الْعلمَاء والمتعلمين
• عَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَزَاد فِيهِ وَمن لم يفقهه لم يبال بِهِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلَفظه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا الْعلم بالتعلم وَالْفِقْه بالتفقه وَمن يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين و﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ فاطر ٨٢
وَفِي إِسْنَاده راو لم يسم
• وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فقهه فِي الدّين وألهمه رشده
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْعِبَادَة الْفِقْه وَأفضل الدّين الْوَرع
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَة وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن أبي ليلى
• وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فضل الْعلم خير من فضل الْعِبَادَة وَخير دينكُمْ الْوَرع
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَلِيل الْعلم خير من كثير الْعِبَادَة وَكفى بِالْمَرْءِ فقها إِذا عبد الله وَكفى بِالْمَرْءِ جهلا إِذا أعجب بِرَأْيهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِي إِسْنَاده إِسْحَاق بن أسيد وَفِيه تَوْثِيق لين وَرفع هَذَا الحَدِيث غَرِيب قَالَ الْبَيْهَقِيّ ورويناه صَحِيحا من قَول مطرف بن عبد الله بن الشخير ثمَّ ذكره وَالله أعلم
[ ١ / ٥٠ ]
فصل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول
الله ﷺ من نفس عَن مُؤمن كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر مُسلما ستره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن يسر على مُعسر يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة وَمَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده وَمن أَبْطَأَ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سهل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة وَإِن الْمَلَائِكَة لتَضَع أَجْنِحَتهَا لطَالب الْعلم رضَا بِمَا يصنع وَإِن الْعَالم ليَسْتَغْفِر لَهُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض حَتَّى الْحيتَان فِي المَاء وَفضل الْعَالم على العابد كفضل الْقَمَر على سَائِر الْكَوَاكِب وَإِن الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء إِن الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما إِنَّمَا ورثوا الْعلم فَمن أَخذه أَخذ بحظ وافر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا يعرف إِلَّا من حَدِيث عَاصِم بن رَجَاء بن حَيْوَة وَلَيْسَ إِسْنَاده عِنْدِي بِمُتَّصِل وَإِنَّمَا يرْوى عَن عَاصِم بن رَجَاء بن حَيْوَة عَن دَاوُد بن جميل عَن كثير بن قيس عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ وَهَذَا أصح
قَالَ المملي ﵀ وَمن هَذِه الطَّرِيق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَغَيرهَا وَقد رُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن كثير بن قيس عَن يزِيد بن سَمُرَة عَنهُ وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عبد السَّلَام بن سليم عَن يزِيد بن سَمُرَة عَن كثير بن قيس عَنهُ قَالَ البُخَارِيّ وَهَذَا أصح وَرُوِيَ غير ذَلِك وَقد اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث
[ ١ / ٥١ ]
اخْتِلَافا كثيرا ذكرت بعضه فِي مُخْتَصر السّنَن وبسطته فِي غَيره وَالله أعلم
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعلمُوا الْعلم فَإِن تعلمه لله خشيَة وَطَلَبه عبَادَة ومذاكرته تَسْبِيح والبحث عَنهُ جِهَاد وتعليمه لمن لَا يُعلمهُ صَدَقَة وبذله لأَهله قربَة لانه معالم الْحَلَال وَالْحرَام ومنار سبل أهل الْجنَّة وَهُوَ الأنيس فِي الوحشة والصاحب فِي الغربة والمحدث فِي الْخلْوَة وَالدَّلِيل على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالسِّلَاح على الْأَعْدَاء والزين عِنْد الأخلاء يرفع الله بِهِ أَقْوَامًا فيجعلهم فِي الْخَيْر قادة قَائِمَة تقتص آثَارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى إِلَى رَأْيهمْ ترغب الْمَلَائِكَة فِي خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ويستغفر لَهُم كل رطب ويابس وحيتان الْبَحْر وهوامه وسباع الْبر وأنعامه لِأَن الْعلم حَيَاة الْقُلُوب من الْجَهْل ومصابيح الْأَبْصَار من الظُّلم يبلغ العَبْد بِالْعلمِ منَازِل الأخيار والدرجات العلى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة التفكر فِيهِ يعدل الصّيام ومدارسته تعدل الْقيام بِهِ توصل الْأَرْحَام وَبِه يعرف الْحَلَال من الْحَرَام وَهُوَ إِمَام الْعَمَل وَالْعَمَل تَابعه يلهمه السُّعَدَاء ويحرمه الأشقياء
رَوَاهُ ابْن عبد الْبر النمري فِي كتاب الْعلم من رِوَايَة مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَطاء الْقرشِي حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه عَن الْحسن عَنهُ وَقَالَ هُوَ حَدِيث حسن وَلَكِن لَيْسَ لَهُ إِسْنَاد قوي وَقد روينَاهُ من طرق شَتَّى مَوْقُوفا كَذَا قَالَ ﵀ وَرَفعه غَرِيب جدا وَالله أعلم
• وَعَن صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد متكئ على برد لَهُ أَحْمَر فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله إِنِّي جِئْت أطلب الْعلم فَقَالَ مرْحَبًا بطالب الْعلم إِن طَالب الْعلم تحفه الْمَلَائِكَة بأجنحتها ثمَّ يركب بَعضهم بَعْضًا حَتَّى يبلغُوا السَّمَاء الدُّنْيَا من محبتهم لما يطْلب
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وروى ابْن مَاجَه نَحوه بِاخْتِصَار وَيَأْتِي لَفظه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم وَوَاضِع الْعلم عِنْد أَهله كمقلد الْخَنَازِير الْجَوْهَر واللؤلؤ وَالذَّهَب
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيره
[ ١ / ٥٢ ]
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاءَهُ أَجله وَهُوَ يطْلب الْعلم لَقِي الله وَلم يكن بَينه وَبَين النَّبِيين إِلَّا دَرَجَة النُّبُوَّة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من طلب علما فأدركه كتب الله لَهُ كِفْلَيْنِ من الْأجر وَمن طلب علما فَلم يُدْرِكهُ كتب الله لَهُ كفلا من الْأجر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَفِيهِمْ كَلَام
• وَرُوِيَ عَن سَخْبَرَة ﵁ قَالَ مر رجلَانِ على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يذكر فَقَالَ اجلسا فإنكما على خير فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ وتفرق عَنهُ أَصْحَابه قاما فَقَالَا يَا رَسُول الله إِنَّك قلت لنا اجلسا فإنكما على خير ألنا خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة قَالَ مَا من عبد يطْلب الْعلم إِلَّا كَانَ كَفَّارَة مَا تقدم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ
سَخْبَرَة بِالسِّين الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة الساكنة وباء مُوَحدَة وَرَاء بعْدهَا تَاء تَأْنِيث فِي صحبته اخْتِلَاف وَالله أعلم
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سبع يجرى للْعَبد أجرهن وَهُوَ فِي قَبره بعد مَوته من علم علما أَو كرى نَهرا أَو حفر بِئْرا أَو غرس نخلا أَو بنى مَسْجِدا أَو ورث مُصحفا أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ بعد مَوته
رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث قَتَادَة تفرد بِهِ أَبُو نعيم عَن الْعَزْرَمِي وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْعَزْرَمِي ضَعِيف غير أَنه قد تقدمه مَا يشْهد لبعضه وهما يَعْنِي هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي ذكره قبله لَا يخالفان الحَدِيث الصَّحِيح فقد قَالَ فِيهِ إِلَّا من صَدَقَة جَارِيَة
وَهُوَ يجمع مَا وردا بِهِ من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان انْتهى
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اكْتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صَاحبه إِلَى هدى أَو يردهُ عَن ردى وَمَا استقام دينه حَتَّى يَسْتَقِيم عمله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ وَالصَّغِير إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ حَتَّى يَسْتَقِيم عقله
وإسنادهما مُتَقَارب
[ ١ / ٥٣ ]
• وَرُوِيَ عَن أبي ذَر وَأبي هُرَيْرَة ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لباب يتعلمه الرجل أحب إِنِّي من ألف رَكْعَة تَطَوّعا وَقَالا قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَ الْمَوْت لطَالب الْعلم وَهُوَ على هَذِه الْحَالة مَاتَ وَهُوَ شَهِيد
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط إِلَّا أَنه قَالَ خير لَهُ من ألف رَكْعَة
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر لِأَن تَغْدُو فتعلم آيَة من كتاب الله خير لَك من أَن تصلي مائَة رَكْعَة وَلِأَن تَغْدُو فتعلم بَابا من الْعلم عمل بِهِ أَو لم يعْمل بِهِ خير لَك من أَن تصلي ألف رَكْعَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الدُّنْيَا ملعونة مَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ وعالما ومتعلما
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تعلم بَابا من الْعلم ليعلم النَّاس أعطي ثَوَاب سبعين صديقا
رَوَاهُ أَبُو مَنْصُور الديلمي فِي مُسْند الفردوس وَفِيه نَكَارَة
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من رجل تعلم كلمة أَو كَلِمَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو خمْسا مِمَّا فرض الله ﷿ فيتعلمهن ويعلمهن إِلَّا دخل الْجنَّة
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَمَا نسيت حَدِيثا بعد إِذْ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ
رَوَاهُ أَبُو نعيم وَإِسْنَاده حسن لَو صَحَّ سَماع الْحسن من أبي هُرَيْرَة
• وَعنهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الصَّدَقَة أَن يتَعَلَّم الْمَرْء الْمُسلم علما ثمَّ يُعلمهُ أَخَاهُ الْمُسلم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن من طَرِيق الْحسن أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة
• وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق وَرجل آتَاهُ الله الْحِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا
[ ١ / ٥٤ ]
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم الْحَسَد يُطلق وَيُرَاد بِهِ تمني زَوَال النِّعْمَة عَن الْمَحْسُود وَهَذَا حرَام وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْغِبْطَة وَهُوَ تمني مثل مَا لَهُ وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ المُرَاد هُنَا
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيث أصَاب أَرضًا فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة طيبَة قبلت المَاء وأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير فَكَانَ مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسقوا وزرعوا وَأصَاب طَائِفَة أُخْرَى مِنْهَا إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله تَعَالَى ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعلم وَعلم وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مِمَّا يلْحق الْمُؤمن من عمله وحسناته بعد مَوته علما علمه ونشره وَولدا صَالحا تَركه أَو مُصحفا وَرثهُ أَو مَسْجِدا بناه أَو بَيْتا لِابْنِ السَّبِيل بناه أَو نَهرا أجراه أَو صَدَقَة أخرجهَا من مَاله فِي صِحَّته وحياته تلْحقهُ من بعد مَوته
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مثله إِلَّا أَنه قَالَ أَو نَهرا كراه وَقَالَ يَعْنِي حفره وَلم يذكر الْمُصحف
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير مَا يخلف الرجل من بعده ثَلَاث ولد صَالح يَدْعُو لَهُ وَصدقَة تجْرِي يبلغهُ أجرهَا وَعلم يعْمل بِهِ من بعده
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عُلَمَاء هَذِه الْأمة رجلَانِ رجل آتَاهُ الله علما فبذله للنَّاس وَلم يَأْخُذ عَلَيْهِ طَمَعا وَلم يشتر بِهِ ثمنا فَذَلِك تستغفر لَهُ حيتان
[ ١ / ٥٥ ]
الْبَحْر ودواب الْبر وَالطير فِي جو السَّمَاء وَرجل آتَاهُ الله علما فبخل بِهِ عَن عباد الله وَأخذ عَلَيْهِ طَمَعا وشرى بِهِ ثمنا فَذَلِك يلجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار وينادي مُنَاد هَذَا الَّذِي آتَاهُ الله علما فبخل بِهِ عَن عباد الله وَأخذ عَلَيْهِ طَمَعا وَاشْترى بِهِ ثمنا وَكَذَلِكَ حَتَّى يفرغ الْحساب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن خِدَاش وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَحده فِيمَا أعلم
• وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِهَذَا الْعلم قبل أَن يقبض وَقَبضه أَن يرفع وَجمع بَين إصبعيه الْوُسْطَى وَالَّتِي تلِي الْإِبْهَام هَكَذَا ثمَّ قَالَ الْعَالم والمتعلم شريكان فِي الْخَيْر وَلَا خير فِي سَائِر النَّاس
رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ
قَوْله وَلَا خير فِي سَائِر النَّاس أَي فِي بَقِيَّة النَّاس بعد الْعَالم والمتعلم وَهُوَ قريب الْمَعْنى من قَوْله الدُّنْيَا ملعونة مَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ وعالما ومتعلما
وَتقدم
• وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مثل الْعلمَاء فِي الأَرْض كَمثل النُّجُوم يهتدى بهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر فَإِذا انطمست النُّجُوم أوشك أَن تضل الهداة
رَوَاهُ أَحْمد عَن أبي حَفْص صَاحب أنس عَنهُ وَلم أعرفهُ وَفِيه رشدين أَيْضا
• وَعَن سهل بن معَاذ بن أنس عَن أَبِيه ﵃ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من علم علما فَلهُ أجر من عمل بِهِ لَا ينقص من أجر الْعَامِل شَيْء
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَسَهل يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ
• وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ ذكر لرَسُول الله ﷺ رجلَانِ أَحدهمَا عَابِد وَالْآخر عَالم فَقَالَ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فضل الْعَالم على العابد كفضلي على أدناكم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله وَمَلَائِكَته وَأهل السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى النملة فِي جحرها وَحَتَّى الْحُوت ليصلون على معلم النَّاس الْخَيْر
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عَائِشَة مُخْتَصرا قَالَ معلم الْخَيْر يسْتَغْفر لَهُ كل شَيْء حَتَّى الْحيتَان فِي الْبَحْر
[ ١ / ٥٦ ]
• وَعَن ثَعْلَبَة بن الحكم الصَّحَابِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله ﷿ للْعُلَمَاء يَوْم الْقِيَامَة إِذا قعد على كرسيه لفصل عباده إِنِّي لم أجعَل علمي وحلمي فِيكُم إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أَغفر لكم على مَا كَانَ فِيكُم وَلَا أُبَالِي
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات
قَالَ الْحَافِظ ﵀ وَانْظُر إِلَى قَوْله ﷾ علمي وحلمي وأمعن النّظر فِيهِ يَتَّضِح لَك بإضافته إِلَيْهِ ﷿ أَنه لَيْسَ المُرَاد بِهِ علم أَكثر أهل الزَّمَان الْمُجَرّد عَن الْعَمَل بِهِ وَالْإِخْلَاص
• وَرُوِيَ عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث الله الْعباد يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يُمَيّز الْعلمَاء فَيَقُول يَا معشر الْعلمَاء إِنِّي لم أَضَع علمي فِيكُم لأعذبكم اذْهَبُوا فقد غفرت لكم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجاء بالعالم وَالْعَابِد فَيُقَال للعابد ادخل الْجنَّة وَيُقَال للْعَالم قف حَتَّى تشفع للنَّاس
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث الْعَالم وَالْعَابِد فَيُقَال للعابد ادخل الْجنَّة وَيُقَال للْعَالم اثْبتْ حَتَّى تشفع بِمَا أَحْسَنت أدبهم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فضل الْعَالم على العابد سَبْعُونَ دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ حضر الْفرس سبعين عَاما وَذَلِكَ لَان الشَّيْطَان يبدع الْبِدْعَة للنَّاس فيبصرها الْعَالم فينهى عَنْهَا وَالْعَابِد مقبل على عبَادَة ربه لَا يتَوَجَّه لَهَا وَلَا يعرفهَا
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَعجز الحَدِيث يشبه المدرج
حضر الْفرس يَعْنِي عدوه
• وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقِيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة روح بن جنَاح تفرد بِهِ عَن مُجَاهِد عَنهُ
[ ١ / ٥٧ ]
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا عبد الله بِشَيْء أفضل من فقه فِي دين ولفقيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد وَلكُل شَيْء عماد وعماد هَذَا الدّين الْفِقْه
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِأَن أَجْلِس سَاعَة فأفقه أحب إِلَيّ من أَن أحيي لَيْلَة الْقدر
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ أحب إِلَيّ من أَن أحيي لَيْلَة إِلَى الصَّباح وَقَالَ الْمَحْفُوظ هَذَا اللَّفْظ من قَول الزُّهْرِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه مر بسوق الْمَدِينَة فَوقف عَلَيْهَا فَقَالَ يَا أهل السُّوق مَا أعجزكم قَالُوا وَمَا ذَاك يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ ذَاك مِيرَاث رَسُول الله ﷺ يقسم وَأَنْتُم هَا هُنَا أَلا تذهبون فتأخذون نصيبكم مِنْهُ قَالُوا وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي الْمَسْجِد فَخَرجُوا سرَاعًا ووقف أَبُو هُرَيْرَة لَهُم حَتَّى رجعُوا فَقَالَ لَهُم مَا لكم فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَة قد أَتَيْنَا الْمَسْجِد فَدَخَلْنَا فِيهِ فَلم نر فِيهِ شَيْئا يقسم فَقَالَ لَهُم أَبُو هُرَيْرَة وَمَا رَأَيْتُمْ فِي الْمَسْجِد أحدا قَالُوا بلَى رَأينَا قوما يصلونَ وقوما يقرؤون الْقُرْآن وقوما يتذاكرون الْحَلَال وَالْحرَام فَقَالَ لَهُم أَبُو هُرَيْرَة وَيحكم فَذَاك مِيرَاث مُحَمَّد ﷺ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن
فصل
• وَعَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْعلم علمَان علم فِي الْقلب فَذَاك الْعلم النافع وَعلم على اللِّسَان فَذَاك حجَّة الله على ابْن آدم
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تَارِيخه بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن عبد الْبر النمري فِي كتاب الْعلم عَن الْحسن مُرْسلا بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَرُوِيَ عَن حرج أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْعلم علمَان فَعلم ثَابت فِي الْقلب فَذَاك الْعلم النافع وَعلم فِي اللِّسَان فَذَاك حجَّة الله على عباده
رَوَاهُ أَبُو مَنْصُور الديلمي فِي مُسْند الفردوس والأصبهاني فِي كِتَابه وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الفضيل بن عِيَاض من قَوْله غير مَرْفُوع
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من الْعلم كَهَيئَةِ الْمكنون لَا يُعلمهُ إِلَّا الْعلمَاء بِاللَّه تَعَالَى فَإِذا نطقوا بِهِ لَا يُنكره إِلَّا أهل الْغرَّة بِاللَّه ﷿
[ ١ / ٥٨ ]
رَوَاهُ أَبُو مَنْصُور الديلمي فِي الْمسند وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي الْأَرْبَعين الَّتِي لَهُ فِي التصوف
• التَّرْغِيب فِي الرحلة فِي طلب الْعلم
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْبَاب قبله
• وَعَن زر بن حُبَيْش قَالَ أتيت صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي ﵁ قَالَ مَا جَاءَ بك قلت أنبط الْعلم قَالَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من خَارج من بَيته فِي طلب الْعلم إِلَّا وضعت لَهُ الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتهَا رضَا بِمَا يصنع
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
قَوْله أنبط الْعلم أَي أطلبه وأستخرجه
• وَعَن قبيصَة بن الْمخَارِق ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا قبيصَة مَا جَاءَ بك قلت كَبرت سني ورق عظمي فأتيتك لتعلمني مَا يَنْفَعنِي الله تَعَالَى بِهِ فَقَالَ يَا قبيصَة مَا مَرَرْت بِحجر وَلَا شجر وَلَا مدر إِلَّا اسْتغْفر لَك يَا قبيصَة إِذا صليت الصُّبْح فَقل ثَلَاثًا سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ تعاف من الْعَمى والجذام والفلج يَا قبيصَة قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مِمَّا عنْدك وأفض عَليّ من فضلك وانشر عَليّ من بركاتك
رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده راو لم يسم
• وَعَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غَدا إِلَى الْمَسْجِد لَا يُرِيد إِلَّا أَن يتَعَلَّم خيرا أَو يُعلمهُ كَانَ لَهُ كَأَجر حَاج تَاما حجَّته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من جَاءَ
[ ١ / ٥٩ ]
مَسْجِدي هَذَا لم يَأْته إِلَّا لخير يتعلمه أَو يُعلمهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله وَمن جَاءَ بِغَيْر ذَلِك فَهُوَ بِمَنْزِلَة الرجل ينظر إِلَى مَتَاع غَيره
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ترك وَلَا أجمع على ضعفه
• وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا انتعل عبد قطّ وَلَا تخفف وَلَا لبس ثوبا فِي طلب علم إِلَّا غفر الله لَهُ ذنُوبه حَيْثُ يخطو عتبَة دَاره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
قَوْله تخفف أَي لبس خفه
• وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من خرج فِي طلب الْعلم فَهُوَ فِي سَبِيل الله حَتَّى يرجع
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من غَدا يُرِيد الْعلم يتعلمه لله فتح الله لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة وفرشت لَهُ الْمَلَائِكَة أكنافها وصلت عَلَيْهِ مَلَائِكَة السَّمَوَات وحيتان الْبَحْر وللعالم من الْفضل على العابد كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر على أَصْغَر كَوْكَب فِي السَّمَاء وَالْعُلَمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء إِن الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما وَلَكنهُمْ ورثوا الْعلم فَمن أَخذه أَخذ بحظه
وَمَوْت الْعَالم مُصِيبَة لَا تجبر وثلمة لَا تسد وَهُوَ نجم طمس موت قَبيلَة أيسر من موت عَالم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَيْسَ عِنْدهم موت الْعَالم إِلَى آخِره وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ من رِوَايَة الْوَلِيد بن مُسلم
حَدثنَا خَالِد بن يزِيد بن أبي مَالك عَن عُثْمَان بن أَيمن عَنهُ وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب بعده حَدِيث أبي الردين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
[ ١ / ٦٠ ]
التَّرْغِيب فِي سَماع الحَدِيث وتبليغه ونسخه والترهيب من الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ
• عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول نضر الله امْرأ سمع منا شَيْئا فَبَلغهُ كَمَا سَمعه فَرب مبلغ أوعى من سامع
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ رحم الله امْرأ
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
قَوْله نضر هُوَ بتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة وتخفيفها حَكَاهُ الْخطابِيّ وَمَعْنَاهُ الدُّعَاء لَهُ بالنضارة وَهِي النِّعْمَة والبهجة وَالْحسن فَيكون تَقْدِيره جمله الله وزينه وَقيل غير ذَلِك
• وَعَن زيد بن ثَابت قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول نضر الله امْرأ سمع منا حَدِيثا فَبَلغهُ غَيره فَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَرب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم إخلاص الْعَمَل لله ومناصحة وُلَاة الْأَمر وَلُزُوم الْجَمَاعَة فَإِن دعوتهم تحيط من وَرَاءَهُمْ وَمن كَانَت الدُّنْيَا نِيَّته فرق الله عَلَيْهِ أمره وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن كَانَت الْآخِرَة نِيَّته جمع الله أمره وَجعل غناهُ فِي قلبه وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وروى صَدره إِلَى قَوْله لَيْسَ بفقيه
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِزِيَادَة عَلَيْهِمَا
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ بِمَسْجِد الْخيف من منى فَقَالَ نضر الله امْرأ سمع مَقَالَتي فحفظها ووعاها وَبَلغهَا من لم يسْمعهَا ثمَّ ذهب بهَا إِلَى من لم يسْمعهَا أَلا فَرب حَامِل فقه لَا فقه لَهُ وَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ
الحَدِيث
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن جُبَير بن مطعم قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ بالخيف خيف منى يَقُول نضر الله عبدا سمع مَقَالَتي فحفظها ووعاها وَبَلغهَا من لم يسْمعهَا فَرب حَامِل فقه لَهُ وَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ
ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُؤمن إخلاص الْعَمَل لله
[ ١ / ٦١ ]
والنصيحة لائمة الْمُسلمين وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ فَإِن دعوتهم تحفظ من وَرَاءَهُمْ
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مُخْتَصرا وَمُطَولًا إِلَّا أَنه قَالَ تحيط بياء بعد الْحَاء رَوَوْهُ كلهم عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد السَّلَام عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه وَله عِنْد أَحْمد طَرِيق عَن صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ وَإسْنَاد هَذِه حسن
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ ارْحَمْ خلفائي
قُلْنَا يَا رَسُول الله وَمن خلفاؤك قَالَ الَّذين يأْتونَ من بعدِي يروون أحاديثي ويعلمونها النَّاس
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن أبي الردين قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من قوم يَجْتَمعُونَ على كتاب الله يتعاطونه بَينهم إِلَّا كَانُوا أضيافا لله وَإِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة حَتَّى يقومُوا أَو يخوضوا فِي حَدِيث غَيره وَمَا من عَالم يخرج فِي طلب علم مَخَافَة أَن يَمُوت أَو انتساخه مَخَافَة أَن يدرس إِلَّا كَانَ كالغازي الرَّائِح فِي سَبِيل الله وَمن يبطئ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَتقدم هُوَ وَمَا يَنْتَظِم فِي سلكه وَيَأْتِي لَهُ نَظَائِر فِي نشر الْعلم وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ الْحَافِظ وناسخ الْعلم النافع لَهُ أجره وَأجر من قَرَأَهُ أَو نسخه أَو عمل بِهِ من بعده مَا بَقِي خطه وَالْعَمَل بِهِ لهَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله وناسخ غير النافع مِمَّا يُوجب الْإِثْم عَلَيْهِ وزره ووزر من قَرَأَهُ أَو نسخه أَو عمل بِهِ من بعده مَا بَقِي خطه وَالْعَمَل بِهِ لما تقدم من الْأَحَادِيث من سنّ سنة حَسَنَة أَو سَيِّئَة
وَالله أعلم
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى عَليّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة تستغفر لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِك الْكتاب
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيره وَرُوِيَ من كَلَام جَعْفَر بن مُحَمَّد مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ أشبه
[ ١ / ٦٢ ]
• وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة فِي الصِّحَاح وَالسّنَن وَالْمَسَانِيد وَغَيرهَا حَتَّى بلغ مبلغ التَّوَاتُر وَالله أعلم
• وَعَن الْمُغيرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• التَّرْغِيب فِي مجالسة الْعلمَاء
• عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ مجَالِس الْعلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه راو لم يسم
• عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لُقْمَان قَالَ لِابْنِهِ يَا بني عَلَيْك بمجالسة الْعلمَاء واسمع كَلَام الْحُكَمَاء فَإِن الله ليحيي الْقلب الْمَيِّت بِنور الْحِكْمَة كَمَا يحيي الأَرْض الْميتَة بوابل الْمَطَر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم وَقد حسنها التِّرْمِذِيّ لغير هَذَا الْمَتْن وَلَعَلَّه مَوْقُوف وَالله أعلم
• وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي جلسائنا خير قَالَ من ذكركُمْ الله رُؤْيَته وَزَاد فِي علمكُم مَنْطِقه وذكركم بِالآخِرَة عمله
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا مبارك بن حسان
[ ١ / ٦٣ ]
• التَّرْغِيب فِي إكرام الْعلمَاء وإجلالهم وتوقيرهم والترهيب من إضاعتهم وَعدم المبالاة بهم
• عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد يَعْنِي فِي الْقَبْر ثمَّ يَقُول أَيهمَا أَكثر أخذا لِلْقُرْآنِ فَإِذا أُشير إِلَى أَحدهمَا قدمه فِي اللَّحْد
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من إجلال الله إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم وحامل الْقُرْآن غير الغالي فِيهِ وَلَا الجافي عَنهُ وإكرام ذِي السُّلْطَان المقسط
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
• وَعَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْبركَة مَعَ أكابركم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من لم يوقر الْكَبِير وَيرْحَم الصَّغِير وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَن الْمُنكر
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من لم يرحم صَغِيرنَا وَيعرف حق كَبِيرنَا
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ من أمتِي من لم يجل كَبِيرنَا وَيرْحَم صَغِيرنَا وَيعرف لعالمنا
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ لَيْسَ منا
• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ منا من لم يرحم صَغِيرنَا ويجل كَبِيرنَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة ابْن شهَاب عَن وَاثِلَة وَلم يسمع مِنْهُ
• وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من لم يرحم
[ ١ / ٦٤ ]
صَغِيرنَا وَيعرف شرف كَبِيرنَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ وَيعرف حق كَبِيرنَا
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعلمُوا الْعلم وتعلموا للْعلم السكينَة وَالْوَقار وتواضعوا لمن تعلمُونَ مِنْهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا يدركني زمَان أَو قَالَ لَا تدركوا زَمَانا لَا يتبع فِيهِ الْعَلِيم وَلَا يستحيى فِيهِ من الْحَلِيم قُلُوبهم قُلُوب الْأَعَاجِم وألسنتهم أَلْسِنَة الْعَرَب
رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة
• وَعَن أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث لَا يستخف بهم إِلَّا مُنَافِق ذُو الشيبة فِي الْإِسْلَام وَذُو الْعلم وَإِمَام مقسط
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم وَقد حسنها التِّرْمِذِيّ لغير هَذَا الْمَتْن
• وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ لقد سَمِعت حَدِيثا مُنْذُ زمَان إِذا كنت فِي قوم عشْرين رجلا أَو أقل أَو أَكثر فتصفحت وُجُوههم فَلم تَرَ فيهم رجلا يهاب فِي الله ﷿ فَاعْلَم أَن الْأَمر قد رق
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده حسن
• وَرُوِيَ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول لَا أَخَاف على أمتِي إِلَّا ثَلَاث خلال أَن يكثر لَهُم من الدُّنْيَا فيتحاسدوا وَأَن يفتح لَهُم الْكتاب يَأْخُذهُ الْمُؤمن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذكر إِلَّا أولو الْأَلْبَاب آل عمرَان ٧ وَأَن يرَوا ذَا علم فيضيعوه وَلَا يبالوا عَلَيْهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• التَّرْهِيب من تعلم الْعلم لغير وَجه الله تَعَالَى
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تعلم علما مِمَّا يبتغى بِهِ وَجه الله تَعَالَى لَا يتعلمه إِلَّا ليصيب بِهِ عرضا من الدُّنْيَا لم يجد عرف الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة
يَعْنِي رِيحهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ
[ ١ / ٦٥ ]
صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي أول بَاب الرِّيَاء وَفِيه رجل تعلم الْعلم وَعلمه وَقَرَأَ الْقُرْآن فَأتي بِهِ فَعرفهُ نعمه فعرفها
قَالَ فَمَا عملت فِيهَا قَالَ تعلمت الْعلم وعلمته وقرأت فِيك الْقُرْآن
قَالَ كذبت وَلَكِنَّك تعلمت ليقال عَالم وقرأت الْقُرْآن ليقال هُوَ قارئ فقد قيل ثمَّ أَمر بِهِ فسحب على وَجهه حَتَّى ألقِي فِي النَّار
الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
• وَرُوِيَ عَن كَعْب بن مَالك قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من طلب الْعلم ليجاري بِهِ الْعلمَاء أَو ليماري بِهِ السُّفَهَاء وَيصرف بِهِ وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ أدخلهُ الله النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَغَيره وَالْحَاكِم شَاهدا وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب
• وَعَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تعلمُوا الْعلم لتباهوا بِهِ الْعلمَاء وَلَا تماروا بِهِ السُّفَهَاء وَلَا تخَيرُوا بِهِ الْمجَالِس فَمن فعل ذَلِك فَالنَّار النَّار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة يحيى بن أَيُّوب الغافقي عَن ابْن جريح عَن أبي الزبير عَنهُ وَيحيى هَذَا ثِقَة احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَلَا يلْتَفت إِلَى من شَذَّ فِيهِ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا بِنَحْوِهِ من حَدِيث حُذَيْفَة
• وَرُوِيَ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ من طلب الْعلم ليباهي بِهِ الْعلمَاء ويماري بِهِ السُّفَهَاء أَو ليصرف وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تعلم الْعلم ليباهي بِهِ الْعلمَاء ويماري بِهِ السُّفَهَاء وَيصرف بِهِ وُجُوه النَّاس أدخلهُ الله جَهَنَّم
رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا
• وَعَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تعلم علما لغير الله أَو أَرَادَ بِهِ غير الله
[ ١ / ٦٦ ]
فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا عَن خَالِد بن دريك عَن ابْن عمر وَلم يسمع مِنْهُ وَرِجَال إسنادهما ثِقَات
• وَعَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن نَاسا من أمتِي سيتفقهون فِي الدّين يقرؤون الْقُرْآن يَقُولُونَ نأتي الْأُمَرَاء فنصيب من دنياهم ونعتز لَهُم بديننا وَلَا يكون ذَلِك كَمَا لَا يجتنى من القتاد إِلَّا الشوك كَذَلِك لَا يجتنى من قربهم إِلَّا قَالَ ابْن الصَّباح كَأَنَّهُ يَعْنِي الْخَطَايَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تعلم صرف الْكَلَام لِيَسْبِيَ بِهِ قُلُوب الرِّجَال أَو النَّاس لم يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
قَالَ الْحَافِظ يشبه أَن يكون فِيهِ انْقِطَاع فَإِن الضَّحَّاك بن شُرَحْبِيل ذكره البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَلم يذكرُوا لَهُ رِوَايَة عَن الصَّحَابَة وَالله أعلم
• وَعَن عَليّ ﵁ أَنه ذكر فتنا تكون فِي آخر الزَّمَان فَقَالَ لَهُ عمر مَتى ذَلِك يَا عَليّ قَالَ إِذا تفقه لغير الدّين وَتعلم الْعلم لغير الْعَمَل والتمست الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة
رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق أَيْضا فِي كِتَابه مَوْقُوفا وَتقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَرْفُوع وَفِيه وَرجل آتَاهُ الله علما فبخل بِهِ عَن عباد الله وَأخذ عَلَيْهِ طَمَعا وشرى بِهِ ثمنا فَذَلِك يلجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار وينادي مُنَاد هَذَا الَّذِي آتَاهُ الله علما فبخل بِهِ عَن عباد الله وَأخذ عَلَيْهِ طَمَعا وَاشْترى بِهِ ثمنا وَكَذَلِكَ حَتَّى يفرغ الْحساب
[ ١ / ٦٧ ]
• التَّرْغِيب فِي نشر الْعلم وَالدّلَالَة على الْخَيْر
• وَعَن قَتَادَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير مَا يخلف الرجل من بعده ثَلَاث ولد صَالح يَدْعُو لَهُ وَصدقَة تجْرِي يبلغهُ أجرهَا وَعلم يعْمل بِهِ من بعده
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ
رَوَاهُ مُسلم
• وَرُوِيَ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تصدق النَّاس بِصَدقَة مثل علم ينشر
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَغَيره
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم الْعَطِيَّة كلمة حق تسمعها ثمَّ تحملهَا إِلَى أَخ لَك مُسلم فتعلمها إِيَّاه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَيُشبه أَن يكون مَوْقُوفا
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم عَن الأجود الأجود الله الأجود الأجود وَأَنا أَجود ولد آدم وأجودكم من بعدِي رجل علم علما فنشر علمه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده وَرجل جاد بِنَفسِهِ لله ﷿ حَتَّى يقتل
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من رجل ينعش لِسَانه حَقًا يعْمل بِهِ بعده إِلَّا
[ ١ / ٦٨ ]
جرى لَهُ أجره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ وفاه الله ثَوَابه يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد فِيهِ نظر وَلَكِن الْأُصُول تعضده
قَوْله ينعش أَي يَقُول وَيذكر
• وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَرْبَعَة تجْرِي عَلَيْهِم أُجُورهم بعد الْمَوْت رجل مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله وَرجل علم علما فَأَجره يجْرِي عَلَيْهِ مَا عمل بِهِ وَرجل أجْرى صَدَقَة فأجرها لَهُ مَا جرت وَرجل ترك ولدا صَالحا يَدْعُو لَهُ
رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَهُوَ صَحِيح مفرقا من حَدِيث غير وَاحِد من الصَّحَابَة ﵃
فصل
• وَعَن أبي مَسْعُود البدري أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ ليستحمله فَقَالَ إِنَّه قد أبدع بِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ائْتِ فلَانا فَأَتَاهُ فَحَمله
قَالَ رَسُول الله ﷺ من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله أَو قَالَ عَامله
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
قَوْله أبدع بِي هُوَ بِضَم الْهمزَة وَكسر الدَّال يَعْنِي ظلعت ركابي يُقَال أبدع بِهِ إِذا كلت ركابه أَو عطبت وَبَقِي مُنْقَطِعًا بِهِ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ أَتَى رجل النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا أعطيكه وَلَكِن ائْتِ فلَانا فَأتى الرجل فَأعْطَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله أَو عَامله
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الْبَزَّار مُخْتَصرا الدَّال على الْخَيْر كفاعله
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث سهل بن سعد
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الدَّال على الْخَيْر كفاعله وَالله
[ ١ / ٦٩ ]
يحب إغاثة اللهفان
رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة زِيَاد بن عبد الله النميري وَقد وثق وَله شَوَاهِد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من دَعَا إِلَى هدى كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أجور من تبعه لَا ينقص ذَلِك من أُجُورهم شَيْئا وَمن دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل آثام من اتبعهُ لَا ينقص ذَلِك من آثامهم شَيْئا
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَتقدم هُوَ وَغَيره فِي بَاب الْبدَاءَة بِالْخَيرِ
• وَعَن عَليّ ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا﴾ التَّحْرِيم ٦ قَالَ علمُوا أهليكم الْخَيْر
رَوَاهُ الْحَاكِم مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• التَّرْهِيب من كتم الْعلم
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه قَالَ مَا من رجل يحفظ علما فيكتمه إِلَّا أَتَى يَوْم الْقِيَامَة ملجوما بلجام من نَار
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كتم علما ألْجمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سُئِلَ عَن علم فكتمه جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار وَمن قَالَ فِي الْقُرْآن بِغَيْر مَا يعلم جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِسَنَد جيد بالشطر الأول فَقَط
[ ١ / ٧٠ ]
• وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كتم علما مِمَّا ينفع الله بِهِ النَّاس فِي أَمر الدّين ألْجمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
قَالَ الْحَافِظ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث دون قَوْله مَا ينفع الله بِهِ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة غير من ذكر مِنْهُم جَابر بن عبد الله وَأنس بن مَالك وَعبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن مَسْعُود وَعَمْرو بن عبسة وَعلي بن طلق وَغَيرهم
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا لعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا فَمن كتم حَدِيثا فقد كتم مَا أنزل الله
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَفِيه انْقِطَاع وَالله أعلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل الَّذِي يتَعَلَّم الْعلم ثمَّ لَا يحدث بِهِ كَمثل الَّذِي يكنز الْكَنْز ثمَّ لَا ينْفق مِنْهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة
• وَعَن عَلْقَمَة بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن أَبِيه عَن جده قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَأثْنى على طوائف من الْمُسلمين خيرا ثمَّ قَالَ مَا بَال أَقوام لَا يفقهُونَ جيرانهم وَلَا يعلمونهم وَلَا يعظونهم وَلَا يأمرونهم وَلَا ينهونهم وَمَا بَال أَقوام لَا يتعلمون من جيرانهم وَلَا يتفقهون وَلَا يتعظون
وَالله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون أَو لأعاجلنهم الْعقُوبَة ثمَّ نزل فَقَالَ قوم من تَرَوْنَهُ عَنى بهؤلاء قَالَ الْأَشْعَرِيين هم قوم فُقَهَاء وَلَهُم جيران جُفَاة من أهل الْمِيَاه والأعراب فَبلغ ذَلِك الْأَشْعَرِيين فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله ذكرت قوما بِخَير وذكرتنا بشر فَمَا بالنا فَقَالَ ليعلمن قوم جيرانهم وليعظنهم وليأمرنهم ولينهونهم وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون أَو لأعاجلنهم الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله أنفطن
[ ١ / ٧١ ]
غَيرنَا فَأَعَادَ قَوْله عَلَيْهِم فَأَعَادُوا قَوْلهم أنفطن غَيرنَا فَقَالَ ذَلِك أَيْضا فَقَالُوا أمهلنا سنة فأمهلهم سنة ليفقهوهم ويعلموهم ويعظوهم ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الْمَائِدَة ٨٧ الْآيَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن بكير بن مَعْرُوف عَن عَلْقَمَة
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ تناصحوا فِي الْعلم فَإِن خِيَانَة أحدكُم فِي علمه أَشد من خيانته فِي مَاله وَإِن الله مسائلكم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أَيْضا وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَبَا سعيد الْبَقَّال واسْمه سعيد بن الْمَرْزُبَان فِيهِ خلاف يَأْتِي
التَّرْهِيب من أَن يعلم وَلَا يعْمل بِعِلْمِهِ وَيَقُول وَلَا يَفْعَله
• عَن زيد بن أَرقم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث
• وَعَن أُسَامَة بن زيد ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول يجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتابه فيدورها كَمَا يَدُور الْحمار برحاه فتجتمع أهل النَّار عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا شَأْنك أَلَسْت كنت تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول كنت آمركُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الشَّرّ وآتيه
قَالَ وَإِنِّي سمعته يَقُول يَعْنِي النَّبِي ﷺ مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي بِأَقْوَام تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار قلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ خطباء أمتك الَّذين يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس وَزَاد ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة لَهما ويقرؤون كتاب الله وَلَا يعْملُونَ بِهِ
قَالَ الْحَافِظ وَسَيَأْتِي أَحَادِيث نَحوه فِي بَاب من أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر وَخَالف قَوْله فعله
[ ١ / ٧٢ ]
• وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الزَّبَانِيَة أسْرع إِلَى فسقة الْقُرَّاء مِنْهُم إِلَى عَبدة الْأَوْثَان فَيَقُولُونَ يبْدَأ بِنَا قبل عَبدة الْأَوْثَان فَيُقَال لَهُم لَيْسَ من يعلم كمن لَا يعلم
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث أبي طوالة تفرد بِهِ الْعمريّ عَنهُ يَعْنِي عبد الله بن عمر بن عبد الْعَزِيز الزَّاهِد
قَالَ الْحَافِظ ﵀ وَلِهَذَا الحَدِيث مَعَ غرابته شَوَاهِد وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الصَّحِيح إِن أول من يَدْعُو الله يَوْم الْقِيَامَة رجل جمع الْقُرْآن ليقال قارئ
وَفِي آخِره أُولَئِكَ الثَّلَاثَة أول خلق الله تسعر بهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة
وَتقدم لفظ الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الرِّيَاء
• وَرُوِيَ عَن صُهَيْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا آمن بِالْقُرْآنِ من اسْتحلَّ مَحَارمه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ
• وَعَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَزُول قدما عبد حَتَّى يسْأَل عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن علمه فيمَ فعل فِيهِ وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَعَن جِسْمه فيمَ أبلاه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من حَدِيث معَاذ بن جبل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا تزَال قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن شبابه فيمَ أبلاه وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَعَن علمه مَاذَا عمل فِيهِ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يَزُول قدما ابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن خمس عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن شبابه فيمَ أبلاه وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَمَا عمل فِيمَا علم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا من حَدِيث حُسَيْن بن قيس
قَالَ الْحَافِظ حُسَيْن هَذَا هُوَ حَنش وَقد وَثَّقَهُ حُصَيْن بن نمير وَضَعفه غَيره وَهَذَا الحَدِيث حسن فِي المتابعات إِذا أضيف إِلَى مَا قبله وَالله أعلم
[ ١ / ٧٣ ]
• وَرُوِيَ عَن الْوَلِيد بن عقبَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أُنَاسًا من أهل الْجنَّة ينطلقون إِلَى أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللَّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بِمَا تعلمنا مِنْكُم فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن مَالك بن دِينَار عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يخْطب خطْبَة إِلَّا الله ﷿ سائله عَنْهَا
أَظُنهُ قَالَ مَا أَرَادَ بهَا
قَالَ جَعْفَر كَانَ مَالك بن دِينَار إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث بَكَى حَتَّى يَنْقَطِع ثمَّ يَقُول تحسبون أَن عَيْني تقر بكلامي عَلَيْكُم وَأَنا أعلم أَن الله ﷿ سائلي عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة مَا أردْت بِهِ
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ مُرْسلا بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن لُقْمَان يَعْنِي ابْن عَامر قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ يَقُول إِنَّمَا أخْشَى من رَبِّي يَوْم الْقِيَامَة أَن يدعوني على رُؤُوس الْخَلَائق فَيَقُول لي يَا عُوَيْمِر فَأَقُول لبيْك رب فَيَقُول مَا عملت فِيمَا علمت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ تعرضت أَو تصديت لرَسُول الله ﷺ وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ فَقلت يَا رَسُول الله أَي النَّاس شَرّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ غفرا سل عَن الْخَيْر وَلَا تسْأَل عَن الشَّرّ شرار النَّاس شرار الْعلمَاء فِي النَّاس
رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه الْجَلِيل بن مرّة وَهُوَ حَدِيث غَرِيب
• وَرُوِيَ عَن أبي بَرزَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر وينسى نَفسه مثل الفتيلة تضيء على النَّاس وَتحرق نَفسهَا
رَوَاهُ الْبَزَّار
• وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رب حَامِل فقه غير فَقِيه وَمن لم يَنْفَعهُ علمه ضره جَهله اقرإ الْقُرْآن مَا نهاك فَإِن لم ينهك فلست تقرؤه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه شهر بن حَوْشَب
• وَعَن جُنْدُب بن عبد الله الْأَزْدِيّ ﵁ صَاحب النَّبِي ﷺ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر وينسى نَفسه كَمثل السراج يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل بُنيان وبال على صَاحبه إِلَّا
[ ١ / ٧٤ ]
مَا كَانَ هَكَذَا وَأَشَارَ بكفه وكل علم وبال على صَاحبه إِلَّا من عمل بِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أَيْضا وَفِيه هانئ بن المتَوَكل تكلم فِيهِ ابْن حبَان
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة عَالم لم يَنْفَعهُ علمه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَالْبَيْهَقِيّ
• وَرُوِيَ عَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى حَيّ من قيس أعلمهم شرائع الْإِسْلَام فَإِذا قوم كَأَنَّهُمْ الْإِبِل الوحشية طامحة أَبْصَارهم لَيْسَ لَهُم هم إِلَّا شَاة أَو بعير فَانْصَرَفت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا عمار مَا عملت فقصصت عَلَيْهِ قصَّة الْقَوْم وأخبرته بِمَا فيهم من السهوة فَقَالَ يَا عمار أَلا أخْبرك بِأَعْجَب مِنْهُم قوم علمُوا مَا جهل أُولَئِكَ ثمَّ سَهوا كسهوهم
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لَا أَتَخَوَّف على أمتِي مُؤمنا وَلَا مُشْركًا فَأَما الْمُؤمن فيحجزه إيمَانه وَأما الْمُشرك فيقمعه كفره وَلَكِن أَتَخَوَّف عَلَيْكُم منافقا عَالم اللِّسَان يَقُول مَا تعرفُون وَيعْمل مَا تنكرون
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من رِوَايَة الْحَارِث وَهُوَ الْأَعْوَر وَقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَغَيره
• وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي كل مُنَافِق عليم اللِّسَان
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَزَّار وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عمر بن الْخطاب
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرجل لَا يكون مُؤمنا حَتَّى يكون قلبه مَعَ لِسَانه سَوَاء وَيكون لِسَانه مَعَ قلبه سَوَاء وَلَا يُخَالف قَوْله عمله ويأمن جَاره بوائقه
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ نظر
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِنِّي لأحسب الرجل ينسى الْعلم كَمَا تعلمه للخطيئة يعملها
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا من رِوَايَة الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن جده عبد الله وَلم يسمع مِنْهُ وَرُوَاته ثِقَات
• وَعَن مَنْصُور بن زَاذَان قَالَ نبئت أَن بعض من يلقى فِي النَّار تتأذى أهل النَّار بريحه فَيُقَال لَهُ وَيلك مَا كنت تعْمل مَا يكفينا مَا نَحن فِيهِ من الشَّرّ حَتَّى ابتلينا بك وبنتن رِيحك فَيَقُول كنت عَالما فَلم أنتفع بعلمي
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ
[ ١ / ٧٥ ]
• التَّرْهِيب من الدَّعْوَى فِي الْعلم وَالْقُرْآن
• عَن أبي بن كَعْب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَامَ مُوسَى ﷺ خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ أَي النَّاس أعلم فَقَالَ أَنا أعلم فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن عبدا من عبَادي بمجمع الْبَحْرين هُوَ أعلم مِنْك
قَالَ يَا رب كَيفَ بِهِ فَقيل لَهُ احْمِلْ حوتا فِي مكتل فَإِذا فقدته فَهُوَ ثمَّ
فَذكر الحَدِيث فِي اجتماعه بالخضر إِلَى أَن قَالَ فَانْطَلقَا يمشيان على سَاحل الْبَحْر لَيْسَ لَهما سفينة فمرت بهما سفينة فَكَلمُوهُمْ أَن يحملوهما فَعرف الْخضر فحملوهما بِغَيْر نول فجَاء عُصْفُور فَوَقع على حرف السَّفِينَة فَنقرَ نقرة أَو نقرتين فِي الْبَحْر فَقَالَ الْخضر يَا مُوسَى مَا نقص علمي وعلمك من علم الله إِلَّا كنقرة هَذَا العصفور فِي هَذَا الْبَحْر
فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ
وَفِي رِوَايَة بَيْنَمَا مُوسَى يمشي فِي مَلأ من بني إِسْرَائِيل إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ لَهُ هَل تعلم أحدا أعلم مِنْك قَالَ مُوسَى لَا فَأوحى الله إِلَى مُوسَى بل عَبدنَا الْخضر فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيل إِلَيْهِ
الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
• وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يظْهر الْإِسْلَام حَتَّى تخْتَلف التُّجَّار فِي الْبَحْر وَحَتَّى تخوض الْخَيل فِي سَبِيل الله ثمَّ يظْهر قوم يقرؤون الْقُرْآن يَقُولُونَ من أَقرَأ منا من أعلم منا من أفقه منا ثمَّ قَالَ لاصحابه هَل فِي أُولَئِكَ من خير وَقَالُوا الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ أُولَئِكَ مِنْكُم من هَذِه الْأمة وَأُولَئِكَ هم وقود النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب
• وَعَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَامَ لَيْلَة بِمَكَّة من اللَّيْل فَقَالَ اللَّهُمَّ هَل بلغت ثَلَاث مَرَّات فَقَامَ عمر بن الْخطاب وَكَانَ أواها فَقَالَ اللَّهُمَّ نعم وحرضت وجهدت وَنَصَحْت فَقَالَ لَيظْهرَن الْإِيمَان حَتَّى يرد الْكفْر إِلَى
[ ١ / ٧٦ ]
مواطنه ولتخاضن الْبحار بالإس وليأتين على النَّاس زمَان يتعلمون فِيهِ الْقُرْآن يتعلمونه ويقرؤونه ثمَّ يَقُولُونَ قد قَرَأنَا وَعلمنَا فَمن ذَا الَّذِي هُوَ خير منا فَهَل فِي أُولَئِكَ من خير قَالُوا يَا رَسُول الله من أُولَئِكَ قَالَ أُولَئِكَ مِنْكُم وَأُولَئِكَ هم وقود النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى
• وَعَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر ﵄ لَا أعلمهُ إِلَّا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ إِنِّي عَالم فَهُوَ جَاهِل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن لَيْث هُوَ ابْن أبي سليم عَنهُ وَقَالَ لَا يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
قَالَ الْحَافِظ وَسَتَأْتِي أَحَادِيث تنتظم فِي سلك هَذَا الْبَاب فِي الْبَاب بعده إِن شَاءَ الله تَعَالَى
التَّرْهِيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر وَالْغَلَبَة وَالتَّرْغِيب فِي تَركه للمحق والمبطل
• عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك المراء وَهُوَ مُبْطل بني لَهُ بَيت فِي ربض الْجنَّة وَمن تَركه وَهُوَ محق بني لَهُ فِي وَسطهَا وَمن حسن خلقه بني لَهُ فِي أَعْلَاهَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عمر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا زعيم بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة لمن ترك المراء وَهُوَ محق وببيت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَهُوَ مازح وببيت فِي أَعلَى الْجنَّة لمن حسنت سَرِيرَته
ربض الْجنَّة هُوَ بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالضاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا حولهَا
• وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي أُمَامَة وواثلة بن الْأَسْقَع وَأنس بن مَالك ﵃ قَالُوا خرج علينا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَنحن نتمارى فِي شَيْء من أَمر الدّين فَغَضب غَضبا شَدِيدا لم يغْضب مثله ثمَّ انتهرنا فَقَالَ مهلا يَا أمة مُحَمَّد إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ
[ ١ / ٧٧ ]
بِهَذَا ذَروا المراء لقلَّة خَيره ذَروا المراء فَإِن الْمُؤمن لَا يُمَارِي ذَروا المراء فَإِن المماري قد تمت خسارته ذَروا المراء فَكفى إِثْمًا أَن لَا تزَال مماريا ذَروا المراء فَإِن المماري لَا أشفع لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ذَروا المراء فَأَنا زعيم بِثَلَاثَة أَبْيَات فِي الْجنَّة فِي رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وَهُوَ صَادِق ذَروا المراء فَإِن أول مَا نهاني عَنهُ رَبِّي بعد عبَادَة الْأَوْثَان المراء
الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
• وَعَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا زعيم بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة وببيت فِي وسط الْجنَّة وببيت فِي أَعلَى الْجنَّة لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقا وَترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحا وَحسن خلقه
رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَة وَفِيه سُوَيْد بن إِبْرَاهِيم أَبُو حَاتِم
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد بَاب رَسُول الله ﷺ نتذاكر ينْزع هَذَا بِآيَة وَينْزع هَذَا بِآيَة فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ كَمَا يفقأ فِي وَجهه حب الرُّمَّان فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ بِهَذَا بعثتم أم بِهَذَا أمرْتُم لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه سُوَيْد أَيْضا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ضل قوم بعد هدى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجدل
ثمَّ قَرَأَ ﴿مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلا﴾ الزخرف ٨٥
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أبْغض الرِّجَال إِلَى الله الألد الْخصم
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
الألد بتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة هُوَ الشَّديد الْخُصُومَة الْخصم بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة هُوَ الَّذِي يحجّ من يخاصمه
[ ١ / ٧٨ ]
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كفى بك إِثْمًا أَن لَا تزَال مخاصما
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ المراء فِي الْقُرْآن كفر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيره من حَدِيث زيد بن ثَابت
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَن عِيسَى ﵇ قَالَ إِنَّمَا الْأُمُور ثَلَاثَة أَمر تبين لَك رشده فَاتبعهُ وَأمر تبين غية فاجنتنبه وَأمر اخْتلف فِيهِ فَرده إِلَى عَالم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
[ ١ / ٧٩ ]