وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه»
للعلامة المحدث الإمام
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
ـ تغمده الله برحمته ـ
يُعَدُّ هذا الكتاب العجاب من أواخر الكتب العلمية الحديثية - المسندة - التي خرَّجها - وصنفها - فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀؛ ذلكم أنه ابتدأ بتخريجه - كما هو مثبت بخطه - بتاريخ: (٢٥ محرم سنة ١٤١٣هـ)
وهوـ كذلك - أكبرها وأضخمها - ولله الحمد ـ؛ فقد بلغ عدد أحاديثه (٧٤٤٨) حديثا؛ وهذا ما لا يوجد في سواه.
ولقد أراد ﵀ ابتداء - تسمية كتابه هذا بـ «مختصر الإحسان في تقريب (١) صحيح ابن حبان، وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه» - كما هو ثابت بخطه ـ.
ثم كأنه ﵀ غيَّرَ أول العنوان - والاختصار - إلى «التعليقات الحسان على (صحيح ابن حبان»)؛ فعزا إليه في مواضع كثيرة من
_________________
(١) وقع اسمه في (الطبعة اللبنانية) التي اتخذها الشيخ ﵀ أصلًا لعمله - ويسميها: (الأصل) ـ: «بترتيب» ثم صححها الشيخ بخطه؛ نقلا عن مقدمة المؤلف.
[ ١ / ٢٣ ]
كتبه التي طبعت في حياته - بهذا العنوان ـ.
حتى في هذا الكتاب نفسه؛ عزا إليه - في أواخره - بهذا العنوان؛ كما في حديث رقم (٦٦٦٢) و(٧٢٨٤) - وغيرهما - بخطه ـ.
كتب الشيخ ﵀ على غلاف الصفحة الأولى - الداخلي - من المجلد الأول - بخطه - نبذة من منهجه في التخريج؛ فقال:
«١ـ إذا لم يُخَرَّجِ الحديث في شيء من كتبي؛ اكتفيت بإعطاء الحكم عليه بمثل قولي: صحيح الإسناد، أو: حسن، أو: ضعيف. .
وإذا كان في «الصحيحين» أو أحدهما ـ؛ قلت صحيح ثم رمزتُ إليهما (١)، أو أحدهما.
٢ـ وإذا قلت: حسن صحيح؛ فأعني أنه: حسن لذاته، صحيح لغيره، أي بشواهده».
من طريقة الشيخ - أثناء عمله العلمي - أن كل صفحة كان ينتهي من مراجعتها، وضبطها: يكتب على رأسها - بخطه - كلمة: (تمت) (٢).
وهذه الكلمة كما أنها موجودة في أول صفحة من الكتاب؛ فإنها
_________________
(١) والرمز إليهما بـ (ق)، أي: متفق عليه، والبخاري: خ، ومسلم: م.
(٢) وكان يكتب - أحيانًا ـ: (انتهت).
[ ١ / ٢٤ ]
ولله الحمد - موجودة في آخر صفحة من الكتاب؛ دلالة على إنهائه ﵀ مراجعة أحاديث الكتاب - كله ـ.
النسخة المخطوطة التي اعتمد عليها محقق (الطبعة اللبنانية) التي اتخذها الشيخ أصلا - قبل وقوفه على الطبعة الثانية منشورة (١) - هي نفسها المتخذة لتحقيق (طبعة المؤسسة) - كما كتب الشيخ ﵀ ذلك - بخطه ـ.
ومع ذلك؛ فقد حصل تفاوت في الترقيم بين الطبعتين (٢)؛ أثبت الشيخ ﵀ محصلته - بخطه - في آخر صفحة من الكتاب (٣)؛ قائلًا:
«الرقم في (طبعة المؤسسة) (٧٢٩١)؛ فالفرق (٤٣) حديثا؛ فليُتَنبَّه لهذا».
للشيخ ﵀ كلمة في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨) - حول «الإحسان» - عند تخريجه حديث: (ما ملأً آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنه ٠٠)، قال فيها:
«(تنبيه): سقط من «الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان» - للأمير علاء الدين - الطريق الأولى الصحيحة لهذا الحديث، بخلاف الطريق الثالثة اللينة، فهي ثابتة فيه برقم (٥٢١٣)، مع ثبوت الطريقين - معا - في «موارد
_________________
(١) وهي التي يسميها الشيخ: (طبعة المؤسسة)، وتلك - (اللبنانية) - يسميها: (الأصل). وفي «السلسلة الصحيحة» (٧/ ١/٣٧٠) إشارة إلى الطبعتين؛ وشيء من المفاضلة بينهما.
(٢) وأول ذلك: رقم (٣٢٩) من نسختنا - هذه ـ.
(٣) وذلك على آخر حديث، وهو برقم (٧٤٤٨).
[ ١ / ٢٥ ]
الظمآن»، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك برقميها، فلا أدري إذا كان السقط من مرتِّبه، أو ناسخه، أو طابعه!
فإن كان الأول؛ فهل كان ذلك منه قصدًا، أو سهوًا؟!
فإن كان الأول؛ فهل كان ذلك عن منهج التزمه فيه، منه حذف المكرر منه؟ أم كان ذلك سهوا منه؟
فإن كان الأول - وهذا ما أستبعدُهُ ـ؛ فَيَرِدُ عليه شيئان:
الأول: أننا في الحالة لا نستطيع أن نعتقد أن «الإحسان» يغني (١) عن أصله: «صحيح ابن حِبَّان».
والآخر: أنه يجب في هذه الحالة (٢) الاحتفاظ بالمتن الصحيح إسناده، وحذف اللين إسناده، وليس العكس، كما وقع في هذا الحديث، والله أعلم.).
قلنا: بل الطريقان موجودان، ولكن متباعد ما بين موضعيهما:
ـ فالطريق الأولى موجودة برقم: ٦٧٣ـ (الطبعة اللبنانية) /٦٧٤ - (طبعة المؤسسة).
ـ والطريق الثانية موجودة برقم: ٥٢١٣ - (الطبعة اللبنانية) /٥٢٣٦ - طبعة المؤسسة).
_________________
(١) قارن بما تقدم (ص١٢).
(٢) أي: على مرتب «الصحيح» - وهو الأمير علاء الدين الفارسي ـ.
[ ١ / ٢٦ ]
وَجَلَّ من لا يسهو ٠٠٠ (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى).
٠٠٠ وها هنا تنبيهات متعددة على طريقة عملنا في نشر هذا الكتاب المبارك؛ نجعلها بما يأتي:
١ـ قابلنا - مقابلة دقيقة - (الطبعة اللبنانية) - وهي (الأصل) - الذي اعتمد عليه الشيخ ﵀ على (طبعة المؤسسة) - التي هي أدق منها وأضبط.
بحيث استدركنا مواضع التحريف، والخلل، والسقط.
ولم تَخْلُ (طبعة المؤسسة) من بعض ذلك - أيضًا ـ؛ مُنبِّهين - حَسْبُ - على ما رأينا فائدة جُلَّى في التنبيه عليه.
٢ـ حَرَصْنَا على ضبط الأسماء والأنساب، والكنى، والألقاب - التي في الأسانيد - ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا - مُتحرِّين في ذلك أعلى وجوه الصواب - إن شاء الله ـ.
٣ـ كان بداية التفاوت في الترقيم بين الطبعتين هو الحديث رقم (٣٣١).
٤ـ أثبتنا الترقيم الأصلي لأحاديث الكتاب من (الطبعة اللبنانية)؛ لكونها (الأصل) الذي اعتمده الشيخ في التخريج، وجعله عمدته في العزو.
وحتى تكتمل الفائدة - مجموعة - من الطبعتين - معًا - أثبتنا عقب كل حديث رقمه من (طبعة المؤسسة) - إذا كان بينهما تفاوت ـ، وذلك بين هلالين: ().
[ ١ / ٢٧ ]
٥ - ثم جعلنا بعد هذا الرقم - الذي هو بين هلالين - مباشرة - رقم (التقاسيم والأنواع) (١)؛ الذي أثبته ابن بلبان في «الإحسان» - جاعلينه بين معقوفين: [] (٢) - ربطا بين ترتيبه - هو - وبين الكتاب الأصل: (التقاسيم والأنواع) - كما بين ذلك في مقدمته ـ.
٦ - لم يُوَحِّد القائمون على (طبعة المؤسسة) موضع إثبات رقم
_________________
(١) وذلك نقلا عن (طبعة المؤسسة)؛ فإن (الطبعة اللبنانية) - (الأصل) - لم تُثبِتْ شيئًا من ذلك - أصلا .. ! وثمة مواضع - من هذه - في (طبعة المؤسسة) وضعت بين المعقوفين فيها نقاط - هكذا ـ[..: ..]؛ أشارة إلى عدم وجود رقم (التقاسيم والأنواع) ـ. وهناك - أيضًا - مواضع أخرى خالية من أي رقم أو أشارة! فراجعنا هذه المواضع فيما عزاه لابن حبان - في (التقاسيم والأنواع) - الحافظ ابن حجر في كتابه العظيم: «إتحاف المهرة» - وقد طبع منه إلى الآن سبعة عشر مجلدا ـ؛ مُثبتين ما نجده منها - وهو الأكثر - ولله الحمد ـ. فأما ما لم نجده منها؛ فهو قليل جدا؛ لا يكاد يُتِمُّ عشرة أحاديث وهاكم أرقامها في نسختنا من «الإحسان» - «التعليقات الحسان» ـ، مع ما يقابلها من مواضعها في «الإتحاف»؛ - لعل الله - تعالى - ييسر لنا - أو لغيرنا من أهل العلم وطلابه - وِجْدانَهَا. وتكاد تكون - جميعًا - ساقطة من «الإتحاف» - إما من المؤلف، أو من المحقق ـ؛ وهي هذه: حديث (٣٨٢٧ - «الإحسان»: ٧/ ٣١٢ «الإتحاف»)، و(٤٠٥٤: ٤/ ٥٥٨)، و(٥٣٤٢: ٩/ ٥٣)، و(٢٧٥١: ٤/ ٦٤٢)، و(٥٥١٨: ١٧/ ٢٦٦)، و(١٠٤٥: ١٥/ ٦٦)، و(١٨٠٨: ٦/ ٤٨) و(٢١٨٣: ٦/ ١٦٨)، و(٧١٩٩: ١٥/ ٦٦)، و﴿فوق كل ذي علم عليم﴾. وانظر ما تقدم (ص ١٧)، وما سيأتي (ص١٤٠).
(٢) ولتمييز ما أضفناه - واستدركناه - من أرقام (التقاسيم والأنواع) - نقلا عن «إتحاف المهرة» - جعلنا استدراكاتنا بين معقوفين مكررين: [[]].
[ ١ / ٢٨ ]
(التقاسيم والأنواع)؛ فمرة يجعلونه في نهاية الحديث، ومرة يجعلونه في نهاية تعليق أبي حاتم!
ولقد وحَّدْنا النسق العلمي في ذلك؛ بأن جعلناها - جميعا - في سطر مستقل - نهاية كل حديث ـ؛ مع سَبْقها بإشارة =؛ للتنبيه.
٧ - ومما لاحظناه على كتاب «الإحسان» - نفسه - أنه يوجد فيه كتب لا أبواب لها، ولكن لها فروع.
وأنه يوجد كتب لا أبواب لها، ولكن لها فصول، ثم الفروع.
ولقد جعلنا - على ضوء ذلك - أرقام الأبواب متسلسلة مع أرقام الفصول - على نسقٍ واحد ـ؛ لأنهما في معنى واحد.
٨ - خلت (الطبعة اللبنانية) - (الأصل) - من ترقيم الكتب، فضلًا عن ترقيم الأبواب - والفصول.
ولقد فعلنا ذلك - كلّه - على وجه الصواب - إن شاء الله ـ.
وأما فروع الأبواب - والفصول - فلم نهتد إلى ضبط دقيق يُسَهِّلُ من ترقيمها؛ فأبقيناها كما هي - بدون أيِّ ترقيم ـ.
والله الهادي.
٩ - هنالك مجموعة قليلة جدا - من الأحاديث - ساقطة في (الطبعة اللبنانية)، وهي ثابتة في (طبعة المؤسسة) (١)؛ فاستدركناها - جميعا ـ،
_________________
(١) وما كان مكررًا من الأحاديث - فيها - فإنه - في الغالب - مقصود من مُرتَبِهِ الأمير علاء الدين؛ لكونه يحمل رقمين مختلفين لـ (التقاسيم والأنواع). مع وجود أحاديث - أخرى مكررة في (طبعة المؤسسة) لم يتميز حالها لنا؛ هل هي من خطأ الناشر أو من اضطراب الناسخ، أو من مقصود المرتب!! فأبقيناها - كما هي - مع الإشارة والتنبيه.
[ ١ / ٢٩ ]
جاعلِينها بين معقوفين، آخذين أحكامها من «صحيح الموارد» - و«ضعيفه» ـ، فضلا عن كتب الشيخ - الأخرى ﵀ عند عدم وجودها في ذينك الكتابين ـ.
١٠ - ما حصل من أخطاء مطبعية في الترقيم - في الطبعتين - جميعًا - أصلحناه بحسب الاستطاعة:
أـ ما كان من قفز بين الأرقام أبقيناه كما هو؛ مع التنبيه على موضع الخلل.
ب - ما كان من خطإ سهل استدراكه؛ كتكرار - أو نحوه - أصلحناه، مع التنبيه والبيان.
١١ - ما كان لنا من تعليقات - يسيرة جدا - على شي من السقط، أو الترقيم - أو نحوه - جعلنا في أخره اسم (الناشر).
وما كان خِلْوًّا من ذلك: فهو من تعليق الشيخ ﵀.
١٢ - هناك أحاديث لها أكثر من إسناد، دون سياق المتن؛ جعلت أرقامها في (الطبعة اللبنانية) نقاطا بين معقوفين: []، ونحن - تمييزًا - كررنا عليها رقم الحديث السابق لها وبجانبه رمز (*)؛ هكذا: [٣٥٧٦ / *]ـ مثلا ـ.
[ ١ / ٣٠ ]
وهي في (طبعة المؤسسة) بدون أي من ذلك؛ لا رقما ولا نقاطا
١٣ - أما الأحاديث الساقطة من (الطبعة اللبنانية) - والتي استدركناها من (طبعة المؤسسة) - فقد أعطينا الحديث الساقط - المستدرك - رقم الحديث الذي قبله، مع إضافة رمز (م) (١)؛ إشارة إلى أنه مكرر؛ كل ذلك بين معقوفين؛ هكذا: [١٦٩٨ / م]ـ مثلا ـ.
١٤ - وما كان موجودا - بالمتن والسند (٢) - دون رقم - كذلك - في (الطبعة اللبنانية) - مجعولا فيه نقاط بين معقوفين []: كررنا عليها - للتمييز - رقم الحديث السابق لها، وبجانبه رمز (*)؛ هكذا: [٦٤٥٧ /*]ـ مثلا ـ.
١٥ - وقع ابن حبان ﵀ في بعض المخالفات العقائدية؛ كتأويل كثير من صفات الباري - جل وعلا ـ؛ مُغايرًا في ذلك منهج السلف الصالح ﵃.
ولم يتعقَّبْه الشيخ ﵀ بشيء من ذلك (٣) - ولا نحن ـ؛ وإلا لطال الكتاب، وخرج عن مقصوده؛ مُكتفين بهذه الإشارة العلمية - هنا ـ؛ التي تكفي اللبيب، وتغني الأريب.
_________________
(١) فإذا كان أكثر من حديث - على التوالي - جعلنا الرمز مرتبطا برقم مكررـ بجنبه ـ؛ مثل: (٥٥٦٧ / م ١) و(٥٥٦٧ / م ٢) - وهكذا ـ.
(٢) وهي - في الغالب - أحاديث مكررة.
(٣) مع أن له - رحمة الله - كلمة جيدة - في التنبيه على هذه المخالفات - في مقدمته على «صحيح موارد الظمآن» (١/ ٩).
[ ١ / ٣١ ]
مع أن الشيخ ﵀ ناقشَهُ - لِمَامًا - في بعض مسائل الفقه والاستنباط؛ كما في حديث رقم (٣٥٢٧).
١٦ - على وجازة تعليقات الشيخ ﵀ في هذا الكتاب - إلا أن عددا جيدا منها متميز فريد؛ حتى قال الشيخ - نفسُهُ - في حديث رقم (٢٩١٠):
«فاغتنم هذا التحقيق؛ فإنك قد لا تراه في مكان آخر، وبالله التوفيق».
١٧ - ولقد يسر الله - تعالى - خدمة لهذا الكتاب - صنع مجموعة من الفهارس العلمية الفنية - المتنوعة ـ؛ التي تقرب بعيده، وتيسر على الباحث فيه مقصوده؛ وهي عشر فهارس.
هذا ما وفقنا الله - تعالى - إليه؛ في هذا العمل العلمي الجليل؛ سائلين الله ﷿ أن يرحم مؤلف الكتاب، ومُرتِّبَهُ، ومُخرِّجَهُ، وناشره وكل من كانت له يد فيه - إنه سميع مجيب ـ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الناشر
الخامس من شهر ذي القعدة
ـ سنة ١٤٢٣ هـ ـ
[ ١ / ٣٢ ]