والترهيب من تَركهمَا والمداهنة فيهمَا
• عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من رأى مِنْكُم مُنْكرا فَغَيره بِيَدِهِ فقد برئ وَمن لم يسْتَطع أَن يُغَيِّرهُ بِيَدِهِ فَغَيره بِلِسَانِهِ فقد برئ وَمن لم يسْتَطع أَن يُغَيِّرهُ بِلِسَانِهِ فَغَيره بِقَلْبِه فقد برئ وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر والمنشط وَالْمكْره وعَلى أَثَرَة علينا وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله إِلَّا أَن تروا كفرا بواحا عنْدكُمْ من الله فِيهِ برهَان وعَلى أَن نقُول بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي الله لومة لائم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ على كل ميسم من الْإِنْسَان صَلَاة كل يَوْم فَقَالَ رجل من الْقَوْم هَذَا من أَشد مَا أنبأتنا بِهِ
قَالَ أَمرك بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنكر صَلَاة وحملك عَن الضَّعِيف صَلَاة وإنحاؤك القذى عَن الطَّرِيق صَلَاة وكل خطْوَة تخطوها إِلَى الصَّلَاة صَلَاة
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
[ ٣ / ١٥٧ ]
• وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن أُنَاسًا قَالُوا يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم قَالَ أَو لَيْسَ قد جعل الله لكم مَا تصدقُونَ بِهِ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة وَبِكُل تَكْبِيرَة صَدَقَة وَبِكُل تَحْمِيدَة صَدَقَة وَبِكُل تَهْلِيلَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد سُلْطَان أَو أَمِير جَائِر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كلهم عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن أبي عبد الله طَارق بن شهَاب البَجلِيّ الأحمسي أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ وَقد وضع رجله فِي الغرز أَي الْجِهَاد أفضل قَالَ كلمة حق عِنْد سُلْطَان جَائِر
رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
الغرز بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بعدهمَا زَاي هُوَ ركاب كور الْجمل إِذا كَانَ من جلد أَو خشب وَقيل لَا يخْتَص بهما
• وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سيد الشُّهَدَاء حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَرجل قَامَ إِلَى إِمَام جَائِر فَأمره وَنَهَاهُ فَقتله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سيد الشُّهَدَاء حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَرجل قَامَ إِلَى إِمَام جَائِر فَأمره وَنَهَاهُ فَقتله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٣ / ١٥٨ ]
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قوم استهموا على سفينة فَصَارَ بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا لَو أَنا خرقنا فِي نصيبنا خرقا وَلم نؤذ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمة قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويفعلون مَا لَا يؤمرون فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمن وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن لَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل
رَوَاهُ مُسلم
الْحوَاري هُوَ النَّاصِر للرجل والمختص بِهِ والمعين والمصافي
• وَعَن زَيْنَب بنت جحش ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا فَزعًا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه وَحلق بَين أصبعيه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا فَقلت يَا رَسُول الله أنهلك وَفينَا الصالحون قَالَ نعم إِذا كثر الْخبث
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله إِن الله أنزل سطوته بِأَهْل الأَرْض وَفِيهِمْ الصالحون فيهلكون بهلاكهم فَقَالَ يَا عَائِشَة إِن الله ﷿ إِذا أنزل سطوته بِأَهْل نقمته وَفِيهِمْ الصالحون فيصيرون مَعَهم ثمَّ يبعثون على نياتهم
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر أَو ليوشكن الله يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا مِنْهُ ثمَّ تَدعُونَهُ فَلَا
[ ٣ / ١٥٩ ]
يستجيب لكم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحقرن أحدكُم نَفسه قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف يحقر أَحَدنَا نَفسه قَالَ يرى أَن عَلَيْهِ مقَالا ثمَّ لَا يَقُول فِيهِ فَيَقُول الله ﷿ يَوْم الْقِيَامَة مَا مَنعك أَن تَقول فِي كَذَا وَكَذَا فَيَقُول خشيَة النَّاس فَيَقُول فإياي كنت أَحَق أَن تخشى
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُؤمن عبد حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن جرير ﵁ قَالَ بَايَعت النَّبِي ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فلقنني فِيمَا اسْتَطَعْت والنصح لكل مُسلم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَتقدم حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الدّين النَّصِيحَة
قَالَه لَهُ ثَلَاثًا
قَالَ قُلْنَا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول مَا دخل النَّقْص على بني إِسْرَائِيل أَنه كَانَ الرجل يلقى الرجل فَيَقُول يَا هَذَا اتَّقِ الله ودع مَا تصنع بِهِ فَإِنَّهُ لَا يحل لَك ثمَّ يلقاه من الْغَد وَهُوَ على حَاله فَلَا يمنعهُ ذَلِك أَن يكون أكيله وشريبه وقعيده فَلَمَّا فعلوا ذَلِك ضرب الله قُلُوب بَعضهم بِبَعْض ثمَّ قَالَ لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ترى كثيرا مِنْهُم يتولون الَّذين كفرُوا لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم إِلَى قَوْله فَاسِقُونَ الْمَائِدَة ٨٧ ١٨
ثمَّ قَالَ كلا وَالله لتأمرن بِالْمَعْرُوفِ ولتنهون عَن الْمُنكر ولتأخذن على يَد الظَّالِم ولتأطرنه على الْحق
[ ٣ / ١٦٠ ]
أطرا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لما وَقعت بَنو إِسْرَائِيل فِي الْمعاصِي نَهَاهُم علماؤهم فَلم ينْتَهوا فجالسوهم فِي مجَالِسهمْ وواكلوهم وشاربوهم فَضرب الله قُلُوب بَعضهم بِبَعْض ولعنهم على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ مُتكئا فَقَالَ لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ حَتَّى تأطروهم على الْحق أطرا
قَالَ الْحَافِظ روينَاهُ من طَرِيق أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود وَلم يسمع من أَبِيه وَقيل سمع وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي عَبدة مُرْسلا
تأطروهم أَي تعطفوهم وتقهروهم وتلزموهم بِاتِّبَاع الْحق
• وَعَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يكون فِي قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي يقدرُونَ على أَن يُغيرُوا عَلَيْهِ وَلَا يغيرون إِلَّا أَصَابَهُم الله مِنْهُ بعقاب قبل أَن يموتوا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي إِسْحَاق قَالَ أَظُنهُ عَن ابْن جرير عَن جرير وَلم يسم ابْنه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه والأصبهاني وَغَيرهم عَن أبي إِسْحَاق عَن عبيد الله بن جرير عَن أَبِيه
• وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرؤون هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ الْمَائِدَة ٥٠١
وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الظَّالِم فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أوشك أَن يعمهم الله بعقاب من عِنْده
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَلَفظ النَّسَائِيّ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْقَوْم إِذا رَأَوْا الْمُنكر فَلم يغيروه عمهم الله بعقاب
[ ٣ / ١٦١ ]
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي ثمَّ يقدرُونَ على أَن يُغيرُوا ثمَّ لَا يُغيرُوا إِلَّا يُوشك أَن يعمهم الله مِنْهُ بعقاب
• وَعَن أبي كثير السحيمي عَن أَبِيه قَالَ سَأَلت أَبَا ذَر قلت دلَّنِي على عمل إِذا عمل العَبْد بِهِ دخل الْجنَّة قَالَ سَأَلت عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ قَالَ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
قلت يَا رَسُول الله إِن مَعَ الْإِيمَان عملا قَالَ يرْضخ مِمَّا رزقه الله
قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كَانَ فَقِيرا لَا يجد مَا يرْضخ بِهِ قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر
قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كَانَ عييا لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر قَالَ يصنع لأخرق قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ أخرق أَن يصنع شَيْئا قَالَ يعين مَغْلُوبًا
قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ ضَعِيفا لَا يَسْتَطِيع أَن يعين مَغْلُوبًا قَالَ مَا تُرِيدُ أَن يكون فِي صَاحبك من خير يمسك عَن أَذَى النَّاس فَقلت يَا رَسُول الله إِذا فعل ذَلِك دخل الْجنَّة قَالَ مَا من مُسلم يفعل خصْلَة من هَؤُلَاءِ إِلَّا أخذت بِيَدِهِ حَتَّى تدخله الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَرُوِيَ عَن ذرة بنت أبي لَهب ﵁ قَالَت قلت يَا رَسُول الله من خير النَّاس قَالَ أَتْقَاهُم للرب ﷿ وأوصلهم للرحم وَآمرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهم عَن الْمُنكر
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد الْكَبِير وَغَيره
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاس مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا الله فَلَا يستجيب لكم وَقبل أَن تستغفروه فَلَا يغْفر لكم
إِن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يدْفع رزقا وَلَا يقرب أََجَلًا وَإِن الْأَحْبَار من الْيَهُود والرهبان من النَّصَارَى لما تركُوا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لعنهم الله على لِسَان أَنْبِيَائهمْ ثمَّ عموا بالبلاء
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تزَال لَا إِلَه إِلَّا الله تَنْفَع من قَالَهَا وَترد عَنْهُم الْعَذَاب والنقمة مَا لم يستخفوا بِحَقِّهَا
قَالُوا
[ ٣ / ١٦٢ ]
يَا رَسُول الله وَمَا الاستخفاف بِحَقِّهَا ٠ قَالَ يظْهر الْعَمَل بمعاصي الله فَلَا يُنكر وَلَا يُغير
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب كالحصير عودا عودا فَأَي قلب أشربها نكتت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء وَأي قلب أنكرها نكتت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تصير على قلبين على أَبيض مثل الصَّفَا فَلَا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا إِلَّا مَا أشْرب من هَوَاهُ
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
قَوْله مجخيا هُوَ بميم مَضْمُومَة ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثمَّ خاء مُعْجمَة مَكْسُورَة يَعْنِي مائلا وَفَسرهُ بعض الروَاة بِأَنَّهُ المنكوس
وَمعنى الحَدِيث أَن الْقلب إِذا افْتتن وَخرجت مِنْهُ حُرْمَة الْمعاصِي والمنكرات خرج مِنْهُ نور الْإِيمَان كَمَا يخرج المَاء من الْكوز إِذا مَال أَو انتكس
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا رَأَيْت أمتِي تهاب أَن تَقول للظالم يَا ظَالِم فقد تودع مِنْهُم
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ بخصال من الْخَيْر أَوْصَانِي أَن لَا أَخَاف فِي الله لومة لائم وأوصاني أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرا
مُخْتَصرا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ
• وَعَن عرس بن عميرَة الْكِنْدِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا عملت الْخَطِيئَة فِي الأَرْض كَانَ من شَهِدَهَا وكرهها
وَفِي رِوَايَة فأنكرها كمن غَابَ عَنْهَا وَمن غَابَ عَنْهَا فرضيها كَانَ كمن شَهِدَهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مُغيرَة بن زِيَاد الْموصِلِي
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِسْلَام أَن تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي
[ ٣ / ١٦٣ ]
عَن الْمُنكر وتسليمك على أهلك فَمن انْتقصَ شَيْئا مِنْهُنَّ فَهُوَ سهم من الْإِسْلَام يَدعه وَمن تركهن فقد ولى الْإِسْلَام ظَهره
رَوَاهُ الْحَاكِم
وَتقدم حَدِيث حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَالصَّوْم سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ النَّبِي ﷺ فَعرفت فِي وَجهه أَن قد حَضَره شَيْء فَتَوَضَّأ وَمَا كلم أحدا فلصقت بالحجرة أستمع مَا يَقُول فَقعدَ على الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن الله يَقُول لكم مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهوا عَن الْمُنكر قبل أَن تدعوا فَلَا أُجِيب لكم وتسألوني فَلَا أُعْطِيكُم وتستنصروني فَلَا أَنْصُركُمْ فَمَا زَاد عَلَيْهِنَّ حَتَّى نزل
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَاصِم بن عمر بن عُثْمَان عَن عُرْوَة عَنْهُمَا
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من لم يرحم صَغِيرنَا ويوقر كَبِيرنَا وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَن الْمُنكر
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كُنَّا نسْمع أَن الرجل يتَعَلَّق بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ لَا يعرفهُ فَيَقُول لَهُ مَا لَك إِلَيّ وَمَا بيني وَبَيْنك معرفَة فَيَقُول كنت تراني على الْخَطَإِ وعَلى الْمُنكر وَلَا تنهاني
ذكره رزين وَلم أره
التَّرْهِيب من أَن يَأْمر بِمَعْرُوف وَينْهى عَن مُنكر وَيُخَالف قَوْله فعله
• عَن أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار فِي
[ ٣ / ١٦٤ ]
الرَّحَى فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا لَك ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ قيل لأسامة بن زيد لَو أتيت عُثْمَان فكلمته فَقَالَ إِنَّكُم لترون أَنِّي لَا ُأكَلِّمهُ إِلَّا أسمعكم وَإِنِّي ُأكَلِّمهُ فِي السِّرّ دون أَن أفتح بَابا لَا أكون أول من فَتحه وَلَا أَقُول لرجل إِن كَانَ عَليّ أَمِيرا إِنَّه خير النَّاس بعد شَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ سمعته يَقُول يجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتابه فيدور كَمَا يَدُور الْحمار برحاه فيجتمع أهل النَّار عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا شَأْنك أَلَيْسَ كنت تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول كنت آمركُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الشَّرّ وآتيه
الأقتاب الأمعاء وَاحِدهَا قتب بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون التَّاء
تندلق أَي تخرج
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي رجَالًا تقْرض شفاههم بمقاريض من النَّار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ الخطباء من أمتك الَّذين يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم يَتلون الْكتاب أَفلا يعْقلُونَ
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ
• وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم يقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت عَادَتْ فَقلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ خطباء من أمتك يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ أتيت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ خطباء أمتك الَّذين يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويقرؤون كتاب الله وَلَا يعْملُونَ بِهِ
• وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يخْطب خطْبَة
[ ٣ / ١٦٥ ]
إِلَّا الله سائله عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة مَا أردْت بهَا قَالَ فَكَانَ مَالك يَعْنِي ابْن دِينَار إِذا حدث بِهَذَا بَكَى ثمَّ يَقُول أتحسبون أَن عَيْني تقر بكلامي عَلَيْكُم وَأَنا أعلم أَن الله سائلي عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ مَا أردْت بِهِ فَأَقُول أَنْت الشَّهِيد على قلبِي لَو لم أعلم أَنه أحب إِلَيْك لم أَقرَأ على اثْنَيْنِ أبدا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ مُرْسلا بِإِسْنَاد جيد
• وَرُوِيَ عَن الْوَلِيد بن عقبَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن نَاسا من أهل الْجنَّة ينطلقون إِلَى أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللَّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بِمَا تعلمنا مِنْكُم فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن أبي تَمِيمَة عَن جُنْدُب بن عبد الله الْأَزْدِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر وينسى نَفسه كَمثل السراج يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي بَرزَة إِلَّا أَنه قَالَ مثل الفتيلة
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي كل مُنَافِق عليم بِاللِّسَانِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَزَّار وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرجل لَا يكون مُؤمنا حَتَّى يكون قلبه مَعَ لِسَانه سَوَاء وَيكون لِسَانه مَعَ قلبه سَوَاء وَلَا يُخَالف قَوْله عمله ويأمن جَاره بوائقه
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ نظر
• وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لَا أَتَخَوَّف على أمتِي مُؤمنا وَلَا مُشْركًا
أما الْمُؤمن فيحجزه إيمَانه وَأما الْمُشرك فيقمعه كفره وَلَكِن أَتَخَوَّف عَلَيْكُم منافقا عَالم اللِّسَان يَقُول مَا تعرفُون وَيعْمل مَا تنكرون
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من رِوَايَة الْحَارِث وَهُوَ الْأَعْوَر عَن عَليّ والْحَارث هَذَا واه وَقد رضيه غير وَاحِد
• وَعَن الْأَغَر أبي مَالك قَالَ لما أَرَادَ أَبُو بكر أَن يسْتَخْلف عمر بعث إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي أَدْعُوك إِلَى أَمر مُتْعب لمن وليه فَاتق الله يَا عمر بِطَاعَتِهِ وأطعه بتقواه فَإِن التقي آمن مَحْفُوظ ثمَّ إِن الْأَمر معروض لَا يستوجبه إِلَّا من عمل بِهِ فَمن أَمر بِالْحَقِّ
[ ٣ / ١٦٦ ]
وَعمل بِالْبَاطِلِ وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَعمل بالمنكر يُوشك أَن تَنْقَطِع أمْنِيته وَأَن يحبط عمله فَإِن أَنْت وليت عَلَيْهِم أَمرهم فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَجف يدك من دِمَائِهِمْ وَأَن تضمر بَطْنك من أَمْوَالهم وَأَن تَجف لسَانك عَن أعراضهم فافعل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يبصر أحدكُم القذاة فِي عين أَخِيه وينسى الْجذع فِي عينه
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
التَّرْغِيب فِي ستر الْمُسلم والترهيب من هتكه وتتبع عَوْرَته
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر على مُسلم ستره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يُسلمهُ من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ بهَا كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث ابْن عمر
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يستر عبد عبدا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ مُسلم
• وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يرى
[ ٣ / ١٦٧ ]
مُؤمن من أَخِيه عَورَة فيسترها عَلَيْهِ إِلَّا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير
• وَعَن دخير أبي الْهَيْثَم كَاتب عقبَة بن عَامر قَالَ قلت لعقبة بن عَامر إِن لنا جيرانا يشربون الْخمر وَأَنا دَاع لَهُم الشَّرْط ليأخذوهم قَالَ لَا تفعل وعظهم وهددهم قَالَ إِنِّي نهيتهم فَلم ينْتَهوا وَأَنا دَاع لَهُم الشَّرْط ليأخذوهم فَقَالَ عقبَة وَيحك لَا تفعل فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من ستر عَورَة فَكَأَنَّمَا استحيا موءودة فِي قبرها
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِذكر الْقِصَّة وبدونها وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ رجال أسانيدهم ثِقَات وَلَكِن اخْتلف فِيهِ على إِبْرَاهِيم بن نشيط اخْتِلَافا كثيرا ذكرت بعضه فِي مُخْتَصر السّنَن
الشَّرْط بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء هم أعوان الْوُلَاة والظلمة وَالْوَاحد مِنْهُ شرطي بِضَم الشين وَسُكُون الرَّاء
• وَعَن يزِيد بن نعيم أَن ماعزا أَتَى النَّبِي ﷺ فَأقر عِنْده أَربع مَرَّات فَأمر برجمه وَقَالَ لهزال لَو سترته بثوبك كَانَ خيرا لَك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
قَالَ الْحَافِظ ونعيم هُوَ ابْن هزال وَقيل لَا صُحْبَة لَهُ وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ هزال
وَسبب قَول النَّبِي ﷺ لهزال لَو سترته بثوبك مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن هزالًا أَمر ماعزا أَن يَأْتِي النَّبِي ﷺ
وروى فِي مَوضِع آخر عَن يزِيد بن نعيم بن هزال عَن أَبِيه قَالَ كَانَ مَاعِز بن مَالك يَتِيما فِي حجر أبي فَأصَاب جَارِيَة من الْحَيّ فَقَالَ لَهُ أبي ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بِمَا صنعت لَعَلَّه يسْتَغْفر لَك وَذكر الحَدِيث فِي قصَّة رجمه وَاسم الْمَرْأَة الَّتِي وَقع عَلَيْهَا مَاعِز فَاطِمَة وَقيل غير ذَلِك وَكَانَت أمة لهزال
• وَعَن مَكْحُول أَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَتَى مسلمة بن مخلد فَكَانَ بَينه وَبَين البواب شَيْء فَسمع صَوته فَأذن لَهُ فَقَالَ إِنِّي لم آتِك زَائِرًا وَلَكِن جئْتُك لحَاجَة أَتَذكر يَوْم قَالَ رَسُول الله ﷺ من علم من أَخِيه سَيِّئَة فسترها ستر الله عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ نعم قَالَ لهَذَا جِئْت
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
[ ٣ / ١٦٨ ]
• وَعَن رَجَاء بن حَيْوَة قَالَ سَمِعت مسلمة بن مخلد ﵁ يَقُول بَينا أَنا على مصر فَأتى البواب فَقَالَ إِن أَعْرَابِيًا على الْبَاب يسْتَأْذن فَقلت من أَنْت قَالَ أَنا جَابر بن عبد الله قَالَ فَأَشْرَفت عَلَيْهِ فَقلت أنزل إِلَيْك أَو تصعد قَالَ لَا تنزل وَلَا أصعد حَدِيث بَلغنِي أَنَّك ترويه عَن رَسُول الله ﷺ فِي ستر الْمُؤمن جِئْت أسمعهُ
قلت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من ستر على مُؤمن عَورَة فَكَأَنَّمَا أَحْيَا موءودة فَضرب بعيره رَاجعا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة أبي سِنَان الْقَسْمَلِي
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ستر عَورَة أَخِيه ستر الله عَوْرَته يَوْم الْقِيَامَة وَمن كشف عَورَة أَخِيه الْمُسلم كشف الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ بهَا فِي بَيته
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر فَنَادَى بِصَوْت رفيع فَقَالَ يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يفض الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من تتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم تتبع الله عَوْرَته وَمن تتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ وَلَو فِي جَوف رَحْله وَنظر ابْن عمر إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ مَا أعظمك وَمَا أعظم حرمتك وَالْمُؤمن أعظم حُرْمَة عِنْد الله مِنْك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلُبُوا عثراتهم الحَدِيث
• وَعَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان قلبه لَا تَغْتَابُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من اتبع عَوْرَاتهمْ تتبع الله عَوْرَته وَمن تتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ فِي بَيته
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن سعيد بن عبد الله بن جريج عَنهُ
وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث الْبَراء
• وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّك إِن اتبعت عورات الْمُسلمين أفسدتهم أَو كدت تفسدهم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٣ / ١٦٩ ]
• وَعَن شُرَيْح بن عبيد عَن جُبَير بن نفير وَكثير بن مرّة وَعَمْرو بن الْأسود والمقدام بن معديكرب وَأبي أُمَامَة ﵃ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْأَمِير إِذا ابْتغى الرِّيبَة فِي النَّاس أفسدهم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم جُبَير بن نفير أدْرك النَّبِي ﷺ وَهُوَ مَعْدُود فِي التَّابِعين وَكثير بن مرّة نَص الْأَئِمَّة على أَنه تَابِعِيّ وَذكره عَبْدَانِ فِي الصَّحَابَة وَعَمْرو بن الْأسود عنسي حمصي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وروى عَن عمر بن الْخطاب ومعاذ وَابْن مَسْعُود وَغَيرهم
• التَّرْهِيب من مواقعة الْحُدُود وانتهاك الْمَحَارِم
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَنا آخذ بِحُجزِكُمْ أَقُول إيَّاكُمْ وجهنم إيَّاكُمْ وَالْحُدُود إيَّاكُمْ وجهنم إيَّاكُمْ وَالْحُدُود إيَّاكُمْ وجهنم إيَّاكُمْ وَالْحُدُود ثَلَاث مَرَّات فَإِذا أَنا مت تركتكم وَأَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض فَمن ورد أَفْلح
الحَدِيث رَوَاهُ من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ يغار وغيرة الله أَن يَأْتِي الْمُؤمن مَا حرم الله عَلَيْهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لأعلمن أَقْوَامًا من أمتِي يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة بأعمال أَمْثَال جبال تهَامَة بَيْضَاء فيجعلها الله هباء منثورا
قَالَ ثَوْبَان يَا رَسُول الله صفهم لنا حلهم لنا لَا نَكُون مِنْهُم وَنحن لَا نعلم قَالَ أما إِنَّهُم إخْوَانكُمْ وَمن جلدتكم وَيَأْخُذُونَ من اللَّيْل كَمَا تأخذون وَلَكنهُمْ قوم إِذا خلوا بمحارم الله انتهكوها
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الطابع معلقَة بقائمة عرش الله ﷿ فَإِذا انتهكت الْحُرْمَة وَعمل بِالْمَعَاصِي واجترئ على الله بعث الله
[ ٣ / ١٧٠ ]
الطابع فيطبع على قلبه فَلَا يعقل بعد ذَلِك شَيْئا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
• وَعَن النواس بن سمْعَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ضرب مثلا صراطا مُسْتَقِيمًا على كنفي الصِّرَاط داران لَهما أَبْوَاب مفتحة على الْأَبْوَاب ستور وداع يَدْعُو فَوْقه وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم يُونُس ٥٢
والأبواب الَّتِي على كنفي الصِّرَاط حُدُود الله فَلَا يَقع أحد فِي حُدُود الله حَتَّى يكْشف السّتْر وَالَّذِي يَدْعُو من فَوْقه واعظ ربه ﷿
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة بَقِيَّة عَن بجير بن سعد وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
كنفا الصِّرَاط بالنُّون جانباه
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ضرب الله مثلا صراطا مُسْتَقِيمًا وَعَن جنبتي الصِّرَاط سوران فيهمَا أَبْوَاب مفتحة وعَلى الْأَبْوَاب ستور مرخاة وَعند رَأس الصِّرَاط يَقُول اسْتَقِيمُوا على الصِّرَاط وَلَا تعوجوا وَفَوق ذَلِك دَاع يَدْعُو كلما هم عبد أَن يفتح شَيْئا من تِلْكَ الْأَبْوَاب قَالَ وَيحك لَا تفتحه فَإنَّك إِن تفتحه تلجه ثمَّ فسره فَأخْبر أَن الصِّرَاط هُوَ الْإِسْلَام وَأَن الْأَبْوَاب المفتحة محارم الله وَأَن الستور المرخاة حُدُود الله والداعي على رَأس الصِّرَاط هُوَ الْقُرْآن والداعي من فَوْقه هُوَ واعظ الله فِي قلب كل مُؤمن
ذكره رزين وَلم أره فِي أُصُوله إِنَّمَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار مُخْتَصرا بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من يَأْخُذ مني هَذِه الْكَلِمَات فَيعْمل بِهن أَو يعلم من يعْمل بِهن فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت أَنا يَا رَسُول الله فَأخذ بيَدي وعد خمْسا قَالَ اتَّقِ الْمَحَارِم تكن أعبد النَّاس وَارْضَ بِمَا قسم الله لَك تكن أغْنى النَّاس وَأحسن إِلَى جَارك تكن مُؤمنا وَأحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك تكن مُسلما وَلَا تكْثر الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت الْقلب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَالْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث وَاثِلَة عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم فِي هَذَا الْكتاب أَحَادِيث كَثِيرَة جدا فِي فضل التَّقْوَى وَيَأْتِي أَحَادِيث أخر وَالله أعلم
[ ٣ / ١٧١ ]
التَّرْغِيب فِي إِقَامَة الْحُدُود والترهيب من المداهنة فِيهَا
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لحد يُقَام فِي الأَرْض خير لأهل الأَرْض من أَن يمطروا ثَلَاثِينَ صباحا
• وَفِي رِوَايَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ إِقَامَة حد فِي الأَرْض خير لأَهْلهَا من أَن يمطروا أَرْبَعِينَ لَيْلَة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ هَكَذَا مَرْفُوعا وموقوفا وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ حد يعْمل بِهِ فِي الأَرْض خير لأهل الأَرْض من أَن يمطروا أَرْبَعِينَ صباحا
وَابْن مَاجَه فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِقَامَة حد بِأَرْض خير لأَهْلهَا من مطر أَرْبَعِينَ صباحا
• وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِقَامَة حد من حُدُود الله خير من مطر أَرْبَعِينَ لَيْلَة فِي بِلَاد الله
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم من إِمَام عَادل أفضل من عبَادَة سِتِّينَ سنة وحد يُقَام فِي الأَرْض بِحقِّهِ أزكى فِيهَا من مطر أَرْبَعِينَ عَاما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَهُوَ غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد وَلَا تأخذكم فِي الله لومة لائم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن ربيعَة بن ناجد لم يرو عَنهُ إِلَّا أَبَا صَادِق فِيمَا أعلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن المخزومية الَّتِي سرقت فَقَالُوا من يكلم فِيهَا رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالُوا من يجترئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب
[ ٣ / ١٧٢ ]
رَسُول الله ﷺ فَكَلمهُ أُسَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أُسَامَة أَتَشفع فِي حد من حُدُود الله ثمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ إِنَّمَا هلك الَّذين من قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد وَايْم الله لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قوم استهاموا على سفينة فَأصَاب بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا لَو أَنا خرقنا فِي نصيبنا خرقا وَلم نؤذ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيره وَتَقَدَّمت أَحَادِيث فِي الشَّفَاعَة الْمَانِعَة من حد من حُدُود الله تَعَالَى
التَّرْهِيب من شرب الْخمر وَبَيْعهَا وشرائها وعصرها وَحملهَا وَأكل ثمنهَا وَالتَّشْدِيد فِي ذَلِك وَالتَّرْغِيب فِي تَركه وَالتَّوْبَة مِنْهُ
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد مُسلم وَفِي رِوَايَة وَأَبُو دَاوُد بعد قَوْله وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن وَلَكِن التَّوْبَة معروضة بعد
[ ٣ / ١٧٣ ]
• وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر وَهُوَ مُؤمن وَذكر رَابِعَة فنسيتها فَإِذا فعل ذَلِك فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله الْخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَزَاد وآكل ثمنهَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله حرم الْخمر وَثمنهَا وَحرم الْميتَة وَثمنهَا وَحرم الْخِنْزِير وثمنه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعن الله الْيَهُود ثَلَاثًا إِن الله حرم عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا فَأَكَلُوا أثمانها إِن الله إِذا حرم على قوم أكل شَيْء حرم عَلَيْهِم ثمنه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من بَاعَ الْخمر فليشقص الْخَنَازِير
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا
قَالَ الْخطابِيّ معنى هَذَا توكيد التَّحْرِيم والتغليظ فِيهِ
يَقُول من اسْتحلَّ بيع الْخمر
[ ٣ / ١٧٤ ]
فيستحل أكل الْخَنَازِير فَإِنَّهُمَا فِي الْحُرْمَة وَالْإِثْم سَوَاء فَإِذا كنت لَا تستحل أكل لحم الْخِنْزِير فَلَا تستحل ثمن الْخمر
انْتهى
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله لعن الْخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها والمحمولة إِلَيْهِ وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يبيت قوم من هَذِه الْأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير وليصيبهم خسف وَقذف حَتَّى يصبح النَّاس فَيَقُولُونَ خسف اللَّيْلَة ببني فلَان وَخسف اللَّيْلَة بدار فلَان خَواص ولترسلن عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء كَمَا أرْسلت على قوم لوط على قبائل فِيهَا وعَلى دور ولترسلن عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم الَّتِي أهلكت عادا على قبائل فيهاوعلى دور بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وأكلهم الرِّبَا وقطيعتهم الرَّحِم وخصلة نَسِيَهَا جَعْفَر
رَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ
• وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا فعلت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة حل بهَا الْبلَاء
قيل مَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا كَانَ الْمغنم دولا وَالْأَمَانَة مغنما وَالزَّكَاة مغرما وأطاع الرجل زَوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أَبَاهُ وَارْتَفَعت الْأَصْوَات فِي الْمَسَاجِد وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم وَأكْرم الرجل مَخَافَة شَره وشربت الْخُمُور وَلبس الْحَرِير واتخذت الْقَيْنَات وَالْمَعَازِف وَلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا فليرتقبوا عِنْد ذَلِك ريحًا حَمْرَاء أَو خسفا ومسخا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من زنى أَو شرب الْخمر نزع الله مِنْهُ الْإِيمَان كَمَا يخلع الْإِنْسَان الْقَمِيص من رَأسه
رَوَاهُ الْحَاكِم
وَتقدم فِي بَاب الْحمام حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم
[ ٣ / ١٧٥ ]
الآخر فَلَا يشرب الْخمر
من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجلس على مائدة يشرب عَلَيْهَا الْخمر الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن خباب بن الْأَرَت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إياك وَالْخمر فَإِنَّهَا تفرع الْخَطَايَا كَمَا أَن شَجَرهَا يفرع الشّجر
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ترك
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل مُسكر خمر وكل مُسكر حرَام وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يدمنها لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا وَلم يتب لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجنَّة
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة
قَالَ الْخطابِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَفِي قَوْله حرمهَا فِي الْآخِرَة وَعِيد بِأَنَّهُ لَا يدْخل الْجنَّة لِأَن شراب أهل الْجنَّة خمر إِلَّا أَنهم لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون وَمن دخل الْجنَّة لَا يحرم شرابها
انْتهى
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة مدمن الْخمر وقاطع الرَّحِم ومصدق بِالسحرِ وَمن مَاتَ مدمن الْخمر سقَاهُ الله جلّ وَعلا من نهر الغوطة
قيل وَمَا نهر الغوطة قَالَ نهر يجْرِي من فروج المومسات يُؤْذِي أهل النَّار ريح فروجهم
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ فِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان
[ ٣ / ١٧٦ ]
قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة مدمن خمر وَلَا مُؤمن بِسحر وَلَا قَاطع رحم
المومسات هن الزانيات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع حق على الله أَن لَا يدخلهم الْجنَّة
وَلَا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق والعاق لوَالِديهِ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ فِيهِ إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك وَهُوَ مَتْرُوك
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج حَائِط الْقُدس مدمن خمر وَلَا الْعَاق وَلَا المنان عَطاء
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عَليّ بن زيد وَالْبَزَّار إِلَّا أَنه قَالَ لَا يلج جنان الفردوس
• وَعَن ابْن الْمُنْكَدر قَالَ حدثت عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مدمن الْخمر إِن مَاتَ لَقِي الله كعابد وثن
رَوَاهُ أَحْمد هَكَذَا وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن سعيد بن جُبَير
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله مدمن خمر لقِيه كعابد وثن
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَنه كَانَ يَقُول مَا أُبَالِي شربت الْخمر أَو عبدت هَذِه السارية دون الله
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة مدمن خمر وَلَا عَاق وَلَا منان
قَالَ ابْن عَبَّاس فشق ذَلِك عَليّ لِأَن الْمُؤمنِينَ يصيبون ذنوبا حَتَّى وجدت ذَلِك فِي كتاب الله ﷿ فِي الْعَاق فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم مُحَمَّد ٢٢ وَفِي المنان لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى الْبَقَرَة ٤٦٢ الْآيَة وَفِي الْخمر إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب
[ ٣ / ١٧٧ ]
والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان الْمَائِدَة ٩٠ الْآيَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن عتاب بن بشير لَا أرَاهُ سمع من مُجَاهِد
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة حرم الله ﵎ عَلَيْهِم الْجنَّة مدمن الْخمر والعاق
والديوث الَّذِي يقر فِي أَهله الْخبث
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يراح ريح الْجنَّة من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَلَا يجد رِيحهَا منان بِعَمَلِهِ وَلَا عَاق وَلَا مدمن خمر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير
• وَعَن عمار بن يَاسر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة أبدا الديوث والرجلة من النِّسَاء ومدمن الْخمر قَالُوا يَا رَسُول الله أما مدمن الْخمر فقد عَرفْنَاهُ فَمَا الديوث قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي من دخل على أَهله
قُلْنَا فَمَا الرجلة من النِّسَاء قَالَ الَّتِي تشبه بِالرِّجَالِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته لَا أعلم فيهم مجروحا وشواهده كَثِيرَة
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اجتنبوا الْخمر فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْخمر جماع الْإِثْم وَالنِّسَاء حبائل الشَّيْطَان وَحب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة
ذكره رزين وَلم أره فِي شَيْء من أُصُوله
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ أَن لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا وَإِن قطعت وَإِن حرقت وَلَا تتْرك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَلَا تشرب الْخمر فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن شهر بن حَوْشَب عَن أم الدَّرْدَاء عَنهُ
[ ٣ / ١٧٨ ]
• وَعَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه أَن أَبَا بكر وَعمر وناسا جَلَسُوا بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ فَذكرُوا أعظم الْكَبَائِر فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا علم فأرسلوني إِلَى عبد الله بن عَمْرو أسأله فَأَخْبرنِي أَن أعظم الْكَبَائِر شرب الْخمر فأتيتهم فَأَخْبَرتهمْ فَأَكْثرُوا ذَلِك ووثبوا إِلَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَتَوْهُ فِي دَاره فَأخْبرهُم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ملكا من مُلُوك بني إِسْرَائِيل أَخذ رجلا فخيره بَين أَن يشرب الْخمر أَو يقتل نفسا أَو يَزْنِي أَو يَأْكُل لحم خِنْزِير أَو يقتلوه فَاخْتَارَ الْخمر وَإنَّهُ لما شرب الْخمر لم يمْتَنع من شَيْء أرادوه مِنْهُ وَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من أحد يشْربهَا فَتقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَلَا يَمُوت وَفِي مثانته مِنْهُ شَيْء إِلَّا حرمت بهَا عَلَيْهِ الْجنَّة فَإِن مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اجتنبوا أم الْخَبَائِث فَإِنَّهُ كَانَ رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يتعبد ويعتزل النَّاس فعلقته امْرَأَة فَأرْسلت إِلَيْهِ خَادِمًا إِنَّا ندعوك لشهادة فَدخل فطفقت كلما يدْخل بَابا أغلقته دونه حَتَّى إِذا أفْضى إِلَى امْرَأَة وضيئة جالسة وَعِنْدهَا غُلَام وباطية فِيهَا خمر فَقَالَت إِنَّا لم نَدعك لشهادة وَلَكِن دعوتك لقتل هَذَا الْغُلَام أَو تقع عَليّ أَو تشرب كأسا من الْخمر فَإِن أَبيت صحت بك وفضحتك
قَالَ فَلَمَّا رأى أَنه لَا بُد لَهُ من ذَلِك قَالَ اسقيني كأسا من الْخمر فسقته كأسا من الْخمر فَقَالَ زيديني فَلم تزل حَتَّى وَقع عَلَيْهَا وَقتل النَّفس فَاجْتَنبُوا الْخمر فَإِنَّهُ وَالله لَا يجْتَمع إِيمَان وإدمان الْخمر فِي صدر رجل أبدا وليوشكن أَحدهمَا يخرج صَاحبه
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا مثله وموقوفا وَذكر أَنه الْمَحْفُوظ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن آدم لما أهبط إِلَى الأَرْض قَالَت الْمَلَائِكَة أَي رب أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ الْبَقَرَة ٠٣ قَالُوا رَبنَا نَحن أطوع لَك من بني آدم قَالَ الله لملائكته هلموا ملكَيْنِ من الْمَلَائِكَة فَنَنْظُر كَيفَ يعملان قَالُوا رَبنَا هاروت وماروت
قَالَ فاهبطا إِلَى الأَرْض فتمثلت لَهما الزهرة امْرَأَة من أحسن الْبشر فجاءاها فَسَأَلَاهَا نَفسهَا فَقَالَت لَا وَالله حَتَّى تتكلما بِهَذِهِ الْكَلِمَة من الْإِشْرَاك قَالَا وَالله لَا نشْرك بِاللَّه أبدا فَذَهَبت عَنْهُمَا ثمَّ رجعت إِلَيْهِمَا وَمَعَهَا صبي
[ ٣ / ١٧٩ ]
تحمله فَسَأَلَاهَا نَفسهَا فَقَالَت لَا وَالله حَتَّى تقتلا هَذَا الصَّبِي فَقَالَا وَالله لَا نَقْتُلهُ أبدا فَذَهَبت ثمَّ رجعت بقدح من خمر تحمله فَسَأَلَاهَا نَفسهَا فَقَالَت لَا وَالله حَتَّى تشربا هَذِه الْخمر فشربا فسكرا فوقعا عَلَيْهَا وقتلا الصَّبِي فَلَمَّا أفاقا قَالَت الْمَرْأَة وَالله مَا تركتما من شَيْء أبيتماه عَليّ إِلَّا فعلتماه حِين سكرتما فخيرا عِنْد ذَلِك بَين عَذَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فاختارا عَذَاب الدُّنْيَا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق زُهَيْر بن مُحَمَّد وَقد قيل إِن الصَّحِيح وَقفه على كَعْب وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما حرمت الْخمر مَشى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ بَعضهم إِلَى بعض وَقَالُوا حرمت الْخمر وَجعلت عدلا للشرك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
• وَعَن أبي تَمِيم الجيشاني أَنه سمع قيس بن سعيد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ وَهُوَ على مصر يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كذب عَليّ كذبة مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مضجعا من النَّار أَو بَيْتا فِي جَهَنَّم وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شرب الْخمر أَتَى عطشان يَوْم الْقِيَامَة أَلا فَكل مُسكر خمر وكل خمر حرَام وَإِيَّاكُم والغبيراء وَسمعت عبد الله بن عَمْرو بعد ذَلِك يَقُول مثله لم يخْتَلف إِلَّا فِي بَيت أَو مَضْجَع
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى كِلَاهُمَا عَن شيخ من حمير لم يُسَمِّيَاهُ عَن أبي تَمِيم
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من شرب الْخمر خرج نور الْإِيمَان من جَوْفه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من شرب الْخمر أسقاه الله من حميم جَهَنَّم
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن جَابر ﵁ أَن رجلا قدم من جيشان وجيشان من الْيمن فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن شراب يشربونه بأرضهم من الذّرة يُقَال لَهُ المزر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَو مُسكر هُوَ قَالَ نعم قَالَ رَسُول الله ﷺ كل مُسكر حرَام وَإِن
[ ٣ / ١٨٠ ]
عِنْد الله عهدا لمن يشرب الْمُسكر أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عرق أهل النَّار أَو عصارة أهل النَّار
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ثَلَاثَة لَا تقربهم الْمَلَائِكَة الْجنب والسكران والمتضمخ بالخلوق
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يقبل الله لَهُم صَلَاة وَلَا تصعد لَهُم إِلَى السَّمَاء حَسَنَة العَبْد الْآبِق حَتَّى يرجع إِلَى موَالِيه فَيَضَع يَده فِي أَيْديهم وَالْمَرْأَة الساخط عَلَيْهَا زَوجهَا حَتَّى يرضى والسكران حَتَّى يصحو
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله بَعَثَنِي رَحْمَة وَهدى للْعَالمين وَأَمرَنِي أَن أمحق المزامير والكبارات يَعْنِي البرابط وَالْمَعَازِف والأوثان الَّتِي كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة وَأقسم رَبِّي بعزته لَا يشرب عبد من عَبِيدِي جرعة من خمر إِلَّا سقيته مَكَانهَا من حميم جَهَنَّم معذبا أَو مغفورا لَهُ وَلَا يسقيها صَبيا صَغِيرا إِلَّا سقيته مَكَانهَا من حميم جَهَنَّم معذبا أَو مغفورا لَهُ وَلَا يَدعهَا عبد من عَبِيدِي من مخافتي إِلَّا سقيتها إِيَّاه من حَظِيرَة الْقُدس
رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عَليّ بن زيد
البرابط جمع بربط بِفَتْح الباءين الموحدتين وَهُوَ الْعود
• وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ترك الْخمر وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ لأسقينه مِنْهُ فِي حَظِيرَة الْقُدس
وَمن ترك الْحَرِير وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ لأكسونه إِيَّاه فِي حَظِيرَة الْقُدس
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن يسْقِيه الله الْخمر فِي الْآخِرَة فليتركها فِي الدُّنْيَا وَمن سره أَن يكسوه الله الْحَرِير فِي الْآخِرَة فليتركه فِي الدُّنْيَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا شَيْخه الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق وَله شَوَاهِد
[ ٣ / ١٨١ ]
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شرب حسوة من خمر لم يقبل الله مِنْهُ ثَلَاثَة أَيَّام صرفا وَلَا عدلا وَمن شرب كأسا لم يقبل الله صلَاته أَرْبَعِينَ صباحا ومدمن الْخمر حَقًا على الله أَن يسْقِيه من نهر الخبال
قيل يَا رَسُول الله وَمَا نهر الخبال قَالَ صديد أهل النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة حكم بن نَافِع
• وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليبيتن أنَاس من أمتِي على أشر وبطر وَلعب وَلَهو فيصبحوا قردة وَخَنَازِير باستحلالهم الْمَحَارِم واتخاذهم الْقَيْنَات وشربهم الْخمر وبأكلهم الرِّبَا ولبسهم الْحَرِير
رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة وَتقدم حَدِيث أبي أُمَامَة فِي مَعْنَاهُ
• وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول يشرب نَاس من أمتِي الْخمر يسمونها بِغَيْر اسْمهَا يضْرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأَرْض وَيجْعَل مِنْهُم القردة والخنازير
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي هَذِه الْأمة خسف ومسخ وَقذف قَالَ رجل من الْمُسلمين يَا رَسُول الله مَتى ذَلِك قَالَ إِذا ظَهرت القيان وَالْمَعَازِف وشربت الْخُمُور
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الله بن عبد القدوس وَقد وثق وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَقد رُوِيَ عَن الْأَعْمَش عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط مُرْسلا
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَاتَ من أمتِي وَهُوَ يشرب الْخمر حرم الله عَلَيْهِ شربهَا فِي الْجنَّة وَمن مَاتَ من أمتِي وَهُوَ يتحلى الذَّهَب حرم الله عَلَيْهِ لِبَاسه فِي الْجنَّة
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات
• وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر فاجلدوه فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد
[ ٣ / ١٨٢ ]
وَلَفظه إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا شربوا الْخمر فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِن شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِن شربوا فَاجْلِدُوهُمْ ثمَّ إِن شربوا فاقتلوهم
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سكر فاجلدوه ثمَّ إِن سكر فاجلدوه ثمَّ إِن سكر فاجلدوه فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَعِنْدَهُمَا فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة فاضربوا عُنُقه
قَالَ الْحَافِظ قد جَاءَ قتل شَارِب الْخمر فِي الْمرة الرَّابِعَة من غير مَا وَجه صَحِيح وَهُوَ مَنْسُوخ وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ لم يتب الله عَلَيْهِ وَغَضب الله عَلَيْهِ وسقاه من نهر الخبال
قيل يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن وَمَا نهر الخبال قَالَ نهر يجْرِي من صديد أهل النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ مُخْتَصرا
وَلَفظه من شرب الْخمر فَلم ينتش لم تقبل لَهُ صَلَاة مَا دَامَ فِي جَوْفه أَو عروقه مِنْهَا شَيْء وَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِن انتشى لم تقبل مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِن مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا
• وَفِي رِوَايَة للنسائي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من شرب الْخمر فَجَعلهَا فِي بَطْنه لم تقبل مِنْهُ صَلَاة سبعا وَإِن مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا فَإِن أذهبت عقله عَن شَيْء من الْفَرَائِض وَفِي رِوَايَة عَن الْقُرْآن لم تقبل مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِن مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب
[ ٣ / ١٨٣ ]
الْخمر فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فَشرب فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فَشرب فَسَكِرَ لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن مَاتَ دخل النَّار فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال يَوْم الْقِيَامَة
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل النَّار
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَرَوَاهُ الْحَاكِم مُخْتَصرا بِبَعْضِه قَالَ لَا يشرب الْخمر رجل من أمتِي فَتقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صباحا
وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
نه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل مخمر خمر وكل مُسكر حرَام وَمن شرب مُسكرا بخست صلَاته أَرْبَعِينَ صباحا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال
قيل وَمَا طِينَة الخبال يَا رَسُول الله قَالَ صديد أهل النَّار وَمن سقَاهُ صَغِيرا لَا يعرف حَلَاله من حرَامه كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شرب الْخمر لم يرض الله عَنهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَإِن عَاد كَانَ حَقه على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال
قيل يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ صديد أهل النَّار
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي ذَر بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من شرب الْخمر سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحا وَمَا يدريه لَعَلَّ منيته تكون فِي تِلْكَ اللَّيَالِي فَإِن عَاد سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحا وَمَا يدريه لَعَلَّ منيته تكون فِي تِلْكَ اللَّيَالِي فَإِن عَاد سخط الله عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صباحا فَهَذِهِ عشرُون وَمِائَة لَيْلَة فَإِن عَاد فَهُوَ فِي ردغة الخبال
قيل وَمَا ردغة الخبال قَالَ عرق أهل النَّار وصديدهم
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَمن لَا يحضرني حَاله
[ ٣ / ١٨٤ ]
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من فَارق الدُّنْيَا وَهُوَ سَكرَان دخل الْقَبْر سَكرَان وَبعث من قَبره سَكرَان وَأمر بِهِ إِلَى النَّار سَكرَان إِلَى جبل يُقَال لَهُ سَكرَان فِيهِ عين يجْرِي مِنْهَا الْقَيْح وَالدَّم وَهُوَ طعامهم وشرابهم مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَأَظنهُ فِي مُسْند أبي يعلى أَيْضا مُخْتَصرا وَفِيه نَكَارَة
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ترك الصَّلَاة سكرا مرّة وَاحِدَة فَكَأَنَّمَا كَانَت لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فسلبها وَمن ترك الصَّلَاة أَربع مَرَّات سكرا كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال
قيل وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل جَهَنَّم
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وروى أَحْمد مِنْهُ من ترك الصَّلَاة سكرا مرّة وَاحِدَة فَكَأَنَّمَا كَانَت لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فسلبها
وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا استحلت أمتِي خمْسا فَعَلَيْهِم الدمار إِذا ظهر التلاعن وَشَرِبُوا الْخُمُور ولبسوا الْحَرِير وَاتَّخذُوا القيان وَاكْتفى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَتقدم فِي لبس الْحَرِير
التَّرْهِيب من الزِّنَا سِيمَا بحليلة الْجَار والمغيبة وَالتَّرْغِيب فِي حفظ الْفرج
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَزَاد النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة فَإِذا فعل ذَلِك خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار مُخْتَصرا
[ ٣ / ١٨٥ ]
لَا يسرق السَّارِق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن
الْإِيمَان أكْرم على الله من ذَلِك
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل دم امرئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الثّيّب الزَّانِي وَالنَّفس بِالنَّفسِ والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل دم امرئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث زنا بعد إِحْصَان فَإِنَّهُ يرْجم وَرجل خرج مُحَاربًا لله وَلِرَسُولِهِ فَإِنَّهُ يقتل أَو يصلب أَو ينفى من الأَرْض أَو يقتل نفسا فَيقْتل بهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن عبد الله بن زيد ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا بَغَايَا الْعَرَب يَا بَغَايَا الْعَرَب إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الزِّنَا والشهوة الْخفية
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيح وَقد قَيده بعض الْحفاظ الرِّيَاء بالراء وَالْيَاء
• وَعَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تفتح أَبْوَاب السَّمَاء نصف اللَّيْل فينادي مُنَاد هَل من دَاع فيستجاب لَهُ هَل من سَائل فَيعْطى هَل من مكروب فيفرج عَنهُ فَلَا يبْقى مُسلم يَدْعُو بدعوة إِلَّا اسْتَجَابَ الله ﷿ لَهُ إِلَّا زَانِيَة تسْعَى بفرجها أَو عشارا
• وَفِي رِوَايَة إِن الله يدنو من خلقه فَيغْفر لمن يسْتَغْفر إِلَّا لبغي بفرجها أَو عشار
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَتقدم فِي بَاب الْعَمَل على الصَّدَقَة
• وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الزناة تشتعل وُجُوههم نَارا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ نظر
[ ٣ / ١٨٦ ]
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الزِّنَا يُورث الْفقر
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده الْمَاضِي بن مُحَمَّد
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مُقَدَّسَة فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثقب مثل التَّنور أَعْلَاهُ ضيق وأسفله وَاسع يتوقد تَحْتَهُ نَارا فَإِذا ارْتَفَعت ارتفعوا حَتَّى كَادُوا أَن يخرجُوا وَإِذا أخمدت رجعُوا فِيهَا وفيهَا رجال وَنسَاء عُرَاة الحَدِيث
• وَفِي رِوَايَة فَانْطَلَقْنَا على مثل التَّنور
قَالَ فأحسب أَنه كَانَ يَقُول فَإِذا فِيهِ لغط وأصوات
قَالَ فاطلعنا فِيهِ فَإِذا فِيهِ رجال وَنسَاء عُرَاة وَإِذا هم يَأْتِيهم لَهب من أَسْفَل مِنْهُم فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا الحَدِيث
وَفِي آخِره وَأما الرِّجَال وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فَإِنَّهُم الزناة والزواني
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَتقدم بِطُولِهِ فِي ترك الصَّلَاة
رح ١١ وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَينا أَنا نَائِم أَتَانِي رجلَانِ فأخذا بضبعي فَأتيَا بِي جبلا وعرا فَقَالَا اصْعَدْ فَقلت إِنِّي لَا أُطِيقهُ فَقَالَا إِنَّا سنسهله لَك فَصَعدت حَتَّى إِذا كنت فِي سَوَاء الْجَبَل فَإِذا أَنا بِأَصْوَات شَدِيدَة فَقلت مَا هَذِه الْأَصْوَات قَالُوا هَذَا عواء أهل النَّار ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دَمًا
قَالَ قلت من هَؤُلَاءِ قيل هَؤُلَاءِ الَّذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم فَقَالَ خابت الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَقَالَ سليم مَا أَدْرِي أسمعهُ أَبُو أُمَامَة من رَسُول الله ﷺ أم شَيْء من رَأْيه ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم أَشد شَيْء انتفاخا وأنتنه ريحًا وأسوأه منْظرًا فَقلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ قَتْلَى الْكفَّار ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم أَشد شَيْء انتفاخا وأنتنه ريحًا كَأَن ريحهم المراحيض قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الزانون ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بنساء تنهش ثديهن الْحَيَّات
قلت مَا بَال هَؤُلَاءِ قيل هَؤُلَاءِ يمنعن أَوْلَادهنَّ ألبانهن ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا بغلمان يَلْعَبُونَ بَين نهرين
قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ ذَرَارِي الْمُؤمنِينَ ثمَّ شرف بِي شرفا فَإِذا أَنا بِثَلَاثَة يشربون من خمر
[ ٣ / ١٨٧ ]
لَهُم
قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ جَعْفَر وَزيد وَابْن رَوَاحَة ثمَّ شرف بِي شرفا آخر فَإِذا أَنا بِنَفر ثَلَاثَة
قلت من هَؤُلَاءِ قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وهم ينتظرونك
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا وَاللَّفْظ لِابْنِ خُزَيْمَة
قَالَ الْحَافِظ وَلَا عِلّة لَهُ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا زنى الرجل خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَكَانَ عَلَيْهِ كالظلة فَإِذا أقلع رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَان
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم
وَلَفظه قَالَ من زنى أَو شرب الْخمر نزع الله مِنْهُ الْإِيمَان كَمَا يخلع الْإِنْسَان الْقَمِيص من رَأسه
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْإِيمَان سربال يسربله الله من يَشَاء فَإِذا زنى العَبْد نزع مِنْهُ سربال الْإِيمَان فَإِن تَابَ رد عَلَيْهِ
• وروى الطَّبَرَانِيّ عَن شريك عَن رجل من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من زنى خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ
• وَعَن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِرَجُل قد شرب فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله فَمن أصَاب من هَذِه القاذورة شَيْئا فليستتر بستر الله فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون الْفرْقَان ٨٦
وَقَالَ قرن الزِّنَا مَعَ الشّرك وَقَالَ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن
ذكره رزين وَلم أره بِهَذَا السِّيَاق فِي الْأُصُول
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتِّينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة
[ ٣ / ١٨٨ ]
بِتِلْكَ الزنية فرجحت تِلْكَ الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الشَّيْخ الزَّانِي وَلَا الْعَجُوز الزَّانِيَة
العائل الْفَقِير
• وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة الشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الْكذَّاب والعائل المزهو
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد وَتقدم فِي بَاب صَدَقَة السِّرّ حَدِيث أبي ذَر وَفِيه وَالثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله الشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ينظر الله ﷿ إِلَى الأشيمط الزَّانِي وَلَا العائل المزهو
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا ابْن لَهِيعَة وَحَدِيثه حسن فِي المتابعات
الأشيمط تَصْغِير أشمط وَهُوَ من اخْتَلَط شعر رَأسه الْأسود بالأبيض
• وَعَن نَافِع مولى رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة مِسْكين مستكبر وَلَا شيخ زَان وَلَا منان على الله بِعَمَلِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة
[ ٣ / ١٨٩ ]
الصَّباح بن خَالِد بن أبي أُميَّة عَن رَافع وَرُوَاته إِلَى الصَّباح ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن مجتمعون فَقَالَ فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَإِيَّاكُم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا شيخ زَان وَلَا جَار إزَاره خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمين
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي العقوق إِن شَاءَ الله
• وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع ليلعن الشَّيْخ الزَّانِي وَإِن فروج الزناة ليؤذي أهل النَّار نَتن رِيحهَا
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن رَاشد بن سعد المقرائي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما عرج بِي مَرَرْت بِرِجَال تقْرض جُلُودهمْ بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ الَّذين يتزينون للزِّينَة قَالَ ثمَّ مَرَرْت بجب منتن الرّيح فَسمِعت فِيهِ أصواتا شَدِيدَة فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ نسَاء كن يتزين للزِّينَة ويفعلن مَا لَا يحل لَهُنَّ
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُقِيم على الزِّنَا كعابد وثن
رَوَاهُ الخرائطي وَغَيره
وَقد صَحَّ أَن مدمن الْخمر إِذا مَاتَ لَقِي الله كعابد وثن وَلَا شكّ أَن الزِّنَا أَشد وَأعظم عِنْد الله من شرب الْخمر وَالله أعلم
[ ٣ / ١٩٠ ]
• وَعَن مَيْمُونَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا لم يفش فيهم ولد الزِّنَا فَإِذا فَشَا فيهم ولد الزِّنَا فَأوشك أَن يعمهم الله بِعَذَاب
رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن وَفِيه ابْن إِسْحَاق وَقد صرح بِالسَّمَاعِ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى إِلَّا أَنه قَالَ لَا تزَال أمتِي بِخَير متماسك أمرهَا مَا لم يظْهر فيهم ولد الزِّنَا
وَتقدم فِي كتاب الْقَضَاء حَدِيث ابْن عمر وَفِي آخِره وَإِذا ظهر الزِّنَا ظهر الْفقر والمسكنة
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة فقد أحلُّوا بِأَنْفسِهِم عَذَاب الله
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ فِيهِ مَا ظهر فِي قوم الزِّنَا أَو الرِّبَا إِلَّا أحلُّوا بِأَنْفسِهِم عَذَاب الله
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول حِين نزلت آيَة الْمُلَاعنَة أَيّمَا امْرَأَة أدخلت على قوم من لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله جنته وَأَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ احتجب الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة وفضحه على رُؤُوس الْأَوَّلين والآخرين
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَي الذَّنب أعظم عِنْد الله قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك قلت إِن ذَلِك لعَظيم ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل ولدك مَخَافَة أَن يطعم مَعَك قلت ثمَّ أَي قَالَ أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
وَفِي رِوَايَة لَهما وتلا هَذِه الْآيَة وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا الْفرْقَان وَلَا يقتلُون
[ ٣ / ١٩١ ]
النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك ٨٦ ٩٦
الحليلة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة هِيَ الزَّوْجَة
• وَعَن الْمِقْدَاد بن الْأسود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا حرَام حرمه الله ﷿ وَرَسُوله فَهُوَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه لِأَن يَزْنِي الرجل بِعشر نسْوَة أيسر عَلَيْهِ من أَن يَزْنِي بِامْرَأَة جَاره
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الزَّانِي بحليلة جَاره لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيه وَيَقُول ادخل النَّار مَعَ الداخلين
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والخرائطي وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قعد على فرَاش مغيبة قيض الله لَهُ ثعبانا يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْكَبِير من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة
المغيبة بِضَم الْمِيم وَكسر الْغَيْن وبسكونها أَيْضا مَعَ كسر الْيَاء هِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ رفع الحَدِيث قَالَ مثل الَّذِي يجلس على فرَاش المغيبة مثل الَّذِي ينهشه أسود من أساود يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
الأساود الْحَيَّات وَاحِدهَا أسود
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم مَا من رجل من القاعدين يخلف رجلا من الْمُجَاهدين فِي أَهله فيخونه فيهم إِلَّا وقف لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ من حَسَنَاته مَا شَاءَ حَتَّى يرضى ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فَمَا ظنكم رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ إِلَّا نصب لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَقيل هَذَا خَلفك فِي أهلك فَخذ من حَسَنَاته مَا شِئْت
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ كَأبي دَاوُد وَزَاد أَتَرَوْنَ يدع لَهُ من حَسَنَاته شَيْئا
[ ٣ / ١٩٢ ]
فصل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله ﷿ وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ حَتَّى عد سبع مَرَّات وَلَكِن سمعته أَكثر من ذَلِك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل وَكَانَ لَا يتورع من ذَنْب عمله فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارا على أَن يَطَأهَا فَلَمَّا أرادها على نَفسهَا ارتعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت لِأَن هَذَا عمل مَا عملته وَمَا حَملَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا من مَخَافَة الله فَأَنا أَحْرَى اذهبي فلك مَا أَعطيتك وَوَاللَّه لَا أعصيه بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأصْبح مَكْتُوبًا على بَابه إِن الله قد غفر للكفل فَعجب النَّاس من ذَلِك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عمر أَيْضا ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول انْطلق ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى أواهم الْمبيت إِلَى غَار فدخلوه فانحدرت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار فَقَالُوا إِنَّه لَا ينجيكم من هَذِه الصَّخْرَة إِلَّا أَن تدعوا الله بِصَالح أَعمالكُم فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ الآخر اللَّهُمَّ كَانَت لي ابْنة عَم كَانَت أحب النَّاس إِلَيّ فأردتها على نَفسهَا فامتنعت مني حَتَّى ألمت بهَا سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار على أَن تخلي بيني وَبَين نَفسهَا فَفعلت حَتَّى إِذا قدرت عَلَيْهَا قَالَت
[ ٣ / ١٩٣ ]
لَا أحل لَك أَن تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقِّهِ فتحرجت من الْوُقُوع عَلَيْهَا فَانْصَرَفت عَنْهَا وَهِي أحب النَّاس إِلَيّ وَتركت الذَّهَب الَّذِي أعطيتهَا
اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ فانفرجت الصَّخْرَة الحَدِيث
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَيَأْتِي فِي بر الْوَالِدين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ألمت هُوَ بتَشْديد الْمِيم وَالْمرَاد بِالسنةِ الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئا سَوَاء نزل غيث أم لم ينزل وَمرَاده أَنه حصل لَهَا احْتِيَاج وفاقة بِسَبَب ذَلِك
وَقَوله تفض الْخَاتم هُوَ كِنَايَة عَن الْوَطْء
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا شباب قُرَيْش احْفَظُوا فروجكم لَا تَزْنُوا أَلا من حفظ فرجه فَلهُ الْجنَّة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي يَا فتيَان قُرَيْش لَا تَزْنُوا فَإِنَّهُ من سلم لَهُ شبابه دخل الْجنَّة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها وحصنت فرجهَا وأطاعت بَعْلهَا دخلت من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَت
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ تَضَمَّنت لَهُ بِالْجنَّةِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا
قَالَ الْحَافِظ المُرَاد بِمَا بَين لحييْهِ اللِّسَان وَبِمَا بَين رجلَيْهِ الْفرج
واللحيان هما عظما الحنك
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وَقَاه الله شَرّ مَا بَين لحييْهِ وَشر مَا بَين رجلَيْهِ دخل الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
[ ٣ / ١٩٤ ]
• وَعَن أبي رَافع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وفخذيه دخل الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
الفقمان بِسُكُون الْقَاف هما اللحيان
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حفظ مَا بَين فقميه وفرجه دخل الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ ورواتهما ثِقَات
رح ٧٤ وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أحَدثك ثِنْتَيْنِ من فعلهمَا دخل الْجنَّة قُلْنَا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا بَين رجلَيْهِ
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اضمنوا لي سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الْجنَّة اصدقوا إِذا حدثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم عَن عبد الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن عبَادَة وَلم يسمع مِنْهُ
وَالله أعلم
التَّرْهِيب من اللواط وإتيان الْبَهِيمَة وَالْمَرْأَة فِي دبرهَا سَوَاء كَانَت زَوجته أَو أَجْنَبِيَّة
• عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي من عمل قوم لوط
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا كَانَ الْقَتْل بَينهم وَلَا ظَهرت الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْمَوْت وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْقطر
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
[ ٣ / ١٩٥ ]
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ وَلَفظ ابْن مَاجَه قَالَ أقبل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خمس خِصَال إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِاللَّه أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا الحَدِيث
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ظلم أهل الذِّمَّة كَانَت الدولة دولة الْعَدو وَإِذا كثر الزِّنَا كثر السباء وَإِذا كثر اللوطية رفع الله ﷿ يَده عَن الْخلق فَلَا يُبَالِي فِي أَي وَاد هَلَكُوا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه عبد الْخَالِق بن زيد بن وَاقد ضَعِيف وَلم يتْرك
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعن الله سَبْعَة من خلقه من فَوق سبع سماواته وردد اللَّعْنَة على وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثًا وَلعن كل وَاحِد مِنْهُم لعنة تكفيه قَالَ مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من ذبح لغير الله مَلْعُون من أَتَى شَيْئا من الْبَهَائِم مَلْعُون من عق وَالِديهِ مَلْعُون من جمع بَين امْرَأَة وابنتها مَلْعُون من غير حُدُود الأَرْض مَلْعُون من ادّعى إِلَى غير موَالِيه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مُحرز بن هَارُون التَّيْمِيّ وَيُقَال فِيهِ مُحرز بالإهمال وَرَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة هَارُون أخي مُحَرر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ كِلَاهُمَا واه لَكِن مُحرز قد حسن لَهُ التِّرْمِذِيّ وَمَشاهُ بَعضهم وَهُوَ أصلح حَالا من أَخِيه هَارُون وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعن الله من ذبح لغير الله وَلعن الله من غير تخوم الأَرْض وَلعن الله من كمه أعمى عَن السَّبِيل وَلعن الله من سبّ وَالِديهِ وَلعن الله من تولى غير موَالِيه وَلعن الله من عمل عمل قوم لوط قَالَهَا ثَلَاثًا فِي عمل قوم لوط
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَعند النَّسَائِيّ آخِره مكررا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُصْبِحُونَ فِي غضب الله
[ ٣ / ١٩٦ ]
وَيُمْسُونَ فِي سخط الله
قلت من هم يَا رَسُول الله قَالَ المتشبهون من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة وَالَّذِي يَأْتِي الرِّجَال
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن سَلام الْخُزَاعِيّ وَلَا يعرف عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع على حَدِيثه
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَمْرو هَذَا قد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة يُنكر عَلَيْهِ حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا
انْتهى
• وروى أَبُو دَاوُد وَغَيره بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه
قَالَ الْخطابِيّ قد عَارض هَذَا الحَدِيث نهي النَّبِي ﷺ عَن قتل الْحَيَوَان إِلَّا لمأكلة
• وروى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن مفضل بن فضَالة عَن ابْن جريج عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة
قَالَ الْبَغَوِيّ اخْتلف أهل الْعلم فِي حد اللوطي فَذهب إِلَى أَن حد الْفَاعِل حد الزِّنَا إِن كَانَ مُحصنا يرْجم وَإِن لم يكن مُحصنا يجلد مائَة وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالْحسن وَقَتَادَة وَالنَّخَعِيّ وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ويحكى أَيْضا عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن
وعَلى الْمَفْعُول بِهِ عِنْد الشَّافِعِي على هَذَا القَوْل جلد مائَة وتغريب عَام رجلا كَانَ أَو امْرَأَة مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن
وَذهب قوم إِلَى أَن اللوطي يرْجم مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن
رَوَاهُ سعيد بن جُبَير وَمُجاهد عَن ابْن عَبَّاس وَرُوِيَ ذَلِك عَن الشّعبِيّ وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وروى حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم يَعْنِي النَّخعِيّ قَالَ لَو كَانَ أحد يَسْتَقِيم أَن
[ ٣ / ١٩٧ ]
يرْجم مرَّتَيْنِ لرجم اللوطي
وَالْقَوْل الآخر للشَّافِعِيّ أَنه يقتل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث انْتهى
قَالَ الْحَافِظ حرق اللوطية بالنَّار أَرْبَعَة من الْخُلَفَاء أَبُو بكر الصّديق وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن الزبير وَهِشَام بن عبد الْملك
• ٨ ١ وروى ابْن أبي الدُّنْيَا وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن خَالِد بن الْوَلِيد كتب إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه وجد رجلا فِي بعض ضواحي الْعَرَب ينْكح كَمَا تنْكح الْمَرْأَة فَجمع لذَلِك أَبُو بكر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَفِيهِمْ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ عَليّ إِن هَذَا ذَنْب لم تعْمل بِهِ أمة إِلَّا أمة وَاحِدَة فَفعل الله بهم مَا قد علمْتُم أرى أَن تحرقه بالنَّار فَاجْتمع رَأْي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن يحرق بالنَّار فَأمر أَبُو بكر أَن يحرق بالنَّار
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا تقبل لَهُم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الرَّاكِب والمركوب والراكبة والمركوبة وَالْإِمَام الجائر
حَدِيث غَرِيب جدا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ينظر الله ﷿ إِلَى رجل أَتَى رجلا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هِيَ اللوطية الصُّغْرَى يَعْنِي الرجل يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورجالهما رجال الصَّحِيح
• وَعَن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا فَإِن الله لَا يستحيي من الْحق وَلَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن خُزَيْمَة بن ثَابت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَا يستحيي من الْحق ثَلَاث مَرَّات لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد
[ ٣ / ١٩٨ ]
• وَعَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن محاش النِّسَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات وَالدَّارَقُطْنِيّ
وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اسْتَحْيوا من الله فَإِن الله لَا يستحيي من الْحق لَا يحل مأتاك النِّسَاء فِي حشوشهن
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله الَّذين يأْتونَ النِّسَاء فِي محاشهن
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الصَّمد بن الْفضل
المحاش بِفَتْح الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف شين مُعْجمَة مُشَدّدَة جمع محشة بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَهِي الدبر
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَتَى النِّسَاء فِي أعجازهن فقد كفر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات
• وروى ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن الْحَارِث بن مخلد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا ينظر الله إِلَى رجل جَامع امْرَأَة فِي دبرهَا
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَلْعُون من أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَتَى حَائِضًا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا أَو كَاهِنًا فَصدقهُ كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ فقد برئ مِمَّا أنزل على مُحَمَّد ﷺ
قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ من طَرِيق حَكِيم الْأَثْرَم عَن أبي تَمِيمَة وَهُوَ طريف بن خَالِد عَن أبي هُرَيْرَة وَسُئِلَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن حَكِيم من هُوَ فَقَالَ أعيانا هَذَا وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لَا يعرف لأبي تَمِيمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة
[ ٣ / ١٩٩ ]
• وَعَن عَليّ بن طلق ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أستاههن فَإِن الله لَا يستحيي من الْحق
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ
• التَّرْهِيب من قتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ
• عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يقْضى بَين النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وللنسائي أَيْضا أول مَا يُحَاسب عَلَيْهِ العَبْد الصَّلَاة وَأول مَا يقْضى بَين النَّاس فِي الدِّمَاء
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات
قيل يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِاللَّه وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
الموبقات المهلكات
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن يزَال الْمُؤمن فِي فسحة من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا
وَقَالَ ابْن عمر ﵄ إِن من ورطات الْأُمُور الَّتِي لَا مخرج لمن أوقع نَفسه فِيهَا سفك الدَّم الْحَرَام بِغَيْر حلّه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
الورطات جمع ورطة بِسُكُون الرَّاء وَهِي الهلكة وكل أَمر تعسر النجَاة مِنْهُ
[ ٣ / ٢٠٠ ]
• وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون على الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني
وَزَاد فِيهِ وَلَو أَن أهل سماواته وَأهل أرضه اشْتَركُوا فِي دم مُؤمن لأدخلهم الله النَّار
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله ﷺ لزوَال الدُّنْيَا جَمِيعًا أَهْون على الله من دم سفك بِغَيْر حق
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عِنْد الله من قتل رجل مُسلم
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا وموقوفا وَرجح الْمَوْقُوف
• وروى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا
• وروى ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْكَعْبَةِ وَيَقُول مَا أطيبك وَمَا أطيب رِيحك مَا أعظمك وَمَا أعظم حرمتك وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لحُرْمَة الْمُؤمن عِنْد الله أعظم من حرمتك مَاله وَدَمه
اللَّفْظ لِابْنِ مَاجَه
• وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أَن أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض اشْتَركُوا فِي دم مُؤمن لأكبهم الله فِي النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قتل بِالْمَدِينَةِ قَتِيل على عهد رَسُول الله ﷺ لم يعلم من قَتله فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس يقتل قَتِيل
[ ٣ / ٢٠١ ]
وَأَنا فِيكُم وَلَا يعلم من قَتله لَو اجْتمع أهل السَّمَاء وَالْأَرْض على قتل امرئ لعذبهم الله إِلَّا أَن يفعل مَا يَشَاء
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو أَن أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض اجْتَمعُوا على قتل مُسلم لكبهم الله جَمِيعًا على وُجُوههم فِي النَّار
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعَان على قتل مُؤمن بِشَطْر كلمة لَقِي الله مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله
رَوَاهُ ابْن مَاجَه والأصبهاني وَزَاد قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة هُوَ أَن يَقُول أق يَعْنِي لَا يتم كلمة اقْتُل
• وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعَان على دم امرئ مُسلم بِشَطْر كلمة كتب بَين عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة آيس من رَحْمَة الله
• وَعَن جُنْدُب بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن لَا يحول بَينه وَبَين الْجنَّة ملْء كف من دم امرئ مُسلم أَن يهريقه كَمَا يذبح بِهِ دجَاجَة كلما تعرض لباب من أَبْوَاب الْجنَّة حَال الله بَينه وَبَينه وَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن لَا يَجْعَل فِي بَطْنه إِلَّا طيبا فَلْيفْعَل فَإِن أول مَا ينتن من الْإِنْسَان بَطْنه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا هَكَذَا وموقوفا وَقَالَ الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف
• وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره إِلَّا الرجل يَمُوت كَافِرًا أَو الرجل يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره إِلَّا الرجل يَمُوت مُشْركًا أَو يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سَأَلَهُ سَائل فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس هَل للْقَاتِل من تَوْبَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس كالمعجب من شَأْنه مَاذَا تَقول فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَسْأَلته فَقَالَ مَاذَا
[ ٣ / ٢٠٢ ]
تَقول مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا
قَالَ ابْن عَبَّاس سَمِعت نَبِيكُم ﷺ يَقُول يَأْتِي الْمَقْتُول مُتَعَلقا رَأسه بِإِحْدَى يَدَيْهِ متلببا قَاتله بِالْيَدِ الْأُخْرَى تشخب أوداجه دَمًا حَتَّى يَأْتِي بِهِ الْعَرْش فَيَقُول الْمَقْتُول لرب الْعَالمين هَذَا قتلني فَيَقُول الله ﷿ للْقَاتِل تعست وَيذْهب بِهِ إِلَى النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَاللَّفْظ لَهُ
• وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَجِيء الْمَقْتُول آخِذا قَاتله وأوداجه تشخب دَمًا عِنْد ذِي الْعِزَّة فَيَقُول يَا رب سل هَذَا فيمَ قتلني فَيَقُول فيمَ قتلته قَالَ قتلته لتَكون الْعِزَّة لفُلَان
قيل هِيَ لله
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أصبح إِبْلِيس بَث جُنُوده فَيَقُول من أخذل الْيَوْم مُسلما ألبسته التَّاج
قَالَ فَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى طلق امْرَأَته فَيَقُول يُوشك أَن يتَزَوَّج وَيَجِيء لهَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى عق وَالِديهِ فَيَقُول يُوشك أَن يَبرهُمَا وَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى أشرك فَيَقُول أَنْت أَنْت وَيَجِيء هَذَا فَيَقُول لم أزل بِهِ حَتَّى قتل فَيَقُول أَنْت أَنْت ويلبسه التَّاج
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قتل مُؤمنا فاغتبط بقتْله لم يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ روى عَن خَالِد بن دهقان سَأَلت يحيى بن يحيى الغساني عَن قَوْله فاغتبط بقتْله قَالَ الَّذين يُقَاتلُون فِي الْفِتْنَة فَيقْتل أحدهم فَيرى أحدهم أَنه على هدى لَا يسْتَغْفر الله
الصّرْف النَّافِلَة
وَالْعدْل الْفَرِيضَة وَقيل غير ذَلِك وَتقدم فِيمَن أَخَاف أهل الْمَدِينَة
• وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرج عنق من النَّار يتَكَلَّم يَقُول وكلت الْيَوْم بِثَلَاثَة بِكُل جَبَّار عنيد وَمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَمن قتل نفسا بِغَيْر حق فينطوي عَلَيْهِم فيقذفهم فِي حَمْرَاء جَهَنَّم
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَلَفظه
[ ٣ / ٢٠٣ ]
تخرج عنق من النَّار تَتَكَلَّم بِلِسَان طلق ذلق لَهَا عينان تبصر بهما وَلها لِسَان تَتَكَلَّم بِهِ فَتَقول إِنِّي أمرت بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَبِكُل جَبَّار عنيد وبمن قتل نفسا بِغَيْر نفس فتنطلق بهم قبل سَائِر النَّاس بِخَمْسِمِائَة عَام وَفِي إسناديهما عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا رُوَاة الصَّحِيح وَقد رُوِيَ عَن أبي سعيد من قَوْله مَوْقُوفا عَلَيْهِ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل معاهدا لم يرح رَائِحَة الْجنَّة وَإِن رِيحهَا يُوجد من مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَنه قَالَ من قتل قَتِيلا من أهل الذِّمَّة
لم يرح بِفَتْح الرَّاء أَي لم يجد رِيحهَا وَلم يشمها
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل معاهدا فِي غير كنهه حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَزَاد أَن يشم رِيحهَا
• وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَ من قتل رجلا من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الْجنَّة وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة سبعين عَاما
• وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ من قتل نفسا معاهدة بِغَيْر حَقّهَا لم يرح رَائِحَة الْجنَّة وَإِن ريح الْجنَّة ليوجد من مسيرَة مائَة عَام
فِي غير كنهه أَي فِي غير وقته الَّذِي يجوز قَتله فِي حِين لَا عهد لَهُ
• التَّرْهِيب من قتل الْإِنْسَان نَفسه
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تردى من جبل فَقتل نَفسه فَهُوَ فِي نَار جَهَنَّم يتردى فِيهَا خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا وَمن تحسى سما فَقتل نَفسه
[ ٣ / ٢٠٤ ]
فسمه فِي يَده يتحساه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا وَمن قتل نَفسه بحديدة فحديدته فِي يَده يتوجأ بهَا فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَالنَّسَائِيّ
وَلأبي دَاوُد وَمن حسا سما فسمه فِي يَده يتحساه فِي نَار جَهَنَّم
تردى أَي رمى بِنَفسِهِ من الْجَبَل أَو غَيره فَهَلَك
يتوجأ بهَا مهموزا أَي يضْرب بهَا نَفسه
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الَّذِي يخنق نَفسه يخنقها فِي النَّار وَالَّذِي يطعن نَفسه يطعن نَفسه النَّار وَالَّذِي يقتحم يقتحم فِي النَّار
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الَّذِي يخنق نَفسه يخنقها فِي النَّار وَالَّذِي يطعن نَفسه يطعن نَفسه النَّار وَالَّذِي يقتحم يقتحم فِي النَّار
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ حَدثنَا جُنْدُب بن عبد الله فِي هَذَا الْمَسْجِد فَمَا نَسِينَا مِنْهُ حَدِيثا وَمَا نَخَاف أَن يكون جُنْدُب كذب على رَسُول الله ﷺ قَالَ كَانَ بِرَجُل جراح فَقتل نَفسه
فَقَالَ الله بدر عَبدِي بِنَفسِهِ فَحرمت عَلَيْهِ الْجنَّة
• وَفِي رِوَايَة كَانَ فِيمَن قبلكُمْ رجل بِهِ جرح فجزع فَأخذ سكينا فحز بهَا يَده فَمَا رقأ الدَّم حَتَّى مَاتَ فَقَالَ الله بادرني عَبدِي بِنَفسِهِ الحَدِيث
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَلَفظه قَالَ إِن رجلا كَانَ مِمَّن كَانَ قبلكُمْ خرجت بِوَجْهِهِ قرحَة فَلَمَّا آذته انتزع سَهْما من كِنَانَته فنكأها فَلم يرقإ الدَّم حَتَّى مَاتَ
قَالَ ربكُم قد حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة
رقأ مهموزا أَي جف وَسكن جَرَيَانه
الكنانة بِكَسْر الْكَاف جعبة النشاب
نكأها بِالْهَمْز أَي نخسها وفجرها
• وَعَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ أَن رجلا كَانَت بِهِ جِرَاحَة فَأتى قرنا لَهُ فَأخذ مشقصا فذبح بِهِ نَفسه فَلم يصل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
[ ٣ / ٢٠٥ ]
الْقرن بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء جعبة النشاب
والمشقص بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْقَاف سهم فِيهِ نصل عريض وَقيل هُوَ النصل وَحده وَقيل سهم فِيهِ نصل طَوِيل وَقيل النصل وَحده وَقيل هُوَ مَا طَال وَعرض من النصال
• وَعَن أبي قلَابَة ﵁ أَن ثَابت بن الضَّحَّاك ﵁ أخبرهُ بِأَنَّهُ بَايع رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لَا يملك وَلعن الْمُؤمن كقتله وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله وَمن ذبح نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَلَفظه إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على الْمَرْء نذر فِيمَا لَا يملك ولاعن الْمُؤمن كقاتله وَمن قذف مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقاتله وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذبه الله بِمَا قتل بِهِ نَفسه يَوْم الْقِيَامَة
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ التقى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتلُوا فَلَمَّا مَال رَسُول الله ﷺ إِلَى عسكره وَمَال الْآخرُونَ إِلَى عَسْكَرهمْ وَفِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجل لَا يدع لَهُم شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ فَقَالُوا مَا أَجْزَأَ منا الْيَوْم أحد كَمَا أَجْزَأَ فلَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إِنَّه من أهل النَّار
• وَفِي رِوَايَة فَقَالُوا أَيّنَا من أهل الْجنَّة إِن كَانَ هَذَا من أهل النَّار فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا صَاحبه أبدا
قَالَ فَخرج مَعَه كلما وقف وقف مَعَه وَإِذا أسْرع أسْرع مَعَه
قَالَ فجرح الرجل جرحا شَدِيدا فاستعجل الْمَوْت فَوضع سَيْفه بِالْأَرْضِ وذبابه بَين ثدييه ثمَّ تحامل على سَيْفه فَقتل نَفسه فَخرج الرجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أشهد أَنَّك رَسُول الله قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ الرجل الَّذِي ذكرت آنِفا أَنه من أهل النَّار فأعظم النَّاس ذَلِك فَقلت أَنا لكم بِهِ فَخرجت فِي طلبه حَتَّى جرح جرحا شَدِيدا فاستعجل الْمَوْت
[ ٣ / ٢٠٦ ]
فَوضع نصل سَيْفه بِالْأَرْضِ وذبابه بَين ثدييه ثمَّ تحامل عَلَيْهِ فَقتل نَفسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل النَّار وَإِن الرجل ليعْمَل عمل أهل النَّار فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل الْجنَّة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
الشاذة بالشين الْمُعْجَمَة
والفاذة بِالْفَاءِ وَتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة فيهمَا هِيَ الَّتِي انْفَرَدت عَن الْجَمَاعَة وأصل ذَلِك فِي المنفردة عَن الْغنم فَنقل إِلَى كل من فَارق الْجَمَاعَة وَانْفَرَدَ عَنْهَا
التَّرْهِيب أَن يحضر الْإِنْسَان قتل إِنْسَان ظلما أَو ضربه وَمَا جَاءَ فِيمَن جرد ظهر مُسلم بِغَيْر حق ١ عَن خَرشَة بن الْحر ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يشْهد أحدكُم قَتِيلا لَعَلَّه أَن يكون مَظْلُوما فتصيبه السخطة
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فَعَسَى أَن يقتل مَظْلُوما فتنزل السخطة عَلَيْهِم فَيُصِيبهُ مَعَهم
ورجالهما رجال الصَّحِيح خلا ابْن لَهِيعَة
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَقِفن أحدكُم موقفا يقتل فِيهِ رجل ظلما فَإِن اللَّعْنَة تنزل على كل من حضر حِين لم يدفعوا عَنهُ وَلَا يَقِفن أحدكُم موقفا يضْرب فِيهِ رجل ظلما فَإِن اللَّعْنَة تنزل على من حَضَره حِين لم يدفعوا عَنهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جرد ظهر مُسلم بِغَيْر حق لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد جيد
[ ٣ / ٢٠٧ ]
• وَرُوِيَ عَن عصمَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ظهر الْمُؤمن حمى إِلَّا بِحقِّهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وعصمة هَذَا هُوَ ابْن مَالك الخطمي الْأنْصَارِيّ
التَّرْغِيب فِي الْعَفو عَن الْقَاتِل والجاني والظالم والترهيب من إِظْهَار الشماتة بِالْمُسلمِ
• عَن عدي بن ثَابت قَالَ هشم رجل رجل على عهد مُعَاوِيَة فَأعْطى دِيَته فَأبى أَن يقبل حَتَّى أعْطى ثَلَاثًا فَقَالَ رجل إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تصدق بِدَم أَو دونه كَانَ كَفَّارَة لَهُ من يَوْم ولد إِلَى يَوْم تصدق
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح غير عمرَان بن ظبْيَان
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يجرح فِي جسده جِرَاحَة فَيتَصَدَّق بهَا إِلَّا كفر الله ﵎ عَنهُ مثل مَا تصدق بِهِ
رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من جَاءَ بِهن مَعَ إِيمَان دخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ وَزوج من الْحور الْعين كم شَاءَ من أدّى دينا خفِيا وَعَفا عَن قَاتله وَقَرَأَ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة عشر مَرَّات قل هُوَ الله أحد فَقَالَ أَبُو بكر أَو إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُول الله فَقَالَ أَو إِحْدَاهُنَّ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة بِنَحْوِهِ
• وَعَن أبي السّفر قَالَ دق رجل من قُرَيْش سنّ رجل من الْأَنْصَار فاستعدى عَلَيْهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ لمعاوية يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا دق سني فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة إِنَّا سنرضيك مِنْهُ وألح الآخر على مُعَاوِيَة شَأْنك بصاحبك وَأَبُو الدَّرْدَاء جَالس عِنْده فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يصاب بِشَيْء فِي جسده فَيتَصَدَّق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط عَنهُ بِهِ خَطِيئَة فَقَالَ الْأنْصَارِيّ أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ سمعته أذناي ووعاه قلبِي
قَالَ فَإِنِّي أذرها لَهُ
قَالَ مُعَاوِيَة
[ ٣ / ٢٠٨ ]
لَا جرم لَا أخيبك
فَأمر لَهُ بِمَال
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَلَا أعرف لأبي السّفر سَمَاعا من أبي الدَّرْدَاء وروى ابْن مَاجَه الْمَرْفُوع مِنْهُ عَن أبي السّفر أَيْضا عَن أبي الدَّرْدَاء وَإِسْنَاده حسن لَوْلَا الِانْقِطَاع
• وَعَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ من أُصِيب بِشَيْء فِي جسده فَتَركه لله ﷿ كَانَ كَفَّارَة لَهُ
رَوَاهُ أَحْمد مَوْقُوفا من رِوَايَة مجَالد
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن كنت لحالفا عَلَيْهِنَّ لَا ينقص مَال من صَدَقَة فتصدقوا وَلَا يعْفُو عبد عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله بهَا عزا يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يفتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر
رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَله عِنْد الْبَزَّار طَرِيق لَا بَأْس بهَا
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من حَدِيث أم سَلمَة وَقَالَ فِيهِ وَلَا عَفا رجل عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله بهَا عزا فاعفوا يعزكم الله
• وَعَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول ثَلَاث أقسم عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه قَالَ مَا نقص مَال عبد من صَدَقَة وَلَا ظلم عبد مظْلمَة صَبر عَلَيْهَا إِلَّا زَاده الله عزا فاعفوا يعزكم الله وَلَا فتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر أَو كلمة نحوهاالحديث
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله ﷿
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من سره أَن يشرف لَهُ
[ ٣ / ٢٠٩ ]
الْبُنيان وترفع لَهُ الدَّرَجَات فليعف عَمَّن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه
رَوَاهُ الْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده وَفِيه انْقِطَاع
• وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أدلكم على مَا يرفع الله بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ تحلم على من جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ حَاسبه الله حسابا يَسِيرا وَأدْخلهُ الْجنَّة برحمته
قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ تُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك فَإِذا فعلت ذَلِك تدخل الْجنَّة
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَمَا لي يَا رَسُول الله قَالَ أَن تحاسب حسابا يَسِيرا وَيُدْخِلك الله الْجنَّة برحمته
قَالَ الْحَافِظ رَوَاهُ الثَّلَاثَة من رِوَايَة سُلَيْمَان بن دَاوُد الْيَمَانِيّ عَن يحيى بن أبي سَلمَة عَنهُ وَسليمَان هَذَا واه
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ أَلا أدلك على أكْرم أَخْلَاق الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَأَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة الْحَارِث الْأَعْوَر عَنهُ
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ارحموا ترحموا واغفروا يغْفر لكم
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث جرير بن عبد الله قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَا يرحم النَّاس لَا يرحمه الله وَمن لَا يغْفر لَا يغْفر لَهُ
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ وجدنَا فِي قَائِم سيف رَسُول الله ﷺ اعْفُ عَمَّن
[ ٣ / ٢١٠ ]
ظلمك وصل من قَطعك وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك وَقل الْحق وَلَو على نَفسك
ذكره رزين بن الْعَبدَرِي وَلم أره وَيَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي صلَة الرَّحِم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سرق لَهَا شَيْء فَجعلت تَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ لَا تسبخي عَنهُ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمعنى لَا تسبخي عَنهُ أَي لَا تخففي عَنهُ الْعقُوبَة وتنقصي أجرك فِي الْآخِرَة بدعائك عَلَيْهِ
والتسبيخ التَّخْفِيف وَهُوَ بسين مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة وخاء مُعْجمَة
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا وقف الْعباد لِلْحسابِ جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على بَاب الْجنَّة فَقيل من هَؤُلَاءِ قيل الشُّهَدَاء كَانُوا أَحيَاء مرزوقين ثمَّ نَادَى مُنَاد ليقمْ من أجره على الله فَلْيدْخلْ الْجنَّة ثمَّ نَادَى الثَّانِيَة ليقمْ من أجره على الله فَلْيدْخلْ الْجنَّة
قَالَ وَمن ذَا الَّذِي أجره على الله قَالَ الْعَافُونَ عَن النَّاس ثمَّ نَادَى الثَّالِثَة ليقمْ من أجره على الله فَلْيدْخلْ الْجنَّة فَقَامَ كَذَا وَكَذَا ألفا فَدَخَلُوهَا بِغَيْر حِسَاب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أنس أَيْضا ﵁ قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ جَالس إِذْ رَأَيْنَاهُ ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ لَهُ عمر مَا أضْحكك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ رجلَانِ من أمتِي جثيا بَين يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا يَا رب خُذ لي مظلمتي من أخي فَقَالَ الله كَيفَ تصنع بأخيك وَلم يبْق من حَسَنَاته شَيْء قَالَ يَا رب فليحمل من أوزاري وفاضت عينا رَسُول الله ﷺ بالبكاء ثمَّ قَالَ إِن ذَلِك ليَوْم عَظِيم يحْتَاج النَّاس أَن يحمل من أوزارهم
فَقَالَ الله للطَّالِب ارْفَعْ بَصرك فَانْظُر فَرفع فَقَالَ يَا رب أرى مَدَائِن من ذهب وقصورا من ذهب مكللة بِاللُّؤْلُؤِ أَي نَبِي هَذَا أَو لأي صديق هَذَا أَو لأي شَهِيد هَذَا قَالَ لمن أعْطى الثّمن
قَالَ يَا رب وَمن يملك ذَلِك قَالَ أَنْت تملكه
قَالَ بِمَاذَا قَالَ بعفوك عَن أَخِيك
قَالَ يَا رب إِنِّي قد عَفَوْت عَنهُ
قَالَ الله فَخذ بيد أَخِيك وَأدْخلهُ الْجنَّة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك اتَّقوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم فَإِن الله يصلح بَين الْمُسلمين
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث كِلَاهُمَا عَن عباد بن شيبَة الحبطي عَن سعيد بن أنس عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
[ ٣ / ٢١١ ]
• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَمَكْحُول قد سمع من وَاثِلَة
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عير أَخَاهُ بذنب لم يمت حَتَّى يعمله
قَالَ أَحْمد قَالُوا من ذَنْب قد تَابَ مِنْهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل
خَالِد بن معدان لم يدْرك معَاذ بن جبل
التَّرْهِيب من ارْتِكَاب الصَّغَائِر والمحقرات من الذُّنُوب والإصرار على شَيْء مِنْهَا
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا أَخطَأ خَطِيئَة نكتت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء فَإِن هُوَ نزع واستغفر صقلت فَإِن عَاد زيد فِيهَا حَتَّى تعلو قلبه فَهُوَ الران الَّذِي ذكر الله تَعَالَى كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ المطففين ٤١
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم من طَرِيقين قَالَ فِي أَحدهمَا صَحِيح على شَرط مُسلم
النُّكْتَة بِضَم النُّون وبالتاء الْمُثَنَّاة فَوق هِيَ نقطة شبه الْوَسخ فِي الْمرْآة
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ ومحقرات الذُّنُوب فَإِنَّهُنَّ يجتمعن على الرجل حَتَّى يهلكنه وَإِن رَسُول الله ﷺ ضرب لَهُنَّ مثلا كَمثل قوم نزلُوا أَرض فلاة فَحَضَرَ صَنِيع الْقَوْم فَجعل الرجل ينْطَلق فَيَجِيء بِالْعودِ وَالرجل يَجِيء بِالْعودِ حَتَّى جمعُوا سوادا وأججوا نَارا وأنضجوا مَا قذفوا فِيهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عمرَان الْقطَّان وَبَقِيَّة رجال أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِنَحْوِهِ من طَرِيق إِبْرَاهِيم الهجري عَن أبي الْأَحْوَص عَنهُ وَقَالَ فِي أَوله
[ ٣ / ٢١٢ ]
إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن تعبد الْأَصْنَام فِي أَرض الْعَرَب وَلكنه سيرضى مِنْكُم بِدُونِ ذَلِك بالمحقرات وَهِي الموبقات يَوْم الْقِيَامَة الحَدِيث
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا عَلَيْهِ
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ ومحقرات الذنوبفإنما مثل محقرات الذُّنُوب كَمثل قوم نزلُوا بطن وَاد فجَاء ذَا بِعُود وَجَاء ذَا بِعُود حَتَّى حملُوا مَا أنضجوا بِهِ خبزهم وَإِن محقرات الذُّنُوب مَتى يَأْخُذ بهَا صَاحبهَا تهلكه
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَرُوِيَ عَن سعد بن جُنَادَة ﵁ قَالَ لما فرغ رَسُول الله ﷺ من حنين نزلنَا قفرا من الأَرْض لَيْسَ فِيهَا شَيْء فَقَالَ النَّبِي ﷺ اجْمَعُوا من وجد شَيْئا فليأت بِهِ وَمن وجد عظما أَو سنا فليأت بِهِ قَالَ فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَة حَتَّى جَعَلْنَاهُ ركاما فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَتَرَوْنَ هَذَا فَكَذَلِك تجمع الذُّنُوب على الرجل مِنْكُم كَمَا جمعتم هَذَا فليتق الله رجل فَلَا يُذنب صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة فَإِنَّهَا محصاة عَلَيْهِ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا عَائِشَة إياك ومحقرات الذُّنُوب فَإِن لَهَا من الله طَالبا
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْأَعْمَال بدل الذُّنُوب
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ
رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِزِيَادَة وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِنِّي لأحسب الرجل ينسى الْعلم كَمَا تعلمه للخطيئة يعملها
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن الْقَاسِم لم يسمع من جده عبد الله
[ ٣ / ٢١٣ ]
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ إِنَّكُم لتعملون أعمالا هِيَ أدق فِي أعينكُم من الشّعْر كُنَّا نعدها على عهد رَسُول الله ﷺ من الموبقات يَعْنِي المهلكات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن الله يؤاخذني وَعِيسَى بذنوبنا لعذبنا وَلَا يظلمنا شَيْئا
قَالَ وَأَشَارَ بالسبابة وَالَّتِي تَلِيهَا
• وَفِي رِوَايَة لَو يؤاخذني الله وَابْن مَرْيَم بِمَا جنت هَاتَانِ يَعْنِي الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا لعذبنا الله ثمَّ لم يظلمنا شَيْئا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو غفر لكم مَا تأتون إِلَى الْبَهَائِم لغفر لكم كثيرا
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا هَكَذَا وَرَوَاهُ عبد الله فِي زياداته مَوْقُوفا على أبي الدَّرْدَاء وَإِسْنَاده أصح وَهُوَ أشبه
• وَعَن أبي الْأَحْوَص قَالَ قَرَأَ ابْن مَسْعُود وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بِمَا كسبوا مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة وَلَكِن يؤخرهم إِلَى أجل مُسَمّى فاطر ٥٤ الْآيَة فَقَالَ كَاد الْجعل يعذب فِي جُحْره بذنب ابْن آدم
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
الْجعل بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين دويبة تكَاد تشبه الخنفساء تدحرج الروث
[ ٣ / ٢١٤ ]