[ ٨ / ٢٠٥ ]
ذكر وصف عقوبة من اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَ مِنْهُ ذَلِكَ
[ ٨ / ٢٠٥ ]
٥٦٥٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ - بِبُسْتَ -، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّاف، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:
«مَنْ صَوَّرَ صُورَةً؛ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا الرُّوحَ، وَمَنْ تحلَّم حُلمًا كَاذِبًا؛ كُلِّفَ أَنْ يَعقدَ بَيْنَ شِعِيرَتَيْنِ، ويُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ، ومَنِ اسْتَمَعَ إِلَى قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ؛ صُبَّ في أُذنيه الآنُكُ يوم القيامة».
= (٥٦٨٥) [١٠٩: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «غاية المرام» (١٢٠ و١٦٥).
[ ٨ / ٢٠٥ ]
ذِكرُ صبِّ الآنُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي آذَانِ الْمُسْتَمِعِينَ إِلَى حَدِيثِ أَقْوَامٍ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ
[ ٨ / ٢٠٥ ]
٥٦٥٧ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ⦗٢٠٦⦘
«مَنْ صوَّرَ صُورَةً؛ عَذَّبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قومٍ يفِرُّونَ مِنْهُ؛ صُبَّ فِي أُذنيه الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ تحلَّمَ؛ كُلِّفَ أَنْ يَعقد بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ».
= (٥٦٨٦) [١٠٩: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - انظر ما قلبه.
[ ٨ / ٢٠٥ ]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِأَحَدٍ مِنَ المسلمين
[ ٨ / ٢٠٦ ]
٥٦٥٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إن رسول الله ﷺ قَالَ:
«إِيَّاكُمْ والظنِّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عِبَادًا لله إخوانًا».
= (٥٦٨٧) [٣: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح: خ (٦٠٦٦)، م (٨/ ١٠).
[ ٨ / ٢٠٦ ]
ذِكْرُ الأَمرِ بالجُلوس لِمَنْ غَضِبَ وَهُوَ قَائِمٌ والاضطجاع إذا جالسًا
[ ٨ / ٢٠٦ ]
٥٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُريج بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ⦗٢٠٧⦘
«إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ؛ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذهب عنه الغضب؛ وإلا فَلْيَضطجِعْ».
= (٥٦٨٨) [٧٨: ١]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «التعليق الرغيب» (٣/ ٢٧٩).
[ ٨ / ٢٠٦ ]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ ذمِّ النفس عن الخروج إلى ما يُرضي اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا بِالْغَضَبِ
[ ٨ / ٢٠٧ ]
٥٦٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ - بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ -، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ - وَهُوَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ -، أَنَّهُ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، وأَقْلِلْ لَعلِّي لَا أُغْفِلُهُ؟ قَالَ:
«لَا تغضبْ»، فَعَادَ لَهُ مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لا تغضب».
= (٥٦٨٩) [٦٥: ٣]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «التعليق» - أيضًا - (٣/ ٢٧٩).
[ ٨ / ٢٠٧ ]
٥٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ: ⦗٢٠٨⦘
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قُلْ لِي قَوْلًا، وأَقْلِلْ؟ قَالَ:
«لَا تَغْضَبْ»، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، قَالَ:
«لا تغضب».
= (٥٦٩٠) [٥١: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - وهو مكرر الذي قبله.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - ﵁ -: قَوْلُهُ ﷺ: «لَا تَغْضَبْ»؛ أَرَادَ بِهِ: أَنْ لَا تَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْغَضَبِ مِمَّا نَهَيْتُكَ عَنْهُ، لَا أَنَّهُ نَهَاهُ عَنِ الْغَضَبِ؛ إِذِ الْغَضَبُ شَيْءٌ جِبِلَّةٌ فِي الْإِنْسَانِ، وَمُحَالٌ أَنْ يُنهى الْمَرْءُ عَنْ جِبِلَّتِه الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا؛ بَلْ وَقَعَ النَّهْيُ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَمَّا يتولَّد مِنَ الْغَضَبِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.
[ ٨ / ٢٠٧ ]
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ مُجَانَبَةِ الْخُرُوجِ إِلَى مَا لَا يُرضي اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا عِنْدَ الِاحْتِدَادِ
[ ٨ / ٢٠٨ ]
٥٦٦٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَا تَقُولُونَ فِي الصُّرَعَةِ؟»، قَالَ: قُلْتُ: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ:
«الصُّرَعَةُ الَّذِي يُمْسِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
= (٥٦٩١) [٥٣: ٣]⦗٢٠٩⦘
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «صحيح الأدب المفرد» (٩٨٩): م.
[ ٨ / ٢٠٨ ]
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِمَنِ اعْتَرَاهُ الْغَضَبُ
[ ٨ / ٢٠٩ ]
٥٦٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير، عن الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ:
اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ - وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ -، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضِبًا، قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا؛ لَذَهَب عَنْهُ مَا يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟! قال: إني لست بمجنون!
= (٥٦٩٢) [١٠٤: ١]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «صحيح الأدب المفرد» (٩٩٩): ق.
[ ٨ / ٢٠٩ ]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الفُحش والبَذَاءِ لِلْمَرْءِ في أسبابه
[ ٨ / ٢٠٩ ]
٥٦٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:
«إِنَّ أَثْقَلَ مَا وُضِعَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الفاحش البذيء» ⦗٢١٠⦘
= (٥٦٩٣) [٧٦: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «الصحيحة» (٨٧٦).
[ ٨ / ٢٠٩ ]
ذِكْرُ بُغْضِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْفَاحِشَ المتفحِّش من الناس
[ ٨ / ٢١٠ ]
٥٦٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١١⦘ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن إسحاق يُحَدِّثُ، عن صالح ابن كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَقَالَ: تُصَلِّي إِلَى قَبْرِهِ؟! فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ! فَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا، ثُمَّ ⦗٢١٢⦘ أَدْبَرَ، فَانْصَرَفَ أُسَامَةُ، فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ! إِنَّكَ آذَيْتَنِي، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الفاحش المُتَفَحِّشَ؛ وإنك فاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ».
= (٥٦٩٤) [١٠٩: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح لغيره - المرفوع فقط، والقصة ضعيفة، وقوله: يصلي عند القبر: منكر - «الإرواء» (٢١٣٣).
_________________
(١) هو الموصلي الحافظ - صاحب «المسند» المطبوع -، وليس الحديث فيه، بل لم يَروِ فيه لأسامة بن زيد مطلقًا، وإنما روى في «مسنده الكبير» - الذي لم يُطبَع -، ويعزو إليه الحافظ في «المطالب العالية» ما لم يَذكرُه شيخه الهيثمي في «مجمع الزوائد» - على الغالب - كهذا؛ فقد أورده فيه (٢/ ٤٤٢/٢٦٩٥)، وسكت عنه! وليس بجيِّدٍ؛ فإن فيه عنعنة ابن إسحاق - كما ترى -، وهو مدلس. ومِن طريقه، وعن شيخ أبي يعلى محمد بن المثنى: أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ١٣٠/٤٠٥)، ولذا فقد تساهل الهيثمي - أيضًا - في قوله (٨/ ٦٤) في إسناده: «رجاله ثقات»! وأَسوأُ من ذلك كله: قول المعلق على «الإحسان» (١٢/ ٥٠٧): «إسناده حسن»! فتجاهلَ عنعنة ابن إسحاق، وهو يَعلَمُ أَنَّهُ مُدلِّسٌ! ولكنه تجاهل - أيضًا - شيئًا آخر - هو عندي أهمُّ، ولديه أَخفَى -، وهوالنكارة في متن القصة، ألاوهو قولُه في أسامة - ﵁ -: يُصلِّي عند قبر النبي ﷺ! فإنَّ قَصْدَ الصلاة عند القبر غيرُ مشروع؛ لتواترِ الأحاديث في النهي عن ذلك؛ كما هو بَيِّنٌ في كتابي: «تحذيرالساجد» - وغيره - فحاشى لله أن يَضِلَّ ذلك مثل أسامة - في صُحبَتِه وفضلِه -! هذا لوكان فعلُه مُمكنًا، فكيف وهو غير مُمكن في زمانه؟! لأن القبر الشريف كان - يومئذٍ - في حُجرة عائشة وبيتها، فلا يُمكِنُهم الدخول إليها، وإنما أُدخِلَ القبر إلى المسجد زمن الوليد بن عبد الملك؛ كما بيَّنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه. وإنَّ مما يُؤيِّدُ النكارة: أنها لم تَرِدْ في رواية الطبراني المذكورة، بل فيها ما يَنفِيها بلفظ: عند حُجرة عائشة يدعو. وهذا مما لا نكارة فيه مطلقًا، بل هوالمعروف عن السلف؛ لقوله ﷺ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»: متفق عليه «الظلال ٧٣١». ويزيدُ الأمر تأكيدًا: أن للحديث المرفوع طريقتين آخرين - على ضَعفِهما - أيضًا - لم تَرِدِ القصة في أحدهما مطلقًا، وجاءت في الآخر مُختصرة جدًا، وبلفظ: مَرَّ مروان بن الحكم على أسامة بن زيد وهو يُصلي؛ فحكاه مروان هكذا رواه أحمد (٥/ ٢٠٣) وغيره، وهو مُخرَّجٌ في «الإرواء» (٧/ ٢٠٩ - ٢١٠). وعلى افتراض صِحَّةِ القصة؛ فيحتمل أن يكون أصلها: (عند حُجرة عائشة)؛ كما عند الطبراني، فلما أُدخِلَتِ الحجرة - فيما بعد - إلى المسجد، وصار القبر فيه؛ رواه بعضهم بالمعنى، مُتأثرًا بالواقع المشاهد في عهده! وهذا مما وقع فعلًا في بعض الأحاديث الصحيحة؛ كالحديث السابق: «ما بين بيتي »؛ فرواه بعضهم بلفظ: «ما بين قبري »، وهذا باطل لا يَحتاجُ إلى بيان!
[ ٨ / ٢١٠ ]
ذِكْرُ وَصْفِ الْمُتَفَحِّشِ الَّذِي يُبغِضه اللَّهُ جَلَّ وعلا
[ ٨ / ٢١٢ ]
[٥٦٦٥/ م]- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:
«إِنَّ أَثْقَلَ مَا وُضِعَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبْغُض الفاحش البذيء» (١).
= (٥٦٩٥) [١٠٩: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «الصحيحة» (٨٧٦). ⦗٢١٣⦘
_________________
(١) هذا الحديث أسقطَهُ ناشر «الأصل» - من هذا الموضع، مُدّعيًا تكرار المتن - قبله بحديث واحد - مع اختلاف التبويب!! ويُلاحظ - أيضًا - اختلاف رقم «التقاسيم والأنواع»؛ لذلك استدراكناه من «طبعة المؤسسة»، «الناشر».
[ ٨ / ٢١٢ ]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنِ اتُّقِيَ فُحْشُهُ
[ ٨ / ٢١٣ ]
٥٦٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى رسول الله ﷺ، فلما سَمِعَ صَوْتَهُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ:
«بِئْسَ الرَّجُلُ - أَوْ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ -! فَلَمَّا دخَلَ؛ انْبَسَطَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا خَرَجَ؛ كَلَّمَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْتَ:
«بِئْسَ الرَّجُلُ - أَوْ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ -!»، فَلَمَّا دَخَلَ؛ انْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟! فَقَالَ:
«يَا عَائِشَةُ! شرُّ الناس: من يَتَّقي الناس فُحْشَهُ».
= (٥٦٩٦) [١٠٩: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «الصحيحة» (١٠٤٩): ق.
[ ٨ / ٢١٣ ]
ذِكْرُ بُغْضِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْمُتَخَاصِمَ فِي ذات الله
[ ٨ / ٢١٣ ]
٥٦٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُليكة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«أبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ: الأَلَدُّ الخَصِمُ».
= (٥٦٩٧) [١٠٩: ٢]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «الصحيحة» (٣٩٧٠).
[ ٨ / ٢١٣ ]