• عَن سهل بن سعد ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَمَوْضِع سَوط أحدكُم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا
والروحة يروحها العَبْد فِي سَبِيل الله أَو الغدوة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم
الغدوة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة من الذّهاب
والروحة بِفَتْح الرَّاء الْمرة الْوَاحِدَة من الْمَجِيء
• وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه وَإِن مَاتَ فِيهِ جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعْمل وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن من الفتان
رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد وَبعث يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدا
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل ميت يخْتم على عمله إِلَّا المرابط فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ ينمى لَهُ عمله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ويؤمن من فتْنَة الْقَبْر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٢ / ١٥٤ ]
وَزَاد فِي آخِره قَالَ وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمُجَاهِد من جَاهد نَفسه لله ﷿
وَهَذِه الزِّيَادَة فِي بعض نسخ التِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رِبَاط شهر خير من صِيَام دهر وَمن مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله أَمن من الْفَزع الْأَكْبَر وغدي عَلَيْهِ برزقه وريح من الْجنَّة وَيجْرِي عَلَيْهِ أجر المرابط حَتَّى يَبْعَثهُ الله ﷿
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عمل يَنْقَطِع عَن صَاحبه إِذا مَاتَ إِلَّا المرابط فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ ينمى لَهُ عمله ويجرى عَلَيْهِ رزقه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات
• وَعَن أم الدَّرْدَاء ﵂ ترفع الحَدِيث قَالَ من رابط فِي شَيْء من سواحل الْمُسلمين ثَلَاثَة أَيَّام أَجْزَأت عَنهُ رِبَاط سنة
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الْمَدَنِيين وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات
• وَعَن أم الدَّرْدَاء ﵂ ترفع الحَدِيث قَالَ من رابط فِي شَيْء من سواحل الْمُسلمين ثَلَاثَة أَيَّام أَجْزَأت عَنهُ رِبَاط سنة
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الْمَدَنِيين وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله أجري عَلَيْهِ أجر عمله الصَّالح الَّذِي كَانَ يعْمل وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن من الفتان وَبَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة آمنا من الْفَزع الْأَكْبَر
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أطول مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ والمرابط إِذا مَاتَ فِي رباطه كتب لَهُ أجر عمله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وغدي عَلَيْهِ وريح برزقه ويزوج سبعين حوراء وَقيل لَهُ قف اشفع إِلَى أَن يفرغ من الْحساب
وَإِسْنَاده مقارب
• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا مَا عمل بهَا فِي حَيَاته وَبعد مماته حَتَّى تتْرك وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعَلَيهِ إثمها حَتَّى تتْرك وَمن مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله جرى عَلَيْهِ عمل المرابط فِي سَبِيل الله حَتَّى يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أجر الرِّبَاط فَقَالَ من
[ ٢ / ١٥٥ ]
رابط لَيْلَة حارسا من وَرَاء الْمُسلمين كَانَ لَهُ أجر من خَلفه مِمَّن صَامَ وَصلى
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رابط يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار سبع خنادق كل خَنْدَق كسبع سموات وَسبع أَرضين
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ إِن شَاءَ الله وَمَتنه غَرِيب
• وَعَن مُجَاهِد وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه كَانَ فِي الرِّبَاط ففزعوا إِلَى السَّاحِل ثمَّ قيل لَا بَأْس فَانْصَرف النَّاس ووقف أَبُو هُرَيْرَة فَمر بِهِ إِنْسَان فَقَالَ مَا يوقفك يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول موقف سَاعَة فِي سَبِيل الله خير من قيام لَيْلَة الْقدر عِنْد الْحجر الْأسود
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا
• وَعَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله خير من ألف يَوْم فِيمَا سواهُ من الْمنَازل
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَزَاد فَلْينْظر كل امرئ لنَفسِهِ وَهَذِه الزِّيَادَة مدرجة من كَلَام عُثْمَان غير مَرْفُوعَة كَذَا جَاءَت مبينَة فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
[ ٢ / ١٥٦ ]
• وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رابط لَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَت كألف لَيْلَة صيامها وقيامها
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن صَلَاة المرابط تعدل خَمْسمِائَة صَلَاة وَنَفَقَة الدِّينَار وَالدِّرْهَم مِنْهُ أفضل من سَبْعمِائة دِينَار يُنْفِقهُ فِي غَيره
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وروى أَبُو الشَّيْخ وَغَيره من حَدِيث أنس إِن الصَّلَاة بِأَرْض الرِّبَاط بألفي ألف صَلَاة وَفِيه نَكَارَة
• وَعَن عتبَة بن الْمُنْذر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا انتاط غزوكم وَكَثُرت العزائم واستحلت الْغَنَائِم فَخير جهادكم الرِّبَاط
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تعس عبد الدِّينَار وَعبد الدِّرْهَم وَعبد الخميصة
زَاد فِي رِوَايَة وَعبد القطيفة إِن أعطي رَضِي وَإِن لم يُعْط سخط تعس وانتكس وَإِذا شيك فَلَا انتقش طُوبَى لعبد آخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله أَشْعَث رَأسه مغبرة قدماه
إِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَة إِن اسْتَأْذن لم يُؤذن لَهُ وَإِن شفع لم يشفع
رَوَاهُ البُخَارِيّ
القطيفة كسَاء لَهُ خمل يَجْعَل دثارا
والخميصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة ثوب معلم من خَز أَو صوف
وانتكس أَي انْقَلب على رَأسه خيبة وخسارا
وشيك بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت أَي دخلت فِي جِسْمه شَوْكَة وَهِي وَاحِدَة الشوك وَقيل الشَّوْكَة هُنَا السِّلَاح وَقيل النكاية فِي الْعَدو
والانتقاش بِالْقَافِ والشين الْمُعْجَمَة نَزعهَا بالمنقاش
وَهَذَا مثل مَعْنَاهُ إِذا أُصِيب فَلَا انجبر
وطوبى اسْم الْجنَّة وَقيل اسْم شَجَرَة فِيهَا وَقيل فعلى من الطّيب وَهُوَ الْأَظْهر
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من خير معاش النَّاس لَهُم رجل
[ ٢ / ١٥٧ ]
يمسك بعنان فرسه فِي سَبِيل الله يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو فزعة طَار على مَتنه يَبْتَغِي الْقَتْل أَو الْمَوْت مظانه
وَرجل فِي غنيمَة فِي شعفة من هَذِه الشعفاء وبطن وَاد من هَذِه الأودية يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعبد ربه حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِين لَيْسَ من النَّاس إِلَّا فِي خير
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
متن الْفرس ظَهره
والهيعة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء كل مَا أفزع من جَانب الْعَدو من صَوت أَو خبر
والشعفة بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة مفتوحتين هِيَ رَأس الْجَبَل
• وَعَن أم مَالك البهزية ﵂ قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فقربها قَالَت قلت يَا رَسُول الله من خير النَّاس فِيهَا قَالَ رجل فِي مَاشِيَة يُؤَدِّي حَقّهَا ويعبد ربه وَرجل آخذ بِرَأْس فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن رجل عَن طَاوس عَن أم مَالك وَقَالَ حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ لَيْث بن أبي سليم عَن طَاوس عَن أم مَالك انْتهى
• وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث أم مُبشر تبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ خير النَّاس منزلَة رجل على متن فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه
• التَّرْغِيب فِي الحراسة فِي سَبِيل الله تَعَالَى
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حرس من وَرَاء الْمُسلمين فِي سَبِيل الله ﵎ مُتَطَوعا لَا يَأْخُذهُ سُلْطَان لم ير النَّار بِعَيْنِه إِلَّا تَحِلَّة
[ ٢ / ١٥٨ ]
الْقسم فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ مَرْيَم ١٧
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فِي المتابعات
تَحِلَّة الْقسم هُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام بعْدهَا تَاء تَأْنِيث مَعْنَاهُ تَكْفِير الْقسم وَهُوَ الْيَمين
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من صِيَام رجل وقيامه فِي أَهله ألف سنة السّنة ثَلَاثمِائَة يَوْم وَسِتُّونَ يَوْمًا الْيَوْم كألف سنة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَيُشبه أَن يكون مَوْضُوعا
• وَرَوَاهُ أَبُو يعلى مُخْتَصرا قَالَ من حرس لَيْلَة على سَاحل الْبَحْر كَانَ أفضل من عِبَادَته فِي أَهله ألف سنة
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عينان لَا تمسهما النَّار أبدا عين باتت تكلأ فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط إِلَّا أَنه قَالَ عينان لَا تريان النَّار
تكلأ مهموزا أَي تحفظ وتحرس
• وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَعين كفت عَن محارم الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أَبَا الحبيب العبقري لَا يحضرني حَاله
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أنبئكم لَيْلَة أفضل من لَيْلَة الْقدر حارس حرس فِي أَرض خوف لَعَلَّه أَن لَا يرجع إِلَى أَهله
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
• وَعَن عُثْمَان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من ألف لَيْلَة يُقَام لَيْلهَا ويصام نَهَارهَا
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٢ / ١٥٩ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أعين لَا تمسها النَّار عين فقئت فِي سَبِيل الله وَعين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ المملي ﵁ بل فِي إِسْنَاده عمر بن رَاشد الْيَمَانِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حرم على عينين أَن تنالهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس الْإِسْلَام وَأَهله من الْكفْر
رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي إِسْنَاده انْقِطَاع
• وَعَن أبي رَيْحَانَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فأتينا ذَات يَوْم على شرف فبتنا عَلَيْهِ فأصابنا برد شَدِيد حَتَّى رَأَيْت من يحْفر فِي الأَرْض حُفْرَة يدْخل فِيهَا ويلقي عَلَيْهِ الحجفة يَعْنِي الترس فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله ﷺ من النَّاس قَالَ من يحرسنا اللَّيْلَة وأدعو لَهُ بِدُعَاء يكون فِيهِ فضل فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار أَنا يَا رَسُول الله ﷺ قَالَ ادنه فَدَنَا فَقَالَ من أَنْت فتسمى لَهُ الْأنْصَارِيّ فَفتح رَسُول الله ﷺ بِالدُّعَاءِ فَأكْثر مِنْهُ
قَالَ أَبُو رَيْحَانَة فَلَمَّا سَمِعت مَا دَعَا بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقلت أَنا رجل آخر قَالَ ادنه فدنوت فَقَالَ من أَنْت فَقلت أَبُو رَيْحَانَة فَدَعَا لي بِدُعَاء وَهُوَ دون مَا دَعَا للْأَنْصَارِيِّ ثمَّ قَالَ حرمت النَّار على عين دَمَعَتْ أَو بَكت من خشيَة الله وَحرمت النَّار على عين سهرت فِي سَبِيل الله ﷿ وَقَالَ حرمت النَّار على عين أُخْرَى ثَالِثَة لم يسْمعهَا مُحَمَّد بن شمير
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات للنسائي بِبَعْضِه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَعَن سهل ابْن الحنظلية ﵁ أَنهم سَارُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين فأطنبوا السّير حَتَّى كَانَ عَشِيَّة فَحَضَرت صَلَاة الظّهْر مَعَ رَسُول الله ﷺ فجَاء فَارس فَقَالَ
[ ٢ / ١٦٠ ]
يَا رَسُول الله إِنِّي انْطَلَقت بَين أَيْدِيكُم حَتَّى طلعت على جبل كَذَا وَكَذَا فَإِذا أَنا بهوازن على بكرَة أَبِيهِم بظعنهم ونعمهم وَنِسَائِهِمْ اجْتَمعُوا إِلَى حنين فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ تِلْكَ غنيمَة الْمُسلمين غَدا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ من يحرسنا اللَّيْلَة قَالَ أنس بن أبي مرْثَد الغنوي أَنا يَا رَسُول الله
قَالَ اركب فَركب فرسا لَهُ وَجَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اسْتقْبل هَذَا الشّعب حَتَّى تكون فِي أَعْلَاهُ وَلَا تغرن من قبلك اللَّيْلَة فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ هَل أحسستم فارسكم قَالُوا يَا رَسُول الله مَا أحسسناه فثوب بِالصَّلَاةِ فَجعل رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يلْتَفت إِلَى الشّعب حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله ﷺ صلَاته وَسلم قَالَ أَبْشِرُوا فقد جَاءَ فارسكم فَجعلنَا نَنْظُر إِلَى خلال الشّجر فِي الشّعب فَإِذا هُوَ قد جَاءَ حَتَّى وقف على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي انْطَلَقت حَتَّى كنت فِي أَعلَى هَذَا الشّعب حَيْثُ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا أَصبَحت اطَّلَعت الشعبين كِلَاهُمَا فَنَظَرت فَلم أر أحدا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل نزلت اللَّيْلَة قَالَ لَا إِلَّا مُصَليا أَو قَاضِي حَاجَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قد أوجبت فَلَا عَلَيْك أَن لَا تعْمل بعْدهَا
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ
أوجبت أَي أتيت بِفعل أوجب لَك الْجنَّة
• التَّرْغِيب فِي النَّفَقَة فِي سَبِيل الله وتجهيز الْغُزَاة وخلفهم فِي أهلهم
• عَن خريم بن فاتك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنْفق نَفَقَة فِي سَبِيل الله كتبت بسبعمائة ضعف
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وروى الْبَزَّار حَدِيث الْإِسْرَاء من طَرِيق الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة أَو غَيره عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بفرس يَجْعَل كل خطو مِنْهُ أقْصَى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرَائِيل ﵇ فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرَائِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله
[ ٢ / ١٦١ ]
تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه
فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لما نزلت ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء وَالله وَاسع عليم﴾ الْبَقَرَة ١٦٢
قَالَ رَسُول الله ﷺ رب زد أمتِي فَنزلت ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ الزمر ٠١
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي هُرَيْرَة وَأبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَعمْرَان بن حُصَيْن ﵃ كلهم يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من أرسل نَفَقَة فِي سَبِيل الله وَأقَام فِي بَيته فَلهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعمِائة دِرْهَم وَمن غزا بِنَفسِهِ فِي سَبِيل الله وَأنْفق فِي وَجهه ذَلِك فَلهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعمِائة ألف دِرْهَم
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء﴾ الْبَقَرَة ١٦٢
رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن الْخَلِيل بن عبد الله وَلَا يحضرني فِيهِ جرح وَلَا عَدَالَة عَن الْحسن عَنْهُم وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن عَن عمرَان فَقَط
قَالَ الْحَافِظ وَالْحسن لم يسمع من عمرَان وَلَا من ابْن عمر وَقَالَ الْحَاكِم أَكثر مَشَايِخنَا على أَن الْحسن سمع من عمرَان انْتهى
وَالْجُمْهُور على أَنه لم يسمع من أبي هُرَيْرَة أَيْضا وَقد سمع من غَيرهم وَالله أعلم
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ طُوبَى لمن أَكثر فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله من ذكر الله فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنَة مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله من الْمَزِيد
قيل يَا رَسُول الله النَّفَقَة قَالَ النَّفَقَة على قدر ذَلِك
قَالَ عبد الرَّحْمَن فَقلت لِمعَاذ إِنَّمَا النَّفَقَة بسبعمائة ضعف فَقَالَ معَاذ قل فهمك إِنَّمَا ذَاك إِذا أنفقوها وهم مقيمون فِي أَهْليهمْ غير غزَاة فَإِذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لَهُم من خَزَائِن رَحمته مَا يَنْقَطِع عَنهُ علم الْعباد وصفتهم فَأُولَئِك حزب الله وحزب الله هم الغالبون
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده راو لم يسم
[ ٢ / ١٦٢ ]
• وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جهز غازيا فِي سَبِيل الله فقد غزا وَمن خلف غازيا فِي أَهله بِخَير فقد غزا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه من جهز غازيا فِي سَبِيل الله أَو خَلفه فِي أَهله كتب الله لَهُ مثل أجره حَتَّى إِنَّه لَا ينقص من أجر الْغَازِي شَيْء
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِنَحْوِ ابْن حبَان لم يذكر خَلفه فِي أَهله
• وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من جهز غازيا حَتَّى يسْتَقلّ كَانَ لَهُ مثل أجره حَتَّى يَمُوت أَو يرجع
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى بني لحيان ليخرج من كل رجلَيْنِ رجل ثمَّ قَالَ للقاعد أَيّكُم خلف الْخَارِج فِي أَهله فَلهُ مثل أجره
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا
• وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جهز غازيا فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن خلف غازيا فِي أَهله بِخَير أَو أنْفق على أَهله فَلهُ مثل أجره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
• وَعَن عبد الله بن سهل بن حنيف ﵁ أَن سهلا ﵁ حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أعَان مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله أَو غارما فِي عسرته أَو مكَاتبا فِي رقبته أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أظل رَأس
[ ٢ / ١٦٣ ]
غاز أظلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة وَمن جهز غازيا فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن بنى لله مَسْجِدا يذكر فِيهِ اسْم الله بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدقَات ظلّ فسطاط فِي سَبِيل الله ومنحة خَادِم فِي سَبِيل الله أَو طروقة فَحل فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
طروقة الْفَحْل بِفَتْح الطَّاء وبالإضافة هِيَ النَّاقة الَّتِي صلحت لطرق الْفَحْل وَأَقل سنّهَا ثَلَاث سِنِين وَبَعض الرَّابِعَة وَهَذِه هِيَ الحقة وَمَعْنَاهُ أَن يعْطى الْغَازِي خَادِمًا أَو نَاقَة هَذِه صفتهَا فَإِن ذَلِك أفضل الصَّدقَات
• التَّرْغِيب فِي احتباس الْخَيل للْجِهَاد لَا رِيَاء وَلَا سمعة وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا وَالتَّرْغِيب فِيمَا يذكر مِنْهَا وَالنَّهْي عَن قصّ نَوَاصِيهَا لِأَن فِيهَا الْخَيْر وَالْبركَة
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احْتبسَ فرسا فِي سَبِيل الله إِيمَانًا بِاللَّه وَتَصْدِيقًا بوعده فَإِن شبعه وريه وروثه وبوله فِي مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي حَسَنَات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله فالخيل قَالَ الْخَيل ثَلَاثَة هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر وَهِي لرجل أجر فَأَما الَّذِي هِيَ لَهُ وزر فَرجل ربطها رِيَاء وفخرا ونواء لاهل الْإِسْلَام فَهِيَ لَهُ وزر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رقابها فَهِيَ لَهُ ستر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله تَعَالَى لاهل الْإِسْلَام فِي مرج أَو رَوْضَة فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة من شَيْء إِلَّا كتب الله لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات وَكتب لَهُ عدد أرواثها
[ ٢ / ١٦٤ ]
وَأَبْوَالهَا حَسَنَات وَلَا تقطع طولهَا فاستنت شرفا أَو شرفين إِلَّا كتب الله لَهُ عدد آثارها وأرواثها حَسَنَات وَلَا مر بهَا صَاحبهَا على نهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلَا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب الله تَعَالَى لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث تقدم بِتَمَامِهِ فِي منع الزَّكَاة
• وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فَأَما الَّذِي هِيَ لَهُ أجر فَالَّذِي يتخذها فِي سَبِيل الله ويعدها لَهُ لَا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كتب لَهُ بهَا أجر وَلَو عرض مرجا أَو مرجين فرعاها صَاحبهَا فِيهِ كتب لَهُ بِمَا غيبت فِي بطونها أجر وَلَو استنت شرفا أَو شرفين كتب لَهُ بِكُل خطْوَة خطاها أجر وَلَو عرض نَهرا فَسَقَاهَا بِهِ كَانَت لَهُ بِكُل قَطْرَة غيبت فِي بطونها مِنْهُ أجر حَتَّى ذكر الْأجر فِي أرواثها وَأَبْوَالهَا
وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَالَّذِي يتخذها تعففا وتجملا وتسترا وَلَا يحبس حق ظُهُورهَا وبطونها فِي يسرها وعسرها وَأما الَّذِي عَلَيْهِ وزر فَالَّذِي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا عَلَيْهِم
الحَدِيث
• وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا بِنَحْوِ لفظ ابْن خُزَيْمَة وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَالْخَيْل ثَلَاثَة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر فَأَما خيل ستر فَمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا وَلم ينس حق ظُهُورهَا وبطونها فِي عسره ويسره وَأما خيل الْأجر فَمن ارتبطها فِي سَبِيل الله فَإِنَّهَا لَا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كَانَ لَهُ أجر حَتَّى ذكر أرواثها وَأَبْوَالهَا وَلَا تعدو فِي وَاد شوطا أَو شوطين إِلَّا كَانَ فِي مِيزَانه وَأما خيل الْوزر فَمن ارتبطها تبذخا على النَّاس فَإِنَّهَا لَا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كَانَ وزرا حَتَّى ذكر أرواثها وَأَبْوَالهَا وَلَا تعدو فِي وَاد شوطا أَو شوطين إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ وزر
النواء بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ المعاداة
الطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو هُوَ حَبل تشد بِهِ الدَّابَّة وترسلها ترعى
واستنت بتَشْديد النُّون أَي جرت بِقُوَّة
والشرف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء جَمِيعًا هُوَ الشوط مَعْنَاهُ جرت بِقُوَّة شوطا أَو شوطين كَمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي لفظ الْبَيْهَقِيّ
[ ٢ / ١٦٥ ]
البذخ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة آخِره خاء مُعْجمَة هُوَ الْكبر والتبذخ التكبر وَمَعْنَاهُ أَنه اتخذ الْخَيل تكبرا وتعاظما واستعلاء على ضعفاء الْمُسلمين وفقرائهم
• وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر مَعْقُود أبدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن ارتبطها عدَّة فِي سَبِيل الله وَأنْفق عَلَيْهَا احتسابا فِي سَبِيل الله فَإِن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وَأَبْوَالهَا فلاح فِي مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة وَمن ارتبطها رِيَاء وَسُمْعَة ومرحا وفرحا فَإِن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وَأَبْوَالهَا خسران فِي مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن خباب بن الْأَرَت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل ثَلَاثَة ففرس للرحمن وَفرس للْإنْسَان وَفرس للشَّيْطَان فَأَما فرس الرَّحْمَن فَمَا اتخذ فِي سَبِيل الله وَقتل عَلَيْهِ أَعدَاء الله وَأما فرس الْإِنْسَان فَمَا استبطن وتجمل عَلَيْهِ وَأما فرس الشَّيْطَان فَمَا روهن عَلَيْهِ وقومر عَلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ غَرِيب
• وَعَن رجل من الْأَنْصَار ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل ثَلَاثَة فرس يرتبطه الرجل فِي سَبِيل الله ﷿ فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر وَفرس يغالق عَلَيْهِ الرجل ويراهن فثمنه وزر وركوبه وزر وَفرس للبطنة فَعَسَى أَن يكون سدادا من الْفقر إِن شَاءَ الله
رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل ثَلَاثَة فرس للرحمن وَفرس للْإنْسَان وَفرس للشَّيْطَان فَأَما فرس الرَّحْمَن فَالَّذِي يرتبط فِي سَبِيل الله ﷿ فعلفه وبوله وروثه وَذكر مَا شَاءَ الله وَأما فرس الشَّيْطَان فَالَّذِي يقامر عَلَيْهِ ويراهن وَأما فرس الْإِنْسَان فالفرس يرتبطها الْإِنْسَان يلْتَمس بَطنهَا فَهِيَ ستر من فقر
رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيْر مَعْقُود بنواصي
[ ٢ / ١٦٦ ]
الْخَيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمثل الْمُنفق عَلَيْهَا كالمتكفف بِالصَّدَقَةِ
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَهُوَ فِي الصَّحِيح بِاخْتِصَار النَّفَقَة
• وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه شطره الْأَخير قَالَ مثل الْمُنفق على الْخَيل كالمتكفف بِالصَّدَقَةِ فَقلت لعمر مَا المتكفف بِالصَّدَقَةِ قَالَ الَّذِي يُعْطي بكفه
• وَعَن أبي كَبْشَة ﵁ صَاحب النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا والمنفق عَلَيْهَا كالباسط يَده بِالصَّدَقَةِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن عريب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر والنيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا والمنفق عَلَيْهَا كالباسط يَده بِالصَّدَقَةِ وَأَبْوَالهَا وأرواثها لاهلها عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من مسك الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَفِيه نَكَارَة
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن عُرْوَة بن أبي الْجَعْد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر الْأجر والمغنم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
[ ٢ / ١٦٧ ]
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر والنيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فامسحوا بنواصيها وَادعوا لَهَا بِالْبركَةِ وقلدوها وَلَا تقلدوها الأوتار
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن جرير ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلوي نَاصِيَة فرس بِأُصْبُعِهِ وَهُوَ يَقُول الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الْأجر وَالْغنيمَة
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ لم يكن شَيْء أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْخَيل ثمَّ قَالَ غفرانك النِّسَاء
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
• وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أنس وَلَفظه لم يكن شَيْء أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ بعد النِّسَاء من الْخَيل
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من فرس عَرَبِيّ إِلَّا يُؤذن لَهُ عِنْد كل سحر بِكَلِمَات يَدْعُو بِهن اللَّهُمَّ خولتني من خولتني من بني آدم وجعلتني لَهُ فَاجْعَلْنِي أحب أَهله وَمَاله أَو من أحب أَهله وَمَاله إِلَيْهِ
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبركَة فِي نواصي الْخَيل
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عقبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تقصوا نواصي الْخَيل وَلَا معارفها وَلَا أذنابها فَإِن أذنابها مذابها ومعارفها دفؤها ونواصيها مَعْقُود فِيهَا الْخَيْر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول
[ ٢ / ١٦٨ ]
• وَعَن عقبَة بن عَامر وَأبي قَتَادَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ خير الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل طلق الْيَد الْيُمْنَى
قَالَ يزِيد يَعْنِي ابْن أبي حبيب فَإِن لم يكن أدهم فكميت على هَذِه الشية
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن أبي قَتَادَة وَحده وَلَفظ التِّرْمِذِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم ثمَّ الأقرح المحجل طلق الْيَد الْيُمْنَى فَإِن لم يكن أدهم فكميت على هَذِه الشية
قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا
الأقرح هُوَ الْفرس يكون فِي وسط جَبهته قرحَة وَهِي بَيَاض يسير
والأرثم بِفَتْح الْهمزَة وثاء مُثَلّثَة مَفْتُوحَة هُوَ الْفرس يكون بِهِ رثم محركا ومضموم الرَّاء سَاكن الثَّاء وَهُوَ بَيَاض فِي شفته الْعليا وَالْأُنْثَى رثماء
وطلق الْيُمْنَى بِفَتْح الطَّاء وَسُكُون اللَّام وَبِضَمِّهَا أَيْضا إِذا لم يكن بهَا تحجيل
والكميت بِضَم الْكَاف وَفتح الْمِيم هُوَ الْفرس الَّذِي لَيْسَ بالأشقر وَلَا الأدهم بل يخالط حمرته سَواد
والشية بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْيَاء مُخَفّفَة هُوَ كل لون فِي الْفرس يكون مُعظم لَوْنهَا على خِلَافه
• وَعَن عقبَة ﵁ أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أردْت أَن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مُطلق الْيُمْنَى فَإنَّك تغنم وتسلم
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي وهب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عَلَيْكُم من الْخَيل بِكُل كميت أغر محجل أَو أشقر أغر محجل أَو أدهم أغر محجل
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ أطول من هَذَا
[ ٢ / ١٦٩ ]
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يمن الْخَيل فِي شقرها
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
الْيمن بِضَم الْيَاء هُوَ الْبركَة وَالْقُوَّة
ترغيب الْغَازِي والمرابط فِي الْإِكْثَار من الْعَمَل الصَّالح من الصَّوْم وَالصَّلَاة وَالذكر وَنَحْو ذَلِك وَتقدم فِي بَاب النَّفَقَة فِي سَبِيل الله
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ أَتَى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرَائِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يَصُوم يَوْمًا فِي سَبِيل الله إِلَّا باعد الله بذلك الْيَوْم وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله فِي غير رَمَضَان بعد من النَّار مائَة عَام سير الْمُضمر الْجواد
رَوَاهُ أَبُو يعلى من طَرِيق زبان بن فائد
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد حسن
[ ٢ / ١٧٠ ]
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الْوَلِيد بن جميل عَن الْقَاسِم عَنهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
• وَعَن عَمْرو بن عبسة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بَعدت مِنْهُ النَّار مسيرَة مائَة عَام
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أُمَامَة إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ بعد الله وَجهه عَن النَّار مسيرَة مائَة عَام ركض الْفرس الْجواد الْمُضمر
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث عقبَة لم يقل فِيهِ ركض الْفرس إِلَى آخِره
• وَعَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالذكر يُضَاعف على النَّفَقَة فِي سَبِيل الله بسبعمائة ضعف
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيق زبان عَنهُ
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ طُوبَى لمن أَكثر فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله من ذكر الله فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنَة مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله من الْمَزِيد
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه رجل لم يسم
• وَرُوِيَ عَن معَاذ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ أَي الْمُجَاهدين أعظم أجرا قَالَ أَكْثَرهم لله ﵎ ذكرا الحَدِيث
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله
• وَعَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ ألف آيَة فِي سَبِيل الله كتبه الله مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ
رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق زبان عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٢ / ١٧١ ]
قَالَ المملي ﵁ وَالظَّاهِر أَن المرابط أَيْضا هُوَ فِي سَبِيل الله فيضاعف عمله الصَّالح كَمَا يُضَاعف عمل الْمُجَاهِد
• وَقد رُوِيَ عَن أنس ﵁ يرفعهُ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي تعدل بِعشْرَة آلَاف صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام تعدل بِمِائَة ألف صَلَاة وَالصَّلَاة بِأَرْض الرِّبَاط بألفي ألف صَلَاة
الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب
• وروى الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن صَلَاة المرابط تعدل خَمْسمِائَة صَلَاة وَنَفَقَة الدِّينَار وَالدِّرْهَم مِنْهُ أفضل من سَبْعمِائة دِينَار يُنْفِقهُ فِي غَيره
وَالله أعلم
• التَّرْغِيب فِي الغدوة فِي سَبِيل الله والروحة وَمَا جَاءَ فِي فضل الْمَشْي وَالْغُبَار فِي سَبِيل الله وَالْخَوْف فِيهِ
• عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة أَو مَوضِع قيد يَعْنِي سَوْطه خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَة من أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى أهل الأَرْض لَأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا وَلَمَلَأَتْهُ ريحًا وَلنَصِيفهَا على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
الغدوة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة من الذّهاب
والروحة بِفَتْح الرَّاء هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة من الْمَجِيء
• وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو غربت
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن سهل بن سعد ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل
[ ٢ / ١٧٢ ]
الله خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَمَوْضِع سَوط أحدكُم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا والروحة يروحها العَبْد فِي سَبِيل الله أَو الغدوة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتقدم
• وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَاح مُسلم فِي سَبِيل الله مُجَاهدًا أَو حَاجا مهلا أَو ملبيا إِلَّا غربت الشَّمْس بذنوبه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْغَازِي فِي سَبِيل الله والحاج إِلَى بَيت الله والمعتمر وَفد الله دعاهم فَأَجَابُوهُ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ كِلَاهُمَا عَن عمرَان بن عُيَيْنَة عَن عَطاء بن السَّائِب عَن مُجَاهِد عَنهُ وَالْبَيْهَقِيّ من هَذِه الطَّرِيق فَوَقفهُ وَلم يرفعهُ وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ ابْن مَاجَه فِي آخِره إِن دَعوه أجابهم وَإِن استغفروه غفر لَهُم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تضمن الله لمن خرج فِي سَبيله لَا يُخرجهُ إِلَّا جِهَاد فِي سبيلي وإيمان بِي وتصديق برسلي فَهُوَ ضَامِن أَن أدخلهُ الْجنَّة أَو أرجعه إِلَى منزله الَّذِي خرج مِنْهُ نائلا مَا نَالَ من أجر أَو غنيمَة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا كلم يكلم فِي سَبِيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة كَهَيْئَته يَوْم كلم لَونه لون دم وريحه ريح مسك وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْلَا أَن أشق على الْمُسلمين مَا قعدت خلاف سَرِيَّة تغزو فِي سَبِيل الله أبدا وَلَكِن لَا أجد سَعَة فأحملهم وَلَا يَجدونَ سَعَة ويشق عَلَيْهِم أَن يتخلفوا عني وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَن أغزو فِي سَبِيل الله فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل
رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
وَرَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظهمْ تكفل الله لمن جَاهد فِي سَبيله لَا يُخرجهُ من بَيته إِلَّا الْجِهَاد فِي سَبيله وتصديق بكلماته أَن يدْخلهُ الْجنَّة أَو يردهُ إِلَى مَسْكَنه بِمَا نَالَ من أجر أَو غنيمَة الحَدِيث
[ ٢ / ١٧٣ ]
الْكَلم بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون اللَّام هُوَ الْجرْح
• وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من فصل فِي سَبِيل الله فَمَاتَ أَو قتل فَهُوَ شَهِيد أَو وقصه فرسه أَو بعيره أَو لدغته هَامة أَو مَاتَ على فرَاشه بِأَيّ حتف شَاءَ الله مَاتَ فَإِنَّهُ شَهِيد وَإِن لَهُ الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن ابْن ثَوْبَان وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان وَيَأْتِي الْكَلَام على بَقِيَّة وَعبد الرَّحْمَن
فصل بالصَّاد الْمُهْملَة محركا أَي خرج وقصه بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة محركا أَي رَمَاه فَكسر عُنُقه الحتف بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة فَوق هُوَ الْمَوْت
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْحَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْمُعْتَمِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج غازيا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْغَازِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فِي خمس من فعل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنا على الله ﷿ من عَاد مَرِيضا أَو خرج مَعَ جَنَازَة أَو خرج غازيا فِي سَبِيل الله أَو دخل على إِمَام يُرِيد بذلك تعزيره وتوقيره أَو قعد فِي بَيته فَسلم وَسلم النَّاس مِنْهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَن ربه قَالَ أَيّمَا عبد من عبَادي خرج مُجَاهدًا فِي سبيلي ابْتِغَاء مرضاتي ضمنت لَهُ إِن رجعته أرجعه بِمَا أصَاب من أجر أَو غنيمَة وَإِن قَبضته غفرت لَهُ
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
[ ٢ / ١٧٤ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج النَّار رجل بَكَى من خشيَة الله حَتَّى يعود اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح
وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنهم قَالُوا وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي منخري مُسلم أبدا
وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن جبر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اغبرت قدما عبد فِي سَبِيل الله فَتَمَسهُ النَّار
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث وَلَفظه من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله فهما حرَام على النَّار
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار اجتماعا يضر أَحدهمَا الآخر مُسلم قتل كَافِرًا ثمَّ سدد الْمُسلم وقارب وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوف عبد غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب عبد الْإِيمَان وَالشح
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أتم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَقَالَ النَّسَائِيّ الْإِيمَان والحسد
وَصدر الحَدِيث فِي مُسلم
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من رجل يغبر وَجهه فِي سَبِيل الله إِلَّا آمنهُ الله دُخان النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَمَا من رجل تغبر قدماه فِي سَبِيل الله إِلَّا آمن الله قَدَمَيْهِ النَّار يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يجمع الله ﷿ فِي جَوف عبد غبارا فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم وَمن اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله باعد الله مِنْهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة مسيرَة ألف عَام للراكب
[ ٢ / ١٧٥ ]
المستعجل وَمن جرح جِرَاحَة فِي سَبِيل الله ختم لَهُ بِخَاتم الشُّهَدَاء لَهُ نور يَوْم الْقِيَامَة لَوْنهَا مثل لون الزَّعْفَرَان وريحها مثل ريح الْمسك يعرفهُ بهَا الْأَولونَ وَالْآخرُونَ يَقُولُونَ فلَان عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء وَمن قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجنَّة
رَوَاهُ أَحْمد ورواة إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَن خَالِد بن دريك لم يدْرك أَبَا الدَّرْدَاء
• وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَمْرو بن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ أَنا مَعَ أبي الدَّرْدَاء منصرفين من الصائفة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اجْتَمعُوا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرم الله سَائِر جسده على النَّار
قَوْله من الصائفة أَي من غَزْوَة الصائفة وَهِي غَزْوَة الرّوم سميت بذلك لأَنهم كَانُوا يغزونهم فِي الصَّيف خوفًا من الْبرد والثلج فِي الشتَاء
• وَعَن ربيع بن زِيَاد ﵁ أَنه قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يسير إِذا هُوَ بِغُلَام من قُرَيْش معتزل من الطَّرِيق يسير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ ذَاك فلَان قَالُوا بلَى
قَالَ فَادعوهُ فَدَعوهُ
قَالَ مَا بالك اعتزلت الطَّرِيق قَالَ يَا رَسُول الله كرهت الْغُبَار
قَالَ فَلَا تعتزله فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّه لذريرة الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله
• وَعَن أبي المصبح المقرائي ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحن نسير بِأَرْض الرّوم فِي طَائِفَة عَلَيْهَا مَالك بن عبد الله الْخَثْعَمِي إِذْ مر مَالك بجابر بن عبد الله ﵄ وَهُوَ يَقُود بغلا لَهُ فَقَالَ لَهُ مَالك أَي أَبَا عبد الله اركب فقد حملك الله فَقَالَ جَابر أصلح دَابَّتي وأستغني عَن قومِي وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار فَسَار حَتَّى إِذا كَانَ حَيْثُ يسمعهُ الصَّوْت نَادَى بِأَعْلَى صَوته يَا أَبَا عبد الله اركب فقد حملك الله فَعرف جَابر الَّذِي يُرِيد فَقَالَ أصلح دَابَّتي وأستغني عَن قومِي وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار فتواثب النَّاس عَن دوابهم فَمَا رَأَيْت يَوْمًا أَكثر مَاشِيا مِنْهُ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَاللَّفْظ لَهُ
• وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَنه قَالَ عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ بَينا نَحن نسير فَذكره بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا اغبرت قدما عبد فِي
[ ٢ / ١٧٦ ]
سَبِيل الله إِلَّا حرم الله عَلَيْهِمَا النَّار فَنزل مَالك وَنزل النَّاس يَمْشُونَ فَمَا رئي يَوْمًا أَكثر مَاشِيا مِنْهُ
المصبح بِضَم الْمِيم وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة
والمقرائي بِضَم الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا وَالضَّم أشهر وبسكون الْقَاف بعْدهَا رَاء وَألف ممدودة نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِدِمَشْق
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا خالط قلب امرئ رهج فِي سَبِيل الله إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ النَّار
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
الرهج بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْهَاء وَقيل بِفَتْحِهَا هُوَ مَا يداخل بَاطِن الْإِنْسَان من الْخَوْف والجزع وَنَحْوه
• وَرُوِيَ عَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رجف قلب الْمُؤمن فِي سَبِيل الله تحاتت عَنهُ خطاياه كَمَا يتحات عذق النَّخْلَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط
العذق بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة بعْدهَا قَاف هُوَ القنو وَهُوَ المُرَاد هُنَا وبفتح الْعين النَّخْلَة
• وَعَن أم مَالك البهزية ﵂ قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فقربها
قَالَت قلت يَا رَسُول الله من خير النَّاس فِيهَا قَالَ رجل فِي مَاشِيَة يُؤَدِّي حَقّهَا ويعبد ربه وَرجل أَخذ بِرَأْس فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن رجل عَن طَاوس عَن أم مَالك وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَتقدم
• التَّرْغِيب فِي سُؤال الشَّهَادَة فِي سَبِيل الله تَعَالَى
• عَن سهل بن حنيف ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من سَأَلَ الله الشَّهَادَة بِصدق بلغه الله منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فرَاشه
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ابْن مَاجَه
[ ٢ / ١٧٧ ]
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من طلب الشَّهَادَة صَادِقا أعطيها وَلَو لم تصبه
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة فقد وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن سَأَلَ الله الْقَتْل من نَفسه صَادِقا ثمَّ مَاتَ أَو قتل فَإِن لَهُ أجر شَهِيد وَمن جرح جرحا فِي سَبِيل الله أَو نكب نكبة فَإِنَّهَا تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كأغزر مَا كَانَت لَوْنهَا لون الزَّعْفَرَان وريحها ريح الْمسك
فَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ وَمن سَأَلَ الله الشَّهَادَة مخلصا أعطَاهُ الله أجر شَهِيد وَإِن مَاتَ على فرَاشه
وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
فوَاق النَّاقة بِضَم الْفَاء وَتَخْفِيف الْوَاو هُوَ مَا بَين رفع يدك عَن الضَّرع حَال الْحَلب ووضعها وَقيل هُوَ مَا بَين الحلبتين
التَّرْغِيب فِي الرَّمْي فِي سَبِيل الله وتعلمه والترهيب من تَركه بعد تعلمه رَغْبَة عَنهُ
• عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَقُول ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ الْأَنْفَال ٠٦ أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجنَّة صانعه يحْتَسب فِي صَنعته الْخَيْر والرامي بِهِ ومنبله
وَارْمُوا واركبوا وَأَن ترموا أحب إِلَيّ من أَن تركبوا
وَمن ترك الرَّمْي بعد مَا علمه رَغْبَة عَنهُ فَإِنَّهَا
[ ٢ / ١٧٨ ]
نعْمَة تَركهَا أَو قَالَ كفرها
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكِم وَغَيرهَا
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله ﷿ يدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجنَّة صانعه الَّذِي يحْتَسب فِي صَنعته الْخَيْر وَالَّذِي يُجهز بِهِ فِي سَبِيل الله وَالَّذِي يَرْمِي بِهِ فِي سَبِيل الله
منبله بِضَم الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة
قَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ الَّذِي يناول الرَّامِي النبل وَهُوَ يكون على وَجْهَيْن أَحدهمَا يقوم بِجنب الرَّامِي أَو خَلفه يناوله النبل وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى يَرْمِي
وَالْآخر أَن يرد عَلَيْهِ النبل المرمي بِهِ
ويروى والممد بِهِ وَأي الْأَمريْنِ فعل فَهُوَ ممد بِهِ انْتهى
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بقوله منبله أَي الَّذِي يُعْطِيهِ للمجاهد ويجهز بِهِ من مَاله إمدادا لَهُ وتقوية وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ تدل على هَذَا
• وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ على قوم ينتصلون فَقَالَ ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان فَأمْسك أحد الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا لكم لَا ترمون قَالُوا كَيفَ نرمي وَأَنت مَعَهم
قَالَ النَّبِي ﷺ ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَالدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ ارموا وَأَنا مَعَ بني الأدرع فَأمْسك الْقَوْم وَقَالُوا من كنت مَعَه فَأنى يغلب قَالَ ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ فرموا عَامَّة يومهم فَلم يفضل أحدهم الآخر أَو قَالَ فَلم يسْبق أحدهم الآخر أَو كَمَا قَالَ
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ رَفعه قَالَ عَلَيْكُم بِالرَّمْي فَإِنَّهُ خير أَو من خير لهوكم
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ فَإِنَّهُ من خير لعبكم وإسنادهما جيد قوي
[ ٢ / ١٧٩ ]
• وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَشى بَين الغرضين كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة حَسَنَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ رَأَيْت جَابر بن عبد الله وَجَابِر بن عُمَيْر الْأنْصَارِيّ ﵃ يرتميان فمل أَحدهمَا فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ الآخر كسلت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل شَيْء لَيْسَ من ذكر الله ﷿ فَهُوَ لَهو أَو سَهْو إِلَّا أَربع خِصَال مشي الرجل بَين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أَهله وَتَعْلِيم السباحة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد
الْغَرَض بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء بعدهمَا ضاد مُعْجمَة هُوَ مَا يَقْصِدهُ الرُّمَاة بالإصابة
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ستفتح عَلَيْكُم أرضون ويكفيكم الله فَلَا يعجز أحدكُم أَن يلهو بأسهمه
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أبي نجيح عَمْرو بن عبسة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بلغ بِسَهْم فَهُوَ لَهُ دَرَجَة فِي الْجنَّة فبلغت يَوْمئِذٍ سِتَّة عشر سَهْما
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَهُوَ لَهُ عدل مُحَرر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ
• وَعنهُ ﵁ أَيْضا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمن رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَبلغ بِهِ الْعَدو أَو لم يبلغ كَانَ لَهُ كعتق رَقَبَة وَمن أعتق رَقَبَة مُؤمنَة كَانَت فداءه من النَّار عضوا بعضو
رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وأفرد التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ذكر الشيب وَأَبُو دَاوُد ذكر الْعتْق وَابْن مَاجَه ذكر الرَّمْي وَلَفظه
[ ٢ / ١٨٠ ]
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رمى الْعَدو بِسَهْم فَبلغ سَهْمه أصَاب أَو أَخطَأ فَعدل رَقَبَة
وروى الْحَاكِم ذكر الرَّمْي فِي حَدِيث وَالْعِتْق فِي آخر
• وَعَن كَعْب بن مرّة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بلغ الْعَدو بِسَهْم رفع الله لَهُ دَرَجَة فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن النحام وَمَا الدرجَة يَا رَسُول الله ﷺ قَالَ أما إِنَّهَا لَيست بِعتبَة أمك مَا بَين الدرجتين مائَة عَام
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
النحام بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ الْكثير النحم وَهُوَ التنحنح
• وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله كَانَ كمن أعتق رَقَبَة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن معدان بن أبي طَلْحَة ﵁ قَالَ حاصرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ الطَّائِف فَسَمعته يَقُول من بلغ بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَهُوَ لَهُ دَرَجَة فِي الْجنَّة
قَالَ فبلغت يَوْمئِذٍ سِتَّة عشر سَهْما
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمن رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله أَخطَأ أَو أصَاب كَانَ لَهُ بِمثل رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من رمى رمية فِي سَبِيل الله قصر أَو بلغ كَانَ لَهُ مثل أجر أَرْبَعَة أنَاس من بني إِسْمَاعِيل أعتقهم
رَوَاهُ الْبَزَّار عَن شبيب بن بشر عَن أنس
[ ٢ / ١٨١ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله كَانَ لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد ابْن حنفية قَالَ رَأَيْت أَبَا عَمْرو الْأنْصَارِيّ ﵁ وَكَانَ بَدْرِيًّا عقبيا أحديا وَهُوَ صَائِم يتلوى من الْعَطش وَهُوَ يَقُول لغلامه وَيحك ترسني فترسه الْغُلَام حَتَّى نزع بِسَهْم نزعا ضَعِيفا حَتَّى رمى بِثَلَاثَة أسْهم ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله قصر أَو بلغ كَانَ لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة فَقتل قبل غرُوب الشَّمْس ﵁
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من علم الرَّمْي ثمَّ تَركه فَلَيْسَ منا أَو فقد عصى
رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ تَركه فقد عَصَانِي
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ نَسيَه فَهِيَ نعْمَة جَحدهَا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَتقدم فِي أول الْبَاب حَدِيث عقبَة بن عَامر وَفِيه وَمن ترك الرَّمْي بعد مَا علمه رَغْبَة عَنهُ فَإِنَّهَا نعْمَة تَركهَا أَو قَالَ كفرها
• التَّرْغِيب فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَمَا جَاءَ فِي فضل الْكَلم فِيهِ وَالدُّعَاء عِنْد الصَّفّ والقتال
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله
قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله
قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ حج مبرور
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وغزو لَا غلُول فِيهِ وَحج مبرور
[ ٢ / ١٨٢ ]
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ الْإِيمَان بِاللَّه وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله
الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ أَتَى رجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَي النَّاس أفضل قَالَ مُؤمن يُجَاهد بِنَفسِهِ وبماله فِي سَبِيل الله تَعَالَى قَالَ ثمَّ من قَالَ ثمَّ مُؤمن فِي شعب من الشعاب يعبد الله ويدع النَّاس من شَره
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد على شَرطهمَا وَلَفظه قَالَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ أَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ الَّذِي يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله وَرجل يعبد الله فِي شعب من الشعاب وَقد كفى النَّاس شَره
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ خرج عَلَيْهِم وهم جُلُوس فِي مجْلِس لَهُم فَقَالَ أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس منزلا قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ رجل أَخذ بِرَأْس فرسه فِي سَبِيل الله حَتَّى يَمُوت أَو يقتل أَلا أخْبركُم بِالَّذِي يَلِيهِ قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ امْرُؤ معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعتزل شرور النَّاس أَو أخْبركُم بشر النَّاس قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهما وَهُوَ أتم وَرَوَاهُ مَالك عَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا
• وَعَن سُبْرَة بن الْفَاكِه ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الشَّيْطَان قعد لِابْنِ آدم بطرِيق الْإِسْلَام فَقَالَ تسلم وَتَذَر دينك وَدين آبَائِك فَعَصَاهُ فَأسلم فغفر لَهُ فَقعدَ لَهُ بطرِيق الْهِجْرَة فَقَالَ لَهُ تهَاجر وَتَذَر دَارك وأرضك وسماءك فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ فَقعدَ بطرِيق الْجِهَاد فَقَالَ تُجَاهِد وَهُوَ جهد النَّفس وَالْمَال فتقاتل فَتقْتل فَتنْكح
[ ٢ / ١٨٣ ]
الْمَرْأَة وَيقسم المَال فَعَصَاهُ فَجَاهد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَمن فعل ذَلِك فَمَاتَ كَانَ حَقًا على الله أَن يدْخلهُ الْجنَّة وَإِن غرق كَانَ حَقًا على الله أَن يدْخلهُ الْجنَّة وَإِن وقصته دَابَّة كَانَ حَقًا على الله أَن يدْخلهُ الْجنَّة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَنا زعيم والزعيم الْحميل لمن آمن بِي وَأسلم وَهَاجَر بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة وببيت فِي وسط الْجنَّة وَأَنا زعيم لمن آمن بِي وَأسلم وجاهد فِي سَبِيل الله بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة وببيت فِي وسط الْجنَّة وببيت فِي أَعلَى غرف الْجنَّة فَمن فعل ذَلِك لم يدع للخير مطلبا وَلَا من الشَّرّ مهربا يَمُوت حَيْثُ شَاءَ أَن يَمُوت
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مر رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ بشعب فِيهِ عُيَيْنَة من مَاء عذبة فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ لَو اعتزلت النَّاس فأقمت فِي هَذَا الشّعب وَلنْ أفعل حَتَّى أَسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تفعل فَإِن مقَام أحدكُم فِي سَبِيل الله تَعَالَى أفضل من صلَاته فِي بَيته سبعين عَاما أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم ويدخلكم الْجنَّة اغزوا فِي سَبِيل الله من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي أُمَامَة أطول مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ ولمقام أحدكُم فِي الصَّفّ خير من صلَاته سِتِّينَ سنة
فوَاق النَّاقة هُوَ مَا بَين رفع يدك عَن ضرْعهَا وَقت الْحَلب ووضعها وَقيل هُوَ مَا بَين الحلبتين
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مقَام الرجل فِي
[ ٢ / ١٨٤ ]
الصَّفّ فِي سَبِيل الله أفضل عِنْد الله من عبَادَة الرجل سِتِّينَ سنة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله تَعَالَى إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وغزو لَا غلُول فِيهِ وَحج مبرور
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِنَحْوِهِ وَقد تقدم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قيل يَا رَسُول الله مَا يعدل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ لَا تستطيعونه فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك يَقُول لَا تستطيعونه ثمَّ قَالَ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم الْقَائِم القانت بآيَات الله لَا يفتر من صَلَاة وَلَا صِيَام حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
• وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يعدل الْجِهَاد قَالَ لَا أَجِدهُ ثمَّ قَالَ هَل تَسْتَطِيع إِذا خرج الْمُجَاهِد أَن تدخل مسجدك فتقوم وَلَا تفتر وتصوم وَلَا تفطر قَالَ وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَإِن فرس الْمُجَاهِد ليستن يمرح فِي طوله فَيكْتب لَهُ حَسَنَات
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ نَحْو هَذَا
اسْتنَّ الْفرس عدا
والطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو هُوَ الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الدَّابَّة ويمسك طرفه لترعى
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ خرج بِالنَّاسِ قبل غَزْوَة تَبُوك فَلَمَّا أَن أصبح صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الصُّبْح ثمَّ إِن النَّاس ركبُوا فَلَمَّا أَن طلعت الشَّمْس نعس النَّاس على إِثْر الدلجة وَلزِمَ معَاذ رَسُول الله ﷺ يَتْلُو إثره وَالنَّاس تَفَرَّقت بهم رِكَابهمْ
[ ٢ / ١٨٥ ]
على جواد الطَّرِيق تَأْكُل وتسير فَبينا معَاذ على إِثْر رَسُول الله ﷺ وناقته تَأْكُل مرّة وتسير أُخْرَى عثرت نَاقَة معَاذ فحنكها بالزمام فَهبت حَتَّى نفرت مِنْهَا نَاقَة رَسُول الله ﷺ ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ كشف عَنهُ قناعه فَالْتَفت فَإِذا لَيْسَ فِي الْجَيْش أدنى إِلَيْهِ من معَاذ فناداه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا معَاذ فَقَالَ لبيْك يَا رَسُول الله
قَالَ ادن دُونك فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى لصقت راحلتاهما إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كنت أَحسب النَّاس منا بمكانهم من الْبعد
فَقَالَ معَاذ يَا نَبِي الله نعس النَّاس فتفرقت رِكَابهمْ ترتع وتسير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا كنت ناعسا فَلَمَّا رأى معَاذ بشر رَسُول الله ﷺ وخلوته لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي أَسأَلك عَن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ سل عَمَّا شِئْت قَالَ يَا نَبِي الله حَدثنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة لَا أَسأَلك عَن شَيْء غَيره قَالَ رَسُول الله ﷺ بخ بخ بخ
لقد سَأَلت لعَظيم لقد سَأَلت لعَظيم ثَلَاثًا وَإنَّهُ ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْر وَإنَّهُ ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْر وَإنَّهُ ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْر فَلم يحدثه بِشَيْء إِلَّا أَعَادَهُ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مَرَّات حرصا لكيما يتقنه عَنهُ فَقَالَ نَبِي الله ﷺ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتعبد الله وَحده لَا تشرك بِهِ شَيْئا حَتَّى تَمُوت وَأَنت على ذَلِك
قَالَ يَا رَسُول الله أعد لي فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ نَبِي الله ﷺ إِن شِئْت يَا معَاذ حدثتك بِرَأْس هَذَا الْأَمر وقوام هَذَا الْأَمر وذروة السنام
فَقَالَ معَاذ بلَى يَا رَسُول الله حَدثنِي بِأبي أَنْت وَأمي فَقَالَ نَبِي الله ﷺ إِن رَأس هَذَا الْأَمر أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
وَإِن قوام هَذَا الْأَمر إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَإِن ذرْوَة السنام مِنْهُ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِنَّمَا أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة ويشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد اعتصموا وعصموا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله وَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا شحب وَجه وَلَا اغبرت قدم فِي عمل تبتغى بِهِ دَرَجَات الْآخِرَة بعد الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة كجهاد فِي سَبِيل الله وَلَا ثقل ميزَان عبد كدابة تنْفق فِي سَبِيل الله أَو يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَن معَاذ
[ ٢ / ١٨٦ ]
وَلَا أرَاهُ سمع مِنْهُ وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه كلهم من رِوَايَة أبي وَائِل عَنهُ مُخْتَصرا وَيَأْتِي فِي الصمت إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن أبي سعيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من رَضِي بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة
فَعجب لَهَا أَبُو سعيد فَقَالَ أعدهَا عَليّ يَا رَسُول الله فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَأُخْرَى يرفع الله بهَا للْعَبد مائَة دَرَجَة فِي الْجنَّة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذرْوَة سَنَام الْإِسْلَام الْجِهَاد لَا يَنَالهُ إِلَّا أفضلهم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن عبسة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة حرم الله على وَجهه النَّار
رَوَاهُ أَحْمد
• وَعَن أبي الْمُنْذر ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن فلَانا هلك فصل عَلَيْهِ فَقَالَ عمر إِنَّه فَاجر فَلَا تصل عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله ألم تَرَ اللَّيْلَة الَّتِي صبحت فِيهَا فِي الحرس فَإِنَّهُ كَانَ فيهم فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فصلى عَلَيْهِ ثمَّ تبعه حَتَّى جَاءَ قَبره قعد حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُ حثى عَلَيْهِ ثَلَاث حثيات ثمَّ قَالَ يثني عَلَيْك النَّاس شرا وأثني عَلَيْك خيرا فَقَالَ عمر وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْنَا مِنْك يَا ابْن الْخطاب من جَاهد فِي سَبِيل الله وَجَبت لَهُ الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ بَيْنَمَا أَنا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ إِيمَان بِاللَّه وَجِهَاد فِي سَبيله وَحج مبرور فَلَمَّا ولى الرجل قَالَ وأهون عَلَيْك من ذَلِك إطْعَام الطَّعَام ولين الْكَلَام وَحسن الْخلق فَلَمَّا ولى الرجل قَالَ وأهون عَلَيْك من ذَلِك لَا تتهم الله على شَيْء
[ ٢ / ١٨٧ ]
قَضَاهُ عَلَيْك
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا حسن وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة حق على الله عونهم الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله وَالْمكَاتب الَّذِي يُرِيد الْأَدَاء والناكح الَّذِي يُرِيد العفاف
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن مَكْحُول ﵁ قَالَ كثر المستأذنون رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَج يَوْم غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة لمن قد حج أفضل من أَرْبَعِينَ حجَّة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ حجَّة خير من أَرْبَعِينَ غَزْوَة وغزوة خير من أَرْبَعِينَ حجَّة يَقُول إِذا حج الرجل حجَّة الْإِسْلَام فغزوة خير لَهُ من أَرْبَعِينَ حجَّة وَحجَّة الْإِسْلَام خير لَهُ من أَرْبَعِينَ غَزْوَة
رَوَاهُ الْبَزَّار
وَرُوَاته ثِقَات معروفون
وعنبسة بن هُبَيْرَة وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَلم أَقف فِيهِ على جرح
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حجَّة لمن لم يحجّ خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي غزَاة الْبَحْر إِن شَاءَ الله
• وَعَن أبي بكر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت أبي وَهُوَ بِحَضْرَة الْعَدو يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف فَقَامَ رجل رث الْهَيْئَة فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى أَنْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَذَا قَالَ نعم فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ أَقرَأ عَلَيْكُم السَّلَام ثمَّ كسر جفن سَيْفه فَأَلْقَاهُ ثمَّ مَشى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدو فَضرب بِهِ حَتَّى قتل
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا
[ ٢ / ١٨٨ ]
جفن السَّيْف بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الْفَاء هُوَ قرَابه
• وَعَن الْبَراء ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل مقنع بالحديد فَقَالَ يَا رَسُول الله أقَاتل أَو أسلم قَالَ أسلم ثمَّ قَاتل فَأسلم ثمَّ قَاتل فَقتل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عمل قَلِيلا وَأجر كثيرا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم
• وروى مُسلم عَن جَابر ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من بني النبيت قبيل من الْأَنْصَار فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل فَقَالَ النَّبِي ﷺ عمل هَذَا يَسِيرا وَأجر كثيرا
مقنع بِضَم الْمِيم وَفتح النُّون الْمُشَدّدَة أَي متغط بالحديد وَقيل على رَأسه خوذة وَقيل غير ذَلِك
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ انْطلق رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه حَتَّى سبقوا الْمُشْركين إِلَى بدر وَجَاء الْمُشْركُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتقدمن أحد مِنْكُم إِلَى شَيْء حَتَّى أكون أَنا دونه
فَدَنَا الْمُشْركُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض
قَالَ عُمَيْر بن الْحمام يَا رَسُول الله جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ نعم
قَالَ بخ بخ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يحملك على قَوْلك بخ بخ فَقَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله إِلَّا رَجَاء أَن أكون من أَهلهَا قَالَ فَإنَّك من أَهلهَا فَأخْرج تمرات من قرنه فَجعل يَأْكُل مِنْهُنَّ ثمَّ قَالَ إِن أَنا حييت حَتَّى آكل تمراتي هَذِه إِنَّهَا لحياة طَوِيلَة فَرمى بِمَا كَانَ مَعَه من التَّمْر
ثمَّ قَاتلهم حَتَّى قتل ﵁
رَوَاهُ مُسلم
الْقرن بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء هُوَ جعبة النشاب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يجْتَمع كَافِر وقاتله فِي النَّار أبدا
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم أطول مِنْهُ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث معَاذ بن جبل
[ ٢ / ١٨٩ ]
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَعْنِي يَقُول الله ﷿ الْمُجَاهِد فِي سبيلي هُوَ عَليّ ضَامِن إِن قَبضته أورثته الْجنَّة وَإِن رجعته رجعته بِأَجْر أَو غنيمَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب صَحِيح وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِنَحْوِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَتقدم
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جَاهد فِي سَبِيل الله كَانَ ضَامِنا على الله وَمن عَاد مَرِيضا كَانَ ضَامِنا على الله وَمن غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاح كَانَ ضَامِنا على الله وَمن دخل على إِمَام يعزره كَانَ ضَامِنا على الله وَمن جلس فِي بَيته لم يغتب إنْسَانا كَانَ ضَامِنا على الله
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظ لَهما
وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وَعِنْده أَو خرج مَعَ جَنَازَة بدل وَمن غَدا إِلَى الْمَسْجِد
وَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَتقدم لَفْظهمَا وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد من حَدِيث أبي أُمَامَة إِلَّا أَن عِنْده الثَّالِثَة وَرجل دخل بَيته بِسَلام فَهُوَ ضَامِن على الله
• وَعَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وَجِهَاد لَا غلُول فِيهِ وَحجَّة مبرورة
قيل فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد الْمقل
قيل فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ من هجر مَا حرم الله
قيل فَأَي الْجِهَاد أفضل قَالَ من جَاهد الْمُشْركين بِنَفسِهِ وَمَاله
قيل فَأَي الْقَتْل أشرف قَالَ من أهريق دَمه وعقر جَوَاده
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أتم
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جاهدوا فِي سَبِيل الله فَإِن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة يُنجي الله ﵎ بِهِ من الْهم وَالْغَم
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده
[ ٢ / ١٩٠ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل القانت الصَّائِم لَا يفتر صَلَاة وَلَا صياما حَتَّى يرجعه الله إِلَى أَهله بِمَا يرجعه إِلَيْهِم من أجر أَو غنيمَة أَو يتوفاه فيدخله الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن شَيْخه عَمْرو بن سعيد بن سِنَان
قَالَ وَكَانَ قد صَامَ النَّهَار وَقَامَ اللَّيْل ثَمَانِينَ سنة غازيا ومرابطا
قَالَ المملي ﵀ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِنَحْوِهِ أطول مِنْهُ وَتقدم
• وَفِي رِوَايَة للنسائي فِي هَذَا الحَدِيث مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله وَالله أعلم بِمن جَاهد فِي سَبيله كَمثل الصَّائِم الْقَائِم الخاشع الرَّاكِع الساجد
• وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَن امْرَأَة أَتَتْهُ فَقَالَت يَا رَسُول الله انْطلق زَوجي غازيا وَكنت أقتدي بِصَلَاتِهِ إِذا صلى وبفعله كُله فَأَخْبرنِي بِعَمَل يبلغنِي عمله حَتَّى يرجع
قَالَ لَهَا أتستطيعين أَن تقومي وَلَا تقعدي وتصومي وَلَا تفطري وتذكري الله تَعَالَى وَلَا تفتري حَتَّى يرجع قَالَت مَا أُطِيق هَذَا يَا رَسُول الله فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أطقته مَا بلغت العشور من عمله
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة رشدين بن سعد وَهُوَ ثِقَة عِنْده وَلَا بَأْس بحَديثه فِي المتابعات وَالرَّقَائِق
العشور جمع عشرَة وَهُوَ الْوَاحِد من عشرَة أَجزَاء
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم نَهَاره الْقَائِم ليله حَتَّى يرجع مَتى يرجع
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَرِجَال أَحْمد مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَاتل فِي سَبِيل الله من رجل مُسلم فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن جرح جرحا فِي سَبِيل الله أَو نكب نكبة فَإِنَّهَا تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كأغزر مَا كَانَت لَوْنهَا لون الزَّعْفَرَان وريحها ريح الْمسك
رَوَاهُ أَبُو
[ ٢ / ١٩١ ]
دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وصدره فِي صَحِيح ابْن حبَان
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جرح جرحا فِي سَبِيل الله جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة رِيحه كريح الْمسك ولونه لون الزَّعْفَرَان عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء وَمن سَأَلَ الله الشَّهَادَة مخلصا أعطَاهُ الله أجر شَهِيد وَإِن مَاتَ على فرَاشه
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مكلوم يكلم فِي سَبِيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَلمه يدمى اللَّوْن لون دم وَالرِّيح ريح مسك
وَفِي رِوَايَة كل كلم يكلم فِي سَبِيل الله يكون يَوْم الْقِيَامَة كهيئتها يَوْم طعنت تفجر دَمًا اللَّوْن لون دم وَالْعرْف عرف مسك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ مَالك وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ
الْكَلم بِفَتْح الْكَاف وَإِسْكَان اللَّام هُوَ الْجرْح
وَالْعرْف بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ الرَّائِحَة
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن سهل بن سعد ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ساعتان تفتح فيهمَا أَبْوَاب السَّمَاء وقلما ترد على دَاع دَعوته عِنْد حُضُور النداء والصف فِي سَبِيل الله وَفِي لفظ ثِنْتَانِ لَا تردان أَو قَالَ مَا تردان الدُّعَاء عِنْد النداء وَعند الْبَأْس حِين يلحم بعض بَعْضًا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٢ / ١٩٢ ]
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان ساعتان لَا ترد على دَاع دَعوته حِين تُقَام الصَّلَاة وَفِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله
يلحم بِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ ينشب بَعضهم بِبَعْض فِي الْحَرْب
• التَّرْغِيب فِي إخلاص النِّيَّة فِي الْجِهَاد وَمَا جَاءَ فِيمَن يُرِيد الْأجر وَالْغنيمَة وَالذكر وَفضل الْغُزَاة إِذا لم يغنموا
• عَن أبي مُوسَى ﵁ أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله الرجل يُقَاتل للمغنم وَالرجل يُقَاتل ليذكر وَالرجل يُقَاتل ليرى مَكَانَهُ
فَمن فِي سَبِيل الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله رجل يُرِيد الْجِهَاد وَهُوَ يُرِيد عرضا من الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أجر لَهُ فأعظم ذَلِك النَّاس وَقَالُوا للرجل عد لرَسُول الله ﷺ فلعلك لم تفهمه فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله رجل يُرِيد الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَهُوَ يَبْتَغِي عرض الدُّنْيَا قَالَ لَا أجر لَهُ فأعظم ذَلِك النَّاس وَقَالُوا عد لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَة رجل يُرِيد الْجِهَاد وَهُوَ يَبْتَغِي عرضا من الدُّنْيَا فَقَالَ لَا أجر لَهُ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم بِاخْتِصَار وَصَححهُ
الْعرض بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء جَمِيعًا هُوَ مَا يقتنى من مَال وَغَيره
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن الْجِهَاد والغزو فَقَالَ يَا عبد الله بن عَمْرو إِن قَاتَلت صَابِرًا محتسبا بَعثك الله صَابِرًا
[ ٢ / ١٩٣ ]
محتسبا وَإِن قَاتَلت مرائيا مكاثرا بَعثك الله مرائيا مكاثرا يَا عبد الله بن عَمْرو على أَي حَال قَاتَلت أَو قتلت بَعثك الله على تِلْكَ الْحَال
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ
وَفِي رِوَايَة بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امرئ مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة ينْكِحهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْت رجلا غزا يلْتَمس الْأجر وَالذكر مَا لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا شَيْء لَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات يَقُول رَسُول الله ﷺ لَا شَيْء لَهُ ثمَّ قَالَ إِن الله لَا يقبل من الْعَمَل إِلَّا مَا كَانَ خَالِصا وابتغي بِهِ وَجهه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
قَوْله يلْتَمس الْأجر وَالذكر يَعْنِي يُرِيد أجر الْجِهَاد وَيُرِيد مَعَ ذَلِك أَن يذكرهُ النَّاس بِأَنَّهُ غاز أَو شجيع وَنَحْو ذَلِك
• وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بشر هَذِه الْأمة بالتيسير والسناء والرفعة بِالدّينِ والتمكين فِي الْبِلَاد والنصر فَمن عمل مِنْهُم بِعَمَل الْآخِرَة للدنيا فَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَتقدم فِي الرِّيَاء هُوَ وَغَيره
• وَتقدم أَيْضا حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من عبد يقوم فِي الدُّنْيَا مقَام سمعة ورياء إِلَّا سمع الله بِهِ على رُؤُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
[ ٢ / ١٩٤ ]
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْغَزْو غَزوَان فَأَما من ابْتغى وَجه الله وأطاع الإِمَام وَأنْفق الْكَرِيمَة وياسر الشَّرِيك واجتنب الْفساد فَإِن نَومه وتنبهه أجر كُله وَأما من غزا فخرا ورياء وَسُمْعَة وَعصى الإِمَام وأفسد فِي الأَرْض فَإِنَّهُ لن يرجع بالكفاف
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره
قَوْله يَاسر الشَّرِيك مَعْنَاهُ عَامله باليسر والسماحة
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من غزا فِي سَبِيل الله وَلم ينْو إِلَّا عقَالًا فَلهُ مَا نوى
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنِّي أَقف الْموقف أُرِيد وَجه الله وَأُرِيد أَن يرى موطني فَلم يرد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلت ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه فليعمل عملا صَالحا وَلَا يُشْرك بِعبَادة ربه أحدا﴾ الْكَهْف ٠١١
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أول النَّاس يقْضى عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رجل اسْتشْهد فَأتي بِهِ فَعرفهُ نعْمَته فعرفها
قَالَ فَمَا عملت فِيهَا قَالَ قَاتَلت فِيك حَتَّى استشهدت
قَالَ كذبت وَلَكِن قَاتَلت لَان يُقَال هُوَ جريء فقد قيل ثمَّ أَمر بِهِ فسحب على وَجهه حَتَّى ألقِي فِي النَّار
الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَعند التِّرْمِذِيّ حَدثنِي رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ﵎ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ينزل إِلَى الْعباد ليقضي بَينهم وكل أمة جاثية فَأول من يَدْعُو بِهِ رجل جمع الْقُرْآن وَرجل قتل فِي سَبِيل الله وَرجل كثير المَال فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَيُؤْتى بِالَّذِي قتل فِي سَبِيل الله فَيَقُول الله لَهُ فيماذا قتلت فَيَقُول أَي رب أمرت بِالْجِهَادِ فِي
[ ٢ / ١٩٥ ]
سَبِيلك فقاتلت حَتَّى قتلت فَيَقُول الله لَهُ كذبت وَتقول لَهُ الْمَلَائِكَة كذبت وَيَقُول الله ﵎ بل أردْت أَن يُقَال فلَان جريء فقد قيل ذَلِك ثمَّ ضرب رَسُول الله ﷺ على ركبتي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أُولَئِكَ الثَّلَاثَة أول خلق الله تسعر بهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة
وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الرِّيَاء
جريء هُوَ بِفَتْح الْجِيم وَكسر الرَّاء وبالمد أَي شُجَاع
• وَعَن شَدَّاد بن الْهَاد ﵁ أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَآمن بِهِ وَاتبعهُ ثمَّ قَالَ أُهَاجِر مَعَك فأوصى بِهِ النَّبِي ﷺ بعض أَصْحَابه فَلَمَّا كَانَت غزاته غنم النَّبِي ﷺ فقسم وَقسم لَهُ فَأعْطى أَصْحَابه مَا قسم لَهُ وَكَانَ يرْعَى ظهْرهمْ فَلَمَّا جَاءَ دفعوه إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قسم قسمه لَك النَّبِي ﷺ فَأَخذه فجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ قسمته لَك
قَالَ مَا على هَذَا اتبعتك وَلَكِن اتبعتك على أَن أرمي إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حلقه بِسَهْم
فأموت فَأدْخل الْجنَّة فَقَالَ إِن تصدق الله يصدقك فلبثوا قَلِيلا ثمَّ نهضوا إِلَى قتال الْعَدو فَأتي بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ يحمل قد أَصَابَهُ سهم حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أهوَ هُوَ قَالُوا نعم
قَالَ صدق الله فَصدقهُ ثمَّ كَفنه النَّبِي ﷺ فِي جبته الَّتِي عَلَيْهِ ثمَّ قدمه فصلى عَلَيْهِ وَكَانَ مِمَّا ظهر من صلَاته اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك خرج مُهَاجرا فِي سَبِيلك فَقتل شَهِيدا أَنا شَهِيد على ذَلِك
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من غَازِيَة أَو سَرِيَّة تغزو فِي سَبِيل الله يسلمُونَ ويصيبون إِلَّا تعجلوا ثُلثي أجرهم وَمَا من غَازِيَة أَو سَرِيَّة تخفق وتخوف وتصاب إِلَّا تمّ أجرهم
وَفِي رِوَايَة مَا من غَازِيَة أَو سَرِيَّة تغزو فِي سَبِيل الله فيصيبون الْغَنِيمَة إِلَّا تعجلوا ثُلثي أجرهم من الْآخِرَة وَيبقى لَهُم الثُّلُث وَإِن لم يُصِيبُوا غنيمَة تمّ لَهُم أجرهم
رَوَاهُ مُسلم وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه الثَّانِيَة
يُقَال أخفق الْغَازِي إِذا غزا وَلم يغنم أَو لم يظفر
[ ٢ / ١٩٦ ]
• التَّرْهِيب من الْفِرَار من الزَّحْف
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الْإِشْرَاك بِاللَّه وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر سبع أولَاهُنَّ الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس بِغَيْر حَقّهَا وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والفرار يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات والانتقال إِلَى الْأَعْرَاب بعد هجرته
• وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا ينفع مَعَهُنَّ عمل الشّرك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين والفرار من الزَّحْف
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله ﷿ لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَأدّى زَكَاة مَاله طيبَة بهَا نَفسه محتسبا وَسمع وأطاع فَلهُ الْجنَّة أَو دخل الْجنَّة وَخمْس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس بِغَيْر حق وبهت مُؤمن والفرار من الزَّحْف وَيَمِين صابرة يقتطع بهَا مَالا بِغَيْر حق
رَوَاهُ أَحْمد وَفِيه بَقِيَّة بن الْوَلِيد
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر فَقَالَ لَا أقسم لَا أقسم ثمَّ نزل فَقَالَ أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا من صلى الصَّلَوَات الْخمس واجتنب الْكَبَائِر دخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ
قَالَ الْمطلب سَمِعت رجلا يسْأَل عبد الله بن عَمْرو أسمعت رَسُول الله ﷺ يذكرهن قَالَ نعم عقوق الْوَالِدين والشرك بِاللَّه وَقتل النَّفس وَقذف الْمُحْصنَات وَأكل مَال الْيَتِيم والفرار من الزَّحْف وَأكل الرِّبَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده مُسلم بن الْوَلِيد بن الْعَبَّاس لَا يحضرني فِيهِ جرح وَلَا عَدَالَة
• وَعَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ﵁ عَن أَبِيه عَن جده أَن
[ ٢ / ١٩٧ ]
رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات فَذكر فِيهِ وَإِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر الْحق والفرار فِي سَبِيل الله يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم
الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع إِن أَوْلِيَاء الله المصلون وَمن يُقيم الصَّلَوَات الْخمس الَّتِي كتبهن الله عَلَيْهِ ويصوم رَمَضَان ويحتسب صَوْمه وَيُؤْتى الزَّكَاة محتسبا طيبَة بهَا نَفسه ويجتنب الْكَبَائِر الَّتِي نهى الله عَنْهَا
فَقَالَ رجل من أَصْحَابه يَا رَسُول الله وَكم الْكَبَائِر قَالَ تسع أعظمهن الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل الْمُؤمن بِغَيْر حق والفرار من الزَّحْف وَقذف المحصنة وَالسحر وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا وعقوق الْوَالِدين الْمُسلمين وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْحَرَام قبلتكم أَحيَاء وأمواتا لَا يَمُوت رجل لم يعْمل هَؤُلَاءِ الْكَبَائِر
وَيُقِيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة إِلَّا رافق مُحَمَّدًا ﷺ فِي بحبوحة جنَّة أَبْوَابهَا مصاريع الذَّهَب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن
بحبوحة الْمَكَان بحاءين مهملتين وياءين موحدتين مضمومتين هُوَ وَسطه
قَالَ الْحَافِظ كَانَ الشَّافِعِي ﵁ يَقُول إِذا غزا الْمُسلمُونَ فَلَقوا ضعفهم من الْعَدو حرم عَلَيْهِم أَن يولوا إِلَّا متحرفين لقِتَال أَو متحيزين إِلَى فِئَة وَإِن كَانَ الْمُشْركُونَ أَكثر من ضعفهم لم أحب لَهُم أَن يولوا وَلَا يستوجبون السخط عِنْدِي من الله لَو ولوا عَنْهُم على غير التحرف لِلْقِتَالِ أَو التحيز إِلَى فِئَة
وَهَذَا مَذْهَب ابْن عَبَّاس الْمَشْهُور عَنهُ
التَّرْغِيب فِي الْغُزَاة فِي الْبَحْر وَأَنَّهَا أفضل من عشر غزوات فِي الْبر
• عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يدْخل على أم حرَام بنت ملْحَان فتطعمه وَكَانَت أم حرَام تَحت عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ فَدخل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فأطعمته ثمَّ جَلَست تفلي رَأسه فَنَامَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ
[ ٢ / ١٩٨ ]
يضْحك
قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله مَا يضحكك قَالَ نَاس من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله يركبون ثبج هَذَا الْبَحْر ملوكا على الأسرة أَو مثل الْمُلُوك على الأسرة
قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم فَدَعَا لَهَا ثمَّ وضع رَأسه فَنَامَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك
قَالَت فَقلت مَا يضحكك يَا رَسُول الله قَالَ نَاس من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله كَمَا قَالَ فِي الأولى
قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم قَالَ أَنْت من الْأَوَّلين
فركبت أم حرَام بنت ملْحَان الْبَحْر فِي زمن مُعَاوِيَة فصرعت عَن دابتها حِين خرجت من الْبَحْر فَهَلَكت ﵂
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
قَالَ المملي ﵁ كَانَ مُعَاوِيَة ﵁ قد أغزى عبَادَة بن الصَّامِت قبرس فَركب الْبَحْر غازيا وَركبت مَعَه زَوجته أم حرَام
ثبج الْبَحْر هُوَ بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بعدهمَا جِيم مَعْنَاهُ وسط الْبَحْر ومعظمه
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حجَّة لمن لم يحجّ خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة فِي الْبَحْر خير من عشر غزوات فِي الْبر وَمن أجَاز الْبَحْر فَكَأَنَّمَا أجَاز الأودية كلهَا والمائد فِيهِ كالمتشحط فِي دَمه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث
وروى الْحَاكِم مِنْهُ غَزْوَة فِي الْبَحْر خير من عشر غزوات فِي الْبر إِلَى آخِره وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يضر مَا قيل فِي عبد الله بن صَالح فَإِن البُخَارِيّ احْتج بِهِ
المائد هُوَ الَّذِي يدوخ رَأسه ويميل من ريح الْبَحْر والميد الْميل
• وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من غزا فِي سَبِيل الله غَزْوَة فِي الْبَحْر وَالله أعلم بِمن يَغْزُو فِي سَبيله فقد أدّى إِلَى الله طَاعَته كلهَا وَطلب الْجنَّة كل مطلب وهرب من النَّار كل مهرب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَة
• وَعَن أم حرَام ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ المائد فِي الْبَحْر الَّذِي يُصِيبهُ الْقَيْء لَهُ أجر شَهِيد والغريق لَهُ أجر شَهِيد
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
[ ٢ / ١٩٩ ]
• وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فَاتَهُ الْغَزْو معي فليغز فِي الْبَحْر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
التَّرْهِيب من الْغلُول وَالتَّشْدِيد فِيهِ وَمَا جَاءَ فِيمَن ستر على غال
• عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ كَانَ على ثقل رَسُول الله ﷺ رجل يُقَال لَهُ كركرة فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هُوَ فِي النَّار فَذَهَبُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ فوجدوا عباءة قد غلها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَقَالَ قَالَ ابْن سَلام كركرة يَعْنِي بفتحهما
الثّقل محركا هُوَ الْغَنِيمَة
وكركرة ضبط بِفَتْح الكافين وبكسرهما وَهُوَ أشهر
والغلول هُوَ مَا يَأْخُذهُ أحد الْغُزَاة من الْغَنِيمَة مُخْتَصًّا بِهِ وَلَا يحضرهُ إِلَى أَمِين الْجَيْش ليقسمه بَين الْغُزَاة سَوَاء قل أَو كثر وَسَوَاء كَانَ الْآخِذ أَمِين الْجَيْش أَو أحدهم
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الطَّعَام والعلوفة وَنَحْوهمَا اخْتِلَافا كثيرا لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره
• وَعَن عبد الله بن شَقِيق أَنه أخبرهُ من سمع النَّبِي ﷺ وَهُوَ بوادي الْقرى وجاءه رجل فَقَالَ اسْتشْهد مَوْلَاك أَو قَالَ غلامك فلَان قَالَ بل يجر إِلَى النَّار فِي عباءة غلها
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن زيد بن خَالِد ﵁ أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ توفّي فِي يَوْم خَيْبَر فَذكرُوا لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فتغيرت وُجُوه النَّاس لذَلِك فَقَالَ إِن صَاحبكُم غل فِي سَبِيل الله ففتشنا مَتَاعه فَوَجَدنَا خرزا من خرز يهود لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ
رَوَاهُ مَالك وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ حَدثنِي عمر ﵁ قَالَ لما كَانَ
[ ٢ / ٢٠٠ ]
يَوْم خَيْبَر أقبل نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا فلَان شَهِيد وَفُلَان شَهِيد وَفُلَان شَهِيد حَتَّى مروا على رجل فَقَالُوا فلَان شَهِيد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلا إِنِّي رَأَيْته فِي النَّار فِي بردة غلها أَو عباءة غلها ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا ابْن الْخطاب اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاس إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم
• وَعَن حبيب بن مسلمة ﵁ قَالَ سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لم تغل أمتِي لم يقم لَهُم عَدو أبدا
قَالَ أَبُو ذَر لحبيب بن مسلمة هَل يثبت لكم الْعَدو حلب شَاة قَالَ نعم وَثَلَاث شِيَاه غزر قَالَ أَبُو ذَر غللتم وَرب الْكَعْبَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد لَيْسَ فِيهِ مَا يُقَال إِلَّا تَدْلِيس بَقِيَّة بن الْوَلِيد فقد صرح بِالتَّحْدِيثِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَذكر الْغلُول فَعَظمهُ وَعظم أمره حَتَّى قَالَ لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته بعير لَهُ رُغَاء فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته فرس لَهُ حَمْحَمَة فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي
فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته شَاة لَهَا ثُغَاء يَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي
فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته نفس لَهَا صياح فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي
فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته رقاع تخفق فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي
فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته صَامت فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي
فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد أبلغتك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
لَا أَلفَيْنِ أَي لَا أجدن
والرغاء بِضَم الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْمدّ هُوَ صَوت الْإِبِل وَذَوَات الْخُف
والحمحمة بحاءين مهملتين مفتوحتين هُوَ صَوت الْفرس
والثغاء بِضَم الْمُثَلَّثَة وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْمدّ هُوَ صَوت الْغنم
والرقاع بِكَسْر
[ ٢ / ٢٠١ ]
الرَّاء جمع رقْعَة وَهُوَ مَا تكْتب فِيهِ الْحُقُوق
وتخفق أَي تتحرك وتضطرب
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أصَاب غنيمَة أَمر بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجَاء رجل يَوْمًا بعد النداء بزمام من شعر فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا كَانَ فِيمَا أصبناه من الْغَنِيمَة فَقَالَ أسمعت بِلَالًا يُنَادي ثَلَاثًا قَالَ نعم
قَالَ فَمَا مَنعك أَن تَجِيء بِهِ فَاعْتَذر إِلَيْهِ فَقَالَ كن أَنْت تَجِيء بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَلَنْ أقبله عَنْك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر فَفتح الله علينا فَلم نغنم ذَهَبا وَلَا وَرقا غنمنا الْمَتَاع وَالطَّعَام وَالثيَاب ثمَّ انطلقنا إِلَى الْوَادي يَعْنِي وَادي الْقرى وَمَعَ رَسُول الله ﷺ عبد لَهُ وهبه لَهُ رجل من جذام يدعى رِفَاعَة بن يزِيد من بني الضبيب فَلَمَّا نزلنَا الْوَادي قَامَ عبد رَسُول الله ﷺ يحل رَحْله فَرمي بِسَهْم فَكَانَ فِيهِ حتفه فَقُلْنَا هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَة يَا رَسُول الله
قَالَ رَسُول الله ﷺ كلا وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن الشملة لتلتهب عَلَيْهِ نَارا أَخذهَا من الْغَنَائِم لم تصبها المقاسم
قَالَ فَفَزعَ النَّاس فجَاء رجل بِشِرَاك أَو شراكين فَقَالَ أصبت يَوْم خَيْبَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ شِرَاك من نَار أَو شراكان من نَار
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
الشملة كسَاء أَصْغَر من القطيفة يتشح بهَا
• وَعَن أبي رَافع ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْعَصْر ذهب إِلَى بني عبد الْأَشْهَل فيتحدث عِنْدهم حَتَّى ينحدر للمغرب
قَالَ أَبُو رَافع فَبينا النَّبِي ﷺ يسْرع إِلَى الْمغرب مَرَرْنَا بِالبَقِيعِ فَقَالَ أُفٍّ لَك أُفٍّ لَك أُفٍّ لَك
قَالَ فَكبر ذَلِك فِي ذرعي فاستأخرت وظننت أَنه يُرِيدنِي فَقَالَ مَا لَك امش
قلت وَحدث حدث فَقَالَ مَا ذَاك
قلت أففت بِي
قَالَ لَا وَلَكِن هَذَا فلَان بعثته ساعيا على بني فلَان فَغَلَّ نمرة فدرع مثلهَا من نَار
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
[ ٢ / ٢٠٢ ]
البقيع بِالْبَاء الْمُوَحدَة مَوَاضِع بِالْمَدِينَةِ
مِنْهَا بَقِيع الْخَيل وبقيع الخنجبة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْجِيم وبقيع الْغَرْقَد وَهُوَ المُرَاد هُنَا كَذَا جَاءَ مُفَسرًا فِي رِوَايَة الْبَزَّار وَكبر فِي ذرعي هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة بعْدهَا رَاء سَاكِنة أَي عظم عِنْدِي موقعه
والنمرة بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم بردة من صوف تلبسها الْأَعْرَاب
وَقَوله فدرع بِالدَّال الْمُهْملَة المضمومة أَي جعل لَهُ درع مثلهَا من نَار
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة بَرِيئًا من ثَلَاث دخل الْجنَّة الْكبر والغلول وَالدّين
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي حَازِم ﵁ قَالَ أُتِي النَّبِي ﷺ بنطع من الْغَنِيمَة فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا لَك تستظل بِهِ من الشَّمْس قَالَ أتحبون أَن يستظل نَبِيكُم بِظِل من نَار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَاد يَوْم الْقِيَامَة
• وَعَن يزِيد بن مُعَاوِيَة ﵁ أَنه كتب إِلَى أهل الْبَصْرَة سَلام عَلَيْكُم أما بعد فَإِن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ زماما من شعر من مغنم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ سَأَلتنِي زماما من نَار لم يكن لَك أَن تسألنيه وَلم يكن لي أَن أعْطِيه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل أَيْضا
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ أما بعد فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول من يكتم غالا فَإِنَّهُ مثله
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
يكتم غالا أَي يستر عَلَيْهِ
• التَّرْغِيب فِي الشَّهَادَة وَمَا جَاءَ فِي فضل الشُّهَدَاء
• عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا أحد يدْخل الْجنَّة يحب أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا وَإِن لَهُ مَا على الأَرْض من شَيْء إِلَّا الشَّهِيد فَإِنَّهُ يتَمَنَّى أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا فَيقْتل عشر مَرَّات لما يرى من الْكَرَامَة
[ ٢ / ٢٠٣ ]
وَفِي رِوَايَة لما يرى من فضل الشَّهَادَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله يُؤْتى بلرجل من أهل الْجنَّة فَيَقُول الله لَهُ يَا بن آدم كَيفَ وجدت مَنْزِلك فَيَقُول أَي رب خير منزل فَيَقُول سل وتمنه فَيَقُول وَمَا أَسأَلك وأتمنى أَسأَلك أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فأقتل فِي سَبِيلك عشر مَرَّات لما يرى من فضل الشَّهَادَة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَن أغزو فِي سَبِيل الله فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل ثمَّ أغزو فأقتل
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث تقدم
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يغْفر للشهيد كل ذَنْب إِلَّا الدّين
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ فيهم فَذكر أَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالْإِيمَان بِاللَّه أفضل الْأَعْمَال فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله تكفر عني خطاياي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم إِن قتلت فِي سَبِيل الله وَأَنت صابر محتسب مقبل غير مُدبر ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ قلت قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله أتكفر عني خطاياي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم
إِن قتلت وَأَنت صابر محتسب مقبل غير مُدبر إِلَّا الدّين فَإِن جِبْرَائِيل قَالَ لي ذَلِك
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن ابْن أبي عميرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من نفس مسلمة يقبضهَا رَبهَا تحب أَن ترجع إِلَيْكُم وَإِن لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا غير الشَّهِيد قَالَ ابْن أبي عميرَة
[ ٢ / ٢٠٤ ]
﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن أقتل فِي سَبِيل الله أحب إِلَيّ من أَن يكون لي أهل الْوَبر والمدر
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
أهل الْوَبر هم الَّذين لَا يأوون إِلَى جِدَار من الْأَعْرَاب وَغَيرهم
وَأهل الْمدر أهل الْقرى والأمصار والمدر محركا هُوَ الطين الصلب المستحجر
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ غَابَ عمي أنس بن النَّضر عَن قتال بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله غبت عَن أول قتال قَاتَلت الْمُشْركين لَئِن أشهدني الله قتال الْمُشْركين ليرين الله مَا أصنع فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد وانكشف الْمُسلمُونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ
يَعْنِي أَصْحَابه وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ
يَعْنِي الْمُشْركين ثمَّ تقدم فَاسْتَقْبلهُ سعد بن معَاذ ﵁ فَقَالَ يَا سعد بن معَاذ الْجنَّة وَرب النَّصْر إِنِّي أجد رِيحهَا دون أحد
قَالَ سعد فَمَا اسْتَطَعْت يَا رَسُول الله أصنع مَا صنع
قَالَ أنس فَوَجَدنَا بِهِ بضعا وَثَمَانِينَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ أَو طعنة بِرُمْح أَو رمية بِسَهْم ووجدناه قد قتل وَقد مثل بِهِ الْمُشْركُونَ فَمَا عرفه أحد إِلَّا أُخْته ببنانه فَقَالَ أنس كُنَّا نرى أَو نظن أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ وَفِي أشباهه ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ الْأَحْزَاب ٣٢
إِلَى آخر الْآيَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
الْبضْع بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا أفْصح وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع وَقيل مَا بَين الْوَاحِد إِلَى أَرْبَعَة وَقيل من أَرْبَعَة إِلَى تِسْعَة وَقيل هُوَ سَبْعَة
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فصعدا بِي الشَّجَرَة فأدخلاني دَارا هِيَ أحسن وَأفضل لم أر قطّ أحسن مِنْهَا قَالَا لي أما هَذِه فدار الشُّهَدَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي حَدِيث طَوِيل تقدم
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ جِيءَ بِأبي إِلَى النَّبِي ﷺ قد مثل بِهِ
[ ٢ / ٢٠٥ ]
فَوضع بَين يَدَيْهِ فَذَهَبت أكشف عَن وَجهه فنهاني قومِي فَسمع صَوت صائحة فَقيل ابْنة عَمْرو أَو أُخْت عَمْرو فَقَالَ لم تبْكي أَو لَا تبْكي مَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعنهُ ﵁ قَالَ لما قتل عبد الله بن عَمْرو بن حرَام يَوْم أحد
قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جَابر أَلا أخْبرك مَا قَالَ الله لابيك قلت بلَى
قَالَ مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجاب وكلم أَبَاك كفاحا فَقَالَ يَا عبد الله تمن عَليّ أعطك
قَالَ يَا رب تحييني فأقتل فِيك ثَانِيَة
قَالَ إِنَّه سبق مني أَنهم إِلَيْهَا لَا يرجعُونَ
قَالَ يَا رب فأبلغ من ورائي فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ آل عمرَان ٩٦١ الْآيَة كلهَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه
وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن أَيْضا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ ملكا يطير فِي الْجنَّة ذَا جناحين يطير مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ مقصوصة قوادمه بالدماء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا حسن
• وَعَن سَالم بن أبي الْجَعْد ﵁ قَالَ أريهم النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَرَأى جعفرا ملكا ذَا جناحين مضرجين بالدماء وَزيد مُقَابِله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ مُرْسل جيد الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ كَانَ جَعْفَر ﵁ قد ذهبت يَدَاهُ فِي سَبِيل الله يَوْم مُؤْتَة فأبدله بهما جناحين فَمن أجل ذَلِك سمي جعفرا الطيار
• وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَنِيئًا لَك يَا عبد الله أَبوك يطير مَعَ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة قَالَ فالتمسنا جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ فوجدناه فِي الْقَتْلَى فَوَجَدنَا بِمَا أقبل من جسده بضعا وَتِسْعين بَين ضَرْبَة ورمية وطعنة
وَفِي رِوَايَة فعددنا بِهِ خمسين طعنة وضربة لَيْسَ مِنْهَا شَيْء فِي دبره
رَوَاهُ البُخَارِيّ
[ ٢ / ٢٠٦ ]
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ زيدا وجعفرا وَعبد الله بن رَوَاحَة وَدفع الرَّايَة إِلَى زيد فأصيبوا جَمِيعًا
قَالَ أنس فنعاهم رَسُول الله ﷺ قبل أَن يَجِيء الْخَبَر فَقَالَ أَخذ الرَّايَة زيد فأصيب ثمَّ أَخذهَا جَعْفَر فأصيب ثمَّ أَخذهَا عبد الله بن رَوَاحَة فأصيب ثمَّ أَخذ الرَّايَة سيف من سيوف الله خَالِد بن الْوَلِيد
قَالَ فَجعل يحدث النَّاس وَعَيناهُ تَذْرِفَانِ
وَفِي رِوَايَة قَالَ وَمَا يسرهم أَنهم عندنَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَي الْجِهَاد أفضل قَالَ أَن يعقر جوادك ويهراق دمك
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن عبسة قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت فَذكره
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يجد الشَّهِيد من مس الْقَتْل إِلَّا كَمَا يجد أحدكُم من مس القرصة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضر تعلق من ثَمَر الْجنَّة أَو شجر الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
تعلق بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَعين مُهْملَة وَضم اللَّام أَي ترعى من أعالي شجر الْجنَّة
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الشَّهِيد يشفع فِي سبعين من أهل بَيته
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٢ / ٢٠٧ ]
• وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْقَتْلَى ثَلَاثَة رجل مُؤمن جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو وَقَاتلهمْ حَتَّى يقتل فَذَلِك الشَّهِيد الممتحن فِي جنَّة الله تَحت عَرْشه لَا يفضله النَّبِيُّونَ إِلَّا بِفضل دَرَجَة النُّبُوَّة وَرجل فرق على نَفسه من الذُّنُوب والخطايا جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل حَتَّى يقتل فَتلك ممصمصة محت ذنُوبه وخطاياه إِن السَّيْف محاء للخطايا وَأدْخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ فَإِن لَهَا ثَمَانِيَة أَبْوَاب ولجهنم سَبْعَة أَبْوَاب وَبَعضهَا أفضل من بعض وَرجل مُنَافِق جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل فِي سَبِيل الله ﷿ حَتَّى يقتل فَذَلِك فِي النَّار إِن السَّيْف لَا يمحو النِّفَاق
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ
الممتحن بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ المشروح صَدره وَمِنْه ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى﴾ الحجرات ٣
أَي شرحها ووسعها
وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فَذَلِك المفتخر فِي خيمة الله تَحت عَرْشه وَلَعَلَّه تَصْحِيف
وَفرق بِكَسْر الرَّاء أَي خَائِف وجزع
والممصمصة بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَكسر الثَّالِثَة وبصادين مهملتين هِيَ الممحصة المكفرة
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشُّهَدَاء ثَلَاثَة رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله لَا يُرِيد أَن يُقَاتل وَلَا يقتل يكثر سَواد الْمُسلمين فَإِن مَاتَ أَو قتل غفرت لَهُ ذنُوبه كلهَا وأجير من عَذَاب الْقَبْر ويؤمن من الْفَزع ويزوج من الْحور الْعين وحلت عَلَيْهِ حلَّة الْكَرَامَة وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار والخلد وَالثَّانِي خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسبا يُرِيد أَن يقتل وَلَا يقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل كَانَت ركبته مَعَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ بَين يَدي الله ﵎ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ الْقَمَر ٥٥ وَالثَّالِث خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسبا يُرِيد أَن يقتل وَيقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة شاهرا سَيْفه وَاضعه على عَاتِقه وَالنَّاس جاثون على الركب يَقُول أَلا أفسحوا لنا فَإنَّا قد بذلنا دماءنا وَأَمْوَالنَا لله ﵎
[ ٢ / ٢٠٨ ]
قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ ذَلِك لإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ أَو لنَبِيّ من الْأَنْبِيَاء لزحل لَهُم عَن الطَّرِيق لما يرى من وَاجِب حَقهم حَتَّى يَأْتُوا مَنَابِر من نور تَحت الْعَرْش فيجلسوا عَلَيْهَا ينظرُونَ كَيفَ يقْضى بَين النَّاس لَا يَجدونَ غم الْمَوْت وَلَا يغتمون فِي البرزخ وَلَا تفزعهم الصَّيْحَة وَلَا يهمهم الْحساب وَلَا الْمِيزَان وَلَا الصِّرَاط ينظرُونَ كَيفَ يقْضى بَين النَّاس وَلَا يسْأَلُون شَيْئا إِلَّا أعْطوا وَلَا يشفعون فِي شَيْء إِلَّا شفعوا فِيهِ ويعطون من الْجنَّة مَا أَحبُّوا ويتبوؤون من الْجنَّة حَيْثُ أَحبُّوا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَهُوَ حَدِيث غَرِيب
زحل بالزاي والحاء الْمُهْملَة كَذَا فِي رِوَايَة الْبَزَّار وَقَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي رِوَايَته لتنحى لَهُم عَن الطَّرِيق وَمعنى زحل وَتَنَحَّى وَاحِد
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا وقف الْعباد لِلْحسابِ جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على بَاب الْجنَّة فَقيل من هَؤُلَاءِ قيل الشُّهَدَاء كَانُوا أَحيَاء مرزوقين
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِسْنَاده حسن
• وَعَن نعيم بن عمار ﵁ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الشُّهَدَاء أفضل قَالَ الَّذين إِن يلْقوا فِي الصَّفّ لَا يلفتون وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ ينطلقون فِي الغرف الْعلَا من الْجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم وَإِذا ضحك رَبك إِلَى عبد فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى ورواتهما ثِقَات
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْجِهَاد عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يلتقون فِي الصَّفّ الأول فَلَا يلفتون وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ يتلبطون فِي الغرف من الْجنَّة يضْحك إِلَيْهِم رَبك وَإِذا ضحك إِلَى قوم فَلَا حِسَاب عَلَيْهِم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
يتلبطون مَعْنَاهُ هُنَا يضطجعون وَالله أعلم
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ
[ ٢ / ٢٠٩ ]
يَقُول أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين تتقى بهم المكاره إِذا أمروا سمعُوا وأطاعوا وَإِن كَانَت لرجل مِنْهُم حَاجَة إِلَى السُّلْطَان لم تقض لَهُ حَتَّى يَمُوت وَهِي فِي صَدره وَإِن الله ﷿ ليدعو يَوْم الْقِيَامَة الْجنَّة فتأتي بزخرفها وَزينتهَا فَيَقُول أَيْن عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وَقتلُوا وأوذوا وَجَاهدُوا فِي سبيلي ادخُلُوا الْجنَّة فيدخلونها بِغَيْر حِسَاب وَتَأْتِي الْمَلَائِكَة فيسجدون فَيَقُولُونَ رَبنَا نَحن نُسَبِّح بحَمْدك اللَّيْل وَالنَّهَار ونقدس لَك من هَؤُلَاءِ الَّذين آثرتهم علينا فَيَقُول الرب ﷿ هَؤُلَاءِ عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وأوذوا فِي سبيلي فَتدخل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد حسن لَكِن مَتنه غَرِيب
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم عَن الأجود الأجود الله الأجود الأجود وَأَنا أَجود ولد آدم وأجودهم من بعدِي رجل علم علما فنشر علمه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده وَرجل جاد بِنَفسِهِ لله ﷿ حَتَّى يقتل
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ مثل حَدِيث قبله وَمَتنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للشهيد عِنْد الله سبع خِصَال أَن يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة من دَمه وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويحلى حلَّة الْإِيمَان ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج ثِنْتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين إنْسَانا من أَقَاربه
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن
• وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للشهيد عِنْد الله سِتّ خِصَال يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن من الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج اثْنَتَيْنِ وَسبعين من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين من أَقَاربه
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح غَرِيب
[ ٢ / ٢١٠ ]
الدفعة بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وَهِي الدفقة من الدَّم وَغَيره
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن مُجَاهِد عَن يزِيد بن شَجَرَة وَكَانَ يزِيد بن شَجَرَة ﵁ مِمَّن يصدق قَوْله فعله خَطَبنَا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم مَا أحسن نعْمَة الله عَلَيْكُم ترى من بَين أَخْضَر وأحمر وأصفر وَفِي الرِّجَال مَا فِيهَا وَكَانَ يَقُول إِذا صف النَّاس للصَّلَاة وصفوا لِلْقِتَالِ فتحت أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وزين الْحور الْعين واطلعن فَإِذا أقبل الرجل قُلْنَ اللَّهُمَّ انصره وَإِذا أدبر احْتَجِبْنَ مِنْهُ وقلن اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فانهكوا وُجُوه الْقَوْم فدى لكم أبي وَأمي وَلَا تخزوا الْحور الْعين فَإِن أول قَطْرَة تنضح من دَمه تكفر عَنهُ كل شَيْء عمله وَينزل إِلَيْهِ زوجتان من الْحور الْعين يمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك وَيَقُول فدانا لَكمَا ثمَّ يكسى مائَة حلَّة من نسج بني آدم وَلَكِن من نبت الْجنَّة لَو وضعن بَين أصبعين لوسعن وَكَانَ يَقُول نبئت أَن السيوف مَفَاتِيح الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا جَيِّدَة صَحِيحَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث إِلَّا أَنه قَالَ فَإِن أول قَطْرَة تقطر من دم أحدكُم يحط الله عَنهُ بهَا خطاياه كَمَا يحط الْغُصْن من ورق الشّجر وتبتدره اثْنَتَانِ من الْحور الْعين وتمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان فدانا لَك وَيَقُول فدانا لَكمَا فيكسى مائَة حلَّة لَو وضعت بَين أُصْبُعِي هَاتين لوسعتاهما لَيست من نسج بني آدم وَلكنهَا من نَبَات الْجنَّة مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسماتكم
الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن يزِيد بن شَجَرَة مَرْفُوعا مُخْتَصرا وَعَن جدان أَيْضا مَرْفُوعا وَالصَّحِيح الْمَوْقُوف مَعَ أَنه قد يُقَال إِن مثل هَذَا لَا يُقَال من قبل الرَّأْي فسبيل الْمَوْقُوف فِيهِ سَبِيل الْمَرْفُوع وَالله أعلم
[ ٢ / ٢١١ ]
وَيزِيد بن شَجَرَة بالشين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم مفتوحتين قيل لَهُ صُحْبَة وَلَا يثبت وَالله أعلم
وانهكوا وُجُوه الْقَوْم هُوَ بِكَسْر الْهَاء بعد النُّون أَي أجهدوهم وابلغوا جهدهمْ والنهك الْمُبَالغَة فِي كل شَيْء
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ ذكر الشَّهِيد عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا تَجف الأَرْض من دم الشَّهِيد حَتَّى تبتدره زوجتاه كَأَنَّهُمَا ظئران أظلتا فصيليهما فِي براح من الأَرْض وَفِي يَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حلَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب
الظِّئْر بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة سَاكِنة هِيَ الْمُرْضع وَمَعْنَاهُ أَن زوجتيه من الْحور الْعين تبتدرانه وتحنوان عَلَيْهِ وتظلانه كَمَا تحنو النَّاقة الْمُرْضع على فصيلها وَيحْتَمل أَن يكون أضلتا بالضاد فَيكون النَّبِي ﷺ شبه بدارهما إِلَيْهِ باللهفة والحنو والشوق كبدار النَّاقة الْمُرْضع إِلَى فصيلها الَّذِي أضلته وَيُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال قَوْله فِي براح من الأَرْض وَالله أعلم
والبراح بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة هِيَ الأَرْض المتسعة لَا زرع فِيهَا وَلَا شجر
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الشُّهَدَاء أَرْبَعَة رجل مُؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَاك الَّذِي يرفع النَّاس إِلَيْهِ أَعينهم يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَرفع رَأسه حَتَّى وَقعت قلنسوته فَلَا أَدْرِي قلنسوة عمر أَرَادَ أم قلنسوة النَّبِي ﷺ قَالَ وَرجل مُؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَكَأَنَّمَا ضرب جلده بشوك طلح من الْجُبْن أَتَاهُ سهم غرب فَقتله فَهُوَ فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَرجل مُؤمن خلط عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَرجل مُؤمن أسرف على نَفسه لَقِي الْعَدو فَصدق الله حَتَّى قتل فَذَلِك فِي الدرجَة الأولى
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
[ ٢ / ٢١٢ ]
القلنسوة هُوَ مَا يلبس فِي الرَّأْس
والطلح بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام نوع من الْأَشْجَار ذِي الشوك
والجبن بِضَم الْجِيم وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الْخَوْف وَعدم الْإِقْدَام
وَسَهْم غرب غرب بِالْإِضَافَة أَيْضا وبسكون الرَّاء وتحريكها فِي كليهمَا أَيْضا أَرْبَعَة وُجُوه هُوَ الَّذِي لَا يدرى راميه وَلَا من أَيْن جَاءَ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الْجنَّة فِي قبَّة خضراء يخرج عَلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة بكرَة وعشيا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أُصِيب إخْوَانكُمْ جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة تَأْكُل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ
قَالُوا من يبلغ إِخْوَاننَا عَنَّا أَنا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أبلغهم عَنْكُم
قَالَ فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ آل عمرَان ٩٦١
إِلَى آخر الْآيَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
ينكلُوا مُثَلّثَة الْكَاف أَي يجبنوا ويتأخروا عَن الْجِهَاد
• وَعَن رَاشد بن سعد ﵁ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمنِينَ يفتنون فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد قَالَ كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ إِنِّي رجل أسود منتن الرّيح قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لي فَإِن أَنا قَاتَلت هَؤُلَاءِ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ
[ ٢ / ٢١٣ ]
أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ مر بخباء أَعْرَابِي وَهُوَ فِي أَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَرفع الْأَعرَابِي نَاحيَة من الخباء فَقَالَ من الْقَوْم فَقيل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَقَالَ هَل من عرض الدُّنْيَا يصيبون قيل لَهُ نعم يصيبون الْغَنَائِم ثمَّ تقسم بَين الْمُسلمين فَعمد إِلَى بكر لَهُ فاعتقله وَسَار مَعَهم فَجعل يدنو ببكره إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجعل أَصْحَابه يذودون بكره عَنهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوا لي النجدي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لمن مُلُوك الْجنَّة
قَالَ فَلَقوا الْعَدو فاستشهد فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ فَقعدَ عِنْد رَأسه مُسْتَبْشِرًا أَو قَالَ مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك مُسْتَبْشِرًا تضحك ثمَّ أَعرَضت عَنهُ فَقَالَ أما مَا رَأَيْتُمْ من استبشاري أَو قَالَ سروري فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله ﷿ وَأما إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أنس ﵁ أَن أم الرّبيع بنت الْبَراء ﵂ وَهِي أم حَارِثَة بنت سراقَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ﷺ أَلا تُحَدِّثنِي عَن حَارِثَة وَكَانَ قتل يَوْم بدر فَإِن كَانَ فِي الْجنَّة صبرت وَإِن كَانَ غير ذَلِك اجتهدت عَلَيْهِ بالبكاء فَقَالَ يَا أم حَارِثَة إِنَّهَا جنان فِي الْجنَّة وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عجب رَبنَا ﵎ من رجل غزا فِي سَبِيل الله فَانْهَزَمَ يَعْنِي أَصْحَابه فَعلم مَا عَلَيْهِ فَرجع حَتَّى أهريق دَمه فَيَقُول الله ﷿ لملائكته انْظُرُوا إِلَى عَبدِي رَجَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَطاء بن السَّائِب عَن مرّة عَنهُ
• وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظهمْ فِي قيام اللَّيْل
[ ٢ / ٢١٤ ]
وَتقدم فِيهِ أَيْضا حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله ويضحك إِلَيْهِم ويستبشر بهم الَّذِي إِذا انكشفت فِئَة قَاتل وَرَاءَهَا بِنَفسِهِ لله ﷿ فإمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن ينصره الله ويكفيه فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا كَيفَ صَبر لي بِنَفسِهِ
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ جَاءَ أنَاس إِلَى النَّبِي ﷺ أَن ابْعَثْ مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فيهم خَالِي حرَام يقرؤون الْقُرْآن وَيَتَدَارَسُونَهُ بِاللَّيْلِ يتعلمون وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لاهل الصّفة وللفقراء فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم فَقَتَلُوهُمْ قبل أَن يبلغُوا الْمَكَان فَقَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا
قَالَ وأتى رجل حَرَامًا خَال أنس من خَلفه فطعنه بِرُمْح حَتَّى أنفذه فَقَالَ حرَام فزت وَرب الْكَعْبَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن إخْوَانكُمْ قد قتلوا وَإِنَّهُم قَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
• وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ قَالَ أنس ﵁ أنزل فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآن قرأناه ثمَّ نسخ بعد بلغُوا قَومنَا أَنا قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ
• وَعَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان ٩٦١ فَقَالَ أما أَنا فقد سَأَلنَا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر لَهَا قناديل معلقَة بالعرش تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل فَاطلع عَلَيْهِم رَبهم اطلاعة
فَقَالَ هَل تشتهون شَيْئا قَالُوا أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح من الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا
قَالُوا يَا رب نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حَاجَة تركُوا
رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا
أَنه سَأَلَ جِبْرَائِيل ﵇ عَن هَذِه الْآيَة وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله الزمر ٨٦ من الَّذين
[ ٢ / ٢١٥ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ لم يشإ الله أَن يصعقهم قَالَ هم شُهَدَاء الله
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن عَامر بن سعد ﵁ عَن أَبِيه أَن رجلا جَاءَ إِلَى الصَّلَاة وَالنَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي فَقَالَ حِين انْتهى الصَّفّ اللَّهُمَّ آتني أفضل مَا تؤتي عِبَادك الصَّالِحين فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَالَ من الْمُتَكَلّم آنِفا فَقَالَ الرجل أَنا يَا رَسُول الله
قَالَ إِذا يعقر جوادك وتستشهد
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
التَّرْهِيب من أَن يَمُوت الْإِنْسَان وَلم يغز وَلم ينْو الْغَزْو وَذكر أَنْوَاع من الْمَوْت تلْحق أَرْبَابهَا بِالشُّهَدَاءِ والترهيب من الْفِرَار من الطَّاعُون
• عَن أبي عمرَان ﵁ قَالَ كُنَّا بِمَدِينَة الرّوم فأخرجوا إِلَيْنَا صفا عَظِيما من الرّوم فَخرج إِلَيْهِم من الْمُسلمين مثلهم أَو أَكثر وعَلى أهل مصر عقبَة بن عَامر ﵁ وعَلى الْجَمَاعَة فضَالة بن عبيد ﵁ فَحمل رجل من الْمُسلمين على صف الرّوم حَتَّى دخل بَينهم فصاح النَّاس وَقَالُوا سُبْحَانَ الله يلقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَقَامَ أَبُو أَيُّوب فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم لتأولون هَذَا التَّأْوِيل وَإِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة لبَعض سرا دون رَسُول الله ﷺ إِن أَمْوَالنَا قد ضَاعَت وَإِن الله تَعَالَى قد أعز الْإِسْلَام وَكثر ناصروه فَلَو أَقَمْنَا فِي أَمْوَالنَا وأصلحنا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأنْزل الله تَعَالَى على نبيه ﷺ مَا يرد علينا مَا قُلْنَا وللفقراء فِي سَبِيل الله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ الْبَقَرَة ٦٩١ وَكَانَت التَّهْلُكَة الْإِقَامَة على الْأَمْوَال وإصلاحها فِينَا معشر
[ ٢ / ٢١٦ ]
الْأَنْصَار لما أعز الله الْإِسْلَام وَكثر ناصروه فَقَالَ بَعْضنَا وَتَركنَا الْغَزْو فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوب شاخصا فِي سَبِيل الله حَتَّى دفن بِأَرْض الرّوم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب صَحِيح
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر ورضيتم بالزرع وتركتم الْجِهَاد سلط الله عَلَيْكُم ذلا لَا يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من طَرِيق إِسْحَاق بن أسيد نزيل مصر
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث بِهِ نَفسه مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يغز أَو يُجهز غازيا أَو يخلف غازيا فِي أَهله بِخَير أَصَابَهُ الله تَعَالَى بقارعة قبل يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله بِغَيْر أثر من جِهَاد لَقِي الله وَفِيه ثلمة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن رَافع عَن سمي عَن أبي صَالح عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب
• وَعَن أبي بكر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ترك قوم الْجِهَاد إِلَّا عمهم الله بِالْعَذَابِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
[ ٢ / ٢١٧ ]
فصل
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تَعدونَ الشُّهَدَاء فِيكُم قَالُوا يَا رَسُول الله من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد
قَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل قَالُوا فَمن يَا رَسُول الله قَالَ من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ فِي الطَّاعُون فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ من الْبَطن فَهُوَ شَهِيد
قَالَ ابْن مقسم أشهد على أَبِيك يَعْنِي أَبَا صَالح أَنه قَالَ والغريق شَهِيد
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ دَخَلنَا على عبد الله بن رَوَاحَة نعوده فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا رَحِمك الله إِن كُنَّا لنحب أَن تَمُوت على غير هَذَا وَإِن كُنَّا لنَرْجُو لَك الشَّهَادَة فَدخل النَّبِي ﷺ وَنحن نذْكر هَذَا فَقَالَ وفيم تَعدونَ الشَّهَادَة فأرم الْقَوْم وتحرك عبد الله فَقَالَ أَلا تجيبون رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَجَابَهُ هُوَ فَقَالَ نعد الشَّهَادَة فِي الْقَتْل فَقَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل إِن فِي الْقَتْل شَهَادَة وَفِي الطَّاعُون شَهَادَة وَفِي الْبَطن شَهَادَة وَفِي الْغَرق شَهَادَة وَفِي النُّفَسَاء يَقْتُلهَا وَلَدهَا جمعا شَهَادَة
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ورواتهما ثِقَات
أرم الْقَوْم بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه وَقَوله يَقْتُلهَا وَلَدهَا جمعا مُثَلّثَة الْجِيم سَاكِنة الْمِيم أَي مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطنهَا يُقَال مَاتَت الْمَرْأَة بِجمع مُثَلّثَة الْجِيم إِذا مَاتَت وَوَلدهَا فِي بَطنهَا وَقيل إِذا مَاتَت عذراء أَيْضا
• وَعَن ربيع الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ عَاد ابْن أخي جبر
[ ٢ / ٢١٨ ]
الْأنْصَارِيّ فَجعل أَهله يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم جبر لَا تُؤْذُوا رَسُول الله ﷺ بِأَصْوَاتِكُمْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْهُنَّ يبْكين مَا دَامَ حَيا فَإِذا وَجب فليسكتن
فَقَالَ بَعضهم مَا كُنَّا نرى أَن يكون موتك على فراشك حَتَّى تقتل فِي سَبِيل الله مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أوما الْقَتْل إِلَّا فِي سَبِيل الله إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل إِن الطعْن شَهَادَة والبطن شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالنُّفَسَاء بِجمع شَهَادَة والحرق شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة وَذَات الْجنب شَهَادَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
قَوْله بِجمع تقدم قبله
إِذا وَجب أَي إِذا مَاتَ
• وَعَن رَاشد بن حُبَيْش ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ دخل على عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ يعودهُ فِي مَرضه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتعلمون من الشَّهِيد من أمتِي فأرم الْقَوْم فَقَالَ عبَادَة ساندوني فَأَسْنَدُوهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله الصابر الْمُحْتَسب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل الْقَتْل فِي سَبِيل الله ﷿ شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة والبطن شَهَادَة وَالنُّفَسَاء يجرها وَلَدهَا بسرره إِلَى الْجنَّة
قَالَ وَزَاد أَبُو الْعَوام سَادِن بَيت الْمُقَدّس والحرق والسل
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَاشِد بن حُبَيْش صَحَابِيّ مَعْرُوف
أرم الْقَوْم تقدم
والسادن بِالسِّين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الْخَادِم
والسل بِكَسْر السِّين وَضمّهَا وَتَشْديد اللَّام هُوَ دَاء يحدث فِي الرئة يؤول إِلَى ذَات الْجنب وَقيل زكام أَو سعال طَوِيل مَعَ حمى عَادِية وَقيل غير ذَلِك
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خمس من قبض فِي شَيْء مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيد الْمَقْتُول فِي سَبِيل الله شَهِيد والغريق فِي سَبِيل الله شَهِيد والمبطون فِي سَبِيل الله شَهِيد والمطعون فِي سَبِيل الله شَهِيد وَالنُّفَسَاء فِي سَبِيل الله شَهِيد
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ يعود عبد الله بن ثَابت
[ ٢ / ٢١٩ ]
﵁ فَوَجَدَهُ قد غلب عَلَيْهِ فصاح بِهِ فَلم يجبهُ فَاسْتَرْجع رَسُول الله ﷺ وَقَالَ غلبنا عَلَيْك يَا أَبَا الرّبيع
فصاحت النسْوَة وبكين وَجعل ابْن عتِيك يسكتهن فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ دَعْهُنَّ فَإِذا وَجب فَلَا تبكين باكية
قَالُوا وَمَا الْوُجُوب يَا رَسُول الله قَالَ إِذا مَاتَ
قَالَت ابْنَته وَالله إِنِّي لأرجو أَن تكون شَهِيدا فَإنَّك كنت قد قضيت جهازك فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله قد أوقع أجره على قدر نِيَّته وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة قَالُوا الْقَتْل فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ الشَّهَادَة سبع سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله المبطون شَهِيد والغريق شَهِيد وَصَاحب ذَات الْجنب شَهِيد والمطعون شَهِيد وَصَاحب الْحَرِيق شَهِيد وَالَّذِي يَمُوت تَحت الْهدم شَهِيد وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع شَهِيد
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَقَالَ كَانَ عذَابا يَبْعَثهُ الله على من كَانَ قبلكُمْ فَجعله الله رَحْمَة للْمُؤْمِنين مَا من عبد يكون فِي بلد فَيكون فِيهِ فيمكث لَا يخرج صَابِرًا محتسبا يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن أبي عسيب ﵁ مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرَائِيل ﵇ بالحمى والطاعون فَأَمْسَكت الْحمى بِالْمَدِينَةِ وَأرْسلت الطَّاعُون إِلَى الشَّام فالطاعون شَهَادَة لامتي ورجز على الْكَافِر
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات مَشْهُورُونَ
الرجز الْعَذَاب
• وَعَن أبي منيب الأحدب ﵁ قَالَ خطب معَاذ بِالشَّام فَذكر الطَّاعُون
[ ٢ / ٢٢٠ ]
فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَة بكم ودعوة نَبِيكُم وَقبض الصَّالِحين قبلكُمْ اللَّهُمَّ اجْعَل على آل معَاذ نصِيبهم من هَذِه الرَّحْمَة ثمَّ نزل عَن مقَامه ذَلِك فَدخل على عبد الرَّحْمَن بن معَاذ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين﴾ الْبَقَرَة ٧٤١
فَقَالَ معَاذ ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ الصافات ٢٠١
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ستهاجرون إِلَى الشَّام فتفتح لكم وَيكون فِيكُم دَاء كالدمل أَو كالخزة يَأْخُذ بمراق الرجل يستشهد الله بِهِ أنفسهم ويزكي بِهِ أَعْمَالهم
اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن معَاذًا سَمعه من رَسُول الله ﷺ فأعطه هُوَ وَأهل بَيته الْحَظ الأوفر مِنْهُ فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُون فَلم يبْق مِنْهُم أحد فطعن فِي أُصْبُعه السبابَة فَكَانَ يَقُول مَا يسرني أَن لي بهَا حمر النعم
رَوَاهُ أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن معَاذ وَلم يُدْرِكهُ
• وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فنَاء أمتِي بالطعن والطاعون فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ وخز أعدائكم من الْجِنّ وَفِي كل شَهَادَة
رَوَاهُ أَحْمد بأسانيد أَحدهَا صَحِيح وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ
الوخز بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا زَاي هُوَ الطعْن
• وَعَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه ﵁ قَالَ ذكر الطَّاعُون عِنْد أبي مُوسَى فَقَالَ سَأَلنَا عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ وخز أعدائكم الْجِنّ وَهُوَ لكم شَهَادَة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي بردة بن قيس أخي أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَل فنَاء أمتِي قتلا فِي سَبِيلك بالطعن والطاعون
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي مُوسَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يخْتَصم
[ ٢ / ٢٢١ ]
الشُّهَدَاء والمتوفون على فرشهم إِلَى رَبنَا فِي الَّذين يتوفون فِي الطَّاعُون فَيَقُول الشُّهَدَاء قتلوا كَمَا قتلنَا
وَيَقُول المتوفون على فرشهم إِخْوَاننَا مَاتُوا على فرشهم كَمَا متْنا فَيَقُول رَبنَا ﵎ انْظُرُوا إِلَى جراحهم فَإِن أشبهت جراح المقتولين فَإِنَّهُم مِنْهُم وَمَعَهُمْ فَإِذا جراحهم قد أشبهت جراحهم
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن عتبَة بن عبد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَأْتِي الشُّهَدَاء والمتوفون بالطاعون فَيَقُول أَصْحَاب الطَّاعُون نَحن شُهَدَاء فَيَقُول انْظُرُوا فَإِن كَانَت جراحهم كجراح الشُّهَدَاء تسيل دَمًا كريح الْمسك فهم شُهَدَاء فيجدونهم كَذَلِك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش رِوَايَته عَن الشاميين مَقْبُولَة وَهَذَا مِنْهَا وَيشْهد لَهُ حَدِيث الْعِرْبَاض قبله
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفنى أمتِي إِلَّا بالطعن والطاعون
قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ غُدَّة كَغُدَّة الْبَعِير الْمُقِيم بهَا كالشهيد والفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ
• وَفِي رِوَايَة لابي يعلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وخزة تصيب أمتِي من أعدائهم من الْجِنّ كَغُدَّة الْإِبِل من أَقَامَ عَلَيْهَا كَانَ مرابطا وَمن أُصِيب بِهِ كَانَ شَهِيدا وَمن فر مِنْهُ كَانَ كالفار من الزَّحْف
رَوَاهُ الْبَزَّار وَعِنْده قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ يشبه الدمل يخرج فِي الآباط والمراق وَفِيه تَزْكِيَة أَعْمَالهم وَهُوَ لكل مُسلم شَهَادَة
قَالَ المملي ﵁ أَسَانِيد الْكل حسان
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الطَّاعُون الفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف وَمن صَبر فِيهِ كَانَ لَهُ أجر شَهِيد
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن
[ ٢ / ٢٢٢ ]
• وَعَن أبي إِسْحَاق السبيعِي ﵁ قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن صرد لخَالِد بن عرفطة أَو خَالِد بن سُلَيْمَان ﵁ أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَتله بَطْنه لم يعذب فِي قَبره
فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه نعم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ خَالِد بن عرفطة من غير شكّ
عرفطة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَالْفَاء جَمِيعًا بعدهمَا طاء مُهْملَة
• وَعَن سعيد بن زيد ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دينه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
• وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَغَيره قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أُرِيد مَاله بِغَيْر حق فقاتل فَقتل فَهُوَ شَهِيد
وَفِي رِوَايَة للنسائي من قتل دون مَاله مَظْلُوما فَهُوَ شَهِيد
• وَعَن سُوَيْد بن مقرن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل دون مظلمته فَهُوَ شَهِيد
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جَاءَ رجل يُرِيد أَخذ مَالِي قَالَ فَلَا تعطه مَالك
قَالَ أَرَأَيْت إِن
[ ٢ / ٢٢٣ ]
قاتلني قَالَ قَاتله
قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلني قَالَ فَأَنت شَهِيد
قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلته قَالَ هُوَ فِي النَّار
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن عدي على مَالِي قَالَ فانشد بِاللَّه
قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فانشد بِاللَّه
قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فانشد بِاللَّه
قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فقاتل فَإِن قتلت فَفِي الْجنَّة وَإِن قتلت فَفِي النَّار
[ ٢ / ٢٢٤ ]