• التَّرْغِيب فِي سُؤال الْجنَّة والاستعاذة من النَّار
• عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ يعلمهُمْ هَذَا الدُّعَاء كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن قُولُوا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات
رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ النَّسَائِيّ
• وَعَن أم حَبِيبَة ﵂ قَالَت سمعني رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَقُول اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله وبأبي أبي سُفْيَان وبأخي مُعَاوِيَة فَقَالَ سَأَلت الله لآجال مَضْرُوبَة وَأَيَّام مَعْدُودَة وأرزاق مقسومة لن يعجل شَيْئا مِنْهَا قبل أَجله وَلَا يُؤَخر وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من النَّار وَعَذَاب الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا استجار عبد من النَّار سبع مَرَّات إِلَّا قَالَت النَّار يَا رب إِن عَبدك فلَانا استجار مني فَأَجره وَلَا سَأَلَ عبد الْجنَّة سبع مَرَّات إِلَّا قَالَت الْجنَّة يَا رب إِن عَبدك فلَانا سَأَلَني فَأدْخلهُ الْجنَّة
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ الله الْجنَّة ثَلَاث مَرَّات قَالَت الْجنَّة اللَّهُمَّ أدخلهُ الْجنَّة وَمن استجار من النَّار ثَلَاث مَرَّات قَالَت النَّار اللَّهُمَّ أجره من النَّار
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفْظهمْ وَاحِد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
[ ٤ / ٢٤٣ ]
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله مَلَائِكَة سيارة يتبعُون مجَالِس الذّكر فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فيسألهم الله ﷿ وَهُوَ أعلم من أَيْن جئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا من عِنْد عباد لَك يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك
قَالَ فَمَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَك جنتك قَالَ وَهل رَأَوْا جنتي قَالُوا لَا أَي رب قَالَ فَكيف لَو رَأَوْا جنتي قَالُوا ويستجيرونك
قَالَ وَمِمَّا يستجيروني قَالُوا من نارك يَا رب
قَالَ وَهل رَأَوْا نَارِي قَالُوا لَا
قَالَ فَكيف لَو رَأَوْا نَارِي
قَالُوا ويستغفرونك قَالَ فَيَقُول قد غفرت لَهُم وأعطيتهم مَا سَأَلُوا وأجرتهم مِمَّا استجاروا
الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الذّكر
• التَّرْهِيب من النَّار أعاذنا الله مِنْهَا بمنه وَكَرمه
• عَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ أَكثر دُعَاء النَّبِي ﷺ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار الْبَقَرَة ١٠٢
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّقوا النَّار قَالَ وأشاح ثمَّ قَالَ اتَّقوا النَّار ثمَّ أعرض وأشاح ثَلَاثًا حَتَّى ظننا أَنه ينظر إِلَيْهَا ثمَّ قَالَ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَمن لم يجد فبكلمة طيبَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
أشاح بشين مُعْجمَة وحاء مُهْملَة مَعْنَاهُ حذر النَّار كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا وَقَالَ الْفراء المشيح على مَعْنيين الْمقبل إِلَيْك وَالْمَانِع لما وَرَاء ظَهره قَالَ وَقَوله أعرض وأشاح أَي أقبل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين الشُّعَرَاء ٤١٢ دَعَا رَسُول الله ﷺ قُريْشًا فَاجْتمعُوا فَعم وَخص فَقَالَ يَا بني كَعْب بن لؤَي أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني مرّة بن كَعْب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني
[ ٤ / ٢٤٤ ]
هَاشم أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا بني عبد الْمطلب أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار يَا فَاطِمَة أَنْقِذِي نَفسك من النَّار فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا
رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ
• وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب يَقُول أَنْذَرْتُكُمْ النَّار أَنْذَرْتُكُمْ النَّار حَتَّى لَو أَن رجلا كَانَ بِالسوقِ لسمعه من مقَامي هَذَا حَتَّى وَقعت خميصة كَانَت على عَاتِقه عِنْد رجلَيْهِ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا مثلي وَمثل أمتِي كَمثل رجل استوقد نَارا فَجعلت الدَّوَابّ والفراش يقعن فِيهَا فَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ وَأَنْتُم تقحمون فِيهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِنَّمَا مثلي كَمثل رجل استوقد نَارا فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله جعل الْفراش وَهَذِه الدَّوَابّ يقعن فِيهَا وَجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فِيهَا
قَالَ فذلكم مثلي ومثلكم وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار فيغلبوني ويقتحمون فِيهَا
• وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثلي ومثلكم كَمثل رجل أوقد نَارا فَجعل الجنادب والفراش يقعن فِيهَا وَهُوَ يذبهن عَنْهَا وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار وَأَنْتُم تفلتون من يَدي
رَوَاهُ مُسلم
الحجز بِضَم الْحَاء وَفتح الْجِيم جمع حجزة وَهِي معقد الْإِزَار
• وَرُوِيَ عَن كُلَيْب بن حزن ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اطْلُبُوا الْجنَّة جهدكم واهربوا من النَّار جهدكم فَإِن الْجنَّة لَا ينَام طالبها وَإِن النَّار لَا ينَام
[ ٤ / ٢٤٥ ]
هَارِبهَا وَإِن الْآخِرَة الْيَوْم محفوفة بالمكاره وَإِن الدُّنْيَا محفوفة باللذات والشهوات فَلَا تلهينكم عَن الْآخِرَة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَأَيْت مثل النَّار نَام هَارِبهَا وَلَا مثل الْجنَّة نَام طالبها
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث يحيى بن عبيد الله يَعْنِي ابْن موهب التَّيْمِيّ
قَالَ الْحَافِظ قد رَوَاهُ عبد الله بن شريك عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَالسُّديّ عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره
• وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا معشر الْمُسلمين ارغبوا فِيمَا رغبكم الله فِيهِ واحذروا مِمَّا حذركُمْ الله مِنْهُ وخافوا مِمَّا خوفكم الله بِهِ من عَذَابه وعقابه وَمن جَهَنَّم فَإِنَّهَا لَو كَانَت قَطْرَة من الْجنَّة مَعكُمْ فِي دنياكم الَّتِي أَنْتُم فِيهَا حلتها لكم وَلَو كَانَت قَطْرَة من النَّار مَعكُمْ فِي دنياكم الَّتِي أَنْتُم فِيهَا خبثتها عَلَيْكُم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَا يحضرني الْآن إِسْنَاده
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بفرس يَجْعَل كل خطو مِنْهُ أقْصَى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرِيل ﵇ فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه ثمَّ أَتَى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عَادَتْ كَمَا كَانَت وَلَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء قَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تثاقلت رؤوسهم عَن الصَّلَاة ثمَّ أَتَى على قوم على أدبارهم رقاع وعَلى أقبالهم رقاع يسرحون كَمَا تسرح الْأَنْعَام إِلَى الضريع والزقوم ورضف جَهَنَّم قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يؤدون صدقَات أَمْوَالهم وَمَا ظلمهم الله وَمَا الله بظلام للعبيد ثمَّ أَتَى على رجل قد جمع حزمة عَظِيمَة لَا يَسْتَطِيع حملهَا وَهُوَ يُرِيد أَن يزِيد عَلَيْهَا قَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَذَا قَالَ هَذَا رجل من أمتك عَلَيْهِ أَمَانَة النَّاس لَا يَسْتَطِيع أداءها وَهُوَ يُرِيد أَن يزِيد عَلَيْهَا ثمَّ أَتَى على قوم
[ ٤ / ٢٤٦ ]
تقْرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من حَدِيد كلما قرضت عَادَتْ كَمَا كَانَت لَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء قَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَؤُلَاءِ قَالَ خطباء الْفِتْنَة ثمَّ أَتَى على جُحر صَغِير يخرج مِنْهُ ثَوْر عَظِيم فيريد الثور أَن يدْخل من حَيْثُ خرج فَلَا يَسْتَطِيع قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا الرجل يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَة فيندم عَلَيْهَا فيريد أَن يردهَا فَلَا يَسْتَطِيع ثمَّ أَتَى على وَاد فَوجدَ ريحًا طيبَة وَوجد ريح مسك مَعَ صَوت فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ صَوت الْجنَّة تَقول يَا رب ائْتِنِي بأهلي وَبِمَا وَعَدتنِي فقد كثر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعبقريي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي ومائي ولبني وخمري ائْتِنِي بِمَا وَعَدتنِي
قَالَ لَك كل مُسلم ومسلمة وَمُؤمن ومؤمنة وَمن آمن بِي وبرسلي وَعمل صَالحا وَلم يُشْرك بِي شَيْئا وَلم يتَّخذ من دوني أندادا فَهُوَ آمن وَمن سَأَلَني أَعْطيته وَمن أَقْرضنِي جزيته وَمن توكل عَليّ كفيته إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا لَا خلف لميعادي قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ فَقَالَت قد رضيت ثمَّ أَتَى على وَاد فَسمع صَوتا مُنْكرا فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا هَذَا الصَّوْت قَالَ هَذَا صَوت جَهَنَّم تَقول يَا رب ائْتِنِي بأهلي وَبِمَا وَعَدتنِي فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وغسليني وَقد بعد قعري وَاشْتَدَّ حري ائْتِنِي بِمَا وَعَدتنِي قَالَ لَك كل مُشْرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جَبَّار لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب قَالَت قد رضيت فَذكر الحَدِيث فِي قصَّة الْإِسْرَاء وَفرض الصَّلَاة وَغير ذَلِك
رَوَاهُ الْبَزَّار عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة أَو غَيره عَن أبي هُرَيْرَة
• وَعَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْت لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا
قَالُوا وَمَا رَأَيْت يَا رَسُول الله قَالَ رَأَيْت الْجنَّة وَالنَّار
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو يعلى
• وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير ﵄ أَن النَّبِي ﷺ مر بِقوم وهم يَضْحَكُونَ فَقَالَ تضحكون وَذكر الْجنَّة وَالنَّار بَين أظْهركُم
قَالَ فَمَا رئي أحد مِنْهُم ضَاحِكا حَتَّى مَاتَ قَالَ وَنزلت فيهم نبيء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم وَأَن عَذَابي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم الْحجر ٩٤
رَوَاهُ الْبَزَّار وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ترك وَلَا اتهمَ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه خطب فَقَالَ لَا تنسوا
[ ٤ / ٢٤٧ ]
العظيمتين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ بَكَى حَتَّى جرى أَو بل دُمُوعه جَانِبي لحيته ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو تعلمُونَ مَا أعلم من أَمر الْآخِرَة لمشيتم إِلَى الصَّعِيد ولحثيتم على رؤوسكم التُّرَاب
رَوَاهُ أَبُو يعلى
• وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فِي حِين غير حِينه الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا لي أَرَاك متغير اللَّوْن فَقَالَ مَا جئْتُك حَتَّى أَمر الله ﷿ بمنافخ النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جِبْرِيل صف لي النَّار وانعت لي جَهَنَّم فَقَالَ جِبْرِيل إِن الله ﵎ أَمر بجهنم فَأوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ ثمَّ أَمر فَأوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ ثمَّ أَمر فَأوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يضيء شررها وَلَا يطفأ لهبها وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن قدر ثقب إبرة فتح من جَهَنَّم لمات من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا من حره وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن خَازِنًا من خَزَنَة جَهَنَّم برز إِلَى أهل الدُّنْيَا لمات من فِي الأَرْض كلهم من قبح وَجهه وَمن نَتن رِيحه وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن حَلقَة من حلق سلسلة أهل النَّار الَّتِي نعت الله فِي كِتَابه وضعت على جبال الدُّنْيَا لأرفضت وَمَا تقارت حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الأَرْض السُّفْلى
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حسبي يَا جِبْرِيل لَا ينصدع قلبِي فأموت قَالَ فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى جِبْرِيل وَهُوَ يبكي فَقَالَ تبْكي يَا جِبْرِيل وَأَنت من الله بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْت بِهِ فَقَالَ وَمَا لي لَا أبْكِي أَنا أَحَق بالبكاء لعَلي أكون فِي علم الله على غير الْحَال الَّتِي أَنا عَلَيْهَا وَمَا أَدْرِي لعَلي أبتلى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْلِيس فقد كَانَ من الْمَلَائِكَة وَمَا أَدْرِي لعَلي أبتلى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هاروت وماروت
قَالَ فَبكى رَسُول الله ﷺ وَبكى جِبْرِيل ﵇
فَمَا زَالا يَبْكِيَانِ حَتَّى نوديا أَن يَا جِبْرِيل وَيَا مُحَمَّد إِن الله ﷿ قد أمنكما أَن تعصياه فارتفع جِبْرِيل ﵇ وَخرج رَسُول الله ﷺ فَمر بِقوم من الْأَنْصَار يَضْحَكُونَ ويلعبون فَقَالَ أتضحكون ووراءكم جَهَنَّم فَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا وَلما أسغتم الطَّعَام وَالشرَاب ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم شرح بعض غَرِيبه فِي حَدِيث آخر فِي ذكر الْمَوْت
• وَرُوِيَ عَن عمر أَيْضا ﵁ أَن جِبْرِيل ﵇ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ حَزينًا لَا يرفع رَأسه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا لي أَرَاك يَا جِبْرِيل حَزينًا قَالَ إِنِّي رَأَيْت نفحة من جَهَنَّم فَلم ترجع إِلَيّ روحي بعد
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
[ ٤ / ٢٤٨ ]
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لجبريل مَا لي لَا أرى مِيكَائِيل ضَاحِكا قطّ قَالَ مَا ضحك مِيكَائِيل مُنْذُ خلقت النَّار
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات
• وَرُوِيَ عَن أنس أَيْضا ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة التَّحْرِيم ٧
فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يطفأ لهبها الحَدِيث
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْبكاء
• وَعَن أنس بن مَالك أَيْضا ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم وَلَوْلَا أَنَّهَا أطفئت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ مَا استمتعتم بهَا وَإِنَّهَا لتدعو الله أَن لَا يُعِيدهَا فِيهَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد واه وَالْحَاكِم عَن جسر بن فرقد وَهُوَ واه عَن الْحسن عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بالنَّار يَوْم الْقِيَامَة لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام مَعَ كل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ