قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: مَعْنَى البَارِئِ، هُوَ الخَالِقُ الَّذِي خَلَقَ النُّفُوسَ فِي الأَرْحَامِ وَصَوَّرَهَا كَمَا شَاءَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ، وَالذَّارِئُ مِثْلُهُ، الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ وَبَرَأَهُمْ مِنْ أُمَّهَاتِهِمْ، وَالخَالِقُ هُوَ المُقَدِّرُ الفَاعِلُ الصَّانِعُ، وَهُوَ البَارِئُ المُصَوِّرُ، فَهَذِهِ صِفَةُ قُدْرَتِهِ.
وَالخَلْقُ مِنْهُ عَلَى ضُرُوبٍ: مِنْهُ خَلَقَ بِيَدِهِ، وَيَخْلُقُ إِذَا شَاءَ فَقَالَ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وَمِنْهُ مَا خَلَقَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَلَامِهِ وَيَخْلُقُ إِذَا شَاءَ، وَلَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِالخَالِقِ البَارِئِ المُصَوِّرِ قَبْلَ الخَلْقِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَخْلُقُ وَيُصَوِّرُ، وَكَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: يَا بَارِئَ المَسْمُوكَاتِ وَجَبَّارَ القُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا.
[ ٢ / ٧٦ ]
٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ، فَقَالَ لهُ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ الله ﷿ بِكَلَامِهِ وخَطَّ لكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله ﷿ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
[ ٢ / ٧٧ ]
٢١٧ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ، أنبأنا أَحمَدُ بْنُ يوسُفَ السُّلَمِيُّ، أنبأنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنبأنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، أنبأنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أنبأنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ عِكْرِمَةُ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي بَعَثَكَ الله بِرِسَالَاتِهِ، وَاصْطَفَاكَ بِكَلَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ الَّذِي خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَصَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ، فَلَوْلَا أَنْتَ لدَخَلَ ذُرِّيَّتُكَ الجَنَّةَ، فَقَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
[ ٢ / ٧٧ ]
٢١٨ - أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ: اللهمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتَ، أَبُوءُ لكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَإِنْ قَالَهَا بَعْدَ مَا يُصْبِحُ مُوقِنًا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، كَانَ فِي الجَنَّةِ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، كَانَ فِي الجَنَّةِ.
رَوَاهُ شُعبة وَجَمَاعَةٌ عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ.
وَرَوَاهُ الوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَوَهِمَ فِيهِ وَالصَّوَابُ حَدِيثُ حُسَيْنٍ.
[ ٢ / ٧٩ ]