عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة
وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ قَالَا خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ أكب فأكب كل رجل منا يبكي لَا يدْرِي على مَاذَا حلف ثمَّ رفع رَأسه وَفِي وَجهه الْبُشْرَى فَكَانَت أحب إِلَيْنَا من حمر النعم
قَالَ مَا من عبد يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخمس ويصوم رَمَضَان وَيخرج الزَّكَاة ويجتنب الْكَبَائِر السَّبع إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة وَقيل لَهُ ادخل بِسَلام
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ أَتَى رجل من تَمِيم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي ذُو مَال كثير وَذُو أهل وَمَال وحاضرة فَأَخْبرنِي كَيفَ أصنع وَكَيف أنْفق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تخرج الزَّكَاة من مَالك فَإِنَّهَا طهرة تطهرك وَتصل أقرباءك وتعرف حق الْمِسْكِين وَالْجَار والسائل
الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
[ ١ / ٢٩٩ ]
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس من جَاءَ بِهن مَعَ إِيمَان دخل الْجنَّة من حَافظ على الصَّلَوَات الْخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَصَامَ رَمَضَان وَحج الْبَيْت إِن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَأعْطى الزَّكَاة طيبَة بهَا نَفسه
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَتقدم
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَأَصْبَحت يَوْمًا قَرِيبا مِنْهُ وَنحن نسير فَقلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار قَالَ لقد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ ليسير على من يسره الله عَلَيْهِ تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت
الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الصمت إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَالْبَيْهَقِيّ وَفِيه بَقِيَّة بن الْوَلِيد
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث أَحْلف عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَل الله من لَهُ سهم فِي الْإِسْلَام كمن لَا سهم لَهُ وأسهم الْإِسْلَام ثَلَاثَة الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَلَا يتَوَلَّى الله عبدا فِي الدُّنْيَا فيوليه غَيره يَوْم الْقِيَامَة
الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لمن حوله من أمته اكفلوا لي بست أكفل لكم بِالْجنَّةِ
قلت مَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْأَمَانَة والفرج والبطن وَاللِّسَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَله شَوَاهِد كَثِيرَة
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَالصَّوْم سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ
[ ١ / ٣٠٠ ]
رَوَاهُ الْبَزَّار مَرْفُوعا وَفِيه يزِيد بن عَطاء الْيَشْكُرِي وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا أَيْضا وَرُوِيَ مَوْقُوفا على حُذَيْفَة وَهُوَ أصح قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن أدّى الرجل زَكَاة مَاله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من أدّى زَكَاة مَاله فقد ذهب عَنهُ شَره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم مُخْتَصرا إِذا أدّيت زَكَاة مَالك فقد أذهبت عَنْك شَره
وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حصنوا أَمْوَالكُم بِالزَّكَاةِ وداووا مرضاكم بِالصَّدَقَةِ واستقبلوا أمواج الْبلَاء بِالدُّعَاءِ والتضرع
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مَرْفُوعا مُتَّصِلا والمرسل أشبه
• وَرُوِيَ عَن عَلْقَمَة ﵁ أَنهم أَتَوا رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقَالَ لنا النَّبِي ﷺ إِن تَمام إسلامكم أَن تُؤَدُّوا زَكَاة أَمْوَالكُم
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل مَال وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين تُؤَدّى زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وكل مَال لَا تُؤَدّى زَكَاته وَإِن كَانَ ظَاهرا فَهُوَ كنز
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مَرْفُوعا وَرَوَاهُ غَيره مَوْقُوفا على ابْن عَمْرو وَهُوَ الصَّحِيح
• وَعَن سَمُرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة وَإِسْنَاده جيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى عمرَان الْقطَّان صَدُوق
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَامَ رَمَضَان وقرى الضَّيْف دخل الْجنَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَله شَوَاهِد
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فليؤد زَكَاة مَاله وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فَلْيقل حَقًا أَو لِيَسْكُت وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فَليُكرم ضَيفه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني
[ ١ / ٣٠١ ]
الْجنَّة قَالَ تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتصل الرَّحِم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة قَالَ تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وتؤتي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وتصوم رَمَضَان
قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص مِنْهُ فَلَمَّا ولى قَالَ النَّبِي ﷺ من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من قضاعة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الصَّلَوَات الْخمس وَصمت رَمَضَان وقمته وآتيت الزَّكَاة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ على هَذَا كَانَ من الصديقين وَالشُّهَدَاء
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان وَتقدم لَفظه فِي الصَّلَاة
• وَعَن عبد الله بن مُعَاوِيَة الغاضري ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من فعلهن فقد طعم طعم الْإِيمَان من عبد الله وَحده وَعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأعْطى زَكَاة مَاله طيبَة بهَا نَفسه رافدة عَلَيْهِ كل عَام وَلم يُعْط الهرمة وَلَا الدرنة وَلَا الْمَرِيضَة وَلَا الشَّرْط اللئيمة وَلَكِن من وسط أَمْوَالكُم فَإِن الله لم يسألكم خَيره وَلم يَأْمُركُمْ بشره
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
قَوْله رافدة عَلَيْهِ من الرفد وَهُوَ الْإِعَانَة
وَمَعْنَاهُ أَنه يُعْطي الزَّكَاة وَنَفسه تعينه على أَدَائِهَا بطيبها وَعدم حَدِيثهَا لَهُ بِالْمَنْعِ
وَالشّرط بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَهِي الرذيلة من المَال كالمسنة والعجفاء وَنَحْوهمَا
والدرنة الجرباء
[ ١ / ٣٠٢ ]
• وَعَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة والنصح لكل مُسلم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
• وَعَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ﵁ عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع إِن أَوْلِيَاء الله المصلون وَمن يُقيم الصَّلَوَات الْخمس الَّتِي كتبهن الله عَلَيْهِ ويصوم رَمَضَان ويحتسب صَوْمه ويؤتي الزَّكَاة محتسبا طيبَة بهَا نَفسه ويجتنب الْكَبَائِر الَّتِي نهى الله عَنْهَا فَقَالَ رجل من أَصْحَابه يَا رَسُول الله وَكم الْكَبَائِر قَالَ تسع أعظمهن الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل الْمُؤمن بِغَيْر حق والفرار من الزَّحْف وَقذف المحصنة وَالسحر وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا وعقوق الْوَالِدين الْمُسلمين وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْعَتِيق الْحَرَام قبلتكم أَحيَاء وأمواتا لَا يَمُوت رجل لم يعْمل هَؤُلَاءِ الْكَبَائِر وَيُقِيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة إِلَّا رافق مُحَمَّدًا ﷺ فِي بحبوحة جنَّة أَبْوَابهَا مصاريع الذَّهَب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَفِي بَعضهم كَلَام وَعند أبي دَاوُد بعضه
بحبوحة الْجنَّة بِضَم الباءين الموحدتين وبحاءين مهملتين هُوَ وَسطهَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا أدّيت الزَّكَاة فقد قضيت مَا عَلَيْك وَمن جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكَانَ إصره عَلَيْهِ
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن زر بن حُبَيْش أَن ابْن مَسْعُود ﵁ كَانَ عِنْده غُلَام يقْرَأ فِي الْمُصحف وَعِنْده أَصْحَابه فجَاء رجل يُقَال لَهُ حضرمة فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن أَي دَرَجَات الْإِسْلَام أفضل قَالَ الصَّلَاة
قَالَ ثمَّ أَي قَالَ الزَّكَاة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
قَالَ المملي وَتقدم فِي كتاب الصَّلَاة أَحَادِيث تدل لهَذَا الْبَاب وَتَأْتِي أَحَادِيث أخر فِي كتاب الصَّوْم وَالْحج إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ١ / ٣٠٣ ]
• التَّرْهِيب من منع الزَّكَاة وَمَا جَاءَ فِي زَكَاة الْحلِيّ
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صفايح من نَار فأحمي عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فيكوى بهَا جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار
قيل يَا رَسُول الله فالإبل قَالَ وَلَا صَاحب إبل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا فصيلا وَاحِدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عَلَيْهِ أولاها رد عَلَيْهِ أخراها فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار
قيل يَا رَسُول الله فالبقر وَالْغنم قَالَ وَلَا صَاحب بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا شَيْئا لَيْسَ مِنْهَا عقصاء وَلَا جلحاء وَلَا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عَلَيْهِ أَولهَا رد عَلَيْهِ آخرهَا فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار
قيل يَا رَسُول الله فالخيل قَالَ الْخَيل ثَلَاثَة هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر وَهِي لرجل أجر فَأَما الَّتِي هِيَ لَهُ وزر فَرجل ربطها رِيَاء وفخرا ونواء لاهل الْإِسْلَام فَهِيَ لَهُ وزر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رقابها فَهِيَ لَهُ ستر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله لاهل الْإِسْلَام فِي مرج أَو رَوْضَة فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة من شَيْء إِلَّا كتب لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات وَكتب لَهُ عدد أرواثها وَأَبْوَالهَا حَسَنَات وَلَا تقطع طولهَا فاستنت شرفا أَو شرفين إِلَّا كتب لَهُ عدد آثارها وأرواثها حَسَنَات وَلَا مر بهَا صَاحبهَا على نهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلَا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب الله تَعَالَى لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات
قيل يَا رَسُول الله فالحمر قَالَ مَا أنزل عَليّ فِي الْحمر إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة الجامعة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ الزلزلة ٧ ٨
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا
[ ١ / ٣٠٤ ]
• وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من رجل لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا من نَار فيكوى بهَا جَبهته وجنبه وظهره فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين النَّاس
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من صَاحب إبل لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أَكثر مَا كَانَت وَقعد لَهَا بقاع قرقر تستن عَلَيْهِ بقوائمها وأخفافها
وَلَا صَاحب بقر لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أوفر مَا كَانَت وَقعد لَهَا بقاع قرقر فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها لَيْسَ فِيهَا جماء وَلَا منكسر قرنها وَلَا صَاحب كنز لَا يفعل فِيهِ حَقه إِلَّا جَاءَ كنزه يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع يتبعهُ فاتحا فَاه فَإِذا أَتَاهُ فر مِنْهُ فيناديه خُذ كَنْزك الَّذِي خبأته فَأَنا عَنهُ غَنِي فَإِذا رأى أَن لَا بُد لَهُ مِنْهُ سلك يَده فِي فِيهِ فيقضمها قضم الْفَحْل
رَوَاهُ مُسلم
القاع الْمَكَان المستوي من الأَرْض
والقرقر بقافين مفتوحتين وراءين مهملتين هُوَ الأملس
والظلف للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَة الْحَافِر للْفرس
والعقصاء هِيَ الملتوية الْقرن
والجلحاء هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا قرن
والعضباء بالضاد الْمُعْجَمَة هِيَ الْمَكْسُورَة الْقرن
والطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو وَهُوَ حَبل تشد بِهِ قَائِمَة الدَّابَّة وترسلها ترعى أَو تمسك طرفه وترسلها
واستنت بتَشْديد النُّون
أَي جرت بِقُوَّة
شرفا بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء أَي شوطا
وَقيل نَحْو ميل
والنواء بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ المعاداة
والشجاع بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَكسرهَا هُوَ الْحَيَّة وَقيل الذّكر خَاصَّة وَقيل نوع من الْحَيَّات
[ ١ / ٣٠٥ ]
والأقرع مِنْهُ الَّذِي ذهب شعر رَأسه من طول عمره
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من أحد لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع حَتَّى يطوق بِهِ عُنُقه ثمَّ قَرَأَ علينا النَّبِي ﷺ مصداقه من كتاب الله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ آل عمرَان ٨١ الْآيَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله فرض على أَغْنِيَاء الْمُسلمين فِي أَمْوَالهم بِقدر الَّذِي يسع فقراءهم وَلنْ يجْهد الْفُقَرَاء إِذا جَاعُوا وعروا إِلَّا بِمَا يصنع أغنياؤهم أَلا وَإِن الله يحاسبهم حسابا شَدِيدا ويعذبهم عذَابا أَلِيمًا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَقَالَ تفرد بِهِ ثَابت بن مُحَمَّد الزَّاهِد
قَالَ الْحَافِظ وثابت ثِقَة صَدُوق روى عَنهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَبَقِيَّة رُوَاته لَا بَأْس بهم وَرُوِيَ مَوْقُوفا على عَليّ ﵁ وَهُوَ أشبه
• وَعَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ قَالَ عبد الله آكل الرِّبَا وموكله وشاهداه إِذا علماه والواشمة والمؤتشمة ولاوي الصَّدَقَة وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًا بعد الْهِجْرَة ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن ابْن مَسْعُود ﵁
لاوي الصَّدَقَة هُوَ المماطل بهَا الْمُمْتَنع من أَدَائِهَا
• وروى الْأَصْبَهَانِيّ عَن عَليّ ﵁ قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ آكل الرِّبَا وموكله وَشَاهده وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصَّدَقَة والمحلل والمحلل لَهُ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ويل للأغنياء من الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُونَ رَبنَا ظلمونا حقوقنا الَّتِي فرضت لنا عَلَيْهِم فَيَقُول الله ﷿ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأدنينكم ولأباعدنهم
ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَالَّذين فِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم للسَّائِل والمحروم﴾
[ ١ / ٣٠٦ ]
المعارج ٤٢ ٥٢
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْحَارِث بن النُّعْمَان
قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فأمير مسلط وَذُو ثروة من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِي مَاله وفقير فخور
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان مفرقا فِي موضِعين
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ أمرنَا بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَمن لم يزك فَلَا صَلَاة لَهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا هَكَذَا بأسانيد أَحدهمَا صَحِيح والأصبهاني
وَفِي رِوَايَة للأصبهاني قَالَ من أَقَامَ الصَّلَاة وَلم يُؤْت الزَّكَاة فَلَيْسَ بِمُسلم يَنْفَعهُ عمله
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ترك بعده كنزا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاع أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يتبعهُ فَيَقُول من أَنْت فَيَقُول أَنا كَنْزك الَّذِي خلفت فَلَا يزَال يتبعهُ حَتَّى يلقمه يَده فيقضمها ثمَّ يتبعهُ سَائِر جسده
رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ إِسْنَاده حسن وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله يخيل إِلَيْهِ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ قَالَ فَيلْزمهُ أَو يطوقه يَقُول أَنا كَنْزك
أَنا كَنْزك
رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
الزبيبتان هما الزبدتان فِي الشدقين وَقيل هم النكتتان السوداوان فَوق عَيْنَيْهِ
والشجاع تقدم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شدقيه ثمَّ يَقُول أَنا مَالك أَنا كَنْزك ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ﴾ قَالَ من آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد
[ ١ / ٣٠٧ ]
زَكَاته مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا آل عمرَان ٠٨١ الْآيَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمُسلم
• وَعَن عمَارَة بن حزم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع فرضهن الله فِي الْإِسْلَام فَمن جَاءَ بِثَلَاث لم يغنين عَنهُ شَيْئا حَتَّى يَأْتِي بِهن جَمِيعًا الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَحج الْبَيْت
رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ أَيْضا عَن نعيم بن زِيَاد الْحَضْرَمِيّ مُرْسلا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بفرس يَجْعَل كل خطْوَة مَعَه أقْصَى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرِيل ﵇ فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه ثمَّ أَتَى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عَادَتْ كَمَا كَانَت وَلَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء
قَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تثاقلت رؤوسهم عَن الصَّلَاة ثمَّ أَتَى على قوم على أدبارهم رقاع وعَلى أقبالهم رقاع يسرحون كَمَا تسرح الْأَنْعَام إِلَى الضريع والزقوم ورضف جَهَنَّم
قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يؤدون صدقَات أَمْوَالهم وَمَا ظلمهم الله وَمَا الله بظلام للعبيد
الحَدِيث بِطُولِهِ فِي قصَّة الْإِسْرَاء وَفرض الصَّلَاة
رَوَاهُ الْبَزَّار عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة أَو غَيره عَن أبي هُرَيْرَة
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت من عمر بن الْخطاب ﵁ حَدِيثا عَن رَسُول الله ﷺ مَا سمعته مِنْهُ وَكنت أَكْثَرهم لُزُوما لرَسُول الله ﷺ قَالَ عمر قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تلف مَال فِي بر وَلَا بَحر إِلَّا بِحَبْس الزَّكَاة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَهُوَ حَدِيث غَرِيب
[ ١ / ٣٠٨ ]
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَانع الزَّكَاة يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير عَن سعد بن سِنَان وَيُقَال فِيهِ سِنَان بن سعد عَن أنس
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا خالطت الصَّدَقَة أَو قَالَ الزَّكَاة مَالا إِلَّا أفسدته
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ
وَقَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الحَدِيث يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن الصَّدَقَة مَا تركت فِي مَال وَلم تخرج مِنْهُ إِلَّا أهلكته
وَيشْهد لهَذَا حَدِيث عمر الْمُتَقَدّم مَا تلف مَال فِي بر وَلَا بَحر إِلَّا بِحَبْس الزَّكَاة
وَالثَّانِي أَن الرجل يَأْخُذ الزَّكَاة وَهُوَ غَنِي عَنْهَا فَيَضَعهَا مَعَ مَاله فتهلكه
وَبِهَذَا فسره الإِمَام أَحْمد وَالله أعلم
• وَرُوِيَ عَن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ظَهرت لَهُم الصَّلَاة فقبلوها وخفيت لَهُم الزَّكَاة فأكلوها أُولَئِكَ هم المُنَافِقُونَ
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا ابْتَلَاهُم الله بِالسِّنِينَ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس الله عَنْهُم الْقطر
وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خِصَال خمس إِن ابتليتم بِهن ونزلن بكم أعوذ بِاللَّه أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الأوجاع الَّتِي لم تكن فِي أسلافهم وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا وَلَا نقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلَّا سلط عَلَيْهِم عَدو من غَيرهم فَيَأْخُذ بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله إِلَّا جعل بأسهم بَينهم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس بِخمْس
[ ١ / ٣٠٩ ]
قيل يَا رَسُول الله مَا خمس بِخمْس قَالَ مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط عَلَيْهِم عدوهم وَمَا حكمُوا بِغَيْر مَا أنزل الله إِلَّا فَشَا فيهم الْمَوْت وَلَا منعُوا الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْقطر وَلَا طَفَّفُوا الْمِكْيَال إِلَّا حبس عَنْهُم النَّبَات وَأخذُوا بِالسِّنِينَ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَسَنَده قريب من الْحسن وَله شَوَاهِد
السنين جمع سنة وَهِي الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئا سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لَا يكوى رجل بكنز فيمس دِرْهَم درهما وَلَا دِينَارا يُوسع جلده حَتَّى يوضع كل دِينَار وَدِرْهَم على حِدته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعنهُ ﵁ قَالَ من كسب طيبا خبثه منع الزَّكَاة وَمن كسب خبيثا لم تطيبه الزَّكَاة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا بِإِسْنَاد مُنْقَطع
• وَعَن الْأَحْنَف بن قيس ﵁ قَالَ جَلَست إِلَى ملإ من قُرَيْش فجَاء رجل خشن الشّعْر وَالثيَاب والهيئة حَتَّى قَامَ عَلَيْهِم فَسلم ثمَّ قَالَ بشر الكانزين برضف يحمى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم ثمَّ يوضع على حلمة ثدي أحدهم حَتَّى يخرج من نغض كتفه وَيُوضَع على نغض كتفه حَتَّى يخرج من حلمة ثديه فيتزلزل ثمَّ ولى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَة وتبعته وَجَلَست إِلَيْهِ وَأَنا لَا أَدْرِي من هُوَ فَقلت لَا أرى الْقَوْم إِلَّا قد كَرهُوا الَّذِي قلت
قَالَ إِنَّهُم لَا يعْقلُونَ شَيْئا
قَالَ لي خليلي
قلت من خَلِيلك قَالَ النَّبِي ﷺ أتبصر أحدا قَالَ فَنَظَرت إِلَى الشَّمْس مَا بَقِي من النَّهَار وَأَنا أرى أَن رَسُول الله ﷺ يُرْسِلنِي فِي حَاجَة لَهُ قلت نعم
قَالَ مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا أنفقهُ كُله إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِير وَإِن هَؤُلَاءِ لَا يعْقلُونَ إِنَّمَا يجمعُونَ الدُّنْيَا لَا وَالله لَا أسألهم دنيا وَلَا أستفتيهم عَن دين حَتَّى ألْقى الله ﷿
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَنه قَالَ بشر الكانزين بكي فِي ظُهُورهمْ يخرج من
[ ١ / ٣١٠ ]
جنُوبهم وبكي من قبل أقفائهم حَتَّى يخرج من جباههم
قَالَ ثمَّ تنحى فَقعدَ
قَالَ قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا أَبُو ذَر
قَالَ فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت مَا شَيْء سَمِعتك تَقول قبيل قَالَ مَا قلت إِلَّا شَيْئا قد سمعته من نَبِيّهم ﷺ قَالَ قلت مَا تَقول فِي هَذَا الْعَطاء قَالَ خُذْهُ فَإِن فِيهِ الْيَوْم مَعُونَة فَإِذا كَانَ ثمنا لدينك فَدَعْهُ
الرضف بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ الْحِجَارَة المحماة
والنغض بِضَم النُّون وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا ضاد مُعْجمَة وَهُوَ غضروف الْكَتف
فصل
• رُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب ﵁ عَن أَبِيه عَن جده أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ وَمَعَهَا ابْنة لَهَا وَفِي يَد ابْنَتهَا مسكتان غليظتان من ذهب فَقَالَ لَهَا أتعطين زَكَاة هَذَا قَالَت لَا
قَالَ أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ من نَار قَالَ فحذفتهما فألقتهما إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَت هما لله وَلِرَسُولِهِ
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحوه أَن امْرَأتَيْنِ أتتا رَسُول الله ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سواران من ذهب فَقَالَ لَهما أتؤديان زَكَاته قَالَتَا لَا
فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار قَالَتَا لَا
قَالَ فأديا زَكَاته
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُرْسلا ومتصلا وَرجح الْمُرْسل
المسكة محركة وَاحِدَة الْمسك وَهُوَ أسورة من ذبل أَو قرن أَو عاج فَإِذا كَانَت من غير ذَلِك أضيفت إِلَيْهِ
قَالَ الْخطابِيّ فِي قَوْله ﷺ أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما سِوَارَيْنِ من نَار إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيل قَوْله ﷿ ﴿يَوْم يحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جباههم وجنوبهم﴾ التَّوْبَة ٥٣ انْتهى
[ ١ / ٣١١ ]
• وَعَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ ﵂ قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَرَأى فِي يَدي فتخات من ورق فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة فَقلت صنعتهن أتزين لَك يَا رَسُول الله
قَالَ أتؤدين زكاتهن قلت لَا أَو مَا شَاءَ الله
قَالَ هِيَ حَسبك من النَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسنادهما يحيى بن أَيُّوب الغافقي وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَلَا اعْتِبَار بِمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من أَن مُحَمَّد بن عَطاء مَجْهُول فَإِنَّهُ مُحَمَّد بن عمر بن عَطاء نسب إِلَى جده وَهُوَ ثِقَة ثَبت
روى لَهُ أَصْحَاب السّنَن وَاحْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا
الفتخات بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة جمع فتخة وَهِي حَلقَة لَا لَهَا تجعلها الْمَرْأَة فِي أَصَابِع رِجْلَيْهَا وَرُبمَا وَضَعتهَا فِي يَدهَا وَقَالَ بَعضهم هِيَ خَوَاتِم كبار كَانَ النِّسَاء يتختمن بهَا
قَالَ الْخطابِيّ وَالْغَالِب أَن الفتخات لَا تبلغ بانفرادها نِصَابا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن تضم إِلَى بَقِيَّة مَا عِنْدهَا من الْحلِيّ فتؤدي زَكَاتهَا فِيهِ
• وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ قَالَت دخلت أَنا وخالتي على النَّبِي ﷺ وعلينا أسورة من ذهب فَقَالَ لنا أتعطيان زَكَاته قَالَت فَقُلْنَا لَا فَقَالَ أما تخافان أَن يسوركما الله أسورة من نَار أديا زَكَاته
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن مُحَمَّد بن زِيَاد ﵁ قَالَ سَمِعت أَبَا أُمَامَة وَهُوَ يسْأَل عَن حلية السيوف أَمن الْكُنُوز هِيَ قَالَ نعم من الْكُنُوز فَقَالَ رجل هَذَا شيخ أَحمَق قد ذهب عقله فَقَالَ أَبُو أُمَامَة أما إِنِّي مَا أحدثكُم إِلَّا مَا سَمِعت
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بن الْوَلِيد
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ جَاءَت هِنْد بنت هُبَيْرَة ﵂ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَفِي يَدهَا فتخ من ذهب أَي خَوَاتِيم ضخام فَجعل رَسُول الله ﷺ يضْرب يَدهَا فَدخلت على فَاطِمَة ﵂ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صنع بهَا رَسُول الله ﷺ فانتزعت فَاطِمَة
[ ١ / ٣١٢ ]
سلسلة فِي عُنُقهَا من ذهب قَالَت هَذِه أهداها أَبُو حسن فَدخل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا فَاطِمَة أيغرك أَن يَقُول النَّاس ابْنة رَسُول الله ﷺ وَفِي يدك سلسلة من نَار ثمَّ خرج وَلم يقْعد فَأرْسلت فَاطِمَة ﵂ بالسلسلة إِلَى السُّوق فباعتها واشترت بِثمنِهَا غُلَاما وَقَالَ مرّة عبدا وَذكر كلمة مَعْنَاهَا فأعتقته فَحدث بذلك النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أنجى فَاطِمَة من النَّار
رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَيّمَا امْرَأَة تقلدت قلادة من ذهب قلدت فِي عُنُقهَا مثلهَا من النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَأَيّمَا امْرَأَة جعلت فِي أذنها خرصا من ذهب جعل فِي أذنها مثله من النَّار يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أحب أَن يحلق جَبينه حَلقَة من نَار فليحلقه حَلقَة من ذهب وَمن أحب أَن يطوق جَبينه طوقا من نَار فليطوقه طوقا من ذهب وَمن أحب أَن يسور جَبينه بِسوار من نَار فليسوره بِسوار من ذهب وَلَكِن عَلَيْكُم بِالْفِضَّةِ فالعبوا بهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح
قَالَ المملي ﵀ وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي ورد فِيهَا الْوَعيد على تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب تحْتَمل وُجُوهًا من التَّأْوِيل
أَحدهَا أَن ذَلِك مَنْسُوخ فَإِنَّهُ قد ثَبت إِبَاحَة تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب
الثَّانِي أَن هَذَا فِي حق من لَا يُؤَدِّي زَكَاته دون من أَدَّاهَا وَيدل على هَذَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب وَعَائِشَة وَأَسْمَاء
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَروِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه أوجب فِي الْحلِيّ الزَّكَاة وَهُوَ مَذْهَب عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَمْرو وَسَعِيد بن الْمسيب وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَعبد الله بن شَدَّاد وَمَيْمُون بن مهْرَان وَابْن سِيرِين وَمُجاهد وَجَابِر بن زيد وَالزهْرِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
وَمِمَّنْ أسقط الزَّكَاة فِيهِ عبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَأَسْمَاء ابْنة أبي بكر وَعَائِشَة وَالشعْبِيّ وَالقَاسِم بن
[ ١ / ٣١٣ ]
مُحَمَّد وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْدَة
قَالَ الْمُنْذر وَقد كَانَ الشَّافِعِي قَالَ بِهَذَا إِذا هُوَ بالعراق ثمَّ وقف عَنهُ بِمصْر وَقَالَ هَذَا مِمَّا أستخير الله تَعَالَى فِيهِ
وَقَالَ الْخطابِيّ الظَّاهِر من الْآيَات يشْهد لقَوْل من أوجبهَا والأثر يُؤَيّدهُ وَمن أسقطها ذهب إِلَى النّظر وَمَعَهُ طرف من الْأَثر وَالِاحْتِيَاط أَدَاؤُهَا وَالله أعلم
الثَّالِث أَنه فِي حق من تزينت بِهِ وأظهرته وَيدل لهَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن ربعي بن خرَاش عَن امْرَأَته عَن أُخْت لِحُذَيْفَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا معشر النِّسَاء مَا لَكِن فِي الْفضة مَا تحلين بِهِ أما إِنَّه لَيْسَ مِنْكُن امْرَأَة تتحلى ذَهَبا وتظهره إِلَّا عذبت بِهِ وَأُخْت حُذَيْفَة اسْمهَا فَاطِمَة
وَفِي بعض طرقه عِنْد النَّسَائِيّ عَن ربعي عَن امْرَأَة عَن أُخْت لِحُذَيْفَة ﵂ وَكَانَ لَهُ أَخَوَات قد أدركن النَّبِي ﷺ وَقَالَ النَّسَائِيّ بَاب الْكَرَاهَة للنِّسَاء فِي إِظْهَار حلي الذَّهَب ثمَّ صَدره بِحَدِيث عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمْنَع أَهله الْحِلْية وَالْحَرِير وَيَقُول إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجنَّة وحريرها فَلَا تلبسوهما فِي الدُّنْيَا وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا ثمَّ رأى النَّسَائِيّ فِي الْبَاب حَدِيث ثَوْبَان الْمَذْكُور وَحَدِيث أَسمَاء
• وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت قَاعِدا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت يَا رَسُول الله سِوَارَيْنِ من ذهب قَالَ سِوَارَيْنِ من نَار
قَالَت يَا رَسُول الله طوق من ذهب قَالَ طوق من نَار
قَالَت قرطين من ذهب قَالَ قرطين من نَار قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا سوار من ذهب فرمت بِهِ
الرَّابِع من الِاحْتِمَالَات أَنه إِنَّمَا منع مِنْهُ فِي حَدِيث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه فَإِنَّهُ مَظَنَّة الْفَخر وَالْخُيَلَاء وَبَقِيَّة الْأَحَادِيث مَحْمُولَة على هَذَا وَفِي هَذَا الِاحْتِمَال شَيْء وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا عَن أبي قلَابَة عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ركُوب النمار وَعَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا وَأَبُو قلَابَة لم يسمع من مُعَاوِيَة وَلَكِن روى النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قَتَادَة عَن أبي قَتَادَة عَن أبي شيخ أَنه سمع مُعَاوِيَة فَذكر نَحوه وَهَذَا مُتَّصِل وَأَبُو شيخ ثِقَة مَشْهُور
وَفِي التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وصحيح ابْن حبَان عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ
[ ١ / ٣١٤ ]
جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ وَعَلِيهِ خَاتم من حَدِيد فَقَالَ مَا لي أرى عَلَيْك حلية أهل النَّار فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ من أَي شَيْء أتخذه قَالَ من ورق لَا تتمه مِثْقَالا
وَالله أعلم
التَّرْغِيب فِي الْعَمَل على الصَّدَقَة بالتقوى والترهيب من التَّعَدِّي فِيهَا والخيانة واستحباب ترك الْعَمَل لمن لَا يَثِق بِنَفسِهِ وَمَا جَاءَ فِي المكاسين والعشارين والعرفاء
• عَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْعَامِل على الصَّدَقَة بِالْحَقِّ لوجه الله تَعَالَى كالغازي فِي سَبِيل الله ﷿ حَتَّى يرجع إِلَى أَهله
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْعَامِل إِذا اسْتعْمل فَأخذ الْحق وَأعْطى الْحق لم يزل كالمجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى يرجع إِلَى بَيته
• وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينْقل مَا أَمر بِهِ فيعطيه كَامِلا موفرا طيبَة بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر بِهِ أحد المتصدقين
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الْكسْب كسب الْعَامِل إِذا نصح
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
[ ١ / ٣١٥ ]
• وَعَن مَسْعُود بن قبيصَة أَو قبيصَة بن مَسْعُود ﵁ قَالَ صلى هَذَا الْحَيّ من محَارب الصُّبْح فَلَمَّا صلوا قَالَ شَاب مِنْهُم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه ستفتح عَلَيْكُم مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وَإِن عمالها فِي النَّار إِلَّا من اتَّقى الله ﷿ وَأدّى الْأَمَانَة
رَوَاهُ أَحْمد
وَفِي إِسْنَاده شَقِيق بن حبَان وَهُوَ مَجْهُول ومسعود لَا أعرفهُ
• وَعَن سعد بن عبَادَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ قُم على صَدَقَة بني فلَان وَانْظُر أَن تَأتي يَوْم الْقِيَامَة ببكر تحمله على عاتقك أَو كاهلك لَهُ رُغَاء يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ يَا رَسُول الله اصرفها عني فصرفها عَنهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات إِلَّا أَن سعيد بن الْمسيب لم يدْرك سَعْدا وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ سعد بن عبَادَة فَذكر نَحوه وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
الْبكر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْكَاف هُوَ الفتي من الْإِبِل وَالْأُنْثَى بكرَة
• وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فَمَا أَخذ بعد ذَلِك فَهُوَ غلُول
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه على الصَّدَقَة فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيد اتَّقِ الله لَا تَأتي يَوْم الْقِيَامَة بِبَعِير تحمله لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا خوار أَو شَاة لَهَا ثُغَاء
قَالَ يَا رَسُول الله إِن ذَلِك لكذلك قَالَ إِي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ
قَالَ فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أعمل لَك على شَيْء أبدا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده صَحِيح
الرُّغَاء بِضَم الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْمدّ صَوت الْبَعِير
والخوار بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة صَوت الْبَقر
والثغاء بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالغين الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ صَوت الْغنم
• وَعَن عدي بن عميرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من
[ ١ / ٣١٦ ]
استعملناه مِنْكُم على عمل فكتمنا مخيطا فَمَا فَوْقه كَانَ غلولا يَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَقَامَ إِلَيْهِ رجل أسود من الْأَنْصَار كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله اقبل عني عَمَلك
قَالَ وَمَا لَك قَالَ سَمِعتك تَقول كَذَا وَكَذَا
قَالَ وَأَنا أَقُول الْآن من استعملناه مِنْكُم على عمل فليجئ بقليله وَكَثِيره فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخذ وَمَا نهي عَنهُ انْتهى
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ اسْتعْمل النَّبِي ﷺ رجلا من الأزد يُقَال لَهُ ابْن اللتبية على الصَّدَقَة فَلَمَّا قدم قَالَ هَذَا لكم وَهَذَا أهدي إِلَيّ
قَالَ فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنِّي أسْتَعْمل الرجل مِنْكُم على الْعَمَل مِمَّا ولاني الله فَيَأْتِي فَيَقُول هَذَا لكم وَهَذَا هَدِيَّة أهديت لي أَفلا جلس فِي بَيت أَبِيه وَأمه حَتَّى تَأتيه هديته إِن كَانَ صَادِقا وَالله لَا يَأْخُذ أحد مِنْكُم شَيْئا بِغَيْر حَقه إِلَّا لَقِي الله يحملهُ يَوْم الْقِيَامَة فَلَا أَعرفن أحدا مِنْكُم لَقِي الله يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا خوار أَو شَاة تَيْعر ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى رئي بَيَاض إبطَيْهِ يَقُول اللَّهُمَّ هَل بلغت
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
اللتبية بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة ثمَّ هَاء تَأْنِيث نِسْبَة إِلَى حَيّ يُقَال لَهُم بَنو لتب
بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء وَاسم ابْن اللتبية عبد الله
وَقَوله وتيعر هُوَ بمثناة فَوق مَفْتُوحَة ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة ثمَّ عين مُهْملَة مَفْتُوحَة وَقد تكسر أَي تصيح واليعار صَوت الشَّاة
• وَعَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ ساعيا ثمَّ قَالَ انْطلق أَبَا مَسْعُود لَا ألفينك تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على ظهرك بعير من إبل الصَّدَقَة لَهُ رُغَاء قد غللته
قَالَ فَقلت إِذا لَا أَنطلق قَالَ إِذا لَا أكرهك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
[ ١ / ٣١٧ ]
• وَعَن أبي رَافع ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْعَصْر ذهب إِلَى بني عبد الْأَشْهَل فيتحدث عِنْدهم حَتَّى ينحدر للمغرب
قَالَ أَبُو رَافع فَبَيْنَمَا النَّبِي ﷺ مسرع إِلَى الْمغرب مَرَرْنَا بِالبَقِيعِ فَقَالَ أفا لَك أفا لَك فَكبر ذَلِك فِي ذرعي فاستأخرت وظننت أَنه يُرِيدنِي فَقَالَ مَا لَك امش فَقلت أأحدثت حَدثا قَالَ وَمَا لَك قلت أففت بِي قَالَ لَا وَلَكِن هَذَا فلَان بعثته ساعيا على بني فلَان فَغَلَّ نمرة فدرع على مثلهَا من النَّار
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
النمرة بِكَسْر الْمِيم كسَاء من صوف مخطط
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي مُمْسك بِحُجزِكُمْ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار وتغلبونني تقاحمون فِيهِ تَقَاحم الْفراش أَو الجنادب فَأوشك أَن أرسل بِحُجزِكُمْ وَأَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض فَتَردونَ عَليّ مَعًا وأشتاتا فأعرفكم بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ كَمَا يعرف الرجل الغريبة من الْإِبِل فِي إبِله وَيذْهب بكم ذَات الشمَال وأناشد فِيكُم رب الْعَالمين فَأَقُول أَي رب قومِي أَي رب أمتِي فَيَقُول يَا مُحَمَّد إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك إِنَّهُم كَانُوا يَمْشُونَ بعْدك الْقَهْقَرَى على أَعْقَابهم فَلَا أَعرفن أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة يحمل شَاة لَهَا ثُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل فرسا لَهُ حَمْحَمَة فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل سقاء من أَدَم يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار إِلَّا أَنه قَالَ قشعا مَكَان سقاء وإسنادهما جيد إِن شَاءَ الله
الفرط بِالتَّحْرِيكِ هُوَ الَّذِي يتَقَدَّم الْقَوْم إِلَى الْمنزل ليهيئ مصالحهم
والحجز بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم بعدهمَا زَاي جمع حجزة بِسُكُون الْجِيم وَهُوَ معقد الْإِزَار وَمَوْضِع التكة من السَّرَاوِيل
[ ١ / ٣١٨ ]
والحمحمة بحاءين مهملتين مفتوحتين هُوَ صَوت الْفرس وَتقدم تَفْسِير الثغاء والرغاء
والقشع مُثَلّثَة الْقَاف وبفتح الشين الْمُعْجَمَة هُوَ هُنَا الْقرْبَة الْيَابِسَة وَقيل بَيت من أَدَم وَقيل هُوَ النطع وَهُوَ مُحْتَمل الثَّلَاثَة غير أَنه بالقربة أمس
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ المعتدي فِي الصَّدَقَة كمانعها
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة سعد بن سِنَان عَن أنس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَقد تكلم أَحْمد بن حَنْبَل فِي سعد بن سِنَان ثمَّ قَالَ وَقَوله المعتدي فِي الصَّدَقَة كمانعها يَقُول على المعتدي من الْإِثْم كَمَا على الْمَانِع إِذا منع
قَالَ الْحَافِظ وَسعد بن سِنَان وثق كَمَا سَيَأْتِي
• وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ سَيَأْتِيكُمْ ركب مبغضون فَإِذا جاؤوكم فرحبوا بهم وخلوا بَينهم وَبَين مَا يَبْتَغُونَ فَإِن عدلوا فلانفسهم وَإِن ظلمُوا فَعَلَيْهِم وأرضوهم فَإِن تَمام زَكَاتكُمْ رضاهم وليدعوا لكم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
فصل
• عَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل صَاحب مكس الْجنَّة
قَالَ يزِيد بن هَارُون يَعْنِي العشار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم كَذَا قَالَ وَمُسلم إِنَّمَا خرج لمُحَمد بن إِسْحَاق فِي المتابعات
قَالَ الْبَغَوِيّ يُرِيد
[ ١ / ٣١٩ ]
بِصَاحِب المكس الَّذِي يَأْخُذ من التُّجَّار إِذا مروا عَلَيْهِ مكسا باسم الْعشْر
قَالَ الْحَافِظ أما الْآن فَإِنَّهُم يَأْخُذُونَ مكسا باسم الْعشْر ومكوسا أخر لَيْسَ لَهَا اسْم بل شَيْء يأخذونه حَرَامًا وسحتا ويأكلونه فِي بطونهم نَارا حجتهم فِيهِ داحضة عِنْد رَبهم وَعَلَيْهِم غضب وَلَهُم عَذَاب شَدِيد
• وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ مر عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ﵁ على كلاب بن أُميَّة وَهُوَ جَالس على مجْلِس الْعَاشِر بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ مَا يجلسك هَاهُنَا قَالَ استعملني على هَذَا الْمَكَان يَعْنِي زيادا فَقَالَ لَهُ عُثْمَان أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بلَى فَقَالَ عُثْمَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ لداود نَبِي الله ﵇ سَاعَة يوقظ فِيهَا أَهله يَقُول يَا آل دَاوُد قومُوا فصلوا فَإِن هَذِه سَاعَة يستجيب الله فِيهَا الدُّعَاء إِلَّا لساحر أَو عَاشر فَركب كلاب بن أُميَّة سفينة فَأتى زيادا فاستعفاه فأعفاه
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَلَفظه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تفتح أَبْوَاب السَّمَاء نصف اللَّيْل فينادي مُنَاد هَل من دَاع فيستجاب لَهُ هَل من سَائل فَيعْطى هَل من مكروب فيفرج عَنهُ فَلَا يبْقى مُسلم يَدْعُو بدعوة إِلَّا اسْتَجَابَ الله ﷿ لَهُ إِلَّا زَانِيَة تسْعَى بفرجها أَو عشارا
• وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي الْكَبِير أَيْضا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله تَعَالَى يدنو من خلقه فَيغْفر لمن يسْتَغْفر إِلَّا لبغي بفرجها أَو عشار
وَإسْنَاد أَحْمد فِيهِ عَليّ بن يزِيد وَبَقِيَّة رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَاخْتلف فِي سَماع الْحسن بن عُثْمَان ﵁
• وَعَن أبي الْخَيْر ﵁ قَالَ عرض مسلمة بن مخلد وَكَانَ أَمِيرا على مصر على رويفع بن ثَابت ﵁ أَن يوليه العشور فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن صَاحب المكس فِي النَّار
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَالطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَزَاد يَعْنِي الْعَاشِر
• وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الصَّحرَاء
[ ١ / ٣٢٠ ]
فَإِذا مُنَاد يُنَادِيه يَا رَسُول الله فَالْتَفت فَلم ير أحدا ثمَّ الْتفت فَإِذا ظَبْيَة موثقة فَقَالَت ادن مني يَا رَسُول الله فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتك قَالَت إِن لي خشفين فِي هَذَا الْجَبَل فحلني حَتَّى أذهب فأرضعهما ثمَّ أرجع إِلَيْك
قَالَ وتفعلين قَالَت عذبني الله عَذَاب العشار إِن لم أفعل فأطلقها فَذَهَبت فأرضعت خشفيها ثمَّ رجعت فأوثقها وانتبه الْأَعرَابِي فَقَالَ أَلَك حَاجَة يَا رَسُول الله قَالَ نعم تطلق هَذِه فأطلقها فَخرجت تعدو وَهِي تَقول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ويل لِلْأُمَرَاءِ ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أَقوام يَوْم الْقِيَامَة أَن ذوائبهم معلقَة بِالثُّرَيَّا يتذبذبون بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَلم يَكُونُوا عمِلُوا على شَيْء
رَوَاهُ أَحْمد من طرق رُوَاة بَعْضهَا ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ويل لِلْأُمَرَاءِ ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أَقوام يَوْم الْقِيَامَة أَن ذوائبهم معلقَة بِالثُّرَيَّا يدلون بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَإِنَّهُم لم يلوا عملا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي النَّار حجرا يُقَال لَهُ ويل يصعد عَلَيْهِ العرفاء وينزلون
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ مرت بِهِ جَنَازَة فَقَالَ طُوبَى لَهُ إِن لم يكن عريفا
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ضرب على مَنْكِبَيْه ثمَّ قَالَ أفلحت يَا قديم إِن مت وَلم تكن أَمِيرا وَلَا كَاتبا وَلَا عريفا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن مودود بن الْحَارِث بن يزِيد بن كريب بن يزِيد بن سيف بن حَارِثَة الْيَرْبُوعي عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن رجلا من بني تَمِيم
[ ١ / ٣٢١ ]
ذهب بِمَالي كُله فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ لَيْسَ عِنْدِي مَا أعطيكه ثمَّ قَالَ هَل لَك أَن تعرف على قَوْمك أَو أَلا أعرفك على قَوْمك قلت لَا
قَالَ أما إِن العريف يدْفع فِي النَّار دفعا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ومودود لَا أعرفهُ
• وَعَن غَالب الْقطَّان عَن رجل عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَن قوما كَانُوا على منهل من المناهل فَلَمَّا بَلغهُمْ الْإِسْلَام جعل صَاحب المَاء لِقَوْمِهِ مائَة من الْإِبِل على أَن يسلمُوا فأسلموا وَقسم الْإِبِل بَينهم وبدا لَهُ أَن يرتجعها فَأرْسل ابْنه إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكر الحَدِيث وَفِي آخِره ثمَّ قَالَ إِن أبي شيخ كَبِير وَهُوَ عريف المَاء وَإنَّهُ يَسْأَلك أَن تجْعَل لي العرافة بعده
قَالَ إِن العرافة حق وَلَا بُد للنَّاس من عرافة وَلَكِن العرفاء فِي النَّار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يسم الرجل وَلَا أَبَاهُ وَلَا جده
• وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ ليَأْتِيَن عَلَيْكُم أُمَرَاء يقربون شرار النَّاس ويؤخرون الصَّلَاة عَن مواقيتها فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فَلَا يكونن عريفا وَلَا شرطيا وَلَا جابيا وَلَا خَازِنًا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
التَّرْهِيب من الْمَسْأَلَة وتحريمها مَعَ الْغنى وَمَا جَاءَ فِي ذمّ الطمع وَالتَّرْغِيب فِي التعفف والقناعة وَالْأكل من كسب يَده
• عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يلقى الله تَعَالَى وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
المزعة بِضَم الْمِيم وَسُكُون الزاء وبالعين الْمُهْملَة هِيَ الْقطعَة
• وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا الْمسَائِل كدوح يكدح بهَا الرجل وَجهه فَمن شَاءَ أبقى على وَجهه وَمن شَاءَ ترك إِلَّا أَن يسْأَل ذَا سُلْطَان أَو فِي أَمر لَا يجد مِنْهُ بدا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَعِنْده الْمَسْأَلَة كد يكد بهَا الرجل وَجهه
الحَدِيث وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ كد فِي رِوَايَة وكدوح فِي أُخْرَى
الكدوح بِضَم الْكَاف آثَار الخموش
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمَسْأَلَة كلوح فِي وَجه صَاحبهَا يَوْم الْقِيَامَة فَمن شَاءَ استبقى على وَجهه
الحَدِيث
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته كلهم ثِقَات مَشْهُورُونَ
• وَعَن مَسْعُود بن عَمْرو ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يزَال العَبْد يسْأَل وَهُوَ غَنِي حَتَّى يخلق وَجهه فَمَا يكون لَهُ عِنْد الله وَجه
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس فِي غير فاقة نزلت بِهِ أَو عِيَال لَا يطيقهم جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة بِوَجْه لَيْسَ عَلَيْهِ لحم
• وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من فتح على نَفسه بَاب مَسْأَلَة من غير فاقة نزلت بِهِ أَو عِيَال لَا يطيقهم فتح الله عَلَيْهِ بَاب فاقة من حَيْثُ لَا يحْتَسب
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ حَدِيث جيد فِي الشواهد
• وَعَن عَائِذ بن عَمْرو ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يسْأَله فَأعْطَاهُ فَلَمَّا وضع رجله على أُسْكُفَّة الْبَاب
قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو يعلمُونَ مَا فِي الْمَسْأَلَة مَا مَشى أحد إِلَى أحد يسْأَله
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق قَابُوس عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄
قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو يعلم صَاحب الْمَسْأَلَة مَا لَهُ فِيهَا لم يسْأَل
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَسْأَلَة الْغَنِيّ شين فِي وَجهه يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَزَاد وَمَسْأَلَة
[ ١ / ٣٢٣ ]
الْغَنِيّ نَار إِن أعطي قَلِيلا فقليل وَإِن أعطي كثيرا فكثير
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سَأَلَ مَسْأَلَة وَهُوَ عَنْهَا غَنِي كَانَت شَيْئا فِي وَجهه يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من سَأَلَ وَهُوَ غَنِي عَن الْمَسْأَلَة يحْشر يَوْم الْقِيَامَة وَهِي خموش فِي وَجهه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَعَن مَسْعُود بن عَمْرو ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أُتِي بِرَجُل يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ كم ترك قَالُوا دينارين أَو ثَلَاثَة
قَالَ ترك كيتين أَو ثَلَاث كيات فَلَقِيت عبد الله بن الْقَاسِم مولى أبي بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَاك رجل كَانَ يسْأَل النَّاس تكثرا
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي
• وَعَن حبشِي بن جُنَادَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سَأَلَ من غير فقر فَكَأَنَّمَا يَأْكُل الْجَمْر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الَّذِي يسْأَل من غير حَاجَة كَمثل الَّذِي يلتقط الْجَمْر
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة مجَالد عَن عَامر عَن حبشِي أطول من هَذَا وَلَفظه سَمِعت رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة أَتَاهُ أَعْرَابِي فَأخذ بِطرف رِدَائه فَسَأَلَهُ إِيَّاه فَأعْطَاهُ وَذهب فَعِنْدَ ذَلِك حرمت الْمَسْأَلَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوي إِلَّا لذِي فقر مدقع أَو غرم مقطع وَمن سَأَلَ النَّاس ليثري بِهِ مَاله كَانَ خموشا فِي وَجهه يَوْم الْقِيَامَة ورضفا يَأْكُلهُ من جَهَنَّم فَمن شَاءَ فليقلل وَمن شَاءَ فليكثر
قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب زَاد فِيهِ رزين وَإِنِّي لأعطي الرجل الْعَطِيَّة فَينْطَلق بهَا تَحت إبطه وَمَا هِيَ إِلَّا النَّار فَقَالَ لَهُ عمر وَلم تُعْطِي يَا رَسُول الله مَا هُوَ نَار فَقَالَ أَبى الله لي الْبُخْل وأبوا إِلَّا مَسْأَلَتي
قَالُوا
[ ١ / ٣٢٤ ]
وَمَا الْغنى الَّذِي لَا تنبغي مَعَه الْمَسْأَلَة قَالَ قدر مَا يغديه أَو يعشيه وَهَذِه الزِّيَادَة لَهَا شَوَاهِد كَثِيرَة لكني لم أَقف عَلَيْهَا فِي شَيْء من نسخ التِّرْمِذِيّ
الْمرة بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء هِيَ الشدَّة وَالْقُوَّة
والسوي بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء هُوَ التَّام الْخلق السَّالِم من مَوَانِع الِاكْتِسَاب
يثري بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي مَا يزِيد مَاله بِهِ
والرضف يَأْتِي وَكَذَا بَقِيَّة الْغَرِيب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس تكثرا فَإِنَّمَا يسْأَل جمرا فليستقل أَو ليستكثر
رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس عَن ظهر غنى استكثر بهَا من رضف جَهَنَّم
قَالُوا وَمَا ظهر غنى قَالَ عشَاء لَيْلَة
رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زوائده على الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده جيد
• وَعَن سهل ابْن الحنظلية ﵁ قَالَ قدم عُيَيْنَة بن حصن والأقرع بن حَابِس ﵄ على رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَاهُ فَأمر مُعَاوِيَة فَكتب لَهما مَا سَأَلَا فَأَما الْأَقْرَع فَأخذ كِتَابه فلفه فِي عمَامَته وَانْطَلق وَأما عُيَيْنَة فَأخذ كِتَابه وأتى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَترَانِي حَامِلا إِلَى قومِي كتابا لَا أَدْرِي مَا فِيهِ كصحيفة المتلمس فَأخْبر مُعَاوِيَة بقوله رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ وَعِنْده مَا يُغْنِيه فَإِنَّمَا يستكثر من النَّار
قَالَ النُّفَيْلِي وَهُوَ أحد رُوَاته قَالُوا وَمَا الْغنى الَّذِي لَا تنبغي مَعَه الْمَسْأَلَة قَالَ قدر مَا يغديه ويعشيه
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ فِيهِ من سَأَلَ شَيْئا وَعِنْده مَا يُغْنِيه فَإِنَّمَا يستكثر من جمر جَهَنَّم
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا يُغْنِيه قَالَ مَا يغديه أَو يعشيه كَذَا عِنْده أَو يعشيه بِأَلف
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة بِاخْتِصَار إِلَّا أَنه قَالَ
[ ١ / ٣٢٥ ]
قيل يَا رَسُول الله وَمَا الْغنى الَّذِي لَا تنبغي مَعَه الْمَسْأَلَة قَالَ أَن يكون لَهُ شبع يَوْم وَلَيْلَة أَو لَيْلَة وَيَوْم
قَوْله كصحيفة المتلمس هَذَا مثل تضربه الْعَرَب لمن حمل شَيْئا لَا يدْرِي هَل يعود عَلَيْهِ بنفع أَو ضرّ
وَأَصله أَن المتلمس واسْمه عبد الْمَسِيح قدم هُوَ وطرفة الْعَبْدي على الْملك عَمْرو بن الْمُنْذر فأقاما عِنْده فنقم عَلَيْهِمَا أمرا فَكتب إِلَى بعض عماله يَأْمُرهُ بِقَتْلِهِمَا وَقَالَ لَهما إِنِّي قد كتبت لَكمَا بصلَة فاجتازا بِالْحيرَةِ فَأعْطى المتلمس صَحِيفَته صَبيا فقرأها فَإِذا فِيهَا الْأَمر بقتْله فألقاها وَقَالَ لطرفة افْعَل مثل فعلي فَأبى عَلَيْهِ وَمضى إِلَى عَامل الْملك فقرأها وَقَتله
قَالَ الْخطابِيّ اخْتلف النَّاس فِي تَأْوِيله يَعْنِي حَدِيث سهل فَقَالَ بَعضهم من وجد غداء يَوْمه وعشاءه لم تحل لَهُ الْمَسْأَلَة على ظَاهر الحَدِيث وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا هُوَ فِيمَن وجد غداء وعشاء على دَائِم الْأَوْقَات فَإِذا كَانَ عِنْده مَا يَكْفِيهِ لقُوته الْمدَّة الطَّوِيلَة حرمت عَلَيْهِ الْمَسْأَلَة وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا مَنْسُوخ بالأحاديث الَّتِي تقدم ذكرهَا يَعْنِي الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا تَقْدِير الْغنى بِملك خمسين درهما أَو قيمتهَا أَو بِملك أُوقِيَّة أَو قيمتهَا
قَالَ الْحَافِظ ﵁ ادِّعَاء النّسخ مُشْتَرك بَينهمَا وَلَا أعلم مرجحا لأَحَدهمَا على الآخر
وَقد كَانَ الشَّافِعِي ﵀ يَقُول قد يكون الرجل بالدرهم غَنِيا مَعَ كَسبه وَلَا يُغْنِيه الْألف مَعَ ضعفه فِي نَفسه وَكَثْرَة عِيَاله وَقد ذهب سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَالْحسن بن صَالح وَأحمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه إِلَى أَن من لَهُ خَمْسُونَ درهما أَو قيمتهَا من الذَّهَب لَا يدْفع إِلَيْهِ شَيْء من الزَّكَاة
وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة يَقُولَانِ من لَهُ أَرْبَعُونَ درهما فَهُوَ غَنِي وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يجوز دَفعهَا إِلَى من يملك دون النّصاب وَإِن كَانَ صَحِيحا مكتسبا مَعَ قَوْلهم من كَانَ لَهُ قوت يَوْمه لَا يحل لَهُ السُّؤَال اسْتِدْلَالا بِهَذَا الحَدِيث وَغَيره وَالله أعلم
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس ليثري مَاله فَإِنَّمَا هِيَ رضف من النَّار ملهبة فَمن شَاءَ فَلْيقل وَمن شَاءَ فليكثر
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
الرضف بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بعْدهَا فَاء الْحِجَارَة المحماة
[ ١ / ٣٢٦ ]
• وَرُوِيَ عَن حَكِيم بن حزَام ﵁ قَالَ جَاءَ مَال من الْبَحْرين فَدَعَا النَّبِي ﷺ الْعَبَّاس ﵁ فحفن لَهُ ثمَّ قَالَ أزيدك قَالَ نعم فحفن لَهُ ثمَّ قَالَ أزيدك قَالَ نعم فحفن لَهُ ثمَّ قَالَ أزيدك قَالَ نعم
قَالَ أبق لمن بعْدك ثمَّ دَعَاني فحفن لي فَقلت يَا رَسُول الله خير لي أَو شَرّ لي قَالَ لَا
بل شَرّ لَك فَرددت عَلَيْهِ مَا أَعْطَانِي ثمَّ قلت لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أقبل من أحد عَطِيَّة بعْدك
قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ حَكِيم فَقلت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يُبَارك لي
قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِي صَفْقَة يَده
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن أسلم قَالَ قَالَ لي عبد الله بن الأرقم أدللني على بعير من العطايا أستحمل عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ
قلت نعم جمل من إبل الصَّدَقَة فَقَالَ عبد الله بن الأرقم أَتُحِبُّ لَو أَن رجلا بادنا فِي يَوْم حَار غسل مَا تَحت إزَاره ورفغيه ثمَّ أعطاكه فَشَربته
قَالَ فَغضِبت وَقلت يغْفر الله لَك لم تَقول مثل هَذَا لي قَالَ فَإِنَّمَا الصَّدَقَة أوساخ النَّاس يغسلونها عَنْهُم
رَوَاهُ مَالك
البادن السمين
والرفغ بِضَم الرَّاء وَفتحهَا وبالغين الْمُعْجَمَة هُوَ الْإِبِط وَقيل وسخ الثَّوْب والأرفاغ المغابن الَّتِي يجْتَمع فِيهَا الْعرق والوسخ من الْبدن
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قلت للْعَبَّاس سل النَّبِي ﷺ يستعملك على الصَّدَقَة فَسَأَلَهُ قَالَ مَا كنت لاستعملك على غسالة ذنُوب النَّاس
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ تِسْعَة أَو ثَمَانِيَة أَو سَبْعَة فَقَالَ أَلا تُبَايِعُونَ رَسُول الله ﷺ وَكُنَّا حَدِيث عهد ببيعة فَقُلْنَا قد بايعناك يَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ قَالَ أَلا تُبَايِعُونَ رَسُول الله ﷺ فبسطنا أَيْدِينَا وَقُلْنَا قد بايعناك يَا رَسُول الله فعلام نُبَايِعك قَالَ أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا والصلوات الْخمس وتطيعوا وَأسر كلمة خُفْيَة وَلَا تسألوا النَّاس
[ ١ / ٣٢٧ ]
فَلَقَد رَأَيْت بعض أُولَئِكَ النَّفر يسْقط سَوط أحدهم فَمَا يسْأَل أحدا يناوله إِيَّاه
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ بايعني رَسُول الله ﷺ خمْسا وأوثقني سبعا وَأشْهد الله عَليّ سبعا أَن لَا أَخَاف فِي الله لومة لائم قَالَ أَبُو الْمثنى قَالَ أَبُو ذَر فدعاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَل لَك إِلَى الْبيعَة وَلَك الْجنَّة قلت نعم وَبسطت يَدي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يشْتَرط عَليّ أَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئا قلت نعم
قَالَ وَلَا سَوْطك إِن سقط مِنْك حَتَّى تنزل فتأخذه
وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ سِتَّة أَيَّام ثمَّ اعقل يَا أَبَا ذَر مَا يُقَال لَك بعد فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم السَّابِع قَالَ أوصيك بتقوى الله فِي سر أَمرك وعلانيته وَإِذا أَسَأْت فَأحْسن وَلَا تسألن أحدا شَيْئا وَإِن سقط سَوْطك وَلَا تقبضن أَمَانَة
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن ابْن أبي مليكَة قَالَ رُبمَا سقط الخطام من يَد أبي بكر الصّديق ﵁ فَيضْرب بِذِرَاع نَاقَته فينيخها فَيَأْخذهُ
قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَفلا أمرتنا فنناولكه قَالَ إِن حبي ﷺ أَمرنِي أَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي مليكَة لم يدْرك أَبَا بكر ﵁
الخطام بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة هُوَ مَا يوضع على أنف النَّاقة وفمها لتقاد بِهِ
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يُبَايع فَقَالَ ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ بَايعنَا يَا رَسُول الله
قَالَ على أَن لَا تسْأَل أحدا شَيْئا فَقَالَ ثَوْبَان فَمَا لَهُ يَا رَسُول الله قَالَ الْجنَّة فَبَايعهُ ثَوْبَان
قَالَ أَبُو أُمَامَة فَلَقَد رَأَيْته بِمَكَّة فِي أجمع مَا يكون من النَّاس يسْقط سَوْطه وَهُوَ رَاكب فَرُبمَا وَقع على عاتق رجل فَيَأْخذهُ الرجل فيناوله فَمَا يَأْخُذهُ حَتَّى يكون هُوَ ينزل فَيَأْخذهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة
[ ١ / ٣٢٨ ]
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ بِسبع بحب الْمَسَاكِين وَأَن أدنو مِنْهُم وَأَن أنظر إِلَى من هُوَ أَسْفَل مني وَلَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأَن أصل رحمي وَإِن جفاني وَأَن أَكثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَن أَتكَلّم بمر الْحق وَلَا تأخذني فِي الله لومة لائم وَأَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئا
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن أبي ذَر وَلم يسمع مِنْهُ
• وَعَن حَكِيم بن حزَام ﵁ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي ثمَّ قَالَ يَا حَكِيم هَذَا المَال خضر حُلْو فَمن أَخذه بسخاوة نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أَخذه بإشراف نفس لم يُبَارك لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى
قَالَ حَكِيم فَقلت يَا رَسُول الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بكر ﵁ يَدْعُو حكيما ليعطيه الْعَطاء فيأبى أَن يقبل مِنْهُ شَيْئا ثمَّ إِن عمر ﵁ دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبله فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين أشهدكم على حَكِيم أَنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ فِي هَذَا الْفَيْء فيأبى أَن يَأْخُذهُ وَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي ﷺ حَتَّى توفّي ﵁
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَار
يرزأ برَاء ثمَّ زَاي ثمَّ همزَة مَعْنَاهُ لم يَأْخُذ من أحد شَيْئا
وإشراف النَّفس بِكَسْر الْهمزَة وبالشين الْمُعْجَمَة وَآخره فَاء هُوَ تطلعها وطمعها وشرهها
وسخاوة النَّفس ضد ذَلِك
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يكفل لي أَن لَا يسْأَل النَّاس شَيْئا أتكفل لَهُ بِالْجنَّةِ فَقلت أَنا فَكَانَ لَا يسْأَل أحدا شَيْئا
رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ
[ ١ / ٣٢٩ ]
وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح
وَعند ابْن مَاجَه قَالَ لَا تسْأَل النَّاس شَيْئا
قَالَ فَكَانَ ثَوْبَان يَقع سَوْطه وَهُوَ رَاكب فَلَا يَقُول لَاحَدَّ ناولنيه حَتَّى ينزل فَيَأْخذهُ
• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن كنت لحالفا عَلَيْهِنَّ لَا ينقص مَال من صَدَقَة فتصدقوا وَلَا يعْفُو عبد عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله بهَا عزا يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يفتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر
رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَتقدم فِي الْإِخْلَاص من حَدِيث أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي مطولا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أم سَلمَة وَقَالَ فِي حَدِيثه وَلَا عَفا رجل عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله بهَا عزا فاعفوا يعزكم الله
وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ عمر ﵁ يَا رَسُول الله لقد سَمِعت فلَانا وَفُلَانًا يحسنان الثَّنَاء يذكران أَنَّك أعطيتهما دينارين
قَالَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَالله لَكِن فلَانا مَا هُوَ كَذَلِك لقد أَعْطيته مَا بَين عشرَة إِلَى مائَة فَمَا يَقُول ذَلِك أما وَالله إِن أحدكُم ليخرج مَسْأَلته من عِنْدِي يتأبطها يَعْنِي تكون تَحت إبطه نَارا فَقَالَ قَالَ عمر ﵁ يَا رَسُول الله لم تعطيها إيَّاهُم قَالَ فَمَا أصنع يأبون إِلَّا ذَلِك ويأبى الله لي الْبُخْل
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح
وَفِي رِوَايَة جَيِّدَة لابي يعلى وَإِن أحدكُم ليخرج بِصَدَقَتِهِ من عِنْدِي متأبطها وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ نَار
قلت يَا رَسُول الله كَيفَ تعطيه وَقد علمت أَنَّهَا لَهُ نَار قَالَ فَمَا أصنع يأبون إِلَّا مَسْأَلَتي ويأبى الله ﷿ لي الْبُخْل
• وَعَن أبي بشر قبيصَة بن الْمخَارِق ﵁ قَالَ تحملت حمالَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ أسأله فِيهَا فَقَالَ أقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة فنأمر لَك بهَا ثمَّ قَالَ يَا قبيصَة إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لَاحَدَّ ثَلَاثَة رجل تحمل حمالَة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيبهَا ثمَّ يمسك وَرجل أَصَابَته جَائِحَة اجتاحت مَاله فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواما
[ ١ / ٣٣٠ ]
من عَيْش أَو قَالَ سدادا من عَيْش وَرجل أَصَابَته فاقة حَتَّى يَقُول ثَلَاثَة من ذَوي الحجى من قومه لقد أَصَابَت فلَانا فاقة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواما من عَيْش أَو قَالَ سدادا من عَيْش فَمَا سواهن من الْمَسْأَلَة يَا قبيصَة سحت يأكلها صَاحبهَا سحتا
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
الْحمالَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ الدِّيَة يتحملها قوم من قوم وَقيل هُوَ مَا يتحمله المصلح بَين فئتين فِي مَاله ليرتفع بَينهم الْقِتَال وَنَحْوه
والجائحة الآفة تصيب الْإِنْسَان فِي مَاله
والقوام بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا أفْصح هُوَ مَا يقوم بِهِ حَال الْإِنْسَان من مَال وَغَيره
والسداد بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة هُوَ مَا يسد حَاجَة المعون ويكفيه
والفاقة الْفقر والاحتياج
والحجى بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة مَقْصُورا هُوَ الْعقل
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ استغنوا عَن النَّاس وَلَو بشوص السِّوَاك
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَالْبَيْهَقِيّ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يُؤمن عبد حَتَّى يَأْمَن جَاره بوائقه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت إِن الله يحب الْغَنِيّ الْحَلِيم الْمُتَعَفِّف وَيبغض البذي الْفَاجِر السَّائِل الْملح
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي منع الزَّكَاة
[ ١ / ٣٣١ ]
• وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه ﵁ قَالَ كَانَت لي عِنْد رَسُول الله ﷺ عدَّة فَلَمَّا فتحت قُرَيْظَة جِئْت لينجز إِلَيّ مَا وَعَدَني فَسَمعته يَقُول من يسْتَغْن يُغْنِيه الله وَمن يقنع يقنعه الله فَقلت فِي نَفسِي لَا جرم لَا أسأله شَيْئا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو سَلمَة لم يسمع من أَبِيه قَالَه ابْن معِين وَغَيره
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر وَذكر الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف عَن الْمَسْأَلَة الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى والعليا هِيَ المنفقة والسفلى هِيَ السائلة
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد اخْتلف على أَيُّوب عَن نَافِع فِي هَذَا الحَدِيث
قَالَ عبد الْوَارِث الْيَد الْعليا المتعففة
وَقَالَ أَكْثَرهم عَن حَمَّاد بن يزِيد عَن أَيُّوب المنفقة وَقَالَ وَاحِد عَن حَمَّاد المتعففة
قَالَ الْخطابِيّ رِوَايَة من قَالَ المتعففة أشبه وَأَصَح فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ أَن ابْن عمر ذكر أَن رَسُول الله ﷺ ذكر هَذَا الْكَلَام وَهُوَ يذكر الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف عَنْهَا فعطف الْكَلَام جزم على سَببه الَّذِي خرج عَلَيْهِ وعَلى مَا يطابقه فِي مَعْنَاهُ أولى وَقد يتَوَهَّم كثير من النَّاس أَن معنى الْعليا أَن يَد الْمُعْطِي مستعلية فَوق يَد الْآخِذ يجعلونه من علو الشَّيْء إِلَى فَوق وَلَيْسَ ذَلِك عِنْدِي بِالْوَجْهِ وَإِنَّمَا هُوَ من علا الْمجد وَالْكَرم يُرِيد التعفف عَن الْمَسْأَلَة والترفع عَنْهَا انْتهى كَلَامه وَهُوَ حسن
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَيْدِي ثَلَاثَة فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَد السَّائِل السُّفْلى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فاستعف عَن السُّؤَال وَعَن الْمَسْأَلَة مَا اسْتَطَعْت فَإِن أَعْطَيْت شَيْئا أَو قَالَ خيرا فلير عَلَيْك وابدأ بِمن تعول وارضخ من الْفضل وَلَا تلام على الكفاف
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْغَالِب على رُوَاته التوثيق وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده
• وَعَن مَالك بن نَضْلَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَيْدِي ثَلَاثَة فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَد السَّائِل السُّفْلى فأعط الْفضل وَلَا تعجز عَن نَفسك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ
[ ١ / ٣٣٢ ]
• وَعَن حَكِيم بن حزَام ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول وَخير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى وَمن يستعف يعفه الله وَمن يسْتَغْن يغنه الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن أُنَاسًا من الْأَنْصَار سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذا نفد مَا عِنْده قَالَ مَا يكون عِنْدِي من خير فَلَنْ أدخره عَنْكُم وَمن استعف يعفه الله وَمن يسْتَغْن يغنه الله وَمن يتصبر يصبره الله وَمَا أعْطى الله أحدا عَطاء هُوَ خير لَهُ وأوسع من الصَّبْر
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد عش مَا شِئْت فَإنَّك ميت واعمل مَا شِئْت فَإنَّك مَجْزِي بِهِ وأحبب من شِئْت فَإنَّك مفارقه وَاعْلَم أَن شرف الْمُؤمن قيام اللَّيْل وعزه استغناؤه عَن النَّاس
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
الْعرض بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء هُوَ كل مَا يقتنى من المَال وَغَيره
• وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
[ ١ / ٣٣٣ ]
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر أَتَرَى كَثْرَة المَال هُوَ الْغنى قلت نعم يَا رَسُول الله قَالَ أفترى قلَّة المَال هُوَ الْفقر قلت نعم يَا رَسُول الله
قَالَ إِنَّمَا الْغنى غنى الْقلب والفقر فقر الْقلب
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي ترده اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِن الْمِسْكِين الَّذِي لَا يجد غنى يُغْنِيه وَلَا يفْطن لَهُ فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ وَلَا يقوم فَيسْأَل النَّاس
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قد أَفْلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بِمَا آتَاهُ
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول طُوبَى لمن هدي لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ عيشه كفافا وقنع
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
الكفاف من الرزق مَا كفا عَن السُّؤَال مَعَ القناعة لَا يزِيد على قدر الْحَاجة
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا ابْن آدم إِنَّك أَن تبذل الْفضل خير لَك وَأَن تمسكه شَرّ لَك وَلَا تلام على كفاف وابدأ بِمن تعول وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ والطمع فَإِنَّهُ هُوَ الْفقر وَإِيَّاكُم وَمَا يعْتَذر مِنْهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أوصني وأوجز فَقَالَ النَّبِي ﷺ عَلَيْك بالإياس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَإِيَّاك
[ ١ / ٣٣٤ ]
والطمع فَإِنَّهُ فقر حَاضر وَإِيَّاك وَمَا يعْتَذر مِنْهُ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ القناعة كنز لَا يفنى
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَرَفعه غَرِيب
• وَعَن عبد الله بن مُحصن الخطمي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أصبح آمنا فِي سربه معافى فِي بدنه عِنْده قوت يَوْمه فَكَأَنَّمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
فِي سربه بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة أَي فِي نَفسه
• وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أما فِي بَيْتك شَيْء قَالَ بلَى
حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء
قَالَ ائْتِنِي بهما فَأَتَاهُ بهما فَأَخذهُمَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ من يَشْتَرِي هذَيْن
قَالَ رجل أَنا آخذهما بدرهم
قَالَ رَسُول الله ﷺ من يزِيد على دِرْهَم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ رجل أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه وَأخذ الدرهمين فَأَعْطَاهُمَا الْأنْصَارِيّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَاما فانبذه إِلَى أهلك واشتر بِالْآخرِ قدومًا فائتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشد فِيهِ رَسُول الله ﷺ عودا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فاحتطب وبع وَلَا أرينك خَمْسَة عشر يَوْمًا فَفعل فجَاء وَقد أصَاب عشرَة دَرَاهِم فَاشْترى بِبَعْضِهَا ثوبا وببعضها طَعَاما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا خير لَك من أَن تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَة فِي وَجهك يَوْم الْقِيَامَة إِن الْمَسْأَلَة لَا تصلح إِلَّا لثلاث لذِي فقر مدقع أَو لذِي غرم مفظع أَو لذِي دم موجع
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ بِطُولِهِ وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْهُ قصَّة بيع الْقدح فَقَط وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
الحلس بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وبالسين الْمُهْملَة هُوَ كسَاء غليظ يكون على ظهر الْبَعِير وَسمي بِهِ غَيره مِمَّا يداس ويمتهن من الأكسية وَنَحْوهَا
[ ١ / ٣٣٥ ]
الْفقر المدقع بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف هُوَ الشَّديد الملصق صَاحبه بالدقعة وَهِي الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات بهَا
وَالْغُرْم بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء هُوَ مَا يلْزم أَدَاؤُهُ تكلفا لَا فِي مُقَابلَة عوض
والمفظع بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْفَاء وَكسر الظَّاء الْمُعْجَمَة هُوَ الشَّديد الشنيع
وَذُو الدَّم الموجع هُوَ الَّذِي يتَحَمَّل دِيَة عَن قَرِيبه أَو حميمه أَو نسيبه الْقَاتِل يَدْفَعهَا إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول وَلَو لم يفعل قتل قَرِيبه أَو حميمه الَّذِي يتوجع لقَتله
• وَعَن الزبير بن الْعَوام ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَان يَأْخُذ أحدكُم أحبله فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيكف بهَا وَجهه خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أم منعُوهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير لَهُ من أَن يسْأَل أحدا فيعطيه أَو يمنعهُ
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن الْمِقْدَام بن معد يكرب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ مَا أكل أحد طَعَاما خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَده وَإِن نَبِي الله دَاوُد ﵇ كَانَ يَأْكُل من عمل يَده
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• ترغيب من نزلت بِهِ
[ ١ / ٣٣٦ ]
فاقة أَو حَاجَة أَن ينزلها بِاللَّه تَعَالَى
• عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالنَّاسِ لم تسد فاقته وَمن نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِاللَّه فيوشك الله لَهُ برزق عَاجل أَو آجل
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح ثَابت وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ أرسل الله لَهُ بالغنى إِمَّا بِمَوْت عَاجل أَو غنى آجل
يُوشك أَي يسْرع وزنا وَمعنى
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاع أَو احْتَاجَ فكتمه النَّاس وأفضى بِهِ إِلَى الله تَعَالَى كَانَ حَقًا على الله أَن يفتح لَهُ قوت سنة من حَلَال
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط
• التَّرْهِيب من أَخذ مَا دفع من غير طيب نفس الْمُعْطِي
• عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة فَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِطيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ من غير شَره نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِغَيْر طيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ وشره نفس كَانَ غير مبارك لَهُ فِيهِ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وروى أَحْمد وَالْبَزَّار مِنْهُ الشّطْر الْأَخير بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد حسن
الشره بشين مُعْجمَة محركا هُوَ الْحِرْص
• وَعَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فوَاللَّه لَا يسألني أحد مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا أَنا خَازِن فَمن أَعْطيته عَن طيب نفس فمبارك لَهُ فِيهِ وَمن أَعْطيته عَن مَسْأَلَة وشره نفس كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع
[ ١ / ٣٣٧ ]
لَا تلحفوا أَي لَا تلحوا فِي الْمَسْأَلَة
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ من يسْتَخْرج منا شَيْئا بهَا لم يُبَارك لَهُ فِيهِ
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄
قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل يأتيني فيسألني فَأعْطِيه فَينْطَلق وَمَا يحمل فِي حضنه إِلَّا النَّار
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يقسم ذَهَبا إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطِنِي فَأعْطَاهُ ثمَّ قَالَ زِدْنِي فزاده ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ولى مُدبرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يأتيني الرجل فيسألني فَأعْطِيه ثمَّ يسألني فَأعْطِيه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ولى مُدبرا وَقد جعل فِي ثَوْبه نَارا إِذا انْقَلب إِلَى أَهله
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه دخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْت فلَانا يشْكر يذكر أَنَّك أَعْطيته دينارين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَكِن فلَانا قد أَعْطيته مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْمِائَة فَمَا شكره وَمَا يَقُوله إِن أحدكُم ليخرج من عِنْدِي بحاجته متأبطها وَمَا هِيَ إِلَّا النَّار
قَالَ قلت يَا رَسُول الله لم تعطهم قَالَ يأبون إِلَّا أَن يَسْأَلُونِي ويأبى الله لي الْبُخْل
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد وَتقدم
متأبطها أَي جاعلها تَحت إبطه
ترغيب من جَاءَهُ شَيْء من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فِي قبُوله سِيمَا إِن كَانَ مُحْتَاجا وَالنَّهْي عَن رده وَإِن كَانَ غَنِيا عَنهُ
• عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعطيني الْعَطاء فَأَقُول أعْطه من هُوَ إِلَيْهِ أفقر مني
قَالَ فَقَالَ خُذْهُ إِذا جَاءَك من هَذَا المَال شَيْء وَأَنت غير مشرف وَلَا سَائل فَخذه فتموله فَإِن شِئْت كُله وَإِن شِئْت تصدق بِهِ وَمَا لَا فَلَا تتبعه
[ ١ / ٣٣٨ ]
نَفسك
قَالَ سَالم بن عبد الله فلاجل ذَلِك كَانَ عبد الله لَا يسْأَل أحدا شَيْئا وَلَا يرد شَيْئا أعْطِيه
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
• وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ بعطاء فَرده عمر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لم رَددته فَقَالَ يَا رَسُول الله أَلَيْسَ أخبرتنا أَن خيرا لاحدنا أَن لَا يَأْخُذ من أحد شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا ذَلِك عَن الْمَسْأَلَة فَأَما مَا كَانَ عَن غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق يرزقكه الله فَقَالَ عمر ﵁ أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسأَل أحدا شَيْئا وَلَا يأتيني شَيْء من غير مَسْأَلَة إِلَّا أَخَذته
رَوَاهُ مَالك هَكَذَا مُرْسلا
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه
قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول فَذكر بِنَحْوِهِ
• وَعَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب أَن عبد الله بن عَامر بعث إِلَى عَائِشَة ﵄ بِنَفَقَة وَكِسْوَة فَقَالَت للرسول أَي بني لَا أقبل من أحد شَيْئا فَلَمَّا خرج الرَّسُول قَالَت ردُّوهُ عَليّ فَردُّوهُ قَالَت إِنِّي ذكرت شَيْئا قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة من أَعْطَاك عَطاء من غير مَسْأَلَة فاقبليه فَإِنَّمَا هُوَ رزق عرضه الله إِلَيْك
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات لَكِن قد قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي البُخَارِيّ لَا أعرف للمطلب بن عبد الله سَمَاعا من أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِلَّا قَوْله حَدثنِي من شهد خطْبَة النَّبِي ﷺ وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن يَقُول لَا نَعْرِف للمطلب سَمَاعا من أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ
قَالَ المملي ﵁ قد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَأما عَائِشَة فَقَالَ أَبُو حَاتِم الْمطلب لم يدْرك عَائِشَة وَقَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة أَرْجُو أَن يكون سمع من عَائِشَة فَإِن كَانَ الْمطلب سمع من عَائِشَة فالإسناد مُتَّصِل وَإِلَّا فالرسول إِلَيْهَا لم يسم وَالله أعلم
• وَعَن وَاصل بن الْحطاب ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله قد قلت لي إِن خيرا لَك أَن لَا تسْأَل أحدا من النَّاس شَيْئا
قَالَ إِنَّمَا ذَاك أَن تسْأَل
وَمَا آتاك الله من غير
[ ١ / ٣٣٩ ]
مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق رزقكه الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَعَن خَالِد بن عَليّ الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بلغه عَن أَخِيه مَعْرُوف من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فليقبله وَلَا يردهُ فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله ﷿ إِلَيْهِ
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من آتَاهُ الله شَيْئا من هَذَا المَال من غير أَن يسْأَله فليقبله فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ
وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن عَابِد بن عَمْرو ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عرض لَهُ من هَذَا الرزق شَيْء من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فليتوسع بِهِ فِي رزقه فَإِن كَانَ غَنِيا فليوجهه إِلَى من هُوَ أحْوج إِلَيْهِ مِنْهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَإسْنَاد أَحْمد جيد قوي
قَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ سَأَلت أبي مَا الاستشراف قَالَ تَقول فِي نَفسك سيبعث إِلَيّ فلَان سيصلني فلَان
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الْمُعْطِي من سَعَة بِأَفْضَل من الْآخِذ إِذا كَانَ مُحْتَاجا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا الَّذِي يُعْطي بسعة بأعظم أجرا من الَّذِي يقبل إِذا كَانَ مُحْتَاجا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء
ترهيب السَّائِل أَن يسْأَل بِوَجْه الله غير الْجنَّة وترهيب المسؤول بِوَجْه الله أَن يمْنَع
• عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَلْعُون من سَأَلَ بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله ثمَّ منع سائله مَا لم يسْأَل هجرا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا شَيْخه يحيى بن عُثْمَان بن صَالح وَهُوَ ثِقَة وَفِيه كَلَام
[ ١ / ٣٤٠ ]
هجرا بِضَم الْهَاء وَسُكُون الْجِيم أَي مَا لم يسْأَل أمرا قبيحا لَا يَلِيق
وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ مَا لم يسْأَل سؤالا قبيحا بِكَلَام قَبِيح
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من استعاذ بِاللَّه فأعيذوه وَمن سَأَلَ بِاللَّه فَأَعْطوهُ وَمن دعَاكُمْ فأجيبوه وَمن صنع إِلَيْكُم مَعْرُوفا فكافئوه فَإِن لم تَجدوا مَا تكافئوه فَادعوا لَهُ حَتَّى تروا أَنكُمْ قد كافأتموه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
• وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة مولى رِفَاعَة عَن رَافع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَلْعُون من سَأَلَ بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله فَمنع سائله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بشر النَّاس رجل يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي آخر حَدِيث يَأْتِي فِي الْجِهَاد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بشر الْبَريَّة قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي
رَوَاهُ أَحْمد
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أحدثكُم عَن الْخضر قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ بَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يمشي فِي سوق بني إِسْرَائِيل أبصره رجل مكَاتب فَقَالَ تصدق عَليّ بَارك الله فِيك فَقَالَ الْخضر آمَنت بِاللَّه مَا شَاءَ الله من أَمر يكون مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه فَقَالَ الْمِسْكِين أَسأَلك بِوَجْه الله لما تَصَدَّقت عَليّ فَإِنِّي نظرت السماحة فِي وَجهك ورجوت الْبركَة عنْدك فَقَالَ الْخضر آمَنت بِاللَّه مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه إِلَّا أَن تأخذني فتبيعني فَقَالَ الْمِسْكِين وَهل يَسْتَقِيم هَذَا قَالَ نعم أَقُول لقد سَأَلتنِي بِأَمْر عَظِيم أما إِنِّي لَا أخيبك بِوَجْه رَبِّي بِعني
قَالَ فقدمه إِلَى السُّوق فَبَاعَهُ بأربعمائة دِرْهَم فَمَكثَ عِنْد المُشْتَرِي زَمَانا لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي شَيْء فَقَالَ إِنَّمَا اشتريتني
[ ١ / ٣٤١ ]
التمَاس خير عِنْدِي فأوصني بِعَمَل
قَالَ أكره أَن أشق عَلَيْك إِنَّك شيخ كَبِير ضَعِيف قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ
قَالَ قُم فانقل هَذِه الْحِجَارَة وَكَانَ لَا ينقلها دون سِتَّة نفر فِي يَوْم فَخرج الرجل لبَعض حَاجته ثمَّ انْصَرف وَقد نقل الْحِجَارَة فِي سَاعَة
قَالَ أَحْسَنت وأجملت وأطقت مَا لم أرك تُطِيقهُ
قَالَ ثمَّ عرض للرجل سفر فَقَالَ إِنِّي أحسبك أَمينا فَاخْلُفْنِي فِي أَهلِي وَمَالِي خلَافَة حَسَنَة
قَالَ وأوصني بِعَمَل
قَالَ إِنِّي أكره أَن أشق عَلَيْك قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ
قَالَ فَاضْرب من اللَّبن لبيتي حَتَّى أقدم عَلَيْك
قَالَ فَمر الرجل لسفره قَالَ فَرجع الرجل وَقد شيد بناءه قَالَ أَسأَلك بِوَجْه الله مَا سببك وَمَا أَمرك قَالَ سَأَلتنِي بِوَجْه الله وَوجه الله أوقعني فِي هَذِه الْعُبُودِيَّة فَقَالَ الْخضر سأخبرك من أَنا أَنا الْخضر الَّذِي سَمِعت بِهِ سَأَلَني مِسْكين صَدَقَة فَلم يكن عِنْدِي شَيْء أعْطِيه فَسَأَلَنِي بِوَجْه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أَنه من سُئِلَ بِوَجْه الله فَرد سائله وَهُوَ يقدر وقف يَوْم الْقِيَامَة جلدَة وَلَا لحم لَهُ يتقعقع فَقَالَ الرجل آمَنت بِاللَّه شققت عَلَيْك يَا نَبِي الله وَلم أعلم
قَالَ لَا بَأْس أَحْسَنت وأتقنت فَقَالَ الرجل بِأبي أَنْت وَأمي يَا نَبِي الله احكم فِي أَهلِي بِمَا شِئْت أَو اختر فأخلي سَبِيلك
قَالَ أحب أَن تخلي سبيلي فأعبد رَبِّي فخلى سَبيله فَقَالَ الْخضر الْحَمد لله الَّذِي أوثقني فِي الْعُبُودِيَّة ثمَّ نجاني مِنْهَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَغير الطَّبَرَانِيّ وَحسن بعض مَشَايِخنَا إِسْنَاده وَفِيه بعد وَالله أعلم
[ ١ / ٣٤٢ ]