السَّيئَة الْحَسَنَة
• عَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تَابَ قبل أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا تَابَ الله عَلَيْهِ
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن صَفْوَان بن عَسَّال ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من قبل الْمغرب لبابا مسيرَة عرضه أَرْبَعُونَ عَاما أَو سَبْعُونَ سنة فَتحه الله ﷿ للتَّوْبَة يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَلَا يغلقه حَتَّى تطلع الشَّمْس مِنْهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث الْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَفِي رِوَايَة لَهُ وصححها أَيْضا قَالَ زر يَعْنِي ابْن حُبَيْش فَمَا برح يَعْنِي صَفْوَان يحدثني حَتَّى حَدثنِي أَن الله جعل بالمغرب بَابا عرضه مسيرَة سبعين عَاما للتَّوْبَة لَا يغلق مَا لم تطلع الشَّمْس من قبله وَذَلِكَ قَول الله يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا الْأَنْعَام ٨٥١ الْآيَة
وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة وَلَا الأول تَصْرِيح بِرَفْعِهِ كَمَا صرح الْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح أَيْضا
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للجنة ثَمَانِيَة أَبْوَاب سَبْعَة مغلقة وَبَاب مَفْتُوح للتَّوْبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من نَحوه
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
[ ٤ / ٤٥ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أخطأتم حَتَّى تبلغ السَّمَاء ثمَّ تبتم لتاب الله عَلَيْكُم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سَعَادَة الْمَرْء أَن يطول عمره وَيَرْزقهُ الله الْإِنَابَة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن يسْبق الدائب الْمُجْتَهد فليكف عَن الذُّنُوب
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا يُوسُف بن مَيْمُون
الدائب بِهَمْزَة بعد الْألف هُوَ المتعب نَفسه فِي الْعِبَادَة الْمُجْتَهد فِيهَا
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤمن واه راقع فسعيد من هلك على رقعه
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَقَالَ معنى واه مذنب وراقع يَعْنِي تائب مُسْتَغْفِر
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثل الْمُؤمن وَمثل الْإِيمَان كَمثل الْفرس فِي آخيته يجول ثمَّ يرجع إِلَى آخيته وَإِن الْمُؤمن يسهو ثمَّ يرجع فأطعموا طَعَامكُمْ الأتقياء وَأولُوا معروفكم الْمُؤمنِينَ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
الآخية بِمد الْهمزَة وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة هِيَ حَبل يدْفن فِي الأَرْض مثنيا ويبرز مِنْهُ كالعروة تشد إِلَيْهَا الدَّابَّة وَقيل هُوَ عود يعرض فِي الْحَائِط تشد إِلَيْهِ الدَّابَّة
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي قَالَ كل ابْن آدم خطاء وَخير الْخَطَّائِينَ التوابون
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة عَليّ بن مسْعدَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَليّ بن مسْعدَة عَن قَتَادَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن عبدا أصَاب ذَنبا فَقَالَ يَا رب إِنِّي أذنبت ذَنبا فاغفره فَقَالَ لَهُ ربه علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب
[ ٤ / ٤٦ ]
وَيَأْخُذ بِهِ فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله ثمَّ أصَاب ذَنبا آخر وَرُبمَا قَالَ ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ يَا رب إِنِّي أذنبت ذَنبا آخر فاغفره لي
قَالَ ربه علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله ثمَّ أصَاب ذَنبا آخر وَرُبمَا قَالَ ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ يَا رب إِنِّي أذنبت ذَنبا فاغفره ليفقال ربه علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ فَقَالَ ربه غفرت لعبدي فليعمل مَا شَاءَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
قَوْله فليعمل مَا شَاءَ مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَنه مَا دَامَ كلما أذْنب ذَنبا اسْتغْفر وَتَابَ مِنْهُ وَلم يعد إِلَيْهِ بِدَلِيل قَوْله ثمَّ أصَاب ذَنبا آخر فَلْيفْعَل إِذا كَانَ هَذَا دأبه مَا شَاءَ لِأَنَّهُ كلما أذْنب كَانَت تَوْبَته واستغفاره كَفَّارَة لذنبه فَلَا يضرّهُ لَا أَنه يُذنب الذَّنب فيستغفر مِنْهُ بِلِسَانِهِ من غير إقلاع ثمَّ يعاوده فَإِن هَذِه تَوْبَة الْكَذَّابين
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمن إِذا أذْنب ذَنبا كَانَت نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه فَإِن تَابَ وَنزع واستغفر صقل مِنْهَا وَإِن زَاد زَادَت حَتَّى يغلف بهَا قلبه فَذَلِك الران الَّذِي ذكر الله فِي كِتَابه كلا بل ران على قُلُوبهم المطففين ٤١
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ من طَرِيقين قَالَ فِي أَحدهمَا صَحِيح على شَرط مُسلم
وَلَفظ ابْن حبَان وَغَيره إِن العَبْد إِذا أَخطَأ خَطِيئَة ينكت فِي قلبه نُكْتَة فَإِن هُوَ نزع واستغفر وَتَابَ صقلت فَإِن عَاد زيد فِيهَا حَتَّى تعلو قلبه الحَدِيث
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَت قُرَيْش للنَّبِي ﷺ ادْع لنا رَبك يَجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا فَإِن أصبح ذَهَبا اتَّبَعْنَاك فَدَعَا ربه فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك إِن شِئْت أصبح لَهُم الصَّفَا ذَهَبا فَمن كفر مِنْهُم عَذبته عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين وَإِن شِئْت فتحت لَهُم بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة
قَالَ بل بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
[ ٤ / ٤٧ ]
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
يُغَرْغر بغينين معجمتين الأولى مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة مَكْسُورَة وبراء مكررة مَعْنَاهُ مَا لم تبلغ روحه حلقومه فَيكون بِمَنْزِلَة الشَّيْء الَّذِي يتغرغر بِهِ
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ عَلَيْك بتقوى الله مَا اسْتَطَعْت وَاذْكُر الله عِنْد كل حجر وَشَجر وَمَا عملت من سوء فأحدث لَهُ تَوْبَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَن عَطاء لم يدْرك معَاذًا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فَأدْخل بَينهمَا رجلا لم يسم
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَابَ العَبْد من ذنُوبه أنسى الله ﷿ حفظته ذنُوبه وأنسى ذَلِك جوارحه ومعالمه من الأَرْض حَتَّى يلقى الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهد من الله بذنب
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ النادم ينْتَظر من الله الرَّحْمَة والمعجب ينْتَظر المقت وَاعْلَمُوا عباد الله أَن كل عَامل سيقدم على عمله وَلَا يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يرى حسن عمله وَسُوء عمله وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بخواتيمها وَاللَّيْل وَالنَّهَار مطيتان فَأحْسنُوا السّير عَلَيْهِمَا إِلَى الْآخِرَة واحذروا التسويف فَإِن الْمَوْت يَأْتِي بَغْتَة وَلَا يغترن أحدكُم بحلم الله ﷿ فَإِن الْجنَّة وَالنَّار أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره الزلزلة ٧ ٨
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ من رِوَايَة ثَابت بن مُحَمَّد الْكُوفِي العابد
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه وَلم يسمع مِنْهُ ورواة الطَّبَرَانِيّ رُوَاة الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَزَاد
[ ٤ / ٤٨ ]
والمستغفر من الذَّنب وَهُوَ مُقيم عَلَيْهِ كالمستهزئ بربه وَقد رُوِيَ بِهَذِهِ الزِّيَادَة مَوْقُوفا وَلَعَلَّه أشبه
• وَعَن حميد الطَّوِيل قَالَ قلت لأنس بن مَالك ﵁ أقَال النَّبِي ﷺ النَّدَم تَوْبَة قَالَ نعم
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبد الله بن معقل قَالَ دخلت أَنا وَأبي على ابْن مَسْعُود ﵁ فَقَالَ لَهُ أبي سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول النَّدَم تَوْبَة قَالَ نعم
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا علم الله من عبد ندامة على ذَنْب إِلَّا غفر لَهُ قبل أَن يَسْتَغْفِرهُ مِنْهُ
رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة هِشَام بن زِيَاد وَهُوَ سَاقِط وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ أحد أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله من أجل ذَلِك مدح نَفسه وَلَيْسَ أحد أغير من الله من أجل ذَلِك حرم الْفَوَاحِش وَلَيْسَ أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله من أجل ذَلِك أنزل الْكتاب وَأرْسل الرُّسُل
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون الله فَيغْفر لَهُم
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن عمرَان بن الْحصين ﵁ أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أَتَت رَسُول الله ﷺ وَهِي حُبْلَى من الزِّنَا فَقَالَت يَا رَسُول الله أصبت حدا فأقمه عَليّ فَدَعَا نَبِي الله ﷺ وَليهَا فَقَالَ أحسن إِلَيْهَا فَإِذا وضعت فأتني بهَا فَفعل فَأمر بهَا نَبِي الله ﷺ فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا ثمَّ أَمر بهَا فرجمت ثمَّ صلى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عمر تصلي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقد زنت قَالَ لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم وَهل وجدت أفضل من أَن جَادَتْ بِنَفسِهَا لله ﷿
رَوَاهُ مُسلم
[ ٤ / ٤٩ ]
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ حَتَّى عد سبع مَرَّات وَلَكِن سمعته أَكثر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل لَا يتورع من ذَنْب عمله فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارا على أَن يَطَأهَا فَلَمَّا قعد مِنْهَا مقْعد الرجل من امْرَأَته أرعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك أكرهتك قَالَت لَا وَلكنه عمل مَا عملته قطّ وَمَا حَملَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا وَمَا فعلته قطّ اذهبي فَهِيَ لَك وَقَالَ لَا وَالله لَا أعصي الله بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأصْبح مَكْتُوبًا على بَابه إِن الله قد غفر للكفل
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ أَكثر من عشْرين مرّة يَقُول
فَذكر بِنَحْوِهِ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَانَت قَرْيَتَانِ إِحْدَاهمَا صَالِحَة وَالْأُخْرَى ظالمة فَخرج رجل من الْقرْيَة الظالمة يُرِيد الْقرْيَة الصَّالِحَة فَأَتَاهُ الْمَوْت حَيْثُ شَاءَ الله فاختصم فِيهِ الْملك والشيطان فَقَالَ الشَّيْطَان وَالله مَا عَصَانِي قطّ فَقَالَ الْملك إِنَّه قد خرج يُرِيد التَّوْبَة فقضي بَينهمَا أَن ينظر إِلَى أَيهمَا أقرب فوجدوه أقرب إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة بشبر فغفر لَهُ
قَالَ معمر وَسمعت من يَقُول قرب الله إِلَيْهِ الْقرْيَة الصَّالِحَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَهُوَ هَكَذَا فِي نُسْخَتي غير مَرْفُوع
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ كَانَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ رجل قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا فَسَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض فَدلَّ على رَاهِب فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّه قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ لَا فَقتله فكمل بِهِ مائَة ثمَّ سَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض فَدلَّ على رجل عَالم فَقَالَ إِنَّه قتل مائَة نفس فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ نعم من يحول بَينه وَبَين التَّوْبَة انْطلق إِلَى أَرض كَذَا وَكَذَا فَإِن بهَا أُنَاسًا يعْبدُونَ الله فاعبد الله مَعَهم وَلَا ترجع إِلَى أَرْضك فَإِنَّهَا أَرض سوء فَانْطَلق حَتَّى إِذا نصف الطَّرِيق فَأَتَاهُ ملك الْمَوْت فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب فَقَالَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة
[ ٤ / ٥٠ ]
جَاءَ تَائِبًا مُقبلا بِقَلْبِه إِلَى الله تَعَالَى وَقَالَت مَلَائِكَة الْعَذَاب إِنَّه لم يعْمل خيرا قطّ فَأَتَاهُم ملك فِي صُورَة آدَمِيّ فجعلوه بَينهم فَقَالَ قيسوا مَا بَين الْأَرْضين فَإلَى أَيَّتهمَا كَانَ أدنى فَهُوَ لَهُ فقاسوا فوجدوه أدنى إِلَى الأَرْض الَّتِي أَرَادَ فقبضته مَلَائِكَة الرَّحْمَة
وَفِي رِوَايَة فَكَانَ إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة أقرب بشبر فَجعل من أَهلهَا
وَفِي رِوَايَة فَأوحى الله إِلَى هَذِه أَن تباعدي وَإِلَى هَذِه أَن تقربي وَقَالَ قيسوا بَينهمَا فوجدوه إِلَى هَذِه أقرب بشبر فغفر لَهُ
وَفِي رِوَايَة قَالَ قَتَادَة قَالَ الْحسن ذكر لنا أَنه لما أَتَاهُ ملك الْمَوْت نأى بصدره نَحْوهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ
• وَعَن أبي عبد ربه أَنه سمع مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان على الْمِنْبَر يحدث أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن رجلا أسرف على نَفسه فلقي رجلا فَقَالَ إِن الآخر قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا كلهم ظلما فَهَل تَجِد لي من تَوْبَة فَقَالَ إِن حدثتك أَن الله لَا يَتُوب على من تَابَ كذبتك هَهُنَا قوم يتعبدون فأتهم تعبد الله مَعَهم فَتوجه إِلَيْهِم فَمَاتَ على ذَلِك فاجتمعت مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب فَبعث الله إِلَيْهِم ملكا فَقَالَ قيسوا مَا بَين المكانين فَأَيهمْ كَانَ أقرب فَهُوَ مِنْهُم فوجدوه أقرب إِلَى دير التوابين بأنملة فغفر لَهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد
وَرَوَاهُ أَيْضا بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ عَن عبد الله بن عَمْرو فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ ثمَّ أَتَى رَاهِبًا آخر فَقَالَ إِنِّي قتلت مائَة نفس فَهَل تَجِد لي من تَوْبَة فَقَالَ لقد أسرفت وَمَا أَدْرِي وَلَكِن هَهُنَا قَرْيَتَانِ قَرْيَة يُقَال لَهَا نصْرَة وَالْأُخْرَى يُقَال لَهَا كفرة فَأَما أهل نصْرَة فيعملون عمل أهل الْجنَّة لَا يثبت فِيهَا غَيرهم وَأما أهل كفرة فيعملون عمل أهل النَّار لَا يثبت فِيهَا غَيرهم فَانْطَلق إِلَى أهل نصْرَة فَإِن ثَبت فِيهَا وعملت عمل أَهلهَا فَلَا شكّ فِي توبتك فَانْطَلق يؤمها حَتَّى إِذا كَانَ بَين القريتين أدْركهُ الْمَوْت فَسَأَلت الْمَلَائِكَة رَبهَا عَنهُ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى أَي القريتين كَانَ أقرب فاكتبوه من أَهلهَا فوجدوه أقرب إِلَى نصْرَة بِقَيْد أُنْمُلَة فَكتب من أَهلهَا
[ ٤ / ٥١ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله ﷿ أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه حَيْثُ يذكرنِي وَالله لله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم يجد ضالته بالفلاة وَمن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَمن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعا وَإِذا أقبل إِلَيّ يمشي أَقبلت إِلَيْهِ أهرول
رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ
• وَعَن يزِيد بن نعيم قَالَ سَمِعت أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ وَهُوَ على الْمِنْبَر بالفسطاط يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول من تقرب إِلَى الله ﷿ شبْرًا تقرب إِلَيْهِ ذِرَاعا وَمن تقرب إِلَيْهِ ذِرَاعا تقرب إِلَيْهِ باعا وَمن أقبل إِلَى الله ﷿ مَاشِيا أقبل إِلَيْهِ مهرولا وَالله أَعلَى وَأجل وَالله أَعلَى وَأجل وَالله أَعلَى وَأجل
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وإسنادهما حسن
• وَعَن شُرَيْح هُوَ ابْن الْحَارِث قَالَ سَمِعت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُول قَالَ النَّبِي ﷺ قَالَ الله ﷿ يَا ابْن آدم قُم إِلَيّ أمش إِلَيْك وامش إِلَيّ أهرول إِلَيْك
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ بِأَرْض فلاة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده حِين يَتُوب إِلَيْهِ من أحدكُم كَانَ على رَاحِلَته بِأَرْض فلاة فانفلتت عَنهُ وَعَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فأيس مِنْهَا فَأتى شَجَرَة فاضطجع فِي ظلها قد أيس من رَاحِلَته فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذا هُوَ بهَا قَائِمَة عِنْده فَأخذ بخطامها ثمَّ قَالَ من شدَّة الْفَرح اللَّهُمَّ أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك أَخطَأ من شدَّة الْفَرح
• وَعَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ
[ ٤ / ٥٢ ]
يَقُول لله أفرح بتوبة عَبده الْمُؤمن من رجل نزل فِي أَرض دوية مهلكة مَعَه رَاحِلَته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فَوضع رَأسه فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقد ذهبت رَاحِلَته فطلبها حَتَّى إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحر والعطش أَو مَا شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ أرجع إِلَى مَكَاني الَّذِي كنت فِيهِ فأنام حَتَّى أَمُوت فَوضع رَأسه على ساعده ليَمُوت فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا رَاحِلَته عِنْده عَلَيْهَا زَاده وَشَرَابه فَالله أَشد فَرحا بتوبة العَبْد الْمُؤمن من هَذَا براحلته
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
الدوية بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وَالْيَاء جَمِيعًا هِيَ الفلاة القفر والمفازة
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحسن فِيمَا بَقِي غفر لَهُ مَا مضى وَمن أَسَاءَ فِيمَا بَقِي أَخذ بِمَا مضى وَمَا بَقِي
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مثل الَّذِي يعْمل السَّيِّئَات ثمَّ يعْمل الْحَسَنَات كَمثل رجل كَانَت عَلَيْهِ درع ضيقَة قد خنقته ثمَّ عمل حَسَنَة فانفكت حَلقَة ثمَّ عمل حَسَنَة أُخْرَى فانفكت أُخْرَى حَتَّى تخرج إِلَى الأَرْض
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن معَاذ بن جبل أَرَادَ سفرا فَقَالَ يَا رَسُول الله أوصني
قَالَ اعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا قَالَ يَا رَسُول الله زِدْنِي قَالَ إِذا أَسَأْت فَأحْسن وليحسن خلقك
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد وَرُوَاته ثِقَات عَن أبي سَلمَة عَن معَاذ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَاذْكُر الله عِنْد كل حجر وَعند كل شجر وَإِذا عملت سَيِّئَة فاعمل بجنبها حَسَنَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية
وَأَبُو سَلمَة لم يدْرك معَاذًا
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن رَافع الْمدنِي عَن ثَعْلَبَة بن صَالح
[ ٤ / ٥٣ ]
عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن معَاذ قَالَ أَخذ بيَدي رَسُول الله ﷺ فَمشى قَلِيلا ثمَّ قَالَ يَا معَاذ أوصيك بتقوى الله وَصدق الحَدِيث ووفاء الْعَهْد وَأَدَاء الْأَمَانَة وَترك الْخِيَانَة ورحم الْيَتِيم وَحفظ الْجوَار وكظم الغيظ ولين الْكَلَام وبذل السَّلَام وَلُزُوم الإِمَام والتفقه فِي الْقُرْآن وَحب الْآخِرَة والجزع من الْحساب وَقصر الأمل وَحسن الْعَمَل وأنهاك أَن تَشْتُم مُسلما أَو تصدق كَاذِبًا أَو تكذب صَادِقا أَو تَعْصِي إِمَامًا عادلا وَأَن تفْسد فِي الأَرْض
يَا معَاذ اذكر الله عِنْد كل شجر وَحجر وأحدث لكل ذَنْب تَوْبَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية
• وَعَن أبي ذَر ومعاذ بن جبل ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وروى أَحْمد بِإِسْنَاد جيد عَن أبي ذَر ومعاذ بن جبل ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ سِتَّة أَيَّام ثمَّ اعقل يَا أَبَا ذَر مَا يُقَال لَك بعد فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم السَّابِع قَالَ أوصيك بتقوى الله فِي سر أَمرك وعلانيته وَإِذا أَسَأْت فَأحْسن وَلَا تسألن أحدا شَيْئا
وَإِن سقط سَوْطك وَلَا تقبض أَمَانَة
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ إِذا عملت سَيِّئَة فأتبعها حَسَنَة تمحها
قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَمن الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ هِيَ أفضل الْحَسَنَات
رَوَاهُ أَحْمد عَن شمر بن عَطِيَّة عَن بعض أشياخه عَنهُ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة
وَفِي رِوَايَة جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا فَأَنا هَذَا فَاقْض فِي مَا شِئْت فَقَالَ لَهُ عمر لقد سترك الله لَو سترت نَفسك
قَالَ وَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ شَيْئا فَقَامَ الرجل فَانْطَلق فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ رجلا فَدَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل
[ ٤ / ٥٤ ]
إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ هود ٤١١
فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا نَبِي الله هَذَا لَهُ خَاصَّة قَالَ بل للنَّاس كَافَّة
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أبي طَوِيل شطب الْمَمْدُود أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْت من عمل الذُّنُوب كلهَا وَلم يتْرك مِنْهَا شَيْئا وَهُوَ فِي ذَلِك لم يتْرك حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أَتَاهَا فَهَل لذَلِك من تَوْبَة قَالَ فَهَل أسلمت قَالَ أما أَنا فَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله
قَالَ تفعل الْخيرَات وتترك السَّيِّئَات فيجعلهن الله لَك خيرات كُلهنَّ
قَالَ وغدراتي وفجراتي قَالَ نعم قَالَ الله أكبر فَمَا زَالَ يكبر حَتَّى توارى
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَإِسْنَاده جيد قوي وشطب قد ذكره غير وَاحِد فِي الصَّحَابَة إِلَّا أَن الْبَغَوِيّ ذكر فِي مُعْجَمه أَن الصَّوَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير مُرْسلا أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ طَوِيل شطب
والشطب فِي اللُّغَة الْمَمْدُود فصحفه بعض الروَاة وظنه اسْم رجل وَالله أعلم
التَّرْغِيب فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ والإقبال على الله تَعَالَى والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عَلَيْهَا
• عَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول ربكُم يَا ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قَلْبك غنى وَأَمْلَأُ يدك رزقا يَا ابْن آدم لَا تبَاعد مني أملأ قَلْبك فقرا وَأَمْلَأُ يدك شغلا
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة الشورى ٠٢ الْآيَة
قَالَ يَقُول الله ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وَأسد فقرك وَإِلَّا تفعل مَلَأت صدرك شغلا وَلم أَسد فقرك
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِاخْتِصَار إِلَّا أَنه قَالَ مَلَأت يدك شغلا وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٤ / ٥٥ ]
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان إنَّهُمَا يسمعان أهل الأَرْض إِلَّا الثقلَيْن يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا غربت شمس قطّ إِلَّا وَبعث بجنبتيها ملكان يناديان اللَّهُمَّ عجل لمنفق خلفا وَعجل لممسك تلفا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكِم وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم طلعت شمسه إِلَّا وَكَانَ بجنبتيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ مَا خلق الله كلهم غير الثقلَيْن ياأيها النَّاس هلموا إِلَى ربكُم
إِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا آبت الشَّمْس إِلَّا وَكَانَ بجنبتيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ خلق الله كلهم غير الثقلَيْن اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَأنزل الله ﷿ فِي ذَلِك قُرْآنًا فِي قَول الْملكَيْنِ يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فِي سُورَة يُونُس وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم يُونُس ٥٢ وَأنزل الله فِي قَوْلهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى إِلَى قَوْله للعسرى اللَّيْل ١ ٠١
• وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تفرغوا من هموم الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّهُ من كَانَت الدُّنْيَا أكبر همه أفشى الله ضيعته وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَمن كَانَت الْآخِرَة أكبر همه جمع الله ﷿ لَهُ أُمُوره وَجعل غناهُ فِي قلبه وَمَا أقبل عبد بِقَلْبِه إِلَى الله ﷿ إِلَّا جعل الله قُلُوب الْمُؤمنِينَ تفد إِلَيْهِ بالود وَالرَّحْمَة وَكَانَ الله ﷿ إِلَيْهِ بِكُل خير أسْرع
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد
• وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَت الدُّنْيَا همه فرق الله عَلَيْهِ أمره وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن كَانَت الْآخِرَة نِيَّته جمع الله لَهُ أمره وَجعل غناهُ فِي قلبه وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه
[ ٤ / ٥٦ ]
قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّه من تكن الدُّنْيَا نِيَّته يَجْعَل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ ويشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلَا يؤتيه مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن تكن الْآخِرَة نِيَّته يَجْعَل الله غناهُ فِي قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدُّنْيَا وَهِي راغمة
رَوَاهُ فِي حَدِيث بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظه فِي الْعلم
قَوْله شتت عَلَيْهِ ضيعته بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحت مَعْنَاهُ فرق عَلَيْهِ حَاله وصناعته ومعاشه وَمَا هُوَ مهتم بِهِ وشعبه عَلَيْهِ ليكْثر كده ويعظم تَعبه
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت الْآخِرَة همه جعل الله غناهُ فِي قلبه وَجمع لَهُ شَمله وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة وَمن كَانَت الدُّنْيَا همه جعل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ وَفرق عَلَيْهِ شَمله وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا قدر لَهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن يزِيد الرقاشِي عَنهُ وَيزِيد قد وثق وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت نِيَّته الْآخِرَة جعل الله ﵎ الْغنى فِي قلبه وَجمع لَهُ شَمله وَنزع الْفقر من بَين عَيْنَيْهِ وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة فَلَا يصبح إِلَّا غَنِيا وَلَا يُمْسِي إِلَّا غَنِيا وَمن كَانَت نِيَّته الدُّنْيَا جعل الله الْفقر بَين عَيْنَيْهِ فَلَا يصبح إِلَّا فَقِيرا وَلَا يُمْسِي إِلَّا فَقِيرا
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ تقدم فِي الاقتصاد
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله ﷿ كَفاهُ الله كل مُؤنَة ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَاخْتلف فِي سَمَاعه مِنْهُ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جعل الْهم هما وَاحِدًا كَفاهُ الله هم دُنْيَاهُ وَمن تشعبته الهموم لم يبال الله فِي أَي أَوديَة الدُّنْيَا هلك
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي حَدِيث عَن ابْن مَسْعُود
• وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا قَالَ سَمِعت نَبِيكُم ﷺ يَقُول من جعل الهموم
[ ٤ / ٥٧ ]
هما وَاحِدًا هم الْمعَاد كَفاهُ الله هم دُنْيَاهُ وَمن تشعبت بِهِ الهموم أَحْوَال الدُّنْيَا لم يبال الله ﷿ فِي أَي أوديته هلك
• وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وهمه الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي الاقتصاد فِي طلب الرزق وَغَيره غير مَا حَدِيث يَلِيق بِهَذَا الْبَاب وَيَأْتِي فِي الزّهْد إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَحَادِيث أخر
• التَّرْغِيب فِي الْعَمَل الصَّالح عِنْد فَسَاد الزَّمَان
• عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي قَالَ سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ قلت يَا أَبَا ثَعْلَبَة كَيفَ تَقول فِي هَذِه الْآيَة عَلَيْكُم أَنفسكُم الْمَائِدَة ٥٠١ قَالَ أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وانتهوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي برأيهفعليك بِنَفْسِك ودع عَنْك الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر فِيهِنَّ مثل الْقَبْض على الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مثل أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عمله
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَأَبُو دَاوُد وَزَاد قيل يَا رَسُول الله أجر خمسين رجلا منا أَو مِنْهُم قَالَ بل أجر خمسين مِنْكُم
• وَعَن معقل بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عبَادَة فِي الْهَرج كهجرة إِلَيّ
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٤ / ٥٨ ]
الْهَرج هُوَ الِاخْتِلَاف والفتن وَقد فسر فِي بعض الْأَحَادِيث بِالْقَتْلِ لِأَن الْفِتَن وَالِاخْتِلَاف من أَسبَابه فأقيم الْمُسَبّب مقَام السَّبَب
التَّرْغِيب فِي المداومة على الْعلم وَإِن قل
• عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ حَصِير وَكَانَ يحجزه بِاللَّيْلِ فَيصَلي عَلَيْهِ ويبسطه بِالنَّهَارِ فيجلس عَلَيْهِ فَجعل النَّاس يثوبون إِلَى النَّبِي ﷺ فيصلون بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأقبل عَلَيْهِم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس خُذُوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله مَا دَامَ وَإِن قل
• وَفِي رِوَايَة وَكَانَ آل مُحَمَّد إِذا عمِلُوا عملا أثبتوه
• وَفِي رِوَايَة قَالَت إِن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ أَدْوَمه وَإِن قل
• وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَنه لن يدْخل أحدكُم عمله الْجنَّة وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
ولمالك وَالْبُخَارِيّ أَيْضا قَالَت كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله ﷿ الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه
وَلمُسلم كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل وَكَانَت عَائِشَة ﵂ إِذا عملت الْعَمَل لَزِمته
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اكلفوا من الْعَمَل مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَإِن أحب الْعَمَل إِلَى الله أَدْوَمه وَإِن قل وَكَانَ إِذا عمل عملا أثْبته
• وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ سَأَلت عَائِشَة ﵂ كَيفَ كَانَ عمل رَسُول الله ﷺ
[ ٤ / ٥٩ ]
هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام قَالَت لَا كَانَ عمله دِيمَة وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَسْتَطِيع
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَلَفظه كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا ديم عَلَيْهِ
• وَفِي رِوَايَة لَهُ سُئِلت عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَا مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قل
يحجره أَي يَتَّخِذهُ حجرَة وناحية ينْفَرد عَلَيْهِ فِيهَا
يثوبون بثاء مُثَلّثَة ثمَّ وَاو ثمَّ بَاء مُوَحدَة أَي يرجعُونَ إِلَيْهِ ويجتمعون عِنْده
• وَفِي رِوَايَة لَهُ سُئِلت عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَا مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قل
يحجره أَي يَتَّخِذهُ حجرَة وناحية ينْفَرد عَلَيْهِ فِيهَا
يثوبون بثاء مُثَلّثَة ثمَّ وَاو ثمَّ بَاء مُوَحدَة أَي يرجعُونَ إِلَيْهِ ويجتمعون عِنْده
• وَعَن أم سَلمَة قَالَت مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى كَانَ أَكثر صلَاته وَهُوَ جَالس وَكَانَ أحب الْعَمَل مَا داوم عَلَيْهِ العَبْد وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• التَّرْغِيب فِي الْفقر وَقلة ذَات الْيَد وَمَا جَاءَ فِي فضل الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وحبهم ومجالستهم
• عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بَين أَيْدِيكُم عقبَة كؤودا لَا ينجو مِنْهَا إِلَّا كل مخف
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء ﵄ قَالَ قلت لَهُ مَا لَك لَا تطلب مَا يطْلب فلَان وَفُلَان قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن وراءكم عقبَة كؤودا لَا يجوزها المثقلون فَأَنا أحب أَن أتخفف لتِلْك الْعقبَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
الكؤود بِفَتْح الْكَاف وَبعدهَا همزَة مَضْمُومَة هِيَ الْعقبَة الصعبة
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَهُوَ آخذ بيد أبي
[ ٤ / ٦٠ ]
ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أعلمت أَن بَين أَيْدِينَا عقبَة كؤودا لَا يصعدها إِلَّا المخفون
قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَمن المخفين أَنا أم من المثقلين قَالَ عنْدك طَعَام يَوْم قَالَ نعم وَطَعَام غَد
قَالَ وَطَعَام بعد غَد قَالَ لَا
قَالَ لَو كَانَ عنْدك طَعَام ثَلَاث كنت من المثقلين
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن أبي أَسمَاء أَنه دخل على أبي ذَر وَهُوَ بالربذة وَعِنْده امْرَأَة سَوْدَاء مشنعة لَيْسَ عَلَيْهَا أثر المحاسن وَلَا الخلوق فَقَالَ أَلا تنْظرُون إِلَى مَا تَأْمُرنِي هَذِه السويداء تَأْمُرنِي أَن آتِي الْعرَاق فَإِذا أتيت الْعرَاق مالوا عَليّ بدنياهم وَإِن خليلي ﷺ عهد إِلَيّ أَن دون جسر جَهَنَّم طَرِيقا ذَا دحض ومزلة وَإِنَّا إِن نأتي عَلَيْهِ وَفِي أحمالنا اقتدار واضطمار أَحْرَى أَن ننجو من أَن نأتي عَلَيْهِ وَنحن مواقير
رَوَاهُ أَحْمد
وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
الدحض بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وبفتح الْحَاء أَيْضا وَآخره ضاد مُعْجمَة هُوَ الزلق
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ ليحمي عَبده الْمُؤمن الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبهُ كَمَا تحمون مريضكم الطَّعَام وَالشرَاب
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أحب الله ﷿ عبدا حماه الدُّنْيَا كَمَا يظل أحدكُم يحمي سقيمه المَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم بِلَفْظِهِ من حَدِيث أبي قَتَادَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ
[ ٤ / ٦١ ]
واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن مُوسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ قَالَ أَي رب عَبدك الْمُؤمن تقتر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيفتح لَهُ بَاب من الْجنَّة فَينْظر إِلَيْهَا قَالَ لَهُ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعدَدْت لَهُ فَقَالَ مُوسَى أَي رب وَعزَّتك وجلالك لَو كَانَ أقطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يسحب على وَجهه مُنْذُ يَوْم خلقته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ هَذَا مصيره لم ير بؤسا قطّ
قَالَ ثمَّ قَالَ مُوسَى أَي رب عَبدك الْكَافِر توسع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيفتح لَهُ بَاب من النَّار فَيُقَال لَهُ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعدَدْت لَهُ
فَقَالَ مُوسَى أَي رب وَعزَّتك وجلالك لَو كَانَ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ هَذَا مصيره كَأَن لم ير خيرا قطّ
رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ هَل تَدْرُونَ أول من يدْخل الْجنَّة من خلق الله ﷿ قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فَيَقُول الله ﷿ لمن يَشَاء من مَلَائكَته ائتوهم فحيوهم فَتَقول الْمَلَائِكَة رَبنَا نَحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أَن نأتي هَؤُلَاءِ فنسلم عَلَيْهِم قَالَ إِنَّهُم كَانُوا عبادا يعبدوني وَلَا يشركُونَ بِي شَيْئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء قَالَ فتأتيهم الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِك فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواتهما ثِقَات وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى عمان أكوابه عدد النُّجُوم مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج وَأحلى من الْعَسَل وَأكْثر النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين
قُلْنَا يَا رَسُول الله صفهم لنا قَالَ شعث الرؤوس دنس الثِّيَاب الَّذين لَا ينْكحُونَ المتنعمات وَلَا تفتح لَهُم السدد الَّذين يُعْطون مَا عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون مَا لَهُم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ
[ ٤ / ٦٢ ]
السدد هُنَا هِيَ الْأَبْوَاب
• وَعَن أبي سَلام الْأسود أَنه قَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز سَمِعت ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى عمان البلقاء مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وَأَوَانيهِ عدد النُّجُوم من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَأول النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابًا الَّذين لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا تفتح لَهُم السدد قَالَ عمر لكني قد نكحت الْمُنَعَّمَاتِ فَاطِمَة بنت عبد الْملك وَفتحت إِلَيّ السدد لَا جرم أَنِّي لَا أغسل رَأْسِي حَتَّى يشعث وَلَا ثوبي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يتسخ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يدْخل فُقَرَاء أمتِي الْجنَّة قبل أغنيائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا فَقيل صفهم لنا قَالَ الدنسة ثِيَابهمْ الشعثة رؤوسهم الَّذين لَا يُؤذن لَهُم على السدات وَلَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ توكل بهم مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا يُعْطون كل الَّذِي عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون كل الَّذِي لَهُم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات
وَرَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فُقَرَاء أمتِي الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا أَيْضا وَقَالَ بِأَرْبَعِينَ عَاما
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَجْتَمعُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَيْن فُقَرَاء هَذِه الْأمة قَالَ فَيُقَال لَهُم مَاذَا عملتم فَيَقُولُونَ رَبنَا ابتلينا فصبرنا وَوليت الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيَقُول الله جلّ وَعلا صَدقْتُمْ
قَالَ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس وَيبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان
قَالُوا فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ يوضع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام يكون ذَلِك الْيَوْم أقصر على الْمُؤمنِينَ من سَاعَة من نَهَار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٤ / ٦٣ ]
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ أرسل عمر بن الْخطاب إِلَى سعيد بن عَامر إِنَّا مستعلموك على هَؤُلَاءِ تسير بهم إِلَى أَرض الْعَدو فتجاهد بهم
قَالَ فَذكر حَدِيثا طَويلا قَالَ قَالَ فِيهِ قَالَ سعيد وَمَا أَنا بمتخلف عَن الْعُنُق الأول بعد إِذْ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فُقَرَاء الْمُسلمين يزفون كَمَا تزف الْحمام فَيُقَال لَهُم قفوا لِلْحسابِ فَيَقُولُونَ وَالله مَا تركنَا شَيْئا نحاسب بِهِ فَيَقُول الله ﷿ صدق عبَادي فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس بسبعين عَاما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب ورواتهما ثِقَات إِلَّا يزِيد بن أبي زِيَاد
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فطلعت الشَّمْس فَقَالَ يَأْتِي قوم يَوْم الْقِيَامَة نورهم كنور الشَّمْس قَالَ أَبُو بكر نَحن هم يَا رَسُول الله قَالَ لَا وَلكم خير كثير وَلَكنهُمْ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين يحشرون من أقطار الأَرْض
فَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد ثمَّ قَالَ طُوبَى للغرباء
قيل من الغرباء قَالَ أنَاس صَالِحُونَ قَلِيل فِي نَاس سوء كثير من يعصيهم أَكثر مِمَّن يطيعهم
وَأحد إسنادي الطَّبَرَانِيّ رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يدْخل فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بأربعمائة عَام
قَالَ فَقلت إِن الْحسن يذكر أَرْبَعِينَ عَاما فَقَالَ عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَرْبَعمِائَة عَام حَتَّى يَقُول الْمُؤمن الْغَنِيّ يَا لَيْتَني كنت عيلا
قَالَ قلت يَا رَسُول الله سمهم لنا بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ هم الَّذين إِذا كَانَ مَكْرُوه بعثوا إِلَيْهِ
وَإِذا كَانَ نعيم بعث إِلَيْهِ سواهُم وهم الَّذين يحجبون عَن الْأَبْوَاب
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة زيد بن الْحوَاري عَنهُ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِنصْف يَوْم وَهُوَ خَمْسمِائَة عَام
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
[ ٤ / ٦٤ ]
قَالَ الْحَافِظ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِزِيَادَة من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ التقى مُؤْمِنَانِ على بَاب الْجنَّة مُؤمن غَنِي وَمُؤمن فَقير كَانَا فِي الدُّنْيَا فَأدْخل الْفَقِير الْجنَّة وَحبس الْغَنِيّ مَا شَاءَ الله أَن يحبس ثمَّ أَدخل الْجنَّة فَلَقِيَهُ الْفَقِير فَقَالَ يَا أخي مَاذَا حَبسك وَالله لقد حبست حَتَّى خفت عَلَيْك فَيَقُول يَا أخي إِنِّي حبست بعْدك محبسا فظيعا كريها مَا وصلت إِلَيْك حَتَّى سَالَ مني من الْعرق مَا لَو ورده ألف بعير كلهَا أَكلَة حمض النَّبَات لصدرت عَنهُ رواء
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد قوي
الحمض مَا ملح وَأمر من النَّبَات
• وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه أجمع مَا كَانُوا فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة مَنَازِلكُمْ فِي الْجنَّة وَقرب مَنَازِلكُمْ ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ أقبل على أبي بكر ﵁ فَقَالَ يَا أَبَا بكر إِنِّي لأعرف رجلا أعرف اسْمه وَاسم أَبِيه وَأمه لَا يَأْتِي بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة إِلَّا قَالُوا مرْحَبًا مرْحَبًا فَقَالَ سلمَان إِن هَذَا الْمُرْتَفع شَأْنه يَا رَسُول الله قَالَ فَهُوَ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة ثمَّ أقبل على عمر ﵁ فَقَالَ يَا عمر لقد رَأَيْت فِي الْجنَّة قصرا من درة بَيْضَاء لؤلؤه أَبيض مشيد بالياقوت فَقلت لمن هَذَا فَقيل لفتى من قُرَيْش فَظَنَنْت أَنه لي فَذَهَبت لأدخله فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَذَا لعمر بن الْخطاب فَمَا مَنَعَنِي من دُخُوله إِلَّا غيرتك يَا أَبَا حَفْص فَبكى عمر وَقَالَ بِأبي وَأمي عَلَيْك أغار يَا رَسُول الله ثمَّ أقبل على عُثْمَان ﵁ فَقَالَ يَا عُثْمَان إِن لكل نَبِي رَفِيقًا فِي الْجنَّة وَأَنت رفيقي فِي الْجنَّة ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ فَقَالَ يَا عَليّ أَو مَا ترْضى أَن يكون مَنْزِلك فِي الْجنَّة مُقَابل منزلي ثمَّ أقبل على طَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵄ فَقَالَ يَا طَلْحَة وَيَا زبير إِن لكل نَبِي حوارِي وأنتما حواريي ثمَّ أقبل على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ فَقَالَ لقد بطأ بك عَنَّا من بَين أَصْحَابِي حَتَّى خشيت أَن تكون هَلَكت وعرقت عرقا شَدِيدا
[ ٤ / ٦٥ ]
فَقلت مَا بطأ بك فَقلت يَا رَسُول الله من كَثْرَة مَالِي مَا زلت مَوْقُوفا محاسبا أسأَل عَن مَالِي من أَيْن اكتسبته وَفِيمَا أنفقته فَبكى عبد الرَّحْمَن وَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه مائَة رَاحِلَة جَاءَتْنِي اللَّيْلَة من تِجَارَة مصر فَإِنِّي أشهدك أَنَّهَا على فُقَرَاء أهل الْمَدِينَة وأيتامهم لَعَلَّ الله يُخَفف عني ذَلِك الْيَوْم
رَوَاهُ الْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عمار بن سيف وَقد وثق
قَالَ الْحَافِظ وَقد ورد من غير وَجه وَمن حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ يدْخل الْجنَّة حبوا لِكَثْرَة مَاله وَلَا يسلم أَجودهَا من مقَال وَلَا يبلغ مِنْهَا شَيْء بِانْفِرَادِهِ دَرَجَة الْحسن وَلَقَد كَانَ مَاله بِالصّفةِ الَّتِي ذكر رَسُول الله ﷺ نعم المَال الصَّالح للرجل الصَّالح فَأنى تنقص درجاته فِي الْآخِرَة أَو يقصر بِهِ دون غَيره من أَغْنِيَاء هَذِه الْأمة فَإِنَّهُ لم يرد هَذَا فِي حق غَيره إِنَّمَا صَحَّ سبق فُقَرَاء هَذِه الْأمة أغنياءهم على الْإِطْلَاق وَالله أعلم
• وَعَن أُسَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قُمْت على بَاب الْجنَّة فَكَانَ عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين وَأَصْحَاب الْجد محبوسون غير أَن أَصْحَاب النَّار قد أَمر بهم إِلَى النَّار وَقمت على بَاب النَّار فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
الْجد بِفَتْح الْجِيم هُوَ الْحَظ والغنى
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت أَنِّي دخلت الْجنَّة فَإِذا أعالي أهل الْجنَّة فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وذراري الْمُؤمنِينَ وَإِذا لَيْسَ فِيهَا أحد أقل من الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء فَقيل لي أما الْأَغْنِيَاء فَإِنَّهُم على الْبَاب يحاسبون ويمحصون وَأما النِّسَاء فألهاهن الأحمران الذَّهَب وَالْحَرِير الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَغَيره من طَرِيق عبد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَت عَائِشَة لم يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّهُم يدْخلُونَ الْجنَّة قبل أغنيائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَا عَائِشَة لَا تردي
[ ٤ / ٦٦ ]
مِسْكينا وَلَو بشق تَمْرَة
يَا عَائِشَة حبي الْمَسَاكِين وقربيهم فَإِن الله يقربك يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
وَتقدم فِي صَلَاة الْجَمَاعَة حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي وَفِي رِوَايَة رَبِّي فِي أحسن صُورَة
فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ قَالَ يَا مُحَمَّد
قلت لبيْك وَسَعْديك
فَقَالَ إِذا صليت قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِذا أردْت بعبادك فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون
الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وتوفني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين وَإِن أَشْقَى الأشقياء من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه إِلَى قَوْله الْمَسَاكِين وَالْحَاكِم بِتَمَامِهِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح سمع أَبَا سعيد يَقُول يَا أَيهَا النَّاس لَا تحملنكم الْعسرَة على طلب الرزق من غير حلّه فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ توفني فَقِيرا وَلَا توفني غَنِيا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين فَإِن أَشْقَى الأشقياء من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة
قَالَ أَبُو الشَّيْخ زَاد فِيهِ غير أبي زرْعَة عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن وَلَا تحشرني فِي زمرة الْأَغْنِيَاء
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا أَحبُّوا الْفُقَرَاء وجالسوهم وَأحب الْعَرَب من قَلْبك وليردك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عَائِذ بن عَمْرو أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان وصهيب وبلال فِي نفر فَقَالُوا مَا أخذت سيوف الله من عنق عَدو الله مأخذها فَقَالَ أَبُو بكر ﵁
[ ٤ / ٦٧ ]
أتقولون هَذَا لشيخ قُرَيْش وسيدهم فَأتى النَّبِي ﷺ فأجاره فَقَالَ يَا أَبَا بكر لَعَلَّك أغضبتهم لَئِن كنت أغضبتهم لقد أغضبت رَبك فَأَتَاهُم أَبُو بكر فَقَالَ يَا إخوتاه أغضبتكم قَالُوا لَا يغْفر الله لَك يَا أخي
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يستفتح بصعاليك الْمُسلمين
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ مُرْسل
وَفِي رِوَايَة يستنصر بصعاليك الْمُسلمين
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ ليعقوب أَخ مؤاخ فِي الله تَعَالَى فَقَالَ ذَات يَوْم يَا يَعْقُوب مَا الَّذِي أذهب بَصرك قَالَ الْبكاء على يُوسُف
قَالَ مَا الَّذِي قَوس ظهرك قَالَ الْحزن على بنيامين فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا يَعْقُوب إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول أما تَسْتَحي أَن تشكوني إِلَى غَيْرِي قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله فَقَالَ جِبْرِيل الله أعلم بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوب ثمَّ قَالَ يَعْقُوب أَي رب أما ترحم الشَّيْخ الْكَبِير أذهبت بَصرِي وقوست ظَهْري فاردد عَليّ ريحانتي أشمه شمة قبل الْمَوْت ثمَّ اصْنَع بِي مَا أردْت قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك أبشر وليفرح قَلْبك فَوَعِزَّتِي لَو كَانَا ميتين لنشرتهما فَاصْنَعْ طَعَاما للْمَسَاكِين فَإِن أحب عبَادي إِلَيّ الْأَنْبِيَاء وَالْمَسَاكِين وَتَدْرِي لم أذهبت بَصرك وقوست ظهرك وصنع إخْوَة يُوسُف بِيُوسُف مَا صَنَعُوا إِنَّكُم ذبحتم شَاة فأتاكم مِسْكين يَتِيم وَهُوَ صَائِم فَلم تطعموه مِنْهُ شَيْئا
قَالَ فَكَانَ يَعْقُوب ﵇ بعد ذَلِك إِذا أَرَادَ الْغَدَاء أَمر مناديا فَنَادَى أَلا من أَرَادَ الْغَدَاء من الْمَسَاكِين فليتغد مَعَ يَعْقُوب وَإِن كَانَ صَائِما أَمر مناديا فَنَادَى أَلا من كَانَ صَائِما من الْمَسَاكِين فليفطر مَعَ يَعْقُوب ﵇
رَوَاهُ الْحَاكِم وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ عَن حَفْص بن عمر بن الزبير عَن أنس قَالَ الْحَاكِم كَذَا فِي سَمَاعي عَن حَفْص بن عمر بن الزبير وأظن الزبير وهم وَأَنه حَفْص بن عمر بن عبد الله بن أبي طَلْحَة فَإِن كَانَ كَذَلِك فَالْحَدِيث صَحِيح وَقد أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي تَفْسِيره قَالَ أَنبأَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد حَدثنَا زَافِر بن سُلَيْمَان عَن يحيى بن عبد الْملك عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ
[ ٤ / ٦٨ ]
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي رَسُول الله ﷺ بخصال من الْخَيْر أَوْصَانِي أَن لَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأنْظر إِلَى من هُوَ دوني وأوصاني بحب الْمَسَاكِين والدنو مِنْهُم وأوصاني أَن أصل رحمي وَإِن أَدْبَرت
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن حَارِثَة بن وهب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة كل ضَعِيف مستضعف لَو يقسم على الله لَأَبَره
أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار كل عتل جواظ مستكبر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه
العتل بِضَم الْعين وَالتَّاء وَتَشْديد اللَّام هُوَ الجافي الغليظ
والجواظ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو وَآخره ظاء مُعْجمَة هُوَ الضخم المختال فِي مشيته وَقيل الْقصير البطين وَقيل الجموع المنوع
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول أهل النَّار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع وَأهل الْجنَّة الضُّعَفَاء المغلوبون
رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
الجعظري بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة وَفتح الظَّاء الْمُعْجَمَة
قَالَ ابْن فَارس هُوَ المنتفخ بِمَا لَيْسَ عِنْده
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي جَنَازَة فَقَالَ أَلا أخْبركُم بشر عباد الله الْفظ المستكبر أَلا أخْبركُم بِخَير عباد الله الضَّعِيف المستضعف ذُو الطمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا مُحَمَّد بن جَابر
[ ٤ / ٦٩ ]
الطمر بِكَسْر الطَّاء هُوَ الثَّوْب الْخلق
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم عَن مُلُوك الْجنَّة قلت بلَى
قَالَ رجل ضَعِيف مستضعف ذُو طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره
رَوَاهُ ابْن مَاجَه ورواة إِسْنَاده مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز
• وَعَن سراقَة بن مَالك بن جعْشم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا سراقَة أَلا أخْبرك بِأَهْل الْجنَّة وَأهل النَّار قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أما أهل النَّار فَكل جعظري جواظ مستكبر وَأما أهل الْجنَّة فالضعفاء المغلوبون
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ احتجت الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَت النَّار فِي الجبارون والمتكبرون وَقَالَت الْجنَّة فِي ضعفاء الْمُسلمين ومساكينهم فَقضى الله بَينهمَا إِنَّك الْجنَّة رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء وَإنَّك النَّار عَذَابي أعذب بك من أَشَاء ولكليكما عَليّ ملؤُهَا
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّه ليَأْتِي الرجل الْعَظِيم السمين يَوْم الْقِيَامَة لَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ مر رجل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لرجل عِنْده جَالس مَا رَأْيك فِي هَذَا قَالَ رجل من أَشْرَاف النَّاس هَذَا وَالله حري إِن خطب أَن ينْكح وَإِن شفع أَن يشفع فَسكت رَسُول الله ﷺ ثمَّ مر رجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَأْيك فِي هَذَا فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين
هَذَا أَحْرَى إِن خطب أَن لَا ينْكح وَإِن شفع أَن لَا يشفع وَإِن قَالَ أَن لَا يسمع لقَوْله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا خير من ملْء الأَرْض مثل هَذَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه
[ ٤ / ٧٠ ]
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر أَتَرَى كَثْرَة المَال هُوَ الْغنى قلت نعم يَا رَسُول الله
قَالَ فترى قلَّة المَال هُوَ الْفقر قلت نعم يَا رَسُول الله
قَالَ إِنَّمَا الْغنى غنى الْقلب والفقر فقر الْقلب ثمَّ سَأَلَني عَن رجل من قُرَيْش قَالَ هَل تعرف فلَانا قلت نعم يَا رَسُول الله قَالَ فَكيف ترَاهُ أَو ترَاهُ قلت إِذا سَأَلَ أعطي وَإِذا حضر أَدخل قَالَ ثمَّ سَأَلَني عَن رجل من أهل الصّفة فَقَالَ هَل تعرف فلَانا قلت لَا وَالله مَا أعرفهُ يَا رَسُول الله فَمَا زَالَ يجليه وَيُنْعِتُهُ حَتَّى عَرفته فَقلت قد عَرفته يَا رَسُول الله قَالَ فَكيف ترَاهُ أَو ترَاهُ قلت هُوَ رجل مِسْكين من أهل الصّفة فَقَالَ هُوَ خير من طلاع الأَرْض من الآخر
قلت يَا رَسُول الله أَفلا يعْطى من بعض مَا يعْطى الآخر فَقَالَ إِذا أعطي خيرا فَهُوَ أَهله وَإِذا صرف عَنهُ فقد أعطي حَسَنَة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ مُخْتَصرا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ انْظُر أرفع رجل فِي الْمَسْجِد قَالَ فَنَظَرت فَإِذا رجل عَلَيْهِ حلَّة قلت هَذَا قَالَ قَالَ لي انْظُر أوضع رجل فِي الْمَسْجِد قَالَ فَنَظَرت فَإِذا رجل عَلَيْهِ أَخْلَاق قَالَ قلت هَذَا قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لهَذَا عِنْد الله خير يَوْم الْقِيَامَة من ملْء الأَرْض مثل هَذَا
رَوَاهُ أَحْمد بأسانيد رواتها مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن مُصعب بن سعد قَالَ رأى سعد ﵁ أَن لَهُ فضلا على من دونه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تنْصرُونَ وترزقون إِلَّا بضعفائكم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا تنصر هَذِه الْأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ابغوني فِي ضعفائكم فَإِنَّمَا ترزقون وتنصرون بضعفائكم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
[ ٤ / ٧١ ]
• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ كنت فِي أَصْحَاب الصّفة فَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا منا إِنْسَان عَلَيْهِ ثوب تَامّ وَأخذ الْعرق فِي جلودنا طرقا من الْغُبَار والوسخ إِذْ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ليبشر فُقَرَاء الْمُهَاجِرين إِذْ أقبل رجل عَلَيْهِ شارة حَسَنَة فَجعل النَّبِي ﷺ لَا يتَكَلَّم بِكَلَام إِلَّا كلفته نَفسه أَن يَأْتِي بِكَلَام يَعْلُو كَلَام النَّبِي ﷺ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِن الله ﷿ لَا يحب هَذَا وضربه يلوون ألسنتهم للنَّاس لي الْبَقر بلسانها المرعى كَذَلِك يلوي الله ﷿ ألسنتهم ووجوههم فِي النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بأسانيد أَحدهَا صَحِيح
• وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يخرج إِلَيْنَا فِي الصّفة وعلينا الحوتكية فَقَالَ لَو تعلمُونَ مَا ادخر لكم مَا حزنتم على مَا زوي عَنْكُم ولتفتحن عَلَيْكُم فَارس وَالروم
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
الحوتكية بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة فَوق قيل هِيَ عمَّة يتعممها الْأَعْرَاب يسمونها بِهَذَا الِاسْم وَقيل هُوَ مُضَاف إِلَى رجل يُسمى حوتكا كَانَ يتعممها والحوتك الْقصير وَقيل هِيَ خميصة منسوبة إِلَيْهِ وَإِلَى الْقصر وَهَذَا أظهر وَالله أعلم
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ من آمن بك وَشهد أَنِّي رَسُولك فحبب إِلَيْهِ لقاءك وَسَهل عَلَيْهِ قضاءك وأقلل لَهُ من الدُّنْيَا وَمن لم يُؤمن بك وَيشْهد أَنِّي رَسُولك فَلَا تحبب إِلَيْهِ لقاءك وَلَا تسهل عَلَيْهِ قضاءك وَكثر عَلَيْهِ من الدُّنْيَا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن غيلَان الثَّقَفِيّ وَهُوَ مُخْتَلف فِي صحبته قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ من آمن بِي وصدقني وَعلم أَن مَا جِئْت بِهِ الْحق من عنْدك فأقلل مَاله وَولده وحبب إِلَيْهِ لقاءك وَعجل لَهُ الْقَضَاء وَمن لم يُؤمن بِي وَلم يصدقني وَلم يعلم أَن مَا جِئْت بِهِ الْحق من عنْدك فَأكْثر مَاله وَولده وأطل عمره
[ ٤ / ٧٢ ]
• وَعَن مَحْمُود بن لبيد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اثْنَتَانِ يكرههما ابْن آدم الْمَوْت وَالْمَوْت خير من الْفِتْنَة وَيكرهُ قلَّة المَال وَقلة المَال أقل لِلْحسابِ
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح ومحمود لَهُ رُؤْيَة وَلم يَصح لَهُ سَماع فِيمَا أرى وَتقدم الْخلاف فِي صحبته فِي بَاب الرِّيَاء وَغَيره وَالله أعلم
• وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قل مَاله وَكَثُرت عِيَاله وَحسنت صلَاته وَلم يغتب الْمُسلمين جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ معي كهاتين
رَوَاهُ أَبُو يعلى والأصبهاني
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رب أَشْعَث أغبر مَدْفُوع بالأبواب لَو أقسم على الله لَأَبَره
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رب أَشْعَث أغبر ذِي طمرين مصفح عَن أَبْوَاب النَّاس لَو أقسم على الله لَأَبَره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عبد الله بن مُوسَى التَّيْمِيّ
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أمتِي من لَو جَاءَ أحدكُم يسْأَله دِينَارا لم يُعْطه وَلَو سَأَلَهُ درهما لم يُعْطه وَلَو سَأَلَهُ فلسًا لم يُعْطه فَلَو سَأَلَ الله الْجنَّة أَعْطَاهَا إِيَّاه ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أغبط أوليائي عِنْدِي لمُؤْمِن خَفِيف الحاذ ذُو حَظّ من صَلَاة أحسن عبَادَة ربه وأطاعه فِي السِّرّ وَكَانَ غامضا فِي النَّاس لَا يشار إِلَيْهِ بالأصابع وَكَانَ رزقه كفافا فَصَبر على ذَلِك ثمَّ نقر بِيَدِهِ فَقَالَ عجلت منيته قلت بوَاكِيهِ قل تراثه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة ثمَّ قَالَ وَهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عرض
[ ٤ / ٧٣ ]
عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا قلت لَا يَا رب وَلَكِن أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا أَو قَالَ ثَلَاثًا أَو نَحْو هَذَا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت شكرتك وحمدتك
ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن
• وروى ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم الحَدِيث الأول إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا أغبط النَّاس عِنْدِي
وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ
قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ قَوْله خَفِيف الحاذ بحاء مُهْملَة وذال مُعْجمَة مُخَفّفَة خَفِيف الْحَال قَلِيل المَال
• وَعَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر ﵁ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ معَاذًا عِنْد قبر رَسُول الله ﷺ يبكي فَقَالَ مَا يبكيك قَالَ حَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ الْيَسِير من الرِّيَاء شرك وَمن عادى أَوْلِيَاء الله فقد بارز الله بالمحاربة إِن الله يحب الْأَبْرَار الأتقياء الأخفياء الَّذين إِن غَابُوا لم يفتقدوا وَإِن حَضَرُوا لم يعرفوا
قُلُوبهم مصابيح الدجى يخرجُون من كل غبراء مظْلمَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ
قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي بَقِيَّة أَحَادِيث هَذَا الْبَاب فِي الْبَاب بعده إِن شَاءَ الله تَعَالَى
التَّرْغِيب فِي الزّهْد فِي الدُّنْيَا والاكتفاء مِنْهَا بِالْقَلِيلِ والترهيب من حبها وَالتَّكَاثُر فِيهَا والتنافس وَبَعض مَا جَاءَ فِي عَيْش النَّبِي ﷺ فِي المأكل والملبس وَالْمشْرَب وَنَحْو ذَلِك
• عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل إِذا عملته أَحبَّنِي الله وأحبني النَّاس فَقَالَ ازهد فِي الدُّنْيَا يحبك الله وازهد فِيمَا فِي أَيدي النَّاس يحبك النَّاس
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَقد حسن بعض
[ ٤ / ٧٤ ]
مَشَايِخنَا إِسْنَاده وَفِيه بعد لِأَنَّهُ من رِوَايَة خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي الْأمَوِي السعيدي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي حَازِم عَن سهل وخَالِد هَذَا قد ترك واتهم وَلم أر من وَثَّقَهُ لَكِن على هَذَا الحَدِيث لامعة من أنوار النُّبُوَّة وَلَا يمْنَع كَون رَاوِيه ضَعِيفا أَن يكون النَّبِي ﷺ قَالَه وَقد تَابعه عَلَيْهِ مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ عَن سُفْيَان وَمُحَمّد هَذَا قد وثق على ضعفه وَهُوَ أصلح حَالا من خَالِد وَالله أعلم
• وَعَن إِبْرَاهِيم بن أدهم قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يحبني الله عَلَيْهِ ويحبني النَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ أما الْعَمَل الَّذِي يحبك الله عَلَيْهِ فالزهد فِي الدُّنْيَا وَأما الْعَمَل الَّذِي يحبك النَّاس عَلَيْهِ فانبذ إِلَيْهِم مَا فِي يَديك من الحطام
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا هَكَذَا معضلا وَرَوَاهُ بَعضهم عَنهُ عَن مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ جَاءَ رجل فَذكره مُرْسلا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الزّهْد فِي الدُّنْيَا يرِيح الْقلب والجسد
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده مقارب
• وَعَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله من أزهد النَّاس قَالَ من لم ينس الْقَبْر والبلى وَترك فضل زِينَة الدُّنْيَا وآثر مَا يبْقى على مَا يفنى وَلم يعد غَدا فِي أَيَّامه وعد نَفسه من الْمَوْتَى
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مُرْسلا وَسَتَأْتِي لَهُ نَظَائِر فِي ذكر الْمَوْت إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ ناجى مُوسَى بِمِائَة ألف وَأَرْبَعين ألف كلمة فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا سمع مُوسَى كَلَام الْآدَمِيّين مقتهم لما وَقع فِي مسامعه من كَلَام الرب ﷿ وَكَانَ فِيمَا ناجاه ربه أَن قَالَ يَا مُوسَى إِنَّه لم يتصنع لي المتصنعون بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَلم يتَقرَّب إِلَيّ المتقربون بِمثل الْوَرع عَمَّا حرمت عَلَيْهِم وَلم يتعبد إِلَيّ المتعبدون بِمثل الْبكاء من خَشْيَتِي قَالَ مُوسَى يَا رب الْبَريَّة كلهَا وَيَا مَالك يَوْم الدّين وَيَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام مَاذَا أَعدَدْت لَهُم وماذا جزيتهم قَالَ أما الزهاد فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أبحتهم جنتي يتبوؤون مِنْهَا حَيْثُ شاؤوا وَأما الورعون عَمَّا حرمت عَلَيْهِم فَإِنَّهُ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لم يبْق عبد إِلَّا ناقشته وفتشته إِلَّا الورعون فَإِنِّي أستحييهم وأجلهم وَأكْرمهمْ فأدخلهم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَأما البكاؤون من
[ ٤ / ٧٥ ]
خَشْيَتِي فَأُولَئِك لَهُم الرفيق الْأَعْلَى لَا يشاركون فِيهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ والأصبهاني
• وَرُوِيَ عَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا تزين الْأَبْرَار فِي الدُّنْيَا بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ أَبُو يعلى
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رَأَيْتُمْ من يزهد فِي الدُّنْيَا فادنوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يلقى الْحِكْمَة
رَوَاهُ أَبُو يعلى
• س وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ صَلَاح أول هَذِه الْأمة بالزهادة وَالْيَقِين وهلاك آخرهَا بالبخل والأمل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده مُحْتَمل للتحسين وَمَتنه غَرِيب
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ يرفعهُ قَالَ يُنَادي مُنَاد دعوا الدُّنْيَا لأَهْلهَا دعوا الدُّنْيَا لأَهْلهَا دعوا الدُّنْيَا لأَهْلهَا
من أَخذ من الدُّنْيَا أَكثر مِمَّا يَكْفِيهِ أَخذ حتفه وَهُوَ لَا يشْعر
رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ لَا يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق أَو الْعَيْش مَا يَكْفِي الشَّك من ابْن وهب
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة وَإِن الله تَعَالَى مستخلفكم فِيهَا فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ اتَّقوا الدُّنْيَا وَاتَّقوا النِّسَاء
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَزَاد فَمَا تركت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء
• وَعَن عمْرَة بنت الْحَارِث ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا حلوة خضرَة فَمن أَخذهَا بِحَقِّهَا بَارك الله لَهُ فِيهَا وَرب متخوض فِي مَال الله وَرَسُوله لَهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
[ ٤ / ٧٦ ]
الدُّنْيَا حلوة خضرَة فَمن أَخذهَا بِحَقِّهَا بَارك الله لَهُ فِيهَا وَرب متخوض فِيمَا اشتهت نَفسه لَيْسَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قضى نهمته فِي الدُّنْيَا حيل بَينه وَبَين شَهْوَته فِي الْآخِرَة وَمن مد عَيْنَيْهِ إِلَى زِينَة المترفين كَانَ مهينا فِي ملكوت السَّمَوَات وَمن صَبر على الْقُوت الشَّديد صبرا جميلا أسْكنهُ الله من الفردوس حَيْثُ شَاءَ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَمْرو البَجلِيّ وَبَقِيَّة رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ ممقوتا فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْبَاقِي مثله
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لَا يُصِيب عبد من الدُّنْيَا شَيْئا إِلَّا نقص من درجاته عِنْد الله وَإِن كَانَ عَلَيْهِ كَرِيمًا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَإِسْنَاده جيد وَرُوِيَ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أصح
• وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا يَكْفِينِي من الدُّنْيَا قَالَ مَا سد جوعتك ووارى عورتك وَإِن كَانَ لَك بَيت يظلك فَذَاك وَإِن كَانَت لَك دَابَّة فبخ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن عسيب ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ لَيْلًا فَمر بِي فدعاني فَخرجت إِلَيْهِ ثمَّ مر بِأبي بكر ﵀ فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ ثمَّ مر بعمر ﵀ فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ فَانْطَلق حَتَّى دخل حَائِطا لبَعض الْأَنْصَار فَقَالَ لصَاحب الْحَائِط أطعمنَا فجَاء بعذق فَوَضعه فَأكل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ثمَّ دَعَا بِمَاء بَارِد فَشرب فَقَالَ لتسألن عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ فَأخذ عمر ﵀ العذق فَضرب بِهِ الأَرْض حَتَّى تناثر الْبُسْر قبل رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّا لمسؤولون عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ نعم إِلَّا من ثَلَاث خرقَة كف بهَا عَوْرَته أَو كسرة سد بهَا جوعته أَو جُحر يدْخل فِيهِ من الْحر والقر
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ لِابْنِ آدم حق فِي
[ ٤ / ٧٧ ]
سوى هَذِه الْخِصَال بَيت يكنه وثوب يواري عَوْرَته وجلف الْخبز وَالْمَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ كل شَيْء فضل عَن ظلّ بَيت وَكسر خبز وثوب يواري عَورَة ابْن آدم فَلَيْسَ لِابْنِ آدم فِيهِ حق
قَالَ الْحسن فَقلت لحمران مَا يمنعك أَن تَأْخُذ وَكَانَ يُعجبهُ الْجمال فَقَالَ يَا أَبَا سعيد إِن الدُّنْيَا تقاعدت بِي
الجلف بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون اللَّام بعدهمَا فَاء هُوَ غليظ الْخبز وخشنه وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل هُوَ الْخبز لَيْسَ مَعَه إدام
• وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ أَلَسْت من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين فَقَالَ لَهُ عبد الله أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْهَا قَالَ نعم قَالَ أَلَك مسكن تسكنه قَالَ نعم
قَالَ فَأَنت من الْأَغْنِيَاء
قَالَ فَإِنِّي لي خَادِمًا قَالَ فَأَنت من الْمُلُوك
رَوَاهُ مُسلم مَوْقُوفا
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا فَوق الْإِزَار وظل الْحَائِط وحر المَاء فضل يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة أَو يسْأَل عَنهُ
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا لَيْث بن أبي سليم وَحَدِيثه جيد فِي المتابعات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة أَن يُقَال لَهُ ألم أصح لَك جسمك وأروك من المَاء الْبَارِد
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِن أردْت اللحوق بِي فليكفك من الدُّنْيَا كزاد الرَّاكِب وَإِيَّاك ومجالسة الْأَغْنِيَاء وَلَا تستخلقي ثوبا حَتَّى ترقعيه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طريقها وَغَيرهَا كلهم من رِوَايَة صَالح بن حسان وَهُوَ مُنكر الحَدِيث عَن عُرْوَة عَنْهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَذكره رزين فَزَاد فِيهِ
[ ٤ / ٧٨ ]
قَالَ عُرْوَة فَمَا كَانَت عَائِشَة تستجد ثوبا حَتَّى ترقع ثوبها وتنكسه وَلَقَد جاءها يَوْمًا من عِنْد مُعَاوِيَة ثَمَانُون ألفا فَمَا أَمْسَى عِنْدهَا دِرْهَم قَالَت لَهَا جاريتها فَهَلا اشْتريت لنا مِنْهُ لَحْمًا بدرهم قَالَت لَو ذَكرتني لفَعَلت
• وَعَن أبي سفين عَن أشياخه قَالَ قدم سعد على سلمَان يعودهُ قَالَ فَبكى فَقَالَ سعد مَا يبكيك يَا أَبَا عبد الله توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْك رَاض وَترد عَلَيْهِ الْحَوْض وتلقى أَصْحَابك
فَقَالَ مَا أبْكِي جزعا من الْمَوْت وَلَا حرصا على الدُّنْيَا وَلَكِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيْنَا عهدا قَالَ لتكن بلغَة أحدكُم من الدُّنْيَا كزاد الرَّاكِب وحولي هَذِه الأساود قَالَ وَإِنَّمَا حوله إجانة وجفنة ومطهرة فَقَالَ يَا سعد اذكر الله عِنْد همك إِذا هَمَمْت وَعند يَديك إِذا قسمت وَعند حكمك إِذا حكمت
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ قَوْله وَهَذِه الأساود حَولي قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ الشخوص من الْمَتَاع وكل شخص سَواد من إِنْسَان أَو مَتَاع أَو غَيره
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ اشْتَكَى سلمَان فعاده سعد فَرَآهُ يبكي فَقَالَ لَهُ سعد مَا يبكيك يَا أخي أَلَيْسَ قد صَحِبت رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ أَلَيْسَ قَالَ سلمَان مَا أبْكِي وَاحِدَة من اثْنَتَيْنِ مَا أبْكِي ضنا على الدُّنْيَا وَلَا كَرَاهِيَة الْآخِرَة وَلَكِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيْنَا عهدا مَا أَرَانِي إِلَّا قد تعديت
قَالَ وَمَا عهد إِلَيْك قَالَ عهد إِلَيْنَا أَنه يَكْفِي أحدكُم مثل زَاد الرَّاكِب وَلَا أَرَانِي إِلَّا قد تعديت وَأما أَنْت يَا سعد فَاتق الله عِنْد حكمك إِذا حكمت وَعند قسمك إِذا قسمت وَعند همك إِذا هَمَمْت
قَالَ ثَابت فبلغني أَنه مَا ترك إِلَّا بضعَة وَعشْرين درهما مَعَ نفيقة كَانَت عِنْده
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات احْتج بهم الشَّيْخَانِ إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان فاحتج بِهِ مُسلم وَحده
قَالَ الْحَافِظ وَقد جَاءَ فِي صَحِيح ابْن حبَان أَن مَال سلمَان ﵁ جمع فَبلغ خَمْسَة عشر درهما وَفِي الطَّبَرَانِيّ أَن مَتَاع سلمَان بيع فَبلغ أَرْبَعَة عشر درهما وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ٤ / ٧٩ ]
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأَرْض إِلَّا الثقلَيْن يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم
فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى
رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث تقدم وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث فضَالة عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى
يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا هما نجدان نجد خير ونجد شَرّ فَمَا جعل نجد الشَّرّ أحب إِلَيْكُم من نجد الْخَيْر
النجد هُنَا الطَّرِيق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وهديناه النجدين الْبَلَد ٠١ أَي الطَّرِيقَيْنِ طَرِيق الْخَيْر وَطَرِيق الشَّرّ
• وَعَن فضَالة بن عبيد أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول طُوبَى لمن هدي لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ عيشه كفافا وقنع
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وروى أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز أَنه سُئِلَ مَا الكفاف من الرزق قَالَ شبع يَوْم وجوع يَوْم
• وَعَن نقادة الْأَسدي ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل يستمنحه نَاقَة فَرده ثمَّ بَعَثَنِي إِلَى رجل آخر يستمنحه فَأرْسل إِلَيْهِ بِنَاقَة فَلَمَّا أبصرهَا رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهَا وفيمن بعث بهَا
قَالَ نقادة فَقلت لرَسُول الله ﷺ وفيمن جَاءَ بهَا قَالَ وفيمن جَاءَ بهَا ثمَّ أَمر بهَا فحلبت فَدرت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ
[ ٤ / ٨٠ ]
اللَّهُمَّ أَكثر مَال فلَان للمانع الأول وَاجعَل رزق فلَان يَوْمًا بِيَوْم للَّذي بعث بالناقة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا
وَفِي رِوَايَة كفافا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من غَنِي وَلَا فَقير إِلَّا ود يَوْم الْقِيَامَة أَنه أُوتِيَ من الدُّنْيَا قوتا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يتبع الْمَيِّت ثَلَاث أَهله وَمَاله وَعَمله فَيرجع اثْنَان وَيبقى وَاحِد يرجع أَهله وَمَاله وَيبقى عمله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد وَلَا أمة إِلَّا وَله ثَلَاث أخلاء
فخليل يَقُول أَنا مَعَك فَخذ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت فَذَلِك مَاله وخليل يَقُول أَنا مَعَك فَإِذا أتيت بَاب الْملك تركتك فَذَلِك خدمه وَأَهله وخليل يَقُول أَنا مَعَك حَيْثُ دخلت وَحَيْثُ خرجت فَذَلِك عمله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بأسانيد أَحدهَا صَحِيح وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الرجل وَمثل الْمَوْت كَمثل رجل لَهُ ثَلَاثَة أخلاء فَقَالَ أحدهم هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت وَأعْطِ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك أخدمك فَإِذا مت تركتك وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك أَدخل مَعَك وَأخرج مَعَك إِن مت وَإِن حييت فَأَما الَّذِي قَالَ هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت فَهُوَ مَاله وَالْآخر عشيرته وَالْآخر عمله يدْخل مَعَه وَيخرج مَعَه حَيْثُ كَانَ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل ابْن آدم وَمَاله وَأَهله
[ ٤ / ٨١ ]
وَعَمله كَرجل لَهُ ثَلَاثَة إخْوَة أَو ثَلَاثَة أَصْحَاب فَقَالَ أحدهم أَنا مَعَك حياتك فَإِذا مت فلست مِنْك وَلست مني وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك فَإِذا بلغت تِلْكَ الشَّجَرَة فلست مِنْك وَلست مني وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك حَيا وَمَيتًا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول العَبْد مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاث مَا أكل فأفنى أَو لبس فأبلى أَو أعْطى فاقتنى مَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذَاهِب وتاركه للنَّاس
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن عبد الله بن الشخير ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يقْرَأ أَلْهَاكُم التكاثر قَالَ يَقُول ابْن آدم مَالِي مَالِي وَهل لَك يَا ابْن آدم من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أَو لبست فأبليت أَو تَصَدَّقت فأمضيت
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتَقَدَّمت أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي الصَّدَقَة وَفِي الْإِنْفَاق
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ مر بِالسوقِ وَالنَّاس كنفتيه فَمر بجدي أسك ميت فتناوله بأذنه ثمَّ قَالَ أَيّكُم يحب أَن هَذَا بدرهم فَقَالُوا مَا نحب أَنه لنا بِشَيْء وَمَا نصْنَع بِهِ قَالَ أتحبون أَنه لكم قَالُوا وَالله لَو كَانَ حَيا لَكَانَ عَيْبا فِيهِ لِأَنَّهُ أسك فَكيف وَهُوَ ميت فَقَالَ وَالله للدنيا أَهْون على الله ﷿ من هَذَا عَلَيْكُم
رَوَاهُ مُسلم
قَوْله كنفتيه أَي عَن جانبيه
والأسك بِفَتْح الْهمزَة وَالسِّين الْمُهْملَة أَيْضا وَتَشْديد الْكَاف هُوَ الصَّغِير الْأذن
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِشَاة ميتَة قد أَلْقَاهَا أَهلهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ للدنيا أَهْون على الله من هَذِه على أَهلهَا
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
[ ٤ / ٨٢ ]
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بدمنة قوم فِيهَا سخلة ميتَة فَقَالَ مَا لأَهْلهَا فِيهَا حَاجَة قَالُوا يَا رَسُول الله لَو كَانَ لأَهْلهَا فِيهَا حَاجَة مَا نبذوها فَقَالَ وَالله للدنيا أَهْون على الله من هَذِه السخلة على أَهلهَا فَلَا ألفينها أهلكت أحدا مِنْكُم
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ ورواتهما ثِقَات وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ مر بسخلة جرباء قد أخرجهَا أَهلهَا فَقَالَ أَتَرَوْنَ هَذِه هينة على أَهلهَا قَالُوا نعم يَا رَسُول الله
قَالَ الدُّنْيَا أَهْون على الله من هَذِه على أَهلهَا
• وَفِي رِوَايَة للطبراني من حَدِيث ابْن عمر أَيْضا نَحوه ووزاد فِيهِ وَلَو كَانَت تعدل عِنْد الله مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل لم يُعْطهَا إِلَّا لأوليائه وأحبابه من خلقه
الدمنة بِكَسْر الدَّال هِيَ مُجْتَمع الدمن وَهُوَ السرجين الملبد بعضه على بعض
والسخلة الْأُنْثَى من ولد الضَّأْن
وَقَوله فَلَا ألفينها بِالْفَاءِ وَتَشْديد النُّون أَي فَلَا أجدنها
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَت الدُّنْيَا تعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى كَافِرًا مِنْهَا شربة مَاء
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ جَاءَ قوم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم ألكم طَعَام قَالُوا نعم
قَالَ فلكم شراب قَالُوا نعم قَالَ وتبردونه قَالُوا نعم
قَالَ فَإِن معادهما كمعاد الدُّنْيَا يقوم أحدكُم إِلَى خلف بَيته فَيمسك أَنفه من نَتنه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن الضَّحَّاك بن سُفْيَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ يَا ضحاك مَا طَعَامك قَالَ يَا رَسُول الله اللَّحْم وَاللَّبن
قَالَ ثمَّ يصير إِلَى مَاذَا قَالَ إِلَى مَا قد علمت
قَالَ فَإِن الله تَعَالَى ضرب مَا يخرج من ابْن آدم مثلا للدنيا
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عَليّ بن زيد بن جدعَان
[ ٤ / ٨٣ ]
• وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن مطعم ابْن آدم جعل مثلا للدنيا وَإِن قزحه وملحه فَانْظُر إِلَى مَا يصير رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
قَوْله قزحه بتَشْديد الزَّاي هُوَ من القزح وَهُوَ التابل يُقَال قزحت الْقدر إِذا طرحت فِيهَا الأبزار
وملحه بتَخْفِيف اللَّام مَعْرُوف
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الدُّنْيَا ملعونة مَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ وعالم أَو متعلم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن المستولد أخي بني فهر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا كَمَا يَجْعَل أحدكُم أُصْبُعه هَذِه فِي اليم وَأَشَارَ يحيى بن يحيى بالسبابة فَلْينْظر بِمَ يرجع رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تعس عبد الدِّينَار وَعبد الدِّرْهَم وَعبد الخميصة إِن أعطي رَضِي وَإِن لم يُعْط سخط تعس وانتكس وَإِذا شيك فَلَا انتقش طُوبَى لعبد أَخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله أَشْعَث رَأسه مغبرة قدماه وَإِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَة وَإِن اسْتَأْذن لم يُؤذن لَهُ وَإِن شفع لم يشفع
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَتقدم مَعَ شرح غَرِيبه فِي الرِّبَاط
• وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول لله ﷺ قَالَ من أحب دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته وَمن أحب آخرته أضرّ بدنياه فآثروا مَا يبْقى على مَا يفنى
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره كلهم من
[ ٤ / ٨٤ ]
رِوَايَة الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن أبي مُوسَى وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا
قَالَ الْحَافِظ الْمطلب لم يسمع من أبي مُوسَى وَالله أعلم
• وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ يَا معشر الْأَشْعَرِيين ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حلوة الدُّنْيَا مرّة الْآخِرَة وَمرَّة الدُّنْيَا حلوة الْآخِرَة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أشْرب حب الدُّنْيَا التاط مِنْهَا بِثَلَاث شقاء لَا ينْفد عناه وحرص لَا يبلغ غناهُ وأمل لَا يبلغ منتهاه فالدنيا طالبة ومطلوبة فَمن طلب الدُّنْيَا طلبته الْآخِرَة حَتَّى يُدْرِكهُ الْمَوْت فَيَأْخذهُ وَمن طلب الْآخِرَة طلبته الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِي مِنْهَا رزقه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ مَرْيَم ٩٣
قَالَ فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِمَعْنَاهُ فِي آخر حَدِيث يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي غنم بأفسد لَهَا من حرص الْمَرْء على المَال والشرف لدينِهِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذئبان ضاريان جائعان باتا فِي زريبة غنم أغفلها أَهلهَا يفترسان ويأكلان بأسرع فِيهَا فَسَادًا من حب المَال والشرف فِي دين الْمَرْء الْمُسلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وإسنادهما جيد
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذئبان ضاريان فِي حَظِيرَة يأكلان ويفسدان بأضر فِيهَا من حب الشّرف وَحب المَال فِي دين الْمَرْء الْمُسلم
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن أنس يرفعهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل من أحد يمشي على المَاء
[ ٤ / ٨٥ ]
إِلَّا ابتلت قدماه قَالُوا لَا يَا رَسُول الله
قَالَ كَذَلِك صَاحب الدُّنْيَا لَا يسلم من الذُّنُوب
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد
• وَعَن كَعْب بن عِيَاض ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن لكل أمة فتْنَة وفتنة أمتِي المَال
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا دَار من لَا دَار لَهُ وَلها يجمع من لَا عقل لَهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ
وَزَاد وَمَال من لَا مَال لَهُ
وإسنادهما جيد
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله ﷿ كَفاهُ الله كل مُؤنَة ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن الْأَشْعَث ثِقَة وَفِيه كَلَام قريب
• وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وهمه الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء وَمن أعْطى الذلة من نَفسه طَائِعا غير مكره فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَتقدم فِي الْعدْل حَدِيث أبي الدحداح عَن النَّبِي ﷺ وَفِيه وَمن كَانَت همته الدُّنْيَا حرم الله عَلَيْهِ جواري فَإِنِّي بعثت بخراب الدُّنْيَا وَلم أبْعث بعمارتها
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه تَعَالَى وَمن أصبح يشكو مُصِيبَة نزلت بِهِ فَإِنَّمَا يشكو الله ﷿ وَمن تضعضع لَغَنِيّ لينال مِمَّا فِي يَدَيْهِ أَسخط الله ﷿ وَمن أعطي الْقُرْآن فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره
[ ٤ / ٨٦ ]
وَمن قعد أَو جلس إِلَى غَنِي فتضعضع لَهُ لدُنْيَا تصيبه ذهب ثلثا دينه وَدخل النَّار
• وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله من سمع مَقَالَتي حَتَّى يبلغهَا غَيره ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب امرئ مُسلم إخلاص الْعَمَل لله والنصح لأئمة الْمُسلمين واللزوم لجماعتهم فَإِن دعاءهم يُحِيط من ورائهم إِنَّه من تكن الدُّنْيَا نِيَّته يَجْعَل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ ويشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن تكن الْآخِرَة نِيَّته يَجْعَل الله غناهُ فِي قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدُّنْيَا وَهِي راغمة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَتقدم لَفظه وَشرح غَرِيبه فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظه فِي سَماع الحَدِيث
• وَعَن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها فَقدم بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدوم أبي عُبَيْدَة فوافوا صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف فتعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُمْ ثمَّ قَالَ أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قدم بِشَيْء من الْبَحْرين قَالُوا أجل يَا رَسُول الله قَالَ أَبْشِرُوا وأملوا مَا يسركم فوَاللَّه مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم وَلَكِن أخْشَى أَن تبسط الدُّنْيَا عَلَيْكُم كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ فتنافسوها كَمَا تنافسوها فتهلككم كَمَا أهلكتهم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أخْشَى عَلَيْكُم الْفقر وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التكاثر وَمَا أخْشَى عَلَيْكُم الْخَطَأ وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التعمد
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجاء بِابْن آدم كَأَنَّهُ بذج فَيُوقف بَين يَدي الله فَيَقُول الله لَهُ أَعطيتك وخولتك وأنعمت عَلَيْك فَمَاذَا صنعت فَيَقُول لَهُ يَا
[ ٤ / ٨٧ ]
رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَيَقُول لَهُ أَيْن مَا قدمت فَيَقُول يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَإِذا عبد لم يقدم خيرا فيمضى بِهِ إِلَى النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم وَهُوَ الْمَكِّيّ رَوَاهُ عَن الْحسن وَقَتَادَة وَقَالَ رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الْحسن وَلم يُسْنِدُوهُ
قَوْله البذج بباء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ ذال مُعْجمَة سَاكِنة وجيم هُوَ ولد الضَّأْن وَشبه بِهِ من كَانَ هَذَا عمله لما يكون فِيهِ من الصغار والذل والحقارة والضعف يَوْم الْقِيَامَة
• وَعَن عَوْف بن مَالك ﵁ قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه فَقَالَ الْفقر تخافون أَو العوز أم تهمكم الدُّنْيَا فَإِن الله فاتح عَلَيْكُم فَارس وَالروم وتصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا حَتَّى لَا يزيغكم بعد أَن زغتم إِلَّا هِيَ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة
العوز بِفَتْح الْعين وَالْوَاو هُوَ الْحَاجة
• وَرُوِيَ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ عَدوك الَّذِي إِن قتلته كَانَ لَك نورا وَإِن قَتلك دخلت الْجنَّة وَلَكِن أعدى عَدو لَك ولدك الَّذِي خرج من صلبك ثمَّ أعدى عَدو لَك مَالك الَّذِي ملكت يَمِينك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الشَّيْطَان لَعنه الله لن يسلم مني صَاحب المَال من إِحْدَى ثَلَاث أغدو عَلَيْهِ بِهن وأروح أَخذه من غير حلّه وإنفاقه فِي غير حَقه وأحببه إِلَيْهِ فيمنعه من حَقه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يُعْطي النَّاس عطاءهم فَجَاءَهُ رجل فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الدِّينَار وَالدِّرْهَم وهما مهلكاكم
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
[ ٤ / ٨٨ ]
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ جلس رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حوله فَقَالَ إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يفتح الله عَلَيْكُم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث
• وَعَن أبي سِنَان الدؤَلِي أَنه دخل على عمر بن الْخطاب ﵁ وَعِنْده نفر من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين فَأرْسل عمر إِلَى سفط أُتِي بِهِ من قلعة الْعرَاق فَكَانَ فِيهِ خَاتم فَأَخذه بعض بنيه فَأدْخلهُ فِي فِيهِ فانتزعه عمر مِنْهُ ثمَّ بَكَى عمر ﵁ فَقَالَ لَهُ من عِنْده لم تبْكي وَقد فتح الله عَلَيْك وَأَظْهَرَك على عَدوك وَأقر عَيْنك فَقَالَ عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تفتح الدُّنْيَا على أحد إِلَّا ألْقى الله ﷿ بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أشْفق من ذَلِك
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى
السفط بسين مُهْملَة وَفَاء مفتوحتين هُوَ شَيْء كالقفة أَو كالجوالق
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ جَالس إِذْ قَامَ أَعْرَابِي فِيهِ جفَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله أكلتنا الضبع فَقَالَ النَّبِي ﷺ غير ذَلِك أخوف عَلَيْكُم حِين تصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صَبَّابًا فيا لَيْت أمتِي لَا تلبس الذَّهَب
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواة أَحْمد رُوَاة الصَّحِيح
الضبع بضاد مُعْجمَة مَفْتُوحَة وباء مُوَحدَة مَضْمُومَة هِيَ السّنة المجدبة
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَنا لفتنة السَّرَّاء أخوف عَلَيْكُم من فتْنَة الضراء إِنَّكُم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وَإِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَفِيه راو لم يسم وَبَقِيَّة رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حرَّة بِالْمَدِينَةِ
[ ٤ / ٨٩ ]
فَاسْتقْبلنَا أحد فَقَالَ يَا أَبَا ذَر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا تمْضِي عَلَيْهِ ثَالِثَة وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار إِلَّا شَيْء أرصده لدين إِلَّا أَن أَقُول فِي عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَعَن خَلفه ثمَّ سَار فَقَالَ إِن الْأَكْثَرين هم الأقلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن خَلفه وَقَلِيل مَا هم ثمَّ قَالَ لي مَكَانك لَا تَبْرَح حَتَّى آتِيك الحَدِيث
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَفِي لفظ لمُسلم قَالَ انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس فِي ظلّ الْكَعْبَة فَلَمَّا رَآنِي قَالَ هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة
قَالَ فَجئْت حَتَّى جَلَست فَلم أتقار أَن قُمْت فَقلت يَا رَسُول الله فدَاك أبي وَأمي من هم قَالَ هم الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَقَلِيل مَا هم الحَدِيث
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا الْأَكْثَرُونَ هم الأسفلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَكَسبه من طيب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي نخل لبَعض أهل الْمَدِينَة فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة هلك المكثرون إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاث مَرَّات حثا بكفيه عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن بَين يَدَيْهِ وَقَلِيل مَا هم الحَدِيث
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نَحن الْآخرُونَ الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن الْأَكْثَرين هم الأسفلون إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن خَلفه وَبَين يَدَيْهِ ويحثي بِثَوْبِهِ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار
وَقَالَ فِي أَوله ويل للْمُشْرِكين
قَالَ الْحَافِظ وَفِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث كَثِيرَة تَدور على هَذَا الْمَعْنى اختصرناها
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ عني
[ ٤ / ٩٠ ]
أَو سره أَن ينظر إِلَيّ فَلْينْظر إِلَى أَشْعَث شاحب مشمر لم يضع لبنة على لبنة وَلَا قَصَبَة على قَصَبَة رفع لَهُ علم فشمر إِلَيْهِ الْيَوْم الْمِضْمَار وَغدا السباق والغاية الْجنَّة أَو النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن عبد الله بن الشخير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقلوا الدُّخُول على الْأَغْنِيَاء فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن لَا تَزْدَرُوا نعم الله ﷿
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
فصل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا شبع آل مُحَمَّد ﷺ من طَعَام ثَلَاثَة أَيَّام تباعا حَتَّى قبض
• وَفِي رِوَايَة قَالَ أَبُو حَازِم رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة يُشِير بِأُصْبُعِهِ مرَارًا يَقُول وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ مَا شبع نَبِي الله ﷺ ثَلَاثَة أَيَّام تباعا من خبز حِنْطَة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يبيت اللَّيَالِي المتتابعة وَأَهله طاويا لَا يَجدونَ عشَاء وَإِنَّمَا كَانَ أَكثر خبزهم الشّعير
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الشّعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَت لقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَمَا شبع من خبز وزيت فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ
[ ٤ / ٩١ ]
• وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ مَسْرُوق دخلت على عَائِشَة فدعَتْ لي بِطَعَام فَقَالَت مَا أشْبع فأشاء أَن أبْكِي إِلَّا بَكَيْت
قلت لم قَالَت أذكر الْحَال الَّتِي فَارق عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا وَالله مَا شبع من خبز وَلحم مرَّتَيْنِ فِي يَوْم
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَت مَا شبع رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة مُتَوَالِيَة وَلَو شِئْنَا لشبعنا وَلكنه كَانَ يُؤثر على نَفسه
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ إِن فَاطِمَة ﵂ ناولت النَّبِي ﷺ كسرة من خبز شعير فَقَالَ لَهَا هَذَا أول طَعَام أكله أَبوك مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ
وَزَاد فَقَالَ مَا هَذِه فَقَالَت قرص خبزته فَلم تطب نَفسِي حَتَّى أَتَيْتُك بِهَذِهِ الكسرة
فَقَالَ فَذكره رواتهما ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أُتِي رَسُول الله ﷺ بِطَعَام سخن فَأكل فَلَمَّا فرغ قَالَ الْحَمد لله مَا دخل بَطْني طَعَام سخن مُنْذُ كَذَا وَكَذَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى دخل بعض حيطان الْأَنْصَار فَجعل يلتقط من التَّمْر وَيَأْكُل فَقَالَ لي يَا ابْن عمر مَا لَك لَا تَأْكُل قلت لَا أشتهيه يَا رَسُول الله
قَالَ وَلَكِنِّي أشتهيه وَهَذِه صبح رَابِعَة مُنْذُ لم أذق طَعَاما وَلَو شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي ﷿ فَأَعْطَانِي مثل ملك كسْرَى وَقَيْصَر فَكيف بك يَا ابْن عمر إِذا بقيت فِي قوم يخبئون رزق سنتهمْ ويضعف الْيَقِين فوَاللَّه مَا برحنا حَتَّى نزلت وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها الله يرزقها وَإِيَّاكُم وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم العنكبوت ٠٦
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لم يَأْمُرنِي بكنز الدُّنْيَا وَلَا بِاتِّبَاع الشَّهَوَات فَمن كنز دنيا يُرِيد بهَا حَيَاة بَاقِيَة فَإِن الْحَيَاة بيد الله ﷿ أَلا وَإِنِّي لَا أكنز
[ ٤ / ٩٢ ]
دِينَارا وَلَا درهما وَلَا أخبأ رزقا لغد
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عرض عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا
قلت لَا يَا رب وَلَكِن أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا وَقَالَ ثَلَاثًا أَو نَحْو هَذَا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت شكرتك وحمدتك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ من الدُّنْيَا وَلم يشْبع هُوَ وَلَا أَهله من خبز الشّعير
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه مر بِقوم بَين أَيْديهم شَاة مصلية فَدَعوهُ فَأبى أَن يَأْكُل وَقَالَ خرج رَسُول الله ﷺ من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خبز الشّعير
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
مصلية أَي مشوية
• وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ مَا شبع رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم شبعتين حَتَّى فَارق الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ أَيْضا عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ وَالله مَا شبع رَسُول الله ﷺ من غداء وعشاء حَتَّى لَقِي الله ﷿
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا كَانَ يبْقى على مائدة رَسُول الله ﷺ من خبز الشّعير قَلِيل وَلَا كثير
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَفِي رِوَايَة لَهُ مَا رفعت مائدة رَسُول الله ﷺ من بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَعَلَيْهَا فضلَة من طَعَام قطّ
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا إِلَّا أَنه قَالَ وَمَا رفع بَين يَدَيْهِ كسرة فضلا حَتَّى قبض
• وللترمذي وَحسنه من حَدِيث أبي أُمَامَة قَالَ مَا كَانَ يفضل عَن أهل بَيت النَّبِي ﷺ خبز الشّعير
[ ٤ / ٩٣ ]
• وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فرأيته متغيرا فَقلت بِأبي أَنْت مَا لي أَرَاك متغيرا قَالَ مَا دخل جوفي مَا يدْخل جَوف ذَات كبد مُنْذُ ثَلَاث
قَالَ فَذَهَبت فَإِذا يَهُودِيّ يسْقِي إبِلا لَهُ فسقيت لَهُ على كل دلو بتمرة فَجمعت تَمرا فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ من أَيْن لَك يَا كَعْب فَأَخْبَرته فَقَالَ النَّبِي ﷺ أتحبني يَا كَعْب قلت بِأبي أَنْت نعم
قَالَ إِن الْفقر أسْرع إِلَى من يحبني من السَّيْل إِلَى معادنه وَإنَّهُ سيصيبك بلَاء فأعد لَهُ تجفافا
قَالَ فَفَقدهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا فعل كَعْب قَالُوا مَرِيض فَخرج يمشي حَتَّى دخل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أبشر يَا كَعْب فَقَالَت أمه هَنِيئًا لَك الْجنَّة يَا كَعْب فَقَالَ النَّبِي ﷺ من هَذِه المتألية على الله ﷿ قلت هِيَ أُمِّي يَا رَسُول الله
قَالَ مَا يدْريك يَا أم كَعْب لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ مَا لَا يَنْفَعهُ وَمنع مَا لَا يُغْنِيه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا يحضرني الْآن إِسْنَاده إِلَّا أَن شَيخنَا الْحَافِظ أَبَا الْحسن ﵀ كَانَ يَقُول إِسْنَاده جيد
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ لم يَأْكُل النَّبِي ﷺ على خوان حَتَّى مَاتَ وَلم يَأْكُل خبْزًا مرققا حَتَّى مَاتَ
وَفِي رِوَايَة وَلَا رأى شَاة سميطا بِعَيْنِه قطّ
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يواسي النَّاس بِنَفسِهِ حَتَّى جعل يرقع إزَاره بِالْأدمِ وَمَا جمع بَين غداء وعشاء ثَلَاثَة أَيَّام وَلَاء حَتَّى لحق بِاللَّه ﷿
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع مُرْسلا
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ مَا رأى رَسُول الله ﷺ النقي من حِين ابتعثه الله تَعَالَى حَتَّى قَبضه الله فَقيل هَل كَانَ لكم فِي عهد رَسُول الله ﷺ منخل قَالَ مَا رأى رَسُول الله ﷺ منخلا من حِين ابتعثه الله حَتَّى قَبضه الله فَقيل فَكيف كُنْتُم تَأْكُلُونَ الشّعير غير منخول قَالَ كُنَّا نطحنه وننفخه فيطير مَا طَار وَمَا بَقِي ثريناه
رَوَاهُ البُخَارِيّ
النقي هُوَ الْخبز الْأَبْيَض الْحوَاري
[ ٤ / ٩٤ ]
ثريناه بثاء مُثَلّثَة مَفْتُوحَة وَرَاء مُشَدّدَة بعْدهَا مثناة ثمَّ نون أَي بللناه وعجناه
• وَرُوِيَ عَن أم أَيمن ﵂ أَنَّهَا غربلت دَقِيقًا فصنعته للنَّبِي ﷺ رغيفا فَقَالَ مَا هَذَا قَالَت طَعَام نصنعه بأرضنا فَأَحْبَبْت أَن أصنع لَك مِنْهُ رغيفا فَقَالَ رديه فِيهِ ثمَّ اعجنيه
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع وَغَيرهمَا
• وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ لم يكن ينخل لرَسُول الله ﷺ الدَّقِيق وَلم يكن لَهُ إِلَّا قَمِيص وَاحِد
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ ألستم فِي طَعَام وشراب مَا شِئْتُم لقد رَأَيْت نَبِيكُم ﷺ وَمَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بَطْنه
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن النُّعْمَان قَالَ ذكر عمر مَا أصَاب النَّاس من الدُّنْيَا فَقَالَ لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يظل الْيَوْم يلتوي مَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بَطْنه
الدقل بدال مُهْملَة وقاف مفتوحتين هُوَ رَدِيء التَّمْر
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن كَانَ ليمر بآل رَسُول الله ﷺ الْأَهِلّة مَا يسرج فِي بَيت أحد مِنْهُم سراج وَلَا يُوقد فِيهِ نَار إِن وجدوا زيتا ادهنوا بِهِ
وَإِن وجدوا ودكا أكلوه
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عُثْمَان بن عَطاء الْخُرَاسَانِي وَقد وثق
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أرسل إِلَيْنَا آل أبي بكر بقائمة شَاة لَيْلًا فَأَمْسَكت وَقطع النَّبِي ﷺ أَو قَالَت فَأمْسك رَسُول الله ﷺ وَقطعت
قَالَ فَتَقول للَّذي تحدثه هَذَا على غير مِصْبَاح
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ
وَزَاد فَقلت يَا أم الْمُؤمنِينَ على مِصْبَاح قَالَت لَو كَانَ عندنَا دهن غير مِصْبَاح لأكلناه
• وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا كَانَت تَقول وَالله يَا ابْن أُخْتِي إِن
[ ٤ / ٩٥ ]
كُنَّا لنَنْظُر إِلَى الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثَلَاثَة أهلة فِي شَهْرَيْن وَمَا أوقد فِي أَبْيَات رَسُول الله ﷺ نَار
قلت يَا خَالَة فَمَا كَانَ يعيشكم قَالَت الأسودان التَّمْر وَالْمَاء إِلَّا أَنه قد كَانَ لرَسُول الله ﷺ جيران من الْأَنْصَار وَكَانَت لَهُم منايح فَكَانُوا يرسلون إِلَى رَسُول الله ﷺ من أَلْبَانهَا فيسقيناه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت من حَدثكُمْ أَنا كُنَّا نشبع من التَّمْر فقد كذبكم فَلَمَّا افْتتح رَسُول الله ﷺ قُرَيْظَة أصبْنَا شَيْئا من التَّمْر والودك
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي طَلْحَة ﵁ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ الْجُوع ورفعنا ثيابنا عَن حجر حجر على بطوننا فَرفع رَسُول الله ﷺ عَن حجرين
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ جِئْت رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَوَجَدته جَالِسا وَقد عصب بَطْنه بعصابة فَقلت لبَعض أَصْحَابه لم عصب رَسُول الله ﷺ بَطْنه فَقَالُوا من الْجُوع فَذَهَبت إِلَى أبي طَلْحَة وَهُوَ زوج أم سليم فَقلت يَا أبتاه قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ عصب بَطْنه بعصابة فَسَأَلت بعض أَصْحَابه فَقَالُوا من الْجُوع فَدخل أَبُو طَلْحَة على أُمِّي فَقَالَ هَل من شَيْء فَقَالَت نعم عِنْدِي كسر من خبز وتمرات فَإِن جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ وَحده أشبعناه وَإِن جَاءَ آخر مَعَه قل عَنْهُم
فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَجِبْرِيل ﵇ على الصَّفَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جِبْرِيل وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى لآل مُحَمَّد سفة من دَقِيق وَلَا كف من سويق فَلم يكن كَلَامه بأسرع من أَن سمع هدة من السَّمَاء أفزعته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَمر الله الْقِيَامَة أَن تقوم قَالَ لَا وَلَكِن أَمر إسْرَافيل فَنزل إِلَيْك حِين سمع كلامك فَأَتَاهُ إسْرَافيل فَقَالَ إِن الله سمع مَا ذكرت فَبَعَثَنِي إِلَيْك بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض وَأَمرَنِي أَن أعرض عَلَيْك أَن أَسِير مَعَك جبال تهَامَة زمردا وياقوتا وذهبا وَفِضة فعلت فَإِن شِئْت نَبيا ملكا وَإِن شِئْت نَبيا عبدا فَأَوْمأ إِلَيْهِ جِبْرِيل أَن تواضع فَقَالَ
[ ٤ / ٩٦ ]
بل نَبيا عبدا ثَلَاثًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره
• وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَفظه قَالَ جلس جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَنظر إِلَى السَّمَاء فَإِذا ملك ينزل فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل هَذَا الْملك مَا نزل مُنْذُ خلق قبل السَّاعَة فَلَمَّا نزل قَالَ يَا مُحَمَّد أَرْسلنِي إِلَيْك رَبك أملكا أجعلك أم عبدا رَسُولا قَالَ لَهُ جِبْرِيل تواضع لِرَبِّك يَا مُحَمَّد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا بل عبدا رَسُولا
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أتيت بمقاليد الدُّنْيَا على فرس أبلق على قطيفة من سندس
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أُتِي رَسُول الله ﷺ بقدح فِيهِ لبن وَعسل فَقَالَ شربتين فِي شربة وأدمين فِي قدح لَا حَاجَة لي بِهِ أما إِنِّي لَا أزعم أَنه حرَام وَلَكِن أكره أَن يسألني الله ﷿ عَن فضول الدُّنْيَا يَوْم الْقِيَامَة أتواضع لله فَمن تواضع لله رَفعه الله وَمن تكبر وَضعه الله وَمن اقتصد أغناه الله وَمن أَكثر ذكر الْمَوْت أحبه الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع قَالَت دخل عَليّ الْحسن بن عَليّ وَعبد الله بن جَعْفَر وَعبد الله بن عَبَّاس ﵃ فَقَالُوا اصنعي لنا طَعَاما مِمَّا كَانَ يعجب النَّبِي ﷺ أكله فَقَالَت يَا بني لَا تشتهونه الْيَوْم فَقُمْت فَأخذت شَعِيرًا فطحنته ونسفته وَجعلت مِنْهُ خبْزَة وَكَانَ أدمه الزَّيْت وَنَثَرت عَلَيْهِ الفلفل فقربته إِلَيْهِم وَقلت كَانَ النَّبِي ﷺ يحب هَذَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أخفت فِي الله وَمَا يخَاف أحد وَلَقَد أوذيت فِي الله وَمَا يُؤْذى أحد وَلَقَد أَتَت عَليّ ثَلَاثُونَ من بَين يَوْم وَلَيْلَة وَمَا لي ولبلال طَعَام يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شَيْء يواريه إبط بِلَال
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
وَمعنى هَذَا الحَدِيث حِين خرج رَسُول الله ﷺ هَارِبا من مَكَّة وَمَعَهُ بِلَال إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَال من الطَّعَام مَا يحمل تَحت إبطه انْتهى
[ ٤ / ٩٧ ]
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ نَام رَسُول الله ﷺ على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه
قُلْنَا يَا رَسُول الله لَو اتخذنا لَك وطاء فَقَالَ مَا لي وللدنيا مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي غرفَة كَأَنَّهَا بَيت حمام وَهُوَ نَائِم على حَصِير قد أثر بجنبه فَبَكَيْت فَقَالَ مَا يبكيك يَا عبد الله قلت يَا رَسُول الله كسْرَى وَقَيْصَر يطؤون على الْخَزّ والديباج وَالْحَرِير وَأَنت نَائِم على هَذَا الْحَصِير قد أثر بجنبك قَالَ فَلَا تبك يَا عبد الله فَإِن لَهُم الدُّنْيَا وَلنَا الْآخِرَة وَمَا أَنا وَالدُّنْيَا وَمَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا إِلَّا كَمثل رَاكب نزل تَحت شَجَرَة ثمَّ سَار وَتركهَا
وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب بِنَحْوِ الطَّبَرَانِيّ
قَوْله كَأَنَّهَا بَيت حمام هُوَ بتَشْديد الْمِيم وَمَعْنَاهُ أَن فِيهَا من الْحر وَالْكرب كَمَا فِي بَيت الْحمام
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ دخل عَلَيْهِ عمر وَهُوَ على حَصِير قد أثر فِي جنبه فَقَالَ يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت فراشا أوثر من هَذَا فَقَالَ مَا لي وللدنيا مَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا إِلَّا كراكب سَار فِي يَوْم صَائِف فاستظل تَحت شَجَرَة سَاعَة ثمَّ رَاح وَتركهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على حَصِير قَالَ فَجَلَست فَإِذا عَلَيْهِ إزَاره وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيره وَإِذا الْحَصِير قد أثر فِي جنبه وَإِذا أَنا بقبضة من شعير نَحْو الصَّاع وقرظ فِي نَاحيَة فِي الغرفة وَإِذا إهَاب مُعَلّق فابتدرت عَيْنَايَ فَقَالَ مَا يبكيك يَا ابْن الْخطاب فَقَالَ يَا نَبِي الله وَمَا لي لَا أبْكِي وَهَذَا الْحَصِير قد أثر فِي جَنْبك وَهَذِه خزانتك لَا أرى فِيهَا إِلَّا مَا أرى وَذَاكَ كسْرَى وَقَيْصَر فِي الثِّمَار والأنهار وَأَنت نَبِي الله وصفوته وَهَذِه خزانتك
لقَالَ يَا
[ ٤ / ٩٨ ]
ابْن الْخطاب أما ترْضى أَن تكون لنا الْآخِرَة وَلَهُم الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
وَلَفظه قَالَ عمر ﵁ اسْتَأْذَنت على رَسُول الله ﷺ فَدخلت عَلَيْهِ فِي مشربَة وَإنَّهُ لمضطجع على خصفة إِن بعضه لعلى التُّرَاب وَتَحْت رَأسه وسَادَة محشوة ليفا وَإِن فَوق رَأسه لإهابا عطنا وَفِي نَاحيَة الْمشْربَة قرظ فَسلمت عَلَيْهِ فَجَلَست فَقلت أَنْت نَبِي الله وصفوته وكسرى وَقَيْصَر على سرر الذَّهَب وفرش الديباج وَالْحَرِير فَقَالَ أُولَئِكَ عجلت لَهُم طَيِّبَاتهمْ وَهِي وشيكة الِانْقِطَاع وَإِنَّا قوم أخرت لنا طيباتنا فِي آخرتنا
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أنس أَن عمر دخل على النَّبِي ﷺ فَذكر نَحوه
الْمشْربَة بِفَتْح الْمِيم وَالرَّاء وبضم الرَّاء أَيْضا هِيَ الغرفة
وشيكة الِانْقِطَاع أَي سريعة الِانْقِطَاع
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ سَرِير مزمل بالبردي عَلَيْهِ كسَاء أسود قد حشوناه بالبردي فَدخل أَبُو بكر وَعمر عَلَيْهِ فَإِذا النَّبِي ﷺ نَائِم عَلَيْهِ فَلَمَّا رآهما اسْتَوَى جَالِسا فَنظر فَإِذا أثر السرير فِي جنب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر رضوَان الله عَلَيْهِمَا يَا رَسُول الله مَا يُؤْذِيك خشونة مَا نرى من فراشك وسريرك وَهَذَا كسْرَى وَقَيْصَر على فرَاش الْحَرِير والديباج فَقَالَ ﷺ لَا تقولا هَذَا فَإِن فرَاش كسْرَى وَقَيْصَر فِي النَّار وَإِن فِرَاشِي وسريري هَذَا عاقبته إِلَى الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة الْمَاضِي بن مُحَمَّد
• وعنها ﵂ قَالَت إِنَّمَا كَانَ فرَاش رَسُول الله ﷺ الَّذِي ينَام عَلَيْهِ أدما حشوه لِيف
• وَفِي رِوَايَة كَانَ وساد رَسُول الله ﷺ الَّذِي يتكئ عَلَيْهِ من أَدَم حشوه لِيف
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
[ ٤ / ٩٩ ]
• وعنها ﵂ قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فرأت فرَاش رَسُول الله ﷺ قطيفة مثنية فَبعثت إِلَيّ بفراش حشوه الصُّوف فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة دخلت فرأت فراشك فَذَهَبت فَبعثت إِلَيّ بِهَذَا فَقَالَ رديه يَا عَائِشَة
فوَاللَّه لَو شِئْت لأجرى الله معي جبال الذَّهَب وَالْفِضَّة
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عباد بن عباد المهلبي عَن مجَالد بن سعيد
• وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن ابْن فُضَيْل عَن مجَالد عَن يحيى بن عباد عَن امْرَأَة من قَومهمْ لم يسمهَا قَالَت دخلت على عَائِشَة ﵂ فمسست فرَاش رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ خشن وَإِذا دَاخله بردي أَو لِيف فَقلت يَا أم الْمُؤمنِينَ إِن عِنْدِي فراشا أحسن من هَذَا وألين
فَذكره أطول مِنْهُ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ لبس رَسُول الله ﷺ الصُّوف واحتذى المخصوف وَقَالَ أكل رَسُول الله ﷺ بشعا وَلبس حلسا خشنا
قيل لِلْحسنِ مَا البشع قَالَ غليظ الشّعير مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يسيغه إِلَّا بجرعة من مَاء
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة يُوسُف بن أبي كثير وَهُوَ مَجْهُول عَن نوح بن ذكْوَان وَهُوَ واه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَعِنْده خشنا مَوضِع بشعا
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرحل من شعر أسود
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلم يقل مرحل
المرط بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ
والمرحل بتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة مَفْتُوحَة هُوَ الَّذِي فِيهِ صور الرّحال
• وَعَن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ أخرجت لنا عَائِشَة ﵂ كسَاء ملبدا وإزارا غليظا قَالَت قبض رَسُول الله ﷺ فِي هذَيْن
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم
[ ٤ / ١٠٠ ]
قَوْله ملبدا أَي مرقعا وَقد لبدت الثَّوْب بِالتَّخْفِيفِ ولبدته بِالتَّشْدِيدِ يُقَال للرقعة الَّتِي يرقع بهَا صدر الْقَمِيص اللبدة والرقعة الَّتِي يرقع بهَا قب الْقَمِيص الْقَبِيلَة
• وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَت صنعت سفرة لرَسُول الله ﷺ فِي بَيت أبي بكر حِين أَرَادَ أَن يُهَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَلم يجد لسفرته وَلَا لسقائه مَا يربطهما بِهِ فَقلت لأبي بكر وَالله مَا أجد شَيْئا أربط بِهِ إِلَّا نطاقي قَالَ فشقيه بِاثْنَيْنِ واربطي بِوَاحِد السقاء وبواحد السفرة فَفعلت فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين
رَوَاهُ البُخَارِيّ
النطاق بِكَسْر النُّون شَيْء تشد بِهِ الْمَرْأَة وَسطهَا لترفع بِهِ ثوبها عَن الأَرْض عِنْد قَضَاء الأشغال
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رجلا دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا جَارِيَة لَهَا عَلَيْهَا درع ثمنه خَمْسَة دَرَاهِم فَقَالَت ارْفَعْ بَصرك إِلَى جاريتي انْظُر إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تزهو على أَن تلبسه فِي الْبَيْت وَقد كَانَ لي مِنْهُنَّ درع على عهد رَسُول الله ﷺ فَمَا كَانَت امْرَأَة تقين بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أرْسلت إِلَيّ تستعيره
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت توفّي رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شطر شعير فِي رق لي فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ فكلته ففني
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن عَمْرو بن الْحَارِث ﵁ قَالَ مَا ترك رَسُول الله ﷺ عِنْد مَوته درهما وَلَا دِينَارا وَلَا عبدا وَلَا أمة وَلَا شَيْئا إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء الَّتِي كَانَ يركبهَا وسلاحه وأرضا جعلهَا لِابْنِ السَّبِيل صَدَقَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن عَليّ بن رَبَاح قَالَ سَمِعت عَمْرو بن العَاصِي ﵁ يَقُول لقد أَصْبَحْتُم وأمسيتم ترغبون فِيمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يزهد فِيهِ أَصْبَحْتُم ترغبون فِي الدُّنْيَا
[ ٤ / ١٠١ ]
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يزهد فِيهَا وَالله مَا أَتَت على رَسُول الله ﷺ لَيْلَة من دهره إِلَّا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر من الَّذِي لَهُ قَالَ فَقَالَ بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قد رَأينَا رَسُول الله ﷺ يستسلف
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ مَا مر بِهِ ثَلَاث من دهره إِلَّا وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكثر من الَّذِي لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا كَانَ نَبِيكُم ﷺ أزهد النَّاس فِي الدُّنْيَا وأصبحتم أَرغب النَّاس فِيهَا
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت توفّي رَسُول الله ﷺ وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ فِي ثَلَاثِينَ صَاعا من شعير
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أَو لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِأبي بكر وَعمر ﵄ فَقَالَ مَا أخرجكما من بيوتكما هَذِه السَّاعَة قَالَا الْجُوع يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أخرجني الَّذِي أخرجكما قومُوا فَقَامُوا مَعَه فَأتوا رجلا من الْأَنْصَار فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيته فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة قَالَت مرْحَبًا وَأهلا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أَيْن فلَان قَالَت ذهب يستعذب لنا المَاء إِذْ جَاءَ الْأنْصَارِيّ فَنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ وصاحبيه ثمَّ قَالَ الْحَمد لله مَا أحد الْيَوْم أكْرم أضيافا مني فَانْطَلق فَجَاءَهُمْ بعذق فِيهِ بسر وتمر وَرطب وَقَالَ كلوا وَأخذ المدية فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إياك والحلوب فذبح لَهُم فَأَكَلُوا من الشَّاة وَمن ذَلِك العذق وَشَرِبُوا فَلَمَّا أَن شَبِعُوا وَرووا قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر ﵄ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ مَالك بلاغا بِاخْتِصَار وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة والأنصاري الْمُبْهم هُوَ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهاني بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْمُثَنَّاة تَحت وتشديدها كَذَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي الْمُوَطَّأ وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي مُسْند أبي يعلى ومعجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه أَبُو الْهَيْثَم وَكَذَا فِي المعجم أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة من حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة مُصَرح فِي أَكْثَرهَا بِأَنَّهُ أَبُو الْهَيْثَم
[ ٤ / ١٠٢ ]
وَجَاء فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الصَّغِير والأوسط وصحيح ابْن حبَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَغَيره أَنه أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَالظَّاهِر أَن هَذِه الْقِصَّة اتّفقت مرّة مَعَ أبي الْهَيْثَم وَمرَّة مَعَ أبي أَيُّوب
وَالله أعلم وَتقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الْحَمد بعد الْأكل
العذق هُنَا بِكَسْر الْعين وَهُوَ الكباسة والقنو وَأما بِفَتْح الْعين فَهُوَ النَّخْلَة
• وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ أبي بكر ﵁ فَاسْتَسْقَى فَأتي بِمَاء وَعسل فَلَمَّا وَضعه على يَده بَكَى وانتحب حَتَّى ظننا أَن بِهِ شَيْئا وَلَا نَسْأَلهُ عَن شَيْء فَلَمَّا فرغ قُلْنَا يَا خَليفَة رَسُول الله مَا حملك على هَذَا الْبكاء قَالَ بَيْنَمَا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ رَأَيْته يدْفع عَن نَفسه شَيْئا وَلَا أرى شَيْئا فَقلت يَا رَسُول الله مَا الَّذِي أَرَاك تدفع عَن نَفسك وَلَا أرى شَيْئا قَالَ الدُّنْيَا تطولت لي فَقلت إِلَيْك عني فَقَالَت أما إِنَّك لست بمدركي
قَالَ أَبُو بكر فشق ذَلِك عَليّ وَخفت أَن أكون قد خَالَفت أَمر رَسُول الله ﷺ ولحقتني الدُّنْيَا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عبد الْوَاحِد بن زيد وَقد قَالَ ابْن حبَان يعْتَبر حَدِيثه إِذا كَانَ فَوْقه ثِقَة ودونه ثِقَة وَهُوَ هُنَا كَذَلِك
• وَعَن زيد بن أسلم قَالَ استسقى عمر فجيء بِمَاء قد شيب بِعَسَل فَقَالَ إِنَّه لطيب لكني أسمع الله ﷿ نعى على قوم شهواتهم فَقَالَ أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا الْأَحْقَاف ٠٢ فَأَخَاف أَن تكون حَسَنَاتنَا عجلت لنا فَلم يشربه
ذكره رزين وَلم أره
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن عمر رأى فِي يَد جَابر بن عبد الله درهما فَقَالَ مَا هَذَا الدِّرْهَم قَالَ أُرِيد أَن أَشْتَرِي بِهِ لأهلي لَحْمًا قرموا إِلَيْهِ فَقَالَ أكل مَا اشتهيتم اشتريتم مَا يُرِيد أحدكُم أَن يطوي بَطْنه لِابْنِ عَمه وجاره أَيْن تذْهب عَنْكُم هَذِه الْآيَة أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر وَهُوَ واه وَأرَاهُ صَححهُ مَعَ هَذَا وَرَوَاهُ مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن عمر بن الْخطاب أدْرك جَابر بن عبد الله فَذكره وَتقدم حَدِيث جَابر فِي التَّرْهِيب من الشِّبَع
قَوْله قرموا إِلَيْهِ أَي اشتدت شهواتهم لَهُ وَالْقَرْمُ شدَّة الشَّهْوَة للحم حَتَّى لَا يصبر عَنهُ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ رَأَيْت عمر وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد رقع
[ ٤ / ١٠٣ ]
بَين كَتفيهِ برقاع ثَلَاث لبد بَعْضهَا على بعض
رَوَاهُ مَالك
• وَعَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر عَلَيْهِ إِزَار عدني غليظ ثمنه أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة وريطة كوفية ممشقة ضرب اللَّحْم طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَتقدم فِي اللبَاس مَعَ شرح غَرِيبه
• وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ حَدثنِي من سمع عَليّ بن أبي طَالب يَقُول إِنَّا لجُلُوس مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد إِذْ طلع علينا مُصعب بن عُمَيْر مَا عَلَيْهِ إِلَّا بردة لَهُ مَرْقُوعَة بفروة فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ بَكَى للَّذي كَانَ فِيهِ من النَّعيم وَالَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ بكم إِذا غَدا أحدكُم فِي حلَّة وَرَاح فِي حلَّة وَوضعت بَين يَدَيْهِ صَحْفَة وَرفعت أُخْرَى وسترتم بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة قَالُوا يَا رَسُول الله نَحن يَوْمئِذٍ خير منا الْيَوْم نتفرغ لِلْعِبَادَةِ ونكفى المؤونة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَأَنْتُم الْيَوْم خير مِنْكُم يَوْمئِذٍ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيقين تقدم لفظ أَحدهمَا مُخْتَصرا وَلم يسم فيهمَا الرَّاوِي عَن عَليّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَلم يسمه أَيْضا وَلَفظه عَن عَليّ ﵁ قَالَ خرجت فِي غَدَاة شَاتِيَة وَقد أوبقني الْبرد فَأخذت ثوبا من صوف كَانَ عندنَا ثمَّ أدخلته فِي عنقِي وحزمته على صَدْرِي أستدفئ بِهِ وَالله مَا فِي بَيْتِي شَيْء آكل مِنْهُ وَلَو كَانَ فِي بَيت النَّبِي ﷺ شَيْء لبلغني فَخرجت فِي بعض نواحي الْمَدِينَة فَانْطَلَقت إِلَى يَهُودِيّ فِي حَائِط فاطلعت عَلَيْهِ من ثغرة فِي جِدَاره فَقَالَ مَا لَك يَا أَعْرَابِي هَل لَك فِي دلو بتمرة قلت نعم افْتَحْ لي الْحَائِط فَفتح لي فَدخلت فَجعلت أنزع الدَّلْو ويعطيني تَمْرَة حَتَّى مَلَأت كفي قلت حسبي مِنْك الْآن فأكلتهن ثمَّ جرعت من المَاء ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَجَلَست إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مَعَ عِصَابَة من أَصْحَابه فطلع علينا مُصعب بن عُمَيْر فِي بردة لَهُ مَرْقُوعَة بفروة وَكَانَ أنعم غُلَام بِمَكَّة وأرهفه عَيْشًا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ ذكر مَا كَانَ فِيهِ من النَّعيم وَرَأى حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فذرفت عَيناهُ فَبكى ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم الْيَوْم خير أم إِذا غدي على أحدكُم بِجَفْنَة
[ ٤ / ١٠٤ ]
من خبز وَلحم وريح عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَغدا فِي حلَّة وَرَاح فِي أُخْرَى وسترتم بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة قُلْنَا بل نَحن يَوْمئِذٍ خير نتفرغ لِلْعِبَادَةِ
قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير
• وَعَن فَاطِمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَ أَيْن ابناي يَعْنِي حسنا وَحسَيْنا قَالَت أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بيتنا شَيْء يذوقه ذائق فَقَالَ عَليّ أذهب بهما فَإِنِّي أَتَخَوَّف أَن يبكيا عَلَيْك وَلَيْسَ عنْدك شَيْء فَذهب إِلَى فلَان الْيَهُودِيّ فَتوجه إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فوجدهما يلعبان فِي شربة بَين أَيْدِيهِمَا فضل من تمر فَقَالَ يَا عَليّ أَلا تقلب ابْني قبل أَن يشْتَد الْحر قَالَ أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بيتنا شَيْء فَلَو جَلَست يَا رَسُول الله حَتَّى أجمع لفاطمة فضل تمرات فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى اجْتمع لفاطمة فضل من تمر فَجعله فِي خرقَة ثمَّ أقبل فَحمل النَّبِي ﷺ أَحدهمَا وَعلي الآخر حَتَّى أقلبهما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ حَضَرنَا عرس عَليّ وَفَاطِمَة فَمَا رَأينَا عرسا كَانَ أحسن مِنْهُ حشونا الْفراش يَعْنِي من الليف وأوتينا بِتَمْر وزيت فأكلنا وَكَانَ فراشها لَيْلَة عرسها إهَاب كَبْش
رَوَاهُ الْبَزَّار
الإهاب الْجلد وَقيل غير المدبوغ
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ لما جهز رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة إِلَى عَليّ بعث مَعهَا بخميل قَالَ عَطاء مَا الخميل قَالَ قطيفة ووسادة من أَدَم حشوها لِيف وإذخر وقربة كَانَا يفترشان الخميل ويلتحفان بِنصفِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَطاء بن السَّائِب أَيْضا عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ قَالَ جهز رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة فِي خميلة ووسادة أَدَم حشوها لِيف
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ كَانَت منا امْرَأَة تجْعَل فِي مزرعة لَهَا سلقا فَكَانَت إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة تنْزع أصُول السلق فتجعله فِي قدر ثمَّ تجْعَل قَبْضَة من شعير تطحنه فَتكون أصُول السلق عرقه قَالَ سهل كُنَّا ننصرف إِلَيْهَا من صَلَاة الْجُمُعَة فنسلم عَلَيْهَا فتقرب ذَلِك الطَّعَام إِلَيْنَا فَكُنَّا نتمنى يَوْم الْجُمُعَة لطعامها ذَلِك
وَفِي رِوَايَة لَيْسَ فِيهَا شَحم وَلَا ودك وَكُنَّا نفرح بِيَوْم الْجُمُعَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ
[ ٤ / ١٠٥ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن كنت لأعتمد بكبدي على الأَرْض من الْجُوع وَإِن كنت لأشد الْحجر على بَطْني من الْجُوع وَلَقَد قعدت يَوْمًا على طريقهم الَّذِي يخرجُون مِنْهُ فَمر بِي أَبُو بكر فَسَأَلته عَن آيَة فِي كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني فَمر فَلم يفعل ثمَّ مر عمر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني ثمَّ مر أَبُو الْقَاسِم ﷺ فَتَبَسَّمَ حِين رَآنِي وَعرف مَا فِي وَجْهي وَمَا فِي نَفسِي ثمَّ قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ ألحق وَمضى فَأَتْبَعته فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ فَدخل فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح فَقَالَ من أَيْن هَذَا اللَّبن قَالُوا أهداه لَك فلَان أَو فُلَانَة قَالَ يَا أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ ألحق إِلَى أهل الصّفة فادعهم لي قَالَ وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام لَا يأوون على أهل وَلَا مَال وَلَا على أحد إِذا أَتَتْهُ صَدَقَة بعث بهَا إِلَيْهِم وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا وَإِذا أَتَتْهُ هَدِيَّة أرسل إِلَيْهِم وَأصَاب مِنْهَا وأشركهم فِيهَا فساءني ذَلِك فَقلت وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة كنت أَحَق أَن أُصِيب من هَذَا اللَّبن شربة أتقوى بهَا فَإِذا جاؤوا أَمرنِي فَكنت أَنا أعطيهم وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن وَلم يكن من طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُول الله ﷺ بُد فأتيتهم فدعوتهم فَأَقْبَلُوا وَاسْتَأْذَنُوا فَأذن لَهُم وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت قَالَ يَا أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله
قَالَ خُذ فأعطهم فَأخذت الْقدح فَجعلت أعْطِيه الرجل فيشرب حَتَّى يرْوى ثمَّ يرد عَليّ الْقدح حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد رُوِيَ الْقَوْم كلهم فَأخذ الْقدح فَوَضعه على يَده فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ بقيت أَنا وَأَنت قلت صدقت يَا رَسُول الله
قَالَ اقعد فَاشْرَبْ فَشَرِبت فَقَالَ اشرب فَشَرِبت فَمَا زَالَ يَقُول اشرب حَتَّى قلت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أجد مسلكا قَالَ فأرني فأعطيته الْقدح فَحَمدَ الله تَعَالَى وسمى وَشرب الفضلة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ إِن النَّاس كَانُوا يَقُولُونَ أَكثر أَبُو هُرَيْرَة وَإِنِّي كنت ألزم رَسُول الله ﷺ لشبع بَطْني حِين لَا آكل الخمير وَلَا ألبس الْحَرِير وَلَا يخدمني فلَان وفلانة وَكنت ألصق بَطْني بالحصباء من الْجُوع وَإِن كنت لأستقرئ
[ ٤ / ١٠٦ ]
الرجل الْآيَة هِيَ معي لكَي يَنْقَلِب بِي فيطعمني وَكَانَ خير النَّاس للْمَسَاكِين جَعْفَر بن أبي طَالب كَانَ يَنْقَلِب بِنَا فيطعمنا مَا كَانَ فِي بَيته حَتَّى إِن كَانَ ليخرج إِلَيْنَا العكة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء فنشقها فنلعق مَا فِيهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ إِن كنت لأسأل الرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَن الْآيَات من الْقُرْآن أَنا أعلم بهَا مِنْهُ مَا أسأله إِلَّا ليطعمني شَيْئا وَكنت إِذا سَأَلت جَعْفَر بن أبي طَالب لم يجبني حَتَّى يذهب بِي إِلَيّ منزله فَيَقُول لامْرَأَته أَسمَاء أطعمينا فَإِذا أطعمتنا أجابني
وَكَانَ جَعْفَر يحب الْمَسَاكِين وَيجْلس إِلَيْهِم ويحدثونه
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يكنيه بِأبي الْمَسَاكِين
• وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة ﵁ وَعَلِيهِ ثَوْبَان ممشقان من كتَّان فمخط فِي أَحدهمَا ثمَّ قَالَ بخ بخ يمتخط أَبُو هُرَيْرَة فِي الْكَتَّان لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأخر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وحجرة عَائِشَة من الْجُوع مغشيا عَليّ فَيَجِيء الجائي فَيَضَع رجله على عنقِي يرى أَن بِي الْجُنُون وَمَا هُوَ إِلَّا الْجُوع
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ
الْمشق بِكَسْر الْمِيم الْمغرَة وثوب ممشق مصبوغ بهَا
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا صلى بِالنَّاسِ يخر رجال من قامتهم فِي الصَّلَاة من الْخَصَاصَة وهم أَصْحَاب الصّفة حَتَّى يَقُول الْأَعْرَاب هَؤُلَاءِ مجانين أَو مجانون فَإِذا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف إِلَيْهِم فَقَالَ لَو تعلمُونَ مَا لكم عِنْد الله لأحببتم أَن تزدادوا فاقة وحاجة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
الْخَصَاصَة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وصادين مهملتين هِيَ الْفَاقَة والجوع
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَتَت عَليّ ثَلَاثَة أَيَّام لم أطْعم فَجئْت أُرِيد الصّفة فَجعلت أسقط فَجعل الصّبيان يَقُولُونَ جن أَبُو هُرَيْرَة قَالَ فَجعلت أناديهم وَأَقُول بل أَنْتُم المجانين حَتَّى انتهينا إِلَى الصّفة فَوَافَقت رَسُول الله ﷺ أُتِي بقصعتين من
[ ٤ / ١٠٧ ]
ثريد فَدَعَا عَلَيْهَا أهل الصّفة وهم يَأْكُلُون مِنْهَا فَجعلت أتطاول كي يدعوني حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلَيْسَ فِي الْقَصعَة إِلَّا شَيْء فِي نواحي الْقَصعَة فَجَمعه رَسُول الله ﷺ فَصَارَت لقْمَة فَوَضعه على أَصَابِعه فَقَالَ لي كل باسم الله فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا زلت آكل مِنْهَا حَتَّى شبعت
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ أَقمت مَعَ أبي هُرَيْرَة ﵁ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لي ذَات يَوْم وَنحن عِنْد حجرَة عَائِشَة لقد رَأَيْتنَا وَمَا لنا ثِيَاب إِلَّا الأبراد الخشنة وَإنَّهُ ليَأْتِي على أَحَدنَا الْأَيَّام مَا يجد طَعَاما يُقيم بِهِ صلبه حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليَأْخُذ الْحجر فيشد بِهِ على أَخْمص بَطْنه ثمَّ يشده بِثَوْبِهِ ليقيم صلبه
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْجُوع فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُم زمَان يغدى على أحدكُم بالقصعة من الثَّرِيد وَيرَاح عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا قَالُوا يَا رَسُول الله نَحن يَوْمئِذٍ خير قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير مِنْكُم يَوْمئِذٍ
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي بَرزَة ﵁ قَالَ كُنَّا فِي غزَاة لنا فلقينا أُنَاسًا من الْمُشْركين فأجهضناهم عَن مِلَّة لَهُم فوقعنا فِيهَا فَجعلنَا نَأْكُل مِنْهَا وَكُنَّا نسْمع فِي الْجَاهِلِيَّة أَنه من أكل الْخبز سمن فَلَمَّا أكلنَا ذَلِك الْخبز جعل أَحَدنَا ينظر فِي عطفيه هَل سمن
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
أجهضناهم أَي أزلناهم عَنْهَا وأعجلناهم
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة ﵁ نَلْتَقِي عير قُرَيْش وزودنا جرابا من تمر لم نجد لنا غَيره فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة فَقيل كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ بهَا قَالُوا نمصها كَمَا يمص الصَّبِي ثمَّ نشرب عَلَيْهَا من المَاء فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط
ثمَّ نبله فنأكله فَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ مُسلم
[ ٤ / ١٠٨ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه أَصَابَهُم جوع وهم سَبْعَة قَالَ فَأَعْطَانِي النَّبِي ﷺ سبع تمرات لكل إِنْسَان تَمْرَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ إِن كَانَ الرجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَأْتِي عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام لَا يجد شَيْئا يَأْكُلهُ فَيَأْخُذ الْجلْدَة فيشويها فيأكلها فَإِذا لم يجد شَيْئا أَخذ حجرا فَشد صلبه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ إِنِّي لأوّل الْعَرَب رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله وَلَقَد كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا لنا طَعَام إِلَّا ورق الحبلة وَهَذَا السمر حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليضع كَمَا تضع الشَّاة مَا لَهُ خلط
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
الْحَبل بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحدَة
والسمر بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضم الْمِيم كِلَاهُمَا من شجر الْبَادِيَة
• وَعَن خَالِد بن عُمَيْر الْعَدوي قَالَ خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان ﵁ وَكَانَ أَمِيرا بِالْبَصْرَةِ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذاء وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يتصابها صَاحبهَا وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا فانتقلوا بِخَير مَا بحضرتكم فَإِنَّهُ قد ذكر لنا أَن الْحجر يلقى من شَفير جَهَنَّم فَيهْوِي فِيهَا سبعين عَاما لَا يدْرك لَهَا قعرا وَالله لتملأن أفعجبتم وَلَقَد ذكر لنا أَن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيظ من الزحام وَلَقَد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا لنا طَعَام إِلَّا ورق الشّجر حَتَّى قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وَبَين سعد بن مَالك فاتزرت بِنِصْفِهَا وأتزر سعد بِنِصْفِهَا فَمَا أصبح الْيَوْم منا أحد إِلَّا أصبح أَمِيرا على مصر من الْأَمْصَار وَإِنِّي أعوذ بِاللَّه أَن أكون فِي نَفسِي عَظِيما وَعند الله صَغِيرا
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
[ ٤ / ١٠٩ ]
آذَنت بِمد الْألف أَي أعلمت
بِصرْم هُوَ بِضَم الصَّاد وَإِسْكَان الرَّاء بِانْقِطَاع وفناء
حذاء هُوَ بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ ذال مُعْجمَة مُشَدّدَة ممدودا يَعْنِي سريعة
والصبابة بِضَم الصَّاد هِيَ الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة من الشَّيْء
يتصابها بتَشْديد الْمُوَحدَة قبل الْهَاء أَي يجمعها
والكظيظ بِفَتْح الْكَاف وظاءين معجمتين هُوَ الْكثير الممتلئ
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ لَو رَأَيْتنَا وَنحن مَعَ نَبينَا ﷺ لحسبت أَنما ريحنا الضَّأْن إِنَّمَا لباسنا الصُّوف وطعامنا الأسودان التَّمْر وَالْمَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره دون قَوْله إِنَّمَا لباسنا إِلَى آخِره
وَتقدم فِي اللبَاس
• وَعَن خباب بن الْأَرَت ﵁ قَالَ هاجرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ نلتمس وَجه الله فَوَقع أجرنا على الله فمنا من مَاتَ لم يَأْكُل من أجره شَيْئا مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر قتل يَوْم أحد فَلم نجد مَا نكفنه بِهِ إِلَّا بردة إِذا غطينا بهَا رَأسه خرجت رِجْلَاهُ وَإِذا غطينا رجلَيْهِ خرج رَأسه فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نغطي رَأسه وَأَن نجْعَل على رجلَيْهِ من الْإِذْخر وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يهدبها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد بِاخْتِصَار
الْبردَة كسَاء مخطط من صوف وَهِي النمرة
أينعت بياء مثناة تَحت بعد الْهمزَة أَي أدْركْت ونضجت
يهدبها بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَكسرهَا بعْدهَا بَاء مُوَحدَة أَي يقطعهَا ويجنيها
• وَعَن إِبْرَاهِيم يَعْنِي ابْن الأشتر أَن أَبَا ذَر حَضَره الْمَوْت وَهُوَ بالربذة فَبَكَتْ
[ ٤ / ١١٠ ]
امْرَأَته فَقَالَ مَا يبكيك فَقَالَت أبْكِي فَإِنَّهُ لَا يَد لي بِنَفْسِك وَلَيْسَ عِنْدِي ثوب يسع لَك كفنا قَالَ لَا تبْكي فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ليموتن رجل مِنْكُم بفلاة من الأَرْض يشهده عِصَابَة من الْمُؤمنِينَ قَالَ فَكل من كَانَ معي فِي ذَلِك الْمجْلس مَاتَ فِي جمَاعَة وقرية فَلم يبْق مِنْهُم غَيْرِي وَقد أَصبَحت بالفلاة أَمُوت فراقبي الطَّرِيق فَإنَّك سَوف تَرين مَا أَقُول فَإِنِّي وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت
قَالَت وأنى ذَلِك وَقد انْقَطع الْحَاج قَالَ راقبي الطَّرِيق
قَالَ فَبينا هِيَ كَذَلِك إِذا هِيَ بالقوم تخب بهم رواحلهم كَأَنَّهُمْ الرخم فَأقبل الْقَوْم حَتَّى وقفُوا عَلَيْهَا فَقَالُوا مَا لَك فَقَالَت امْرُؤ من الْمُسلمين تكفنوه وتؤجروا فِيهِ قَالُوا وَمن هُوَ قَالَت أَبُو ذَر ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وَوَضَعُوا سياطهم فِي نحورها يبتدرونه فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّكُم النَّفر الَّذين قَالَ رَسُول الله ﷺ فِيكُم مَا قَالَ ثمَّ أَصبَحت الْيَوْم حَيْثُ ترَوْنَ وَلَو أَن لي ثوبا من ثِيَابِي يسع كفني لم أكفن إِلَّا فِيهِ فأنشدكم بِاللَّه لَا يكفنني رجل مِنْكُم كَانَ عريفا أَو أَمِيرا أَو بريدا فَكل الْقَوْم قد نَالَ من ذَلِك شَيْئا إِلَّا فَتى من الْأَنْصَار وَكَانَ مَعَ الْقَوْم قَالَ أَنا صَاحبك ثَوْبَان فِي عيبتي من غزل أُمِّي وَأحد ثوبي هذَيْن اللَّذين عَليّ
قَالَ أَنْت صَاحِبي
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَار
العيبة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحت بعْدهَا مُوَحدَة هِيَ مَا يَجْعَل الْمُسَافِر فِيهَا ثِيَابه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لقد رَأَيْت سبعين من أهل الصّفة مَا مِنْهُم رجل عَلَيْهِ رِدَاء إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كسَاء قد ربطوا فِي أَعْنَاقهم مِنْهَا مَا يبلغ نصف السَّاقَيْن وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فيجمعه بِيَدِهِ كَرَاهِيَة أَن ترى عَوْرَته
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالْحَاكِم مُخْتَصرا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ قَالَ استكسيت رَسُول الله ﷺ فكساني خيشتين فَلَقَد رَأَيْتنِي وَأَنا أكسى أَصْحَابِي
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش
[ ٤ / ١١١ ]
الخيشة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحت بعْدهَا شين مُعْجمَة هُوَ ثوب يتَّخذ من مشاقة الْكَتَّان يغزل غليظا وينسج رَقِيقا
• وَعَن يحيى بن جعدة قَالَ عَاد خبابا نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا أبشر يَا أَبَا عبد الله ترد على مُحَمَّد ﷺ الْحَوْض فَقَالَ كَيفَ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى أَعلَى الْبَيْت وأسفله وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم كزاد الرَّاكِب
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي وَائِل قَالَ جَاءَ مُعَاوِيَة إِلَى أبي هَاشم بن عتبَة وَهُوَ مَرِيض يعودهُ فَوَجَدَهُ يبكي فَقَالَ يَا خَال مَا يبكيك أوجع يشئزك أم حرص على الدُّنْيَا قَالَ كلا وَلَكِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيْنَا عهدا لم نَأْخُذ بِهِ قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ سمعته يَقُول إِنَّمَا يَكْفِي من جمع المَال خَادِم ومركب فِي سَبِيل الله وأجدني الْيَوْم قد جمعت
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي وَائِل عَن سَمُرَة بن سهم عَن رجل من قومه لم يسمه قَالَ نزلت على أبي هَاشم بن عتبَة فَجَاءَهُ مُعَاوِيَة فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن سَمُرَة بن سهم قَالَ نزلت على أبي هَاشم بن عتبَة وَهُوَ مطعون فَأَتَاهُ مُعَاوِيَة فَذكر الحَدِيث
وَذكره رزين فَزَاد فِيهِ فَلَمَّا مَاتَ حصر مَا خلف فَبلغ ثَلَاثِينَ درهما وحسبت فِيهِ الْقَصعَة الَّتِي كَانَ يعجن فِيهَا وفيهَا يَأْكُل
يشئزك بشين مُعْجمَة ثمَّ همزَة مَكْسُورَة وزاي أَي يقلقك وَزنه وَمَعْنَاهُ
• وَعَن عَامر بن عبد الله أَن سلمَان الْخَيْر ﵁ حِين حَضَره الْمَوْت عرفُوا مِنْهُ بعض الْجزع فَقَالُوا مَا يجزعك يَا أَبَا عبد الله وَقد كَانَت لَك سَابِقَة فِي الْخَيْر شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ مغازي حَسَنَة وفتوحا عظاما
قَالَ يجزعني أَن حبيبنا ﷺ حِين فارقنا عهد إِلَيْنَا
قَالَ ليكف الْمَرْء مِنْكُم كزاد الرَّاكِب فَهَذَا الَّذِي أجزعني فَجمع مَال سلمَان فَكَانَ قِيمَته خَمْسَة عشر درهما
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٤ / ١١٢ ]
• وَعَن عَليّ بن بذيمة قَالَ بيع مَتَاع سلمَان ﵁ فَبلغ أَرْبَعَة عشر درهما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده جيد إِلَّا أَن عليا لم يدْرك سلمَان
قَالَ الْحَافِظ وَلَو بسطنا الْكَلَام على سيرة السّلف وزهدهم لَكَانَ من ذَلِك مجلدات لكنه لَيْسَ من شَرط كتَابنَا وَإِنَّمَا أملينا هَذِه النبذة اسْتِطْرَادًا تبركا بذكرهم ونموذجا لما تركنَا من سيرهم وَالله الْموقف من أَرَادَ لَا رب غَيره
• التَّرْغِيب فِي الْبكاء من خشيَة الله تَعَالَى
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله ﷿ وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ذكر الله فَفَاضَتْ عَيناهُ من خشيَة الله حَتَّى يُصِيب الأَرْض من دُمُوعه لم يعذب يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي رَيْحَانَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ حرمت النَّار على عين دَمَعَتْ أَو بَكت من خشيَة الله وَحرمت النَّار على عين سهرت فِي سَبِيل الله وَذكر عينا ثَالِثَة
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
[ ٤ / ١١٣ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حرم على عينين أَن تنالهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس الْإِسْلَام وَأَهله من الْكفْر
رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي مُسْنده انْقِطَاع
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج النَّار رجل بَكَى من خشيَة الله حَتَّى يعود اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
لَا يلج أَي لَا يدْخل
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما نزلت أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ النَّجْم ٩٥ ٠٦ بَكَى أَصْحَاب الصّفة حَتَّى جرت دموعهم على خدودهم فَلَمَّا سمع رَسُول الله ﷺ حسهم بَكَى مَعَهم فبكينا ببكائه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج النَّار من بَكَى من خشيَة الله وَلَا يدْخل الْجنَّة مصر على مَعْصِيّة وَلَو لم تذنبوا لجاء الله بِقوم يذنبون فَيغْفر لَهُم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عينان لَا تمسهما النَّار عين باتت تكلأ فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط إِلَّا أَنه قَالَ عينان لَا تريان النَّار
• وَرُوِيَ عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله بِمَ أتقي النَّار قَالَ بدموع عَيْنَيْك فَإِن عينا بَكت من خشيَة الله لَا تمسها النَّار أبدا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني
• وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَعين كفت عَن محارم الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أَبَا حبيب العنقري لَا يحضرني الْآن حَاله
• وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت فِي جَوف اللَّيْل من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي
[ ٤ / ١١٤ ]
سَبِيل الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عُثْمَان عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي وَقد وثق
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله ﷿
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُؤمن يخرج من عَيْنَيْهِ دموع وَإِن كَانَ مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله ثمَّ تصيب شَيْئا من حر وَجهه إِلَّا حرمه الله على النَّار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَإسْنَاد ابْن مَاجَه مقارب
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله ﷿
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن مُسلم بن يسَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اغرورقت عين بِمَائِهَا إِلَّا حرم الله سَائِر ذَلِك الْجَسَد على النَّار وَلَا سَالَتْ قَطْرَة على خدها فيرهق ذَلِك الْوَجْه قتر وَلَا ذلة وَلَو أَن باكيا بَكَى فِي أمة من الْأُمَم رحموا وَمَا من شَيْء إِلَّا لَهُ مِقْدَار وميزان إِلَّا الدمعة فَإِنَّهُ تطفأ بهَا بحار من نَار
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا مُرْسلا وَفِيه راو لم يسم وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَأبي عمرَان الْجونِي وخَالِد بن معدان غير مَرْفُوع وَهُوَ أشبه
• وَعَن ابْن أبي مليكَة قَالَ جلسنا إِلَى عبد الله بن عَمْرو ﵄ فِي الْحجر فَقَالَ ابكوا فَإِن لم تَجدوا بكاء فتباكوا لَو تعلمُوا الْعلم لصلى أحدكُم حَتَّى ينكسر ظَهره ولبكى حَتَّى يَنْقَطِع صَوته
رَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن مطرف عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي ولصدره أزيز كأزيز الرحا من الْبكاء
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ بَعضهم ولجوفه أزيز كأزيز الْمرجل
[ ٤ / ١١٥ ]
قَوْله أزيز كأزيز الرحا أَي صَوت كصوت الرحا وَيُقَال أزت الرحا إِذا صوتت والمرجل الْقدر وَمَعْنَاهُ أَن لجوفه حنينا كصوت غليان الْقدر إِذا اشْتَدَّ
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ مَا كَانَ فِينَا فَارس يَوْم بدر غير الْمِقْدَاد وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِم إِلَّا رَسُول الله ﷺ تَحت شَجَرَة يُصَلِّي ويبكي حَتَّى أصبح
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ ناجى مُوسَى ﵇ بِمِائَة ألف وَأَرْبَعين ألف كلمة فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ فِيمَا ناجاه بِهِ أَن قَالَ يَا مُوسَى إِنَّه لم يتصنع إِلَيّ المتصنعون بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَلم يتَقرَّب إِلَيّ المتقربون بِمثل الْوَرع عَمَّا حرمت عَلَيْهِم
وَلم يتعبد إِلَيّ المتعبدون بِمثل الْبكاء من خَشْيَتِي فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَأما البكاؤون من خَشْيَتِي فَأُولَئِك لَهُم الرفيق الْأَعْلَى لَا يشاركون فِيهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ والأصبهاني وَتقدم بِتَمَامِهِ
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا النجَاة قَالَ أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن ملك نَفسه ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَحسن إِسْنَاده
• وَعَن الْهَيْثَم بن مَالك أَنه قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ فَبكى رجل بَين يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو شهدكم الْيَوْم كل مُؤمن عَلَيْهِ من الذُّنُوب كأمثال الْجبَال الرواسِي لغفر لَهُم ببكاء هَذَا الرجل وَذَلِكَ أَن الْمَلَائِكَة تبْكي وَتَدْعُو لَهُ وَتقول اللَّهُمَّ شفع البكائين فِيمَن لم يبك
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَكَذَا جَاءَ هَذَا الحَدِيث مُرْسلا
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما أنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة
[ ٤ / ١١٦ ]
التَّحْرِيم ٦ تَلَاهَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم على أَصْحَابه فَخر فَتى مغشيا عَلَيْهِ فَوضع النَّبِي ﷺ يَده على فُؤَاده فَإِذا هُوَ يَتَحَرَّك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فَتى قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَهَا فبشره بِالْجنَّةِ فَقَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول الله أَمن بَيْننَا فَقَالَ أوما سَمِعْتُمْ قَوْله تَعَالَى ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد إِبْرَاهِيم ٤١
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يطفأ لهيبها قَالَ وَبَين يَدي رَسُول الله ﷺ رجل أسود فَهَتَفَ بالبكاء فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ من هَذَا الباكي بَين يَديك قَالَ رجل من الْحَبَشَة وَأثْنى عَلَيْهِ مَعْرُوفا قَالَ فَإِن الله ﷿ يَقُول وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارتفاعي فَوق عَرْشِي لَا تبْكي عين عبد فِي الدُّنْيَا من مخافتي إِلَّا أكثرت ضحكها فِي الْجنَّة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني
• وَرُوِيَ عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا اقشعر جلد العَبْد من خشيَة الله تحاتت عَنهُ ذنُوبه كَمَا يتحات عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة وَرقهَا
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
• وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ تَحت شَجَرَة فهاجت الرّيح فَوَقع مَا كَانَ فِيهَا من ورق نخر وَبَقِي مَا كَانَ من ورق أَخْضَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مثل هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ الْقَوْم الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ مثل الْمُؤمن إِذا اقشعر من خشيَة الله ﷿ وَقعت عَنهُ ذنُوبه وَبقيت لَهُ حَسَنَاته
• التَّرْغِيب فِي ذكر الْمَوْت وَقصر الأمل والمبادرة بِالْعَمَلِ وَفضل طول الْعُمر لمن حسن عمله وَالنَّهْي عَن تمني الْمَوْت
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات يَعْنِي الْمَوْت
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد
[ ٤ / ١١٧ ]
فَإِنَّهُ مَا ذكره أحد فِي ضيق إِلَّا وَسعه وَلَا ذكره فِي سَعَة إِلَّا ضيقها عَلَيْهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات يَعْنِي الْمَوْت فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي كثير إِلَّا قلله وَلَا قَلِيل إِلَّا جزأه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ مر بِمَجْلِس وهم يَضْحَكُونَ فَقَالَ أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات أَحْسبهُ قَالَ فَإِنَّهُ مَا ذكره أحد فِي ضيق من الْعَيْش إِلَّا وَسعه وَلَا فِي سَعَة إِلَّا ضيقه عَلَيْهِ
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ بِاخْتِصَار وَتقدم فِي بَاب التَّرْهِيب من الظُّلم حَدِيث أبي ذَر وَفِيه قلت يَا رَسُول الله فَمَا كَانَت صحف مُوسَى ﵇ قَالَ كَانَت عبرا كلهَا عجبت لمن أَيقَن بِالْمَوْتِ ثمَّ هُوَ يفرح
عجبت لمن أَيقَن بالنَّار ثمَّ هُوَ يضْحك عجبت لمن أَيقَن بِالْقدرِ ثمَّ هُوَ ينصب
عجبت لمن رأى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبهَا بِأَهْلِهَا ثمَّ اطْمَأَن إِلَيْهَا
وَعَجِبت لمن أَيقَن بِالْحِسَابِ غَدا ثمَّ لَا يعْمل
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ مُصَلَّاهُ فَرَأى نَاسا كَأَنَّهُمْ يكتشرون فَقَالَ أما إِنَّكُم لَو أَكثرْتُم ذكر هاذم اللَّذَّات أشغلكم عَمَّا أرى الْمَوْت فَأَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات الْمَوْت فَإِنَّهُ لم يَأْتِ على الْقَبْر يَوْم إِلَّا تكلم فِيهِ فَيَقُول أَنا بَيت الغربة وَأَنا بَيت الْوحدَة وَأَنا بَيت التُّرَاب وَأَنا بَيت الدُّود فَإِذا دفن العَبْد الْمُؤمن قَالَ لَهُ الْقَبْر مرْحَبًا وَأهلا أما إِن كنت أحب من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإذْ وليتك الْيَوْم فسترى صنيعي بك
قَالَ فيتسع لَهُ مد بَصَره وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَإِذا دفن العَبْد الْفَاجِر أَو الْكَافِر فَقَالَ لَهُ الْقَبْر لَا مرْحَبًا وَلَا أَهلا أما إِن كنت لأبغض من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإِذا وليتك الْيَوْم وصرت إِلَيّ فسترى صنيعي بك قَالَ فيلتئم عَلَيْهِ حَتَّى يلتقي عَلَيْهِ وتختلف أضلاعه قَالَ فَأخذ رَسُول الله ﷺ بأصابعه فَأدْخل بَعْضهَا فِي جَوف بعض قَالَ ويقيض لَهُ سَبْعُونَ تنينا لَو أَن وَاحِدًا مِنْهَا نفخ فِي الأَرْض مَا أنبتت شَيْئا مَا بقيت الدُّنْيَا فتنهشه وتخدشه حَتَّى يفضى بِهِ إِلَى الْحساب
قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
[ ٤ / ١١٨ ]
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من طَرِيق عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي وَهُوَ واه عَن عَطِيَّة وَهُوَ الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَجَلَسَ إِلَى قبر مِنْهَا فَقَالَ مَا يَأْتِي على هَذَا الْقَبْر يَوْم إِلَّا وَهُوَ يُنَادي بِصَوْت ذلق طلق يَا ابْن آدم نسيتني ألم تعلم أَنِّي بَيت الْوحدَة وَبَيت الغربة وَبَيت الوحشة وَبَيت الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا من وسعني الله عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَبْر إِمَّا رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ عَاشر عشرَة فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا نَبِي الله من أَكيس النَّاس وأحزم النَّاس قَالَ أَكْثَرهم ذكرا للْمَوْت وَأَكْثَرهم اسْتِعْدَادًا للْمَوْت أُولَئِكَ الأكياس ذَهَبُوا بشرف الدُّنْيَا وكرامة الْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَوْت وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا بِإِسْنَاد جيد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَلَفظه أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ أَي الْمُؤمنِينَ أفضل قَالَ أحْسنهم خلقا
قَالَ فَأَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ أَكْثَرهم للْمَوْت ذكرا وَأَحْسَنهمْ لما بعده اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الأكياس
وَذكره رزين فِي كِتَابه بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس وَلم أره
• وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ مَاتَ رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَجعل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يثنون عَلَيْهِ ويذكرون من عِبَادَته وَرَسُول الله ﷺ سَاكِت فَلَمَّا سكتوا قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل كَانَ يكثر ذكر الْمَوْت قَالُوا لَا
قَالَ فَهَل كَانَ يدع كثيرا مِمَّا يَشْتَهِي قَالُوا لَا
قَالَ مَا بلغ صَاحبكُم كثيرا مِمَّا تذهبون إِلَيْهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ رجل بِعبَادة واجتهاد فَقَالَ كَيفَ ذكر صَاحبكُم للْمَوْت قَالُوا مَا نَسْمَعهُ يذكرهُ
قَالَ لَيْسَ صَاحبكُم هُنَاكَ
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالنَّاس
[ ٤ / ١١٩ ]
حوله أَيهَا النَّاس اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنَّا لنستحيي من الله تَعَالَى فَقَالَ من كَانَ مِنْكُم مستحييا فَلَا يبيتن لَيْلَة إِلَّا وأجله بَين عَيْنَيْهِ وليحفظ الْبَطن وَمَا وعى وَالرَّأْس وَمَا حوى وليذكر الْمَوْت والبلى وليترك زِينَة الدُّنْيَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحيي وَالْحَمْد لله قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد
قَالَ الْحَافِظ أبان والصباح مُخْتَلف فيهمَا وَقد قيل إِن الصَّباح إِنَّمَا رفع هَذَا الحَدِيث وهما مِنْهُ وَضعف بِرَفْعِهِ وَصَوَابه مَوْقُوف وَالله أعلم
• وَعَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله من أزهد النَّاس فَقَالَ من لم ينس الْقَبْر والبلى وَترك فضل زِينَة الدُّنْيَا وآثر مَا يبْقى على مَا يفنى وَلم يعد غَدا من أَيَّامه وعد نَفسه من الْمَوْتَى
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ مُرْسل
• وَرُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كفى بِالْمَوْتِ واعظا وَكفى بِالْيَقِينِ غنى
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن الْبَراء ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَجَلَسَ على شَفير الْقَبْر فَبكى حَتَّى بل الثرى ثمَّ قَالَ يَا إخْوَانِي لمثل هَذَا فأعدوا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة من الشَّقَاء جمود الْعين وقسوة الْقلب وَطول الأمل والحرص على الدُّنْيَا
رَوَاهُ الْبَزَّار
[ ٤ / ١٢٠ ]
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ صَلَاح أول هَذِه الْأمة بالزهادة وَالْيَقِين وهلاك آخرهَا بالبخل والأمل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده احْتِمَال للتحسين
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني كِلَاهُمَا من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نجا أول هَذِه الْأمة بِالْيَقِينِ والزهد وَيهْلك آخر هَذِه الْأمة بالبخل والأمل
• وَرُوِيَ عَن أم الْوَلِيد بنت عمر قَالَت اطلع رَسُول الله ﷺ ذَات عَشِيَّة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَلا تستحيون قَالُوا مِم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ تجمعون مَا لَا تَأْكُلُونَ وتبنون مَا لَا تعمرون وتأملون مَا لَا تدركون أَلا تستحيون من ذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ اشْترى أُسَامَة بن زيد وليدة بِمِائَة دِينَار إِلَى شهر فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا تعْجبُونَ من أُسَامَة المُشْتَرِي إِلَى شهر إِن أُسَامَة لطويل الأمل وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا طرفت عَيْنَايَ إِلَّا ظَنَنْت أَن شفري لَا يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يقبض الله روحي وَلَا رفعت قدحا إِلَى فِي فَظَنَنْت أَنِّي وَاضعه حَتَّى أَقبض وَلَا لقمت لقْمَة إِلَّا ظَنَنْت أَنِّي لَا أسيغها حَتَّى أغص بهَا من الْمَوْت وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّمَا توعدون لآت وَمَا أَنْتُم بمعجزين
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب قصر الأمل وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بمنكبي فَقَالَ كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو عَابِر سَبِيل وَكَانَ ابْن عمر يَقُول إِذا أمسيت فَلَا تنْتَظر الصَّباح وَإِذا أَصبَحت فَلَا تنْتَظر الْمسَاء وَخذ من صحتك لمرضك وَمن حياتك لموتك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بِبَعْض جَسَدِي فَقَالَ كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو عَابِر سَبِيل وعد نَفسك فِي أَصْحَاب الْقُبُور وَقَالَ لي يَا ابْن عمر إِذا أَصبَحت فَلَا تحدث نَفسك بالمساء وَإِذا أمسيت فَلَا تحدث نَفسك بالصباح وَخذ من صحتك قبل سقمك
[ ٤ / ١٢١ ]
وَمن حياتك قبل موتك فَإنَّك لَا تَدْرِي يَا عبد الله مَا اسْمك غَدا
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره نَحْو التِّرْمِذِيّ
• وَعَن معَاذ ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَاذْكُر الله عِنْد كل حجر وَعند كل شجر وَإِذا عملت سَيِّئَة فاعمل بجنبها حَسَنَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا بَين أبي سَلمَة ومعاذ
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ مر بِي النَّبِي ﷺ وَأَنا أطين حَائِطا لي أَنا وَأمي فَقَالَ مَا هَذَا يَا عبد الله فَقلت يَا رَسُول الله وهى فَنحْن نصلحه فَقَالَ الْأَمر أسْرع من ذَلِك
• وَفِي رِوَايَة قَالَ مر علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن نعالج خصا لنا وهى فَقَالَ مَا هَذَا فَقُلْنَا خص لنا وهى فَنحْن نصلحه فَقَالَ مَا أرى الْأَمر إِلَّا أعجل من ذَلِك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ خطّ النَّبِي ﷺ خطا مربعًا وَخط خطا فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ وَخط خُطُوطًا صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط فَقَالَ هَذَا الْإِنْسَان وَهَذَا أَجله مُحِيط بِهِ أَو قد أحَاط بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارج أمله وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض فَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا وَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَهَذِه صُورَة مَا خطّ ﷺ ص ١٢٢ فِي الْكتاب
يُوجد رسم
[ ٤ / ١٢٢ ]
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ خطّ رَسُول الله ﷺ خطا وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَان وَخط إِلَى جنبه خطا وَقَالَ هَذَا أَجله وَخط آخر بَعيدا مِنْهُ فَقَالَ هَذَا الأمل فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ جَاءَهُ الْأَقْرَب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا ابْن آدم وَهَذَا أَجله وَوضع يَده عِنْد قَفاهُ ثمَّ بسطها وَقَالَ وَثمّ أمله وَثمّ أمله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تَدْرُونَ مَا مثل هَذِه وَهَذِه وَرمى بحصاتين قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذَا الأمل وَذَاكَ الْأَجَل
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْتَرَبت السَّاعَة وَلَا نزداد مِنْهُم إِلَّا بعدا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْتَرَبت السَّاعَة وَلَا يزْدَاد النَّاس على الدُّنْيَا إِلَّا حرصا وَلَا تزدادون من الله إِلَّا بعدا
• وَعَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْجنَّة أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله وَالنَّار مثل ذَلِك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أوصني
قَالَ عَلَيْك بالإياس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَإِيَّاك والطمع فَإِنَّهُ الْفقر الْحَاضِر وصل صَلَاتك وَأَنت مُودع وَإِيَّاك وَمَا يعْتَذر مِنْهُ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَقَالَ الْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٤ / ١٢٣ ]
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ أَتَى رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله حَدثنِي بِحَدِيث واجعله موجزا فَقَالَ النَّبِي ﷺ صل صَلَاة مُودع فَإنَّك إِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك وايأس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس تكن غَنِيا وَإِيَّاك وَمَا يعْتَذر مِنْهُ
• وروى الطَّبَرَانِيّ عَن رجل من بني النخع قَالَ سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء حِين حَضرته الْوَفَاة قَالَ أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ سمعته يَقُول اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَإِيَّاك ودعوة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تستجاب
الحَدِيث
• وَعَن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ نزلنَا من الْمَدَائِن على فَرسَخ فَلَمَّا جَاءَت الْجُمُعَة حَضَرنَا فَخَطَبنَا حُذَيْفَة فَقَالَ إِن الله ﷿ يَقُول اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر الْقَمَر ١ أَلا وَإِن السَّاعَة قد اقْتَرَبت إِلَّا وَإِن الْقَمَر قد انْشَقَّ أَلا وَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِفِرَاق أَلا وَإِن الْيَوْم الْمِضْمَار وَغدا السباق فَقلت لأبي أيستبق النَّاس غَدا قَالَ يَا بني إِنَّك لجَاهِل إِنَّمَا يَعْنِي الْعَمَل الْيَوْم وَالْجَزَاء غَدا فَلَمَّا جَاءَت الْجُمُعَة الْأُخْرَى حَضَرنَا فَخَطَبنَا حُذَيْفَة فَقَالَ إِن الله يَقُول اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر أَلا وَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِفِرَاق أَلا وَإِن الْيَوْم الْمِضْمَار وَغدا السباق أَلا وَإِن الْغَايَة النَّار وَالسَّابِق من سبق إِلَى الْجنَّة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم يصبح الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا ويمسي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا يَبِيع دينه بِعرْض من الدُّنْيَا
رَوَاهُ مُسلم
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَادرُوا بالاعمال سِتا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا أَو الدُّخان أَو الدَّجَّال أَو الدَّابَّة أَو خَاصَّة أحدكُم أَو أَمر الْعَامَّة
رَوَاهُ مُسلم
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سبعا هَل تنْظرُون
[ ٤ / ١٢٤ ]
إِلَّا فقرا منسيا أَو غنى مطغيا أَو مَرضا مُفْسِدا أَو هرما مفندا أَو موتا مجهزا أَو الدَّجَّال فشر غَائِب ينْتَظر أَو السَّاعَة فالساعة أدهى وَأمر
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة مُحَرر وَيُقَال مُحرز بالزاي وَهُوَ واه عَن الْأَعْرَج عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل وَهُوَ يعظه اغتنم خمْسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُم وَبَين ربكُم بِكَثْرَة ذكركُمْ لَهُ وَكَثْرَة الصَّدَقَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَعَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا وَتمنى على الله
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه قَالَ الْأَعْمَش وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ التؤدة فِي كل شَيْء خير إِلَّا فِي عمل الْآخِرَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا
قَالَ الْحَافِظ لم يذكر الْأَعْمَش فِيهِ من حَدثهُ وَلم يجْزم بِرَفْعِهِ
التؤدة بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَبعدهَا همزَة مَضْمُومَة ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة وتاء تَأْنِيث هِيَ التأني والتثبت وَعدم العجلة
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أحد
[ ٤ / ١٢٥ ]
يَمُوت إِلَّا نَدم
قَالُوا وَمَا ندامته يَا رَسُول الله قَالَ إِن كَانَ محسنا نَدم أَن لَا يكون ازْدَادَ وَإِن كَانَ مسيئا نَدم أَن لَا يكون نزع
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ
قيل كَيفَ يَسْتَعْمِلهُ قَالَ يوفقه لعمل صَالح قبل الْمَوْت
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن عَمْرو بن الْحمق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أحب الله عبدا عسله
قَالُوا مَا عسله يَا رَسُول الله قَالَ يوفق لَهُ عملا صَالحا بَين يَدي رحلته حَتَّى يرضى عَنهُ جِيرَانه أَو قَالَ من حوله
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهمَا
عسله بِفَتْح الْعين وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ من الْعَسَل وَهُوَ طيب الثَّنَاء وَقَالَ بَعضهم هَذَا مثل أَي وَفقه الله لعمل صَالح يتحفه بِهِ كَمَا يتحف الرجل أَخَاهُ إِذا أطْعمهُ الْعَسَل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أعذر الله إِلَى امرئ أخر أَجله حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن سهل مَرْفُوعا من عمر من أمتِي سبعين سنة فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بِخَيْرِكُمْ قَالُوا نعم
قَالَ خياركم أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أعمالا
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث جَابر وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس خير قَالَ من طَال عمره وَحسن عمله
قَالَ فَأَي النَّاس شَرّ قَالَ من طَال عمره وساء عمله
[ ٤ / ١٢٦ ]
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره
• وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير النَّاس من طَال عمره وَحسن عمله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بخياركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ خياركم أطولكم أعمارا إِذا سددوا
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله عبادا يضن بهم عَن الْقَتْل ويطيل أعمارهم فِي حسن الْعَمَل وَيحسن أَرْزَاقهم ويحييهم فِي عَافِيَة وَيقبض أَرْوَاحهم فِي عَافِيَة على الْفرش ويعطيهم منَازِل الشُّهَدَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا يحضرني الْآن إِسْنَاده
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رجلَانِ من بلي حَيّ من قضاعة أسلما مَعَ رَسُول الله ﷺ فاستشهد أَحدهمَا وَأخر الآخر سنة قَالَ طَلْحَة بن عبد الله فَرَأَيْت الْمُؤخر مِنْهُمَا أَدخل الْجنَّة قبل الشَّهِيد فتعجبت لذَلِك فَأَصْبَحت فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ قد صَامَ بعده رَمَضَان وَصلى سِتَّة آلَاف رَكْعَة وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة صَلَاة سنة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم عَن طَلْحَة بِنَحْوِهِ أطول مِنْهُ
وَزَاد ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي آخِره فَلَمَّا بَينهمَا أبعد مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
• وَعَن عبد الله بن شَدَّاد أَن نَفرا من بني عذرة ثَلَاثَة أَتَوا النَّبِي ﷺ فأسلموا قَالَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ من يكفيهم قَالَ طَلْحَة أَنا
قَالَ فَكَانُوا عِنْد طَلْحَة فَبعث النَّبِي ﷺ بعثا فَخرج فِيهِ أحدهم فاستشهد ثمَّ بعث بعثا فَخرج فِيهِ آخر فاستشهد ثمَّ مَاتَ الثَّالِث
[ ٤ / ١٢٧ ]
على فرَاشه
قَالَ طَلْحَة فَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الَّذين كَانُوا عِنْدِي فِي الْجنَّة فَرَأَيْت الْمَيِّت على فرَاشه أمامهم وَرَأَيْت الَّذِي اسْتشْهد أخيرا يَلِيهِ وَرَأَيْت أَوَّلهمْ آخِرهم
قَالَ فداخلني من ذَلِك فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ وَمَا أنْكرت من ذَلِك لَيْسَ أحد أفضل عِنْد الله ﷿ من مُؤمن يعمر فِي الْإِسْلَام لتسبيحه وتكبيره وتهليله
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى ورواتهما رُوَاة الصَّحِيح وَفِي أَوله عِنْد أَحْمد إرْسَال كَمَا مر وَوَصله أَبُو يعلى بِذكر طَلْحَة فِيهِ
• وَعَن أم الْفضل ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل على الْعَبَّاس وَهُوَ يشتكي فتمنى الْمَوْت فَقَالَ يَا عَبَّاس عَم رَسُول الله ﷺ لَا تتمن الْمَوْت إِن كنت محسنا تزداد إحسانا إِلَى إحسانك خير لَك وَإِن كنت مسيئا فَإِن تُؤخر تستعتب من إساءتك خير لَك لَا تتمن الْمَوْت
رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أتم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَتَمَنَّوْا الْمَوْت فَإِن هول المطلع شَدِيد وَإِن من السَّعَادَة أَن يطول عمر العَبْد وَيَرْزقهُ الله الْإِنَابَة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت إِمَّا محسنا فَلَعَلَّهُ يزْدَاد وَإِمَّا مسيئا فَلَعَلَّهُ يستعتب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت وَلَا يَدْعُو بِهِ من قبل أَن يَأْتِيهِ وَإنَّهُ إِذا مَاتَ انْقَطع عمله وَإنَّهُ لَا يزِيد الْمُؤمن عمره إِلَّا خيرا
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت لضر نزل بِهِ فَإِن كَانَ وَلَا بُد فَاعِلا فَلْيقل اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
[ ٤ / ١٢٨ ]
• التَّرْغِيب فِي الْخَوْف وفضله
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله فَذكرهمْ إِلَى أَن قَالَ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم بِتَمَامِهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل لَا يتورع من ذَنْب عمله فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارا على أَن يَطَأهَا فَلَمَّا أرادها على نَفسهَا ارتعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت لِأَن هَذَا عمل مَا عملته وَمَا حَملَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا من مَخَافَة الله فَأَنا أَحْرَى اذهبي فلك مَا أَعطيتك وَوَاللَّه مَا أعصيه بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأصْبح مَكْتُوب على بَابه إِن الله قد غفر للكفل فَعجب النَّاس من ذَلِك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خرج ثَلَاثَة فِيمَن كَانَ قبلكُمْ يرتادون لأهلهم فَأَصَابَتْهُمْ السَّمَاء فلجؤوا إِلَى جبل فَوَقَعت عَلَيْهِم صَخْرَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض عَفا الْأَثر وَوَقع الْحجر وَلَا يعلم بمكانكم إِلَّا الله فَادعوا الله بأوثق أَعمالكُم فَقَالَ أحدهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَت لي امْرَأَة تعجبني فطلبتها فَأَبت عَليّ فَجعلت لَهَا جعلا فَلَمَّا قربت نَفسهَا تركتهَا فَإِن كنت تعلم أَنِّي إِنَّمَا فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ ثلث الْحجر وَقَالَ الآخر اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي والدان فَكنت أحلب لَهما فِي إنائهما فَإِذا أتيتهما وهما نائمان قُمْت حَتَّى يستيقظا فَإِذا استيقظا شربا فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ ثلث الْحجر وَقَالَ الثَّالِث اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي اسْتَأْجَرت أَجِيرا يَوْمًا فَعمل لي نصف النَّهَار فأعطيته أجرا فسخطه وَلم يَأْخُذهُ فوفرتها عَلَيْهِ حَتَّى صَار من ذَلِك المَال ثمَّ
[ ٤ / ١٢٩ ]
جَاءَ يطْلب أجره فَقلت خُذ هَذَا كُله وَلَو شِئْت لم أعْطِيه إِلَّا أجره الأول فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ الْحجر وَخَرجُوا يتماشون
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث عمر بِنَحْوِهِ وَتقدم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ رجل يسرف على نَفسه لما حَضَره الْمَوْت قَالَ لِبَنِيهِ إِذا أَنا مت فأحرقوني ثمَّ اطحنوني ثمَّ ذروني فِي الرّيح فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَليّ ليعذبني عذَابا مَا عذبه أحدا فَلَمَّا مَاتَ فعل بِهِ ذَلِك فَأمر الله الأَرْض فَقَالَ اجمعي مَا فِيك فَفعلت فَإِذا هُوَ قَائِم فَقَالَ مَا حملك على مَا صنعت قَالَ خشيتك يَا رب أَو قَالَ مخافتك فغفر لَهُ
• وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رجل لم يعْمل حَسَنَة قطّ لأَهله إِذا مت فحرقوه ثمَّ ذَروا نصفه فِي الْبر وَنصفه فِي الْبَحْر فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَلَيْهِ ليعذبه عذَابا لَا يعذبه أحدا من الْعَالمين فَلَمَّا مَاتَ الرجل فعلوا بِهِ مَا أَمرهم فَأمر الله الْبر فَجمع مَا فِيهِ وَأمر الْبَحْر أَن يجمع مَا فِيهِ ثمَّ قَالَ لم فعلت هَذَا قَالَ من خشيتك يَا رب وَأَنت أعلم فغفر الله تَعَالَى لَهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ مَالك وَالنَّسَائِيّ وَنَحْوه
• وَعَن أبي سعيد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن رجلا كَانَ قبلكُمْ رغسه الله مَالا فَقَالَ لِبَنِيهِ لما حضر أَي أَب كنت لكم قَالُوا خير أَب
قَالَ فَإِنِّي لم أعمل خيرا قطّ فَإِذا مت فاحرقوني ثمَّ اسحقوني ثمَّ ذروني فِي ريح عاصف فَفَعَلُوا فَجَمعه الله فَقَالَ مَا حملك فَقَالَ مخافتك فَتَلقاهُ برحمته
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
رغسه بِفَتْح الرَّاء والغين الْمُعْجَمَة بعدهمَا سين مُهْملَة
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَعْنَاهُ أَكثر لَهُ مِنْهُ وَبَارك لَهُ فِيهِ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ يَقُول الله ﷿ أخرجُوا من النَّار من ذَكرنِي يَوْمًا أَو خافني فِي مقَام
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
[ ٤ / ١٣٠ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَقُول الله ﷿ إِذا أَرَادَ عَبدِي أَن يعْمل سَيِّئَة فَلَا تكتبوها عَلَيْهِ حَتَّى يعملها فَإِن عَملهَا فاكتبوها بِمِثْلِهَا وَإِن تَركهَا من أَجلي فاكتبوها لَهُ حَسَنَة
الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص وَفِي لفظ لمُسلم إِن تَركهَا فاكتبوها لَهُ حَسَنَة إِنَّمَا تَركهَا من جراي أَي من أَجلي
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه جلّ وَعلا أَنه قَالَ وَعِزَّتِي لَا أجمع على عَبدِي خوفين وأمنين إِذا خافني فِي الدُّنْيَا أمنته يَوْم الْقِيَامَة وَإِذا أمنني فِي الدُّنْيَا أخفته فِي الْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من خَافَ أدْلج وَمن أدْلج بلغ الْمنزل أَلا إِن سلْعَة الله غَالِيَة أَلا إِن سلْعَة الله الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
أدْلج بِسُكُون الدَّال إِذا سَار من أول اللَّيْل وَمعنى الحَدِيث أَن من خَافَ ألزمهُ الْخَوْف إِلَى السلوك إِلَى الْآخِرَة والمبادرة بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة خوفًا من القواطع والعوائق
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ أَن فَتى من الْأَنْصَار دَخلته خشيَة الله فَكَانَ يبكي عِنْد ذكر النَّار حَتَّى حَبسه ذَلِك فِي الْبَيْت فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَجَاءَهُ فِي الْبَيْت فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ اعتنقه النَّبِي ﷺ وخر مَيتا فَقَالَ النَّبِي ﷺ جهزوا صَاحبكُم فَإِن الْفرق فلذ كبده
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيره وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْخَائِفِينَ والأصبهاني من حَدِيث حُذَيْفَة وَتقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الْبكاء قَرِيبا من مَعْنَاهُ وَحَدِيث النَّبِي أَيْضا
الْفرق بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء هُوَ الْخَوْف
وفلذ كبده بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام وبالذال الْمُعْجَمَة أَي قطع كبده
• وَعَن بهز بن حَكِيم قَالَ أمنا زُرَارَة بن أوفى ﵁ فِي مَسْجِد بني
[ ٤ / ١٣١ ]
قُشَيْر فَقَرَأَ المدثر فَلَمَّا بلغ فَإِذا نقر فِي الناقور المدثر ٠١ خر مَيتا
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو يعلم الْمُؤمن مَا عِنْد الله من الْعقُوبَة مَا طمع بجنته أحد وَلَو يعلم الْكَافِر مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة مَا قنط من رَحمته
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي كَاهِل ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا كَاهِل أَلا أخْبرك بِقَضَاء قَضَاهُ الله على نَفسه قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أَحْيَا الله قَلْبك وَلَا يمته يَوْم يَمُوت بدنك
اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه لم يغْضب رب الْعِزَّة على من كَانَ فِي قلبه مَخَافَة وَلَا تَأْكُل النَّار مِنْهُ هدبة اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه من ستر عَوْرَته حَيَاء من الله سرا وَعَلَانِيَة كَانَ حَقًا على الله أَن يستر عَوْرَته يَوْم الْقِيَامَة
اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه من دخل حلاوة الصَّلَاة قلبه حَتَّى يتم ركوعها وسجودها كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه يَوْم الْقِيَامَة
اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه من صلى أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعين لَيْلَة فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولى كَانَ حَقًا على الله أَن يكْتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من صَامَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام مَعَ شهر رَمَضَان كَانَ حَقًا على الله أَن يرويهِ يَوْم الْعَطش
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من كف أَذَاهُ عَن النَّاس كَانَ حَقًا على الله أَن يكف عَنهُ عَذَاب الْقَبْر
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من بر وَالِديهِ حَيا وَمَيتًا كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه يَوْم الْقِيَامَة قلت كَيفَ يبر وَالِديهِ إِذا كَانَا ميتين قَالَ برهما أَن يسْتَغْفر لوَالِديهِ وَلَا يسبهما وَلَا يسب وَالِدي أحد فيسب وَالِديهِ
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من أدّى زَكَاة مَاله عِنْد حلولها كَانَ حَقًا على الله أَن يَجعله من رُفَقَاء الْأَنْبِيَاء
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من قلت عِنْده حَسَنَاته وعظمت عِنْده سيئاته كَانَ حَقًا على الله أَن يثقل مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من يسْعَى على امْرَأَته وَولده وَمَا ملكت يَمِينه يُقيم فيهم أَمر الله يُطعمهُمْ من حَلَال كَانَ حَقًا على الله أَن يَجعله مَعَ الشُّهَدَاء فِي درجاتهم
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من صلى عَليّ كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات حبا لي وشوقا إِلَيّ كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ بِكُل مرّة ذنُوب حول
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ بجملته مُنكر وَتقدم فِي مَوَاضِع من هَذَا الْكتاب مَا يشْهد لبعضه وَالله أعلم بِحَالهِ
[ ٤ / ١٣٢ ]
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو تعلمُونَ مَا أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قَلِيلا ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله لَا تَدْرُونَ تنجون أَو لَا تنجون
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
تجأرون بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَإِسْكَان الْجِيم بعدهمَا همزَة مَفْتُوحَة أَي تضجون وتستغيثون
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر الْإِنْسَان ١ حَتَّى خَتمهَا ثمَّ قَالَ إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ وأسمع مَا لَا تَسْمَعُونَ
أطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط مَا فِيهَا مَوضِع قدم إِلَّا ملك وَاضع جَبهته سَاجِدا لله وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا وَمَا تلذذتم بِالنسَاء على الْفرش ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله وَالله لَوَدِدْت أَنِّي شَجَرَة تعضد رَوَاهُ البُخَارِيّ بِاخْتِصَار وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ مَا فِيهَا مَوضِع أَربع أَصَابِع وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
أطت بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الطَّاء الْمُهْملَة من الأطيط وَهُوَ صَوت القتب والرحل
وَنَحْوهمَا إِذا كَانَ فَوْقه مَا يثقله
وَمَعْنَاهُ أَن السَّمَاء من كَثْرَة مَا فِيهَا من الْمَلَائِكَة العابدين أثقلها حَتَّى أطت
والصعدات بِضَم الصَّاد وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ الطرقات
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا فَغطّى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وُجُوههم لَهُم خنين
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة بلغ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَابه شَيْء فَخَطب فَقَالَ عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر وَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا فَمَا أَتَى على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَوْم أَشد مِنْهُ غطوا رؤوسهم وَلَهُم خنين
الخنين بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا نون هُوَ الْبكاء مَعَ غنة بانتشار الصَّوْت من الْأنف
[ ٤ / ١٣٣ ]
• وَرُوِيَ عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا اقشعر جلد العَبْد من خشيَة الله تحاتت عَنهُ ذنُوبه كَمَا يتحات عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة وَرقهَا
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة فهاجت الرّيح فَوَقع مَا كَانَ فِيهَا من ورق نخر وَبَقِي مَا كَانَ من ورق أَخْضَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مثل هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ الْقَوْم الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ مثل الْمُؤمن إِذا اقشعر من خشيَة الله ﷿ وَقعت عَنهُ ذنُوبه وَبقيت لَهُ حَسَنَاته
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما أنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة التَّحْرِيم ٦ تَلَاهَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم على أَصْحَابه فَخر فَتى مغشيا عَلَيْهِ فَوضع النَّبِي ﷺ يَده على فُؤَاده فَإِذا هُوَ يَتَحَرَّك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فَتى قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَهَا فبشره بِالْجنَّةِ فَقَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول الله أَمن بَيْننَا قَالَ أَو مَا سَمِعْتُمْ قَوْله تَعَالَى ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد إِبْرَاهِيم ٤١
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
• وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من خَافَ الله ﷿ خوف الله مِنْهُ كل شَيْء وَمن لم يخف الله خَوفه الله من كل شَيْء
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَرَفعه مُنكر
• التَّرْغِيب فِي الرَّجَاء وَحسن الظَّن بِاللَّه ﷿ سِيمَا عِنْد الْمَوْت
• عَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي يَا ابْن آدم لَو بلغت ذنوبك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك يَا ابْن آدم لَو أتيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا ثمَّ لقيتني لَا تشرك بِي شَيْئا لأتيتك بقرابها مغْفرَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
[ ٤ / ١٣٤ ]
قرَاب الأَرْض بِكَسْر الْقَاف وَضمّهَا أشهر هُوَ مَا يُقَارب ملأها
• وَعَن أنس أَيْضا ﵁ أَن النَّبِي ﷺ دخل على شَاب وَهُوَ فِي الْمَوْت فَقَالَ كَيفَ تجدك قَالَ أَرْجُو الله يَا رَسُول الله وَإِنِّي أَخَاف ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب عبد فِي مثل هَذَا الموطن إِلَّا أعطَاهُ الله مَا يَرْجُو وأمنه مِمَّا يخَاف
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا كلهم من رِوَايَة جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَن أنس
قَالَ الْحَافِظ إِسْنَاده حسن فَإِن جعفرا صَدُوق صَالح احْتج بِهِ مُسلم وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَتكلم فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شِئْتُم أنبأتكم مَا أول مَا يَقُول الله ﷿ للْمُؤْمِنين يَوْم الْقِيَامَة وَمَا أول مَا يَقُولُونَ لَهُ قُلْنَا نعم يَا رَسُول الله قَالَ إِن الله ﷿ يَقُول للْمُؤْمِنين هَل أَحْبَبْتُم لقائي فَيَقُولُونَ نعم يَا رَبنَا فَيَقُول لم فَيَقُولُونَ رجونا عفوك ومغفرتك فَيَقُول قد وَجَبت لكم مغفرتي
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عبيد الله بن زحر
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي الْبَاب قبله حَدِيث الْغَار وَغَيره وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة جدا تقدّمت فِي هَذَا الْكتاب لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيح بِفضل الْخَوْف والرجاء وَإِنَّمَا هِيَ ترغيب أَو ترهيب فِي لوازمهما ونتائجهما لم نعد ذَلِك فليطلبه من شَاءَ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قَالَ الله ﷿ أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه حَيْثُ يذكرنِي الحَدِيث
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ حسن الظَّن من حسن الْعِبَادَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهما وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَلَفْظهمَا قَالَ
[ ٤ / ١٣٥ ]
إِن حسن الظَّن من حسن عبَادَة الله
• وَعَن جَابر ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام يَقُول لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه ﷿
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
• وَعَن حَيَّان أبي النَّضر قَالَ خرجت عَائِدًا ليزِيد بن الْأسود فَلَقِيت وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَهُوَ يُرِيد عيادته فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى وَاثِلَة بسط يَده وَجعل يُشِير إِلَيْهِ فَأقبل وَاثِلَة حَتَّى جلس فَأخذ يزِيد بكفي وَاثِلَة فجعلهما على وَجهه فَقَالَ لَهُ وَاثِلَة كَيفَ ظَنك بِاللَّه قَالَ ظَنِّي بِاللَّه وَالله حسن
قَالَ فأبشر
فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله جلّ وَعلا أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي إِن ظن خيرا فَلهُ وَإِن ظن شرا فَلهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره لَا يحسن عبد بِاللَّه الظَّن إِلَّا أعطَاهُ ظَنّه ذَلِك بِأَن الْخَيْر فِي يَده
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا أَن الْأَعْمَش لم يدْرك ابْن مَسْعُود
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَمر الله ﷿ بِعَبْد إِلَى النَّار فَلَمَّا وقف على شفتها الْتفت فَقَالَ أما وَالله يَا رب إِن كَانَ ظَنِّي بك لحسن فَقَالَ الله ﷿ ردُّوهُ أَنا عِنْد حسن ظن عَبدِي بِي
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من ولد عبَادَة بن الصَّامِت لم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة
[ ٤ / ١٣٦ ]