• التَّرْغِيب فِي سُؤال الْعَفو والعافية
• عَن أنس ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ سل رَبك الْعَافِيَة والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ فَإِذا أَعْطَيْت الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وأعطيتها فِي الْآخِرَة فقد أفلحت
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن أبي الدُّنْيَا كِلَاهُمَا من حَدِيث سَلمَة بن وردان عَن أنس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ أَنه قَامَ على الْمِنْبَر ثمَّ بَكَى فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ عَام أول على الْمِنْبَر ثمَّ بَكَى فَقَالَ سلوا الله الْعَفو والعافية فَإِن أحدا لم يُعْط بعد الْيَقِين خيرا من الْعَافِيَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طرق وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَأحد أسانيده صَحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من دَعْوَة يَدْعُو بهَا العَبْد أفضل من اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية
• وَفِي رِوَايَة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك المعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله
[ ٤ / ١٣٧ ]
كَيفَ أَقُول حِين أسأَل رَبِّي قَالَ قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافنِي وارزقني وَيجمع أَصَابِعه إِلَّا الْإِبْهَام فَإِن هَؤُلَاءِ تجمع لَك دنياك وآخرتك
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ يَا عَبَّاس يَا عَم النَّبِي ﷺ أَكثر من الدُّعَاء بالعافية
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّعَاء لَا يرد بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة
قَالُوا فَمَاذَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ سلوا الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا سُئِلَ الله شَيْئا أحب إِلَيْهِ من الْعَافِيَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم فِي حَدِيث وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْمليكِي وَهُوَ ذَاهِب الحَدِيث عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَنهُ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن علمت لَيْلَة الْقدر مَا أَقُول فِيهَا قَالَ قولي اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عني
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من رأى مبتلى
• عَن عمر وَأبي هُرَيْرَة ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من رأى صَاحب بلَاء فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير مِمَّن خلق تَفْضِيلًا لم يصبهُ ذَلِك الْبلَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث
[ ٤ / ١٣٨ ]
ابْن عمر وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحده وَقَالَ فِيهِ فَإِذا قَالَ ذَلِك شكر تِلْكَ النِّعْمَة
وَإِسْنَاده حسن
• التَّرْغِيب فِي الصَّبْر سِيمَا لمن ابْتُلِيَ فِي نَفسه أَو مَاله وَفضل الْبلَاء وَالْمَرَض والحمى وَمَا جَاءَ فِيمَن فقد بَصَره
• عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الطّهُور شطر الْإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن أَو تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدََقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَمن يتصبر يصبره الله وَمَا أعطي أحد عَطاء خيرا وأوسع من الصَّبْر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث تقدم فِي الْمَسْأَلَة
وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مُخْتَصرا مَا رزق الله عبدا خيرا لَهُ وَلَا أوسع من الصَّبْر
وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع لَا يصبن إِلَّا بعجب الصَّبْر وَهُوَ أول الْعِبَادَة والتواضع وَذكر الله وَقلة الشَّيْء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْعَوام بن جوَيْرِية وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَتقدم فِي الصمت
• وروى التِّرْمِذِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الزهادة فِي الدُّنْيَا لَيست بِتَحْرِيم الْحَلَال وَلَا إِضَاعَة المَال وَلَكِن الزهادة فِي الدُّنْيَا أَن لَا تكون بِمَا فِي يدك أوثق مِنْك بِمَا فِي يَد الله وَأَن تكون فِي ثَوَاب الْمُصِيبَة إِذا أَنْت أصبت بهَا أَرغب فِيهَا لَو أَنَّهَا أبقيت لَك قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب
[ ٤ / ١٣٩ ]
• وَعَن عَلْقَمَة قَالَ قَالَ عبد الله الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ مَوْقُوف وَقد رَفعه بَعضهم
• وَعَن جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الصَّبْر معول الْمُسلم
ذكره رزين الْعَبدَرِي وَلم أره
• وَعَن صُهَيْب الرُّومِي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عجبا لأمر الْمُؤمن إِن أمره لَهُ كُله خير وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ إِن أَصَابَته سراء شكر فَكَانَ خيرا لَهُ وَإِن أَصَابَته ضراء صَبر فَكَانَ خيرا لَهُ
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول إِن الله ﷿ قَالَ يَا عِيسَى إِنِّي باعث من بعْدك أمة إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا الله وَإِن أَصَابَهُم مَا يكْرهُونَ احتسبوا وصبروا وَلَا حلم وَلَا علم فَقَالَ يَا رب كَيفَ يكون هَذَا قَالَ أعطيهم من حلمي وَعلمِي
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
• وَرُوِيَ عَن سَخْبَرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعطي فَشكر وابتلي فَصَبر وظلم فَاسْتَغْفر وظلم فغفر ثمَّ سكت فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا لَهُ قَالَ أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
سَخْبَرَة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة بعدهمَا بَاء مُوَحدَة وَيُقَال إِن لَهُ صُحْبَة وَالله أعلم
• وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع تفيئها الرّيح تصرعها مرّة وتعدلها أُخْرَى حَتَّى تهيج
• وَفِي رِوَايَة حَتَّى يَأْتِيهِ أَجله وَمثل الْكَافِر كَمثل الأرزة المجدبة على أَصْلهَا لَا يُصِيبهَا شَيْء حَتَّى يكون انجعافها مرّة وَاحِدَة
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْمُؤمن كَمثل الزَّرْع لَا تزَال الرِّيَاح تفيئه وَلَا يزَال الْمُؤمن يُصِيبهُ بلَاء وَمثل الْمُنَافِق كَمثل شَجَرَة الْأرز لَا
[ ٤ / ١٤٠ ]
تهتز حَتَّى تستحصد
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
الْأرز بِفَتْح الْهمزَة وتضم وَإِسْكَان الرَّاء بعدهمَا زَاي هِيَ شَجَرَة الصنوبر وَقيل شَجَرَة الصنوبر الذّكر خَاصَّة وَقيل شَجَرَة العرعر وَالْأول أشهر
• وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا ابتلى الله عبدا ببلاء وَهُوَ على طَريقَة يكرهها إِلَّا جعل الله ذَلِك الْبلَاء كَفَّارَة وَطهُورًا مَا لم ينزل مَا أَصَابَهُ من الْبلَاء بِغَيْر الله ﷿ أَو يَدْعُو غير الله فِي كشفه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات وَأم عبد الله ابْنة أبي ذئاب لَا أعرفهَا
• وَعَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي النَّاس أَشد بلَاء قَالَ الانبياء ثمَّ الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فَإِن كَانَ دينه صلبا اشْتَدَّ بلاؤه وَإِن كَانَ فِي دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه فَمَا يبرح الْبلَاء بِالْعَبدِ حَتَّى يمشي على الأَرْض وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَلابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة الْعَلَاء بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن سعد قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي النَّاس أَشد بلَاء قَالَ الْأَنْبِيَاء ثمَّ الأمثل فالأمثل يبتلى النَّاس على حسب دينهم فَمن ثخن دينه اشْتَدَّ بلاؤه وَمن ضعف دينه ضعف بلاؤه وَإِن الرجل ليصيبه الْبلَاء حَتَّى يمشي فِي النَّاس مَا عَلَيْهِ خَطِيئَة
• وَعَن أبي سعيد ﵁ أَنه دخل على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ موعوك عَلَيْهِ قطيفة فَوضع يَده فَوق القطيفة فَقَالَ مَا أَشد حماك يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّا كَذَلِك يشدد علينا الْبلَاء ويضاعف لنا الْأجر ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله من أَشد النَّاس بلَاء قَالَ الْأَنْبِيَاء
قَالَ ثمَّ من قَالَ الْعلمَاء
قَالَ ثمَّ من قَالَ الصالحون كَانَ أحدهم يبتلى بالقمل حَتَّى يقْتله ويبتلى أحدهم بالفقر حَتَّى مَا يجد إِلَّا العباءة يلبسهَا ولأحدهم كَانَ أَشد فَرحا بالبلاء من أحدكُم بالعطاء
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض
[ ٤ / ١٤١ ]
وَالْكَفَّارَات وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَله شَوَاهِد كَثِيرَة
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يود أهل الْعَافِيَة يَوْم الْقِيَامَة حِين يعْطى أهل الْبلَاء الثَّوَاب لَو أَن جُلُودهمْ كَانَت قرضت بِالْمَقَارِيضِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مغراء وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَفِيه رجل لم يسم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُؤْتى بالشهيد يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف لِلْحسابِ ثمَّ يُؤْتى بالمتصدق فينصب لِلْحسابِ ثمَّ يُؤْتى بِأَهْل الْبلَاء فَلَا ينصب لَهُم ميزَان وَلَا ينصب لَهُم ديوَان فَيصب عَلَيْهِم الْأجر صبا حَتَّى إِن أهل الْعَافِيَة لَيَتَمَنَّوْنَ فِي الْموقف أَن أَجْسَادهم قرضت بِالْمَقَارِيضِ من حسن ثَوَاب الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة مجاعَة بن الزبير وَقد وثق
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أحب الله عبدا أَو أَرَادَ أَن يصافيه صب عَلَيْهِ الْبلَاء صبا وثجه عَلَيْهِ ثَجًّا
فَإِذا دَعَا العَبْد قَالَ يَا رباه قَالَ الله لبيْك يَا عَبدِي لَا تَسْأَلنِي شَيْئا إِلَّا أَعطيتك إِمَّا أَن أعجله لَك وَإِمَّا أَن أدخره لَك
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من يرد الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ
يصب مِنْهُ أَي يُوَجه إِلَيْهِ مُصِيبَة ويصيبه ببلاء
• وَعَن مَحْمُود بن لبيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا أحب الله قوما ابْتَلَاهُم فَمن صَبر فَلهُ الصَّبْر وَمن جزع فَلهُ الْجزع
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
ومحمود بن لبيد رأى النَّبِي ﷺ وَاخْتلف فِي سَمَاعه مِنْهُ
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن عظم الْجَزَاء مَعَ عظم الْبلَاء
[ ٤ / ١٤٢ ]
وَإِن الله تَعَالَى إِذا أحب قوما ابْتَلَاهُم فَمن رَضِي فَلهُ الرِّضَا وَمن سخط فَلهُ السخط
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليَكُون لَهُ عِنْد الله الْمنزلَة فَمَا يبلغهَا بِعَمَل فَمَا يزَال يَبْتَلِيه بِمَا يكره حَتَّى يبلغهُ إِيَّاهَا
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيقه وَغَيرهمَا
• وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول مَا أصَاب رجلا من الْمُسلمين نكبة فَمَا فَوْقهَا حَتَّى ذكر الشَّوْكَة إِلَّا لإحدى خَصْلَتَيْنِ إِمَّا ليغفر الله لَهُ من الذُّنُوب ذَنبا لم يكن ليغفره لَهُ إِلَّا بِمثل ذَلِك أَو يبلغ بِهِ من الْكَرَامَة كَرَامَة لم يكن ليبلغها إِلَّا بِمثل ذَلِك
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
• وَعَن مُحَمَّد بن خَالِد عَن أَبِيه عَن جده وَكَانَت لَهُ صُحْبَة من رَسُول الله ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول إِن العَبْد إِذا سبقت لَهُ من الله منزلَة فَلم يبلغهَا بِعَمَل ابتلاه الله فِي جسده أَو مَاله أَو فِي وَلَده ثمَّ صَبر على ذَلِك حَتَّى يبلغهُ الْمنزلَة الَّتِي سبقت لَهُ من الله ﷿
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَمُحَمّد بن خَالِد لم يرو عَنهُ غير أبي الْمليح الرقي
وَلم يرو عَن خَالِد إِلَّا ابْنه مُحَمَّد وَالله أعلم
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ ليقول للْمَلَائكَة انْطَلقُوا إِلَى عَبدِي فصبوا عَلَيْهِ الْبلَاء صبا فيحمد الله فيرجعون فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا صببنا عَلَيْهِ الْبلَاء صبا كَمَا أمرتنا فَيَقُول ارْجعُوا فَإِنِّي أحب أَن أسمع صَوته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضا عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليجرب أحدكُم بالبلاء كَمَا يجرب أحدكُم ذهبه بالنَّار فَمِنْهُ مَا يخرج كالذهب الإبريز فَذَاك الَّذِي حماه الله من الشُّبُهَات وَمِنْه مَا يخرج دون ذَلِك فَذَلِك الَّذِي يشك بعض الشَّك وَمِنْه مَا يخرج كالذهب الْأسود فَذَاك الَّذِي افْتتن
[ ٤ / ١٤٣ ]
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُصِيبَة تبيض وَجه صَاحبهَا يَوْم تسود الْوُجُوه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا يُصِيب الْمُؤمن من نصب وَلَا وصب وَلَا هم وَلَا حزن وَلَا أَذَى وَلَا غم حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها إِلَّا كفر الله بهَا من خطاياه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَلَفظه مَا يُصِيب الْمُؤمن من وصب وَلَا نصب وَلَا سقم وَلَا حزن حَتَّى الْهم يهمه إِلَّا كفر بِهِ من سيئاته وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحده
• وَفِي رِوَايَة لَهُ مَا من مُؤمن يشاك بشوكة فِي الدُّنْيَا يحتسبها إِلَّا قصّ بهَا من خطاياه يَوْم الْقِيَامَة
النصب التَّعَب
الوصب الْمَرَض
• وَعَن أبي بردة ﵁ قَالَ كنت عِنْد مُعَاوِيَة وطبيب يعالج قرحَة فِي ظَهره وَهُوَ يتَضَرَّر فَقلت لَهُ لَو بعض شبابنا فعل هَذَا لعبنا ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ مَا يسرني أَنِّي لَا أَجِدهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من جسده إِلَّا كَانَ كَفَّارَة لخطاياه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وروى الْمَرْفُوع مِنْهُ أَحْمد بِإِسْنَاد رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤمن فِي جسده يُؤْذِيه إِلَّا كفر الله بِهِ عَنهُ من سيئاته
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُصِيبَة تصيب الْمُسلم إِلَّا كفر الله عَنهُ بهَا حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَا يُصِيب الْمُؤمن شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا نقص الله بهَا من خطيئته
وَفِي أُخْرَى إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة
[ ٤ / ١٤٤ ]
• وَفِي أُخْرَى لَهُ قَالَ دخل شباب من قُرَيْش على عَائِشَة ﵂ وَهِي بمنى وهم يَضْحَكُونَ فَقَالَت مَا يُضْحِككُمْ قَالُوا فلَان خر على طُنب فسطاط فَكَادَتْ عُنُقه أَو عينه أَن تذْهب فَقَالَت لَا تَضْحَكُوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يشاك بشوكة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا كتبت لَهُ بهَا دَرَجَة ومحيت عَنهُ بهَا خَطِيئَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يزَال الْبلَاء بِالْمُؤمنِ والمؤمنة فِي نَفسه وَولده وَمَاله حَتَّى يلقى الله تَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أُصِيب بمصيبة بِمَالِه أَو فِي نَفسه فكتمها وَلم يشكها إِلَى النَّاس كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ شَجَرَة فهزها حَتَّى تساقط وَرقهَا مَا شَاءَ الله أَن يتساقط ثمَّ قَالَ للمصيبات والأوجاع أسْرع فِي ذنُوب ابْن آدم مني فِي هَذِه الشَّجَرَة
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤمن من نصب وَلَا حزن وَلَا وصب حَتَّى الْهم يهمه إِلَّا يكفر الله عَنهُ بِهِ سيئاته
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وصب الْمُؤمن كَفَّارَة لخطاياه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٤ / ١٤٥ ]
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كثرت ذنُوب العَبْد وَلم يكن لَهُ مَا يكفرهَا ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عَنهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا لَيْث بن أبي سليم
• وَعَن عَائِشَة أَيْضا ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا اشْتَكَى العَبْد الْمُؤمن أخلصه الله من الذُّنُوب كَمَا يخلص الْكِير خبث الْحَدِيد
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ قَالَ لي ابْن عَبَّاس أَلا أريك امْرَأَة من أهل الْجنَّة فَقلت بلَى
قَالَ هَذِه الْمَرْأَة السَّوْدَاء أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِنِّي أصرع وَإِنِّي أتكشف فَادع الله لي قَالَ إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة وَإِن شِئْت دَعَوْت الله أَن يعافيك فَقَالَت أَصْبِر فَقَالَت إِنِّي أتكشف فَادع الله لي أَن لَا أتكشف فَدَعَا لَهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَت امْرَأَة بهَا لمَم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله لي فَقَالَ إِن شِئْت دَعَوْت الله فشفاك وَإِن شِئْت صبرت وَلَا حِسَاب عَلَيْك قَالَت بل أَصْبِر وَلَا حِسَاب عَليّ
رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن معَاذ بن عبد الله بن حبيب عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لاصحابه أتحبون أَن لَا تمرضوا قَالُوا وَالله إِنَّا لنحب الْعَافِيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَمَا خير أحدكُم أَن لَا يذكرهُ الله
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَفِي إِسْنَاده إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا ضرب على مُؤمن عرق قطّ إِلَّا حط الله بِهِ عَنهُ خَطِيئَة وَكتب لَهُ حَسَنَة وَرفع لَهُ دَرَجَة
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد
[ ٤ / ١٤٦ ]
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من أحد من النَّاس يصاب ببلاء فِي جسده إِلَّا أَمر الله ﷿ الْمَلَائِكَة الَّذين يَحْفَظُونَهُ قَالَ اكتبوا لعبدي فِي كل يَوْم وَلَيْلَة مَا كَانَ يعْمل من خير مَا كَانَ فِي وثاقي
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن العَبْد إِذا كَانَ على طَريقَة حَسَنَة من الْعِبَادَة ثمَّ مرض قيل للْملك الْمُوكل بِهِ اكْتُبْ لَهُ مثل عمله إِذا كَانَ طليقا حَتَّى أطلقهُ أَو أكفته إِلَيّ
وَإِسْنَاده حسن
قَوْله أكفته إِلَيّ بكاف ثمَّ فَاء ثمَّ تَاء مثناة فَوق مَعْنَاهُ أضمه إِلَيّ وأقبضه
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ابتلى الله ﷿ العَبْد الْمُسلم ببلاء فِي جسده قَالَ الله ﷿ للْملك اكْتُبْ لَهُ صَالح عمله الَّذِي كَانَ يعْمل وَإِن شفَاه غسله وطهره وَإِن قَبضه غفر لَهُ ورحمه
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يمرض مَرضا إِلَّا أَمر الله حافظه أَن مَا عمل من سَيِّئَة فَلَا يَكْتُبهَا وَمَا عمل من حَسَنَة أَن يَكْتُبهَا عشر حَسَنَات وَأَن يكْتب لَهُ من الْعَمَل الصَّالح كَمَا كَانَ يعْمل وَهُوَ صَحِيح وَإِن لم يعْمل
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن أبي الدُّنْيَا
• وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عجب لِلْمُؤمنِ وجزعه من السقم وَلَو كَانَ يعلم مَا لَهُ من السقم أحب أَن يكون سقيما الدَّهْر ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَضَحِك فَقيل يَا رَسُول الله مِم رفعت رَأسك إِلَى السَّمَاء فَضَحكت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عجبت من ملكَيْنِ كَانَا يلتمسان عبدا فِي مصلى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَلم يجداه فَرَجَعَا فَقَالَا يَا رَبنَا عَبدك فلَان كُنَّا نكتب لَهُ فِي يَوْمه وَلَيْلَته عمله
[ ٤ / ١٤٧ ]
الَّذِي كَانَ يعْمل فوجدناه حَبسته فِي حبالك قَالَ الله ﵎ اكتبوا لعبدي عمله الَّذِي كَانَ يعْمل فِي يَوْمه وَلَيْلَته وَلَا تنقصوا مِنْهُ شَيْئا وَعلي أجره مَا حَبسته وَله أجر مَا كَانَ يعْمل
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَزَّار بِاخْتِصَار
• وَعَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ أَنه رَاح إِلَى مَسْجِد دمشق وهجر الرواح فلقي شَدَّاد بن أَوْس والصنابحي مَعَه فَقلت أَيْن تريدان يرحمكما الله تَعَالَى فَقَالَا نُرِيد هَهُنَا إِلَى أَخ لنا من مُضر نعوده فَانْطَلَقت مَعَهُمَا حَتَّى دخلا على ذَلِك الرجل فَقَالَا لَهُ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ أَصبَحت بِنِعْمَة فَقَالَ شَدَّاد أبشر بكفارات السَّيِّئَات وَحط الْخَطَايَا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يَقُول إِذا ابْتليت عبدا من عبَادي مُؤمنا فحمدني على مَا ابتليته فأجروا لَهُ كَمَا كُنْتُم تجرون لَهُ وَهُوَ صَحِيح
رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن رَاشد الصَّنْعَانِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَله شَوَاهِد كَثِيرَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﵎ إِذا ابْتليت عَبدِي الْمُؤمن فَلم يشكني إِلَى عواده أطلقته من إساري ثمَّ أبدلته لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه ثمَّ يسْتَأْنف الْعَمَل
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يمرض مُؤمن وَلَا مُؤمنَة وَلَا مُسلم وَلَا مسلمة إِلَّا حط الله بِهِ خطيئته
وَفِي رِوَايَة إِلَّا حط الله عَنهُ من خطاياه
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ إِلَّا حط الله بذلك خطاياه كَمَا تنحط الورقة عَن الشَّجَرَة
• وَعَن أَسد بن كرز ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول الْمَرِيض تحات خطاياه كَمَا يتحات ورق الشّجر
رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زوائده وَابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أم الْعَلَاء وَهِي عمَّة حَكِيم بن حزَام وَكَانَت من المبايعات ﵂ قَالَت عادني رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَرِيضَة فَقَالَ يَا أم الْعَلَاء أَبْشِرِي فَإِن مرض
[ ٤ / ١٤٨ ]
الْمُسلم يذهب الله بِهِ خطاياه كَمَا تذْهب النَّار خبث الْحَدِيد وَالْفِضَّة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن عَامر الرام أخي الْخضر ﵁ قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ النُّفَيْلِي هُوَ الْخضر وَلَكِن كَذَا قَالَ قَالَ إِنِّي لببلادنا إِذْ رفعت لنا رايات وألوية فَقلت مَا هَذَا قَالُوا هَذَا رَسُول الله ﷺ فَأَتَيْته وَهُوَ تَحت شَجَرَة قد بسط لَهُ كسَاء وَهُوَ جَالس عَلَيْهِ وَقد اجْتمع إِلَيْهِ أَصْحَابه فَجَلَست إِلَيْهِ فَذكر رَسُول الله ﷺ الأسقام فَقَالَ إِن الْمُؤمن إِذا أَصَابَهُ السقم ثمَّ أَعْفَاهُ الله مِنْهُ كَانَ كَفَّارَة لما مضى من ذنُوبه وموعظة لَهُ فِيمَا يسْتَقْبل وَإِن الْمُنَافِق إِذا مرض ثمَّ أعفي كَانَ كالبعير عقله أَهله ثمَّ أَرْسلُوهُ فَلم يدر لم عقلوه وَلم يدر لم أَرْسلُوهُ فَقَالَ رجل مِمَّن حوله يَا رَسُول الله وَمَا الأسقام وَالله مَا مَرضت قطّ قَالَ قُم عَنَّا فلست منا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إِسْنَاده راو لم يسم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما نزلت من يعْمل سوءا يجز بِهِ النِّسَاء ٣٢١ فَقَالَ إِنَّا لنجزى بِكُل مَا عَملنَا هلكنا إِذا فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ نعم يجزى بِهِ فِي الدُّنْيَا من مُصِيبَة فِي جسده مِمَّا يُؤْذِيه
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الصّلاح بعد هَذِه الْآيَة لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ النِّسَاء ٣٢١ الْآيَة وكل شَيْء عَمِلْنَاهُ جزينا بِهِ فَقَالَ غفر الله لَك يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت يصيبك اللأواء قَالَ فَقلت بلَى
قَالَ هُوَ مَا تُجْزونَ بِهِ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا
واللأواء بِهَمْزَة سَاكِنة بعد اللَّام وهمزة فِي آخِره ممدودة هِيَ شدَّة الضّيق
• وَعَن أُمَيْمَة أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة عَن هَذِه الْآيَة وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ الْبَقَرَة ٤٨٢ الْآيَة وَمن يعْمل سوءا يجز بِهِ فَقَالَت عَائِشَة مَا سَأَلَني أحد مُنْذُ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ يَا عَائِشَة هَذِه مبايعة الله العَبْد بِمَا يُصِيبهُ من الْحمى والنكبة والشوكة حَتَّى البضاعة يَضَعهَا فِي كمه فيفقدها فَيفزع لَهَا فيجدها فِي ضبنه
[ ٤ / ١٤٩ ]
حَتَّى إِن الْمُؤمن ليخرج من ذنُوبه كَمَا يخرج الذَّهَب الْأَحْمَر من الْكِير
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد عَنهُ
الضبن بضاد مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة سَاكِنة ثمَّ نون هُوَ مَا بَين الْإِبِط والكشح وَقد أضبنت الشَّيْء إِذا جعلته فِي ضبنك فأمسكته
• وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مرض العَبْد بعث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ فَقَالَ انْظُرُوا مَا يَقُول لعواده فَإِن هُوَ إِذا جاؤوه حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ رفعا ذَلِك إِلَى الله وَهُوَ أعلم فَيَقُول لعبدي عَليّ إِن توفيته أَن أدخلهُ الْجنَّة وَإِن أَنا شفيته أَن أبدله لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه وَأَن أكفر عَنهُ سيئاته
رَوَاهُ مَالك مُرْسلا وَابْن أبي الدُّنْيَا وَعِنْده فَيَقُول الله ﷿ إِن لعبدي هَذَا عَليّ إِن أَنا توفيته أدخلته الْجنَّة وَإِن أَنا رفعته أَن أبدله لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه وأغفر لَهُ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ فمسسته فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّك توعك وعكا شَدِيدا فَقَالَ أجل إِنِّي أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم قلت ذَلِك بِأَن لَك أَجْرَيْنِ قَالَ أجل مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من مرض فَمَا سواهُ إِلَّا حط الله بِهِ سيئاته كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رجلا من الْمُسلمين قَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت هَذِه الْأَمْرَاض الَّتِي تصيبنا مَا لنا بهَا قَالَ كَفَّارَات
قَالَ أبي يَا رَسُول الله وَإِن قلت قَالَ وَإِن شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا فَدَعَا على نَفسه أَن لَا يُفَارِقهُ الوعك حَتَّى يَمُوت وَأَن لَا يشْغلهُ عَن حج وَلَا عمْرَة وَلَا جِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَا صَلَاة مَكْتُوبَة فِي جمَاعَة قَالَ فَمَا مس إِنْسَان جسده إِلَّا وجد حرهَا حَتَّى مَاتَ
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
الوعك الْحمى
[ ٤ / ١٥٠ ]
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الصداع والمليلة لَا تزَال بِالْمُؤمنِ وَإِن ذَنبه مثل أحد فَمَا تَدعه وَعَلِيهِ من ذَلِك مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل
• وَفِي رِوَايَة مَا يزَال الْمَرْء الْمُسلم بِهِ المليلة والصداع وَإِن عَلَيْهِ من الْخَطَايَا لأعظم من أحد حَتَّى تتركه مَا عَلَيْهِ من الْخَطَايَا مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَسَهل بن معَاذ
المليلة بِفَتْح الْمِيم بعْدهَا لَام مَكْسُورَة هِيَ الْحمى تكون فِي الْعظم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال المليلة والصداع بِالْعَبدِ وَالْأمة وَإِن عَلَيْهِمَا من الْخَطَايَا مثل أحد فَمَا تدعهما وَعَلَيْهِمَا مِثْقَال خردلة
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صدع رَأسه فِي سَبِيل الله فاحتسب غفر لَهُ مَا كَانَ قبل ذَلِك من ذَنْب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صداع الْمُؤمن وشوكة يشاكها أَو شَيْء يُؤْذِيه يرفعهُ الله بهَا يَوْم الْقِيَامَة دَرَجَة وَيكفر عَنهُ بهَا ذنُوبه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله ليبتلي عَبده بِالسقمِ حَتَّى يكفر ذَلِك عَنهُ كل ذَنْب
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرب ﷾ يَقُول وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أخرج أحدا من الدُّنْيَا أُرِيد أَغفر لَهُ حَتَّى أستوفي كل خَطِيئَة فِي عُنُقه بسقم فِي بدنه وإقتار فِي رزقه
ذكره رزين وَلم أره
[ ٤ / ١٥١ ]
• وَعَن يحيى بن سعيد أَن رجلا جَاءَهُ الْمَوْت فِي زمن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رجل هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلم يبتل بِمَرَض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَيحك مَا يدْريك لَو أَن الله ابتلاه بِمَرَض يكفر عَنهُ من سيئاته
رَوَاهُ مَالك عَنهُ مُرْسلا
• وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد يصرع صرعة من مرض إِلَّا بَعثه الله مِنْهَا طَاهِرا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ دخل على أم السَّائِب أَو أم الْمسيب فَقَالَ مَا لَك تزفزفين قَالَت الْحمى لَا بَارك الله فِيهَا فَقَالَ لَا تسبي الْحمى فَإِنَّهَا تذْهب خَطَايَا بني آدم كَمَا يذهب الْكِير خبث الْحَدِيد
رَوَاهُ مُسلم
تزفزفين رُوِيَ براءين وبزاءين ومعناهما مُتَقَارب وَهُوَ الرعدة الَّتِي تحصل للمحموم
• وَعَن أم الْعَلَاء ﵂ قَالَت عادني رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَرِيضَة فَقَالَ أَبْشِرِي يَا أم الْعَلَاء فَإِن مرض الْمُسلم يذهب الله بِهِ خطاياه كَمَا تذْهب النَّار خبث الْفضة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا مثل العَبْد الْمُؤمن حِين يُصِيبهُ الوعك والحمى كحديدة تدخل النَّار فَيذْهب خبثها وَيبقى طيبها
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن فَاطِمَة الْخُزَاعِيَّة ﵂ قَالَت عَاد النَّبِي ﷺ امْرَأَة من الْأَنْصَار وَهِي وجعة فَقَالَ لَهَا كَيفَ تجدينك فَقَالَت بِخَير إِلَّا أَن أم ملدم قد بَرحت بِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ اصْبِرِي فَإِنَّهَا تذْهب خبث ابْن ادم كَمَا يذهب الْكِير خبث الْحَدِيد
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
[ ٤ / ١٥٢ ]
• وَعَن الْحسن ﵁ رَفعه قَالَ إِن الله ليكفر عَن الْمُؤمن خطاياه كلهَا بحمى لَيْلَة
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن عمر بن الْمُغيرَة الصَّنْعَانِيّ عَن حَوْشَب عَنهُ وَقَالَ قَالَ ابْن الْمُبَارك هَذَا من جيد الحَدِيث
• وَعنهُ ﵁ قَالَ كَانُوا يرجون فِي حمى لَيْلَة كَفَّارَة لما مضى من الذُّنُوب
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من وعك لَيْلَة فَصَبر وَرَضي بهَا عَن الله ﷿ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الرِّضَا وَغَيره
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ اسْتَأْذَنت الْحمى على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ من هَذِه قَالَت أم ملدم فَأمر بهَا إِلَى أهل قبَاء فَلَقوا مِنْهَا مَا يعلم الله فَأتوهُ فشكوا ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شِئْتُم إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فكشفها عَنْكُم وَإِن شِئْتُم أَن تكون لكم طهُورا قَالُوا أوتفعل قَالَ نعم
قَالُوا فدعها
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث سلمَان وَقَالَ فِيهِ فشكوا الْحمى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا شِئْتُم إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فَدَفعهَا عَنْكُم وَإِن شِئْتُم تَرَكْتُمُوهَا وأسقطت بَقِيَّة ذنوبكم قَالُوا فدعها يَا رَسُول الله
• وَعَن مُحَمَّد بن معَاذ بن أبي بن كَعْب عَن أَبِيه عَن جده أَنه قَالَ يَا رَسُول الله مَا جَزَاء الْحمى قَالَ تجْرِي الْحَسَنَات على صَاحبهَا مَا اختلج عَلَيْهِ قدم أَو ضرب عَلَيْهِ عرق
قَالَ أبي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك حمى لَا تمنعني خُرُوجًا فِي سَبِيلك وَلَا خُرُوجًا إِلَى بَيْتك وَلَا مَسْجِد نبيك
قَالَ فَلم يمس أبي قطّ إِلَّا وَبِه حمى
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَسَنَده لَا بَأْس بِهِ
مُحَمَّد وَأَبوهُ ذكرهمَا ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَتقدم حَدِيث أبي سعيد بِقصَّة أبي أَيْضا
• وَعَن أبي رَيْحَانَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحمى من فيح
[ ٤ / ١٥٣ ]
جَهَنَّم وَهِي نصيب الْمُؤمن من النَّار
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَنهُ
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحمى كير من جَهَنَّم فَمَا أصَاب الْمُؤمن مِنْهَا كَانَ حَظه من جَهَنَّم
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحمى حَظّ كل مُؤمن من النَّار
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
فصل
• عَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله ﷿ قَالَ إِذا ابْتليت عَبدِي بحبيبتيه فَصَبر عوضته مِنْهُمَا الْجنَّة يُرِيد عَيْنَيْهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله ﷿ إِذا أخذت كَرِيمَتي عَبدِي فِي الدُّنْيَا لم يكن لَهُ جَزَاء عِنْدِي إِلَّا الْجنَّة
• وَفِي رِوَايَة لَهُ من أذهبت حبيبتيه فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة
• وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي عَن ربه ﵎ أَنه قَالَ إِذا سلبت من عَبدِي كريمتيه وَهُوَ بهما ضنين لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة إِذا هُوَ حمدني عَلَيْهِمَا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عَائِشَة بنت قدامَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ عَزِيز على الله أَن يَأْخُذ كَرِيمَتي مُؤمن ثمَّ يدْخلهُ النَّار
قَالَ يُونُس يَعْنِي عَيْنَيْهِ
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الْحَاطِبِيُّ
[ ٤ / ١٥٤ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يذهب الله بحبيبتي عبد فيصبر ويحتسب إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله إِذا أخذت كَرِيمَتي عَبدِي فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو يعلى
وَمن طَرِيقه ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ابْتُلِيَ عبد بعد ذهَاب دينه بأشد من ذهَاب بَصَره وَمن ابْتُلِيَ ببصره فَصَبر حَتَّى يلقى الله لَقِي الله ﵎ وَلَا حِسَاب عَلَيْهِ
رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن يبتلى عبد بِشَيْء أَشد عَلَيْهِ من الشّرك بِاللَّه وَلنْ يبتلى عبد بِشَيْء بعد الشّرك بِاللَّه أَشد عَلَيْهِ من ذهَاب بَصَره وَلنْ يبتلى عبد بذهاب بَصَره فيصبر إِلَّا غفر الله لَهُ
رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر أَيْضا
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أذهب الله بَصَره فَصَبر واحتسب كَانَ حَقًا على الله وَاجِبا أَن لَا ترى عَيناهُ النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ عَن جِبْرِيل ﵇ عَن ربه ﵎ قَالَ يَا جِبْرِيل مَا ثَوَاب عَبدِي إِذا أخذت كريمتيه إِلَّا النّظر إِلَى وَجْهي والجوار فِي دَاري
قَالَ أنس فَلَقَد رَأَيْت أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَبْكُونَ حوله يُرِيدُونَ أَن تذْهب أَبْصَارهم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من آلمه شَيْء من جسده
• عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي ﵁ أَنه شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعا يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ضع يدك على الَّذِي يألم من جسدك وَقل بِسم الله ثَلَاثًا وَقل سبع مَرَّات أعوذ بِاللَّه وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر
رَوَاهُ مَالك
[ ٤ / ١٥٥ ]
وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَعند مَالك أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد
قَالَ فَفعلت ذَلِك فَأذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بهَا أَهلِي وَغَيرهم
وَعند التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد مثل ذَلِك وَقَالا فِي أول حَدِيثهمَا أَتَانِي رَسُول الله ﷺ وَبِي وجع قد كَاد يهلكني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ امسح بيمينك سبع مَرَّات ثمَّ قل أعوذ بعزة الله وَقدرته
الحَدِيث
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئا أَو اشتكاه أَخ لَهُ فَلْيقل رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك وأمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الأَرْض
اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن مُحَمَّد بن سَالم قَالَ قَالَ لي ثَابت الْبنانِيّ يَا مُحَمَّد إِذا اشتكيت فضع يدك حَيْثُ تَشْتَكِي ثمَّ قل بِسم الله أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد من وجعي هَذَا ثمَّ ارْفَعْ يدك ثمَّ أعد ذَلِك وترا
فَإِن أنس بن مَالك حَدثنِي أَن رَسُول الله ﷺ حَدثهُ بذلك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
• التَّرْهِيب من تَعْلِيق التمائم والحروز
• عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول من علق تَمِيمَة فَلَا أتم الله لَهُ وَمن علق ودعة فَلَا ودع الله لَهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٤ / ١٥٦ ]
• وَعَن عقبَة أَيْضا ﵁ أَنه جَاءَ فِي ركب عشرَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَبَايع تِسْعَة وَأمْسك عَن رجل مِنْهُم فَقَالُوا مَا شَأْنه فَقَالَ إِن فِي عضده تَمِيمَة فَقطع الرجل التميمة فَبَايعهُ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ من علق فقد أشرك
رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ ورواة أَحْمد ثِقَات
التميمة يُقَال إِنَّهَا خرزة كَانُوا يعلقونها يرَوْنَ أَنَّهَا تدفع عَنْهُم الْآفَات واعتقاد هَذَا الرَّأْي جهل وضلالة إِذْ لَا مَانع إِلَّا الله وَلَا دَافع غَيره
ذكره الْخطابِيّ
• وَعَن عِيسَى بن حَمْزَة قَالَ دخلت على عبد الله بن حَكِيم وَبِه حمرَة فَقلت أَلا تعلق تَمِيمَة فَقَالَ نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ من علق شَيْئا وكل إِلَيْهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فَقُلْنَا أَلا تعلق شَيْئا فَقَالَ الْمَوْت أقرب من ذَلِك
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أبْصر على عضد رجل حَلقَة أرَاهُ قَالَ من صفر فَقَالَ وَيحك مَا هَذِه قَالَ من الواهنة
قَالَ أما إِنَّهَا لَا تزيدك إِلَّا وَهنا انبذها عَنْك فَإنَّك لَو مت وَهِي عَلَيْك مَا أفلحت أبدا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه دون قَوْله انبذها إِلَى آخِره وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ فَإنَّك لَو مت وَهِي عَلَيْك وكلت إِلَيْهَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم عَن مبارك بن فضَالة عَن الْحسن عَن عمرَان وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا بِنَحْوِهِ عَن أبي عَامر الخزاز عَن الْحسن عَن عمرَان وَهَذِه جَيِّدَة إِلَّا أَن الْحسن اخْتلف فِي سَمَاعه من عمرَان وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره لم يسمع مِنْهُ وَقَالَ الْحَاكِم أَكثر مَشَايِخنَا على أَن الْحسن سمع من عمرَان وَالله أعلم
• وَعَن ابْن أُخْت زَيْنَب امْرَأَة عبد الله عَن زَيْنَب ﵂ قَالَت كَانَت عَجُوز تدخل علينا ترقي من الْحمرَة وَكَانَ لنا سَرِير طَوِيل القوائم وَكَانَ عبد الله إِذا دخل تنحنح
[ ٤ / ١٥٧ ]
وَصَوت فَدخل يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعت صَوته احْتَجَبت مِنْهُ فجَاء فَجَلَسَ إِلَى جَانِبي فمسني فَوجدَ مس خيط فَقَالَ مَا هَذَا فَقلت رقي لي فِيهِ من الْحمرَة فَجَذَبَهُ فَقَطعه فَرمى بِهِ ثمَّ قَالَ لقد أصبح آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن الشّرك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك
قلت فَإِنِّي خرجت يَوْمًا فأبصرني فلَان فَدَمَعَتْ عَيْني الَّتِي تليه فَإِذا رقيتها سكنت دمعتها وَإِذا تركتهَا دَمَعَتْ قَالَ ذَلِك الشَّيْطَان إِذا أطعته تَركك وَإِذا عصيته طعن بِأُصْبُعِهِ فِي عَيْنك وَلَكِن لَو فعلت كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ كَانَ خيرا لَك وأجدر أَن تشفي تنضحي فِي عَيْنك المَاء وتقولي أذهب الْبَأْس رب النَّاس واشف أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد بِاخْتِصَار عَنهُ إِلَّا أَنه قَالَ عَن ابْن أخي زَيْنَب وَهُوَ كَذَا فِي بعض نسخ ابْن مَاجَه وَهُوَ على كلا التَّقْدِير مَجْهُول وَرَوَاهُ الْحَاكِم أخصر مِنْهُمَا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ الْمنْهِي عَنهُ من الرقى مَا كَانَ بِغَيْر لِسَان الْعَرَب فَلَا يدرى مَا هُوَ وَلَعَلَّه قد يدْخلهُ سحر أَو كفر فَأَما إِذا كَانَ مَفْهُوم الْمَعْنى وَكَانَ فِيهِ ذكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ مُسْتَحبّ متبرك بِهِ وَالله أعلم
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه دخل على امْرَأَته وَفِي عُنُقهَا شَيْء مَعْقُود فَجَذَبَهُ فَقَطعه ثمَّ قَالَ لقد أصبح آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن أَن يشركوا بِاللَّه مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك قَالُوا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن هَذِه الرقى والتمائم قد عرفناهما فَمَا التولة قَالَ شَيْء تَصنعهُ النِّسَاء يتحببن إِلَى أَزوَاجهنَّ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم بِاخْتِصَار عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
التولة بِكَسْر الْمُثَنَّاة فَوق وبفتح الْوَاو شَيْء شَبيه بِالسحرِ أَو من أَنْوَاعه تَفْعَلهُ الْمَرْأَة ليحببها إِلَى زَوجهَا
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لَيْسَ التميمة مَا تعلق بِهِ بعد الْبلَاء إِنَّمَا التميمة مَا تعلق بِهِ قبل الْبلَاء
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• التَّرْغِيب فِي الْحجامَة وَمَتى يحتجم
• عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن كَانَ
[ ٤ / ١٥٨ ]
فِي شَيْء من أدويتكم خير فَفِي شرطة محجم أَو شربة من عسل أَو لدغة بِنَار وَمَا أحب أَن أكتوي
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ فِي شَيْء مِمَّا تداويتم بِهِ خير فالحجامة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
• وَعنهُ ﵁ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ أَن جِبْرِيل أخبرهُ أَن الحجم أَنْفَع مَا تداوى بِهِ النَّاس
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن مَالك بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن كَانَ دَوَاء يبلغ الدَّاء فَإِن الْحجامَة تبلغه
ذكره فِي الْمُوَطَّأ هَكَذَا
• وَعَن سلمى خَادِم رَسُول الله ﷺ قَالَت مَا كَانَ أحد يشتكي إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعا فِي رَأسه إِلَّا قَالَ احْتجم وَلَا وجعا فِي رجلَيْهِ إِلَّا قَالَ اخضبهما
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث فائد
قَالَ الْحَافِظ إِسْنَاده غَرِيب
فائد هُوَ مولى عبيد الله بن عَليّ بن أبي رَافع يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وعَلى شَيْخه عبيد الله بن عَليّ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ حدث رَسُول الله ﷺ عَن لَيْلَة أسرِي بِهِ أَنه لم يمر على ملإ من الْمَلَائِكَة إِلَّا أَمرُوهُ أَن مر أمتك بالحجامة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَقيل سمع
[ ٤ / ١٥٩ ]
• وَعَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ لِابْنِ عَبَّاس ﵄ غلمة ثَلَاثَة حجامون وَكَانَ اثْنَان مِنْهُم يغلان عَلَيْهِ وعَلى أَهله وَوَاحِد يحجمه ويحجم أَهله
قَالَ وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ نَبِي الله ﷺ نعم العَبْد الْحجام يذهب الدَّم ويخف الصلب ويجلو عَن الْبَصَر وَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ حَيْثُ عرج بِهِ مَا مر على ملإ من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا عَلَيْك بالحجامة وَقَالَ إِن خير مَا تحتجمون فِيهِ يَوْم سبع عشرَة وَيَوْم تسع عشرَة وَيَوْم إِحْدَى وَعشْرين وَقَالَ إِن خير مَا تداويتم بِهِ السعوط واللدود والحجامة وَالْمَشْي وَأَن رَسُول الله ﷺ لده الْعَبَّاس وَأَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من لدني فكلهم أَمْسكُوا فَقَالَ لَا يبْقى أحد مِمَّن فِي الْبَيْت إِلَّا لد غير عَمه الْعَبَّاس
قَالَ النَّضر اللدود الوجور
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عباد بن مَنْصُور يَعْنِي النَّاجِي
• وروى ابْن مَاجَه مِنْهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي بملاء من الْمَلَائِكَة إِلَّا كلهم يَقُول لي عَلَيْك يَا مُحَمَّد بالحجامة
وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِتَمَامِهِ مفرقا فِي ثَلَاثَة أَحَادِيث وَقَالَ فِي كل مِنْهَا صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يحتجم فِي الأخدعين والكاهل وَكَانَ يحتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن النَّبِي ﷺ احْتجم ثَلَاثًا فِي الأخدعين والكاهل
قَالَ معمر احتجمت فَذهب عَقْلِي حَتَّى كنت ألقن فَاتِحَة الْكتاب فِي صَلَاتي وَكَانَ احْتجم على هامته
الهامة الرَّأْس
والأخدع بخاء مُعْجمَة ودال وَعين مهملتين
قَالَ أهل اللُّغَة هُوَ عرق فِي سالفة الْعُنُق
والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ
[ ٤ / ١٦٠ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من احْتجم لسبع عشرَة من الشَّهْر كَانَ لَهُ شِفَاء من كل دَاء
رَوَاهُ الْحَاكِم فَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أطول مِنْهُ قَالَ من احْتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة وَإِحْدَى وَعشْرين كَانَ شِفَاء من كل دَاء
• وَفِي رِوَايَة ذكرهَا رزين وَلم أرها إِذا وَافق يَوْم سبع عشرَة يَوْم الثُّلَاثَاء كَانَ دَوَاء السّنة لمن احْتجم فِيهِ
وَقد روى أَبُو دَاوُد من طَرِيق أبي بكرَة بكار بن عبد الْعَزِيز عَن كَبْشَة بنت أبي بكرَة عَن أَبِيهَا أَنه كَانَ ينْهَى أَهله عَن الْحجامَة يَوْم الثُّلَاثَاء وَيَزْعُم عَن رَسُول الله ﷺ أَن يَوْم الثُّلَاثَاء يَوْم الدَّم وَفِيه سَاعَة لَا يرقأ
• وَعَن نَافِع أَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لَهُ يَا نَافِع تبيغ بِي الدَّم فالتمس لي حجاما واجعله رَفِيقًا إِن اسْتَطَعْت وَلَا تَجْعَلهُ شَيخا كَبِيرا وَلَا صَبيا صَغِيرا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْحجامَة على الرِّيق أمثل وفيهَا شِفَاء وبركة وتزيد فِي الْعقل وَفِي الْحِفْظ واحتجموا على بركَة الله يَوْم الْخَمِيس وَاجْتَنبُوا بالحجامة يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْجُمُعَة والسبت والأحد تحريا واحتجموا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء فَإِنَّهُ الْيَوْم الَّذِي عافى الله فِيهِ أَيُّوب وضربه بالبلاء يَوْم الْأَرْبَعَاء فَإِنَّهُ لَا يَبْدُو جذام وَلَا برص إِلَّا يَوْم الْأَرْبَعَاء وَلَيْلَة الْأَرْبَعَاء
رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن سعيد بن مَيْمُون وَلَا يحضرني فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل عَن نَافِع وَعَن الْحسن بن أبي جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن نَافِع وَيَأْتِي الْكَلَام على الْحسن وَمُحَمّد
وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَن عبد الله بن صَالح حَدثنَا عطاف بن خَالِد عَن نَافِع
قَالَ الْحَافِظ عبد الله بن صَالح هَذَا كَاتب اللَّيْث أخرج لَهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَاخْتلف فِيهِ وَفِي عطاف وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا
تبيغ بِهِ الدَّم إِذا غَلبه حَتَّى يَقْهَرهُ وَقيل إِذا تردد فِيهِ مرّة إِلَى هُنَا وَمرَّة إِلَى هُنَا
[ ٤ / ١٦١ ]
فَلم يجد مخرجا وَهُوَ بمثناة فَوق مَفْتُوحَة ثمَّ مُوَحدَة ثمَّ مثناة تَحت مُشَدّدَة ثمَّ غين مُعْجمَة
• وَعَن معمر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من احْتجم يَوْم الْأَرْبَعَاء أَو يَوْم السبت فَأَصَابَهُ وضح فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا وَقَالَ قد أسْند وَلَا يَصح
الوضح بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمِيعًا بعْدهَا حاء مُهْملَة وَالْمرَاد بِهِ هُنَا البرص
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا اشْتَدَّ الْحر فاستعينوا بالحجامة لَا يتبيغ الدَّم بأحدكم فيقتله
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• التَّرْغِيب فِي عِيَادَة المرضى وتأكيدها وَالتَّرْغِيب فِي دُعَاء الْمَرِيض
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس رد السَّلَام وعيادة الْمَرِيض وَاتِّبَاع الْجَنَائِز وَإجَابَة الدعْوَة وتشميت الْعَاطِس
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا دعَاك فأجبه وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ وَإِذا عطس فَحَمدَ الله فشمته وَإِذا مرض فعده وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِ هَذِه
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ يَقُول يَوْم الْقِيَامَة يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني قَالَ يَا رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ
[ ٤ / ١٦٢ ]
أما علمت أَن عَبدِي فلَانا مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَجَدْتنِي عِنْده
يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني قَالَ يَا رب كَيفَ أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ أما علمت أَنه استطعمك عَبدِي فلَان فَلم تطعمه
أما علمت أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي
يَا ابْن آدم استسقيتك فَلم تَسْقِنِي قَالَ يَا رب وَكَيف أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ استسقاك عَبدِي فلَان فَلم تسقه
أما إِنَّك لَو سقيته وجدت ذَلِك عِنْدِي
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عودوا المرضى وَاتبعُوا الْجَنَائِز تذكركم الْآخِرَة
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعنهُ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول خمس من عملهن فِي يَوْم كتبه الله من أهل الْجنَّة من عَاد مَرِيضا وَشهد جَنَازَة وَصَامَ يَوْمًا وَرَاح إِلَى الْجُمُعَة وَأعْتق رَقَبَة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس من فعل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنا على الله ﷿ من عَاد مَرِيضا أَو خرج مَعَ جَنَازَة أَو خرج غازيا أَو دخل على إِمَام يُرِيد تعزيره وتوقيره أَو قعد فِي بَيته فَسلم النَّاس مِنْهُ وَسلم من النَّاس
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وروى أَبُو دَاوُد نَحوه من حَدِيث أبي أُمَامَة وَتقدم فِي الْأَذْكَار
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح مِنْكُم الْيَوْم صَائِما فَقَالَ أَبُو بكر أَنا
فَقَالَ من أطْعم مِنْكُم الْيَوْم مِسْكينا فَقَالَ أَبُو بكر أَنا
فَقَالَ من تبع مِنْكُم الْيَوْم جَنَازَة فَقَالَ أَبُو بكر أَنا
قَالَ من عَاد مِنْكُم الْيَوْم مَرِيضا قَالَ أَبُو بكر أَنا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اجْتمعت هَذِه الْخِصَال قطّ فِي رجل إِلَّا دخل الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عَاد مَرِيضا ناداه
[ ٤ / ١٦٣ ]
مُنَاد من السَّمَاء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الْجنَّة منزلا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من طَرِيق أبي سِنَان وَهُوَ عِيسَى بن سِنَان الْقَسْمَلِي عَن عُثْمَان بن أبي سَوْدَة عَنهُ
وَلَفظ ابْن حبَان عَن النَّبِي ﷺ إِذا عَاد الرجل أَخَاهُ أَو زَارَهُ قَالَ الله تَعَالَى طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا فِي الْجنَّة
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُسلم إِذا عَاد أَخَاهُ الْمُسلم لم يزل فِي خرفة الْجنَّة حَتَّى يرجع
قيل يَا رَسُول الله وَمَا خرفة الْجنَّة قَالَ جناها
رَوَاهُ أَحْمد وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ
خرفة الْجنَّة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبعدهَا رَاء سَاكِنة هُوَ مَا يخْتَرف من نخلها
أَي يجتنى
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تَوَضَّأ الْوضُوء وَعَاد أَخَاهُ الْمُسلم محتسبا بوعد من جَهَنَّم سبعين خَرِيفًا
قلت يَا أَبَا حَمْزَة مَا الخريف قَالَ الْعَام
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة الْفضل بن دلهم القصاب
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم يعود مُسلما غدْوَة إِلَّا صلى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك حَتَّى يُمْسِي وَإِن عَاد عَشِيَّة إِلَّا صلى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك حَتَّى يصبح وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَقد رُوِيَ عَن عَليّ مَوْقُوفا انْتهى وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَوْقُوفا على عَليّ ثمَّ قَالَ وَأسْندَ هَذَا عَن عَليّ من غير وَجه صَحِيح عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ رَوَاهُ مُسْندًا بِمَعْنَاهُ
وَلَفظ الْمَوْقُوف مَا من رجل يعود مَرِيضا ممسيا إِلَّا خرج مَعَه سَبْعُونَ
[ ٤ / ١٦٤ ]
ألف ملك يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يصبح وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجنَّة وَمن أَتَاهُ مصبحا خرج مَعَه سَبْعُونَ ألف ملك يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِي وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجنَّة
وَرَوَاهُ بِنَحْوِ هَذَا أَحْمد وَابْن مَاجَه مَرْفُوعا
وَزَاد فِي أَوله إِذا عَاد الْمُسلم أَخَاهُ مَشى فِي خرافة الْجنَّة حَتَّى يجلس فَإِذا جلس غمرته الرَّحْمَة
الحَدِيث وَلَيْسَ عِنْدهمَا وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مَرْفُوعا أَيْضا وَلَفظه مَا من مُسلم يعود مُسلما إِلَّا يبْعَث الله إِلَيْهِ سبعين ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ فِي أَي سَاعَات النَّهَار حَتَّى يُمْسِي وَفِي أَي سَاعَات اللَّيْل حَتَّى يصبح
رَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعا بِنَحْوِ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
قَوْله فِي خرافة الْجنَّة بِكَسْر الْخَاء أَي فِي اجتناء ثَمَر الْجنَّة
يُقَال خرفت النَّخْلَة أخرفها فَشبه مَا يحوزه عَائِد الْمَرِيض من الثَّوَاب بِمَا يحوزه المخترف من الثَّمر
هَذَا قَول ابْن الْأَنْبَارِي
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عَاد مَرِيضا وَجلسَ عِنْده سَاعَة أجْرى الله لَهُ عمل ألف سنة لَا يعْصى الله فِيهَا طرفَة عين
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات ولوائح الْوَضع عَلَيْهِ تلوح
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر وَأبي هُرَيْرَة ﵃ قَالَا من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم أظلهُ الله بِخَمْسَة وَسبعين ألف ملك يدعونَ لَهُ وَلم يزل يَخُوض فِي الرَّحْمَة حَتَّى يفرغ فَإِذا فرغ كتب الله لَهُ حجَّة وَعمرَة وَمن عَاد مَرِيضا أظلهُ الله بِخَمْسَة وَسبعين ألف ملك لَا يرفع قدما إِلَّا كتب لَهُ بِهِ حَسَنَة وَلَا يضع قدما إِلَّا حط عَنهُ سَيِّئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة حَتَّى يقْعد فِي مَقْعَده فَإِذا قعد غمرته الرَّحْمَة فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى إِذا أقبل حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى منزله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَيّمَا رجل يعود مَرِيضا فَإِنَّمَا يَخُوض فِي الرَّحْمَة فَإِذا قعد عِنْد الْمَرِيض غمرته الرَّحْمَة قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا للصحيح الَّذِي يعود الْمَرِيض فَمَا للْمَرِيض قَالَ تحط عَنهُ ذنُوبه
رَوَاهُ أَحْمد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط
[ ٤ / ١٦٥ ]
وَزَاد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مرض العَبْد ثَلَاثَة أَيَّام خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عَاد مَرِيضا لم يزل يَخُوض فِي الرَّحْمَة حَتَّى يجلس فَإِذا جلس اغتمس فِيهَا
رَوَاهُ مَالك بلاغا وَأحمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عَاد مَرِيضا خَاضَ فِي الرَّحْمَة فَإِذا جلس عِنْده استنقع فِيهَا
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرَوَاهُ فيهمَا أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن حزم ﵁ وَزَاد فِيهِ وَإِذا قَامَ من عِنْده فَلَا يزَال يَخُوض فِيهَا حَتَّى يرجع من حَيْثُ خرج
وَإِسْنَاده إِلَى الْحسن أقرب
فصل
• عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخلت على مَرِيض فمره يَدْعُو لَك فَإِن دعاءه كدعاء الْمَلَائِكَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ إِلَّا أَن مَيْمُون بن مهْرَان لم يسمع من عمر
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عودوا المرضى ومروهم فَلْيَدعُوا لكم فَإِن دَعْوَة الْمَرِيض مستجابة وذنبه مغْفُور
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ترد دَعْوَة الْمَرِيض حَتَّى يبرأ
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات
[ ٤ / ١٦٦ ]
• التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يدعى بِهن للْمَرِيض وكلمات يقولهن الْمَرِيض
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عَاد مَرِيضا لم يحضر أَجله فَقَالَ عِنْده سبع مَرَّات أسأَل الله الْعَظِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم أَن يشفيك إِلَّا عافاه الله من ذَلِك الْمَرَض
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
قَالَ الْحَافِظ فِيمَا دَعَا بِهِ النَّبِي ﷺ للْمَرِيض أَو أَمر بِهِ أَحَادِيث مَشْهُورَة لَيست من شَرط كتَابنَا أضربنا عَن ذكرهَا
• وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄ أَنَّهُمَا شَهدا على رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر صدقه ربه فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنا وَأَنا أكبر وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحده قَالَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا أَنا وحدي وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ قَالَ يَقُول صدق عَبدِي لَا إِلَه إِلَّا أَنا وحدي لَا شريك لي وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد قَالَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا أَنا لي الْملك ولي الْحَمد وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِي وَكَانَ يَقُول من قَالَهَا فِي مَرضه ثمَّ مَاتَ لم تطعمه النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم
• وَفِي رِوَايَة للنسائي عَن أبي هُرَيْرَة وَحده مَرْفُوعا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا شريك لَهُ لَا إِلَه إِلَّا الله لَهُ الْملك وَله الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه يعقدهن خمْسا بأصابعه ثمَّ قَالَ من قالهن فِي يَوْم أَو فِي لَيْلَة أَو فِي شهر ثمَّ مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم أَو فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أَو فِي ذَلِك الشَّهْر غفر لَهُ ذَنبه
• وَعَن سعد بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي قَوْله
[ ٤ / ١٦٧ ]
لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين الأنبي ٧٨ أَيّمَا مُسلم دَعَا بهَا فِي مَرضه أَرْبَعِينَ مرّة فَمَاتَ فِي مَرضه ذَلِك أعطي أجر شَهِيد وَإِن برأَ برأَ وَقد غفر لَهُ جَمِيع ذنُوبه
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ رَوَاهُ أَحْمد بن عَمْرو بن أبي بكر السكْسكِي عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد بن زيد عَن ابْن الْمسيب عَنهُ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلا أخْبرك بِأَمْر هُوَ حق من تكلم بِهِ فِي أول مضجعه من مَرضه نجاه الله من النَّار قلت بلَى بِأبي وَأمي
قَالَ فَاعْلَم أَنَّك إِذا أَصبَحت لم تمس وَإِذا أمسيت لم تصبح وَأَنَّك إِذا قلت ذَلِك فِي أول مضجعك من مرضك نجاك الله من النَّار أَن تَقول لَا إِلَه إِلَّا الله يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت وَسُبْحَان الله رب الْعباد والبلاد وَالْحَمْد لله كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ على كل حَال
الله أكبر كَبِيرا كبرياء رَبنَا وجلاله وَقدرته بِكُل مَكَان اللَّهُمَّ إِن أَنْت أمرضتني لتقبض روحي فِي مرضِي هَذَا فَاجْعَلْ روحي فِي أَرْوَاح من سبقت لَهُ مِنْك الْحسنى وأعذني من النَّار كَمَا أعذت أولياءك الَّذين سبقت لَهُم مِنْك الْحسنى فَإِن مت فِي مرضك ذَلِك فَإلَى رضوَان الله وَالْجنَّة وَإِن كنت قد اقترفت ذنوبا تَابَ الله عَلَيْك
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات وَلَا يحضرني الْآن إِسْنَاده
• وَرُوِيَ عَن حجاج بن فرافصة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من مَرِيض يَقُول سُبْحَانَ الْملك القدوس الرَّحْمَن الْملك الديَّان لَا إِلَه إِلَّا أَنْت مسكن الْعُرُوق الضاربة ومنيم الْعُيُون الساهرة إِلَّا شفَاه الله تَعَالَى
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي آخر كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات هَكَذَا معضلا
• التَّرْغِيب فِي الْوَصِيَّة وَالْعدْل فِيهَا والترهيب من تَركهَا أَو المضارة فِيهَا وَمَا جَاءَ فِيمَن يعْتق وَيتَصَدَّق عِنْد الْمَوْت
• عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا حق امرئ مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت فِيهِ لَيْلَتَيْنِ
[ ٤ / ١٦٨ ]
وَفِي رِوَايَة ثَلَاث لَيَال إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده
قَالَ نَافِع سَمِعت عبد الله بن عمر يَقُول مَا مرت عَليّ لَيْلَة مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك إِلَّا وَعِنْدِي وصيتي مَكْتُوبَة
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ على وَصِيَّة مَاتَ على سَبِيل وَسنة وَمَات على تقى وَشَهَادَة وَمَات مغفورا لَهُ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله مَاتَ فلَان
قَالَ أَلَيْسَ كَانَ مَعنا آنِفا قَالُوا بلَى قَالَ سُبْحَانَ الله كَأَنَّهَا أَخْذَة على غضب
المحروم من حرم وَصيته
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ المحروم من حرم وَصيته
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ترك الْوَصِيَّة عَار فِي الدُّنْيَا ونار وشنار فِي الْآخِرَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرجل ليعْمَل أَو الْمَرْأَة بِطَاعَة الله سِتِّينَ سنة ثمَّ يحضرهما الْمَوْت فيضاران فِي الْوَصِيَّة فَتجب لَهما النَّار ثمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين غير مضار حَتَّى بلغ وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم النِّسَاء ٢١ ٣١
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل الْخَيْر سبعين الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل الشَّرّ سبعين سنة فيعدل فِي وَصيته فيختم لَهُ بِخَير عمله فَيدْخل الْجنَّة
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِضْرَار فِي الْوَصِيَّة من الْكَبَائِر ثمَّ تَلا تِلْكَ حُدُود الله النِّسَاء سنة فَإِذا أوصى
[ ٤ / ١٦٩ ]
حاف فِي وَصيته فيختم لَهُ بشر عمله فَيدْخل النَّار وَإِن ٣١
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فر بميراث وَارثه قطع الله مِيرَاثه من الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أعظم أجرا قَالَ أَن تصدق وَأَنت صَحِيح شحيح تخشى الْفقر وَتَأمل الْغنى وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم
قلت لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا وَقد كَانَ لفُلَان كَذَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ أَن تصدق وَأَنت صَحِيح حَرِيص تَأمل الْبَقَاء وتخشى الْفقر
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِأَن يتَصَدَّق الْمَرْء فِي حَيَاته وَصِحَّته بدرهم خير لَهُ من أَن يتَصَدَّق عِنْد مَوته بِمِائَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا عَن شُرَحْبِيل بن سعد عَن أبي سعيد
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مثل الَّذِي يعْتق عِنْد مَوته كَمثل الَّذِي يهدي إِذا شبع
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ مثل الَّذِي يتَصَدَّق عِنْد مَوته مثل الَّذِي يهدي بَعْدَمَا يشْبع
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَعِنْده قَالَ أوصى رجل بِدَنَانِير فِي سَبِيل الله فَسئلَ أَبُو الدَّرْدَاء فَحدث عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثل الَّذِي يعْتق وَيتَصَدَّق عِنْد مَوته مثل الَّذِي يهدي بعد مَا شبع
[ ٤ / ١٧٠ ]
قَالَ الْحَافِظ وَقد تقدم فِي كتاب الْبيُوع مَا جَاءَ فِي الْمُبَادرَة إِلَى قَضَاء دين الْمَيِّت وَالتَّرْغِيب فِي ذَلِك
التَّرْهِيب من كَرَاهِيَة الْإِنْسَان الْمَوْت وَالتَّرْغِيب فِي تلقيه بالرضى وَالسُّرُور إِذا نزل حبا للقاء الله ﷿
• عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه فَقلت يَا نَبِي الله أكراهية الْمَوْت فكلنا يكره الْمَوْت قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن الْمُؤمن إِذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لِقَاء الله فَأحب الله لقاءه وَإِن الْكَافِر إِذا بشر بِعَذَاب الله وَسخطه كره لِقَاء الله وَكره الله لقاءه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه قُلْنَا يَا رَسُول الله كلنا يكره الْمَوْت قَالَ لَيْسَ ذَلِك كَرَاهِيَة الْمَوْت وَلَكِن الْمُؤمن إِذا حضر جَاءَهُ البشير من الله فَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهِ من أَن يكون قد لَقِي الله فَأحب الله لقاءه وَإِن الْفَاجِر أَو الْكَافِر إِذا حضر جَاءَهُ مَا هُوَ صائر إِلَيْهِ من الشَّرّ أَو مَا يلقى من الشَّرّ فكره لِقَاء الله فكره الله لقاءه
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَنه قَالَ قيل يَا رَسُول الله وَمَا منا أحد إِلَّا يكره الْمَوْت قَالَ إِنَّه لَيْسَ بكراهية الْمَوْت إِن الْمُؤمن إِذا جَاءَهُ الْبُشْرَى من الله ﷿ لم يكن شَيْء أحب إِلَيْهِ من لِقَاء الله وَكَانَ الله للقائه أحب وَإِن الْكَافِر إِذا جَاءَهُ مَا يكره لم يكن شَيْء أكره إِلَيْهِ من لِقَاء الله وَكَانَ الله للقائه أكره
٣
[ ٤ / ١٧١ ]
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﷿ إِذا أحب عَبدِي لقائي أَحْبَبْت لقاءه وَإِذا كره لقائي كرهت لقاءه
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ من آمن بك وَشهد أَنِّي رَسُولك فحبب إِلَيْهِ لقاءك وَسَهل عَلَيْهِ قضاءك وأقلل لَهُ من الدُّنْيَا وَمن لم يُؤمن بك وَلم يشْهد أَنِّي رَسُولك فَلَا تحبب إِلَيْهِ لقاءك وَلَا تسهل عَلَيْهِ قضاءك وَأكْثر لَهُ من الدُّنْيَا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن غيلَان الثَّقَفِيّ وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِي صحبته وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ من آمن بِي وصدقني وَعلم أَن مَا جِئْت بِهِ الْحق من عنْدك فأقلل مَاله وَولده وحبب إِلَيْهِ لقاءك وَعجل لَهُ الْقَضَاء وَمن لم يُؤمن بِي وَلم يصدقني وَلم يعلم أَن مَا جِئْت بِهِ الْحق من عنْدك فَأكْثر مَاله وَولده وأطل عمره
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تحفة الْمُؤمن الْمَوْت
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شِئْتُم أنبأتكم مَا أول مَا يَقُول الله ﷿ للْمُؤْمِنين يَوْم الْقِيَامَة وَمَا أول مَا يَقُولُونَ لَهُ قُلْنَا نعم يَا رَسُول الله قَالَ إِن الله ﷿ يَقُول للْمُؤْمِنين هَل أَحْبَبْتُم لقائي فَيَقُولُونَ نعم يَا رَبنَا فَيَقُول لم فَيَقُولُونَ رجونا عفوك ومغفرتك فَيَقُول قد وَجَبت لكم مغفرتي
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عبيد الله بن زحر
[ ٤ / ١٧٢ ]
التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من مَاتَ لَهُ ميت
• عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا حضرتم الْمَرِيض أَو الْمَيِّت فَقولُوا خيرا فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ
قَالَت فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله إِن أَبَا سَلمَة قد مَاتَ قَالَ قولي اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَله وأعقبني مِنْهُ عُقبى حَسَنَة فَقلت ذَلِك فأعقبني الله من هُوَ خير لي مِنْهُ مُحَمَّدًا ﷺ
رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا بِالشَّكِّ وَأَبُو دَاوُد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه الْمَيِّت بِلَا شكّ
• وعنها ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ آجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا آجره الله تَعَالَى فِي مصيبته
وأخلف لَهُ خيرا مِنْهَا
قَالَت فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة قلت أَي الْمُسلمين خير من أبي سَلمَة أول بَيت هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ إِنِّي قلتهَا فأخلف الله لي خيرا مِنْهُ رَسُول الله ﷺ
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أصَاب أحدكُم مُصِيبَة فَلْيقل إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
اللَّهُمَّ عنْدك أحتسب مصيبتي فأجرني بهَا وأبدلني خيرا مِنْهَا فَلَمَّا احْتضرَ أَبُو سَلمَة قَالَ اللَّهُمَّ اخلفني فِي أَهلِي خيرا مني فَلَمَّا قبض قَالَت أم سَلمَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون الْبَقَرَة ٦٥١ عِنْد الله أحتسب مصيبتي فأجرني فِيهَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِنَحْوِ التِّرْمِذِيّ
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون الْبَقَرَة ٦٥١ قَالَ أخبر الله ﷿ أَن الْمُؤمن إِذا سلم لأمر الله وَرجع فَاسْتَرْجع عِنْد الْمُصِيبَة كتب لَهُ ثَلَاث خِصَال من الْخَيْر الصَّلَاة من الله وَالرَّحْمَة وَتَحْقِيق سَبِيل الْهدى وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من اسْترْجع عِنْد الْمُصِيبَة جبر الله مصيبته وَأحسن عقباه وَجعل لَهُ خلفا يرضاه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
شَيْئا لم يُعْطه أحد من الْأُمَم عِنْد الْمُصِيبَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
[ ٤ / ١٧٣ ]
• وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت أمتِي
• وَرُوِيَ عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَبِيهَا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أُصِيب بمصيبة فَذكر مصيبته فأحدث استرجاعا وَإِن تقادم عهدها كتب الله لَهُ من الْأجر مثله يَوْم أُصِيب
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مَاتَ ولد العَبْد قَالَ الله تَعَالَى لملائكته قبضتم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول قبضتم ثَمَرَة فُؤَاده فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول مَاذَا قَالَ عَبدِي فَيَقُولُونَ حمدك واسترجع فَيَقُول الله تَعَالَى ابْنُوا لعبدي بَيْتا فِي الْجنَّة وسموه بَيت الْحَمد
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• التَّرْغِيب فِي حفر الْقُبُور وتغسيل الْمَوْتَى وتكفينهم
• عَن رَافع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من غسل مَيتا فكتم عَلَيْهِ غفر الله لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَة وَمن حفر لِأَخِيهِ قبرا حَتَّى يجنبه فَكَأَنَّمَا أسْكنهُ مسكنا حَتَّى يبْعَث
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَفظه من غسل مَيتا فكتم عَلَيْهِ غفر الله لَهُ أَرْبَعِينَ مرّة وَمن كفن مَيتا كَسَاه الله من سندس وإستبرق فِي الْجنَّة وَمن حفر لمَيت قبرا فأجنه فِيهِ أجْرى الله لَهُ من الْأجر كَأَجر مسكن أسْكنهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث جَابر وَفِي سَنَده الْخَلِيل بن مرّة وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ من حفر قبرا بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَمن غسل مَيتا خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه وَمن كفن مَيتا كَسَاه الله من حلل الْجنَّة وَمن عزى حَزينًا ألبسهُ الله
[ ٤ / ١٧٤ ]
التَّقْوَى وَصلى على روحه فِي الْأَرْوَاح وَمن عزى مصابا كَسَاه الله حلتين من حلل الْجنَّة لَا تقوم لَهما الدُّنْيَا وَمن تبع جَنَازَة حَتَّى يقْضى دَفنهَا كتب الله لَهُ ثَلَاثَة قراريط القيراط مِنْهَا أعظم من جبل أحد وَمن كفل يَتِيما أَو أرملة أظلهُ الله فِي ظله وَأدْخلهُ الْجنَّة
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من غسل مَيتا فكتم عَلَيْهِ طهره الله من ذنُوبه فَإِن كَفنه كَسَاه الله من السندس
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من غسل مَيتا وكفنه وحنطه وَحمله وَصلى عَلَيْهِ وَلم يفش عَلَيْهِ مَا رأى خرج من خطيئته مثل مَا وَلدته أمه
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من غسل مَيتا فَأدى فِيهِ الْأَمَانَة وَلم يفش عَلَيْهِ مَا يكون مِنْهُ عِنْد ذَلِك خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ زر الْقُبُور تذكر بهَا الْآخِرَة واغسل الْمَوْتَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على الْجَنَائِز لَعَلَّ ذَلِك أَن يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يتَعَرَّض كل خير
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ رُوَاته ثِقَات
• التَّرْغِيب فِي تشييع الْمَيِّت وَحُضُور دَفنه
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ
قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا دعَاك فأجبه وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ وَإِذا عطس فشمته وَإِذا مرض فعده وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٤ / ١٧٥ ]
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَيَقُول وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا تواد اثْنَان فَيُفَرق بَينهمَا إِلَّا بذنب يحدثه أَحدهمَا
وَكَانَ يَقُول للْمُسلمِ على الْمُسلم سِتّ يشمته إِذا عطس ويعوده إِذا مرض وينصحه إِذا غَابَ أَو شهد وَيسلم عَلَيْهِ إِذا لقِيه ويجيبه إِذا دَعَاهُ ويتبعه إِذا مَاتَ
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول للْمُسلمِ على أَخِيه الْمُسلم سِتّ خِصَال وَاجِبَة فَمن ترك خصْلَة مِنْهَا فقد ترك حَقًا وَاجِبا فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِ مَا تقدم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب ورواتهما ثِقَات إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول خمس من عملهن فِي يَوْم كتبه الله من أهل الْجنَّة من عَاد مَرِيضا وَشهد جَنَازَة وَصَامَ يَوْمًا وَرَاح إِلَى الْجُمُعَة وَأعْتق رَقَبَة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عودوا المرضى وَاتبعُوا الْجَنَائِز تذكركم الْآخِرَة
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم هُوَ وَغَيره فِي العيادة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شهد الْجِنَازَة حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط وَمن شَهِدَهَا حَتَّى تدفن فَلهُ قيراطان قيل وَمَا القيراطان قَالَ مثل الجبلين العظيمين
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَغَيره أصغرهما مثل أحد
[ ٤ / ١٧٦ ]
• وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ من اتبع جَنَازَة مُسلم إِيمَانًا واحتسابا وَكَانَ مَعَه حَتَّى يصلى عَلَيْهَا ويفرغ من دَفنهَا فَإِنَّهُ يرجع من الْأجر بقيراطين كل قِيرَاط مثل أحد وَمن صلى عَلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ قبل أَن تدفن فَإِنَّهُ يرجع بقيراط
• وَعَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَنه كَانَ قَاعِدا عِنْد ابْن عمر ﵄ إِذْ طلع خباب صَاحب الْمَقْصُورَة فَقَالَ يَا عبد الله بن عمر أَلا تسمع مَا يَقُول أَبُو هُرَيْرَة ﵁ يَقُول إِنَّه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من خرج مَعَ جَنَازَة من بَيتهَا وَصلى عَلَيْهَا واتبعها حَتَّى تدفن كَانَ لَهُ قيراطان من الْأجر كل قِيرَاط مثل أحد وَمن صلى عَلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أحد فَأرْسل ابْن عمر إِلَى عَائِشَة ﵂ يسْأَلهَا عَن قَول أبي هُرَيْرَة ثمَّ يرجع إِلَيْهِ فيخبره بِمَا قَالَت وَأخذ ابْن عمر قَبْضَة من حَصى الْمَسْجِد يقلبها فِي يَده حَتَّى يرجع فَقَالَ قَالَت عَائِشَة صدق أَبُو هُرَيْرَة فَضرب ابْن عمر بالحصى الَّذِي كَانَ فِي يَده الأَرْض ثمَّ قَالَ لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط وَإِن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان القيراط مثل أحد
رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث أبي بكر بن كَعْب
وَزَاد فِي آخِره وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ القيراط أعظم من أحد هَذَا
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تبع جَنَازَة حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَإِن لَهُ قيراطا فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن القيراط فَقَالَ مثل أحد
وَفِي رِوَايَة قَالُوا يَا رَسُول الله مثل قراريطنا هَذِه قَالَ لَا بل مثل أحد أَو أعظم من أحد
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَى جَنَازَة فِي أَهلهَا فَلهُ
[ ٤ / ١٧٧ ]
قِيرَاط فَإِن اتبعها فَلهُ قِيرَاط فَإِن صلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط فَإِن انتظرها حَتَّى تدفن فَلهُ قِيرَاط
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا معدي بن سُلَيْمَان
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح مِنْكُم الْيَوْم صَائِما قَالَ أَبُو بكر أَنا
فَقَالَ من أطْعم مِنْكُم الْيَوْم مِسْكينا قَالَ أَبُو بكر أَنا
قَالَ من عَاد مِنْكُم الْيَوْم مَرِيضا فَقَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ من تبع مِنْكُم الْيَوْم جَنَازَة قَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اجْتمعت هَذِه الْخِصَال قطّ فِي رجل إِلَّا دخل الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أول مَا يجازى بِهِ العَبْد بعد مَوته أَن يغْفر لجَمِيع من اتبع جنَازَته
رَوَاهُ الْبَزَّار
• التَّرْغِيب فِي كَثْرَة الْمُصَلِّين على الْجِنَازَة وَفِي التَّعْزِيَة
• عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من ميت يُصَلِّي عَلَيْهِ أمة من الْمُسلمين يبلغون مائَة كلهم يشفعون لَهُ إِلَّا شفعوا فِيهِ
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَعِنْده مائَة فَمَا فَوْقهَا
• وَعَن كريب أَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَاتَ لَهُ ابْن بِقديد أَو بعسفان فَقَالَ يَا كريب انْظُر مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس قَالَ فَخرجت فَإِذا نَاس قد اجْتَمعُوا فَأَخْبَرته فَقَالَ تَقول هم أَرْبَعُونَ قَالَ قلت نعم
قَالَ أَخْرجُوهُ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ رجلا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من رجل يُصَلِّي عَلَيْهِ مائَة إِلَّا غفر الله لَهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه مُبشر بن أبي الْمليح لَا يحضرني حَاله
[ ٤ / ١٧٨ ]
• وَعَن الحكم بن فروخ قَالَ صلى بِنَا أَبُو الْمليح على جَنَازَة فظننا أَنه قد كبر فَأقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ أقِيمُوا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم
قَالَ أَبُو الْمليح حَدثنِي عبد الله عَن إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَهِي مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت أَخْبرنِي النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من ميت يُصَلِّي عَلَيْهِ أمة من النَّاس إِلَّا شفعوا فِيهِ فَسَأَلت أَبَا الْمليح عَن الْأمة قَالَ أَرْبَعُونَ
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن مَالك بن هُبَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم يَمُوت فَيصَلي عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف من الْمُسلمين إِلَّا أوجب وَكَانَ مَالك إِذا اسْتقْبل أهل الْجِنَازَة جزأهم ثَلَاثَة صُفُوف لهَذَا الحَدِيث
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
قَوْله أوجب أَي وَجَبت لَهُ الْجنَّة
• وَرُوِيَ عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عزى مصابا فَلهُ مثل أجر صَاحبه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا
• وروى التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أبي بَرزَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عزى ثَكْلَى كسي بردا فِي الْجنَّة وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
• وروى ابْن مَاجَه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُؤمن يعزي أَخَاهُ بمصيبة إِلَّا كَسَاه الله من حلل الْكَرَامَة يَوْم الْقِيَامَة
• التَّرْغِيب فِي الْإِسْرَاع بالجنازة وتعجيل الدّفن
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَسْرعُوا بالجنازة فَإِن تَكُ
[ ٤ / ١٧٩ ]
صَالِحَة فَخير تقدمونها إِلَيْهِ وَإِن تَكُ سوى ذَلِك فشر تضعونه عَن رِقَابكُمْ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أَنه كَانَ فِي جَنَازَة عُثْمَان بن أبي العَاصِي ﵁ وَكُنَّا نمشي مشيا خَفِيفا فلحقنا أَبُو بكرَة ﵁ فَرفع صَوته قَالَ لقد رَأَيْتنَا وَنحن مَعَ رَسُول الله ﷺ نرمل رملا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَأَلنَا نَبينَا ﷺ عَن الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة فَقَالَ مَا دون الخبب إِن يكن خيرا فَعجل إِلَيْهِ وَإِن يكن غير ذَلِك فبعدا لأهل النَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود إِلَّا من هَذَا الْوَجْه يَعْنِي من حَدِيث يحيى إِمَام بني تيم الله عَن أبي ماجد عَن عبد الله
قَالَ الْحَافِظ يحيى هَذَا هُوَ ابْن عبد الله بن الْحَارِث الجابر الْكُوفِي التَّيْمِيّ
قَالَ أَحْمد لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ ضَعِيف وَقَالَ ابْن عدي أَحَادِيثه مُتَقَارِبَة وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ وَأَبُو ماجد فِي عداد من لَا يعرف وَقَالَ البُخَارِيّ ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيّ مُنكر الحَدِيث وَالله أعلم
الخبب بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة وباءين موحدتين ضرب من الْعَدو وَقيل هُوَ الرمل
التَّرْغِيب فِي الدُّعَاء للْمَيت وإحسان الثَّنَاء عَلَيْهِ والترهيب من سوى ذَلِك
• عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا فرغ من دفن الْمَيِّت وقف عَلَيْهِ فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لأخيكم واسألوا لَهُ بالتثبيت فَإِنَّهُ الْآن يسْأَل
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مروا على النَّبِي ﷺ بِجنَازَة فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا
[ ٤ / ١٨٠ ]
فَقَالَ وَجَبت ثمَّ مروا بِأُخْرَى فَأَثْنوا عَلَيْهَا شرا فَقَالَ وَجَبت ثمَّ قَالَ إِن بَعْضكُم على بعض شَهِيد
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ مر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا خير فَقَالَ نَبِي الله ﷺ وَجَبت وَجَبت وَجَبت وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا شَرّ فَقَالَ نَبِي الله ﷺ وَجَبت وَجَبت وَجَبت فَقَالَ عمر فدَاك أبي وَأمي مر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا خير فَقلت وَجَبت وَجَبت وَجَبت وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا شَرّ فَقلت وَجَبت وَجَبت وَجَبت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّار أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي الْأسود قَالَ قدمت الْمَدِينَة فَجَلَست إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فمرت بهم جَنَازَة فَأَثْنوا على صَاحبهَا خيرا فَقَالَ عمر ﵁ وَجَبت ثمَّ مر بِأُخْرَى فَأَثْنوا على صَاحبهَا خيرا فَقَالَ عمر وَجَبت ثمَّ مر بالثالثة فَأَثْنوا على صَاحبهَا شرا فَقَالَ عمر وَجَبت
قَالَ أَبُو الْأسود فَقلت مَا وَجَبت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ قلت كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ أَيّمَا مُسلم شهد لَهُ أَرْبَعَة نفر بِخَير أدخلهُ الله الْجنَّة قَالَ فَقُلْنَا وَثَلَاثَة فَقَالَ وَثَلَاثَة
فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ ثمَّ لم نَسْأَلهُ عَن الْوَاحِد
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يَمُوت فَيشْهد لَهُ أَرْبَعَة أهل أَبْيَات من جِيرَانه الأدنين إِنَّهُم لَا يعلمُونَ إِلَّا خيرا إِلَّا قَالَ الله قد قبلت علمكُم فِيهِ وغفرت لَهُ مَا لَا تعلمُونَ
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وروى أَحْمد عَن شيخ من أهل الْبَصْرَة لم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ يرويهِ عَن ربه ﷿ مَا من عبد مُسلم يَمُوت فَيشْهد لَهُ ثَلَاثَة أَبْيَات من جِيرَانه الأدنين بِخَير إِلَّا قَالَ الله ﷿ قد قبلت شَهَادَة عبَادي على مَا علمُوا وغفرت لَهُ مَا أعلم
• وَرُوِيَ عَن عَامر بن ربيعَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ
[ ٤ / ١٨١ ]
العَبْد وَالله يعلم مِنْهُ شرا وَيَقُول النَّاس خيرا قَالَ الله ﷿ لملائكته قد قبلت شَهَادَة عبَادي على عَبدِي وغفرت لَهُ علمي فِيهِ
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دعِي إِلَى جَنَازَة سَأَلَ عَنْهَا فَإِن أثني عَلَيْهَا خير قَامَ فصلى عَلَيْهَا وَإِن أثني عَلَيْهَا غير ذَلِك قَالَ لأَهْلهَا شَأْنكُمْ بهَا وَلم يصل عَلَيْهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اذْكروا محَاسِن مَوْتَاكُم وَكفوا عَن مساويهم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة عمرَان بن أنس الْمَكِّيّ عَن عَطاء عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول عمرَان بن أنس مُنكر الحَدِيث
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث أم سَلمَة الصَّحِيح قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا حضرتم الْمَيِّت فَقولُوا خيرا فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ
• وَعَن مُجَاهِد قَالَ قَالَت عَائِشَة ﵂ مَا فعل يزِيد بن قيس لَعنه الله قَالُوا قد مَاتَ قَالَت فأستغفر الله فَقَالُوا لَهَا مَا لَك لعنته ثمَّ قلت أسْتَغْفر الله قَالَت إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم أفضوا إِلَى مَا قدمُوا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ دون ذكر الْقِصَّة
وَلأبي دَاوُد إِذا مَاتَ صَاحبكُم فَدَعوهُ لَا تقعوا فِيهِ
التَّرْهِيب من النِّيَاحَة على الْمَيِّت والنعي وَلَطم الخد وخمش الْوَجْه وشق الجيب
• عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمَيِّت يعذب فِي قَبره بِمَا نيح عَلَيْهِ
[ ٤ / ١٨٢ ]
وَفِي رِوَايَة مَا نيح عَلَيْهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ بالنياحة عَلَيْهِ
• وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من نيح عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة فَجعلت أُخْته تبْكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عَلَيْهِ فَقَالَ حِين أَفَاق مَا قلت شَيْئا إِلَّا قيل لي أَنْت كَذَلِك رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَزَاد فِي رِوَايَة فَلَمَّا مَاتَ لم تبك عَلَيْهِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن الْأَعْمَش عَن عبد الله بن عمر بِنَحْوِهِ وَفِيه فَقَالَ يَا رَسُول الله أُغمي عَليّ فصاحت النِّسَاء واعزاه واجبلاه فَقَالَ ملك مَعَه مرزبة فَجَعلهَا بَين رجْلي فَقَالَ أَنْت كَمَا تَقول قلت لَا وَلَو قلت نعم ضَرَبَنِي بهَا
وَالْأَعْمَش لم يدْرك ابْن عمر
• وَعَن الْحسن قَالَ إِن معَاذ بن جبل أُغمي عَلَيْهِ فَجعلت أُخْته تَقول واجبلاه أَو كلمة أُخْرَى فَلَمَّا أَفَاق قَالَ مَا زلت مؤذية لي مُنْذُ الْيَوْم قَالَت لقد كَانَ يعز عَليّ أَن أوذيك قَالَ مَا زَالَ ملك شَدِيد الِانْتِهَار كلما قلت واكذا قَالَ أكذاك أَنْت فَأَقُول لَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحسن لم يدْرك معَاذًا
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من ميت يَمُوت فَيقوم باكيهم فَيَقُول واجبلاه واسيداه أَو نَحْو ذَلِك إِلَّا وكل بِهِ ملكان يلهزانه هَكَذَا كنت
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
[ ٤ / ١٨٣ ]
اللهز هُوَ الدّفع بِجَمِيعِ الْيَد فِي الصَّدْر
• وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ إِذا قَالَت واعضداه وامانعاه واناصراه واكاسياه جبذ الْمَيِّت فَقيل أناصرها أَنْت أكاسيها أَنْت رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اثْنَتَانِ فِي النَّاس هما بهم كفر الطعْن فِي النّسَب والنياحة على الْمَيِّت
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة من الْكفْر بِاللَّه شقّ الجيب والنياحة والطعن فِي النّسَب
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان ثَلَاثَة هِيَ الْكفْر
وَفِي أُخْرَى ثَلَاث من عمل الْجَاهِلِيَّة لَا يتركهن أهل الْإِسْلَام فَذكر الحَدِيث
الجيب هُوَ الْخرق الَّذِي يخرج الْإِنْسَان مِنْهُ رَأسه فِي الْقَمِيص وَنَحْوه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما افْتتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة رن إِبْلِيس رنة اجْتمعت إِلَيْهِ جُنُوده فَقَالَ ايأسوا أَن تردوا أمة مُحَمَّد على الشّرك بعد يومكم هَذَا وَلَكِن افتنوهم فِي دينهم وأفشوا فيهم النوح
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صوتان ملعونان فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مزمار عِنْد نعْمَة وَرَنَّة عِنْد مُصِيبَة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تصلي الْمَلَائِكَة على نائحة وَلَا مرنة
رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله
• وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع فِي أمتِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة لَا يتركونهن الْفَخر فِي الأحساب والطعن فِي الْأَنْسَاب وَالِاسْتِسْقَاء بالنجوم والنياحة وَقَالَ النائحة إِذا لم تتب قبل مَوتهَا تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا
[ ٤ / ١٨٤ ]
سربال من قطران وَدرع من جرب
رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ النِّيَاحَة من أَمر الْجَاهِلِيَّة وَإِن النائحة إِذا مَاتَت وَلم تتب قطع الله لَهَا ثيابًا من قطران وَدِرْعًا من لَهب النَّار
القطران بِفَتْح الْقَاف وَكسر الطَّاء قَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ النّحاس الْمُذَاب وَقَالَ الْحسن هُوَ قطران الْإِبِل وَقيل غير ذَلِك
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه النوائح يجعلن يَوْم الْقِيَامَة صفّين فِي جَهَنَّم صف عَن يمينهم وصف عَن يسارهم فينبحن على أهل النَّار كَمَا تنبح الْكلاب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ النائحة والمستمعة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ترك وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فزادا فِيهِ وَقَالَ لَيْسَ للنِّسَاء فِي الْجِنَازَة نصيب
• وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت لما مَاتَ أَبُو سَلمَة قلت غَرِيب وَفِي أَرض غربَة لأبكينه بكاء يتحدث عَنهُ فَكنت قد تهيأت للبكاء عَلَيْهِ إِذْ أَقبلت امْرَأَة تُرِيدُ أَن تساعدني فَاسْتَقْبلهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَن تدخلي الشَّيْطَان بَيْتا أخرجه الله مِنْهُ فكففت عَن الْبكاء فَلم أبك رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما جَاءَ رَسُول الله ﷺ قتل زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة جلس رَسُول الله ﷺ يعرف فِيهِ الْحزن قَالَت وَأَنا أطلع من شقّ الْبَاب وَأَتَاهُ رجل فَقَالَ أَي رَسُول الله إِن نسَاء جَعْفَر وَذكر بكاءهن فَأمر أَن ينهاهن فَذهب الرجل ثمَّ أَتَى فَقَالَ وَالله لقد غلبنني أَو غلبننا فَزَعَمت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فاحث فِي أفواههن التُّرَاب فَقلت أرْغم الله أَنْفك فوَاللَّه مَا أَنْت بفاعل وَلَا تركت رَسُول الله ﷺ من العنا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
[ ٤ / ١٨٥ ]
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ أَنه قَالَ إِذْ حضر إِذا أَنا مت فَلَا يُؤذن عَليّ أحد إِنِّي أَخَاف أَن يكون نعيا وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن النعي
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَذكره رزين فَزَاد فِيهِ فَإِذا مت فصلوا عَليّ وسلوني إِلَى رَبِّي سلا
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ حُذَيْفَة إِذا مَاتَ لَهُ الْمَيِّت قَالَ لَا تؤذنوا بِهِ أحدا إِنِّي أَخَاف أَن يكون نعيا إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ بأذني هَاتين ينْهَى عَن النعي
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ينْهَى عَن النعي وَقَالَ إيَّاكُمْ والنعي فَإِنَّهُ من عمل الْجَاهِلِيَّة
قَالَ عبد الله والنعي أَذَان بِالْمَيتِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا وَقَالَ غَرِيب وَرَوَاهُ من طَرِيق أُخْرَى قَالَ نَحوه وَلم يرفعهُ وَلم يذكر فِيهِ والنعي أَذَان بِالْمَيتِ وَقَالَ وَهَذَا أصح وَقد كره بعض أهل الْعلم النعي والنعي عِنْدهم أَن يُنَادى فِي النَّاس أَن فلَانا مَاتَ ليشهدوا جنَازَته وَقَالَ بعض أهل الْعلم لَا بَأْس أَن يعلم الرجل أهل قرَابَته وإخوانه انْتهى
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن عمر ﵁ لما طعن عولت عَلَيْهِ حَفْصَة فَقَالَ لَهَا عمر يَا حَفْصَة أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْمعول عَلَيْهِ يعذب قَالَت بلَى رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ منا من ضرب الخدود وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي بردة قَالَ وجع أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَرَأسه فِي حجر امْرَأَة من أَهله فَأَقْبَلت تصيح برنة فَلم يسْتَطع أَن يرد عَلَيْهَا شَيْئا فَلَمَّا أَفَاق قَالَ أَنا بَرِيء مِمَّن برئ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ إِن رَسُول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة
[ ٤ / ١٨٦ ]
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَنه قَالَ أَبْرَأ إِلَيْكُم كَمَا برئ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ منا من حلق وَلَا خرق وَلَا صلق
الصالقة الَّتِي ترفع صَوتهَا بالندب والنياحة
والحالقة الَّتِي تحلق رَأسهَا عِنْد الْمُصِيبَة
والشاقة الَّتِي تشق ثوبها
• وَعَن أسيد بن أبي أسيد التَّابِعِيّ عَن امْرَأَة من المبايعات قَالَت كَانَ فِيمَا أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ فِي الْمَعْرُوف الَّذِي أَخذ علينا أَن لَا نخمش وَجها وَلَا نَدْعُو ويلا وَلَا نشق جيبا وَلَا ننشر شعرًا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لعن الخامشة وَجههَا والشاقة جيبها والداعية بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• التَّرْهِيب من إحداد الْمَرْأَة على غير زَوجهَا فَوق ثَلَاث
• عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة قَالَت دخلت على أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ حِين توفّي أَبوهَا أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فدعَتْ بِطيب فِيهِ صفرَة خلوق أَو غَيره فدهنت مِنْهُ جَارِيَة ثمَّ مست بعارضيها ثمَّ قَالَت وَالله مَا لي بالطيب من حَاجَة غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا قَالَت زَيْنَب ثمَّ دخلت على زَيْنَب بنت جحش ﵂ حِين توفّي أَخُوهَا فدعَتْ بِطيب فمست مِنْهُ ثمَّ قَالَت أما وَالله مَا لي بالطيب من حَاجَة غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
[ ٤ / ١٨٧ ]
• التَّرْهِيب من أكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق
• عَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَر إِنِّي أَرَاك ضَعِيفا وَإِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي لَا تؤمرن على اثْنَيْنِ وَلَا تلين مَال يَتِيم
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِاللَّه وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر سبع أولهنَّ الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس بِغَيْر حَقّهَا وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم وفرار يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات والانتقال إِلَى الْأَعْرَاب بعد هِجْرَة
الموبقات المهلكات
• وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع حق على الله أَن لَا يدخلهم الْجنَّة وَلَا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق والعاق لوَالِديهِ
رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك وَقد ترك عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ وَإِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر الْحق والفرار فِي سَبِيل الله يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم
فَذكر الحَدِيث وَهُوَ كتاب طَوِيل فِيهِ ذكر الزَّكَاة والديات وَغير ذَلِك
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي بَرزَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة قوم من
[ ٤ / ١٨٨ ]
قُبُورهم تأجج أَفْوَاههم نَارا فَقيل من هم يَا رَسُول الله قَالَ ألم تَرَ أَن الله ﷿ يَقُول إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا النِّسَاء ٠١ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَمن طَرِيقه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق زِيَاد بن الْمُنْذر أبي الْجَارُود عَن نَافِع بن الْحَارِث وهما واهيان متهمان عَن أبي بَرزَة
التَّرْغِيب فِي زِيَارَة الرِّجَال الْقُبُور والترهيب من زِيَارَة النِّسَاء واتباعهن الْجَنَائِز
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ زار النَّبِي ﷺ قبر أمه فَبكى وأبكى من حوله فَقَالَ اسْتَأْذَنت رَبِّي فِي أَن أسْتَغْفر لَهَا فَلم يُؤذن لي واستأذنته فِي أَن أَزور قبرها فَأذن لي فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تذكر الْمَوْت
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها فَإِن فِيهَا عِبْرَة
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تزهد فِي الدُّنْيَا وتذكر الْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ زر الْقُبُور تذكر بهَا الْآخِرَة واغسل الْمَوْتَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على الْجَنَائِز لَعَلَّ ذَلِك أَن يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يتَعَرَّض كل خير
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ رُوَاته ثِقَات وَتقدم قَرِيبا
• وَعَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قد كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فقد أذن لمُحَمد فِي زِيَارَة قبر أمه فزوروها فَإِنَّهَا تذكر الْآخِرَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
[ ٤ / ١٨٩ ]
قَالَ الْحَافِظ قد كَانَ النَّبِي ﷺ نهى عَن زِيَارَة الْقُبُور نهيا عَاما للرِّجَال وَالنِّسَاء ثمَّ أذن للرِّجَال فِي زيارتها وَاسْتمرّ النَّهْي فِي حق النِّسَاء وَقيل كَانَت الرُّخْصَة عَامَّة وَفِي هَذَا كَلَام طَوِيل ذكرته فِي غير هَذَا الْكتاب وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ لعن زائرات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس
قَالَ الْحَافِظ وَأَبُو صَالح هَذَا هُوَ باذام وَيُقَال باذان مكي مولى أم هانئ وَهُوَ صَاحب الْكَلْبِيّ قيل لم يسمع من ابْن عَبَّاس وَتكلم فِيهِ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لعن زوارات الْقُبُور
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة عمر بن أبي سَلمَة وَفِيه كَلَام عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قبرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَعْنِي مَيتا فَلَمَّا فَرغْنَا انْصَرف رَسُول الله ﷺ وانصرفنا مَعَه فَلَمَّا حَاذَى رَسُول الله ﷺ بَابه وقف فَإِذا نَحن بِامْرَأَة مقبلة قَالَ أَظُنهُ عرفهَا فَلَمَّا ذهبت إِذا هِيَ فَاطِمَة ﵂ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ مَا أخرجك يَا فَاطِمَة من بَيْتك قَالَت أتيت يَا رَسُول الله أهل هَذَا الْمَيِّت فرحمت إِلَيْهِم ميتهم أَو عزيتهم بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَعَلَّك بلغت مَعَهم الكدا فَقَالَت معَاذ الله وَقد سَمِعتك تذكر فِيهَا مَا تذكر
قَالَ لَو بلغت مَعَهم الكدا فَذكر تشديدا فِي ذَلِك قَالَ فَسَأَلت ربيعَة بن سيف عَن الكدا فَقَالَ الْقُبُور فِيمَا أَحسب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره فَقَالَ لَو بلغتهَا مَعَهم مَا رَأَيْت الْجنَّة حَتَّى يَرَاهَا جد أَبِيك
وَرَبِيعَة هَذَا من تَابِعِيّ أهل مصر فِيهِ مقَال لَا يقْدَح فِي حسن الْإِسْنَاد
[ ٤ / ١٩٠ ]
الكدا بِضَم الْكَاف وبالدال الْمُهْملَة مَقْصُورا هُوَ الْمَقَابِر
• وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فَإِذا نسْوَة جُلُوس قَالَ مَا يجلسكن قُلْنَ نَنْتَظِر الْجِنَازَة قَالَ هَل تغسلن قُلْنَ لَا
قَالَ هَل تحملن قُلْنَ لَا
قَالَ هَل تدلين فِيمَن يُدْلِي قُلْنَ لَا
قَالَ فارجعن مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس
التَّرْهِيب من الْمُرُور بقبور الظَّالِمين وديارهم ومصارعهم مَعَ الْغَفْلَة عَمَّا أَصَابَهُم وَبَعض مَا جَاءَ فِي عَذَاب الْقَبْر ونعيمه وسؤال مُنكر وَنَكِير ﵉
• عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه يَعْنِي لما وصلوا الْحجر ديار ثَمُود لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم لَا يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة قَالَ لما مر النَّبِي ﷺ بِالْحجرِ قَالَ لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم أَن يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ ثمَّ قنع رَأسه وأسرع السّير حَتَّى أجَاز الْوَادي
فصل
• عَن عَائِشَة ﵂ أَن يَهُودِيَّة دخلت عَلَيْهَا فَذكرت عَذَاب الْقَبْر فَقَالَت لَهَا أَعَاذَك الله من عَذَاب الْقَبْر
قَالَت عَائِشَة فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن عَذَاب الْقَبْر
[ ٤ / ١٩١ ]
فَقَالَ نعم عَذَاب الْقَبْر قَالَت فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بعد صلى صَلَاة إِلَّا تعوذ من عَذَاب الْقَبْر
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَوْتَى ليعذبون فِي قُبُورهم حَتَّى إِن الْبَهَائِم لتسمع أَصْوَاتهم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَوْلَا أَن لَا تدافنوا لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم عَذَاب الْقَبْر
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن هانئ مولى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ كَانَ عُثْمَان ﵁ إِذا وقف على قبر يبكي حَتَّى يبل لحيته فَقيل لَهُ تذكر الْجنَّة وَالنَّار فَلَا تبْكي وتذكر الْقَبْر فتبكي فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْقَبْر أول منزل من منَازِل الْآخِرَة فَإِن نجا مِنْهُ فَمَا بعده أيسر وَإِن لم ينج مِنْهُ فَمَا بعده أَشد قَالَ وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا رَأَيْت منْظرًا قطّ إِلَّا والقبر أفظع مِنْهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَزَاد رزين فِيهِ مِمَّا لم أره فِي شَيْء من نسخ التِّرْمِذِيّ قَالَ هانئ وَسمعت عُثْمَان ينشد على قبر فَإِن تنج مِنْهَا تنج من ذِي عَظِيمَة وَإِلَّا فَإِنِّي لَا أخالك
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي إِن كَانَ من أهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة وَإِن كَانَ من أهل النَّار فَمن أهل النَّار فَيُقَال هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد دون قَوْله فَيُقَال إِلَى آخِره
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُسَلط على الْكَافِر فِي قَبره تِسْعَة وَتسْعُونَ تنينا تنهشه وتلدغه حَتَّى تقوم السَّاعَة فَلَو أَن تنينا مِنْهَا نفخت
[ ٤ / ١٩٢ ]
فِي الأَرْض مَا أنبتت خضراء
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَمن طَرِيقه ابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن فِي قَبره لفي رَوْضَة خضراء فيرحب لَهُ قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا وينور لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر أَتَدْرُونَ فِيمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فَإِن لَهُ معيشة ضنكا ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى طه ٤٢١ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْمَعيشَة الضنك قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ عَذَاب الْكَافِر فِي قَبره وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه يُسَلط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ تنينا أَتَدْرُونَ مَا التنين سَبْعُونَ حَيَّة لكل حَيَّة سبع رُؤُوس يلسعونه ويخدشونه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ كِلَاهُمَا من طَرِيق دراج عَن ابْن حجيرة عَنهُ
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ ذكر فتان الْقَبْر فَقَالَ عمر أترد علينا عقولنا يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم كهيئتك الْيَوْم فَقَالَ عمر بِفِيهِ الْحجر
رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله تبتلى هَذ الْأمة فِي قبورها فَكيف بِي وَأَنا امْرَأَة ضَعِيفَة قَالَ يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة إِبْرَاهِيم ٧٢
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه وَإنَّهُ ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا انصرفوا أَتَاهُ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا النَّبِي مُحَمَّد فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة قَالَ النَّبِي ﷺ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأما الْكَافِر أَو الْمُنَافِق فَيَقُول لَا أَدْرِي كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ فَيُقَال لَا دَريت وَلَا تليت ثمَّ يضْرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم
[ ٤ / ١٩٣ ]
• وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فَيَقُول لَهُ مَا كنت تعبد فَإِن الله هداه قَالَ كنت أعبد الله فَيَقُول لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول هُوَ عبد الله وَرَسُوله فَمَا يسْأَل عَن شَيْء بعْدهَا فَينْطَلق بِهِ إِلَى بَيت كَانَ لَهُ فِي النَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا كَانَ لَك وَلَكِن الله عصمك فأبدلك بِهِ بَيْتا فِي الْجنَّة فيراه فَيَقُول دَعونِي حَتَّى أذهب فأبشر أَهلِي فَيُقَال لَهُ اسكن قَالَ وَإِن الْكَافِر أَو الْمُنَافِق إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فينتهره فَيَقُول لَهُ مَا كنت تعبد فَيَقُول لَا أَدْرِي فَيُقَال لَا دَريت وَلَا تليت فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فيضربه بمطراق بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا الْخلق غير الثقلَيْن
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد نَحوه وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِنَحْوِ الرِّوَايَة الأولى وَزَاد فِي آخِره فَقَالَ بعض الْقَوْم يَا رَسُول الله مَا أحد يقوم عَلَيْهِ ملك فِي يَده مطراق إِلَّا هيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت إِبْرَاهِيم ٧٢
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَت يَهُودِيَّة استطعمت على بَابي فَقَالَت أَطْعمُونِي أعاذكم الله من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر قَالَت فَلم أزل أحبسها حَتَّى جَاءَ رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا تَقول هَذِه الْيَهُودِيَّة قَالَ وَمَا تَقول قلت تَقول أعاذكم الله من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر قَالَت عَائِشَة فَقَامَ رَسُول الله ﷺ وَرفع يَدَيْهِ مدا يستعيذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر ثمَّ قَالَ أما فتْنَة الدَّجَّال فَإِنَّهُ لم يكن نَبِي إِلَّا حذر أمته وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيث لم يحذرهُ نَبِي أمته إِنَّه أَعور وَإِن الله لَيْسَ بأعور مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يقرأه كل مُؤمن فَأَما فتْنَة الْقَبْر فَبِي يفتنون وعني يسْأَلُون فَإِذا كَانَ الرجل الصَّالح أَجْلِس فِي قَبره غير فزع وَلَا مشعوف ثمَّ يُقَال لَهُ فَمَا كنت تَقول فِي الْإِسْلَام فَيُقَال مَا هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم فَيَقُول مُحَمَّد رَسُول الله جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد الله فَصَدَّقْنَاهُ فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَا وقاك الله ثمَّ تفرج لَهُ فُرْجَة إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَيُقَال على الْيَقِين كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله وَإِذا كَانَ الرجل السوء أَجْلِس فِي قَبره فَزعًا مشعوفا فَيُقَال لَهُ فَمَا كنت تَقول فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ قولا فَقلت كَمَا قَالُوا فيفرج لَهُ فُرْجَة إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَا
[ ٤ / ١٩٤ ]
صرف الله عَنْك ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا وَيُقَال هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا على الشَّك كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله ثمَّ يعذب
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح
قَوْله غير مشعوف هُوَ بشين مُعْجمَة بعْدهَا عين مُهْملَة وَآخره فَاء قَالَ أهل اللُّغَة الشعف هُوَ الْفَزع حَتَّى يذهب بِالْقَلْبِ
• وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد بعد فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَجَلَسْنَا حوله كَأَنَّمَا على رؤوسنا الطير وَبِيَدِهِ عود ينكت بِهِ فِي الأَرْض فَرفع رَأسه فَقَالَ تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
زَاد فِي رِوَايَة وَقَالَ إِن الْمَيِّت يسمع خَفق نعَالهمْ إِذا ولوا مُدبرين حِين يُقَال لَهُ يَا هَذَا من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك
وَفِي رِوَايَة ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول رَبِّي الله فَيَقُولَانِ لَهُ وَمَا دينك فَيَقُول ديني الْإِسْلَام فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هُوَ رَسُول الله فَيَقُولَانِ لَهُ وَمَا يدْريك فَيَقُول قَرَأت كتاب الله وَآمَنت وصدقت
زَاد فِي رِوَايَة فَذَلِك قَوْله يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة إِبْرَاهِيم ٧٢ فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن صدق عَبدِي فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَإِن الْكَافِر فَذكر مَوته قَالَ فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ من رَبك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا دينك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن قد كذب فافرشوه من النَّار وألبسوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه
زَاد فِي رِوَايَة ثمَّ يقيض لَهُ أعمى أبكم مَعَه مرزبة من حَدِيد لَو ضرب بهَا جبلا لصار تُرَابا فيضربه بهَا ضَرْبَة يسْمعهَا من بَين الْمشرق وَالْمغْرب إِلَّا الثقلَيْن فَيصير تُرَابا ثمَّ تُعَاد فِيهِ الرّوح
[ ٤ / ١٩٥ ]
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح أطول من هَذَا وَلَفظه قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَذكر مثله إِلَى أَن قَالَ فَرفع رَأسه فَقَالَ استعيذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ إِن العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كَأَن وُجُوههم الشَّمْس مَعَهم كفن من أكفان الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة حَتَّى يجلسوا مِنْهُ مد الْبَصَر وَيَجِيء ملك الْمَوْت ﵇ حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان قَالَ فَتخرج فتسيل كَمَا تسيل القطرة من فِي السقاء فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها فِي ذَلِك الْكَفَن وَفِي ذَلِك الحنوط وَيخرج مِنْهُ كأطيب نفحة مسك وجدت على وَجه الأَرْض قَالَ فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ على ملاء من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرّوح الطّيب فَيَقُولَانِ فلَان ابْن فلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينْتَهوا بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ فَيفتح لَهُ فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول الله ﷿ اكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين وأعيدوه إِلَى الأَرْض فِي جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولَانِ من رَبك فَيَقُول رَبِّي الله فَيَقُولَانِ مَا دينك فَيَقُول ديني الْإِسْلَام فَيَقُولَانِ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هُوَ رَسُول الله فَيَقُولَانِ مَا يدْريك فَيَقُول قَرَأت كتاب الله وَآمَنت بِهِ وصدقته فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن قد صدق عَبدِي فأفرشوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة
قَالَ فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره
قَالَ ويأتيه رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح فَيَقُول أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول من أَنْت فوجهك الْوَجْه الْحسن يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول أَنا عَمَلك الصَّالح فَيَقُول رب أقِم السَّاعَة رب أقِم السَّاعَة حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي وَإِن العَبْد الْكَافِر إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة سود الْوُجُوه مَعَهم المسوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول أيتها النَّفس الخبيثة اخْرُجِي إِلَى سخط من الله وَغَضب فَتفرق فِي جسده فينتزعها كَمَا ينتزع السفود من الصُّوف المبلول فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يجعلوها فِي تِلْكَ المسوح وَتخرج مِنْهَا كأنتن
[ ٤ / ١٩٦ ]
جيفة وجدت على وَجه الأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ بهَا على ملاء من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذِه الرّيح الخبيثة فَيَقُولُونَ فلَان ابْن فلَان بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتح لَهُ فَلَا يفتح لَهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط الْأَعْرَاف ٠٤ فَيَقُول الله ﷿ اكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى ثمَّ تطرح روحه طرحا ثمَّ قَرَأَ وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق الْحَج ١٣ فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكانه فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي
قَالَ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دينك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي
قَالَ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن كذب فأفرشوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعهد ويأتيه رجل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول أبشر بِالَّذِي يسوؤك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول من أَنْت فوجهك الْوَجْه الْقَبِيح يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول أَنا عَمَلك الْخَبيث فَيَقُول رب لَا تقم السَّاعَة
وَفِي رِوَايَة لَهُ بِمَعْنَاهُ وَزَاد فيأتيه آتٍ قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول أبشر بهوان من الله وَعَذَاب مُقيم فَيَقُول بشرك الله بِالشَّرِّ من أَنْت فَيَقُول أَنا عَمَلك الْخَبيث كنت بطيئا عَن طَاعَة الله سَرِيعا فِي مَعْصِيَته فجزاك الله بشر ثمَّ يقيض لَهُ أعمى أَصمّ أبكم فِي يَده مرزبة لَو ضرب بهَا جبل كَانَ تُرَابا فيضربه ضَرْبَة فَيصير تُرَابا ثمَّ يُعِيدهُ الله كَمَا كَانَ فيضربه ضَرْبَة أُخْرَى فَيَصِيح صَيْحَة يسمعهُ كل شَيْء إِلَّا الثقلَيْن
قَالَ الْبَراء ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من النَّار ويمهد لَهُ من فرش النَّار
قَالَ الْحَافِظ هَذَا الحَدِيث حَدِيث حسن رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح كَمَا تقدم وَهُوَ مَشْهُور بالمنهال بن عَمْرو عَن زَاذَان عَن الْبَراء كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ والمنهال روى لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا
وَقَالَ ابْن معِين الْمنْهَال ثِقَة
وَقَالَ أَحْمد الْعجلِيّ كُوفِي ثِقَة
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل تَركه شُعْبَة على مُحَمَّد
قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم لِأَنَّهُ سمع من دَاره صَوت قِرَاءَة بالتطريب وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل
[ ٤ / ١٩٧ ]
سَمِعت أبي يَقُول أَبُو بشر أحب إِلَيّ من الْمنْهَال وزاذان ثِقَة مَشْهُور ألانه بَعضهم وروى لَهُ مُسلم حديثين فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْمنْهَال بِنَحْوِ رِوَايَة أَحْمد ثمَّ قَالَ وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد رَوَاهُ عِيسَى بن الْمسيب عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء عَن النَّبِي ﷺ وَذكر فِيهِ اسْم الْملكَيْنِ فَقَالَ فِي ذكر الْمُؤمن فَيرد إِلَى مضجعه فيأتيه مُنكر وَنَكِير يثيران الأَرْض بأنيابهما ويلجفان الأَرْض بشفاههما فيجلسانه ثمَّ يُقَال لَهُ يَا هَذَا من رَبك فَذكره وَقَالَ فِي ذكر الْكَافِر فيأتيه مُنكر وَنَكِير يثيران الأَرْض بأنيابهما ويلجفان الأَرْض بشفاههما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيجلسانه ثمَّ يُقَال يَا هَذَا من رَبك فَيَقُول لَا أَدْرِي فينادى من جَانب الْقَبْر لَا دَريت ويضربانه بمرزبة من حَدِيد لَو اجْتمع عَلَيْهَا من بَين الْخَافِقين لم يقلوها يشتعل مِنْهَا قَبره نَارا ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
قَوْله هاه هاه هِيَ كلمة تقال فِي الضحك وَفِي الإبعاد وَقد تقال للتوجع وَهُوَ أليق بِمَعْنى الحَدِيث وَالله أعلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا قبض أَتَتْهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة بحريرة بَيْضَاء فَيَقُولُونَ اخْرُجِي إِلَى روح الله فَتخرج كأطيب ريح الْمسك حَتَّى إِنَّه ليناوله بَعضهم بَعْضًا فيشمونه حَتَّى يَأْتُوا بِهِ بَاب السَّمَاء فَيَقُولُونَ مَا هَذِه الرّيح الطّيبَة الَّتِي جَاءَت من الأَرْض وَلَا يأْتونَ سَمَاء إِلَّا قَالُوا مثل ذَلِك حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فَلهم أَشد فَرحا بِهِ من أهل الْغَائِب بغائبهم فَيَقُولُونَ مَا فعل فلَان فَيَقُولُونَ دَعوه حَتَّى يستريح فَإِنَّهُ كَانَ فِي غم الدُّنْيَا فَيَقُول قد مَاتَ أما أَتَاكُم فَيَقُولُونَ ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية
وَأما الْكَافِر فيأتيه مَلَائِكَة الْعَذَاب بمسح فَيَقُولُونَ اخْرُجِي إِلَى غضب الله فَتخرج كأنتن ريح جيفة فَيذْهب بِهِ إِلَى بَاب الأَرْض
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ عِنْد ابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ شَهِدنَا جَنَازَة مَعَ نَبِي الله ﷺ فَلَمَّا فرغ من دَفنهَا وَانْصَرف النَّاس قَالَ نَبِي الله ﷺ إِنَّه الْآن يسمع خَفق نعالكم أَتَاهُ مُنكر وَنَكِير أعينهما مثل قدور النّحاس وأنيابهما مثل صياصي الْبَقر وأصواتهما مثل الرَّعْد فيجلسانه فيسألانه مَا كَانَ يعبد وَمن كَانَ نبيه فَإِن كَانَ مِمَّن يعبد الله قَالَ أعبد الله ونبيي
[ ٤ / ١٩٨ ]
مُحَمَّد ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى فَآمَنا بِهِ واتبعناه فَذَلِك قَول الله يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة إِبْرَاهِيم ٧٢ فَيُقَال لَهُ على الْيَقِين حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة ويوسع لَهُ فِي حفرته وَإِن كَانَ من أهل الشَّك قَالَ لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته فَيُقَال لَهُ على الشَّك حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث ثمَّ يفتح لَهُ بَاب إِلَى النَّار وتسلط عَلَيْهِ عقارب وتنانين لَو نفخ أحدهم على الدُّنْيَا مَا أنبتت شَيْئا تنهشه وتؤمر الأَرْض فتضطم عَلَيْهِ حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة
قَالَ الْحَافِظ ابْن لَهِيعَة حَدِيثه حسن فِي المتابعات وَأما مَا انْفَرد بِهِ فقليل من يحْتَج بِهِ وَالله أعلم
صياصي الْبَقر قُرُونهَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا قبر الْمَيِّت أَو قَالَ أحدكُم أَتَاهُ ملكان أسودان أزرقان يُقَال لأَحَدهمَا الْمُنكر وَللْآخر النكير فَيَقُولَانِ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول مَا كَانَ يَقُول هُوَ عبد الله وَرَسُوله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُولَانِ قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا فِي سبعين ثمَّ ينور لَهُ فِيهِ ثمَّ يُقَال لَهُ نم فَيَقُول أرجع إِلَى أَهلِي فَأخْبرهُم فَيَقُولَانِ نم كنومة الْعَرُوس الَّذِي لَا يوقظه إِلَّا أحب أَهله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك وَإِن كَانَ منافقا قَالَ سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ قولا فَقلت مثله لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول ذَلِك فَيُقَال للْأَرْض التئمي عَلَيْهِ فتلتئم عَلَيْهِ فتختلف أضلاعه فَلَا يزَال فِيهَا معذبا حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
الْعَرُوس يُطلق على الرجل وعَلى الْمَرْأَة مَا داما فِي أعراسهما
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره إِنَّه يسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولوا مُدبرين فَإِن كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه
[ ٤ / ١٩٩ ]
وَكَانَ الصّيام عَن يَمِينه وَكَانَت الزَّكَاة عَن شِمَاله وَكَانَ فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة وَالصَّلَاة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس عِنْد رجلَيْهِ فَيُؤتى من قبل رَأسه فَتَقول الصَّلَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يَمِينه فَيَقُول الصّيام مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يسَاره فَتَقول الزَّكَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَيَقُول فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس مَا قبلي مدْخل فَيُقَال لَهُ اجْلِسْ فيجلس قد مثلت لَهُ الشَّمْس وَقد دنت للغروب فَيُقَال لَهُ أرأيتك هَذَا الَّذِي كَانَ قبلكُمْ مَا تَقول فِيهِ وماذا تشهد عَلَيْهِ فَيَقُول دَعونِي حَتَّى أُصَلِّي فَيَقُولُونَ إِنَّك ستفعل أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلك عَنهُ أرأيتك هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ قبلكُمْ مَاذَا تَقول فِيهِ وماذا تشهد عَلَيْهِ قَالَ فَيَقُول مُحَمَّد أشهد أَنه رَسُول الله ﷺ وَأَنه جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد الله فَيُقَال لَهُ على ذَلِك حييت وعَلى ذَلِك مت وعَلى ذَلِك تبْعَث إِن شَاءَ الله ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَمَا أعد الله لَك فِيهَا فَيَزْدَاد غِبْطَة وسرورا ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من أَبْوَاب النَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك وَمَا أعد الله لَك فِيهَا لَو عصيته فَيَزْدَاد غِبْطَة وسرورا ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا وينور لَهُ فِيهِ ويعاد الْجَسَد كَمَا بَدَأَ مِنْهُ فتجعل نسمته فِي النسيم الطّيب وَهِي طير تعلق فِي شجر الْجنَّة فَذَلِك قَوْله يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة إِبْرَاهِيم ٧٢ الْآيَة وَإِن الْكَافِر إِذا أُتِي من قبل رَأسه لم يُوجد شَيْء ثمَّ أُتِي عَن يَمِينه فَلَا يُوجد شَيْء ثمَّ أُتِي عَن شِمَاله فَلَا يُوجد شَيْء ثمَّ أُتِي من قبل رجلَيْهِ فَلَا يُوجد شَيْء فَيُقَال لَهُ اجْلِسْ فيجلس مَرْعُوبًا خَائفًا فَيُقَال أرأيتك هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم مَاذَا تَقول فِيهِ وماذا تشهد عَلَيْهِ فَيَقُول أَي رجل وَلَا يَهْتَدِي لاسمه فَيُقَال لَهُ مُحَمَّد فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس قَالُوا قولا فَقلت كَمَا قَالَ النَّاس فَيُقَال لَهُ على ذَلِك حييت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من أَبْوَاب النَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك من النَّار وَمَا أعد الله لَك فِيهَا فَيَزْدَاد حسرة وثبورا ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة وَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَمَا أعد الله لَك فِيهَا لَو أطعته فَيَزْدَاد حسرة وثبورا ثمَّ يضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه فَتلك الْمَعيشَة الضنكة الَّتِي قَالَ الله فَإِن لَهُ معيشة ضنكا ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى طه ٤٢١
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَزَاد الطَّبَرَانِيّ قَالَ أَبُو عمر يَعْنِي الضَّرِير
قلت لحماد بن سَلمَة كَانَ هَذَا من أهل الْقبْلَة قَالَ
نعم
قَالَ أَبُو عمر كَانَ شهد بِهَذِهِ الشَّهَادَة على غير يَقِين يرجع إِلَى قلبه كَانَ يسمع النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فيقوله
[ ٤ / ٢٠٠ ]
• وَفِي رِوَايَة للطبراني يُؤْتى الرجل فِي قَبره فَإِذا أُتِي من قبل رَأسه دَفعته تِلَاوَة الْقُرْآن وَإِذا أُتِي من قبل يَدَيْهِ دَفعته الصَّدَقَة وَإِذا أُتِي من قبل رجلَيْهِ دَفعه مَشْيه إِلَى الْمَسَاجِد
الحَدِيث
النَّسمَة بِفَتْح النُّون وَالسِّين هِيَ الرّوح
قَوْله تعلق بِضَم اللَّام أَي تَأْكُل
قَالَ الْحَافِظ وَقد أملينا فِي التَّرْهِيب من إِصَابَة الْبَوْل الثَّوْب وَفِي النميمة جملَة من الْأَحَادِيث فِي أَن عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل والنميمة لم نعد من تِلْكَ الْأَحَادِيث هُنَا شَيْئا وَالْأَحَادِيث فِي عَذَاب الْقَبْر وسؤال الْملكَيْنِ كَثِيرَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة وَالله الْمُوفق لَا رب غَيره
• وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يَمُوت يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة إِلَّا وَقَاه الله فتْنَة الْقَبْر
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل
• التَّرْهِيب من الْجُلُوس على الْقَبْر وَكسر عظم الْمَيِّت
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يجلس أحدكُم على جَمْرَة فتحرق ثِيَابه فتخلص إِلَى جلده خير من أَن يجلس على قبر
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن أَمْشِي على جَمْرَة أَو سيف أَو أخصف نَعْلي برجلي أحب إِلَيّ من أَن أَمْشِي على قبر
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد
[ ٤ / ٢٠١ ]
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لِأَن أَطَأ على جَمْرَة أحب إِلَيّ من أَن أَطَأ على قبر مُسلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه
• وَعَن عمَارَة بن حزم ﵁ قَالَ رَآنِي رَسُول الله ﷺ جَالِسا على قبر فَقَالَ يَا صَاحب الْقَبْر انْزِلْ من على الْقَبْر لَا تؤذي صَاحب الْقَبْر وَلَا يُؤْذِيك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ كسر عظم الْمَيِّت ككسره حَيا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٤ / ٢٠٢ ]