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لمُسلم أَن يروع مُسلما
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مسير فخفق رجل على رَاحِلَته فَأخذ رجل سَهْما من كِنَانَته فانتبه الرجل فَفَزعَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لرجل أَن يروع مُسلما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر مُخْتَصرا لَا يحل لمُسلم أَو مُؤمن أَن يروع مُسلما
خَفق الرجل إِذا نعس
• وَعَن عبد الله بن السَّائِب بن يزِيد عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَنه سمع رَسُول الله يَقُول لَا يَأْخُذن أحدكُم مَتَاع أَخِيه لاعبا وَلَا جادا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَرُوِيَ عَن عَامر بن ربيعَة ﵁ أَن رجلا أَخذ نعل رجل فغيبها وَهُوَ يمزح فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تروعوا الْمُسلم فَإِن روعة الْمُسلم ظلم عَظِيم
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب التوبيخ
• وَرُوِيَ عَن أبي الْحسن وَكَانَ عقبيا بَدْرِيًّا ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ رجل وَنسي نَعْلَيْه فَأَخذهُمَا رجل فوضعهما تَحْتَهُ فَرجع الرجل فَقَالَ نَعْلي فَقَالَ الْقَوْم مَا رأيناهما فَقَالَ هُوَ ذه فَقَالَ فَكيف بروعة الْمُؤمن فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا صَنعته لاعبا فَقَالَ فَكيف بروعة الْمُؤمن مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
[ ٣ / ٣١٨ ]
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أَخَاف مُؤمنا كَانَ حَقًا على الله أَن لَا يُؤمنهُ من أفزاع يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نظر إِلَى مُسلم نظرة يخيفه فِيهَا بِغَيْر حق أخافه الله يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يُشِير أحدكُم إِلَى أَخِيه بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَان ينْزع فِي يَده فَيَقَع فِي حُفْرَة من النَّار
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
ينْزع بِالْعينِ الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء أَي يَرْمِي وَرُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ مَعَ فتح الزَّاي وَمَعْنَاهُ أَيْضا يَرْمِي وَيفْسد وأصل النزع الطعْن وَالْفساد
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ من أَشَارَ إِلَى أَخِيه بحديدة فَإِن الْمَلَائِكَة تلعنه حَتَّى يَنْتَهِي وَإِن كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار
• وَفِي رِوَايَة إِذا المسلمان حمل أَحدهمَا على أَخِيه السِّلَاح فهما على حرف جَهَنَّم فَإِذا قتل أَحدهمَا صَاحبه دخلاها جَمِيعًا
قَالَ فَقُلْنَا أَو قيل يَا رَسُول الله هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول قَالَ إِنَّه قد أَرَادَ قتل صَاحبه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سباب الْمُؤمن فسوق وقتاله كفر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْأَحَادِيث من هَذَا النَّوْع كَثِيرَة وَتقدم بَعْضهَا
[ ٣ / ٣١٩ ]
• التَّرْغِيب فِي الْإِصْلَاح بَين النَّاس
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل سلامى من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كل يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس يعدل بَين الِاثْنَيْنِ صَدَقَة ويعين الرجل فِي دَابَّته فيحمله عَلَيْهَا أَو يرفع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة والكلمة الطّيبَة صَدَقَة وَبِكُل خطْوَة يمشيها إِلَى الصَّلَاة صَدَقَة ويميط الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
يعدل بَين الِاثْنَيْنِ أَي يصلح بَينهمَا بِالْعَدْلِ
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بِأَفْضَل من دَرَجَة الصّيام وَالصَّلَاة قَالُوا بلَى قَالَ إصْلَاح ذَات الْبَين فَإِن فَسَاد ذَات الْبَين هِيَ الحالقة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح
قَالَ ويروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ هِيَ الحالقة لَا أَقُول تحلق الشّعْر وَلَكِن تحلق الدّين
انْتهى
• وَعَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لم يكذب من نمى بَين اثْنَيْنِ ليصلح
• وَفِي رِوَايَة لَيْسَ بالكاذب من أصلح بَين النَّاس فَقَالَ خيرا أَو نمى خيرا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَقَالَ الْحَافِظ يُقَال نميت الحَدِيث بتَخْفِيف الْمِيم إِذا بلغته على وَجه الْإِصْلَاح وبتشديدها إِذا كَانَ على وَجه إِفْسَاد ذَات الْبَين
كَذَا ذكر ذَلِك أَبُو عبيد وَابْن قُتَيْبَة والأصمعي والجوهري وَغَيرهم
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا عمل شَيْء أفضل
[ ٣ / ٣٢٠ ]
من الصَّلَاة وَإِصْلَاح ذَات الْبَين وَخلق جَائِر بَين الْمُسلمين
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدَقَة إصْلَاح ذَات الْبَين
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم وَحَدِيثه هَذَا حسن لحَدِيث أبي الدَّرْدَاء الْمُتَقَدّم
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي أَيُّوب أَلا أدلك على تِجَارَة قَالَ بلَى
قَالَ صل بَين النَّاس إِذا تفاسدوا وَقرب بَينهم إِذا تباعدوا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ
وَعِنْده أَلا أدلك على عمل يرضاه الله وَرَسُوله قَالَ بلَى قَالَ صل بَين النَّاس إِذا تفاسدوا وَقرب بَينهم إِذا تباعدوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وَعِنْده أَلا أدلك على عمل يرضاه الله وَرَسُوله قَالَ بلَى فَذكره
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا والأصبهاني عَن أبي أَيُّوب قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا أَيُّوب أَلا أدلك على صَدَقَة يُحِبهَا الله وَرَسُوله تصلح بَين النَّاس إِذا تباغضوا وتفاسدوا
لفظ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أدلك على صَدَقَة يحب الله موضعهَا قلت بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ تصلح بَين النَّاس فَإِنَّهَا صَدَقَة يحب الله موضعهَا
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أصلح بَين النَّاس أصلح الله أمره وَأَعْطَاهُ بِكُل كلمة تكلم بهَا عتق رَقَبَة وَرجع مغفورا لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ حَدِيث غَرِيب جدا
• التَّرْهِيب أَن يعْتَذر إِلَى الْمَرْء أَخُوهُ فَلَا يقبل عذره
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عفوا عَن نسَاء النَّاس تعف نِسَاؤُكُمْ وبروا آبَاءَكُم تبركم أبناؤكم وَمن أَتَاهُ أَخُوهُ متنصلا فليقبل ذَلِك محقا كَانَ أَو مُبْطلًا فَإِن لم يفعل لم يرد عَليّ الْحَوْض
رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة سُوَيْد عَن قَتَادَة عَن أبي رَافع عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٣ / ٣٢١ ]
قَالَ الْحَافِظ بل سُوَيْد هَذَا هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز واه
وروى الطَّبَرَانِيّ وَغَيره صَدره دون قَوْله وَمن أَتَاهُ أَخُوهُ
إِلَى آخِره من حَدِيث ابْن عمر بِإِسْنَاد حسن
التنصل الِاعْتِذَار
• وَعَن جودان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اعتذر إِلَى أَخِيه الْمُسلم فَلم يقبل مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ مَا على صَاحب مكس
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَابْن مَاجَه بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدين إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ عَلَيْهِ مثل خَطِيئَة صَاحب مكس
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَلَفظه قَالَ من اعتذر إِلَى أَخِيه فَلم يقبل عذره كَانَ عَلَيْهِ مثل خَطِيئَة صَاحب مكس
قَالَ أَبُو الزبير والمكاس العشار
• وَفِي رِوَايَة قَالَ رَسُول الله ﷺ من تنصل إِلَيْهِ فَلم يقبل لم يرد عَليّ الْحَوْض
قَالَ الْحَافِظ رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَحَدِيث جودان أصح وجودان مُخْتَلف فِي صحبته وَلم ينْسب
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عفوا تعف نِسَاؤُكُمْ وبروا آبَاءَكُم تبركم أبناؤكم وَمن اعتذر إِلَى أَخِيه الْمُسلم فَلم يقبل عذره لم يرد عَليّ الْحَوْض
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بشراركم قَالُوا بلَى إِن شِئْت يَا رَسُول الله قَالَ إِن شِرَاركُمْ الَّذِي ينزل وَحده ويجلد عَبده وَيمْنَع رفده أَفلا أنبئكم بشر من ذَلِك قَالُوا بلَى إِن شِئْت يَا رَسُول الله
قَالَ من يبغض النَّاس ويبغضونه قَالَ أَفلا أنبئكم بشر من ذَلِك قَالُوا بلَى إِن شِئْت يَا رَسُول الله
قَالَ الَّذين لَا يقيلون عَثْرَة وَلَا يقبلُونَ معذرة وَلَا يغتفرون ذَنبا
قَالَ أَفلا أنبئكم بشر من ذَلِك قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ من لَا يُرْجَى خَيره وَلَا يُؤمن شَره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيره
[ ٣ / ٣٢٢ ]
• التَّرْهِيب من النميمة
• عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة نمام
وَفِي رِوَايَة قَتَّات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
قَالَ الْحَافِظ القَتَّات والنمام بِمَعْنى وَاحِد وَقيل النمام الَّذِي يكون مَعَ جمَاعَة يتحدثون حَدِيثا فينم عَلَيْهِم والقتات الَّذِي يتسمع عَلَيْهِم وهم لَا يعلمُونَ ثمَّ ينم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ مر بقبرين يعذبان فَقَالَ إنَّهُمَا يعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير بلَى إِنَّه كَبِير أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأما الآخر فَكَانَ لَا يسْتَتر من بَوْله الحَدِيث
رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ فِي يَوْم شَدِيد الْحر نَحْو بَقِيع الْغَرْقَد قَالَ فَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ خَلفه
قَالَ فَلَمَّا سمع صَوت النِّعَال وقر ذَلِك فِي نَفسه فَجَلَسَ حَتَّى قدمهم أَمَامه لِئَلَّا يَقع فِي نَفسه شَيْء من الْكبر فَلَمَّا مر ببقيع الْغَرْقَد إِذا بقبرين قد دفنُوا فيهمَا رجلَيْنِ قَالَ فَوقف النَّبِي ﷺ فَقَالَ من دفنتم الْيَوْم هَهُنَا قَالُوا فلَان وَفُلَان
قَالُوا يَا نَبِي الله وَمَا ذَاك قَالَ أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يتنزه من الْبَوْل وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا ثمَّ جعلهَا على الْقَبْر
قَالُوا يَا نَبِي الله لم فعلت هَذَا قَالَ ليخففن عَنْهُمَا
قَالُوا يَا نَبِي الله حَتَّى مَتى هما يعذبان قَالَ غيب لَا يُعلمهُ إِلَّا الله ﷿ وَلَوْلَا تمزع قُلُوبكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع
رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ
[ ٣ / ٣٢٣ ]
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول النميمة والشتيمة وَالْحمية فِي النَّار
• وَفِي لفظ إِن النميمة والحقد فِي النَّار لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب مُسلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن أبي بَرزَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا إِن الْكَذِب يسود الْوَجْه والنميمة من عَذَاب الْقَبْر
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم من طَرِيق زِيَاد بن الْمُنْذر عَن نَافِع بن الْحَارِث عَنهُ
وَزِيَاد هَذَا هُوَ أَبُو الْجَارُود الْكُوفِي الْأَعْمَى تنْسب إِلَيْهِ الجارودية من الروافض
وَنَافِع هُوَ نفيع أَبُو دَاوُد الْأَعْمَى أَيْضا وَكِلَاهُمَا مَتْرُوك مُتَّهم بِالْوَضْعِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كُنَّا نمشي مَعَ رَسُول الله ﷺ فمررنا على قبرين فَقَامَ فقمنا مَعَه فَجعل لَونه يتَغَيَّر حَتَّى رعد كم قَمِيصه فَقُلْنَا مَا لَك يَا رَسُول الله فَقَالَ أما تستمعون مَا أسمع فَقُلْنَا وَمَا ذَاك يَا نَبِي الله قَالَ هَذَانِ رجلَانِ يعذبان فِي قبورهما عذَابا شَدِيدا فِي ذَنْب هَين
قُلْنَا فيمَ ذَاك قَالَ كَانَ أَحدهمَا لَا يستنزه من الْبَوْل وَكَانَ الآخر يُؤْذِي النَّاس بِلِسَانِهِ وَيَمْشي بَينهم بالنميمة فَدَعَا بجريدتين من جرائد النّخل فَجعل فِي كل قبر وَاحِدَة
قُلْنَا وَهل يَنْفَعهُمْ ذَلِك قَالَ نعم يُخَفف عَنْهُمَا مَا دامتا رطبتين
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
قَوْله فِي ذَنْب هَين أَي هَين عِنْدهمَا وَفِي ظنهما لَا أَنه هَين فِي نفس الْأَمر فقد تقدم فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس قَوْله ﷺ بلَى إِنَّه كَبِير وَقد أَجمعت الْأمة على تَحْرِيم النميمة وَأَنَّهَا من أعظم الذُّنُوب عِنْد الله تَعَالَى
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بسر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ مني ذُو حسد وَلَا نميمة وَلَا كهَانَة وَلَا أَنا مِنْهُ ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مُبينًا الْأَحْزَاب ٨٥
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
[ ٣ / ٣٢٤ ]
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن غنم يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ خِيَار عباد الله الَّذين إِذا رؤوا ذكر الله وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بَين الْأَحِبَّة الباغون للبرآء الْعَنَت
رَوَاهُ أَحْمد عَن شهر عَنهُ وَبَقِيَّة إِسْنَاده مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن شهر عَن أَسمَاء عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا المفسدون بَين الْأَحِبَّة وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبَادَة عَن النَّبِي ﷺ وَابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا فِي كتاب الصمت عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَحَدِيث عبد الرَّحْمَن أصح وَقد قيل لَهُ إِن لَهُ صُحْبَة
• وَعَن الْعَلَاء بن الْحَارِث ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الهمازون واللمازون والمشاؤون بالنميمة الباغون للبرآء الْعَنَت يحشرهم الله فِي وُجُوه الْكلاب
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب التوبيخ معضلا هَكَذَا
وَتقدم فِي بَاب الْإِصْلَاح حَدِيث أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بِأَفْضَل من دَرَجَة الصّيام وَالصَّلَاة وَالصَّدََقَة قَالُوا بلَى
قَالَ إصْلَاح ذَات الْبَين فَإِن فَسَاد ذَات الْبَين هِيَ الحالقة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ثمَّ قَالَ ويروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ هِيَ الحالقة لَا أَقُول تحلق الشّعْر وَلَكِن أَقُول تحلق الدّين
التَّرْهِيب من الْغَيْبَة والبهت وبيانهما وَالتَّرْغِيب فِي ردهما
• عَن أبي بكرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ حرَام عَلَيْكُم كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا أَلا هَل بلغت
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
[ ٣ / ٣٢٥ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام دَمه وَعرضه وَمَاله
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث
• وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الرِّبَا اثْنَان وَسَبْعُونَ بَابا أدناها مثل إتْيَان الرجل أمه وَإِن أربى الرِّبَا استطالة الرجل فِي عرض أَخِيه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عمر بن رَاشد
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَذكر أَمر الرِّبَا وَعظم شَأْنه وَقَالَ إِن الدِّرْهَم يُصِيبهُ الرجل من الرِّبَا أعظم عِنْد الله فِي الْخَطِيئَة من سِتّ وَثَلَاثِينَ زنية يزنيها الرجل وَإِن أربى الرِّبَا عرض الرجل الْمُسلم
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْغَيْبَة
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرِّبَا نَيف وَسَبْعُونَ بَابا أهونهن بَابا من الرِّبَا مثل من أَتَى أمه فِي الْإِسْلَام وَدِرْهَم من الرِّبَا أَشد من خمس وَثَلَاثِينَ زنية وَأَشد الرِّبَا وأربى الرِّبَا وأخبث الرِّبَا انتهاك عرض الْمُسلم وانتهاك حرمته
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وروى الطَّبَرَانِيّ مِنْهُ ذكر الرِّبَا فِي حَدِيث تقدم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أربى الرِّبَا استطالة الْمَرْء فِي عرض أَخِيه
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا قوي وَهُوَ فِي بعض نسخ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ إِن من الْكَبَائِر استطالة الرجل فِي عرض رجل مُسلم بِغَيْر حق وَمن الْكَبَائِر السبتان بالسبة
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الرِّبَا سَبْعُونَ حوبا وأيسرها كَنِكَاح الرجل أمه وَإِن أربى الرِّبَا عرض الرجل الْمُسلم
الْحُوب بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ الْإِثْم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه تَدْرُونَ أربى
[ ٣ / ٣٢٦ ]
الرِّبَا عِنْد الله قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ فَإِن أربى الرِّبَا عِنْد الله استحلال عرض امرئ مُسلم
ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مُبينًا الْأَحْزَاب ٨٥
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن سعيد بن زيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من أربى الرِّبَا الاستطالة فِي عرض الْمُسلم بِغَيْر حق
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قلت للنَّبِي ﷺ حَسبك من صَفِيَّة كَذَا وَكَذَا
قَالَ بعض الروَاة تَعْنِي قَصِيرَة
فَقَالَ لقد قلت كلمة لَو مزجت بِمَاء الْبَحْر لمزجته
قَالَت وحكيت لَهُ إنْسَانا فَقَالَ مَا أحب أَن حكيت لي إنْسَانا وَأَن لي كَذَا وَكَذَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عَائِشَة أَيْضا ﵂ أَنه اعتل بعير لصفية بنت حييّ وَعند زَيْنَب فضل ظهر فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِزَيْنَب أعطيها بَعِيرًا فَقَالَت أَنا أعطي تِلْكَ الْيَهُودِيَّة فَغَضب رَسُول الله ﷺ فهجرها ذَا الْحجَّة وَالْمحرم وَبَعض صفر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن سميَّة عَنْهَا وَسُميَّة لم تنْسب
• وَرُوِيَ عَنْهَا ﵂ قَالَت قلت لامْرَأَة مرّة وَأَنا عِنْد النَّبِي ﷺ إِن هَذِه لطويلة الذيل فَقَالَ الفظي الفظي فلفظت بضعَة من لحم
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
الفظي مَعْنَاهُ ارمي مَا فِي فمك
والبضعة الْقطعَة
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَامَ رجل فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا أعجز فلَانا أَو قَالُوا مَا أَضْعَف فلَانا فَقَالَ النَّبِي ﷺ اغتبتم صَاحبكُم وأكلتم لَحْمه
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ
وَلَفظه أَن رجلا قَامَ من عِنْد النَّبِي ﷺ فَرَأَوْا فِي قِيَامه عَجزا فَقَالُوا مَا أعجز فلَانا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أكلْتُم أَخَاكُم واغتبتموه
[ ٣ / ٣٢٧ ]
• وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَنهم ذكرُوا عِنْد رَسُول الله ﷺ رجلا فَقَالُوا لَا يَأْكُل حَتَّى يطعم وَلَا يرحل حَتَّى يرحل لَهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ اغتبتموه
فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّمَا حَدثنَا بِمَا فِيهِ
قَالَ حَسبك إِذا ذكرت أَخَاك بِمَا فِيهِ
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَامَ رجل فَوَقع فِيهِ رجل من بعده فَقَالَ النَّبِي ﷺ تحلل فَقَالَ وَمِمَّا أتحلل مَا أكلت لَحْمًا قَالَ إِنَّك أكلت لحم أَخِيك
حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ أَمر النَّبِي ﷺ النَّاس بِصَوْم يَوْم وَقَالَ لَا يفطرن أحد مِنْكُم حَتَّى آذن لَهُ فصَام النَّاس حَتَّى إِذا أَمْسوا فَجعل الرجل يَجِيء فَيَقُول يَا رَسُول الله إِنِّي ظللت صَائِما فائذن لي فَأفْطر فَيَأْذَن لَهُ الرجل وَالرجل حَتَّى جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين وإنهما يستحيان أَن يأتياك فَأذن لَهما فليفطرا فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ عاوده فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ عاوده فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ عاوده فَأَعْرض عَنهُ فَقَالَ إنَّهُمَا لم يصوما وَكَيف صَامَ من ظلّ هَذَا الْيَوْم يَأْكُل لُحُوم النَّاس اذْهَبْ فمرهما إِن كَانَتَا صائمتين فليستقيئا فَرجع إِلَيْهِمَا فَأَخْبرهُمَا فاستقاءتا فقاءت كل وَاحِدَة علقَة من دم فَرجع إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو بَقِيَتَا فِي بطونهما لأكلتهما النَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة رجل لم يسم عَن عبيد مولى رَسُول الله ﷺ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَن أَحْمد قَالَ فَقَالَ لإحداهما قيئي فقاءت قَيْحا ودما وصديدا وَلَحْمًا حَتَّى مَلَأت نصف الْقدح ثمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى قيئي فقاءت من قيح وَدم وصديد وَلحم عبيط وَغَيره حَتَّى مَلَأت الْقدح ثمَّ قَالَ إِن هَاتين صامتا عَمَّا أحل الله لَهما وأفطرتا على مَا حرم الله عَلَيْهِمَا جَلَست إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى فجعلتا تأكلان من لُحُوم النَّاس
وَتقدم لفظ أَحْمد بِتَمَامِهِ فِي الصّيام
[ ٣ / ٣٢٨ ]
• وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الْأَذَى يسعون مَا بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور يَقُول بعض أهل النَّار لبَعض مَا بَال هَؤُلَاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَرجل مغلق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه وَرجل يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل يَأْكُل لَحْمه فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى فَيَقُول إِن الْأَبْعَد قد مَاتَ وَفِي عُنُقه أَمْوَال النَّاس ثمَّ يُقَال للَّذي يجر أمعاءه مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ لَا يُبَالِي أَيْن أصَاب الْبَوْل مِنْهُ ثمَّ يُقَال للَّذي يسيل فوه قَيْحا ودما مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ ينظر إِلَى كلمة فيستلذها كَمَا يستلذ الرَّفَث ثمَّ يُقَال للَّذي يَأْكُل لَحْمه مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس بالغيبة وَيَمْشي بالنميمة
رَوَاهُ بن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَفِي ذمّ الْغَيْبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لين وَأَبُو نعيم وَقَالَ شفي بن ماتع مُخْتَلف فِي صحبته فَقيل لَهُ صُحْبَة
قَالَ الْحَافِظ شفي ذكره البُخَارِيّ وَابْن حبَان فِي التَّابِعين
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أكل لحم أَخِيه فِي الدُّنْيَا قرب إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ كُله مَيتا كَمَا أَكلته حَيا فيأكله ويكلح ويضج
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب التوبيخ إِلَّا أَنه قَالَ يَصِيح بالصَّاد الْمُهْملَة كلهم من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَبَقِيَّة رُوَاة بَعضهم ثِقَات
يضج بالضاد الْمُهْملَة بعْدهَا جِيم ويصيح كِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد كَذَا قَالَ بعض أهل اللُّغَة وَالظَّاهِر أَن لَفْظَة يضج بالضاد الْمُعْجَمَة فِيهَا زِيَادَة إِشْعَار بمقارنة فزع أَو قلق وَالله أعلم
ويكلح بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي يعبس وَيقبض وَجهه من الْكَرَاهَة
• وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ أَنه مر على بغل ميت فَقَالَ لبَعض أَصْحَابه لِأَن يَأْكُل الرجل من هَذَا حَتَّى يمْلَأ بَطْنه خير لَهُ من أَن يَأْكُل لحم رجل مُسلم
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَغَيره مَوْقُوفا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ الْأَسْلَمِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَشهد
[ ٣ / ٣٢٩ ]
على نَفسه بِالزِّنَا أَربع شَهَادَات يَقُول أتيت امْرَأَة حَرَامًا وَفِي كل ذَلِك يعرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَذكرت الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا القَوْل قَالَ أُرِيد أَن تطهرني فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن يرْجم فرجم فَسمع رَسُول الله ﷺ رجلَيْنِ من الْأَنْصَار يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه انْظُر إِلَى هَذَا الَّذِي ستر الله عَلَيْهِ فَلم يدع نَفسه حَتَّى رجم رجم الْكَلْب
قَالَ فَسكت رَسُول الله ﷺ ثمَّ سَار سَاعَة فَمر بجيفة حمَار شائل بِرجلِهِ فَقَالَ أَيْن فلَان وَفُلَان فَقَالُوا نَحن ذَا يَا رَسُول الله فَقَالَ لَهما كلا من جيفة هَذَا الْحمار فَقَالَا يَا رَسُول الله غفر الله لَك من يَأْكُل من هَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا نلتما من عرض هَذَا الرجل آنِفا أَشد من أكل هَذِه الجيفة فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه الْآن فِي أَنهَار الْجنَّة ينغمس فِيهَا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لَيْلَة أسرِي بِنَبِي الله ﷺ وَنظر فِي النَّار فَإِذا قوم يَأْكُلُون الْجِيَف
قَالَ من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين يَأْكُلُون لُحُوم النَّاس وَرَأى رجلا أَحْمَر أَزْرَق جدا فَقَالَ من هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا عَاقِر النَّاقة
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح خلا قَابُوس بن أبي ظبْيَان
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما عرج بِي مَرَرْت بِقوم لَهُم أظفار من نُحَاس يخمشون وُجُوههم وصدورهم فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين يَأْكُلُون لُحُوم النَّاس ويقعون فِي أعراضهم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذكر أَن بَعضهم رَوَاهُ مُرْسلا
• وَعَن رَاشد بن سعد المقرائي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما عرج بِي مَرَرْت بِرِجَال تقْرض جُلُودهمْ بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ الَّذين يتزينون للزنية
قَالَ ثمَّ مَرَرْت بجب منتن الرّيح فَسمِعت فِيهِ أصواتا شَدِيدَة فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ نسَاء كن يتزين للزنية ويفعلن مَا لَا يحل لَهُنَّ ثمَّ مَرَرْت على نسَاء وَرِجَال معلقين بثديهن فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللمازون والهمازون وَذَلِكَ قَول الله ﷿ ويل لكل همزَة لُمزَة الْهَمْز ١
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة
[ ٣ / ٣٣٠ ]
بَقِيَّة عَن سعيد بن سِنَان وَقَالَ هَذَا مُرْسل وَقد روينَاهُ مَوْصُولا ثمَّ رُوِيَ عَن ابْن جريج قَالَ الْهَمْز بِالْعينِ والشدق وَالْيَد واللمز بِاللِّسَانِ قَالَ وَبَلغنِي عَن اللَّيْث أَنه قَالَ اللمزة الَّذِي يعيبك فِي وَجهك والهمزة الَّذِي يعيبك بِالْغَيْبِ
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فارتفعت ريح مُنْتِنَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرُونَ مَا هَذِه الرّيح هَذِه ريح الَّذين يغتابون الْمُؤمنِينَ
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا ورواة أَحْمد ثِقَات
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ بَينا أَنا أماشي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ آخذ بيَدي وَرجل على يسَاره فَإِذا نَحن بقبرين أمامنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير وبلى فَأَيكُمْ يأتيني بجريدة فاستبقنا فسبقته فَأَتَيْته بجريدة فَكَسرهَا نِصْفَيْنِ فَألْقى على ذَا الْقَبْر قِطْعَة وعَلى ذَا الْقَبْر قِطْعَة قَالَ إِنَّه يهون عَلَيْهِمَا مَا كَانَتَا رطبتين وَمَا يعذبان إِلَّا فِي الْغَيْبَة وَالْبَوْل
رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات
• وَعَن يعلى بن سيابة ﵁ أَنه عهد النَّبِي ﷺ وأتى على قبر يعذب صَاحبه فَقَالَ إِن هَذَا كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس ثمَّ دَعَا بجريدة رطبَة فوضعها على قَبره وَقَالَ لَعَلَّه أَن يُخَفف عَنهُ مَا دَامَت هَذِه رطبَة
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات إِلَّا عَاصِم بن بَهْدَلَة
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ بَقِيع الْغَرْقَد فَوقف على قبرين ثريين فَقَالَ أدفنتم فلَانا وفلانة أَو قَالَ فلَانا وَفُلَانًا قَالُوا نعم يَا رَسُول الله
[ ٣ / ٣٣١ ]
قَالَ قد أقعد فلَان الْآن فَضرب
ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد ضرب ضَرْبَة مَا بَقِي مِنْهُ عُضْو إِلَّا انْقَطع وَلَقَد تطاير قَبره نَارا وَلَقَد صرخَ صرخة سَمعهَا الْخَلَائق إِلَّا الثقلَيْن الْإِنْس وَالْجِنّ وَلَوْلَا تمريج قُلُوبكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع
ثمَّ قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا ذنبهما قَالَ أما فلَان فَإِنَّهُ كَانَ لَا يستبرئ من الْبَوْل وَأما فلَان أَو فُلَانَة فَإِنَّهُ كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس
رَوَاهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ وَرَوَاهُ من هَذِه الطَّرِيق أَحْمد بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ وَزَاد فِيهِ قَالُوا يَا نَبِي الله حَتَّى مَتى هما يعذبان قَالَ غيب لَا يُعلمهُ إِلَّا الله
وَتقدم لَفظه فِي النميمة
قَالَ الْحَافِظ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي الصِّحَاح وَغَيرهَا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ وَفِي أَكْثَرهَا أَنَّهُمَا يعذبان فِي النميمة وَالْبَوْل وَالظَّاهِر أَنه اتّفق مروره ﷺ مرّة بقبرين يعذب أَحدهمَا فِي النميمة وَالْآخر فِي الْبَوْل وَمرَّة أُخْرَى بقبرين يعذب أَحدهمَا فِي الْغَيْبَة وَالْآخر فِي الْبَوْل وَالله أعلم
• وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْغَيْبَة والنميمة يحتان الْإِيمَان كَمَا يعضد الرَّاعِي الشَّجَرَة
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَتَدْرُونَ من الْمُفلس قَالُوا الْمُفلس فِينَا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع فَقَالَ الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة وَيَأْتِي قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا وَأكل مَال هَذَا وَسَفك دم هَذَا وَضرب هَذَا فَيعْطى هَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ أَخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليؤتى كِتَابه منشورا فَيَقُول يَا رب فَأَيْنَ حَسَنَات كَذَا وَكَذَا عملتها لَيست فِي صحيفتي فَيَقُول محيت باغتيابك النَّاس
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
[ ٣ / ٣٣٢ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْغَيْبَة قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ ذكرك أَخَاك بِمَا يكره
قيل أَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول قَالَ إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ مَا تَقول فقد بَهته
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة اكتفينا بِهَذَا عَن سائرها لضَرُورَة الْبَيَان
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ذكر امْرأ بِشَيْء لَيْسَ فِيهِ ليعيبه بِهِ حَبسه الله فِي نَار جَهَنَّم حَتَّى يَأْتِي بنفاد مَا قَالَ فِيهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيّمَا رجل أشاع على رجل مُسلم بِكَلِمَة وَهُوَ مِنْهَا بَرِيء يشينه بهَا فِي الدُّنْيَا كَانَ حَقًا على الله أَن يذيبه يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار حَتَّى يَأْتِي بنفاد مَا قَالَ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَالَ فِي مُؤمن مَا لَيْسَ فِيهِ أسْكنهُ الله ردغة الخبال حَتَّى يخرج مِمَّا قَالَ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد وَلَيْسَ بِخَارِج وَالْحَاكِم بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
ردغة الخبال هِيَ عصارة أهل النَّار كَذَا جَاءَ مُفَسرًا مَرْفُوعا وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْملَة وبالغين الْمُعْجَمَة
والخبال بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالموحدة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس بِغَيْر حق وبهت مُؤمن والفرار من الزَّحْف وَيَمِين صابرة يقتطع بهَا مَالا بِغَيْر حق
رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق بَقِيَّة وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث
• وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من ذب عَن عرض أَخِيه بالغيبة كَانَ حَقًا على الله أَن يعتقهُ من النَّار
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهم
[ ٣ / ٣٣٣ ]
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من رد عَن عرض أَخِيه رد الله عَن وَجهه النَّار يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب التوبيخ وَلَفظه قَالَ من ذب عَن عرض أَخِيه رد الله عَنهُ عَذَاب النَّار يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ الرّوم ٧٤
• وَعَن سهل بن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حمى مُؤمنا من مُنَافِق أرَاهُ قَالَ بعث الله ملكا يحمي لَحْمه يَوْم الْقِيَامَة من نَار جَهَنَّم وَمن رمى مُسلما يُرِيد بِهِ شينه حَبسه الله على جسر جَهَنَّم حَتَّى يخرج مِمَّا قَالَ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن أبي الدُّنْيَا
قَالَ الْحَافِظ وَسَهل بن معَاذ يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر من رِوَايَة عبد الله بن الْمُبَارك عَن يحيى بن أَيُّوب بِإِسْنَاد مصري كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَقَالَ ابْن يُونُس لَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِيمَا علم بِمصْر وَمرَاده أَنه إِنَّمَا وَقع لَهُ من حَدِيث الغرباء وَالله أعلم
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حمى عرض أَخِيه فِي الدُّنْيَا بعث الله ﷿ ملكا يَوْم الْقِيَامَة يحميه عَن النَّار
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن شيخ من أهل الْبَصْرَة لم يسمه عَنهُ وأظن هَذَا الشَّيْخ أبان بن أبي عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك كَذَا جَاءَ مُسَمّى فِي رِوَايَة غَيره
• وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اغتيب عِنْده أَخُوهُ الْمُسلم فَلم ينصره وَهُوَ يَسْتَطِيع نَصره أدْركهُ إثمه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب التوبيخ والأصبهاني أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ من اغتيب عِنْده أَخُوهُ فاستطاع نصرته فنصره نَصره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن لم ينصره أدْركهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
[ ٣ / ٣٣٤ ]
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ من نصر أَخَاهُ الْمُسلم بِالْغَيْبِ نَصره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا
• وَعَن جَابر بن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ ﵃ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من امرئ مُسلم يخذل امْرأ مُسلما فِي مَوضِع تنتهك فِيهِ حرمته وينتقص فِيهِ من عرضه إِلَّا خذله الله فِي موطن يحب فِيهِ نصرته وَمَا من امرئ مُسلم ينصر مُسلما فِي مَوضِع ينتقص فِيهِ من عرضه وينتهك فِيهِ من حرمته إِلَّا نَصره الله فِي موطن يحب فِيهِ نصرته
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيرهمَا وَاخْتلف فِي إِسْنَاده
التَّرْغِيب فِي الصمت إِلَّا عَن خير والترهيب من كَثْرَة الْكَلَام
• عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الْمُسلمين أفضل قَالَ من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده وَالْمُهَاجِر من هجر مَا نهى الله عَنهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ الصَّلَاة على ميقاتها
قلت ثمَّ مَاذَا يَا رَسُول الله قَالَ أَن يسلم النَّاس من لسَانك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وصدره فِي الصَّحِيحَيْنِ
[ ٣ / ٣٣٥ ]
• وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ إِن كنت أقصرت الْخطْبَة لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع واسق الظمآن وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِن لم تطق ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا عَن خير
مُخْتَصر رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْعتْق
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا النجَاة قَالَ أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْعُزْلَة وَفِي الصمت وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَغَيره كلهم من طَرِيق عبد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن ملك لِسَانه ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَحسن إِسْنَاده
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَيشْهد أَنِّي رَسُول الله فليسعه بَيته وليبك على خطيئته وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا ليغنم وليسكت عَن شَرّ فَيسلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وَقَاه الله شَرّ مَا بَين لحييْهِ وَشر مَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا إِلَّا أَنه قَالَ من حفظ مَا بَين لحييْهِ
• وَعَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أحب
[ ٣ / ٣٣٦ ]
إِلَى الله ﷿ قَالَ فَسَكَتُوا فَلم يجبهُ أحد قَالَ هُوَ حفظ اللِّسَان
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده من لَا يحضرني الْآن حَاله
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من دفع غَضَبه دفع الله عَنهُ عَذَابه وَمن حفظ لِسَانه ستر الله عَوْرَته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو يعلى وَلَفظه قَالَ من خزن لِسَانه ستر الله عَوْرَته وَمن كف غَضَبه كف الله عَنهُ عَذَابه وَمن اعتذر إِلَى الله قبل الله عذره
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا على أنس وَلَعَلَّه الصَّوَاب
• وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط عَنهُ أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يخزن من لِسَانه
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا على ظهر الأَرْض من شَيْء أحْوج إِلَى طول سجن من لِسَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا على ظهر الأَرْض من شَيْء أحْوج إِلَى طول سجن من لِسَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من وَقَاه الله شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجنَّة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَلا تخبرنا فَسكت رَسُول الله ﷺ فَأَعَادَ رَسُول الله ﷺ مقَالَته فَقَالَ الرجل أَلا تخبرنا يَا رَسُول الله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل ذَلِك أَيْضا ثمَّ ذهب الرجل يَقُول مثل مقَالَته فأسكته رجل إِلَى جنبه
قَالَ رَسُول الله ﷺ من وَقَاه الله شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجنَّة مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ
رَوَاهُ مَالك مُرْسلا هَكَذَا
ولج أَي دخل الْجنَّة
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حفظ مَا بَين فقميه وفرجه دخل الْجنَّة
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات
• وَفِي رِوَايَة للطبراني قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أحَدثك بثنتين من فعلهمَا دخل الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا بَين رجلَيْهِ وَالْمرَاد بِمَا بَين فقميه هُوَ اللِّسَان وَبِمَا بَين رجلَيْهِ هُوَ الْفرج
[ ٣ / ٣٣٧ ]
والفقمان بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْقَاف هما اللحيان
• وَعَن أبي رَافع ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وفخذيه دخل الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن ركب الْمصْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي فِي التَّوَاضُع إِن شَاءَ الله
• وَعَن سفين بن عبد الله الثَّقَفِيّ ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله حَدثنِي بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ قَالَ قل رَبِّي الله ثمَّ اسْتَقِم
قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا أخوف مَا تخَاف عَليّ فَأخذ بِلِسَان نَفسه
ثمَّ قَالَ هَذَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي شَيْء أتقي فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانه
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن الْحَارِث بن هِشَام ﵁ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ أَخْبرنِي بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أملك هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَسْتَقِيم إِيمَان عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه وَلَا يَسْتَقِيم قلبه حَتَّى يَسْتَقِيم لِسَانه وَلَا يدْخل الْجنَّة رجل لَا يَأْمَن جَاره بوائقه
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَليّ بن مسْعدَة الْبَاهِلِيّ عَن قَتَادَة عَنهُ
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فَأَصْبَحت يَوْمًا قَرِيبا مِنْهُ وَنحن نسير فَقلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي عَن النَّار قَالَ لقد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ ليسير على من يسره الله عَلَيْهِ تعبد الله
[ ٣ / ٣٣٨ ]
وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت ثمَّ قَالَ أَلا أدلك على أَبْوَاب الْخَيْر قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ الصَّوْم جنَّة وَالصَّدََقَة تطفئ الْخَطِيئَة كَمَا يطفئ المَاء النَّار وَصَلَاة الرجل فِي جَوف اللَّيْل شعار الصَّالِحين ثمَّ تَلا قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع حَتَّى بلغ يعْملُونَ السَّجْدَة ٦١ ثمَّ قَالَ أَلا أخْبرك بِرَأْس الْأَمر وعموده وذروة سنامه قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ رَأس الْأَمر الْإِسْلَام وعموده الصَّلَاة وذروة سنامه الْجِهَاد ثمَّ قَالَ أَلا أخْبرك بملاك ذَلِك كُله
قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ كف عَلَيْك هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه قلت يَا نَبِي الله وَإِنَّا لمؤاخذون بِمَا نتكلم بِهِ قَالَ ثكلتك أمك وَهل يكب النَّاس فِي النَّار على وُجُوههم أَو قَالَ على مناخرهم إِلَّا حصائد ألسنتهم
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه كلهم من رِوَايَة أبي وَائِل عَن معَاذ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
قَالَ الْحَافِظ وَأَبُو وَائِل أدْرك معَاذًا بِالسِّنِّ وَفِي سَمَاعه عِنْدِي نظر وَكَانَ أَبُو وَائِل بِالْكُوفَةِ ومعاذ بِالشَّام وَالله أعلم
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَن معَاذ وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ على اخْتِلَاف علمه فِيهِ كَذَا قَالَ وَشهر مَعَ مَا قيل فِيهِ لم يسمع معَاذًا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن مَيْمُون بن أبي شيبَة عَن معَاذ وَمَيْمُون هَذَا كُوفِي ثِقَة مَا أرَاهُ سمع من معَاذ بل وَلَا أدْركهُ فَإِن أَبَا دَاوُد قَالَ لم يدْرك مَيْمُون بن أبي شيبَة عَائِشَة وَعَائِشَة تَأَخَّرت بعد معَاذ من نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ كَانَ يحدث عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ عندنَا فِي شَيْء مِنْهُ يَقُول سَمِعت وَلم أخبر أَن أحدا يزْعم أَنه سمع من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مُخْتَصرا قَالَ قلت يَا رَسُول الله أكل مَا نتكلم بِهِ يكْتب علينا قَالَ ثكلتك أمك وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي النَّار إِلَّا حصائد ألسنتهم إِنَّك لن تزَال سالما مَا سكت فَإِذا تَكَلَّمت كتب لَك أَو عَلَيْك
• وَرَوَاهُ أَحْمد وَغَيره عَن عبد الحميد بن بهْرَام عَن شهر بن حَوْشَب عَن
[ ٣ / ٣٣٩ ]
عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن معَاذًا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ الصَّلَاة بعد الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة
قَالَ لَا وَنِعما هِيَ
قَالَ الصَّوْم بعد صِيَام رَمَضَان
قَالَ لَا وَنِعما هِيَ
قَالَ فالصدقة بعد الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة
قَالَ لَا وَنِعما هِيَ
قَالَ يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ فَأخْرج رَسُول الله ﷺ لِسَانه ثمَّ وضع إصبعه عَلَيْهِ فَاسْتَرْجع معَاذ فَقَالَ يَا رَسُول الله أنؤاخذ بِمَا نقُول كُله وَيكْتب علينا قَالَ فَضرب رَسُول الله ﷺ منْكب معَاذ مرَارًا فَقَالَ لَهُ ثكلتك أمك يَا معَاذ بن جبل وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي نَار جَهَنَّم إِلَّا حصائد ألسنتهم
• وَعَن أسود بن أَصْرَم ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني فَقَالَ تملك يدك
قلت فَمَاذَا أملك إِذا لم أملك يَدي قَالَ تملك لسَانك
قلت فَمَاذَا أملك إِذا لم أملك لساني قَالَ لَا تبسط يدك إِلَّا إِلَى خير وَلَا تقل بلسانك إِلَّا مَعْرُوفا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني
قَالَ أوصيك بتقوى الله فَإِنَّهَا زين لأمرك كُله
قلت يَا رَسُول الله زِدْنِي
قَالَ عَلَيْك بِتِلَاوَة الْقُرْآن وَذكر الله ﷿ فَإِنَّهُ ذكر لَك فِي السَّمَاء وَنور لَك فِي الأَرْض
قلت يَا رَسُول الله زِدْنِي
قَالَ عَلَيْك بطول الصمت فَإِنَّهُ مطردَة للشَّيْطَان وَعون لَك على أَمر دينك
قلت زِدْنِي
قَالَ وَإِيَّاك وَكَثْرَة الضحك فَإِنَّهُ يُمِيت الْقلب وَيذْهب بِنور الْوَجْه
قلت زِدْنِي
قَالَ قل الْحق وَإِن كَانَ مرا
قلت زِدْنِي
قَالَ لَا تخف فِي الله لومة لائم
قلت زِدْنِي
قَالَ ليحجزك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد أملينا قِطْعَة من هَذَا الحَدِيث أطول من هَذِه بِلَفْظ ابْن حبَان فِي التَّرْهِيب من الظُّلم وفيهَا حِكَايَة عَن صحف إِبْرَاهِيم ﵇
[ ٣ / ٣٤٠ ]
• وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أوصني
قَالَ عَلَيْك بتقوى الله فَإِنَّهَا جماع كل خير وَعَلَيْك بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله فَإِنَّهَا رَهْبَانِيَّة الْمُسلمين وَعَلَيْك بِذكر الله وتلاوة كِتَابه فَإِنَّهُ نور لَك فِي الأَرْض وَذكر لَك فِي السَّمَاء واخزن لسَانك إِلَّا من خير فَإنَّك بذلك تغلب الشَّيْطَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب كِلَاهُمَا من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ أَيْضا مَرْفُوعا عَلَيْهِ مُخْتَصرا
• وَعَن معَاذ ﵁ قَالَ يَا رَسُول الله أوصني
قَالَ اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِمَا هُوَ أملك بك من هَذَا كُله قَالَ هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ لَقِي رَسُول الله ﷺ أَبَا ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على خَصْلَتَيْنِ هما خفيفتان على الظّهْر وأثقل فِي الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْك بِحسن الْخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَالْبَيْهَقِيّ بِزِيَادَة وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَلا أنبئك بأمرين خَفِيف مؤنتهما عَظِيم أجرهما لم تلق الله ﷿ بمثلهما طول الصمت وَحسن الْخلق
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا عَن صَفْوَان بن سليم مُرْسلا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الْخلق
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ رَفعه قَالَ إِذا أصبح ابْن آدم فَإِن الْأَعْضَاء كلهَا تفكر اللِّسَان فَتَقول اتَّقِ الله فِينَا فَإِنَّمَا نَحن بك فَإِن اسْتَقَمْت استقمنا وَإِن اعوججت اعوججنا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيرهمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ غير وَاحِد عَن حَمَّاد بن زيد وَلم يرفعوه قَالَ وَهُوَ أصح
[ ٣ / ٣٤١ ]
• وَعَن أبي وَائِل عَن عبد الله ﵄ أَنه ارْتقى الصَّفَا فَأخذ بِلِسَانِهِ فَقَالَ يَا لِسَان قل خيرا تغنم واسكت عَن شَرّ تسلم من قبل أَن تندم ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَكثر خطإ ابْن آدم فِي لِسَانه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أسلم أَن عمر دخل يَوْمًا على أبي بكر الصّديق ﵄ وَهُوَ يجبذ لِسَانه فَقَالَ عمر مَه غفر الله لَك فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر إِن هَذَا أوردني شَرّ الْمَوَارِد
رَوَاهُ مَالك وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ
• وَفِي لفظ للبيهقي قَالَ إِن هَذَا أوردني شَرّ الْمَوَارِد
إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ شَيْء من الْجَسَد إِلَّا يشكو ذرب اللِّسَان على حِدته
مَه أَي اكفف عَمَّا تَفْعَلهُ
وذرب اللِّسَان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء جَمِيعًا هُوَ حِدته وشره وفحشه
• وَعَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَربع لَا يصبن إِلَّا بعجب الصمت وَهُوَ أول الْعِبَادَة والتواضع وَذكر الله ﷿ وَقلة الشَّيْء
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ فِي إِسْنَاده الْعَوام وَهُوَ ابْن جوَيْرِية
قَالَ ابْن حبَان كَانَ يروي الموضوعات وَقد عد هَذَا الحَدِيث من مَنَاكِيره وَرُوِيَ عَن أنس مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ أشبه أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَغَيره
• وَرُوِيَ أَيْضا عَن وهيب قَالَ قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم صلوَات الله عَلَيْهِ أَربع لَا يجتمعن فِي أحد من النَّاس إِلَّا بعجب
الحَدِيث أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَأَبُو الشَّيْخ وَغَيرهمَا
• وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سمعته يَقُول خمس لَهُنَّ أحسن من الدهم الموقفة لَا تكلم فِيمَا لَا يَعْنِيك فَإِنَّهُ فضل وَلَا آمن عَلَيْك الْوزر
[ ٣ / ٣٤٢ ]
وَلَا تكلم فِيمَا يَعْنِيك حَتَّى تَجِد لَهُ موضعا فَإِنَّهُ رب مُتَكَلم فِي أَمر يعنيه قد وَضعه فِي غير مَوْضِعه فعيب وَلَا تمار حَلِيمًا وَلَا سَفِيها فَإِن الْحَلِيم يقليك وَإِن السَّفِيه يُؤْذِيك وَاذْكُر أَخَاك إِذا تغيب عَنْك بِمَا تحب أَن يذكرك بِهِ وأعفه مِمَّا تحب أَن يعفيك مِنْهُ واعمل عمل رجل يرى أَنه مجازى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذ بالإجرام
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صمت نجا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن يسلم فليلزم الصمت
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن فِيهَا يزل بهَا فِي النَّار أبعد مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ لَا يرى بهَا بَأْسا يهوي بهَا سبعين خَرِيفًا
قَوْله مَا يتَبَيَّن فِيهَا أَي مَا يتفكر هَل هِيَ خير أَو شَرّ
• وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليتحدث
[ ٣ / ٣٤٣ ]
بِالْحَدِيثِ مَا يُرِيد بِهِ سوءا إِلَّا ليضحك بِهِ الْقَوْم يهوي بِهِ أبعد من السَّمَاء
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ عَن أبي إِسْرَائِيل عَن عَطِيَّة وَهُوَ الْعَوْفِيّ عَنهُ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا هَل عَسى رجل مِنْكُم أَن يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ يضْحك بهَا الْقَوْم فَيسْقط بهَا أبعد من السَّمَاء أَلا هَل عَسى رجل مِنْكُم يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ يضْحك بهَا أَصْحَابه فيسخط الله بهَا عَلَيْهِ لَا يرضى عَنهُ حَتَّى يدْخلهُ النَّار
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ عَن عَليّ بن زيد عَن الْحسن مُرْسلا
• وَعَن بِلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوَان الله مَا كَانَ يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت يكْتب الله تَعَالَى لَهُ بهَا رضوانه إِلَى يَوْم يلقاه وَإِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله مَا كَانَ يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت يكْتب الله لَهُ بهَا سخطه إِلَى يَوْم يلقاه
رَوَاهُ مَالك وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أمة بنت الحكم الغفارية ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الرجل ليدنو من الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا قيد رمح فيتكلم بِالْكَلِمَةِ فيتباعد مِنْهَا أبعد من صنعاء
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني كِلَاهُمَا من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فَإِن كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله قسوة للقلب وَإِن أبعد النَّاس من الله تَعَالَى الْقلب القاسي
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن مَالك ﵁ بلغه أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ كَانَ يَقُول لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فتقسو قُلُوبكُمْ فَإِن الْقلب القاسي بعيد من الله وَلَكِن لَا تعلمُونَ وَلَا تنظروا فِي ذنُوب النَّاس كأنكم أَرْبَاب وانظروا فِي ذنوبكم كأنكم عبيد فَإِنَّمَا النَّاس مبتلى ومعافى فارحموا أهل الْبلَاء واحمدوا الله على الْعَافِيَة
ذكره فِي الْمُوَطَّأ
[ ٣ / ٣٤٤ ]
• وَعَن أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل كَلَام ابْن آدم عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن مُنكر أَو ذكر الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن يزِيد بن خُنَيْس
قَالَ الْحَافِظ رُوَاته ثِقَات وَفِي مُحَمَّد بن يزِيد كَلَام قريب لَا يقْدَح وَهُوَ شيخ صَالح
• وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله كره لكم ثَلَاثًا قيل وَقَالَ وإضاعة المَال وَكَثْرَة السُّؤَال
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكثر النَّاس ذنوبا أَكْثَرهم كلَاما فِيمَا لَا يعنيه
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
قَالَ الْحَافِظ رُوَاته ثِقَات إِلَّا قُرَّة بن حَيْوِيل فَفِيهِ خلاف وَقَالَ ابْن عبد الْبر النمري هُوَ مَحْفُوظ عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد من رِوَايَة الثِّقَات انْتهى فعلى هَذَا يكون إِسْنَاده حسنا لَكِن قَالَ جمَاعَة من الْأَئِمَّة الصَّوَاب أَنه عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل كَذَا قَالَ أَحْمد وَابْن معِين وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهم وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة عَن مَالك بِهِ
وَقَالَ وَهَذَا عندنَا أصح من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَالله أعلم
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ توفّي رجل فَقَالَ رجل آخر وَرَسُول الله ﷺ يسمع أبشر بِالْجنَّةِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَو لَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تكلم فِيمَا لَا يعنيه أَو بخل بِمَا لَا ينقصهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
[ ٣ / ٣٤٥ ]
قَالَ الْحَافِظ رُوَاته ثِقَات
• وروى ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى عَن أنس أَيْضا ﵁ قَالَ اسْتشْهد رجل منا يَوْم أحد فَوجدَ على بَطْنه صَخْرَة مربوطة من الْجُوع فمسحت أمه التُّرَاب عَن وَجهه وَقَالَت هَنِيئًا لَك يَا بني الْجنَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا يدْريك لَعَلَّه كَانَ يتَكَلَّم فِيمَا لَا يعنيه وَيمْنَع مَا لَا يضرّهُ
• وروى أَبُو يعلى أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قتل رجل على عهد رَسُول الله ﷺ شَهِيدا فَبَكَتْ عَلَيْهِ باكية فَقَالَت واشهيداه قَالَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا يدْريك أَنه شَهِيد لَعَلَّه كَانَ يتَكَلَّم فِيمَا لَا يعنيه أَو يبخل بِمَا لَا ينقصهُ
• وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن امْرَأَة كَانَت عِنْد عَائِشَة وَمَعَهَا نسْوَة فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ وَالله لأدخلن الْجنَّة فقد أسلمت وَمَا سرقت وَمَا زَنَيْت فَأتيت فِي الْمَنَام فَقيل لَهَا أَنْت المتألية لتدخلن الْجنَّة كَيفَ وَأَنت تبخلين بِمَ لَا يُغْنِيك وتتكلمين فِيمَا لَا يَعْنِيك فَلَمَّا أَصبَحت الْمَرْأَة دخلت على عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا بِمَا رَأَتْ وَقَالَت اجمعي النسْوَة اللَّاتِي كن عنْدك حِين قلت مَا قلت فَأرْسلت إلَيْهِنَّ عَائِشَة ﵂ فجئن فحدثتهن الْمَرْأَة بِمَا رَأَتْ فِي الْمَنَام
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• التَّرْهِيب من الْحَسَد وَفضل سَلامَة الصَّدْر
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث وَلَا تحسسوا وَلَا تجسسوا وَلَا تنافسوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تباغضوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا كَمَا أَمركُم
الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يحقره
التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا
وَأَشَارَ إِلَى صَدره بِحَسب امرئ من الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم
كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام دَمه وَعرضه وَمَاله
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أهم الرِّوَايَات وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
[ ٣ / ٣٤٦ ]
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يجْتَمع فِي جَوف عبد مُؤمن غُبَار فِي سَبِيل الله وفيح جَهَنَّم وَلَا يجْتَمع فِي جَوف عبد الْإِيمَان والحسد
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ والحسد فَإِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب أَو قَالَ العشب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَغَيرهمَا من حَدِيث أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب وَالصَّدََقَة تطفئ الْخَطِيئَة كَمَا يطفئ المَاء النَّار وَالصَّلَاة نور الْمُؤمن وَالصِّيَام جنَّة من النَّار
• وَعَن ضَمرَة بن ثَعْلَبَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا لم يتحاسدوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بسر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ مني ذُو حسد وَلَا نميمة وَلَا كهَانَة وَلَا أَنا مِنْهُ ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مُبينًا الْأَحْزَاب ٨٥
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَتقدم فِي بَاب أجلاء الْعلمَاء حَدِيثه أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ لَا أَخَاف على أمتِي إِلَّا ثَلَاث خلال أَن يكثر لَهُم من الدُّنْيَا فيتحاسدون
• وَعَن عبد الله بن كَعْب عَن أَبِيه ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي زريبة غنم بأفسد لَهَا من الْحِرْص على المَال والحسد فِي دين الْمُسلم وَإِن الْحَسَد ليَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب
• وَفِي رِوَايَة إيَّاكُمْ والحسد فَإِنَّهُ يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار العشب
ذكره رزين وَلم أره فِي شَيْء من أُصُوله بِهَذَا اللَّفْظ إِنَّمَا روى التِّرْمِذِيّ صَدره وَصَححهُ وَلم يذكر الْحَسَد بل قَالَ على المَال والشرف وَبَقِيَّة الحَدِيث تقدّمت عِنْد أبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
• وَعَن الزبير ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ الْحَسَد والبغضاء والبغضاء هِيَ الحالقة أما إِنِّي لَا أَقُول تحلق الشّعْر وَلَكِن تحلق الدّين
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا
[ ٣ / ٣٤٧ ]
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا بني إِن قدرت على أَن تصبح وتمسي لَيْسَ فِي قَلْبك غش لأحد فافعل الحَدِيث
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يطلع الْآن عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فطلع رجل من الْأَنْصَار تنظف لحيته من وضوئِهِ قد علق نَعْلَيْه بِيَدِهِ الشمَال فَلَمَّا كَانَ الْغَد قَالَ النَّبِي ﷺ مثل ذَلِك فطلع ذَلِك الرجل مثل الْمرة الأولى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث قَالَ النَّبِي ﷺ مثل مقَالَته أَيْضا فطلع ذَلِك الرجل على مثل حَاله الأول فَلَمَّا قَامَ النَّبِي ﷺ تبعه عبد الله بن عَمْرو فَقَالَ إِنِّي لاحيت أبي فأقسمت أَنِّي لَا أَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِن رَأَيْت أَن تؤويني إِلَيْك حَتَّى تمْضِي فعلت
قَالَ نعم
قَالَ أنس فَكَانَ عبد الله يحدث أَنه بَات مَعَه تِلْكَ الثَّلَاث اللَّيَالِي فَلم يره يقوم من اللَّيْل شَيْئا غير أَنه إِذا تعار تقلب على فرَاشه ذكر الله ﷿ وَكبر حَتَّى لصَلَاة الْفجْر
قَالَ عبد الله غير أَنِّي لم أسمعهُ يَقُول إِلَّا خيرا فَلَمَّا مَضَت الثَّلَاث اللَّيَالِي وكدت أَن أحتقر عمله قلت يَا عبد الله لم يكن بيني وَبَين أبي غضب وَلَا هِجْرَة وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَك ثَلَاث مَرَّات يطلع عَلَيْكُم الْآن رجل من أهل الْجنَّة فطلعت أَنْت الثَّلَاث المرات فَأَرَدْت أَن آوي إِلَيْك فَأنْظر مَا عَمَلك فأقتدي بك فَلم أرك عملت كَبِير عمل فَمَا الَّذِي بلغ بك مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت فَلَمَّا وليت دَعَاني فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت غير أَنِّي لَا أجد فِي نَفسِي لأحد من الْمُسلمين غشا وَلَا أحسد أحدا على خير أعطَاهُ الله إِيَّاه فَقَالَ عبد الله هَذِه الَّتِي بلغت بك
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرُوَاته احتجا بهم أَيْضا إِلَّا شَيْخه سُوَيْد بن نصر وَهُوَ ثِقَة وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ وسمى الرجل الْمُبْهم سَعْدا
وَقَالَ فِي آخِره فَقَالَ سعد مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت يَا ابْن أخي إِلَّا أَنِّي لم أَبَت ضاغنا على مُسلم
أَو كلمة نَحْوهَا
زَاد النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فَقَالَ عبد الله هَذِه الَّتِي بلغت بك وَهِي الَّتِي لَا تطِيق
[ ٣ / ٣٤٨ ]
• وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقَالَ ليطلعن عَلَيْكُم رجل من هَذَا الْبَاب من أهل الْجنَّة
فجَاء سعد بن مَالك فَدخل مِنْهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَذكر الحَدِيث قَالَ فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو ﵄ مَا أَنا بِالَّذِي أَنْتَهِي حَتَّى أبايت هَذَا الرجل فَأنْظر عمله قَالَ
فَذكر الحَدِيث فِي دُخُوله عَلَيْهِ قَالَ فناولني عباءة فاضطجعت عَلَيْهَا قَرِيبا مِنْهُ وَجعلت أرمقه بعيني ليله كلما تعار سبح وَكبر وَهَلل وَحمد الله حَتَّى إِذا كَانَ فِي وَجه السحر قَامَ فَتَوَضَّأ ثمَّ دخل الْمَسْجِد فصلى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة باثنتي عشرَة سُورَة من الْمفصل لَيْسَ من طواله وَلَا من قصاره يَدْعُو فِي كل رَكْعَتَيْنِ بعد التَّشَهُّد بِثَلَاث دعوات يَقُول اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
اللَّهُمَّ اكْفِنَا مَا أهمنا من أَمر آخرتنا ودنيانا
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك من الْخَيْر كُله وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله حَتَّى إِذا فرغ قَالَ فَذكر الحَدِيث فِي استقلاله عمله وَعوده إِلَيْهِ ثَلَاثًا إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ آخذ مضجعي وَلَيْسَ فِي قلبِي غمر على أحد
الْغمر بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ الحقد وَقَوله تنظف أَي تقطر
لاحيت بِالْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا يَاء مثناة تَحت أَي خَاصَمت
تعار بتَشْديد الرَّاء أَي اسْتَيْقَظَ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي النَّاس أفضل قَالَ كل مخموم الْقلب صَدُوق اللِّسَان
قَالُوا صَدُوق اللِّسَان نعرفه فَمَا مخموم الْقلب قَالَ هُوَ التقي النقي لَا إِثْم فِيهِ وَلَا بغي وَلَا غل وَلَا حسد
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيره أطول مِنْهُ
• وروى الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بدلاء أمتِي لم يدخلُوا الْجنَّة بِكَثْرَة صَلَاة وَلَا صَوْم وَلَا صَدَقَة وَلَكِن دخلوها برحمة الله وسخاوة الْأَنْفس وسلامة الصُّدُور
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَوْلِيَاء مُرْسلا
[ ٣ / ٣٤٩ ]
• وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قد أَفْلح من أخْلص قلبه للْإيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقا وَنَفسه مطمئنة وخليقته مُسْتَقِيمَة الحَدِيث
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص
التَّرْغِيب فِي التَّوَاضُع والترهيب من الْكبر وَالْعجب والافتخار
• عَن عِيَاض بن حَمَّاد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله أوحى إِلَيّ أَن تواضعوا حَتَّى لَا يفخر أحد على أحد وَلَا يَبْغِي أحد على أحد
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن نصيح الْعَنسِي عَن ركب الْمصْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن تواضع فِي غير منقصة وذل فِي نَفسه من غير مَسْأَلَة وَأنْفق مَالا جمعه فِي غير مَعْصِيّة ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الْفِقْه وَالْحكمَة
طُوبَى لمن طَابَ كَسبه وصلحت سَرِيرَته وكرمت عَلَانِيَته وعزل عَن النَّاس شَره
طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته إِلَى نصيح ثِقَات وَقد حسن هَذَا الحَدِيث أَبُو عمر النمري وَغَيره
وَركب قَالَ الْبَغَوِيّ لَا أَدْرِي سمع من النَّبِي ﷺ أم لَا وَقَالَ ابْن مَنْدَه لَا نَعْرِف لَهُ صُحْبَة وَذكر غَيرهمَا أَن لَهُ صُحْبَة وَلَا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَهُوَ بَرِيء من الْكبر والغلول وَالدّين دخل الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٣ / ٣٥٠ ]
وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَقد ضَبطه بعض الْحفاظ
الْكَنْز بالنُّون وَالزَّاي وَلَيْسَ بِمَشْهُور وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الدّين
• وَعَن طَارق قَالَ خرج عمر ﵁ إِلَى الشَّام ومعنا أَبُو عُبَيْدَة فَأتوا على مخاضة وَعمر على نَاقَة لَهُ فَنزل وخلع خفيه فوضعهما على عَاتِقه وَأخذ بزمام نَاقَته فَخَاضَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت تفعل هَذَا مَا يسرني أَن أهل الْبَلَد استشرفوك فَقَالَ أوه وَلَو يقل ذَا غَيْرك أَبَا عُبَيْدَة جعلته نكالا لأمة مُحَمَّد
إِنَّا كُنَّا أذلّ قوم فأعزنا الله بِالْإِسْلَامِ فمهما نطلب الْعِزّ بِغَيْر مَا أعزنا الله بِهِ أذلنا الله
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تواضع لله دَرَجَة يرفعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله الله فِي أَعلَى عليين وَمن تكبر على الله دَرَجَة يَضَعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله فِي أَسْفَل سافلين وَلَو أَن أحدكُم يعْمل فِي صَخْرَة صماء لَيْسَ عَلَيْهَا بَاب وَلَا كوَّة لخرج مَا غيبه للنَّاس كَائِنا مَا كَانَ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَنهُ وَلَيْسَ عِنْد ابْن مَاجَه وَلَو أَن أحدكُم إِلَى آخِره
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ يَقُول الله ﵎ من تواضع لي هَكَذَا وَجعل يزِيد بَاطِن كَفه إِلَى الأَرْض وَأَدْنَاهَا رفعته هَكَذَا وَجعل بَاطِن كَفه إِلَى السَّمَاء ورفعها نَحْو السَّمَاء
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواتهما مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ على الْمِنْبَر أَيهَا النَّاس تواضعوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تواضع لله رَفعه الله وَقَالَ انْتَعش نَعشك الله فَهُوَ فِي أعين النَّاس عَظِيم وَفِي نَفسه صَغِير وَمن تكبر قصمه الله وَقَالَ اخْسَأْ فَهُوَ فِي أعين النَّاس صَغِير وَفِي نَفسه كَبِير
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من آدَمِيّ إِلَّا فِي
[ ٣ / ٣٥١ ]
رَأسه حِكْمَة بيد ملك فَإِذا تواضع قيل للْملك ارْفَعْ حكمته وَإِذا تكبر قيل للْملك ضع حكمته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وإسنادهما حسن
الْحِكْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْكَاف هِيَ مَا تجْعَل فِي رَأس الدَّابَّة كاللجام وَنَحْوه
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تواضع لِأَخِيهِ الْمُسلم رَفعه الله وَمن ارْتَفع عَلَيْهِ وَضعه الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ من يرائي يرائي الله بِهِ وَمن يسمع يسمع الله بِهِ وَمن تطاول تَعْظِيمًا يخفضه الله وَمن تواضع خشيَة يرفعهُ الله الحَدِيث
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة المَسْعُودِيّ وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ وَالْكبر فَإِن الْكبر يكون فِي الرجل وَإِن عَلَيْهِ العباءة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون
قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنَا الثرثارين والمتشدقين فَمَا المتفيهقون قَالَ المتكبرون
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي ثَعْلَبَة وَتقدم
الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الرَّاء هُوَ الْكثير الْكَلَام تكلفا
والمتشدق هُوَ الْمُتَكَلّم بملء شدقيه تفاصحا وتعاظما واستعلاء على غَيره وَهُوَ معنى المتفيهق أَيْضا
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله ﷿ الْعِزّ إزَاره والكبرياء رِدَاؤُهُ فَمن يُنَازعنِي عَذبته
رَوَاهُ مُسلم وَرَوَاهُ البرقاني فِي مستخرجه من الطَّرِيق الَّذِي أخرجه مُسلم وَلَفظه
[ ٣ / ٣٥٢ ]
يَقُول الله ﷿ الْعِزّ إزَارِي والكبرياء رِدَائي فَمن نَازَعَنِي شَيْئا مِنْهُمَا عَذبته
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحده قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﵎ الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفته فِي النَّار
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله جلّ وَعلا الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلقيته فِي النَّار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يسْأَل عَنْهُم رجل نَازع الله رِدَاءَهُ فَإِن رِدَاءَهُ الْكبر وَإِزَاره الْعِزّ وَرجل فِي شكّ من أَمر الله والقنوط من رَحمته
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أطول مِنْهُ
• وَعَن حَارِثَة بن وهب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار كل عتل جواظ مستكبر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
العتل بِضَم الْعين وَالتَّاء وَتَشْديد اللَّام هُوَ الغليظ الجافي
والجواظ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو وبالظاء الْمُعْجَمَة هُوَ الجموع المنوع وَقيل الضخم المختال فِي مشيته وَقيل الْقصير البطين
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة الجواظ وَلَا الجعظري
قَالَ والجواظ الغليظ الْفظ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن سراقَة بن مَالك بن جعْشم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا سراقَة أَلا أخْبرك بِأَهْل الْجنَّة وَأهل النَّار قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أما أهل
[ ٣ / ٣٥٣ ]
النَّار فَكل جعظري جواظ مستكبر وَأما أهل الْجنَّة فالضعفاء المغلوبون
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي جَنَازَة قَالَ أَلا أخْبركُم بشر عباد الله الْفظ المستكبر أَلا أخْبركُم بِخَير عباد الله الضَّعِيف المستضعف ذُو الطمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا مُحَمَّد بن جَابر
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ احتجت الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَت النَّار فِي الجبارون والمتكبرون وَقَالَت الْجنَّة فِي ضعفاء الْمُسلمين ومساكينهم فَقضى الله بَينهمَا إِنَّك الْجنَّة رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء وَإنَّك النَّار عَذَابي أعذب بك من أَشَاء ولكليكما عَليّ ملؤُهَا
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
العائل بِالْمدِّ هُوَ الْفَقِير
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة يبغضهم الله البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الجائر
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاث يدْخلُونَ النَّار أَمِير مسلط وَذُو ثروة من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِيهِ وفقير فخور
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
[ ٣ / ٣٥٤ ]
• وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة الشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الْكذَّاب والعائل المزهو
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
المزهو هُوَ المعجب بِنَفسِهِ المتكبر
• وَعَن نَافِع مولى رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة مِسْكين مستكبر وَلَا شيخ زَان وَلَا منان على الله بِعَمَلِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة الصَّباح بن خَالِد بن أُميَّة عَن نَافِع وَرُوَاته إِلَى الصَّباح ثِقَات
• وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ التقى عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵃ على الْمَرْوَة فتحدثا ثمَّ مضى عبد الله بن عَمْرو وَبَقِي عبد الله بن عمر يبكي فَقَالَ لَهُ رجل مَا يبكيك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ هَذَا يَعْنِي عبد الله بن عَمْرو زعم أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر كَبه الله لوجهه فِي النَّار
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا رواتهما رُوَاة الصَّحِيح سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل الْجنَّة إِنْسَان فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر
حنه
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يَمُوت حِين يَمُوت وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر تحل لَهُ الْجنَّة أَن يرِيح رِيحهَا وَلَا يَرَاهَا الحَدِيث
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَن رجل لم يسم عَنهُ
• وَعَن عبد الله بن سَلام ﵁ أَنه مر فِي السُّوق وَعَلِيهِ حزمة من حطب فَقيل لَهُ مَا يحملك على هَذَا وَقد أَغْنَاك الله عَن هَذَا قَالَ أردْت أَن أدفَع الْكبر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل الْجنَّة من فِي قلبه خردلة من كبر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ مِثْقَال ذرة من كبر
• وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ يحْشر المتكبرون
[ ٣ / ٣٥٥ ]
يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر فِي صور الرِّجَال يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان يساقون إِلَى سجن فِي جَهَنَّم يُقَال لَهُ بولس تعلوهم نَار الأنيار يسقون من عصارة أهل النَّار طِينَة الخبال
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن
بولس بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح اللَّام بعْدهَا سين مُهْملَة
والخبال بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر فَقَالَ رجل إِن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حسنا وَنَعله حَسَنَة قَالَ إِن الله جميل يحب الْجمال الْكبر بطر الْحق وغمط النَّاس
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
بطر الْحق بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة والطاء الْمُهْملَة جَمِيعًا هُوَ دَفعه ورده
وغمط النَّاس بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالطاء الْمُهْملَة هُوَ احتقارهم وازدراؤهم وَكَذَلِكَ غمصهم بالصَّاد الْمُهْملَة وَقد رَوَاهُ الْحَاكِم فَقَالَ وَلَكِن الْكبر من بطر الْحق وازدرى النَّاس وَقَالَ احتجا برواته
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يجر إزَاره من الْخُيَلَاء خسف بِهِ فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيرهمَا
الْخُيَلَاء بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر وبفتح الْيَاء ممدودا هُوَ الْكبر وَالْعجب
ويتجلجل بجيمين أَي يغوص وَينزل فِيهَا
• وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ خرج فِي بردين أخضرين يختال فيهمَا أَمر الله ﷿ الأَرْض فَأَخَذته فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار بأسانيد رُوَاة أَحدهَا مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
[ ٣ / ٣٥٦ ]
• وَعَن جَابر ﵁ أَحْسبهُ رَفعه أَن رجلا كَانَ فِي حلَّة حَمْرَاء فتبختر واختال فِيهَا فَخسفَ الله بِهِ الأَرْض فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رجل يمشي فِي حلَّة تعجبه نَفسه مرجل رَأسه يختال فِي مشيته إِذْ خسف الله بِهِ فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
مرجل أَي ممشط
• وَرُوِيَ عَن كريب قَالَ كنت أَقُود ابْن عَبَّاس فِي زقاق أبي لَهب فَقَالَ يَا كريب بلغنَا مَكَان كَذَا وَكَذَا قلت أَنْت عِنْده الْآن فَقَالَ حَدثنِي الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ بَينا أَنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الْموضع إِذْ أقبل رجل يتبختر بَين بردين وَينظر إِلَى عطفيه وَقد أَعْجَبته نَفسه إِذْ خسف الله بِهِ الأَرْض فِي هَذَا الْموضع فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَبُو يعلى
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ يَا رَسُول الله إِن إزَارِي يسترخي إِلَّا أَن أتعاهده فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِنَّك لست مِمَّن يَفْعَله خُيَلَاء
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أتم وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتقدم فِي اللبَاس أَحَادِيث من هَذَا
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تعظم فِي نَفسه أَو اختال فِي مشيته لَقِي الله ﵎ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالْحَاكِم بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن خَوْلَة بنت قيس ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا مشت أمتِي
[ ٣ / ٣٥٧ ]
الْمُطَيْطَاء وَخدمَتهمْ فَارس وَالروم سلط بَعضهم على بعض
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر
الْمُطَيْطَاء بِضَم الْمِيم وَفتح الطاءين الْمُهْمَلَتَيْنِ بَينهمَا يَاء مثناة تَحت ممدودا وَيقصر هُوَ التَّبَخْتُر وَمد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي
• وَرُوِيَ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بئس العَبْد عبد تخيل واختال وَنسي الْكَبِير المتعال
بئس العَبْد عبد تجبر واعتدى وَنسي الْجَبَّار الْأَعْلَى
بئس العَبْد عبد سَهَا وَلها وَنسي الْمَقَابِر والبلى
بئس العَبْد عبد عتى وطغى وَنسي المبتدا والمنتهى
بئس العَبْد عبد يخْتل الدُّنْيَا بِالدّينِ بالشهوات
بئس العَبْد عبد طمع يَقُودهُ
بئس العَبْد عبد هوى يضله
بئس العَبْد عبد رغب يذله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث نعيم بن همار الْغَطَفَانِي أخصر مِنْهُ وَتقدم
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي جَهَنَّم وَاديا يُقَال لَهُ هبهب حَقًا على الله أَن يسكنهُ كل جَبَّار عنيد
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة أَزْهَر بن سِنَان وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
هبهب بِفَتْح الهاءين وموحدتين
• وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال الرجل يذهب بِنَفسِهِ حَتَّى يكْتب فِي الجبارين فَيُصِيبهُ مَا أَصَابَهُم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
قَوْله يذهب بِنَفسِهِ أَي يترفع ويتكبر
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو لم تذنبوا لَخَشِيت عَلَيْكُم مَا هُوَ أكبر مِنْهُ الْعجب
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لينتهين أَقوام يفتخرون بآبائهم الَّذين مَاتُوا إِنَّمَا هم فَحم جَهَنَّم أَو لَيَكُونن أَهْون على الله ﷿ من الْجعل الَّذِي يدهده
[ ٣ / ٣٥٨ ]
الخرء بِأَنْفِهِ إِن الله أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ
إِنَّمَا هُوَ مُؤمن تَقِيّ وَفَاجِر شقي النَّاس بَنو آدم وآدَم خلق من تُرَاب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَسَتَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي التَّرْهِيب من احتقار الْمُسلم إِن شَاءَ الله
الْجعل بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة هُوَ دويبة أرضية
يدهده أَي يدحرج وَزنه وَمَعْنَاهُ
والعبية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسرهَا وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسرهَا وَبعدهَا يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة أَيْضا هِيَ الْكبر وَالْفَخْر والنخوة
• التَّرْهِيب من قَوْله لفَاسِق أَو مُبْتَدع يَا سَيِّدي أَو نَحْوهَا من الْكَلِمَات الدَّالَّة على التَّعْظِيم
• عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ سيد فَإِنَّهُ إِن يَك سيدا فقد أسخطتم ربكُم ﷿
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَلَفظه قَالَ إِذا قَالَ الرجل لِلْمُنَافِقِ يَا سيد فقد أغضب ربه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
• التَّرْغِيب فِي الصدْق والترهيب من الْكَذِب
• عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدث حَدِيثه حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك
قَالَ كَعْب بن مَالك لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدر وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ إِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ والمسلمون يُرِيدُونَ عير قُرَيْش حَتَّى جمع الله بَينهم وَبَين عدوهم على غير ميعاد وَلَقَد شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْعقبَة
[ ٣ / ٣٥٩ ]
حِين تواثقنا على الْإِسْلَام وَمَا أحب أَن لي بهَا مشْهد بدر وَإِن كَانَت بدر أذكر فِي النَّاس مِنْهَا وَكَانَ من خبري حِين تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك أَنِّي لم أكن قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَالله مَا جمعت قبلهَا راحلتين قطّ حَتَّى جمعتهما فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يُرِيد غَزْوَة إِلَّا ورى بغَيْرهَا حَتَّى كَانَت تِلْكَ الْغَزْوَة فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا ومفاوز واستقبل عدوا كثيرا فجلا للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة غزوهم وَأخْبرهمْ بوجههم الَّذِي يُرِيد الْمُسلمُونَ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكثير لَا يجمعهُمْ كتاب حَافظ يُرِيد بذلك الدِّيوَان
قَالَ كَعْب فَقل رجل يُرِيد أَن يتغيب إِلَّا ظن أَن ذَلِك سيخفى مَا لم ينزل فِيهِ وَحي من الله ﷿ وغزا رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَة حِين طابت الثِّمَار والظلال فَأَنا إِلَيْهَا أصعر فتجهز رَسُول الله ﷺ والمسلمون مَعَه وطفقت أغدو لكَي أتجهز مَعَهم فأرجع وَلم أقض شَيْئا وَأَقُول فِي نَفسِي أَنا قَادر على ذَلِك إِذا أردْت وَلم يزل ذَلِك يتمادى بِي حَتَّى اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد فَأصْبح رَسُول الله ﷺ غاديا والمسلمون مَعَه وَلم أقض من جهازي شَيْئا ثمَّ غَدَوْت فَرَجَعت وَلم أقض شَيْئا فَلم يزل ذَلِك يتمادى بِي حَتَّى أَسْرعُوا وتفارط الْغَزْو فهممت أَن أرتحل فأدركهم فيا لَيْتَني فعلت ثمَّ لم يقدر لي ذَلِك وطفقت إِذا خرجت فِي النَّاس بعد خُرُوج رَسُول الله ﷺ يحزنني أَنِّي لَا أرى لي أُسْوَة إِلَّا رجلا مغموضا عَلَيْهِ فِي النِّفَاق أَو رجلا مِمَّن عذر الله من الضُّعَفَاء وَلم يذكرنِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ تَبُوك فَقَالَ وَهُوَ جَالس فِي الْقَوْم بتبوك مَا فعل كَعْب بن مَالك فَقَالَ رجل من بني سَلمَة يَا رَسُول الله حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل بئْسَمَا قلت وَالله يَا رَسُول الله مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا فَسكت رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ على ذَلِك فَرَأى رجلا مبيضا يَزُول بِهِ السراب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كن أَبَا خَيْثَمَة فَإِذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ وَهُوَ الَّذِي تصدق بِصَاع التَّمْر حِين لمزه المُنَافِقُونَ
قَالَ كَعْب فَلَمَّا بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قد توجه قَافِلًا من تَبُوك حضرني بثي فطفقت أَتَذكر الْكَذِب وَأَقُول بِمَا أخرج من سخطه غَدا وأستعين على ذَلِك بِكُل ذِي رَأْي من أَهلِي فَلَمَّا قيل إِن رَسُول الله ﷺ قد ظلّ قادما رَاح عني الْبَاطِل حَتَّى عرفت أَنِّي لن أنجو مِنْهُ بِشَيْء أبدا فأجمعت صدقه وصبح رَسُول الله ﷺ قادما وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس فَلَمَّا فعل ذَلِك جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ فطفقوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ويحلفون لَهُ وَكَانُوا بضعَة
[ ٣ / ٣٦٠ ]
وَثَمَانِينَ رجلا فَقبل مِنْهُم علانيتهم وبايعهم واستغفر لَهُم ووكل سرائرهم إِلَى الله ﷿ حَتَّى جِئْت فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب ثمَّ قَالَ تعال فَجئْت أَمْشِي حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لي مَا خَلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك قلت يَا رَسُول الله إِنِّي وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر وَلَقَد أَعْطَيْت جدلا وَلَكِنِّي وَالله لقد علمت لَئِن حدثتك الْيَوْم حَدِيث كذب ترْضى بِهِ عني ليوشكن الله أَن يسخطك عَليّ وَلَئِن حدثتك حَدِيث صدق تَجِد عَليّ فِيهِ إِنِّي لأرجو فِيهِ عُقبى الله ﷿
وَفِي رِوَايَة عَفْو الله وَالله مَا كَانَ لي من عذر مَا كنت قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنْك
قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما هَذَا فقد صدق فَقُمْ حَتَّى يقْضِي الله فِيك فَقُمْت وثار رجال من بني سَلمَة فَاتبعُوني فَقَالُوا وَالله مَا علمناك أذنبت ذَنبا قبل هَذَا لقد عجزت فِي أَن لَا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمَا اعتذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ فقد كَانَ كافيك ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول الله ﷺ لَك قَالَ فوَاللَّه مَا زَالُوا يؤنبونني حَتَّى أردْت أَن أرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فأكذب نَفسِي قَالَ ثمَّ قلت لَهُم هَل لَقِي هَذَا معي أحد قَالُوا نعم لقِيه مَعَك رجلَانِ قَالَا مثل مَا قلت وَقيل لَهما مَا قيل لَك قَالَ قلت من هما قَالُوا مرَارَة بن ربيعَة العامري وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي
قَالَ فَذكرُوا لي رجلَيْنِ صالحين قد شَهدا بَدْرًا فيهمَا أُسْوَة قَالَ فمضيت حَتَّى ذكروهما لي قَالَ وَنهى رَسُول الله ﷺ الْمُسلمين عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة من بَين من تخلف عَنهُ
قَالَ فَاجْتَنَبَنَا النَّاس أَو قَالَ تغيرُوا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بيوتهما يَبْكِيَانِ وَأما أَنا فَكنت أشب الْقَوْم وأجلدهم فَكنت أخرج فَأشْهد الصَّلَاة وأطوف فِي الْأَسْوَاق فَلَا يكلمني أحد وَآتِي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسه بعد الصَّلَاة فَأسلم فَأَقُول فِي نَفسِي هَل حرك شَفَتَيْه برد السَّلَام أم لَا ثمَّ أُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ وأسارقه النّظر فَإِذا أَقبلت على صَلَاتي نظر إِلَيّ فَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عني حَتَّى إِذا طَال عَليّ ذَلِك من جفوة الْمُسلمين مشيت حَتَّى تسورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة وَهُوَ ابْن عمي وَأحب النَّاس إِلَيّ فَسلمت عَلَيْهِ فوَاللَّه مَا رد عَليّ السَّلَام فَقلت يَا أَبَا قَتَادَة أنْشدك بِاللَّه هَل تعلمن أَنِّي أحب الله وَرَسُوله قَالَ فَسكت فعدت فناشدته فَسكت فعدت فناشدته فَقَالَ الله وَرَسُوله أعلم فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وتوليت حَتَّى تسورت الْجِدَار فَبينا أَنا أَمْشِي فِي سوق الْمَدِينَة إِذا نبطي من أَنْبَاط
[ ٣ / ٣٦١ ]
أهل الشَّام مِمَّن قدم بِطَعَام يَبِيعهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُول من يدل على كَعْب بن مَالك قَالَ فَطَفِقَ النَّاس يشيرون لَهُ إِلَيّ حَتَّى جَاءَنِي فَدفع إِلَيّ كتابا من ملك غَسَّان وَكنت كَاتبا فَقَرَأته فَإِذا فِيهِ أما بعد فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَن صَاحبك قد جفاك وَلم يجعلك الله بدار هوان وَلَا مضيعة فَألْحق بِنَا نواسك
قَالَ فَقلت حِين قرأتها وَهَذِه أَيْضا من الْبلَاء فَتَيَمَّمت بهَا التَّنور فسجرتها حَتَّى إِذا مَضَت أَرْبَعُونَ من الْخمسين واستلبث الْوَحْي وَإِذا رَسُول رَسُول الله ﷺ يأتيني فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك
قَالَ فَقلت أطلقها أم مَاذَا أفعل قَالَ لَا
بل اعتزلها فَلَا تَقربهَا وَأرْسل إِلَى صَاحِبي بِمثل ذَلِك قَالَ فَقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي الله فِي هَذَا الْأَمر
قَالَ فَجَاءَت امْرَأَة هِلَال بن أُميَّة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن هِلَال بن أُميَّة شيخ ضائع لَيْسَ لَهُ خَادِم فَهَل تكره أَن أخدمه قَالَ لَا وَلَكِن لَا يقربنك
قَالَت إِنَّه وَالله مَا بِهِ حَرَكَة إِلَى شَيْء وَوَاللَّه مَا زَالَ يبكي مُنْذُ كَانَ من أمره مَا كَانَ إِلَى يَوْمه هَذَا
قَالَ فَقَالَ لي بعض أَهلِي لَو اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فقد أذن لامْرَأَة هِلَال بن أُميَّة أَن تخدمه
قَالَ فَقلت وَالله لَا أَسْتَأْذن فِيهَا رَسُول الله ﷺ وَمَا يدريني مَا يَقُول رَسُول الله ﷺ إِذا استأذنته فِيهَا وَأَنا رجل شَاب قَالَ فَلَبثت بذلك عشر لَيَال فكمل لنا خَمْسُونَ لَيْلَة من حِين نهى عَن كلامنا
قَالَ ثمَّ صليت صَلَاة الصُّبْح صباح خمسين لَيْلَة على ظهر بَيت من بُيُوتنَا فَبينا أَنا جَالس على الْحَالة الَّتِي ذكر الله ﷿ منا قد ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي وَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ سَمِعت صَوت صارخ أوفى على سلع يَقُول بِأَعْلَى صَوته يَا كَعْب بن مَالك أبشر قَالَ فَخَرَرْت سَاجِدا وَعلمت أَن قد جَاءَ فرج قَالَ وَأذن رَسُول الله ﷺ النَّاس بتوبة الله علينا حِين صلى صَلَاة الْفجْر فَذهب النَّاس يبشروننا فَذهب قبل صَاحِبي مبشرون وركض رجل إِلَيّ فرسا وسعى ساع من أسلم من قبلي وأوفى على الْجَبَل فَكَانَ الصَّوْت أسْرع من الْفرس فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعت صَوته يبشرني نزعت لَهُ ثوبي فكسوتهما إِيَّاه ببشارته وَالله مَا أملك غَيرهمَا يَوْمئِذٍ واستعرت ثَوْبَيْنِ فلبستهما وَانْطَلَقت أيمم رَسُول الله ﷺ فتلقاني النَّاس فوجا فوجا يهنئوني بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ وليهنك تَوْبَة الله عَلَيْك حَتَّى دَخَلنَا الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله ﷺ حوله النَّاس فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنأَنِي وَالله مَا قَامَ إِلَيّ رجل من الْمُهَاجِرين غَيره
قَالَ فَكَانَ كَعْب لَا ينساها لطلْحَة
قَالَ كَعْب فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من
[ ٣ / ٣٦٢ ]
السرُور قَالَ أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك
قَالَ فَقلت أَمن عنْدك يَا رَسُول الله أم من عِنْد الله قَالَ بل من عِنْد الله
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سر استنار وَجهه حَتَّى كَأَن وَجهه قِطْعَة قمر قَالَ وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك
قَالَ فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت يَا رَسُول الله إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أمسك عَلَيْك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك
قَالَ فَقلت فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر
قَالَ وَقلت يَا رَسُول الله إِنَّمَا أنجاني الله بِالصّدقِ وَإِن من تَوْبَتِي أَن لَا أحدث إِلَّا صدقا مَا بقيت قَالَ فوَاللَّه مَا علمت أحدا أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ إِلَى يومي هَذَا وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي
قَالَ فَأنْزل الله ﷿ لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة حَتَّى بلغ إِنَّه بهم رؤوف رَحِيم
وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ حَتَّى بلغ اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين التَّوْبَة ٧١١ ٩١١
قَالَ كَعْب وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدقي لرَسُول الله ﷺ أَن لَا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا إِن الله ﷿ قَالَ للَّذين كذبُوا حِين نزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد فَقَالَ سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رِجْس ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين التَّوْبَة ٥٩ ٦٩ قَالَ كَعْب كُنَّا خلفنا أَيهَا الثَّلَاثَة عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ حِين حلفوا لَهُ فبايعهم واستغفر لَهُم وأرجأ رَسُول الله ﷺ أمرنَا حَتَّى قضى الله تَعَالَى فِيهِ بذلك
قَالَ الله ﷿ وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا وَلَيْسَ الَّذِي ذكره مَا خلفنا تخلفنا عَن الْغَزْو وَإِنَّمَا هُوَ تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ مفرقا مُخْتَصرا وروى التِّرْمِذِيّ قِطْعَة من أَوله ثمَّ قَالَ وَذكر الحَدِيث
ورى عَن الشَّيْء إِذا ذكره بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ أَو على بعضه دلَالَة خُفْيَة عِنْد السَّامع
[ ٣ / ٣٦٣ ]
المفاز والمفازة هِيَ الفلاة لَا مَاء بهَا
يتمادى بِي أَي يَتَطَاوَل ويتأخر
وَقَوله تفارط الْغَزْو أَي فَاتَ وقته من أَرَادَهُ وَبعد عَلَيْهِ إِدْرَاكه
المغموض بالغين وَالضَّاد المعجمتين هُوَ الْمَعِيب الْمشَار إِلَيْهِ بِالْعَيْبِ
وَيَزُول بِهِ السراب أَي يظْهر شخصه خيالا فِيهِ
أوفى على سلع أَي طلع عَلَيْهِ وسلع جبل مَعْرُوف فِي أَرض الْمَدِينَة
أيمم أَي أقصد
أرجأ أمرنَا أَخّرهُ والإرجاء التَّأْخِير
وَقَوله فَأَنا إِلَيْهَا أصعر بِفَتْح الْهمزَة وَالْعين الْمُهْملَة جَمِيعًا وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة أَي أميل إِلَى الْبَقَاء فِيهَا وأشتهي ذَلِك والصعر الْميل وَقَالَ الْجَوْهَرِي فِي الخد خَاصَّة
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اضمنوا لي سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الْجنَّة اصدقوا إِذا حدثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ الْمطلب لم يسمع من عبَادَة
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تقبلُوا لي سِتا أتقبل لكم الْجنَّة إِذا حدث أحدكُم فَلَا يكذب وَإِذا وعد فَلَا يخلف وَإِذا ائْتمن فَلَا يخن غضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم واحفظوا فروجكم
رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ ورواتهم ثِقَات إِلَّا سعد بن سِنَان
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَنا زعيم بِبَيْت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحا
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه فِي حَدِيث تقدم فِي حسن الْخلق
[ ٣ / ٣٦٤ ]
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن أبي قراد السّلمِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَدَعَا بِطهُور فَغمسَ يَده فَتَوَضَّأ فتتبعناه فحسوناه فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا حملكم على مَا فَعلْتُمْ قُلْنَا حب الله وَرَسُوله قَالَ فَإِن أَحْبَبْتُم أَن يحبكم الله وَرَسُوله فأدوا إِذا ائتمنتم واصدقوا إِذا حدثتم وأحسنوا جوَار من جاوركم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَربع إِذا كن فِيك فَلَا عَلَيْك مَا فاتك من الدُّنْيَا حفظ أَمَانَة وَصدق حَدِيث وَحسن خَلِيقَة وعفة فِي طعمة
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بأسانيد حَسَنَة
• وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ حفظت من رَسُول الله ﷺ دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك فَإِن الصدْق طمأنينة وَالْكذب رِيبَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله من خير النَّاس قَالَ ذُو الْقلب المخموم وَاللِّسَان الصَّادِق
قَالَ يَا نَبِي الله قد عرفنَا اللِّسَان الصَّادِق فَمَا الْقلب المخموم قَالَ التقي النقي الَّذِي لَا إِثْم فِيهِ وَلَا بغي وَلَا حسد
قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله فَمن على أَثَره قَالَ الَّذِي يشنأ الدُّنْيَا وَيُحب الْآخِرَة
قُلْنَا مَا نَعْرِف هَذَا فِينَا إِلَّا رَافع مولى رَسُول الله ﷺ فَمن على أَثَره قَالَ مُؤمن فِي خلق حسن
قُلْنَا أما هَذِه ففينا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَتقدم لَفظه وَالْبَيْهَقِيّ وَهَذَا لَفظه وَهُوَ أتم
• وَعَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تحروا الصدْق وَإِن رَأَيْتُمْ أَن الهلكة فِيهِ فَإِن فِيهِ النجَاة
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت هَكَذَا معضلا وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر وَالْبر يهدي إِلَى الْجنَّة وَمَا يزَال الرجل يصدق ويتحرى
[ ٣ / ٣٦٥ ]
الصدْق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا
وَإِيَّاكُم وَالْكذب فَإِن الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور والفجور يهدي إِلَى النَّار وَمَا يزَال العَبْد يكذب ويتحرى الْكَذِب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبر وهما فِي الْجنَّة وَإِيَّاكُم وَالْكذب فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُور وهما فِي النَّار
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِنَّهُ يهدي إِلَى الْبر وهما فِي الْجنَّة وَإِيَّاكُم وَالْكذب فَإِنَّهُ يهدي إِلَى الْفُجُور وهما فِي النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا عمل الْجنَّة قَالَ الصدْق إِذا صدق العَبْد بر وَإِذا بر آمن وَإِذا آمن دخل الْجنَّة
قَالَ يَا رَسُول الله وَمَا عمل النَّار قَالَ الْكَذِب إِذا كذب العَبْد فجر وَإِذا فجر كفر وَإِذا كفر يَعْنِي دخل النَّار
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة
• وَعَن مَالك أَنه بلغه أَن ابْن مَسْعُود قَالَ لَا يزَال العَبْد يكذب ويتحرى الْكَذِب فَتنْكت فِي قلبه نُكْتَة حَتَّى يسود قلبه فَيكْتب عِنْد الله من الْكَاذِبين
ذكره مَالك فِي الْمُوَطَّأ هَكَذَا وَتقدم بِنَحْوِهِ مُتَّصِلا مَرْفُوعا
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني قَالَا لي الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة فَتحمل عَنهُ حَتَّى تبلغ الْآفَاق فيصنع بِهِ هَكَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا مُخْتَصرا فِي الْأَدَب من صَحِيحه وَتقدم بِطُولِهِ فِي ترك الصَّلَاة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث إِذا
[ ٣ / ٣٦٦ ]
حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا عَاهَدَ غدر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَزَاد فِي مُسلم فِي رِوَايَة لَهُ وَإِن صلى وَصَامَ وَزعم أَنه مُسلم
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقا خَالِصا وَمن كَانَ فِيهِ خصْلَة مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا إِذا ائْتمن خَان وَإِذا حدث كذب وَإِذا عَاهَدَ غدر وَإِذا خَاصم فجر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ثَلَاث من كن فِيهِ فَهُوَ مُنَافِق وَإِن صَامَ وَصلى وَحج وَاعْتمر وَقَالَ إِنِّي مُسلم إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا ائْتمن خَان
رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة الرقاشِي وَقد وثق وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُؤمن العَبْد الْإِيمَان كُله حَتَّى يتْرك الْكَذِب فِي المزاحة والمراء وَإِن كَانَ صَادِقا
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ
• وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يبلغ العَبْد صَرِيح الْإِيمَان حَتَّى يدع المزاح وَالْكذب ويدع المراء وَإِن كَانَ محقا
وَفِي أسانيدهم من لَا يحضرني حَاله ولمتنه شَوَاهِد كَثِيرَة
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يطبع الْمُؤمن على الْخلال كلهَا إِلَّا الْخِيَانَة وَالْكذب
رَوَاهُ أَحْمد قَالَ حَدثنَا وَكِيع سَمِعت الْأَعْمَش قَالَ حدثت عَن أبي أُمَامَة
[ ٣ / ٣٦٧ ]
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يطبع الْمُؤمن على كل خلة غير الْخِيَانَة وَالْكذب
رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل مَرْفُوعا وموقوفا وَقَالَ الْمَوْقُوف أشبه بِالصَّوَابِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي عمر مَرْفُوعا
• وَعَن أبي بكر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْكَذِب مُجَانب الْإِيمَان
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف
• وَعَن صَفْوَان بن سليم قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَيكُون الْمُؤمن جَبَانًا قَالَ نعم
قيل لَهُ أَيكُون الْمُؤمن بَخِيلًا قَالَ نعم
قيل لَهُ أَيكُون الْمُؤمن كذابا قَالَ لَا
رَوَاهُ مَالك هَكَذَا مُرْسلا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يجْتَمع الْكفْر وَالْإِيمَان فِي قلب امرئ وَلَا يجْتَمع الصدْق وَالْكذب جَمِيعًا وَلَا تَجْتَمِع الْخِيَانَة وَالْأَمَانَة جَمِيعًا
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة
• وَعَن النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَبرت خِيَانَة أَن تحدث أَخَاك حَدِيثا هُوَ لَك مُصدق وَأَنت لَهُ كَاذِب
رَوَاهُ أَحْمد عَن شَيْخه عمر بن هَارُون وَفِيه خلاف وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات
• وَعَن سُفْيَان بن أسيد الْحَضْرَمِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَبرت خِيَانَة أَن تحدث أَخَاك حَدِيثا هُوَ لَك مُصدق وَأَنت لَهُ بِهِ كَاذِب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه سُفْيَان هَذَا وَقَالَ لَا أعلم روى غير هَذَا الحَدِيث
• وَعَن أبي بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا
[ ٣ / ٣٦٨ ]
إِن الْكَذِب يسود الْوَجْه والنميمة عَذَاب الْقَبْر
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة زِيَاد بن الْمُنْذر عَن نَافِع بن الْحَارِث وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي النميمة
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بر الْوَالِدين يزِيد فِي الْعُمر وَالْكذب ينقص الرزق وَالدُّعَاء يرد الْقَضَاء
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كذب العَبْد تبَاعد الْملك عَنهُ ميلًا من نَتن مَا جَاءَ بِهِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا كَانَ من خلق أبْغض إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْكَذِب مَا اطلع على أحد من ذَاك بِشَيْء فَيخرج من قلبه حَتَّى يعلم أَنه قد أحدث تَوْبَة
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَت مَا كَانَ من خلق أبْغض إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْكَذِب وَلَقَد كَانَ الرجل يكذب عِنْده الكذبة فَمَا يزَال فِي نَفسه حَتَّى يعلم أَنه قد أحدث فِيهَا تَوْبَة
وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَفظه قَالَت مَا كَانَ شَيْء أبْغض إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْكَذِب وَمَا جربه رَسُول الله ﷺ من أحد وَإِن قل فَيخرج لَهُ من نَفسه حَتَّى يجدد لَهُ تَوْبَة
• وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله إِن قَالَت إحدانا لشَيْء تشتهيه لَا أشتهيه يعد ذَلِك كذبا قَالَ إِن الْكَذِب يكْتب كذبا حَتَّى تكْتب الكذيبة كذيبة
رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة يُونُس بن يزِيد الأبلي عَن أبي شَدَّاد عَن شهر بن حَوْشَب عَنْهَا وَعَن أبي شَدَّاد أَيْضا عَن مُجَاهِد عَنْهَا وَقد زعم بعض مَشَايِخنَا أَن أَبَا شَدَّاد مَجْهُول لم يرو عَنهُ غير ابْن جريج
[ ٣ / ٣٦٩ ]
فقد روى عَنهُ يُونُس أَيْضا كَمَا ذكرنَا وَغَيره وَلَيْسَ بِمَجْهُول وَالله أعلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من قَالَ لصبي تعال هاك ثمَّ لم يُعْطه فَهِيَ كذبة
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يسمع مِنْهُ
• وَعَن عبد الله بن عَامر ﵁ قَالَ دعتني أُمِّي يَوْمًا وَرَسُول الله ﷺ قَاعد فِي بيتنا فَقَالَت هَا تعال أعطك فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ مَا أردْت أَن تعطيه قَالَت أردْت أَن أعْطِيه تَمرا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أما إِنَّك لَو لم تعطه شَيْئا كتبت عَلَيْك كذبة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مولى عبد الله بن عَامر وَلم يُسَمِّيَاهُ عَنهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فَسَماهُ زيادا
• وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ويل للَّذي يحدث بِالْحَدِيثِ ليضحك بِهِ الْقَوْم فيكذب ويل لَهُ ويل لَهُ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة الشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الْكذَّاب والعائل المزهو
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
العائل هُوَ الْفَقِير
المزهو هُوَ المعجب بِنَفسِهِ المتكبر
[ ٣ / ٣٧٠ ]
• ترهيب ذِي الْوَجْهَيْنِ وَذي اللسانين
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تَجِدُونَ النَّاس معادن خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا وتجدون خِيَار النَّاس فِي هَذَا الشَّأْن أَشَّدهم لَهُ كَرَاهَة وتجدون شَرّ النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن مُحَمَّد بن زيد أَن نَاسا قَالُوا لجده عبد الله بن عمر ﵃ إننا ندخل على سلطاننا فَنَقُول بِخِلَاف مَا نتكلم إِذا خرجنَا من عِنْده فَقَالَ كُنَّا نعد هَذَا نفَاقًا على عهد رَسُول الله ﷺ
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَله وَجْهَان من نَار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ لَهُ وَجْهَان فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة لسانان من نَار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كَانَ ذَا لسانين جعل الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة لسانين من نَار
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَالطَّبَرَانِيّ والأصبهاني وَغَيرهم
التَّرْهِيب من الْحلف بِغَيْر الله سِيمَا بالأمانة وَمن قَوْله أَنا بَرِيء من الْإِسْلَام أَو كَافِر وَنَحْو ذَلِك
• عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله تَعَالَى يَنْهَاكُم أَن
[ ٣ / ٣٧١ ]
تحلفُوا بِآبَائِكُمْ من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ سمع النَّبِي ﷺ رجلا يحلف بِأَبِيهِ فَقَالَ لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ من حلف بِاللَّه فليصدق وَمن حلف لَهُ بِاللَّه فليرض وَمن لم يرض بِاللَّه فَلَيْسَ من الله
• وَعنهُ ﵁ أَنه سمع رجلا يَقُول لَا والكعبة فَقَالَ ابْن عمر لَا يحلف بِغَيْر الله فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من حلف بِغَيْر الله فقد كفر أَو أشرك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل يَمِين يحلف بهَا دون الله شرك
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لِأَن أَحْلف بِاللَّه كَاذِبًا أحب إِلَيّ من أَن أَحْلف بِغَيْرِهِ وَأَنا صَادِق
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حلف بالأمانة فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف قَالَ إِنِّي بَرِيء من الْإِسْلَام فَإِن كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن كَانَ صَادِقا فَلَنْ يرجع إِلَى الْإِسْلَام سالما
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حلف على يَمِين فَهُوَ كَمَا
[ ٣ / ٣٧٢ ]
حلف إِن قَالَ هُوَ يَهُودِيّ فَهُوَ يَهُودِيّ وَإِن قَالَ هُوَ نَصْرَانِيّ فَهُوَ نَصْرَانِيّ وَإِن قَالَ هُوَ بَرِيء من الْإِسْلَام فَهُوَ بَرِيء من الْإِسْلَام وَمن ادّعى دُعَاء الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ من جثاء جَهَنَّم
قَالُوا يَا رَسُول الله وَإِن صَامَ وَصلى قَالَ وَإِن صَامَ وَصلى
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
• وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ سمع رَسُول الله ﷺ رجلا يَقُول أَنا إِذا يَهُودِيّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَجَبت
• وَعَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
التَّرْهِيب من احتقار الْمُسلم وَأَنه لَا فضل لأحد على أحد إِلَّا بالتقوى
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يحقره التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا وَيُشِير إِلَى صَدره بِحَسب امرئ من الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام دَمه وَعرضه وَمَاله
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر
فَقَالَ رجل إِن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حسنا وَنَعله حسنا فَقَالَ إِن الله تَعَالَى جميل يحب الْجمال
الْكبر بطر الْحق وغمط النَّاس
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ
[ ٣ / ٣٧٣ ]
وَلَكِن الْكبر من بطر الْحق وازدرى النَّاس
وَقَالَ الْحَاكِم احتجا برواته
بطر الْحق دَفعه ورده
وغمط النَّاس بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالطاء الْمُهْملَة هُوَ احتقارهم وازدراؤهم كَمَا جَاءَ مُفَسرًا عِنْد الْحَاكِم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَمِعْتُمْ الرجل يَقُول هلك النَّاس فَهُوَ أهلكهم
رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَقَالَ قَالَ أَبُو إِسْحَاق سمعته بِالنّصب وَالرَّفْع وَلَا أَدْرِي أَيهمَا قَالَ يَعْنِي بِنصب الْكَاف من أهلكهم أَو رَفعهَا وَفَسرهُ مَالك إِذا قَالَ ذَلِك معجبا بِنَفسِهِ مزدريا بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَشد هَلَاكًا مِنْهُم لِأَنَّهُ لَا يدْرِي سرائر الله فِي خلقه انْتهى
• وَعَن جُنْدُب بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ رجل وَالله لَا يغْفر الله لفُلَان فَقَالَ الله ﷿ من ذَا الَّذِي يتألى عَليّ أَن لَا أَغفر لَهُ إِنِّي قد غفرت لَهُ وأحبطت عَمَلك
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّاسِ يفتح لأَحَدهم فِي الْآخِرَة بَاب من الْجنَّة فَيُقَال لَهُ هَلُمَّ فَيَجِيء بكربه وغمه فَإِذا جَاءَهُ أغلق دونه ثمَّ يفتح لَهُ بَاب آخر فَيُقَال لَهُ هَلُمَّ هَلُمَّ فَيَجِيء بكربه وغمه فَإِذا جَاءَهُ أغلق دونه فَمَا يزَال كَذَلِك حَتَّى إِن أحدهم ليفتح لَهُ الْبَاب من أَبْوَاب الْجنَّة فَيُقَال لَهُ هَلُمَّ فَمَا يَأْتِيهِ من الْإِيَاس
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أنسابكم هَذِه لَيست بسباب على أحد وَإِنَّمَا أَنْتُم ولد آدم طف الصَّاع لم تملؤوه لَيْسَ لأحد فضل على أحد إِلَّا بِالدّينِ أَو عمل صَالح
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ قَالَ
[ ٣ / ٣٧٤ ]
لَيْسَ لأحد على أحد فضل إِلَّا بِالدّينِ أَو عمل صَالح
حسب الرجل أَن يكون فَاحِشا بذيا بَخِيلًا
• وَفِي رِوَايَة لَهُ لَيْسَ لأحد على أحد فضل إِلَّا بدين أَو تقوى وَكفى بِالرجلِ أَن يكون بذيا فَاحِشا بَخِيلًا
قَوْله طف الصَّاع بِالْإِضَافَة أَي قريب بَعْضكُم من بعض
• وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ انْظُر فَإنَّك لست بِخَير من أَحْمَر وَلَا أسود إِلَّا أَن تفضله بتقوى
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ إِلَّا أَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ لم يسمع من أبي ذَر
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق خطْبَة الْوَدَاع فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن ربكُم وَاحِد وَإِن أَبَاكُم وَاحِد
أَلا لَا فضل لعربي على عجمي وَلَا لعجمي على عَرَبِيّ وَلَا لأحمر على أسود وَلَا لأسود على أَحْمَر إِلَّا بالتقوى إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم
أَلا هَل بلغت قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب
ثمَّ ذكر الحَدِيث فِي تَحْرِيم الدِّمَاء وَالْأَمْوَال والأعراض رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ فِي إِسْنَاده بعض من يجهل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر الله مناديا يُنَادي أَلا إِنِّي جعلت نسبا وجعلتم نسبا فَجعلت أكْرمكُم أَتْقَاكُم فأبيتم إِلَّا أَن تَقولُوا فلَان بن فلَان خير من فلَان بن فلَان فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم أَيْن المتقون
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا وَقَالَ الْمَحْفُوظ الْمَوْقُوف وَتقدم فِي أول كتاب الْعلم حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه من بطأ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ النَّاس بَنو آدم وآدَم من تُرَاب مُؤمن تَقِيّ وَفَاجِر شقي
لينتهين أَقوام يفتخرون بِرِجَال إِنَّمَا هم فَحم من فَحم جَهَنَّم أَو لَيَكُونن أَهْون على الله من
[ ٣ / ٣٧٥ ]
الْجعلَان الَّتِي تدفع النتن بأنفها
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَتقدم لَفظه وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن أَيْضا وَاللَّفْظ لَهُ وَتقدم معنى غَرِيبه فِي الْكبر
• التَّرْغِيب فِي إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَغير ذَلِك مِمَّا يذكر
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ أَو سَبْعُونَ شُعْبَة أدناها إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وأرفعها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
أماط الشَّيْء عَن الطَّرِيق نحاه وأزاله وَالْمرَاد بالأذى كل مَا يُؤْذِي الْمَار كالحجر والشوكة والعظم والنجاسة وَنَحْو ذَلِك
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ عرضت عَليّ أَعمال أمتِي حسنها وسيئها فَوجدت فِي محَاسِن أَعمالهَا الْأَذَى يماط عَن الطَّرِيق وَوجدت فِي مساوئ أَعمالهَا النخامة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن
رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي بَرزَة ﵁ قَالَ قلت يَا نَبِي الله إِنِّي لَا أَدْرِي نَفسِي تمْضِي أَو أبقى بعْدك فزودني شَيْئا يَنْفَعنِي الله بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ افْعَل كَذَا افْعَل كَذَا وَأمر الْأَذَى عَن الطَّرِيق
• وَفِي رِوَايَة قَالَ أَبُو بَرزَة قلت يَا نَبِي الله عَلمنِي شَيْئا أنتفع بِهِ قَالَ اعزل الْأَذَى عَن طَرِيق الْمُسلمين
رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل سلامى من النَّاس
[ ٣ / ٣٧٦ ]
عَلَيْهِ صَدَقَة كل يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس تعدل بَين الِاثْنَيْنِ صَدَقَة ويعين الرجل فِي دَابَّته فيحمله عَلَيْهَا أم يرفع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة والكلمة الطّيبَة صَدَقَة وَبِكُل خطْوَة يمشيها إِلَى الصَّلَاة صَدَقَة ويميط الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ على كل ميسم من الْإِنْسَان صَلَاة كل يَوْم فَقَالَ رجل من الْقَوْم هَذَا من أَشد مَا أنبأتنا بِهِ
قَالَ أَمرك بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنكر صَلَاة وحملك على الضَّعِيف صَلَاة وإنحاؤك القذر عَن الطَّرِيق صَلَاة وكل خطْوَة تخطوها إِلَى الصَّلَاة صَلَاة
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ من نفس ابْن آدم إِلَّا عَلَيْهَا صَدَقَة فِي كل يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس
قيل يَا رَسُول الله من أَيْن لنا صَدَقَة نتصدق بهَا فَقَالَ إِن أَبْوَاب الْخَيْر لكثيرة التَّسْبِيح والتحميد وَالتَّكْبِير والتهليل وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وتميط الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَتسمع الْأَصَم وتهدي الْأَعْمَى وتدل الْمُسْتَدلّ على حَاجته وتسعى بِشدَّة ساقيك مَعَ اللهفان المستغيث وَتحمل بِشدَّة ذراعيك مَعَ الضَّعِيف فَهَذَا كُله صَدَقَة مِنْك على نَفسك
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا وَزَاد فِي رِوَايَة وتبسمك فِي وَجه أَخِيك صَدَقَة وإماطتك الْحجر والشوكة والعظم عَن طَرِيق النَّاس صَدَقَة وهديك الرجل فِي أَرض الضَّالة صَدَقَة
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْإِنْسَان سِتُّونَ وثلاثمائة مفصل فَعَلَيهِ أَن يتَصَدَّق عَن كل مفصل مِنْهَا صَدَقَة
قَالُوا فَمن يُطيق ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ النخامة فِي الْمَسْجِد تدفنها وَالشَّيْء تنحيه عَن الطَّرِيق فَإِن لم تقدر فركعتا الضُّحَى تجزي عَنْك
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
• وَعَن المستنير بن أَخْضَر بن مُعَاوِيَة عَن أَبِيه قَالَ كنت مَعَ معقل بن يسَار ﵁ فِي بعض الطرقات فمررنا بأذى فأماطه أَو نحاه عَن الطَّرِيق فَرَأَيْت مثله فَأَخَذته
[ ٣ / ٣٧٧ ]
فنحيته فَأخذ بيَدي وَقَالَ يَا ابْن أخي مَا حملك على مَا صنعت قلت يَا عَم رَأَيْتُك صنعت شَيْئا فصنعت مثله فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أماط أَذَى من طَرِيق الْمُسلمين كتبت لَهُ حَسَنَة وَمن تقبلت مِنْهُ حَسَنَة دخل الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير هَكَذَا
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد فَقَالَ عَن المستنير بن أَخْضَر بن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن جده
قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ الصَّوَاب
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ حدث نَبِي الله ﷺ بِحَدِيث فَمَا فرحنا بِشَيْء مُنْذُ عرفنَا الْإِسْلَام أَشد من فرحنا بِهِ قَالَ إِن الْمُؤمن ليؤجر فِي إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَفِي هِدَايَة السَّبِيل وَفِي تَعْبِيره عَن الأرتم وَفِي منحة اللَّبن حَتَّى إِنَّه ليؤجر فِي السّلْعَة تكون مصرورة فيلمسها فتخطؤها يَده
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَزَاد إِنَّه ليؤجر فِي إِتْيَانه أَهله حَتَّى إِنَّه ليؤجر فِي السّلْعَة تكون فِي طرف ثَوْبه فيلمسها فيفقد مَكَانهَا أَو كلمة نَحْوهَا فيخفق بذلك فُؤَاده فيردها الله عَلَيْهِ وَيكْتب لَهُ أجرهَا
وَفِي إِسْنَاده الْمنْهَال بن خَليفَة وَقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَتقدم مَا يشْهد لهَذَا الحَدِيث
• وَعَن أبي شيبَة الْهَرَوِيّ قَالَ كَانَ معَاذ يمشي وَرجل مَعَه فَرفع حجرا من الطَّرِيق فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رفع حجرا من الطَّرِيق كتبت لَهُ حَسَنَة وَمن كَانَت لَهُ حَسَنَة دخل الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِلَّا أَنه قَالَ من أخرج من طَرِيق الْمُسلمين شَيْئا يؤذيهم كتب الله لَهُ بِهِ حَسَنَة وَمن كتب لَهُ عِنْده حَسَنَة أدخلهُ بهَا الْجنَّة
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خلق كل إِنْسَان من بني آدم على سِتِّينَ وثلاثمائة مفصل فَمن كبر الله وَحمد الله وَهَلل الله وَسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عَن طَرِيق الْمُسلمين أَو شَوْكَة أَو عظما عَن طَرِيق الْمُسلمين وَأمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمئِذٍ وَقد زحزح نَفسه عَن النَّار
قَالَ أَبُو تَوْبَة وَرُبمَا قَالَ يمشي يَعْنِي بِالْمُعْجَمَةِ
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
[ ٣ / ٣٧٨ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رجل يمشي بطرِيق وجد غُصْن شوك فَأَخَّرَهُ فَشكر الله لَهُ فغفر الله لَهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ لقد رَأَيْت رجلا يتقلب فِي الْجنَّة فِي شَجَرَة قطعهَا من ظهر الطَّرِيق كَانَت تؤذي الْمُسلمين
• وَفِي أُخْرَى لَهُ مر رجل بِغُصْن شَجَرَة على ظهر الطَّرِيق فَقَالَ وَالله لأنحين هَذَا عَن الْمُسلمين لَا يؤذيهم فَأدْخل الْجنَّة
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ نزع رجل لم يعْمل خيرا قطّ غُصْن شوك عَن الطَّرِيق إِمَّا قَالَ كَانَ فِي شَجَرَة فَقَطعه وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعا فأماطه عَن الطَّرِيق فَشكر الله ذَلِك لَهُ فَأدْخلهُ الْجنَّة
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كَانَت شَجَرَة تؤذي النَّاس فَأَتَاهَا رجل فعزلها عَن طَرِيق النَّاس قَالَ قَالَ نَبِي الله ﷺ فَلَقَد رَأَيْته يتقلب فِي ظلها فِي الْجنَّة
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فِي المتابعات
• التَّرْغِيب فِي قتل الوزغ وَمَا جَاءَ فِي قتل الْحَيَّات وَغَيرهَا مِمَّا يذكر
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل وزغة فِي أول ضَرْبَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة وَمن قَتلهَا فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة دون الْحَسَنَة الأولى وَمن قَتلهَا فِي الضَّرْبَة الثَّالِثَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة لدوّنَ الثَّانِيَة
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٣ / ٣٧٩ ]
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم من قتل وزغا فِي أول ضَرْبَة كتبت لَهُ مائَة حَسَنَة وَفِي الثَّانِيَة دون ذَلِك وَفِي الثَّالِثَة دون ذَلِك
وَفِي أُخْرَى لمُسلم وَأبي دَاوُد أَنه قَالَ فِي أول ضَرْبَة سبعين حَسَنَة
قَالَ الْحَافِظ وَإسْنَاد هَذِه الرِّوَايَة الْأَخِيرَة مُنْقَطع لِأَن سهيلا قَالَ حَدَّثتنِي أُخْتِي عَن أبي هُرَيْرَة وَفِي بعض نسخ مُسلم أخي
وَعند أبي دَاوُد أخي أَو أُخْتِي على الشَّك وَفِي بعض نسخ أخي وأختي بواو الْعَطف وعَلى كل تَقْدِير فأولاد أبي صَالح وهم سُهَيْل وَصَالح وَعباد وَسَوْدَة لَيْسَ مِنْهُم من سمع من أبي هُرَيْرَة وَقد وجد فِي بعض نسخ مُسلم فِي هَذِه الرِّوَايَة قَالَ سُهَيْل حَدثنِي أبي كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَوليين وَهُوَ غلط وَالله أعلم
الوزغ هُوَ الْكِبَار من سَام أبرص
• وَعَن سائبة مولاة الْفَاكِه بن الْمُغيرَة أَنَّهَا دخلت على عَائِشَة ﵂ فرأت فِي بَيتهَا رمحا مَوْضُوعا فَقَالَت يَا أم الْمُؤمنِينَ مَا تصنعين بِهَذَا قَالَت أقتل بِهِ الأوزاغ فَإِن رَسُول الله ﷺ أخبرنَا أَن إِبْرَاهِيم ﵇ لما ألقِي فِي النَّار لم تكن دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا أطفأت النَّار عَنهُ غير الوزغ فَإِنَّهُ كَانَ ينْفخ عَلَيْهِ فَأمر رَسُول الله ﷺ بقتْله
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ بِزِيَادَة
• وَعَن أم شريك ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الأوزاغ وَقَالَ كَانَ ينْفخ على إِبْرَاهِيم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار ذكر النفخ
• وَعَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه ﵁ أَن النَّبِي ﷺ أَمر بقتل الوزغ وَسَماهُ فويسقا
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل حَيَّة فَلهُ سبع
[ ٣ / ٣٨٠ ]
حَسَنَات وَمن قتل وزغا فَلهُ حَسَنَة وَمن ترك حَيَّة مَخَافَة عَاقبَتهَا فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه دون قَوْله وَمن ترك
إِلَى آخِره
قَالَ الْحَافِظ روياه عَن الْمسيب بن رَافع عَن ابْن مَسْعُود وَلم يسمع مِنْهُ
• وَرُوِيَ عَن أبي الْأَحْوَص الْجُشَمِي قَالَ بَيْنَمَا ابْن مَسْعُود يخْطب ذَات يَوْم فَإِذا هُوَ بحية تمشين على الْجِدَار فَقطع خطبَته ثمَّ ضربهَا بِقَضِيبِهِ حَتَّى قَتلهَا ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل حَيَّة فَكَأَنَّمَا قتل مُشْركًا قد حل دَمه
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا وموقوفا وَالْبَزَّار إِلَّا أَنه قَالَ من قتل حَيَّة أَو عقربا
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْتُلُوا الْحَيَّات كُلهنَّ فَمن خَافَ نارهن فَلَيْسَ مني
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد رواتها ثِقَات إِلَّا أَن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود لم يسمع من أَبِيه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا سالمناهن مُنْذُ حاربناهن يَعْنِي الْحَيَّات وَمن ترك قتل شَيْء مِنْهُنَّ خيفة فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك الْحَيَّات مَخَافَة طلبهن فَلَيْسَ منا مَا سالمناهن مُنْذُ حاربناهن
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يجْزم مُوسَى بن مُسلم رَاوِيه بِأَن عِكْرِمَة رَفعه إِلَى ابْن عَبَّاس
• وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ إِنَّا نُرِيد أَن نكنس زَمْزَم وَإِن فِيهَا من هَذِه الْجنان يَعْنِي الْحَيَّات الصغار فَأمر النَّبِي ﷺ بقتلهن
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَاده صَحِيح إِلَّا أَن عبد الرَّحْمَن بن سابط مَا أرَاهُ سمع من الْعَبَّاس
[ ٣ / ٣٨١ ]
الْجنان بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد النُّون جمع جَان وَهِي الْحَيَّة الصَّغِيرَة كَمَا فِي الحَدِيث وَقيل الدقيقة الْخَفِيفَة وَقيل الدقيقة الْبَيْضَاء ويروى عَن ابْن عَبَّاس الْجنان مسخ الْجِنّ كَمَا مسخت القردة من بني إِسْرَائِيل
• وَعَن أبي ليلى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن جنان الْبيُوت فَقَالَ إِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئا فِي مَسَاكِنكُمْ فَقولُوا أنْشدكُمْ الْعَهْد الَّذِي أَخذ عَلَيْكُم نوح أنْشدكُمْ الْعَهْد الَّذِي أَخذ عَلَيْكُم سُلَيْمَان أَن لَا تؤذونا فَإِن عدن فاقتلوهن
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كلهم من رِوَايَة ابْن أبي ليلى عَن ثَابت عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أَبِيه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَابْن أبي ليلى هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى يَأْتِي
• وَعَن نَافِع قَالَ كَانَ ابْن عمر يقتل الْحَيَّات كُلهنَّ حَتَّى حَدثنَا أَبُو لبَابَة أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن قتل جنان الْبيُوت فَأمْسك
رَوَاهُ مُسلم
• وَفِي رِوَايَة لَهُ لأبي دَاوُد وَقَالَ أَبُو لبَابَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ نهى عَن قتل الْجنان الَّتِي تكون فِي الْبيُوت إِلَّا الأبتر وَذَا الطفيتين فَإِنَّهُمَا اللَّذَان يخطفان الْبَصَر ويتبعان مَا فِي بطُون النِّسَاء
• وَعَن أبي السَّائِب أَنه دخل على أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ فِي بَيته قَالَ فَوَجَدته يُصَلِّي فَجَلَست أنتظره حَتَّى يقْضِي صلَاته فَسمِعت تحريكا فِي عراجين فِي نَاحيَة الْبَيْت فَالْتَفت فَإِذا حَيَّة فَوَثَبت لأقتلها فَأَشَارَ إِلَيّ أَن اجْلِسْ فَجَلَست فَلَمَّا انْصَرف أَشَارَ إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْت فَقلت نعم قَالَ كَانَ فِيهِ فَتى منا حَدِيث عهد بعرس
قَالَ فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق فَكَانَ ذَلِك الْفَتى يسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ بأنصاف النَّهَار فَيرجع إِلَى أَهله فاستأذنه يَوْمًا فَقَالَ خُذ عَلَيْك سِلَاحك فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْك قُرَيْظَة فَأخذ الرجل سلاحه ثمَّ رَجَعَ فَإِذا امْرَأَته بَين الْبَابَيْنِ قَائِمَة فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ليطعنها بِهِ وأصابته غيرَة فَقَالَت لَهُ اكفف عَلَيْك رمحك وادخل
[ ٣ / ٣٨٢ ]
الْبَيْت حَتَّى تنظر مَا الَّذِي أخرجني فَدخل فَإِذا بحية عَظِيمَة منطوية على الْفراش فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فانتظمها بِهِ ثمَّ خرج فركزه فِي الدَّار فاضطربت عَلَيْهِ فَمَا يدْرِي أَيهمَا كَانَ أسْرع موتا الْحَيَّة أم الْفَتى قَالَ فَجِئْنَا رَسُول الله ﷺ وَذكرنَا ذَلِك لَهُ وَقُلْنَا ادْع الله أَن يحييه لنا فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لصاحبكم
ثمَّ قَالَ إِن بِالْمَدِينَةِ جنا قد أَسْلمُوا فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُم شَيْئا فآذنوه ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن بدا لكم بعد ذَلِك فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان
• وَفِي رِوَايَة نَحوه وَقَالَ فِيهِ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن لهَذِهِ الْبيُوت عوامر فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فحرجوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا فَإِن ذهب وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِر وَقَالَ لَهُم اذْهَبُوا فادفنوا صَاحبكُم
رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب على الْمِنْبَر يَقُول اقْتُلُوا الْحَيَّات واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر فَإِنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر ويسقطان الْحَبل
قَالَ عبد الله فَبينا أَنا أطارد حَيَّة أقتلها ناداني أَبُو لبَابَة لَا تقتلها قلت إِن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الْحَيَّات قَالَ إِنَّه نهى بعد ذَلِك عَن ذَوَات الْبيُوت وَهن العوامر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بقتل الْكلاب يَقُول اقْتُلُوا الْحَيَّات وَالْكلاب واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر فَإِنَّهُمَا يلتمسان الْبَصَر ويستسقطان الحبالى
قَالَ الْأَزْهَرِي ونرى ذَلِك من سيمتهما وَالله أعلم
قَالَ سَالم قَالَ عبد الله بن عمر فَلَبثت لَا أترك حَيَّة أَرَاهَا إِلَّا قتلتها فَبَيْنَمَا أَنا أطارد حَيَّة يَوْمًا من ذَوَات الْبيُوت مر بِي زيد بن الْخطاب وَأَبُو لبَابَة وَأَنا أطاردها فَقَالَا مهلا يَا عبد الله فَقلت إِن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتلهن قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ذَوَات الْبيُوت
• وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ إِن ابْن عمر وجد بعد مَا حَدثهُ أَبُو لبَابَة حَيَّة فِي دَاره فَأمر بهَا فأخرجت إِلَى البقيع
قَالَ نَافِع ثمَّ رَأَيْتهَا بعد فِي بَيته
[ ٣ / ٣٨٣ ]
الطفيتان بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْفَاء هما الخطان الأسودان فِي ظهر الْحَيَّة وأصل الطفية خوصَة الْمقل شبه الخطين على ظهر الْحَيَّة بخوصتي الْمقل وَقَالَ أَبُو عمر النمري يُقَال إِن الطفيتين جنس يكون على ظَهره خطان أبيضان
والأبتر هُوَ الأفعى وَقيل جنس أَبتر كَأَنَّهُ مَقْطُوع الذَّنب وَقيل هُوَ صنف من الْحَيَّات أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنب إِذا نظرت إِلَيْهِ الْحَامِل أَلْقَت
قَالَه النَّضر بن شُمَيْل
وَقَوله يلتمسان الْبَصَر مَعْنَاهُ يطمسانه بِمُجَرَّد نظرهما إِلَيْهِ بخاصية جعلهَا الله فيهمَا
قَالَ الْحَافِظ قد ذهب طَائِفَة من أهل الْعلم إِلَى قتل الْحَيَّات أجمع فِي الصحارى والبيوت بِالْمَدِينَةِ وَغير الْمَدِينَة وَلم يستثنوا فِي ذَلِك نوعا وَلَا جِنْسا وَلَا موضعا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِأَحَادِيث جَاءَت عَامَّة كَحَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَقَالَت طَائِفَة تقتل الْحَيَّات أجمع إِلَّا سواكن الْبيُوت بِالْمَدِينَةِ وَغَيرهَا فَإِنَّهُنَّ لَا يقتلن لما جَاءَ فِي حَدِيث أبي لبَابَة وَزيد بن الْخطاب من النَّهْي عَن قتلهن بعد الْأَمر بقتل جَمِيع الْحَيَّات وَقَالَت طَائِفَة تنذر سواكن الْبيُوت فِي الْمَدِينَة وَغَيرهَا فَإِن بدين بعد الْإِنْذَار قتلن وَمَا وجد مِنْهُنَّ فِي غير الْبيُوت يقتل من غير إنذار وَقَالَ مَالك يقتل مَا وجد مِنْهَا فِي الْمَسَاجِد وَاسْتدلَّ هَؤُلَاءِ بقوله ﷺ إِن لهَذِهِ الْبيُوت عوامر فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فحرجوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا فَإِن ذهب وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ
وَاخْتَارَ بَعضهم أَن يَقُول لَهَا مَا ورد فِي حَدِيث أبي ليلى الْمُتَقَدّم وَقَالَ مَالك يَكْفِيهِ أَن يَقُول أحرج عَلَيْك بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن لَا تبدو لنا وَلَا تؤذينا وَقَالَ غَيره يَقُول لَهَا أَنْت فِي حرج إِن عدت إِلَيْنَا فَلَا تلومينا أَن نضيق عَلَيْك بالطرد والتتبع وَقَالَت طَائِفَة لَا تنذر إِلَّا حيات الْمَدِينَة فَقَط لما جَاءَ فِي حَدِيث أبي سعيد الْمُتَقَدّم من إِسْلَام طَائِفَة من الْجِنّ بِالْمَدِينَةِ وَأما حيات غير الْمَدِينَة فِي جَمِيع الأَرْض والبيوت فَتقْتل من غير إنذار لأَنا لَا نتحقق وجود مُسلمين من الْجِنّ ثمَّ وَلقَوْله ﷺ خمس من الفواسق تقتل فِي الْحل وَالْحرم وَذكر مِنْهُنَّ الْحَيَّة
وَقَالَت طَائِفَة يقتل الأبتر وَذُو الطفيتين من غير إنذار سَوَاء كن بِالْمَدِينَةِ وَغَيرهَا لحَدِيث أبي لبَابَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ نهى عَن قتل الْجنان الَّتِي تكون فِي الْبيُوت إِلَّا الأبتر وَذَا الطفيتين
وَلكُل من هَذِه الْأَقْوَال وَجه قوي وَدَلِيل ظَاهر وَالله أعلم
[ ٣ / ٣٨٤ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَن نملة قرصت نَبيا من الْأَنْبِيَاء فَأمر بقرية النَّمْل فأحرقت فَأوحى الله إِلَيْهِ فِي أَن قرصتك نملة فأحرقت أمة من الْأُمَم تسبح
زَاد فِي رِوَايَة فَهَلا نملة وَاحِدَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأبي دَاوُد قَالَ نزل نَبِي من الْأَنْبِيَاء تَحت شَجَرَة فلدغته نملة فَأمر بجهازه فَأخْرج من تحتهَا ثمَّ أَمر فأحرقت فَأوحى الله إِلَيْهِ هلا نملة وَاحِدَة
قَالَ الْحَافِظ قد جَاءَ من غير مَا وَجه أَن هَذَا النَّبِي هُوَ عُزَيْر ﵇ وَفِي قَوْله فَهَلا نملة وَاحِدَة دَلِيل على أَن التحريق كَانَ جَائِزا فِي شريعتهم وَقد جَاءَ فِي خبر أَنه بقرية أَو بِمَدِينَة أهلكها الله تَعَالَى فَقَالَ يَا رب كَانَ فيهم صبيان ودواب وَمن لم يقترف ذَنبا ثمَّ إِنَّه نزل تَحت شَجَرَة فجرت بِهِ هَذِه الْقِصَّة الَّتِي قدرهَا الله على يَدَيْهِ تَنْبِيها لَهُ على اعتراضه على بديع قدرَة الله وقضائه فِي خلقه فَقَالَ إِنَّمَا قرصتك نملة وَاحِدَة فَهَلا قتلت وَاحِدَة وَفِي الحَدِيث تَنْبِيه على أَن الْمُنكر إِذا وَقع فِي بلد لَا يُؤمن الْعقَاب الْعَام
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن قتل أَربع من الدَّوَابّ النملة والنحلة والهدهد والصرد
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
الصرد بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء طَائِر مَعْرُوف ضخم الرَّأْس والمنقار لَهُ ريش عَظِيم نصفه أَبيض وَنصفه أسود
قَالَ الْخطابِيّ أما نَهْيه عَن قتل النَّمْل فَإِنَّمَا أَرَادَ نوعا مِنْهُ خَاصّا وَهُوَ الْكِبَار ذَوَات الأرجل الطوَال لِأَنَّهَا قَليلَة الْأَذَى وَالضَّرَر وَأما النحلة فَلَمَّا فِيهَا من الْمَنْفَعَة وَأما الهدهد
[ ٣ / ٣٨٥ ]
والصرد فَإِنَّمَا نهى عَن قَتلهمَا لتَحْرِيم لحمهما وَذَلِكَ أَن الْحَيَوَان إِذا نهي عَن قَتله وَلم يكن لحُرْمَة وَلَا لضَرَر فِيهِ كَانَ ذَلِك لتَحْرِيم لَحْمه
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عبان ﵁ أَن طَبِيبا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن ضفدع يَجْعَلهَا فِي دَوَاء فَنَهَاهُ عَن قَتلهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
قَالَ الْحَافِظ الضفدع بِكَسْر الضَّاد وَالدَّال وَفتح الدَّال لَيْسَ بجيد وَالله أعلم
[ ٣ / ٣٨٦ ]