عَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا أكل أحد طَعَاما قطّ خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَده وَإِن نَبِي الله دَاوُد ﵊ كَانَ يَأْكُل من عمل يَده
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ مَا كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يَده وَمَا أنْفق الرجل على نَفسه وَأَهله وَولده وخادمه فَهُوَ صَدَقَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير لَهُ من أَن يسْأَل أحدا فيعطيه أَو يمنعهُ
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن الزبير بن الْعَوام ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يَأْخُذ أحدكُم أحبله فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيكف الله بهَا وَجهه خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أم منعُوا
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أما فِي بَيْتك شَيْء قَالَ بلَى حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه
وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء قَالَ ائْتِنِي بهما فَأَتَاهُ بهما فَأَخذهُمَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ من يَشْتَرِي هذَيْن قَالَ
[ ٢ / ٣٣٣ ]
رجل أَنا آخذهما بدرهم
قَالَ رَسُول الله ﷺ من يزِيد على دِرْهَم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ رجل أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه فَأخذ الدرهمين فَأَعْطَاهُمَا الْأنْصَارِيّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَاما فانبذه إِلَى أهلك واشتر بِالْآخرِ قدومًا فائتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشد فِيهِ رَسُول الله ﷺ عودا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فاحتطب وبع وَلَا أرينك خَمْسَة عشر يَوْمًا فَفعل فجَاء وَقد أصَاب عشرَة دَرَاهِم فَاشْترى بِبَعْضِهَا ثوبا وببعضها طَعَاما فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَذَا خير لَك من أَن تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَة فِي وَجهك يَوْم الْقِيَامَة
الحَدِيث
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْمَسْأَلَة
• وَعَن سعيد بن عُمَيْر عَن عَمه ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْكسْب أطيب قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل كسب مبرور
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ ابْن معِين عَم سعيد هُوَ الْبَراء
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن عُمَيْر مُرْسلا وَقَالَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَأَخْطَأ من قَالَ عَن عَمه
• وَعَن جَمِيع بن عُمَيْر عَن خَاله قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أفضل الْكسْب فَقَالَ بيع مبرور وَعمل الرجل بِيَدِهِ
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِاخْتِصَار وَقَالَ عَن خَالِد أبي بردة بن نيار وروى الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَن سعيد بن عُمَيْر
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْكسْب أفضل قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي الْكسْب أطيب قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَرِجَال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح خلا المَسْعُودِيّ فَإِنَّهُ اخْتَلَط وَاخْتلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات
[ ٢ / ٣٣٤ ]
• وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ مر على النَّبِي ﷺ رجل فَرَأى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من جلده ونشاطه فَقَالُوا يَا رَسُول الله لَو كَانَ هَذَا فِي سَبِيل الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ خرج يسْعَى على وَلَده صغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على نَفسه يعفها فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى رِيَاء ومفاخرة فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يحب الْمُؤمن المحترف
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَمْسَى كالا من عمل يَده أَمْسَى مغفورا لَهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَتقدم من هَذَا الْبَاب غير مَا حَدِيث فِي الْمَسْأَلَة أغْنى عَن إِعَادَتهَا هُنَا
• التَّرْغِيب فِي البكور فِي طلب الرزق وَغَيره وَمَا جَاءَ فِي نوم الصبحة
• عَن صَخْر بن ودَاعَة الغامدي الصَّحَابِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لامتي فِي بكورها وَكَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار وَكَانَ صَخْر تَاجِرًا فَكَانَ يبْعَث تِجَارَته من أول النَّهَار فأثرى وَكثر مَاله
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا يعرف لصخر الغامدي عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا الحَدِيث
قَالَ المملي عبد الْعَظِيم رَوَوْهُ كلهم عَن عمَارَة بن حَدِيد عَن صَخْر وَعمارَة بن حَدِيد بجلي سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ مَجْهُول وَسُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ لَا يعرف وَقَالَ أَبُو عمر النمري صَخْر بن ودَاعَة الغامدي وغامد فِي الأزد سكن الطَّائِف
[ ٢ / ٣٣٥ ]
وَهُوَ مَعْدُود فِي أهل الْحجاز روى عَنهُ عمَارَة بن حَدِيد وَهُوَ مَجْهُول لم يرو عَنهُ غير يعلى الطَّائِفِي وَلَا أعرف لصخر غير حَدِيث بورك لأمتي فِي بكورها وَهُوَ لفظ رَوَاهُ جمَاعَة عَن النَّبِي ﷺ انْتهى كَلَامه
قَالَ المملي ﵀ وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عمر قد رَوَاهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ مِنْهُم عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك وَعبد الله بن سَلام والنواس بن سمْعَان وَعمْرَان بن حُصَيْن وَجَابِر بن عبد الله وَبَعض أسانيده جيد ونبيط بن شريط وَزَاد فِي حَدِيثه يَوْم خميسها وَبُرَيْدَة وَأَوْس بن عبد الله وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَفِي كثير من أسانيدها مقَال وَبَعضهَا حسن وَقد جمعتها فِي جُزْء وَبسطت الْكَلَام عَلَيْهَا
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ باكروا الغدو فِي طلب الرزق فَإِن الغدو بركَة ونجاح
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَرُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نوم الصبحة يمْنَع الرزق
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا وأوردهما ابْن عدي فِي الْكَامِل وَهُوَ ظَاهر النكارة
• وَرُوِيَ عَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ وَرَضي الله عَنْهَا قَالَت مر بِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا مُضْطَجِعَة متصبحة فحركني بِرجلِهِ ثمَّ قَالَ يَا بنية قومِي اشهدي رزق رَبك وَلَا تَكُونِي من الغافلين فَإِن الله ﷿ يقسم أرزاق النَّاس مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَرَوَاهُ أَيْضا عَن عَليّ ﵁ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ على فَاطِمَة بعد أَن صلى الصُّبْح وَهِي نَائِمَة فَذكره بِمَعْنَاهُ
• وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث عَليّ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن النّوم قبل طُلُوع الشَّمْس
[ ٢ / ٣٣٦ ]
• التَّرْغِيب فِي ذكر الله تَعَالَى فِي الْأَسْوَاق ومواطن الْغَفْلَة
• عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من دخل السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير
كتب الله لَهُ ألف ألف حَسَنَة ومحا عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
قَالَ المملي وَإِسْنَاده مُتَّصِل حسن وَرُوَاته ثِقَات أثبات وَفِي أَزْهَر بن سِنَان خلاف وَقَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَة لَهُ مَكَان وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة وَبنى لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة
وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ كلهم من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار قهرمان آل الزبير عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عمر مَرْفُوعا أَيْضا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ وَفِي إِسْنَاده مَرْزُوق بن الْمَرْزُبَان يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ
• وَعَن أبي قلَابَة ﵁ قَالَ التقى رجلَانِ فِي السُّوق فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر تعال نَسْتَغْفِر الله فِي غَفلَة النَّاس فَفعل فَمَاتَ أَحدهمَا فَلَقِيَهُ الآخر فِي النّوم فَقَالَ علمت أَن الله غفر لنا عَشِيَّة الْتَقَيْنَا فِي السُّوق
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيره
• وَعَن يحيى بن أبي كثير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل لَا تزَال مُصَليا قَانِتًا مَا ذكرت الله قَائِما أَو قَاعِدا أَو فِي سوقك أَو فِي ناديك
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا وَفِيه كَلَام
• وَعَن مَالك ﵁ قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول ذَاكر الله فِي الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله فِي الغافلين كغصن أَخْضَر فِي شجر يَابِس
وَفِي رِوَايَة مثل الشَّجَرَة الخضراء فِي وسط الشّجر الْيَابِس وذاكر الله فِي الغافلين مثل مِصْبَاح فِي بَيت مظلم وذاكر الله فِي الغافلين يرِيه الله مَقْعَده من الْجنَّة وَهُوَ حَيّ وذاكر الله فِي الغافلين يغْفر لَهُ بِعَدَد كل فصيح وأعجم
[ ٢ / ٣٣٧ ]
والفصيح بَنو آدم والأعجم الْبَهَائِم ذكره رزين وَلم أره فِي شَيْء من نسخ الْمُوَطَّأ إِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عباد بن كثير وَفِيه خلاف عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكره بِنَحْوِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن عباد بن كثير عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن سَلمَة بن كهيل عَن ابْن عمر وَزَاد فِيهِ وذاكر الله فِي الغافلين ينظر الله إِلَيْهِ نظرة لَا يعذبه بعْدهَا أبدا وذاكر الله فِي السُّوق لَهُ بِكُل شَعْرَة نور يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وجدته لَيْسَ بَين سَلمَة وَبَين ابْن عمر أحد وَهُوَ مُنْقَطع الْإِسْنَاد غير قوي
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَاكر الله فِي الغافلين بِمَنْزِلَة الصابر فِي الفارين
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَرُوِيَ عَن عصمَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب الْعَمَل إِلَى الله ﷿ سبْحَة الحَدِيث وَأبْغض الْأَعْمَال إِلَى الله ﷿ التحريف
فَقُلْنَا يَا رَسُول الله وَمَا سبْحَة الحَدِيث قَالَ يكون الْقَوْم يتحدثون وَالرجل يسبح
قُلْنَا يَا رَسُول الله وَمَا التحريف قَالَ الْقَوْم يكونُونَ بِخَير فيسألهم الْجَار والصاحب فَيَقُولُونَ نَحن بشر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• التَّرْغِيب فِي الاقتصاد فِي طلب الرزق والإجمال فِيهِ وَمَا جَاءَ فِي ذمّ الْحِرْص وَحب المَال
• عَن عبد الله بن سرجس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ السمت الْحسن والتؤدة والاقتصاد جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا من خَمْسَة وَعشْرين
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تستبطئوا الرزق فَإِنَّهُ لم
[ ٢ / ٣٣٨ ]
يكن عبد ليَمُوت حَتَّى يبلغ آخر رزق هُوَ لَهُ فأجملوا فِي الطّلب أَخذ الْحَلَال وَترك الْحَرَام
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا الله وأجملوا فِي الطّلب فَإِن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقها وَإِن أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أجملوا فِي طلب الدُّنْيَا فَإِن كلا ميسر لما خلق لَهُ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب وَالْحَاكِم إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فَإِن كلا ميسر لما كتب لَهُ مِنْهَا
وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ من عمل يقرب من الْجنَّة إِلَّا قد أَمرتكُم بِهِ وَلَا عمل يقرب من النَّار إِلَّا وَقد نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَلَا يستبطئن أحد مِنْكُم رزقه فَإِن جِبْرِيل ألْقى فِي روعي أَن أحدا مِنْكُم لن يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يستكمل رزقه فَاتَّقُوا الله أَيهَا النَّاس وأجملوا فِي الطّلب فَإِن استبطأ أحد مِنْكُم رزقه فَلَا يَطْلُبهُ بِمَعْصِيَة الله فَإِن الله لَا ينَال فَضله بمعصيته
رَوَاهُ الْحَاكِم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن الْغنى لَيْسَ عَن كَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس وَإِن الله ﷿ يُؤْتِي عَبده مَا كتب لَهُ من الرزق فأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَامَ النَّبِي ﷺ فَدَعَا النَّاس فَقَالَ هلموا إِلَيّ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ فجلسوا فَقَالَ هَذَا رَسُول رب الْعَالمين جِبْرِيل ﵇ نفث فِي روعي أَنه لَا تَمُوت نفس حَتَّى تستكمل رزقها فَإِن أَبْطَأَ عَلَيْهَا فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب وَلَا
[ ٢ / ٣٣٩ ]
يحملنكم استبطاء الرزق أَن تأخذوه بِمَعْصِيَة الله فَإِن الله لَا ينَال مَا عِنْده إِلَّا بِطَاعَتِهِ
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا قدامَة بن زَائِدَة بن قدامَة فَإِنَّهُ لَا يحضرني فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرزق ليطلب العَبْد كَمَا يَطْلُبهُ أَجله
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَزَّار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَنه قَالَ إِن الرزق ليطلب العَبْد أَكثر مِمَّا يَطْلُبهُ أَجله
• وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر يَوْم غَزْوَة تَبُوك فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي مَا آمركُم إِلَّا بِمَا أَمركُم الله وَلَا أنهاكم إِلَّا عَمَّا نهاكم الله عَنهُ فأجملوا فِي الطّلب فوالذي نفس أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ إِن أحدكُم ليطلبه رزقه كَمَا يَطْلُبهُ أَجله فَإِن تعسر عَلَيْكُم شَيْء مِنْهُ فاطلبوه بِطَاعَة الله ﷿
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ جعل رَسُول الله ﷺ يَتْلُو هَذِه الْآيَة وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب الطَّلَاق ٢ ٣
فَجعل يُرَدِّدهَا حَتَّى نَعَست فَقَالَ يَا أَبَا ذَر لَو أَن النَّاس أخذُوا بهَا لكفتهم
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو فر أحدكُم من رزقه أدْركهُ كَمَا يُدْرِكهُ الْمَوْت
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تعجلن إِلَى شَيْء تظن أَنَّك إِن استعجلت إِلَيْهِ أَنَّك مدركه إِن كَانَ لم يقدر لَك ذَلِك وَلَا تستأخرن عَن شَيْء تظن أَنَّك إِن استأخرت عَنهُ أَنه مَدْفُوع عَنْك إِن كَانَ الله قدره عَلَيْك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ رأى تَمْرَة غابرة فَأَخذهَا فناولها سَائِلًا فَقَالَ أما إِنَّك لَو لم تأتها لأتتك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا خلق الله من صباح يعلم ملك من السَّمَاء وَلَا فِي الأَرْض مَا يصنع الله فِي ذَلِك الْيَوْم وَإِن العَبْد لَهُ
[ ٢ / ٣٤٠ ]
رزقه فَلَو اجْتمع عَلَيْهِ الثَّقَلَان الْجِنّ وَالْإِنْس أَن يصدوا عَنهُ شَيْئا من ذَلِك مَا اسْتَطَاعُوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين وَيُشبه أَن يكون مَوْقُوفا
• وَعَن حَبَّة وَسَوَاء ابْني خَالِد ﵄ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يعْمل عملا يَبْنِي بِنَاء فَلَمَّا فرغ دَعَانَا فَقَالَ لَا تنافسا فِي الرزق مَا تهزهزت رؤوسكما فَإِن الْإِنْسَان تلده أمه أَحْمَر لَيْسَ عَلَيْهِ قشر ثمَّ يُعْطِيهِ الله وَيَرْزقهُ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأَرْض إِلَّا الثقلَيْن يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا آبت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأَرْض إِلَّا الثقلَيْن اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق مَا يَكْفِي
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله ﷿ كَفاهُ الله كل مؤونة ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن الْأَشْعَث خَادِم الْفضل وَفِيه كَلَام قريب
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت الدُّنْيَا همته وسدمه وَلها شخص وَإِيَّاهَا يَنْوِي جعل الله الْفقر بَين عَيْنَيْهِ وشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلم يَأْته مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ مِنْهَا وَمن كَانَت الْآخِرَة همته وسدمه وَلها شخص وَإِيَّاهَا يَنْوِي جعل الله ﷿ الْغنى فِي قلبه وَجمع عَلَيْهِ ضيعته وأتته الدُّنْيَا وَهِي صاغرة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أخصر من هَذَا وَيَأْتِي لَفظه فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ إِن شَاءَ الله
سدمه بِفَتْح السِّين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي همه وَمَا يحرص عَلَيْهِ ويلهج بِهِ
[ ٢ / ٣٤١ ]
وَقَوله شتت عَلَيْهِ ضيعته بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة أَي فرق عَلَيْهِ حَاله وصناعته وَمَا هُوَ مهتم بِهِ وشعبه عَلَيْهِ
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِد الْخيف فَحَمدَ الله وَذكره بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ من كَانَت الدُّنْيَا همه فرق الله شَمله وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَلم يؤته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وهمه الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء وَمن لم يهتم بِالْمُسْلِمين فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن أعْطى الذلة من نَفسه طَائِعا غير مكره فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة قَالَ فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَاهُ فِي آخر حَدِيث يَأْتِي فِي آخر صفة الْجنَّة إِن شَاءَ الله
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة من الشَّقَاء جمود الْعين وقسوة الْقلب وَطول الأمل والحرص على الدُّنْيَا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَغَيره
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا ترْضينَ أحدا بسخط الله وَلَا تحمدن أحدا على فضل الله وَلَا تذمن أحدا على مَا لم يؤتك الله فَإِن رزق الله لَا يَسُوقهُ إِلَيْك حرص حَرِيص وَلَا يردهُ عَنْك كَرَاهِيَة كَارِه وَإِن الله بِقسْطِهِ وعدله جعل الرّوح والفرج فِي الرِّضَا وَالْيَقِين وَجعل الْهم والحزن فِي السخط
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي غنم بأفسد لَهَا من حرص الْمَرْء على المَال والشرف لدينِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
قَالَ المملي ﵁ وَسَيَأْتِي غير مَا حَدِيث من هَذَا النَّوْع فِي الزّهْد إِن شَاءَ الله
[ ٢ / ٣٤٢ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قلب الشَّيْخ شَاب على حب اثْنَتَيْنِ حب الْعَيْش أَو قَالَ طول الْحَيَاة وَحب المَال رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ طول الْحَيَاة وَكَثْرَة المَال
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن دُعَاء لَا يسمع
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث زيد بن أَرقم وَتقدم فِي الْعلم
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى إِلَيْهِمَا ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب لأحب أَن يكون إِلَيْهِ مثله وَلَا يمْلَأ عين ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس بن سهل بن سعد ﵃ قَالَ سَمِعت ابْن الزبير على مِنْبَر مَكَّة فِي خطبَته يَقُول يَا أَيهَا النَّاس إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا من ذهب أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا
وَلَو أعطي ثَانِيًا أحب إِلَيْهِ ثَالِثا وَلَا يسد جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ
[ ٢ / ٣٤٣ ]
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الصَّلَاة لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب لابتغى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَو أعطي ثَانِيًا لابتغى إِلَيْهِ ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجاء بِابْن آدم كَأَنَّهُ بذج فَيُوقف بَين يَدي الله ﷿ فَيَقُول الله لَهُ أَعطيتك وخولتك وأنعمت عَلَيْك فَمَا صنعت فَيَقُول يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَيَقُول الله لَهُ أَرِنِي مَا قدمت فَيَقُول يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَإِذا عبد لم يقدم خيرا فيمضى بِهِ إِلَى النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ وَهُوَ واه عَن الْحسن وَقَتَادَة عَنهُ وَقَالَ رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الْحسن وَلم يُسْنِدُوهُ
قَوْله البذج بباء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ ذال مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ جِيم هُوَ ولد الضَّأْن شبه بِهِ لما يَأْتِي فِيهِ من الصغار والذل والحقارة
قَالَ الْحَافِظ وَتَأْتِي أَحَادِيث كَثِيرَة فِي ذمّ الْحِرْص وَحب المَال فِي الزّهْد وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
التَّرْغِيب فِي طلب الْحَلَال وَالْأكل مِنْهُ والترهيب من اكْتِسَاب الْحَرَام وَأكله ولبسه وَنَحْو ذَلِك
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين فَقَالَ يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم الْمُؤْمِنُونَ ١٥
وَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم الْبَقَرَة ٢٧١
ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رب يَا رب ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فَأنى يُسْتَجَاب لذَلِك
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
[ ٢ / ٣٤٤ ]
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ طلب الْحَلَال وَاجِب على كل مُسلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أكل طيبا وَعمل فِي سنة وَأمن النَّاس بوائقه دخل الْجنَّة
قَالُوا يَا رَسُول الله إِن هَذَا فِي أمتك الْيَوْم كثير قَالَ وسيكون فِي قُرُون بعدِي
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَربع إِذا كن فِيك عَلَيْك مَا فاتك من الدُّنْيَا حفظ أَمَانَة وَصدق حَدِيث وَحسن خَلِيقَة وعفة فِي طعمة
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وإسنادهما حسن
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أَيّمَا رجل اكْتسب مَالا من حَلَال فأطعم نَفسه أَو كساها فَمن دونه من خلق الله كَانَ لَهُ بِهِ زَكَاة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم
• وَعَن نصيح الْعَنسِي عَن ركب الْمصْرِيّ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن طَابَ كَسبه وصلحت سَرِيرَته وكرمت عَلَانِيَته وعزل عَن النَّاس شَره طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي التَّوَاضُع إِن شَاءَ الله
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ تليت هَذِه الْآيَة عِنْد رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاس كلوا مِمَّا فِي الأَرْض حَلَالا طيبا الْبَقَرَة ٨٦١
فَقَامَ سعد بن أبي وَقاص ﵁ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مستجاب الدعْوَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعْوَة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن العَبْد
[ ٢ / ٣٤٥ ]
ليقذف اللُّقْمَة الْحَرَام فِي جَوْفه مَا يتَقَبَّل مِنْهُ عمل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَيّمَا عبد نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولى بِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير
• وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فطلع علينا رجل من أهل الْعَالِيَة فَقَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بأشد شَيْء فِي هَذَا الدّين وألينه فَقَالَ ألينه شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وأشده يَا أَخا الْعَالِيَة الْأَمَانَة إِنَّه لَا دين لمن لَا أَمَانَة لَهُ وَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا زَكَاة لَهُ يَا أَخا الْعَالِيَة إِنَّه من أصَاب مَالا من حرَام فَلبس مِنْهُ جلبابا يَعْنِي قَمِيصًا لم تقبل صلَاته حَتَّى ينحى ذَلِك الجلباب عَنهُ إِن الله ﷿ أكْرم وَأجل يَا أَخا الْعَالِيَة من أَن يقبل عمل رجل أَو صلَاته وَعَلِيهِ جِلْبَاب من حرَام
رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه نَكَارَة
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ من اشْترى ثوبا بِعشْرَة دَرَاهِم وَفِيه دِرْهَم من حرَام لم يقبل الله ﷿ لَهُ صَلَاة مَا دَامَ عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ أَدخل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ثمَّ قَالَ صمتا إِن لم يكن النَّبِي ﷺ سمعته يَقُوله
رَوَاهُ أَحْمد
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اشْترى سَرقَة وَهُوَ يعلم أَنَّهَا سَرقَة فقد اشْترك فِي عارها وإثمها
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده احْتِمَال للتحسين وَيُشبه أَن يكون مَوْقُوفا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لِأَن يَأْخُذ أحدكُم حبله فَيذْهب بِهِ إِلَى الْجَبَل فيحتطب ثمَّ يَأْتِي بِهِ فيحمله على ظَهره فيأكل خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس وَلِأَن يَأْخُذ تُرَابا فَيَجْعَلهُ فِي فِيهِ خير لَهُ من أَن يَجْعَل فِي فِيهِ مَا حرم الله عَلَيْهِ
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَعنهُ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أدّيت زَكَاة مَالك فقد قضيت مَا عَلَيْك وَمن جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكَانَ إصره عَلَيْهِ
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة دراج عَن ابْن حجيرة عَنهُ
[ ٢ / ٣٤٦ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي الطُّفَيْل وَلَفظه قَالَ من كسب مَالا من حرَام فَأعتق مِنْهُ وَوصل مِنْهُ رَحمَه كَانَ ذَلِك إصرا عَلَيْهِ
• وروى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن الْقَاسِم بن مخيمرة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اكْتسب مَالا من مأثم فوصل بِهِ رَحمَه أَو تصدق بِهِ أَو أنفقهُ فِي سَبِيل الله جمع ذَلِك كُله جَمِيعًا فقذف بِهِ فِي جَهَنَّم
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن الله يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لَا يحب وَلَا يُعْطي الدّين إِلَّا من يحب فَمن أعطَاهُ الله الدّين فقد أحبه وَلَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم أَو لَا يسلم عبد حَتَّى يسلم أَو يسلم قلبه وَلسَانه وَلَا يُؤمن حَتَّى يُؤمن جَاره بوائقه قَالُوا وَمَا بوائقه قَالَ غشمه وظلمه وَلَا يكْسب عبد مَالا حَرَامًا فَيتَصَدَّق بِهِ فَيقبل مِنْهُ وَلَا ينْفق مِنْهُ فيبارك لَهُ فِيهِ وَلَا يتْركهُ خلف ظَهره إِلَّا كَانَ زَاده إِلَى النَّار
إِن الله تَعَالَى لَا يمحو السيئ بالسيئ وَلَكِن يمحو السيئ بالْحسنِ إِن الْخَبيث لَا يمحو الْخَبيث
رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره من طَرِيق أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد وَقد حسنها بَعضهم وَالله أعلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يُبَالِي الْمَرْء مَا أَخذ أَمن الْحَلَال أم من الْحَرَام
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد رزين فِيهِ فَإذْ ذَلِك لَا تجاب لَهُم دَعْوَة
• وَعنهُ ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار قَالَ الْفَم والفرج وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة قَالَ تقوى الله وَحسن الْخلق
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح غَرِيب
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء
قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحيي وَالْحَمْد لله
قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن
[ ٢ / ٣٤٧ ]
الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد
قَالَ الْحَافِظ أبان والصباح مُخْتَلف فيهمَا وَقد ضعف الصَّباح بِرَفْعِهِ هَذَا الحَدِيث وَصَوَابه عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا
قَوْله تحفظ الْبَطن وَمَا حوى يَعْنِي مَا وضع فِيهِ من طَعَام وشراب حَتَّى يَكُونَا من حلهما
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تغبطن جَامع المَال من غير حلّه أَو قَالَ من غير حَقه فَإِنَّهُ إِن تصدق بِهِ لم يقبل مِنْهُ وَمَا بَقِي كَانَ زَاده إِلَى النَّار
رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق حَنش واسْمه حُسَيْن بن قيس وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ المملي كَيفَ وحنش مَتْرُوك
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يعجبنك رحب الذراعين بِالدَّمِ وَلَا جَامع المَال من غير حلّه فَإِنَّهُ إِن تصدق لم يقبل مِنْهُ وَمَا بَقِي كَانَ زَاده إِلَى النَّار
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ
• وَعَن معَاذ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا تزَال قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن شبابه فيمَ أبلاه وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَعَن علمه مَاذَا عمل فِيهِ
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي بَرزَة وَصَححهُ وَتقدم هُوَ وَغَيره فِي الْعلم
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا خضرَة حلوة من اكْتسب فِيهَا مَالا من حلّه وأنفقه فِي حَقه أثابه الله عَلَيْهِ وَأوردهُ جنته وَمن اكْتسب فِيهَا مَالا من غير حلّه وأنفقه فِي غير حَقه أحله الله دَار الهوان وَرب متخوض فِي
[ ٢ / ٣٤٨ ]
مَال الله وَرَسُوله لَهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله كلما خبت زدناهم سعيرا الْإِسْرَاء ٧٩
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث
• وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم وَدم نبتا على سحت النَّار أولى بِهِ يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فغاد فِي فكاك نَفسه فمعتقها وغاد موبقها
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يَرْبُو لحم نبت من سحت إِلَّا كَانَت النَّار أولى بِهِ
السُّحت بِضَم السِّين وَإِسْكَان الْحَاء وبضمهما أَيْضا هُوَ الْحَرَام وَقيل هُوَ الْخَبيث من المكاسب
• وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة جَسَد غذي بِحرَام
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَبَعض أسانيدهم حسن
التَّرْغِيب فِي الْوَرع وَترك الشُّبُهَات وَمَا يحوك فِي الصُّدُور
• عَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
[ ٢ / ٣٤٩ ]
الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا مُشْتَبهَات لَا يعلمهُنَّ كثير من النَّاس فَمن اتَّقى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه وَمن وَقع فِي الشُّبُهَات وَقع فِي الْحَرَام كَالرَّاعِي يرْعَى حول الْحمى يُوشك أَن يرتع فِيهِ أَلا وَإِن لكل ملك حمى أَلا وَإِن حمى الله مَحَارمه أَلا وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله أَلا وَهِي الْقلب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَين ذَلِك أُمُور مُشْتَبهَات لَا يدْرِي كثير من النَّاس أَمن الْحَلَال هِيَ أم من الْحَرَام فَمن تَركهَا اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه فقد سلم وَمن وَاقع شَيْئا مِنْهَا يُوشك أَن يواقع الْحَرَام كَمَا أَنه من يرْعَى حول الْحمى أوشك أَن يواقعه أَلا وَإِن لكل ملك حمى أَلا وَإِن حمى الله مَحَارمه
وَأَبُو دَاوُد بِاخْتِصَار وَابْن مَاجَه
وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا أُمُور مُشْتَبهَات وسأضرب لكم فِي ذَلِك مثلا إِن الله حمى حمى وَإِن حمى الله مَا حرم وَإنَّهُ من يرتع حول الْحمى يُوشك أَن يخالطه وَإِن من يخالط الرِّيبَة يُوشك أَن يخسر
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا أُمُور مشتبهة فَمن ترك مَا شبه عَلَيْهِ من الْإِثْم كَانَ لما استبان أترك وَمن اجترأ على مَا يشك فِيهِ من الْإِثْم أوشك أَن يواقع مَا استبان والمعاصي حمى الله وَمن يرتع حول الْحمى يُوشك أَن يواقعه
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَلَفظه الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَين ذَلِك شُبُهَات فَمن أوقع بِهن فَهُوَ قمن أَن يَأْثَم وَمن اجتنبهن فَهُوَ أوفر لدينِهِ كمرتع إِلَى جنب حمى وَحمى الله الْحَرَام
رتع الْحمى إِذا رعى من حوله وَطَاف بِهِ
أوشك بِفَتْح الْألف والشين أَي كَاد وأسرع
واجترأ مَهْمُوز أَي أقدم
وقمن فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْمِيم أَي جدير وحقيق
• وَعَن النواس بن سمْعَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْبر حسن الْخلق وَالْإِثْم مَا حاك فِي صدرك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس
رَوَاهُ مُسلم
[ ٢ / ٣٥٠ ]
حاك بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْكَاف أَي جال وَتردد
• وَعَن وابصة بن معبد ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَأَنا أُرِيد أَن لَا أدع شَيْئا من الْبر وَالْإِثْم إِلَّا سَأَلت عَنهُ فَقَالَ لي ادن يَا وابصة
فدنوت مِنْهُ حَتَّى مست ركبتي ركبته فَقَالَ لي يَا وابصة أخْبرك عَمَّا جِئْت تسْأَل عَنهُ
قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي قَالَ جِئْت تسْأَل عَن الْبر وَالْإِثْم قلت نعم فَجمع أَصَابِعه الثَّلَاث فَجعل ينكت بهَا فِي صَدْرِي وَيَقُول يَا وابصة استفت قَلْبك وَالْبر مَا اطمأنت إِلَيْهِ النَّفس وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقلب وَالْإِثْم مَا حاك فِي الْقلب وَتردد فِي الصَّدْر وَإِن أَفْتَاك النَّاس وأفتوك
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي مَا يحل لي وَيحرم عَليّ قَالَ الْبر مَا سكنت إِلَيْهِ النَّفس وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقلب وَالْإِثْم مَا لم تسكن إِلَيْهِ النَّفس وَلم يطمئن إِلَيْهِ الْقلب وَإِن أَفْتَاك الْمفْتُون
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ وجد تَمْرَة فِي الطَّرِيق فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ حفظت من رَسُول الله ﷺ دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَزَاد فِيهِ قيل فَمن الْوَرع قَالَ الَّذِي يقف عِنْد الشُّبْهَة
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لابي بكر الصّديق ﵁ غُلَام يخرج لَهُ الْخراج وَكَانَ أَبُو بكر يَأْكُل من خراجه فجَاء يَوْمًا بِشَيْء فَأكل مِنْهُ أَبُو بكر فَقَالَ
[ ٢ / ٣٥١ ]
لَهُ الْغُلَام أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر وَمَا هُوَ قَالَ كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا أحسن الكهانة إِلَّا أَنِّي خدعته فلقيني فَأَعْطَانِي لذَلِك هَذَا الَّذِي أكلت مِنْهُ فَأدْخل أَبُو بكر يَده فقاء كل شَيْء فِي بَطْنه
رَوَاهُ البُخَارِيّ
الْخراج شَيْء يفرضه الْمَالِك على عَبده يُؤَدِّيه إِلَيْهِ كل يَوْم مِمَّا يكتسبه وَبَاقِي كَسبه يَأْخُذهُ لنَفسِهِ
• وَعَن عَطِيَّة بن عُرْوَة السَّعْدِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يبلغ العَبْد أَن يكون من الْمُتَّقِينَ حَتَّى يدع مَا لَا بَأْس بِهِ حذرا لما بِهِ بَأْس
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ مَا الْإِثْم قَالَ إِذا حاك فِي نَفسك شَيْء فَدَعْهُ
قَالَ فَمَا الْإِيمَان قَالَ إِذا ساءتك سيئتك وسرتك حسنتك فَأَنت مُؤمن
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ اسْتوْجبَ الثَّوَاب واستكمل الْإِيمَان خلق يعِيش بِهِ فِي النَّاس وورع يحجزه عَن محارم الله وحلم يرد بِهِ جهل الْجَاهِل
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْعِبَادَة الْفِقْه وَأفضل الدّين الْوَرع
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَة وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن أبي ليلى
• وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فضل الْعلم خير من فضل الْعِبَادَة وَخير دينكُمْ الْوَرع
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كن ورعا تكن أعبد النَّاس وَكن قنعا تكن أشكر النَّاس وَأحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك تكن مُؤمنا وَأحسن مجاورة من جاورك تكن مُسلما وَأَقل الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت الْقلب
[ ٢ / ٣٥٢ ]
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد الْكَبِير وَهُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يسمع مِنْهُ
• وَرُوِيَ عَن نعيم بن همار الْغَطَفَانِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بئس العَبْد عبد تجبر واختال وَنسي الْكَبِير المتعال
بئس العَبْد عبد يخْتل الدُّنْيَا بِالدّينِ بئس العَبْد عبد يسْتَحل الْمَحَارِم بِالشُّبُهَاتِ بئس العَبْد عبد هوى يضله
بئس العَبْد عبد رغبته تذله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أَسمَاء بنت عُمَيْس أطول مِنْهُ وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّوَاضُع إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• التَّرْغِيب فِي السماحة فِي البيع وَالشِّرَاء وَحسن التقاضي وَالْقَضَاء
• عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رحم الله عبدا سَمحا إِذا بَاعَ سَمحا إِذا اشْترى سَمحا إِذا اقْتضى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ غفر الله لرجل كَانَ قبلكُمْ كَانَ سهلا إِذا بَاعَ سهلا إِذا اشْترى سهلا إِذا اقْتضى
• وَعَن عُثْمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَدخل الله ﷿ رجلا كَانَ سهلا مُشْتَريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الْجنَّة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه لم يذكر قَاضِيا ومقتضيا
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بِمن يحرم على النَّار وَمن تحرم عَلَيْهِ النَّار على كل قريب هَين سهل
[ ٢ / ٣٥٣ ]
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَزَاد لين
وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين لين قريب سهل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ هينا لينًا قَرِيبا حرمه الله على النَّار
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس وَلَفظه قيل يَا رَسُول الله من يحرم على النَّار قَالَ الهين اللين السهل الْقَرِيب
وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط أَيْضا وَالْكَبِير عَن معيقب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حرمت النَّار على الهين اللين السهل الْقَرِيب
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يحب سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسمح يسمح لَك
رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مهْدي بن جَعْفَر
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الْمُؤمنِينَ رجل سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء سمح الِاقْتِضَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دخل رجل الْجنَّة بسماحته قَاضِيا ومقتضيا
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ أَتَى الله بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا قَالَ وَلَا يكتمون الله حَدِيثا النِّسَاء ٢٤
قَالَ يَا رب آتيتني
[ ٢ / ٣٥٤ ]
مَالا فَكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز فَكنت أيسر على الْمُوسر وَأنْظر الْمُعسر فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ عقبَة بن عَامر وَأَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله ﷺ
رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا على حُذَيْفَة وَمَرْفُوعًا عَن عقبَة وَأبي مَسْعُود وَتَقَدَّمت بَقِيَّة أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث فِي إنظار الْمُعسر
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يتقاضاه فَأَغْلَظ لَهُ فهم بِهِ أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا ثمَّ قَالَ أَعْطوهُ سنا مثل سنه
قَالُوا يَا رَسُول الله لَا نجد إِلَّا أمثل من سنه
قَالَ أَعْطوهُ فَإِن خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَمُطَولًا وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا
• وَعَن أبي رَافع مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ استسلف رَسُول الله ﷺ بكرا فَجَاءَتْهُ إبل من الصَّدَقَة
قَالَ أَبُو رَافع فَأمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أَقْْضِي الرجل بكره فَقلت لَا أجد فِي الْإِبِل إِلَّا جملا خيارا رباعيا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أعْطه إِيَّاه فَإِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء
رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعَصْر ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ أَلا وَإِن مِنْهُم حسن الْقَضَاء حسن الطّلب وَمِنْهُم سيئ الْقَضَاء حسن الطّلب فَتلك بِتِلْكَ أَلا وَإِن مِنْهُم السيئ الْقَضَاء السيئ الطّلب أَلا وَخَيرهمْ الْحسن الْقَضَاء الْحسن الطّلب أَلا وشرهم سيئ الْقَضَاء سيئ الطّلب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي فِي الْغَضَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ استسلف النَّبِي ﷺ من رجل من الْأَنْصَار أَرْبَعِينَ صَاعا فَاحْتَاجَ الْأنْصَارِيّ فَأَتَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا جَاءَنَا شَيْء فَقَالَ الرجل
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وَأَرَادَ أَن يتَكَلَّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقل إِلَّا خيرا فَإِنَّهُ خير من تسلف فَأعْطَاهُ أَرْبَعِينَ فضلا وَأَرْبَعين لسلفه فَأعْطَاهُ ثَمَانِينَ
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
وروى ابْن مَاجَه عَنهُ قَالَ جَاءَ رجل يطْلب النَّبِي ﷺ بدين فَتكلم بعض الْكَلَام فهم بِهِ بعض أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَه إِن صَاحب الدّين لَهُ سُلْطَان على صَاحبه حَتَّى يَقْضِيه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل يتقاضاه قد استلف مِنْهُ شطر وسق فَأعْطَاهُ وسْقا فَقَالَ نصف وسق لَك وَنصف وسق من عِنْدِي ثمَّ جَاءَ صَاحب الوسق يتقاضاه فَأعْطَاهُ وسقين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وسق لَك ووسق من عِنْدِي
رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله
شطر وسق أَي نصف وسق
والوسق بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة سِتُّونَ صَاعا وَقيل حمل بعير
• وَعَن ابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من طلب حَقًا فليطلبه فِي عفاف واف أَو غير واف
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
• وروى ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن ربيعَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ استسلف مِنْهُ حِين غزا حنينا ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ ألفا قَضَاهَا إِيَّاه ثمَّ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك إِنَّمَا جَزَاء السّلف الْوَفَاء وَالْحَمْد
• التَّرْغِيب فِي إِقَالَة النادم
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أقَال مُسلما بيعَته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان من أقَال مُسلما عثرته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل من أقَال نَادِما أقاله الله نَفسه يَوْم الْقِيَامَة
• وَعَن أبي شُرَيْح ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أقَال أَخَاهُ بيعا أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات
• التَّرْهِيب من بخس الْكَيْل وَالْوَزْن
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة كَانُوا من أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله ﷿ ويل لِلْمُطَفِّفِينَ المطففين ١ فَأحْسنُوا الْكَيْل بعد ذَلِك
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لاصحاب الْكَيْل وَالْوَزْن إِنَّكُم قد وليتم أمرا فِيهِ هَلَكت الْأُمَم السالفة قبلكُمْ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من طَرِيق حُسَيْن بن قيس عَن عِكْرِمَة عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ كَيفَ وحسين بن قيس مَتْرُوك وَالصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوف كَذَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وَغَيره
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ أقبل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خمس خِصَال إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِاللَّه أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان عَلَيْهِم وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا وَلم ينقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأخذُوا بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله تَعَالَى ويتخيروا فِيمَا أنزل الله إِلَّا جعل الله بأسهم بَينهم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ
[ ٢ / ٣٥٧ ]
وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِهِ من حَدِيث بُرَيْدَة وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
وَرَوَاهُ مَالك بِنَحْوِهِ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس وَلَفظه قَالَ مَا ظهر الْغلُول فِي قوم إِلَّا ألْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قوم إِلَّا كثر فيهم الْمَوْت وَلَا نقص قوم الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا قطع الله عَنْهُم الرزق وَلَا حكم قوم بِغَيْر حق إِلَّا فَشَا فيهم الدَّم وَلَا ختر قوم بالعهد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْعَدو
وَرَفعه الطَّبَرَانِيّ وَغَيره إِلَى النَّبِي ﷺ الختر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق هُوَ الْغدر وَنقض الْعَهْد
والسنين جمع سنة وَهِي الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئا سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ الْقَتْل فِي سَبِيل الله يكفر الذُّنُوب كلهَا إِلَّا الْأَمَانَة
ثمَّ قَالَ يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن قتل فِي سَبِيل الله فَيُقَال أد أمانتك فَيَقُول أَي رب كَيفَ وَقد ذهبت الدُّنْيَا
قَالَ فَيُقَال انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الهاوية فَينْطَلق بِهِ إِلَى الهاوية وتمثل لَهُ أَمَانَته كهيئتها يَوْم دفعت إِلَيْهِ فيراها فيعرفها فَيهْوِي فِي أَثَرهَا حَتَّى يُدْرِكهَا فيحملها على مَنْكِبَيْه حَتَّى إِذا نظر ظن أَنه خَارج زلت عَن مَنْكِبَيْه فَهُوَ يهوي فِي أَثَرهَا أَبَد الآبدين ثمَّ قَالَ الصَّلَاة أَمَانَة وَالْوُضُوء أَمَانَة وَالْوَزْن أَمَانَة والكيل أَمَانَة وَأَشْيَاء عدهَا وَأَشد ذَلِك الودائع
قَالَ يَعْنِي زَاذَان فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَقلت أَلا ترى إِلَى مَا قَالَ ابْن مَسْعُود قَالَ كَذَا قَالَ كَذَا
قَالَ صدق أما سَمِعت الله يَقُول إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ هُوَ وَغَيره مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أشبه
التَّرْهِيب من الْغِشّ وَالتَّرْغِيب فِي النَّصِيحَة فِي البيع وَغَيره
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا وَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ مُسلم
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ مر على صبرَة طَعَام فَأدْخل يَده فِيهَا فنالت
[ ٢ / ٣٥٨ ]
أَصَابِعه بللا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحب الطَّعَام قَالَ أَصَابَته السَّمَاء يَا رَسُول الله قَالَ أَفلا جعلته فَوق الطَّعَام حَتَّى يرَاهُ النَّاس من غَشنَا فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَعِنْده من غش فَلَيْسَ منا
وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ مر بِرَجُل يَبِيع طَعَاما فَسَأَلَهُ كَيفَ تبيع فَأخْبرهُ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن أَدخل يدك فِيهِ فَإِذا هُوَ مبلول فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ منا من غش
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِطَعَام وَقد حسنه صَاحبه فَأدْخل يَده فِيهِ فَإِذا طَعَام رَدِيء فَقَالَ بِعْ هَذَا على حِدة وَهَذَا على حِدة فَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ عَن مَكْحُول مُرْسلا
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ إِلَى السُّوق فَرَأى طَعَاما مصبرا فَأدْخل يَده فَأخْرج طَعَاما رطبا قد أَصَابَته السَّمَاء فَقَالَ لصَاحِبهَا مَا حملك على هَذَا
قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنَّه لطعام وَاحِد
قَالَ أَفلا عزلت الرطب على حِدته واليابس على حِدته فتتبايعون مَا تعرفُون من غَشنَا فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَالْمَكْر وَالْخداع فِي النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير بِإِسْنَاد جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الْحسن مُرْسلا مُخْتَصرا قَالَ الْمَكْر والخديعة والخيانة فِي النَّار
• وَعَن قيس بن أبي غرزة ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل يَبِيع طَعَاما فَقَالَ يَا صَاحب الطَّعَام أَسْفَل هَذَا مثل أَعْلَاهُ فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله فَقَالَ
[ ٢ / ٣٥٩ ]
رَسُول الله ﷺ من غش الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن صَفْوَان بن سليم أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ مر بِنَاحِيَة الْحرَّة فَإِذا إِنْسَان يحمل لَبَنًا يَبِيعهُ فَنظر إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة فَإِذا هُوَ قد خلطه بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة كَيفَ بك إِذْ قيل لَك يَوْم الْقِيَامَة خلص المَاء من اللَّبن
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني مَوْقُوفا بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَن رجلا كَانَ يَبِيع الْخمر فِي سفينة لَهُ وَمَعَهُ قرد فِي السَّفِينَة وَكَانَ يشوب الْخمر بِالْمَاءِ فَأخذ القرد الْكيس فَصَعدَ الذرْوَة وَفتح الْكيس فَجعل يَأْخُذ دِينَارا فيلقيه فِي السَّفِينَة ودينارا فِي الْبَحْر حَتَّى جعله نِصْفَيْنِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَلَا أعلم فِي رُوَاته مجروحا وَرُوِيَ عَن الْحسن مُرْسلا
وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تشوبوا اللَّبن للْبيع ثمَّ ذكر حَدِيث المحفلة ثمَّ قَالَ مَوْصُولا بِالْحَدِيثِ أَلا وَإِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ جلب خمرًا إِلَى قَرْيَة فشابها بِالْمَاءِ فأضعف أضعافا فَاشْترى قردا فَركب الْبَحْر حَتَّى إِذا لجج فِيهِ ألهم الله القرد صرة الدَّنَانِير فَأَخذهَا فَصَعدَ الدقل فَفتح الصرة وصاحبها ينظر إِلَيْهِ فَأخذ دِينَارا فَرمى بِهِ فِي الْبَحْر ودينارا فِي السَّفِينَة حَتَّى قسمهَا نِصْفَيْنِ
وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن رجلا كَانَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ حمل خمرًا ثمَّ جعل فِي كل زق نصفا مَاء ثمَّ بَاعه فَلَمَّا جمع الثّمن جَاءَ ثَعْلَب فَأخذ الْكيس وَصعد الدقل فَجعل يَأْخُذ دِينَارا فَيَرْمِي بِهِ فِي السَّفِينَة وَيَأْخُذ دِينَارا فَيَرْمِي بِهِ فِي المَاء حَتَّى فرغ مَا فِي الْكيس
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غَشنَا فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
قَالَ المملي عبد الْعَظِيم قد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس وَأنس بن مَالك والبراء بن عَازِب وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأَبُو بردة بن نيار وَغَيرهم وَتقدم من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَقيس بن أبي غرزة
• وَعَن أبي سِبَاع ﵁ قَالَ اشْتريت نَاقَة من دَار وَاثِلَة بن الْأَسْقَع فَلَمَّا
[ ٢ / ٣٦٠ ]
خرجت بهَا أدركني يجر إزَاره فَقَالَ اشْتريت قلت نعم قَالَ أبين لَك مَا فِيهَا
قلت وَمَا فِيهَا قَالَ إِنَّهَا لسمينة ظَاهِرَة الصِّحَّة
قَالَ أردْت بهَا سفرا أَو أردْت بهَا لَحْمًا قلت أردْت بهَا الْحَج
قَالَ فارتجعها فَقَالَ صَاحبهَا مَا أردْت إِلَى هَذَا أصلحك الله تفْسد عَليّ قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحل لَاحَدَّ يَبِيع شَيْئا إِلَّا بَين مَا فِيهِ وَلَا يحل لمن علم ذَلِك إِلَّا بَينه
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار الْقِصَّة إِلَّا أَنه قَالَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بَاعَ عَيْبا لم يُبينهُ لم يزل فِي مقت الله وَلم تزل الْمَلَائِكَة تلعنه
وَرُوِيَ هَذَا الْمَتْن أَيْضا من حَدِيث أبي مُوسَى
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم وَلَا يحل لمُسلم إِذا بَاعَ من أَخِيه بيعا فِيهِ عيب أَن لَا يُبينهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مَوْقُوف على عقبَة لم يرفعهُ
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ بَعضهم لبَعض نصحة وادون وَإِن بَعدت مَنَازِلهمْ وأبدانهم والفجرة بَعضهم لبَعض غششة متخاونون وَإِن اقْتَرَبت مَنَازِلهمْ وأبدانهم
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب التوبيخ
• وَعَن تَمِيم الدَّارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الدّين النَّصِيحَة
قُلْنَا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولائمة الْمُسلمين وعامتهم
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده إِنَّمَا الدّين النَّصِيحَة
وَأَبُو دَاوُد وَعِنْده قَالَ إِن الدّين النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة
الحَدِيث وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بالتكرار أَيْضا وَحسنه
[ ٢ / ٣٦١ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ثَوْبَان إِلَّا أَنه قَالَ رَأس الدّين النَّصِيحَة فَقَالُوا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله ﷿ ولدينه ولائمة الْمُسلمين وعامتهم
• وَعَن زِيَاد بن علاقَة ﵁ قَالَ سَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول يَوْم مَاتَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة أما بعد فَإِنِّي أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت أُبَايِعك على الْإِسْلَام فَشرط عَليّ والنصح لكل مُسلم فَبَايَعته على هَذَا وَرب هَذَا الْمَسْجِد إِنِّي لكم لناصح
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن جرير أَيْضا ﵁ قَالَ بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة والنصح لكل مُسلم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظهمَا بَايَعت رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة وَأَن أنصح لكل مُسلم وَكَانَ إِذا بَاعَ الشَّيْء أَو اشْترى قَالَ أما إِن الَّذِي أَخذنَا مِنْك أحب إِلَيْنَا مِمَّا أعطيناك فاختر
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ الله ﷿ أحب مَا تعبد لي بِهِ عَبدِي النصح لي
رَوَاهُ أَحْمد
• وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَا يهتم بِأَمْر الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن لم يصبح ويمس ناصحا لله وَلِرَسُولِهِ ولكتابه ولإمامه ولعامة الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الله بن جَعْفَر
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لاخيه مَا يحب لنَفسِهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه لَا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يحب للنَّاس مَا يحب لنَفسِهِ
[ ٢ / ٣٦٢ ]
• التَّرْهِيب من الاحتكار
• عَن معمر بن أبي معمر وَقيل ابْن عبد الله بن نَضْلَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر طَعَاما فَهُوَ خاطئ
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه
وَلَفْظهمَا قَالَ لَا يحتكر إِلَّا خاطئ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر طَعَاما أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد برئ من الله وبرئ مِنْهُ وَأَيّمَا أهل عَرصَة أصبح فيهم امْرُؤ جائعا فقد بَرِئت مِنْهُم ذمَّة الله ﵎
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَفِي هَذَا الْمَتْن غرابة وَبَعض أسانيده جيد وَقد ذكر رزين شطره الأول وَلم أره فِي شَيْء من الْأُصُول الَّتِي جمعهَا
• وَعَن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الجالب مَرْزُوق والمحتكر مَلْعُون
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن عَليّ بن سَالم بن ثَوْبَان عَن عَليّ بن يزِيد بن جدعَان وَقَالَ البُخَارِيّ والأزدي لَا يُتَابع عَليّ بن سَالم على حَدِيثه هَذَا
قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين لَا أعلم لعَلي بن سَالم غير هَذَا الحَدِيث وَهُوَ فِي عداد المجهولين وَالله أعلم
• وَعَن الْهَيْثَم بن رَافع عَن أبي يحيى الْمَكِّيّ عَن فروخ مولى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَن طَعَاما ألقِي على بَاب الْمَسْجِد فَخرج عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْمئِذٍ فَقَالَ مَا هَذَا الطَّعَام فَقَالُوا طَعَام جلب إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ بَارك الله فِيهِ وفيمن جلبه إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ لَهُ بعض الَّذين مَعَه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد احتكر
قَالَ وَمن احتكره قَالُوا احتكره فروخ وَفُلَان مولى عمر بن الْخطاب فَأرْسل إِلَيْهِمَا فَأتيَاهُ فَقَالَ مَا حملكما على احتكاركما طَعَام الْمُسلمين قَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَقَالَ عمر ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من احتكر على الْمُسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس فَقَالَ عِنْد ذَلِك فروخ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
[ ٢ / ٣٦٣ ]
فَإِنِّي أعَاهد الله وأعاهدك أَن لَا أَعُود فِي احتكار طَعَام أبدا فتحول إِلَى مصر وَأما مولى عمر فَقَالَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَزعم أَبُو يحيى أَنه رأى مولى عمر مجذوما مشدوخا
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ هَكَذَا وروى ابْن مَاجَه الْمَرْفُوع مِنْهُ فَقَط عَن يحيى بن حَكِيم حَدثنَا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ حَدثنَا الْهَيْثَم بن رَافع حَدثنِي أَبُو يحيى الْمَكِّيّ
وَهَذَا إِسْنَاد جيد مُتَّصِل وَرُوَاته ثِقَات وَقد أنكر على الْهَيْثَم رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث مَعَ كَونه ثِقَة وَالله أعلم
• وَعَن معَاذ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بئس العَبْد المحتكر إِن أرخص الله الأسعار حزن وَإِن أغلاها فَرح
وَفِي رِوَايَة إِن سمع برخص سَاءَهُ وَإِن سمع بغلاء فَرح
ذكره رزين فِي جَامعه وَلم أره فِي شَيْء من الْأُصُول الَّتِي جمعهَا إِنَّمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيره بِإِسْنَاد واه
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أهل الْمَدَائِن هم الحبساء فِي سَبِيل الله فَلَا تحتكروا عَلَيْهِم الأقوات وَلَا تغلوا عَلَيْهِم الأسعار فَإِن من احتكر عَلَيْهِم طَعَاما أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تصدق بِهِ لم تكن كَفَّارَة لَهُ
ذكره رزين أَيْضا وَلم أَجِدهُ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة وَمَعْقِل بن يسَار ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يحْشر الحاكرون وقتلة الْأَنْفس فِي دَرَجَة وَمن دخل فِي شَيْء من سعر الْمُسلمين يغليه عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله أَن يعذبه فِي مُعظم النَّار يَوْم الْقِيَامَة
ذكره رزين أَيْضا وَهُوَ مِمَّا أنفرد بِهِ مهنأ بن يحيى عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة وَفِي هَذَا الحَدِيث والحديثين قبله نَكَارَة ظَاهِرَة وَالله أعلم
• وَعَن الْحسن قَالَ ثقل معقل بن يسَار فَأَتَاهُ عبد الله بن زِيَاد ﵁ يعودهُ فَقَالَ هَل تعلم يَا معقل أَنِّي سفكت دَمًا حَرَامًا
قَالَ لَا أعلم
قَالَ هَل علمت أَنِّي دخلت فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين
قَالَ مَا علمت قَالَ أجلسوني ثمَّ قَالَ اسْمَع يَا عبد الله حَتَّى أحَدثك شَيْئا مَا سمعته من رَسُول الله ﷺ مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين ليغليه عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله ﵎ أَن يقعده بِعظم من النَّار يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ
[ ٢ / ٣٦٤ ]
قَالَ نعم غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ حَقًا على الله ﵎ أَن يقذفه فِي مُعظم النَّار
وَالْحَاكِم مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين يغلي عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله أَن يقذفه فِي جَهَنَّم رَأسه أَسْفَله
رَوَوْهُ كلهم عَن زيد بن مرّة عَن الْحسن وَقَالَ الْحَاكِم سَمعه مُعْتَمر بن سُلَيْمَان وَغَيره من زيد
قَالَ المملي الْحَافِظ وَمن زيد بن مرّة فرواته كلهم ثِقَات معروفون غَيره فَإِنِّي لَا أعرفهُ وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَالله أعلم بِحَالهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احتكر حكرة يُرِيد أَن يغالي بهَا على الْمُسلمين فَهُوَ خاطئ وَقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله
رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْغَسِيلِيِّ وَفِيه مقَال وَالله أعلم
ترغيب التُّجَّار فِي الصدْق وترهيبهم من الْكَذِب وَالْحلف وَإِن كَانُوا صَادِقين
• عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ التَّاجِر الصدوق الْأمين مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن ابْن عمر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ التَّاجِر الْأمين الصدوق الْمُسلم مَعَ الشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ التَّاجِر الصدوق تَحت ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره
[ ٢ / ٣٦٥ ]
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن التَّاجِر إِذا كَانَ فِيهِ أَربع خِصَال طَابَ كَسبه إِذا اشْترى لم يذم وَإِذا بَاعَ لم يمدح وَلم يُدَلس فِي البيع وَلم يحلف فِيمَا بَين ذَلِك
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا وَهُوَ غَرِيب جدا
وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث معَاذ بن جبل وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أطيب الْكسْب كسب التُّجَّار الَّذين إِذا حدثوا لم يكذبوا وَإِذا ائتمنوا لم يخونوا وَإِذا وعدوا لم يخلفوا وَإِذا اشْتَروا لم يذموا وَإِذا باعوا لم يمدحوا وَإِذا كَانَ عَلَيْهِم لم يمطلوا وَإِذا كَانَ لَهُم لم يعسروا
• وَعَن حَكِيم بن حزَام ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا فَإِن صدق البيعان وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا وَإِن كتما وكذبا فَعَسَى أَن يربحا ربحا ويمحقا بركَة بيعهمَا الْيَمين الْفَاجِرَة منفقة للسلعة ممحقة للكسب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبيد بن رِفَاعَة عَن أَبِيه عَن جده ﵄ أَنه خرج مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمصلى فَرَأى النَّاس يتبايعون فَقَالَ يَا معشر التُّجَّار فاستجابوا لرَسُول الله ﷺ وَرفعُوا أَعْنَاقهم وأبصارهم إِلَيْهِ فَقَالَ إِن التُّجَّار يبعثون يَوْم الْقِيَامَة فجارا إِلَّا من اتَّقى الله وبر وَصدق
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن التُّجَّار هم الْفجار قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ قد أحل الله البيع قَالَ بلَى وَلَكنهُمْ يحلفُونَ فيأثمون ويحدثون فيكذبون
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْحلف حنث أَو نَدم
[ ٢ / ٣٦٦ ]
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم
قَالَ فقرأها رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مَرَّات فَقلت خابوا وخسروا وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ المسبل والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ المسبل إزَاره والمنان عطاءه والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب
• وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة أشيمط زَان وعائل مستكبر وَرجل جعل الله بضاعته لَا يَشْتَرِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَلَا يَبِيع إِلَّا بِيَمِينِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي الصَّغِير والأوسط إِلَّا أَنه قَالَ فيهمَا ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم
فَذكره وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
أشيمط مصغر أشمط وَهُوَ من ابيض بعض شعر رَأسه كبرا وَاخْتَلَطَ بأسوده
والعائل الْفَقِير
• وَرُوِيَ عَن عصمَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم غَدا شيخ زَان وَرجل اتخذ الْأَيْمَان بضاعته يحلف فِي كل حق وباطل وفقير مختال مزهو
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
مزهو أَي متكبر معجب فخور
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم رجل على فضل مَاء بفلاة يمنعهُ ابْن السَّبِيل وَرجل بَايع رجلا بسلعته بعد الْعَصْر فَحلف بِاللَّه لأخذها بِكَذَا وَكَذَا
[ ٢ / ٣٦٧ ]
فَصدقهُ فَأَخذهَا وَهُوَ على غير ذَلِك وَرجل بَايع إِمَامًا لَا يبايعه إِلَّا للدنيا فَإِن أعطَاهُ مِنْهَا مَا يُرِيد وفى لَهُ وَإِن لم يُعْطه لم يَفِ
وَفِي رِوَايَة نَحوه وَقَالَ وَرجل حلف على سلْعَته لقد أعطي بهَا أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب وَرجل حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر ليقتطع بهَا مَال امرئ مُسلم وَرجل منع فضل مَاء فَيَقُول الله ﷿ لَهُ الْيَوْم أمنعك فضلي كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة يبغضهم الله البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الجائر
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ دون ذكر البياع وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّرْهِيب من الزِّنَا إِن شَاءَ الله
• وَعَن أبي ذَر ﵁ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يحب ثَلَاثَة وَيبغض ثَلَاثَة فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ قلت فَمن الثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله قَالَ المختال الفخور وَأَنْتُم تجدونه فِي كتاب الله الْمنزل إِن الله لَا يحب كل مختال فخور لُقْمَان ٨١
والبخيل المنان والتاجر أَو البَائِع الحلاف
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظهمْ فِي صَدَقَة السِّرّ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ مر أَعْرَابِي بِشَاة فَقلت تبيعها بِثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَالَ لَا وَالله ثمَّ بَاعهَا فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ بَاعَ آخرته بدنياه
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج إِلَيْنَا وَكُنَّا
[ ٢ / ٣٦٨ ]
تجارًا وَكَانَ يَقُول يَا معشر التُّجَّار إيَّاكُمْ وَالْكذب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ إِن شَاءَ الله
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول الْحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ ممحقة للبركة
• وَعَن قَتَادَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحلف فِي البيع فَإِنَّهُ ينْفق ثمَّ يمحق
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• التَّرْهِيب من خِيَانَة أحد الشَّرِيكَيْنِ الآخر
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله ﷿ أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خَان خرجت من بَينهمَا
زَاد رزين فِيهِ وَجَاء الشَّيْطَان
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ يَد الله على الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خَان أَحدهمَا صَاحبه رَفعهَا عَنْهُمَا
التَّرْهِيب من التَّفْرِيق بَين الوالدة وَوَلدهَا بِالْبيعِ وَنَحْوه
• عَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٢ / ٣٦٩ ]
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَلْعُون من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا
قَالَ أَبُو بكر يَعْنِي ابْن عَيَّاش هَذَا مُبْهَم وَهُوَ عندنَا فِي السَّبي وَالْولد
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق طليق بن مُحَمَّد عَنهُ وطليق مَعَ مَا قيل فِيهِ لم يسمع من عمرَان
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع وَقد ضعف عَن طليق بن عمرَان عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ من فرق بَين الوالدة وَوَلدهَا وَبَين الْأَخ وأخيه
التَّرْهِيب من الدّين وترغيب المستدين والمتزوج أَن ينويا الْوَفَاء والمبادرة إِلَى قَضَاء دين الْمَيِّت
• عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أعوذ بِاللَّه من الْكفْر وَالدّين
فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أتعدل الْكفْر بِالدّينِ قَالَ نعم
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الدّين راية الله فِي الأَرْض فَإِذا أَرَادَ الله أَن يذل عبدا وَضعه فِي عُنُقه
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
قَالَ الْحَافِظ بل فِيهِ بشر بن عبيد الدَّارِسِيُّ واه
• وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُوصي رجلا وَهُوَ يَقُول أقل من الذُّنُوب يهن عَلَيْك الْمَوْت وَأَقل من الدّين تعش حرا
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول لَا تخيفوا أَنفسكُم بعد أمنها
قَالُوا وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ الدّين
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأحد إسناديه ثِقَات وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٢ / ٣٧٠ ]
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فَارق روحه جسده وَهُوَ بَرِيء من ثَلَاث دخل الْجنَّة الْغلُول وَالدّين وَالْكبر
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظه
وَالْحَاكِم وَهَذَا لَفظه وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة الْكَنْز يَعْنِي بالزاي وَقَالَ أَبُو عوَانَة فِي حَدِيثه الْكبر يَعْنِي بالراء
قَالَ وَرِوَايَة سعيد أصح وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه عَن أبي عبد الله يَعْنِي الْحَاكِم الْكَنْز مُقَيّد بالزاي وَالصَّحِيح فِي حَدِيث أبي عوَانَة بالراء
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ مَرْفُوعا من تداين بدين وَفِي نَفسه وفاؤه ثمَّ مَاتَ تجَاوز الله عَنهُ وأرضى غَرِيمه بِمَا شَاءَ وَمن تداين بدين وَلَيْسَ فِي نَفسه وفاؤه ثمَّ مَاتَ اقْتصّ الله ﷿ لغريمه يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الْحَاكِم عَن بشر بن نمير وَهُوَ مَتْرُوك عَن الْقَاسِم عَنهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ من ادان دينا وَهُوَ يَنْوِي أَن يُؤَدِّيه وَمَات أَدَّاهُ الله عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة وَمن اسْتَدَانَ دينا وَهُوَ لَا يَنْوِي أَن يُؤَدِّيه فَمَاتَ قَالَ الله ﷿ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ظَنَنْت أَنِّي لَا آخذ لعبدي بِحقِّهِ فَيُؤْخَذ من حَسَنَاته فَيجْعَل فِي حَسَنَات الآخر فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات الآخر فَيجْعَل عَلَيْهِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أدّى الله عَنهُ وَمن أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها أتْلفه الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من حمل من أمتِي دينا ثمَّ جهد فِي قَضَائِهِ ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَقْضِيه فَأَنا وليه
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وعنها ﵂ أَنَّهَا كَانَت تداين فَقيل لَهَا مَا لَك وللدين وَلَك عَنهُ
[ ٢ / ٣٧١ ]
مندوحة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد كَانَت لَهُ نِيَّة فِي أَدَاء دينه إِلَّا كَانَ لَهُ من الله عون فَأَنا ألتمس ذَلِك العون
وَفِي رِوَايَة من كَانَ عَلَيْهِ دين همه قَضَاؤُهُ أَو هم بِقَضَائِهِ لم يزل مَعَه من الله حارس
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد مُتَّصِل فِيهِ نظر وَقَالَ فِيهِ كَانَ لَهُ من الله عون وَسبب لَهُ رزقا
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ قَالَ كَانَت مَيْمُونَة تدان فتكثر فَقَالَ لَهَا أَهلهَا فِي ذَلِك ولاموها ووجدوا عَلَيْهَا فَقَالَت لَا أترك الدّين وَقد سَمِعت خليلي وصفيي ﷺ يَقُول مَا من أحد يدان دينا يعلم الله أَنه يُرِيد قَضَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ الله عَنهُ فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن صُهَيْب الْخَيْر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا رجل تدين دينا وَهُوَ مجمع أَن لَا يُوفيه إِيَّاه لَقِي الله سَارِقا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده مُتَّصِل لَا بَأْس بِهِ إِلَّا أَن يُوسُف بن مُحَمَّد بن صَيْفِي بن صُهَيْب قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلَفظه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة يَنْوِي أَن لَا يُعْطِيهَا من صَدَاقهَا شَيْئا مَاتَ يَوْم يَمُوت وَهُوَ زَان وَأَيّمَا رجل اشْترى من رجل بيعا يَنْوِي أَن لَا يُعْطِيهِ من ثمنه شَيْئا مَاتَ يَوْم يَمُوت وَهُوَ خائن والخائن فِي النَّار
وَفِي إِسْنَاده عَمْرو بن دِينَار مَتْرُوك
• وَعَن الْقَاسِم مولى مُعَاوِيَة ﵁ أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تدين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن يَقْضِيه حَرِيص على أَن يُؤَدِّيه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه فَإِن الله قَادر على أَن يُرْضِي غَرِيمه بِمَا شَاءَ من عِنْده وَيغْفر للمتوفى وَمن تدين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن لَا يَقْضِيه فَمَاتَ على ذَلِك وَلم يقْض دينه فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ أظننت أَنا لن نوفي فلَانا حَقه مِنْك
[ ٢ / ٣٧٢ ]
فَيُؤْخَذ من حَسَنَاته فَيجْعَل زِيَادَة فِي حَسَنَات رب الدّين فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات رب الدّين فَجعلت فِي سيئات الْمَطْلُوب
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَكَذَا جَاءَ مُرْسلا
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَعَلِيهِ دِينَار أَو دِرْهَم قضي من حَسَنَاته لَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلَا دِرْهَم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الدّين دينان فَمن مَاتَ وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ فَأَنا وليه وَمن مَاتَ وَهُوَ لَا يَنْوِي قَضَاءَهُ فَذَاك الَّذِي يُؤْخَذ من حَسَنَاته لَيْسَ يَوْمئِذٍ دِينَار وَلَا دِرْهَم
• وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ قَاعِدا حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز فَرفع رَأسه قبل السَّمَاء ثمَّ خفض بَصَره فَوضع يَده على جَبهته فَقَالَ سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله مَا أنزل من التَّشْدِيد
قَالَ فَعرفنَا وسكتنا حَتَّى إِذا كَانَ الْغَد سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا مَا التَّشْدِيد الَّذِي نزل قَالَ فِي الدّين وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قتل رجل فِي سَبِيل الله ثمَّ عَاشَ ثمَّ قتل ثمَّ عَاشَ ثمَّ قتل وَعَلِيهِ دين مَا دخل الْجنَّة حَتَّى يقْضى دينه
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ذكر رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ بعض بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أشهدهم فَقَالَ كفى بِاللَّه شَهِيدا قَالَ فائتني بالكفيل
قَالَ كفى بِاللَّه كَفِيلا قَالَ صدقت فَدَفعهَا إِلَيْهِ إِلَى أجل مُسَمّى فَخرج فِي الْبَحْر فَقضى حَاجته ثمَّ التمس مركبا يركبه وَيقدم عَلَيْهِ للأجل الَّذِي أَجله فَلم يجد مركبا فَأخذ خَشَبَة فنقرها فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار وصحيفة مِنْهُ إِلَى صَاحبهَا ثمَّ زجج موضعهَا ثمَّ أَتَى بهَا الْبَحْر فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي تسلفت فلَانا ألف دِينَار فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقلت كفى بِاللَّه كَفِيلا فَرضِي بك فَسَأَلَنِي شَهِيدا فَقلت كفى بِاللَّه شَهِيدا فَرضِي بك وَإِنِّي جهدت أَن أجد مركبا أبْعث إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلم أقدر وَإِنِّي أستودعكها فَرمى بهَا فِي الْبَحْر حَتَّى ولجت فِيهِ ثمَّ انْصَرف وَهُوَ فِي ذَلِك يلْتَمس مركبا
[ ٢ / ٣٧٣ ]
يخرج إِلَى بَلَده فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أسلفه ينظر لَعَلَّ مركبا قد جَاءَ بِمَالِه فَإِذا الْخَشَبَة الَّتِي فِيهَا المَال فَأَخذهَا لاهله حطبا فَلَمَّا نشرها وجد المَال والصحيفة
ثمَّ قدم الَّذِي كَانَ أسلفه وأتى بِالْألف دِينَار فَقَالَ وَالله مَا زلت جاهدا فِي طلب مركب لآتيك بِمَالك فَمَا وجدت مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ
قَالَ هَل كنت بعثت إِلَيّ بِشَيْء
قَالَ أخْبرك أَنِّي لم أجد مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ
قَالَ فَإِن الله قد أدّى عَنْك الَّذِي بعثته فِي الْخَشَبَة فَانْصَرف بِالْألف الدِّينَار راشدا
رَوَاهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا مَجْزُومًا وَالنَّسَائِيّ وَغَيره مُسْندًا
قَوْله زجج بزاي وجيمين أَي طلى نقر الْخَشَبَة بِمَا يمْنَع سُقُوط شَيْء مِنْهُ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تزوج امْرَأَة على صدَاق وَهُوَ يَنْوِي أَن لَا يُؤَدِّيه إِلَيْهَا فَهُوَ زَان وَمن ادان دينا وَهُوَ يَنْوِي أَن لَا يُؤَدِّيه إِلَى صَاحبه
أَحْسبهُ قَالَ فَهُوَ سَارِق
رَوَاهُ الْبَزَّار وَغَيره
• وَعَن مَيْمُون الْكرْدِي عَن أَبِيه ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة على مَا قل من الْمهْر أَو كثر لَيْسَ فِي نَفسه أَن يُؤَدِّي إِلَيْهَا حَقّهَا خدعها فَمَاتَ وَلم يؤد إِلَيْهَا حَقّهَا لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ زَان وَأَيّمَا رجل اسْتَدَانَ دينا لَا يُرِيد أَن يُؤَدِّي إِلَى صَاحبه حَقه خدعه حَتَّى أَخذ مَاله فَمَاتَ وَلم يؤد دينه لَقِي الله وَهُوَ سَارِق
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات وَتقدم حَدِيث صُهَيْب بِنَحْوِهِ
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَدْعُو الله بِصَاحِب الدّين يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُوقف بَين يَدَيْهِ فَيُقَال يَا ابْن آدم فيمَ أخذت هَذَا الدّين وفيم ضيعت حُقُوق النَّاس فَيَقُول يَا رب إِنَّك تعلم أَنِّي أَخَذته فَلم آكل وَلم أشْرب وَلم ألبس وَلم أضيع وَلَكِن أَتَى عَليّ إِمَّا حرق وَإِمَّا سرق وَإِمَّا وضيعة فَيَقُول الله صدق عَبدِي أَنا أَحَق من قضى عَنْك فيدعو الله بِشَيْء فيضعه فِي كفة مِيزَانه فترجح حَسَنَاته على سيئاته فَيدْخل الْجنَّة بِفضل رَحمته
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم أحد أسانيدهم حسن
[ ٢ / ٣٧٤ ]
الوضيعة هِيَ البيع بِأَقَلّ عَمَّا اشْترى بِهِ
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الدّين يقْتَصّ من صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِذا مَاتَ إِلَّا من تدين فِي ثَلَاث خلال الرجل تضعف قوته فِي سَبِيل الله فيستدين يتقوى بِهِ على عَدو الله وعدوه وَرجل يَمُوت عِنْده مُسلم لَا يجد بِمَا يُكَفِّنهُ ويواريه إِلَّا بدين وَرجل خَافَ على نَفسه الْعزبَة فينكح خشيَة على دينه فَإِن الله يقْضِي عَن هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه هَكَذَا وَالْبَزَّار
وَلَفظه ثَلَاث من تدين فِيهِنَّ ثمَّ مَاتَ وَلم يقْض فَإِن الله يقْضِي عَنهُ رجل يكون فِي سَبِيل الله فيخلق ثَوْبه فيخاف أَن تبدو عَوْرَته أَو كلمة نَحْوهَا فَيَمُوت وَلم يقْض دينه وَرجل مَاتَ عِنْده رجل مُسلم فَلم يجد مَا يُكَفِّنهُ بِهِ وَلَا مَا يواريه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه وَرجل خَافَ على نَفسه الْعَنَت فتعفف بِنِكَاح امْرَأَة فَمَاتَ وَلم يقْض فَإِن الله يقْضِي عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة
الْعَنَت بِفَتْح الْعين وَالنُّون جَمِيعًا هُوَ الْإِثْم وَالْفساد
• وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضِي دينه مَا لم يكن فِيمَا يكرههُ الله
قَالَ وَكَانَ عبد الله بن جَعْفَر يَقُول لخازنه اذْهَبْ فَخذ لي بدين فَإِنِّي أكره أَن أَبيت لَيْلَة إِلَّا وَالله معي بعد إِذْ سمعته من رَسُول الله ﷺ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَله شَوَاهِد
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حَالَتْ شَفَاعَته دون حد من حُدُود الله فقد ضاد الله فِي أمره وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين فَلَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلَا دِرْهَم وَلكنهَا الْحَسَنَات والسيئات وَمن خَاصم فِي بَاطِل وَهُوَ يعلم لم يزل فِي سخط الله حَتَّى ينْزع وَمن قَالَ فِي مُؤمن مَا لَيْسَ فِيهِ حبس فِي ردغة الخبال حَتَّى يَأْتِي بالمخرج مِمَّا قَالَ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَيَأْتِي لَفْظهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ٢ / ٣٧٥ ]
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَلم يجبهُ أحد ثمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَلم يجبهُ أحد ثمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ من مَنعك أَن تُجِيبنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأَوليين
قَالَ إِنِّي لم أنوه بكم إِلَّا خيرا إِن صَاحبكُم مأسور بِدِينِهِ فَلَقَد رَأَيْته أُدي عَنهُ حَتَّى مَا أحد يَطْلُبهُ بِشَيْء
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ إِن صَاحبكُم حبس على بَاب الْجنَّة بدين كَانَ عَلَيْهِ
زَاد فِي رِوَايَة فَإِن شِئْتُم فافدوه وَإِن شِئْتُم فأسلموه إِلَى عَذَاب الله
فَقَالَ رجل عَليّ دينه فقضاه
قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم رَوَوْهُ كلهم عَن الشّعبِيّ عَن سمْعَان وَهُوَ ابْن مشنج عَن سَمُرَة وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لَا نعلم لسمعان سَمَاعا من سَمُرَة وَلَا لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعا من سمْعَان
• وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَاحب الدّين مأسور بِدِينِهِ يشكو إِلَى الله الْوحدَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيه الْمُبَارك بن فضَالة
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أعظم الذُّنُوب عِنْد الله أَن يلقاه بهَا عبد بعد الْكَبَائِر الَّتِي نهى الله عَنْهَا أَن يَمُوت رجل وَعَلِيهِ دين لَا يدع لَهُ قَضَاء
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الْأَذَى يسعون مَا بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور يَقُول بعض أهل النَّار لبَعض مَا بَال هَؤُلَاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الْأَذَى
قَالَ فَرجل مُعَلّق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه وَرجل يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل يَأْكُل لَحْمه فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى فَيَقُول إِن الْأَبْعَد مَاتَ وَفِي عُنُقه أَمْوَال النَّاس لَا يجد لَهَا قَضَاء أَو وَفَاء
الحَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي
[ ٢ / ٣٧٦ ]
الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة بِدِينِهِ حَتَّى يقْضى عَنهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ دين
وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ توفّي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ثمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَقُلْنَا تصلي عَلَيْهِ فخطا خطْوَة ثمَّ قَالَ أعليه دين قُلْنَا دِينَارَانِ فَانْصَرف فتحملهما أَبُو قَتَادَة فأتيناه فَقَالَ أَبُو قَتَادَة الديناران عَليّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد أوفى الله حق الْغَرِيم وبرئ مِنْهُمَا الْمَيِّت قَالَ نعم فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك بيومين مَا فعل الديناران قلت إِنَّمَا مَاتَ أمس
قَالَ فَعَاد إِلَيْهِ من الْغَد فَقَالَ قد قضيتهما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْآن بردت جلدته
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِاخْتِصَار
• وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بالجنازة لم يسْأَل عَن شَيْء من عمل الرجل وَيسْأل عَن دينه فَإِن قيل عَلَيْهِ دين كف عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ وَإِن قيل لَيْسَ عَلَيْهِ دين صلى عَلَيْهِ فَأتي بِجنَازَة فَلَمَّا قَامَ ليكبر سَأَلَ رَسُول الله ﷺ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا دِينَارَانِ فَعدل عَنهُ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فَقَالَ عَليّ ﵁ هما عَليّ يَا رَسُول الله برئ مِنْهُمَا فَتقدم رَسُول الله ﷺ فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب جَزَاك الله خيرا فك الله رهانك كَمَا فَككت رهان أَخِيك
إِنَّه لَيْسَ من ميت يَمُوت وَعَلِيهِ دين إِلَّا وَهُوَ مُرْتَهن بِدِينِهِ وَمن فك رهان ميت فك الله رهانه يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ بَعضهم هَذَا لعَلي خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ بل للْمُسلمين عَامَّة
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ أَيْضا بِنَحْوِهِ عَن طَرِيق عبيد الله الْوَصَّافِي عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد
[ ٢ / ٣٧٧ ]
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِجنَازَة ليُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ هَل عَلَيْهِ دين قَالُوا نعم فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن جِبْرِيل نهاني أَن أُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين فَقَالَ إِن صَاحب الدّين مُرْتَهن فِي قَبره حَتَّى يقْضى عَنهُ دينه
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأتي بِرَجُل يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا نعم
قَالَ فَمَا ينفعكم أَن أُصَلِّي على رجل روحه مُرْتَهن فِي قَبره لَا تصعد روحه إِلَى السَّمَاء فَلَو ضمن رجل دينه قُمْت فَصليت عَلَيْهِ فَإِن صَلَاتي تَنْفَعهُ
قَالَ الْحَافِظ قد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ لَا يُصَلِّي على الْمَدِين ثمَّ نسخ ذَلِك
فروى مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ الْمَيِّت عَلَيْهِ الدّين فَيسْأَل هَل ترك لدينِهِ قَضَاء فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صلى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صلوا على صَاحبكُم فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِ الْفتُوح قَالَ أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن توفّي وَعَلِيهِ دين فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته
التَّرْهِيب من مطل الْغَنِيّ وَالتَّرْغِيب فِي إرضاء صَاحب الدّين
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
أتبع بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء أَي أُحِيل
قَالَ الْخطابِيّ وَأهل الحَدِيث يَقُول اتبع بتَشْديد التَّاء وَهُوَ خطأ
• وَعَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لي الْوَاجِد
[ ٢ / ٣٧٨ ]
يحل عرضه وَمَاله
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
لي الْوَاجِد بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَي مطل الْوَاجِد الَّذِي هُوَ قَادر على وَفَاء دينه يحل عرضه أَي يُبِيح أَن يذكر بِسوء الْمُعَامَلَة وعقوبته حَبسه
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحب الله الْغَنِيّ الظلوم وَلَا الشَّيْخ الجهول وَلَا الْفَقِير المختال
وَفِي رِوَايَة إِن الله يبغض الْغَنِيّ الظلوم وَالشَّيْخ الجهول والعائل المختال
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ والْحَارث وثق وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات
• وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله وَثَلَاثَة يبغضهم الله فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَالثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله الشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهما وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه
• وَرُوِيَ عَن خَوْلَة بنت قيس امْرَأَة حَمْزَة بن عبد الْمطلب ﵄ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قدس الله أمة لَا يَأْخُذ ضعيفها الْحق من قويها غير متعتع ثمَّ قَالَ من انْصَرف غَرِيمه عَنهُ وَهُوَ رَاض صلت عَلَيْهِ دَوَاب الأَرْض وَنون المَاء وَمن انْصَرف غَرِيمه وَهُوَ ساخط كتب عَلَيْهِ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وجمعة وَشهر ظلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وعنها ﵂ قَالَت كَانَ على رَسُول الله ﷺ وسق من تمر لرجل من بني سَاعِدَة فَأَتَاهُ يَقْتَضِيهِ فَأمر رَسُول الله ﷺ رجلا من الْأَنْصَار أَن يَقْضِيه فقضاه تَمرا دون تمره فَأبى أَن يقبله فَقَالَ أترد على رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم وَمن أَحَق بِالْعَدْلِ من رَسُول الله ﷺ فاكتحلت عينا رَسُول الله ﷺ بدموعه ثمَّ قَالَ صدق وَمن أَحَق بِالْعَدْلِ مني لَا قدس الله أمة لَا يَأْخُذ ضعيفها حَقه من شديدها وَلَا يتعتعه ثمَّ قَالَ يَا خَوْلَة عديه واقضيه فَإِنَّهُ لَيْسَ من غَرِيم يخرج من عِنْد غَرِيمه رَاضِيا إِلَّا صلت عَلَيْهِ دَوَاب
[ ٢ / ٣٧٩ ]
الأَرْض وَنون الْبحار وَلَيْسَ من عبد يلوي غَرِيمه وَهُوَ يجد إِلَّا كتب الله عَلَيْهِ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة إِثْمًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير من رِوَايَة حبَان بن عَليّ وَاخْتلف فِي توثيقه وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث عَائِشَة بِإِسْنَاد جيد قوي
تعتعه بتاءين مثناتين فَوق وعينين مهملتين أَي أقلقه وأتعبه بِكَثْرَة ترداده إِلَيْهِ ومطله إِيَّاه
وَنون الْبحار حوتها
وَقَوله يلوي غَرِيمه أَي يمطله ويسوفه
• وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا قدست أمة لَا يعْطى الضَّعِيف فِيهَا حَقه غير متعتع
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِقصَّة وَلَفظه قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ يتقاضاه دينا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أخرج عَلَيْك إِلَّا قضيتني فانتهره أَصْحَابه فَقَالُوا وَيحك تَدْرِي من تكلم فَقَالَ إِنِّي أطلب حَقي فَقَالَ النَّبِي ﷺ هلا مَعَ صَاحب الْحق كُنْتُم ثمَّ أرسل إِلَى خَوْلَة بنت قيس فَقَالَ لَهَا إِن كَانَ عنْدك تمر فأقرضينا حَتَّى يأتينا تمر فنقضيك فَقَالَت نعم بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله فاقترضه فَقضى الْأَعرَابِي وأطعمه فَقَالَ أوفيت أوفى الله لَك فَقَالَ أُولَئِكَ خِيَار النَّاس إِنَّه لَا قدست أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف فِيهَا حَقه غير متعتع
رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عَائِشَة مُخْتَصرا وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد جيد
• التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن الْمَدْيُون والمهموم والمكروب والمأسور
• عَن عَليّ ﵁ أَن مكَاتبا جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي عجزت عَن مكاتبتي فأعني فَقَالَ أَلا أعلمك كَلِمَات علمنيهن رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ عَلَيْك مثل جبل صبير دينا أَدَّاهُ الله عَنْك قل اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحلالك عَن حرامك وأغنني بِفَضْلِك عَمَّن سواك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٢ / ٣٨٠ ]
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ بِرَجُل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو أُمَامَة جَالِسا فِيهِ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَامَة مَا لي أَرَاك جَالِسا فِي الْمَسْجِد فِي غير وَقت صَلَاة قَالَ هموم لزمتني وديون يَا رَسُول الله
قَالَ أَفلا أعلمك كلَاما إِذا قلته أذهب الله ﷿ همك وَقضى عَنْك دينك فَقَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ قل إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَأَعُوذ بك من الْعَجز والكسل وَأَعُوذ بك من الْبُخْل والجبن وَأَعُوذ بك من غَلَبَة الدّين وقهر الرِّجَال قَالَ فَقلت ذَلِك فَأذْهب الله ﷿ همي وَقضى عني ديني
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِمعَاذ أَلا أعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ لَو كَانَ عَلَيْك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عَنْك قل يَا معَاذ اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير
رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما تعطيهما من تشَاء وتمنع مِنْهُمَا من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد جيد
• وَرُوِيَ عَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ افتقده يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ أَتَى معَاذًا فَقَالَ يَا معَاذ مَا لي لم أرك فَقَالَ يَا رَسُول الله ليهودي عَليّ أُوقِيَّة من تبر فَخرجت إِلَيْك فحبسني عَنْك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يَا معَاذ ألاأعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ فَلَو كَانَ عَلَيْك من الدّين مثل صبير أَدَّاهُ الله عَنْك
وصبير جبل بِالْيمن فَادع الله يَا معَاذ قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير
تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ وترزق من تشَاء بِغَيْر حِسَاب رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما تُعْطِي من تشَاء مِنْهُمَا وتمنع من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك
[ ٢ / ٣٨١ ]
وَفِي رِوَايَة قَالَ معَاذ كَانَ لرجل عَليّ بعض الْحق فخشيته فَلَبثت يَوْمَيْنِ لَا أخرج ثمَّ خرجت فَجئْت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا معَاذ مَا خَلفك قلت كَانَ لرجل عَليّ بعض الْحق فخشيته حَتَّى استحييت وكرهت أَن يلقاني
قَالَ أَلا آمُرك بِكَلِمَات تقولهن لَو كَانَ عَلَيْك أَمْثَال الْجبَال قَضَاهُ الله قلت بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك فَذكر نَحوه بِاخْتِصَار
وَزَاد فِي آخِره اللَّهُمَّ أغنني من الْفقر واقض عني الدّين وتوفني فِي عبادتك وَجِهَاد فِي سَبِيلك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ أَبُو بكر فَقَالَ سَمِعت من رَسُول الله ﷺ دُعَاء علمنيه قلت مَا هُوَ قَالَ كَانَ عِيسَى ابْن مَرْيَم يعلم أَصْحَابه قَالَ لَو كَانَ على أحدكُم جبل ذهب دينا فَدَعَا الله بذلك لقضاه الله عَنهُ اللَّهُمَّ فارج الْهم وَكَاشف الْغم ومجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما أَنْت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك
قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَكَانَت عَليّ بَقِيَّة من الدّين وَكنت للدّين كَارِهًا فَكنت أَدْعُو الله بذلك فَأَتَانِي الله بفائدة فَقضى عني ديني قَالَت عَائِشَة كَانَ لاسماء بنت عُمَيْس ﵂ عَليّ دِينَار وَثَلَاثَة دَرَاهِم وَكَانَت تدخل عَليّ فأستحيي أَن أنظر فِي وَجههَا لَا أجد مَا أقضيها فَكنت أَدْعُو بذلك الدُّعَاء فَمَا لَبِثت إِلَّا يَسِيرا حَتَّى رَزَقَنِي الله رزقا مَا هُوَ بِصَدقَة تصدق بهَا عَليّ وَلَا مِيرَاث ورثته فقضاه الله عني وَقسمت فِي أَهلِي قسما حسنا وحليت ابْنة عبد الرَّحْمَن بِثَلَاث أَوَاقٍ من ورق وَفضل لنا فضل حسن
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِم والأصبهاني كلهم عَن الحكم بن عبد الله الْأَيْلِي عَن الْقَاسِم عَنْهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم كَيفَ وَالْحكم مَتْرُوك مُتَّهم وَالقَاسِم مَعَ مَا قيل فِيهِ لم يسمع من عَائِشَة
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا أصَاب أحدا قطّ هم وَلَا حزن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي
[ ٢ / ٣٨٢ ]
وَنور صَدْرِي وجلاء حزني وَذَهَاب همي إِلَّا أذهب الله ﷿ همه وأبدله مَكَان حزنه فَرحا
قَالُوا يَا رَسُول الله يَنْبَغِي لنا أَن نتعلم هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات قَالَ أجل يَنْبَغِي لمن سمعهن أَن يتعلمهن
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم كلهم عَن أبي سَلمَة الْجُهَنِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم إِن سلم من إرْسَال عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه
قَالَ الْحَافِظ لم يسلم وَأَبُو سَلمَة الْجُهَنِيّ يَأْتِي ذكره
وروى هَذَا الحَدِيث الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِي آخِره قَالَ قَائِل يَا رَسُول الله إِن المغبون لمن غبن هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات
قَالَ أجل فقولوهن وعلموهن فَإِنَّهُ من قالهن وعلمهن التمَاس مَا فِيهِنَّ أذهب الله كربه وَأطَال فرحه
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَلِمَات المكروب اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو فَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي طرفَة عين وَأصْلح لي شأني كُله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَزَاد فِي آخِره لَا إِلَه إِلَّا أَنْت
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لزم الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل ضيق مخرجا وَمن كل هم فرجا ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة الحكم بن مُصعب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قبل كل شَيْء وَلَا إِلَه إِلَّا الله يبْقى رَبنَا ويفنى كل شَيْء عوفي من الْهم والحزن
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كَانَ دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم
[ ٢ / ٣٨٣ ]
كِلَاهُمَا من رِوَايَة بشر بن رَافع أبي الأسباط وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أَسمَاء بنت عُمَيْس ﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أعلمك كَلِمَات تقوليهن عِنْد الكرب أَو فِي الكرب الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء وَعِنْده فَلْيقل الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا ثَلَاث مَرَّات وَزَاد وَكَانَ ذَلِك آخر كَلَام عمر بن عبد الْعَزِيز عِنْد الْمَوْت
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول عِنْد الكرب لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِي الأولى لَا إِلَه إِلَّا الله الْعلي الْحَلِيم
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم
سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم
سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْكَرِيم
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْوَة ذِي النُّون إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بطن الْحُوت لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين الْأَنْبِيَاء ٧٨
فَإِنَّهُ لم يدع رجل مُسلم فِي شَيْء قطّ إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَزَاد الْحَاكِم فِي رِوَايَة لَهُ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هَل كَانَت ليونس خَاصَّة أم للْمُؤْمِنين عَامَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا تسمع إِلَى قَول الله ﷿ ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ الْأَنْبِيَاء ٨٨
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أعلمك الْكَلِمَات الَّتِي تكلم بهَا مُوسَى ﵇ حِين جَاوز الْبَحْر ببني إِسْرَائِيل فَقُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المشتكى وَأَنت الْمُسْتَعَان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا
[ ٢ / ٣٨٤ ]
بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
قَالَ عبد الله فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا نَادَى الْمُنَادِي فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء فَمن نزل بِهِ كرب أَو شدَّة فليتحين الْمُنَادِي فَإِذا كبر كبر وَإِذا تشهد تشهد وَإِذا قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ حَيّ على الصَّلَاة وَإِذا قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ حَيّ على الْفَلاح ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة الصادقة المستجابة المستجاب لَهَا دَعْوَة الْحق وَكلمَة التَّقْوَى أحينا عَلَيْهَا وأمتنا عَلَيْهَا وابعثنا عَلَيْهَا واجعلنا من خِيَار أَهلهَا أَحيَاء وأمواتا ثمَّ يسْأَل الله حَاجته
رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة عفير بن معدان وَهُوَ واه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كربني أَمر إِلَّا تمثل لي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد قل توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَالْحَمْد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وروى الْأَصْبَهَانِيّ عَن إِبْرَاهِيم يَعْنِي ابْن الْأَشْعَث قَالَ سَمِعت الفضيل يَقُول إِن رجلا على عهد رَسُول الله ﷺ أسره الْعَدو فَأَرَادَ أَبوهُ أَن يفْدِيه فَأَبَوا عَلَيْهِ إِلَّا بِشَيْء كثير لم يطقه فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ اكْتُبْ إِلَيْهِ فليكثر من قَوْله توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَالْحَمْد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا إِلَى آخرهَا قَالَ فَكتب بهَا الرجل إِلَى ابْنه فَجعل يَقُولهَا فَغَفَلَ الْعَدو عَنهُ فاستاق أَرْبَعِينَ بَعِيرًا فَقدم وَقدم بهَا إِلَى أَبِيه
قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا معضل وَتقدم فِي بَاب لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
• وَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ﵁ قَالَ جَاءَ مَالك الْأَشْجَعِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أسر ابْن عَوْف فَقَالَ لَهُ أرسل إِلَيْهِ أَن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تكْثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
فَذكر الحَدِيث
• التَّرْهِيب من الْيَمين الكاذبة الْغمُوس
• عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حلف على مَال امرء مُسلم بِغَيْر حَقه لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان
قَالَ عبد الله ثمَّ قَرَأَ علينا رَسُول الله ﷺ مصداقه
[ ٢ / ٣٨٥ ]
من كتاب الله ﷿ إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا آل عمرَان ٧٧
إِلَى آخر الْآيَة
زَاد فِي رِوَايَة بِمَعْنَاهُ قَالَ فَدخل الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ فَقَالَ مَا يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن فَقُلْنَا كَذَا وَكَذَا قَالَ صدق أَبُو عبد الرَّحْمَن وَكَانَ بيني وَبَين رجل خُصُومَة فِي بِئْر فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ شَاهِدَاك أَو يَمِينه قلت إِذا يحلف وَلَا يُبَالِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف على يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امرئ مُسلم هُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَنزلت إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا
إِلَى آخر الْآيَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا
• وَعَن وَائِل بن حجر ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من حَضرمَوْت وَرجل من كِنْدَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ يَا رَسُول الله إِن هَذَا قد غلبني على أَرض كَانَت لابي فَقَالَ الْكِنْدِيّ هِيَ أرضي فِي يَدي أزرعها لَيْسَ لَهُ فِيهَا حق فَقَالَ النَّبِي ﷺ للحضرمي أَلَك بَيِّنَة قَالَ لَا قَالَ فلك يَمِينه
قَالَ يَا رَسُول الله إِن الرجل فَاجر لَا يُبَالِي على مَا حلف عَلَيْهِ وَلَيْسَ يتورع عَن شَيْء فَقَالَ لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا يَمِينه فَانْطَلق ليحلف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لما أدبر لَئِن حلف على مَال ليأكله ظلما ليلقين الله وَهُوَ عَنهُ معرض
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن الْأَشْعَث بن قيس ﵁ أَن رجلا من كِنْدَة وَآخر من حَضرمَوْت اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي أَرض من الْيمن فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ يَا رَسُول الله إِن أرضي اغتصبنيها أَبُو هَذَا وَهِي فِي يَده قَالَ هَل لَك بَيِّنَة قَالَ لَا وَلَكِن أحلفه وَالله مَا يعلم أَنَّهَا أرضي اغتصبنيها أَبوهُ فتهيأ الْكِنْدِيّ للْيَمِين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يقتطع أحد مَالا
[ ٢ / ٣٨٦ ]
بِيَمِين إِلَّا لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم فَقَالَ الْكِنْدِيّ هِيَ أرضه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا قَالَ من حلف على يَمِين ليقتطع بهَا مَال امرئ مُسلم هُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله أَجْذم
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ فِي أَرض أَحدهمَا من حَضرمَوْت
قَالَ فَجعل يَمِين أَحدهمَا فَضَجَّ الآخر
قَالَ إِذا يذهب بأرضي فَقَالَ إِن هُوَ اقتطعها بِيَمِينِهِ ظلما كَانَ مِمَّن لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيه وَله عَذَاب أَلِيم
قَالَ وورع الآخر فَردهَا
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا بِنَحْوِهِ من حَدِيث عدي بن عميرَة إِلَّا أَنه قَالَ خَاصم رجل من كِنْدَة يُقَال لَهُ امرء الْقَيْس بن عَابس رجلا من حَضرمَوْت فَذكره وَرُوَاته ثِقَات
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَقد وَردت هَذِه الْقِصَّة من غير مَا وَجه وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة
ورع بِكَسْر الرَّاء أَي تحرج من الْإِثْم وكف عَمَّا هُوَ قَاصد وَيحْتَمل أَنه بِفَتْح الرَّاء أَي جبن وَهُوَ بِمَعْنى ضمهَا أَيْضا وَالْأول أظهر
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين وَالْيَمِين الْغمُوس
وَفِي رِوَايَة أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا الْكَبَائِر قَالَ الْإِشْرَاك بِاللَّه قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمين الْغمُوس
قَالَ وَمَا الْيَمين الْغمُوس قَالَ الَّذِي يقتطع مَال امرئ مُسلم يَعْنِي بِيَمِين هُوَ فِيهَا كَاذِب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
قَالَ الْحَافِظ سميت الْيَمين الكاذبة الَّتِي يحلفها الْإِنْسَان مُتَعَمدا يقتطع بهَا مَال امرئ مُسلم عَالما أَن الْأَمر بِخِلَاف مَا يحلف
[ ٢ / ٣٨٧ ]
غموسا بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة لِأَنَّهَا تغمس الْحَالِف فِي الْإِثْم فِي الدُّنْيَا وَفِي النَّار فِي الْآخِرَة
• وَعَن عبد الله بن أنيس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين وَالْيَمِين الْغمُوس وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يحلف رجل على مثل جنَاح بعوضة إِلَّا كَانَت كيا فِي قلبه يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ وَمَا حلف حَالف بِاللَّه يَمِين صَبر فَأدْخل فِيهَا مثل جنَاح بعوضة إِلَّا جعلت نُكْتَة فِي قلبه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيثه وَمَا حلف حَالف بِاللَّه يَمِين صَبر فَأدْخل فِيهَا مثل جنَاح بعوضة إِلَّا جعلت نُكْتَة فِي قلبه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كُنَّا نعد من الذَّنب الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَفَّارَة الْيَمين الْغمُوس
قيل وَمَا الْيَمين الْغمُوس قَالَ الرجل يقتطع بِيَمِينِهِ مَال الرجل
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن الْحَارِث بن البرصاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ فِي الْحَج بَين الْجَمْرَتَيْن وَهُوَ يَقُول من اقتطع مَال أَخِيه بِيَمِين فاجرة فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أتم
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي النَّار
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْيَمين الْفَاجِرَة تذْهب المَال أَو تذْهب بِالْمَالِ
رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده صَحِيح لَو صَحَّ سَماع أبي سَلمَة من أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن عَوْف
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ مِمَّا عصي
[ ٢ / ٣٨٨ ]
الله بِهِ هُوَ أعجل عقَابا من الْبَغي وَمَا من شَيْء أطيع الله فِيهِ أسْرع ثَوابًا من الصِّلَة وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَأدّى زَكَاة مَاله طيبَة بهَا نَفسه محتسبا وَسمع وأطاع فَلهُ الْجنَّة أَو دخل الْجنَّة وَخمْس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس بِغَيْر حق وبهت مُؤمن والفرار من الزَّحْف وَيَمِين صابرة يقتطع بهَا مَالا بِغَيْر حق
رَوَاهُ أَحْمد وَفِيه بَقِيَّة وَلم يُصَرح بِالسَّمَاعِ
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حلف على يَمِين مصبورة كَاذِبَة فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
قَالَ الْخطابِيّ الْيَمين المصبورة هِيَ اللَّازِمَة لصَاحِبهَا من جِهَة الحكم فيصبر من أجلهَا إِلَى أَن يحبس وَهِي يَمِين الصَّبْر وأصل الصَّبْر الْحَبْس وَمِنْه قَوْلهم قتل فلَان صبرا أَي حبسا على الْقَتْل وقهرا عَلَيْهِ
• وَعَن عبد الله بن ثَعْلَبَة أَنه أَتَى عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك ﵁ وَهُوَ فِي إِزَار خَز ذِي طاق خلق قد التبب بِهِ وَهُوَ أعمى يُقَاد قَالَ فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ هَل سَمِعت أَبَاك يحدث بِحَدِيث قلت لَا أَدْرِي
قَالَ سَمِعت أَبَاك يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اقتطع مَال امرئ مُسلم بِيَمِين كَاذِبَة كَانَت نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه لَا يغيرها شَيْء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جلّ ذكره أذن لي أَن أحدث عَن ديك قد فرقت رِجْلَاهُ الأَرْض وعنقه مثني تَحت الْعَرْش وَهُوَ يَقُول سُبْحَانَكَ مَا أعظمك رَبنَا فَيرد عَلَيْهِ مَا علم ذَلِك من حلف بِي كَاذِبًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٢ / ٣٨٩ ]
• وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من اقتطع مَال امرئ مُسلم بِيَمِينِهِ حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَأوجب لَهُ النَّار
قيل يَا رَسُول الله وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا
قَالَ وَإِن كَانَ سواكا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي أُمَامَة إِيَاس بن ثَعْلَبَة الْحَارِثِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اقتطع حق امرئ مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب لَهُ النَّار وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة قَالُوا وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا يَا رَسُول الله فَقَالَ وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَرَوَاهُ مَالك إِلَّا أَنه كرر وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك ثَلَاثًا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحلف عِنْد هَذَا الْمِنْبَر عبد وَلَا أمة على يَمِين آثمة وَلَو على سواك رطب إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف على يَمِين آثمة عِنْد قَبْرِي هَذَا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَلَو على سواك أَخْضَر
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه لم يذكر السِّوَاك
قَالَ الْحَافِظ كَانَت الْيَمين على عهد رَسُول الله ﷺ عِنْد الْمِنْبَر ذكر ذَلِك أَبُو عبيد والخطابي وَاسْتشْهدَ بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْحلف حنث أَو نَدم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا
[ ٢ / ٣٩٠ ]
• وَعَن جُبَير بن مطعم ﵁ أَنه افتدى يَمِينه بِعشْرَة آلَاف ثمَّ قَالَ وَرب الْكَعْبَة لَو حَلَفت حَلَفت صَادِقا وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء افتديت بِهِ يَمِيني
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد
وروى فِيهِ أَيْضا عَن الْأَشْعَث بن قيس رَضِي الله قَالَ اشْتريت يَمِيني مرّة بسبعين ألفا
[ ٢ / ٣٩١ ]