• عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْكُل طَعَامه فِي سِتَّة من أَصْحَابه فجَاء أَعْرَابِي فَأَكله بلقمتين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إِنَّه لَو سمى كفاكم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَزَاد فَإِذا أكل أحدكُم طَعَامه فليذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَإِن نسي فِي أَوله فَلْيقل بِسم الله أَوله وَآخره
وَهَذِه الزِّيَادَة عِنْد أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه مُفْردَة
• وَرُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سره أَن لَا يجد الشَّيْطَان عِنْده طَعَاما وَلَا مقيلا وَلَا مبيتا فليسلم إِذا دخل بَيته وليسم على طَعَامه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن جَابر ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا دخل الرجل بَيته فَذكر الله تَعَالَى عِنْد دُخُوله وَعند طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء وَإِذا دخل فَلم يذكر الله عِنْد دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَإِذا لم يذكر الله عِنْد طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أُميَّة بن مخشي ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن رجلا كَانَ يَأْكُل وَالنَّبِيّ ﷺ ينظر فَلم يسم الله حَتَّى كَانَ فِي آخر طَعَامه فَقَالَ بِسم الله أَوله
[ ٣ / ٩٠ ]
وَآخره فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه حَتَّى سمى فَمَا بَقِي فِي بَطْنه شَيْء إِلَّا قاءه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
مخشي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعدهمَا شين مُعْجمَة مَكْسُورَة وياء
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يسند أُميَّة عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا الحَدِيث وَكَذَا قَالَ أَبُو عمر النمروي وَغَيره
• وَعَن حُذَيْفَة هُوَ ابْن الْيَمَانِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا حَضَرنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما لم يضع أَحَدنَا يَده حَتَّى يبْدَأ رَسُول الله ﷺ وَإِنَّا حَضَرنَا مَعَه طَعَاما فجَاء أَعْرَابِي كَأَنَّمَا يدْفع فَذهب ليضع يَده فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ ثمَّ جَاءَت جَارِيَة كَأَنَّمَا تدفع فَذَهَبت لتَضَع يَدهَا فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهَا وَقَالَ إِن الشَّيْطَان يسْتَحل الطَّعَام الَّذِي لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعرَابِي يسْتَحل بِهِ فَأخذت بِيَدِهِ وَجَاء بِهَذِهِ الْجَارِيَة يسْتَحل بهَا فَأخذت بِيَدِهَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن يَده لفي يَدي مَعَ أَيْدِيهِمَا
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد
قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي ذكر التَّسْمِيَة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْحَمد بعد الْأكل
• التَّرْهِيب من اسْتِعْمَال أواني الذَّهَب أَو الْفضة وتحريمه على الرِّجَال وَالنِّسَاء
• عَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الَّذِي يشرب فِي آنِية الْفضة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن الَّذِي يَأْكُل أَو يشرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم
[ ٣ / ٩١ ]
وَفِي أُخْرَى لَهُ من شرب فِي إِنَاء من ذهب أَو فضَّة فَإِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَارا من جَهَنَّم
• وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تلبسوا الْحَرِير وَلَا الديباج وَلَا تشْربُوا فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها فَإِنَّهَا لَهُم فِي الدُّنْيَا وَلكم فِي الْآخِرَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَمن شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة لم يشرب بهَا فِي الْآخِرَة ثمَّ قَالَ لِبَاس أهل الْجنَّة وشراب أهل الْجنَّة وآنية أهل الْجنَّة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لبس الْحَرِير وَشرب من الْفضة فَلَيْسَ منا وَمن خبب امْرَأَة على زَوجهَا أَو عبدا على موَالِيه فَلَيْسَ منا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عبد الله بن مُسلم أَبَا طيبَة
التَّرْهِيب من الْأكل وَالشرب بالشمال وَمَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن النفخ فِي الْإِنَاء وَالشرب من فِي السقاء وَمن ثلمة الْقدح
• عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يأكلن أحدكُم بشمال وَلَا يشربن بهَا فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ وَيشْرب بهَا قَالَ وَكَانَ نَافِع يزِيد فِيهَا وَلَا يَأْخُذ بهَا وَلَا يُعْط بهَا
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ بِدُونِ الزِّيَادَة
رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ليَأْكُل أحدكُم بِيَمِينِهِ وَيشْرب
[ ٣ / ٩٢ ]
بِيَمِينِهِ وليأخذ بِيَمِينِهِ وليعط بِيَمِينِهِ فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ وَيشْرب بِشمَالِهِ وَيُعْطِي بِشمَالِهِ
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن النفخ فِي الشَّرَاب فَقَالَ رجل القذاة أَرَاهَا فِي الْإِنَاء فَقَالَ أهرقها قَالَ فَإِنِّي لَا أروى من نفس وَاحِد قَالَ فَأَبِنْ الْقدح إِذا عَن فِيك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعنهُ ﵁ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن الشّرْب من ثلمة الْقدح وَأَن ينْفخ فِي الشَّرَاب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن بن حَيْوِيل الْمصْرِيّ الْمعَافِرِي
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يتنفس فِي الْإِنَاء أَو ينْفخ فِيهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَلَفظه إِن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يشرب الرجل من فِي السقاء وَأَن يتنفس فِي الْإِنَاء
قَالَ الْحَافِظ وروى البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ النَّهْي عَن التنفس فِي الْإِنَاء من حَدِيث أبي قَتَادَة
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا وَيَقُول هُوَ أمرأ وأروى
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَرُوِيَ أَيْضا عَن ثُمَامَة عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتنفس ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا صَحِيح
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَهَذَا مَحْمُول على أَنه كَانَ يبين الْقدح عَن فِيهِ كل مرّة ثمَّ يتنفس كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي سعيد الْمُتَقَدّم لَا أَنه كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء
[ ٣ / ٩٣ ]
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن اختناث الأسقية يَعْنِي أَن تكسر أفواهها فيشرب مِنْهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يشرب من فِي السقاء فأنبئت أَن رجلا شرب من فِي السقاء فَخرجت عَلَيْهِ حَيَّة
رَوَاهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا دون قَوْله فأنبئت إِلَى آخِره وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِتَمَامِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن اختناث الأسقية فَإِن رجلا بَعْدَمَا نهى رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك قَامَ من اللَّيْل إِلَى السقاء فاختنثه فَخرجت عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق زَمعَة بن صَالح عَن سَلمَة بن وهرام وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات
خنث السقاء واختنثه إِذا كسر فَمه إِلَى خَارج فَشرب مِنْهُ
• وَعَن عِيسَى بن عبد الله بن أنيس عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ دَعَا بإداوة يَوْم أحد فَقَالَ اخنث الْإِدَاوَة ثمَّ اشرب من فِيهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبيد الله بن عمر عَنهُ وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الظَّاهِر أَن خبر النَّهْي كَانَ بعد هَذَا
قَالَ الْحَافِظ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَقَالَ لَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح
عبيد الله بن عمر يضعف فِي الحَدِيث وَلَا أَدْرِي سمع من عِيسَى أم لَا وَالله أعلم
• التَّرْغِيب فِي الْأكل من جَوَانِب الْقَصعَة دون وَسطهَا
• عَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ كَانَ للنَّبِي ﷺ قَصْعَة يُقَال لَهَا الغراء يحملهَا أَرْبَعَة رجال فَلَمَّا أضحوا وسجدوا الضُّحَى أُتِي بِتِلْكَ الْقَصعَة يَعْنِي وَقد أثرد فِيهَا فالتفوا عَلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرُوا جثا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَعْرَابِي مَا هَذِه الجلسة قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جعلني عبدا كَرِيمًا وَلم يَجْعَلنِي جبارا عنيدا ثمَّ قَالَ
[ ٣ / ٩٤ ]
رَسُول الله ﷺ كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يُبَارك لكم فِيهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
ذروتها بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة هِيَ أَعْلَاهَا
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْبركَة تنزل وسط الطَّعَام فَكُلُوا من حافتيه وَلَا تَأْكُلُوا من وَسطه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم عَن عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حَدِيث حسن صَحِيح
وَلَفظ أبي دَاوُد وَغَيره قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أكل أحدكُم طَعَاما فَلَا يَأْكُل من أَعلَى الصحفة وَلَكِن ليَأْكُل من أَسْفَلهَا فَإِن الْبركَة تنزل من أَعْلَاهَا
• التَّرْغِيب فِي أكل الْخلّ وَالزَّيْت ونهس اللَّحْم دون تقطيعه بالسكين إِن صَحَّ الخبرهم
• عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سَأَلَ أَهله الْأدم فَقَالُوا مَا عندنَا إِلَّا الْخلّ فَدَعَا بِهِ فَجعل يَأْكُل بِهِ وَيَقُول نعم الإدام الْخلّ نعم الإدام الْخلّ نعم الإدام الْخلّ
قَالَ جَابر فَمَا زلت أحب الْخلّ مُنْذُ سَمعتهَا من نَبِي الله ﷺ
قَالَ طَلْحَة بن نَافِع وَمَا زلت أحب الْخلّ مُنْذُ سَمعتهَا من جَابر
رَوَاهُ مُسلم وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه مِنْهُ نعم الإدام الْخلّ
• وَعَن أم هانئ بنت أبي طَالب ﵂ قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَل عنْدكُمْ من شَيْء فَقلت لَا إِلَّا كسرة يابسة وخل فَقَالَ النَّبِي ﷺ قربيه
[ ٣ / ٩٥ ]
فَمَا افْتقر بَيت من إدام فِيهِ خل
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
وروى ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن زَاذَان قَالَ حَدَّثتنِي أم سعد ﵂ قَالَت دخل رَسُول الله ﷺ على عَائِشَة وَأَنا عِنْدهَا فَقَالَ هَل من غداء قَالَت عندنَا خبز وتمر وخل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم الإدام الْخلّ اللَّهُمَّ بَارك فِي الْخلّ فَإِنَّهُ كَانَ إدام الْأَنْبِيَاء قبلي وَلم يقفر بَيت فِيهِ خل
• وَعَن أبي أسيد ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كلوا الزَّيْت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ من شَجَرَة مباركة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا قَالَ كلوا الزَّيْت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ طيب مبارك
رَوَاهُ الْحَاكِم شَاهدا
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا الزَّيْت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ من شَجَرَة مباركة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ
وَقَالَ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق وَكَانَ عبد الرَّزَّاق يضطرب فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ
• وَعَن صَفْوَان بن أُميَّة ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ انهسوا اللَّحْم نهسا فَإِنَّهُ أهنأ وأمرأ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَفظه قَالَ رَآنِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا آخذ اللَّحْم عَن الْعظم بيَدي فَقَالَ يَا صَفْوَان قلت لبيْك قَالَ قرب اللَّحْم من فِيك فَإِنَّهُ أهنأ وأمرأ
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن عبد الْكَرِيم بن أبي أُميَّة الْمعلم عَن
[ ٣ / ٩٦ ]
عبد الله بن الْحَارِث عَنهُ قَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الْكَرِيم
قَالَ الْحَافِظ عبد الْكَرِيم هَذَا روى لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا وَمُسلم مُتَابعَة وَقد روى من غير حَدِيثه فروى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَنهُ وَعُثْمَان لم يسمع من صَفْوَان وَالله أعلم
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تقطعوا اللَّحْم بالسكين فَإِنَّهُ صَنِيع الْأَعَاجِم وانهشوه نهشا فَإِنَّهُ أهنأ وأمرأ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره عَن أبي معشر عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا وَأَبُو معشر هَذَا اسْمه نجيح لم يتْرك وَلَكِن هَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكر عَلَيْهِ وَقد صَحَّ أَن النَّبِي ﷺ احتز من كتف شَاة فَأكل ثمَّ صلى وَالله أعلم
• التَّرْغِيب فِي الِاجْتِمَاع على الطَّعَام
• عَن وَحشِي بن حَرْب بن وَحشِي بن حَرْب عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا نَأْكُل وَلَا نشبع قَالَ تجتمعون على طَعَامكُمْ أَو تتفرقون قَالُوا نتفرق قَالَ اجْتَمعُوا على طَعَامكُمْ واذْكُرُوا اسْم الله تَعَالَى يُبَارك لكم فِيهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا جَمِيعًا وَلَا تتفرقوا فَإِن الْبركَة مَعَ الْجَمَاعَة
وَفِيه عَمْرو بن دِينَار قهرمان آل الزبير واهي الحَدِيث
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طَعَام الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَة وَطَعَام الثَّلَاثَة كَافِي الْأَرْبَعَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
[ ٣ / ٩٧ ]
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَطَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة وَطَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِية
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث سَمُرَة دون قَوْله وَطَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِية
وَزَاد فِي آخِره وَيَد الله على الْجَمَاعَة
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا جَمِيعًا وَلَا تتفرقوا فَإِن طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَطَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّمَانِية
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحب الطَّعَام إِلَى الله مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب كلهم من رِوَايَة عبد الْمجِيد بن أبي دَاوُد وَقد وثق وَلَكِن فِي هَذَا الحَدِيث نَكَارَة
التَّرْهِيب من الإمعان فِي الشِّبَع والتوسع فِي المآكل والمشارب شَرها وبطرا
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُسلم يَأْكُل فِي معى وَاحِد وَالْكَافِر فِي سَبْعَة أمعاء
رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهم
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَن رجلا كَانَ يَأْكُل أكلا كثيرا فَأسلم فَكَانَ يَأْكُل أكلا قَلِيلا فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى وَاحِد وَإِن الْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء
[ ٣ / ٩٨ ]
وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ أضَاف رَسُول الله ﷺ ضيفا كَافِرًا فَأمر لَهُ رَسُول الله ﷺ بِشَاة فحلبت فَشرب حلابها ثمَّ أُخْرَى فَشرب حلابها ثمَّ أُخْرَى فَشرب حلابها حَتَّى شرب حلاب سبع شِيَاه ثمَّ إِنَّه أصبح فَأسلم فَأمر لَهُ رَسُول الله ﷺ بِشَاة فَشرب حلابها ثمَّ أُخْرَى فَلم يستتمه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمن ليشْرب فِي معى وَاحِد وَالْكَافِر يشرب فِي سَبْعَة أمعاء
رَوَاهُ مَالك وَالتِّرْمِذِيّ بِنَحْوِ هَذِه
• وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا مَلأ آدَمِيّ وعَاء شرا من بطن بِحَسب ابْن آدم أكيلات يقمن صلبه فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث لطعامه وَثلث لشرابه وَثلث لنَفسِهِ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَن ابْن مَاجَه قَالَ فَإِن غلبت الْآدَمِيّ نَفسه فثلث للطعام الحَدِيث
• وَعَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ أكلت ثريدة من خبز وَلحم ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ فَجعلت أتجشأ فَقَالَ يَا هَذَا كف عَنَّا من جشائك فَإِن أَكثر النَّاس شبعا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرهم جوعا يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ بل واه جدا فِيهِ فَهد بن عَوْف وَعمر بن مُوسَى لَكِن رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ
وَزَادُوا فَمَا أكل أَبُو جُحَيْفَة ملْء بَطْنه حَتَّى فَارق الدُّنْيَا كَانَ إِذا تغدى لَا يتعشى وَإِذا تعشى لَا يتغدى
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا قَالَ أَبُو جُحَيْفَة فَمَا مَلَأت بَطْني مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ تجشأ رجل عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كف عَنَّا جشاءك فَإِن أَكْثَرهم شبعا فِي الدُّنْيَا أطولهم جوعا يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة يحيى الْبكاء عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أهل الشِّبَع فِي الدُّنْيَا هم أهل الْجُوع غَدا فِي الْآخِرَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
[ ٣ / ٩٩ ]
• وَرُوِيَ عَن عَطِيَّة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ سَمِعت سلمَان ﵁ وأكره على طَعَام يَأْكُلهُ فَقَالَ حسبي أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أَكثر النَّاس شبعا فِي الدُّنْيَا أطولهم جوعا يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَزَاد فِي آخِره وَقَالَ يَا سلمَان الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وجنة الْكَافِر
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أول بلَاء حدث فِي هَذِه الْأمة بعد نبيها الشِّبَع فَإِن الْقَوْم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قُلُوبهم وجمحت شهواتهم
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الضُّعَفَاء وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع
• وَعَن جعدة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا عَظِيم الْبَطن فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ لَو كَانَ هَذَا فِي غير هَذَا لَكَانَ خيرا لَك
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ ليؤتين يَوْم الْقِيَامَة بالعظيم الطَّوِيل الأكول الشروب فَلَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة واقرؤوا إِن شِئْتُم فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا الْكَهْف ٥٠١
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم بِاخْتِصَار قَالَ إِنَّه ليَأْتِي الرجل الْعَظِيم السمين يَوْم الْقِيَامَة فَلَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْجُوع فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُم زمَان يغدى على أحدكُم بالقصعة من الثَّرِيد وَيرَاح عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا
قَالُوا يَا رَسُول الله نَحن يَوْمئِذٍ خير قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير مِنْكُم يَوْمئِذٍ
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم الْيَوْم خير أم إِذا غدي على أحدكُم بِجَفْنَة من خبز وَلحم وريح عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَغدا فِي حلَّة وَرَاح فِي أُخْرَى وسترتم بُيُوتكُمْ كَمَا الْكَعْبَة قُلْنَا بل نَحن يَوْمئِذٍ خير نتفرغ لِلْعِبَادَةِ فَقَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث تقدم فِي اللبَاس وَحسنه
[ ٣ / ١٠٠ ]
• وَرُوِيَ عَن ابْن بجير ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ أصَاب النَّبِي ﷺ جوع يَوْمًا فَعمد إِلَى حجر فَوَضعه على بَطْنه ثمَّ قَالَ أَلا رب نفس طاعمة ناعمة فِي الدُّنْيَا جائعة عَارِية يَوْم الْقِيَامَة
أَلا رب مكرم لنَفسِهِ وَهُوَ لَهَا مهين
أَلا رب مهين لنَفسِهِ وَهُوَ لَهَا مكرم
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
• وَعَن اللَّجْلَاج ﵁ قَالَ مَا مَلَأت بَطْني طَعَاما مُنْذُ أسلمت مَعَ رَسُول الله ﷺ آكل حسبي وأشرب حسبي يَعْنِي قوتي
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالْبَيْهَقِيّ
وَزَاد وَكَانَ قد عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة خمسين فِي الْجَاهِلِيَّة وَسبعين فِي الْإِسْلَام
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت رَآنِي رَسُول الله ﷺ وَقد أكلت فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ فَقَالَ يَا عَائِشَة أما تحبين أَن يكون لَك شغل إِلَّا جوفك الْأكل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ من الْإِسْرَاف وَالله لَا يحب المسرفين
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِيه ابْن لَهِيعَة
وَفِي رِوَايَة فَقَالَ يَا عَائِشَة اتَّخذت الدُّنْيَا بَطْنك أَكثر من أَكلَة كل يَوْم سرف وَالله لَا يحب المسرفين
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من الْإِسْرَاف أَن تَأْكُل كل مَا اشْتهيت
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع وَالْبَيْهَقِيّ وَقد صحّح الْحَاكِم إِسْنَاده لمتن غير هَذَا وَحسنه غَيره
• وَعَن أبي بَرزَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا أخْشَى عَلَيْكُم شهوات الغي فِي بطونكم وفروجكم ومضلات الْهوى
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَبَعض أسانيدهم رِجَاله ثِقَات
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ لَقِيَنِي عمر بن الْخطاب ﵁ وَقد ابتعت لَحْمًا بدرهم فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَابر قلت قرم أَهلِي فابتعت لَهُم لَحْمًا بدرهم فَجعل عمر يردد قرم أَهلِي حَتَّى تمنيت أَن الدِّرْهَم سقط مني وَلم ألق عمر
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
[ ٣ / ١٠١ ]
• وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن عمر بن الْخطاب ﵁ أدْرك جَابر بن عبد الله وَمَعَهُ حَامِل لحم فَقَالَ عمر أما يُرِيد أحدكُم أَن يطوي بَطْنه لجاره وَابْن عَمه فَأَيْنَ تذْهب عَنْكُم هَذِه الْآيَة أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا الْأَحْقَاف ٠٢
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ عَن عبد الله بن دِينَار مُرْسلا وموصولا
قَوْله قرم أَهلِي أَي اشتدت شهوتهم للحم
قَالَ الْحَلِيمِيّ ﵀ وَهَذَا الْوَعيد من الله تَعَالَى وَإِن كَانَ للْكفَّار الَّذين يقدمُونَ على الطَّيِّبَات المحظورة وَلذَلِك قَالَ فاليوم تُجْزونَ عَذَاب الْهون الْأَحْقَاف ٠٢ فقد يخْشَى مثله على المنهمكين فِي الطَّيِّبَات الْمُبَاحَة لِأَن من يعودها مَالَتْ نَفسه إِلَى الدُّنْيَا فَلم يُؤمن أَن يرتبك فِي الشَّهَوَات والملاذ كلما أجَاب نَفسه إِلَى وَاحِد مِنْهَا دَعَتْهُ إِلَى غَيرهَا فَيصير إِلَى أَن لَا يُمكنهُ عصيان نَفسه فِي هوى قطّ وينسد بَاب الْعِبَادَة دونه فَإِذا آل بِهِ الْأَمر إِلَى هَذَا لم يبعد أَن يُقَال أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا فاليوم تُجْزونَ عَذَاب الْهون فَلَا يَنْبَغِي أَن تعود النَّفس رُبمَا تميل بِهِ إِلَى الشره ثمَّ يصعب تداركها ولترض من أول الْأَمر على السداد فَإِن ذَلِك أَهْون من أَن تدرب على الْفساد ثمَّ يجْتَهد فِي إِعَادَتهَا إِلَى الصّلاح وَالله أعلم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وروينا عَن ابْن عمر ﵄ أَنه اشْترى من اللَّحْم المهزول وَجعل عَلَيْهِ سمنا فَرفع عمر يَده وَقَالَ وَالله مَا اجْتمعَا عِنْد رَسُول الله ﷺ قطّ إِلَّا أكل أَحدهمَا وَتصدق بِالْآخرِ فَقَالَ ابْن عمر اطعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فوَاللَّه لَا يَجْتَمِعَانِ عِنْدِي أبدا إِلَّا فعلت ذَلِك
• وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا وَاشْرَبُوا وتصدقوا مَا لم يخالطه إِسْرَاف وَلَا مخيلة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَرُوَاته إِلَى عمر ثِقَات يحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لما بعث بِهِ إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ إياك والتنعم فَإِن عباد الله لَيْسُوا بالمتنعمين
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات
[ ٣ / ١٠٢ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أشرار أمتِي الَّذين غذوا بالنعيم ونبتت عَلَيْهِ أجسامهم
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سَيكون رجال من أمتِي يَأْكُلُون ألوان الطَّعَام وَيَشْرَبُونَ ألوان الشَّرَاب وَيلبسُونَ ألوان الثِّيَاب ويتشدقون فِي الْكَلَام فَأُولَئِك شرار أمتِي
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن جَعْفَر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول شرار أمتِي الَّذين ولدُوا فِي النَّعيم وغذوا بِهِ يَأْكُلُون من الطَّعَام ألوانا ويتشدقون فِي الْكَلَام
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث
• وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مطعم ابْن آدم جعل مثلا للدنيا وَإِن قزحه وملحه فَانْظُر إِلَى مَا يصير
رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زوائده بِإِسْنَاد جيد قوي وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
وَزَاد فِي بعض طرقه ثمَّ يَقُول الْحسن أَو مَا رَأَيْتهمْ يطبخونه بالأفواه وَالطّيب ثمَّ يرْمونَ كَمَا رَأَيْتُمْ
قَوْله قزحه بتَشْديد الزَّاي أَي وضع فِيهِ القزح وَهُوَ التابل وملحه بتَخْفِيف اللَّام مَعْرُوف
• وَعَن الضَّحَّاك بن سُفْيَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ يَا ضحاك مَا طَعَامك قَالَ يَا رَسُول الله اللَّحْم وَاللَّبن
قَالَ ثمَّ يصير إِلَى مَاذَا قَالَ إِلَى مَا قد علمت قَالَ فَإِن الله تَعَالَى ضرب مَا يخرج من ابْن آدم مثلا للدنيا
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عَليّ بن زيد بن جدعَان
قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي فِي الزّهْد ذكر عَيْش النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ٣ / ١٠٣ ]
التَّرْهِيب من أَن يدعى الْإِنْسَان إِلَى الطَّعَام فَيمْتَنع من غير عذر وَالْأَمر بإجابة الدَّاعِي وَمَا جَاءَ فِي طَعَام المتباريين
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه كَانَ يَقُول شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة يدعى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاء وتترك الْمَسَاكِين وَمن لم يَأْتِ الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مَوْقُوفا على أبي هُرَيْرَة
وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة يمْنَعهَا من يَأْتِيهَا ويدعى إِلَيْهَا من يأباها وَمن لم يجب الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من دعِي فَلم يجب فقد عصى الله وَرَسُوله وَمن دخل على غير دَعْوَة دخل سَارِقا وَخرج مغيرا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يُضعفهُ عَن درست بن زِيَاد وَالْجُمْهُور على تَضْعِيفه ووهاه أَبُو زرْعَة عَن أبان بن طَارق وَهُوَ مَجْهُول قَالَه أَبُو زرْعَة وَغَيره
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دَعَا أحدكُم أَخَاهُ فليجب عرسا كَانَ أَو نَحوه
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِذا دعيتم إِلَى كرَاع فأجيبوه
• وَعَن جَابر هُوَ ابْن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دعِي
[ ٣ / ١٠٤ ]
أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن شَاءَ طعم وَإِن شَاءَ ترك
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس رد السَّلَام وعيادة الْمَرِيض وَاتِّبَاع الْجَنَائِز وَإجَابَة الدعْوَة وتشميت الْعَاطِس
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَيَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وروى أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب التوبيخ وَغَيره عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سِتّ خِصَال وَاجِبَة للْمُسلمِ على الْمُسلم من ترك شَيْئا مِنْهُنَّ فقد ترك حَقًا وَاجِبا يجِيبه إِذا دَعَاهُ وَإِذا لقِيه أَن يسلم عَلَيْهِ وَإِذا عطس أَن يشمته وَإِذا مرض أَن يعودهُ وَإِذا استنصحه أَن ينصح لَهُ
• وَعَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول إِن النَّبِي ﷺ نهى عَن طَعَام المتباريين أَن يُؤْكَل
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ أَكثر من رَوَاهُ عَن جرير لَا يذكر فِيهِ وَابْن عَبَّاس يُرِيد أَن أَكثر الروَاة أَرْسلُوهُ
قَالَ الْحَافِظ الصَّحِيح أَنه عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل
المتباريان هما المتماريان المتباهيان
• التَّرْغِيب فِي لعق الْأَصَابِع قبل مسحها لإحراز الْبركَة
• عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بلعق الْأَصَابِع والصحفة وَقَالَ إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامكُمْ الْبركَة
رَوَاهُ مُسلم
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا وَقعت لقْمَة أحدكُم فليأخذها
[ ٣ / ١٠٥ ]
فليمط مَا كَانَ بهَا من أَذَى وليأكلها وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان وَلَا يمسح يَده بالمنديل حَتَّى يلعق أَصَابِعه فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه الْبركَة
رَوَاهُ مُسلم
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الشَّيْطَان ليحضر أحدكُم عِنْد كل شَيْء من شَأْنه حَتَّى يحضرهُ عِنْد طَعَامه فَإِذا سَقَطت لقْمَة أحدكُم فليأخذها فليمط مَا كَانَ بهَا من أَذَى ثمَّ ليأكلها وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان فَإِذا فرغ فليلعق أَصَابِعه فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه الْبركَة
رَوَاهُ مُسلم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَقَالَ فَإِن الشَّيْطَان يرصد النَّاس أَو الْإِنْسَان على كل شَيْء حَتَّى عِنْد مطعمه أَو طَعَامه وَلَا يرفع الصحفة حَتَّى يلعقها أَو يلعقها فَإِن آخر الطَّعَام الْبركَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أكل أحدكُم فليلعق أَصَابِعه فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أيتهن الْبركَة
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أكل أحدكُم طَعَاما فَلَا يمسح أَصَابِعه حَتَّى يلعقها أَو يلعقها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
• التَّرْغِيب فِي حمد الله تَعَالَى بعد الْأكل
• عَن معَاذ بن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أكل طَعَاما ثمَّ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي هَذَا الطَّعَام ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
[ ٣ / ١٠٦ ]
قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم من طَرِيق عبد الرَّحِيم أبي مَرْحُوم عَن سهل بن معَاذ وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليرضى عَن العَبْد أَن يَأْكُل الْأكلَة فيحمده عَلَيْهَا وَيشْرب الشربة فيحمده عَلَيْهَا
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه
الْأكلَة بِفَتْح الْهمزَة الْمرة الْوَاحِدَة من الْأكل وَقيل بِضَم الْهمزَة وَهِي اللُّقْمَة
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ خرج أَبُو بكر بالهاجرة إِلَى الْمَسْجِد فَسمع عمر فَقَالَ يَا أَبَا بكر مَا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ مَا أخرجني إِلَّا مَا أجد من حاق الْجُوع
قَالَ وَأَنا وَالله مَا أخرجني غَيره فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك إِذْ خرج عَلَيْهِمَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا أخرجكما هَذِه السَّاعَة قَالَا وَالله مَا أخرجنَا إِلَّا مَا نجده فِي بطوننا من حاق الْجُوع قَالَ وَأَنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أخرجني غَيره فقوما فَانْطَلقُوا حَتَّى أَتَوا بَاب أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَكَانَ أَبُو أَيُّوب يدّخر لرَسُول الله ﷺ طَعَاما كَانَ أَو لَبَنًا فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ فَلم يَأْتِ لحينه فأطعمه لأَهله وَانْطَلق إِلَى نخله يعْمل فِيهِ فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى الْبَاب خرجت امْرَأَته فَقَالَت مرْحَبًا بِنَبِي الله ﷺ وبمن مَعَه
قَالَ لَهَا نَبِي الله ﷺ أَيْن أَبُو أَيُّوب فَسَمعهُ وَهُوَ يعْمل فِي نخل لَهُ فجَاء يشْتَد فَقَالَ مرْحَبًا بِنَبِي الله ﷺ وبمن مَعَه يَا نَبِي الله لَيْسَ بالحين الَّذِي كنت تَجِيء فِيهِ فَقَالَ ﷺ صدقت
قَالَ فَانْطَلق فَقطع عذقا من النّخل فِيهِ من كل من التَّمْر وَالرّطب والبسر فَقَالَ ﷺ مَا أردْت إِلَى هَذَا أَلا جنيت لنا من تمره قَالَ يَا رَسُول الله أَحْبَبْت أَن تَأْكُل من تمره ورطبه وبسره ولأذبحن لَك مَعَ هَذَا قَالَ إِن ذبحت فَلَا تذبحن ذَات در فَأخذ عنَاقًا أَو جديا فذبحه وَقَالَ لامْرَأَته اخبزي واعجني لنا وَأَنت أعلم بالخبز فَأخذ نصف الجدي فطبخه وشوى نصفه فَلَمَّا أدْرك الطَّعَام وَوضع بَين يَدي النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه أَخذ من الجدي فَجعله فِي رغيف وَقَالَ يَا أَبَا أَيُّوب أبلغ بِهَذَا فَاطِمَة فَإِنَّهَا لم تصب مثل هَذَا مُنْذُ أَيَّام
فَذهب أَبُو أَيُّوب إِلَى فَاطِمَة فَلَمَّا أكلُوا وشبعوا قَالَ النَّبِي ﷺ خبز وَلحم وتمر وَبسر
[ ٣ / ١٠٧ ]
وَرطب ودمعت عَيناهُ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن هَذَا هُوَ النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة فَكبر ذَلِك على أَصْحَابه فَقَالَ بل إِذا أصبْتُم مثل هَذَا فضربتم بِأَيْدِيكُمْ فَقولُوا بِسم الله فَإِذا شبعتم فَقولُوا الْحَمد لله الَّذِي أشبعنا وأنعم علينا فأفضل فَإِن هَذَا كفاف بِهَذَا فَلَمَّا نَهَضَ قَالَ لأبي أَيُّوب ائتنا غَدا وَكَانَ لَا يَأْتِي أحد إِلَيْهِ مَعْرُوفا إِلَّا أحب أَن يجازيه
قَالَ وَإِن أَبَا أَيُّوب لم يسمع ذَلِك فَقَالَ عمر ﵁ إِن النَّبِي ﷺ يَأْمُرك أَن تَأتيه غَدا فَأَتَاهُ من الْغَد فَأعْطَاهُ وليدته فَقَالَ يَا أَبَا أَيُّوب اسْتَوْصِ بهَا خيرا فَإنَّا لم نر إِلَّا خيرا مَا دَامَت عندنَا فَلَمَّا جَاءَ بهَا أَبُو أَيُّوب من عِنْد رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا أجد لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ خيرا لَهُ من أَن أعْتقهَا فَأعْتقهَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عبد الله بن كيسَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
حاق الْجُوع بحاء مُهْملَة وقاف مُشَدّدَة هُوَ شدته وكلبه
• وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان قَالَ تعشيت مَعَ أبي بردة ﵁ فَقَالَ أَلا أحَدثك مَا حَدثنِي بِهِ أَبُو عبد الله بن قيس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أكل فشبع وَشرب فَروِيَ
فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي وأشبعني وسقاني وأرواني خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
رَوَاهُ أَبُو يعلى
قَالَ الْحَافِظ وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة من قَول النَّبِي ﷺ لَيست من شَرط كتَابنَا لم نذكرها
التَّرْغِيب فِي غسل الْيَد قبل الطَّعَام إِن صَحَّ الْخَبَر وَبعده والترهيب أَن ينَام وَفِي يَده ريح الطَّعَام لَا يغسلهَا
• عَن سلمَان ﵁ قَالَ قَرَأت فِي التَّوْرَاة إِن بركَة الطَّعَام الْوضُوء بعده فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ وأخبرته بِمَا قَرَأت فِي التَّوْرَاة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بركَة الطَّعَام الْوضُوء قبله وَالْوُضُوء بعده
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ لَا يعرف هَذَا الحَدِيث إِلَّا من حَدِيث قيس بن الرّبيع وَقيس يضعف فِي الحَدِيث
انْتهى
[ ٣ / ١٠٨ ]
قَالَ الْحَافِظ قيس بن الرّبيع صَدُوق وَفِيه كَلَام لسوء حفظه لَا يخرج الْإِسْنَاد عَن حد الْحسن وَقد كَانَ سُفْيَان يكره الْوضُوء قبل الطَّعَام
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَكَذَلِكَ مَالك بن أنس كرهه وَكَذَلِكَ صاحبنا الشَّافِعِي اسْتحبَّ تَركه وَاحْتج بِالْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأتى الْخَلَاء ثمَّ إِنَّه رَجَعَ فَأتي بِالطَّعَامِ فَقيل أَلا تتوضأ قَالَ لم أصل فأتوضأ
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فَقَالَ إِنَّمَا أمرت بِالْوضُوءِ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أحب أَن يكثر الله خير بَيته فَليَتَوَضَّأ إِذا حضر غذاؤه وَإِذا رفع
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَالْمرَاد بِالْوضُوءِ غسل الْيَدَيْنِ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نَام وَفِي يَده غمر وَلم يغسلهُ فَأَصَابَهُ شَيْء فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا عَن فَاطِمَة ﵂ بِنَحْوِهِ
الْغمر بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْمِيم بعدهمَا رَاء هُوَ ريح اللَّحْم وزهومته
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الشَّيْطَان حساس لحاس فَاحْذَرُوهُ على أَنفسكُم من بَات وَفِي يَده ريح غمر فَأَصَابَهُ شَيْء فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي عَن ابْن أبي ذِئْب عَن المَقْبُري عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَقد رُوِيَ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة انْتهى وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْأَزْدِيّ هَذَا كَذَّاب واتهم لَا يحْتَج بِهِ لَكِن رَوَاهُ
[ ٣ / ١٠٩ ]
الْبَيْهَقِيّ وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة حَدِيث حسن
وَهُوَ كَمَا قَالَ ﵀ فَإِن سُهَيْل بن أبي صَالح وَإِن كَانَ تكلم فِيهِ فقد روى لَهُ مُسلم فِي الصَّحِيح احتجاجا واستشهادا وروى لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا وَقَالَ السّلمِيّ سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ لم ترك البُخَارِيّ سهيلا فِي الصَّحِيح فَقَالَ لَا أعرف لَهُ فِيهِ عذرا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَلَام فِيهِ طَوِيل وَقد روى عَنهُ شُعْبَة وَمَالك وَوَثَّقَهُ الْجُمْهُور وَهُوَ حَدِيث حسن وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من بَات وَفِي يَده ريح غمر فَأَصَابَهُ شَيْء فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد رجال أَحدهَا رجال الصَّحِيح إِلَّا الزبير بن بكار وَقد تفرد بِهِ كَمَا قَالَ الطَّبَرَانِيّ وَلَا يضر تفرده فَإِنَّهُ ثِقَة إِمَام
• وَعَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من بَات وَفِي يَده ريح غمر فَأَصَابَهُ وضح فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
الوضح بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمِيعًا بعدهمَا حاء مُهْملَة وَالْمرَاد بِهِ هُنَا البرص
[ ٣ / ١١٠ ]