قَالَ الله، ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ الآيَةَ وَقَالَ ﷿: ﴿الله الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ الآيَةَ فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ آيَةٌ لِذَوِي العُقُولِ وَالأَلْبَابِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالتَّفَكُّرِ فِي خَلْقِهِمَا فَقَالَ: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ الآيَةَ وَأَخْبَرَ بِارْتِفَاعِهَا فَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ الآيَةَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِكَثَافَتِهَا وَارْتِفَاعِهَا، وَأَنَّ فَوْقَ ذَلِكَ العَرْشَ، وَبَيَّنَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، ﷺ.
[ ١ / ١١٣ ]
٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدثنا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْنَا السَّحَابُ قَالَ: وَالمُزْنُ، قُلْنَا: وَالمُزْنُ قَالَ: وَالعَنَانُ، قُلْنَا: وَالعَنَانُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ؟ قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَحَدٌ وَسَبْعينَ، أَوْ اثْنَيْنِ وَسَبْعينَ، أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعينَ سَنَةً، ثُمَّ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوعَالٍ، بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَالعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَالله، ﷿، فَوْقَ العَرْشِ.
رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ سِمَاكٍ.
[ ١ / ١١٤ ]
٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحمَد بْنِ حَمُّويَهِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدثنا أَحمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدثنا أَبِي، قَالَ: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِهَذَا.
- وَرَوَاهُ شَيْبَانُ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: مَسِيرَةُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسِمِئَةِ عَامٍ.
- وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ [١]، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: خَمْسِمِئَةِ عَامٍ.
_________________
(١) قال الشيخ أحمد بسيوني: كذا في المطبوع، وهي كذلك في الأصل الخطي، ولعل صوابه: "عن أبي نصر"، كما في مصادر التخريج؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في العرش (١٧)، وابن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (٣٤٣٠)، والبزار في مسنده (٩/ ٤٦٠) (٤٠٧٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٥٧، ٥٥٩)، [ومن طريقه: الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٢٢٤)]، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥٠)، [ومن طريقه: الجورقاني في الأباطيل (٦٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧)]، وانظر: جامع المسانيد والسنن (٩/ ٤٩٢)، ومجمع الزوائد (٨/ ١٣١)، وكشف الأستار (٢/ ٤٥٠)، وهو حميد بن هلال بن هبيرة العدوي البصري.
[ ١ / ١١٦ ]
إِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ليْلَةِ المِعْرَاجِ سَمَاءٌ فَوْقَ سَمَاءٍ وَوَصْفُهُ ذَلِكَ لأصْحَابِهِ، رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ.
٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدثنا أَبُو الأَزْهَرِ أَحمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، قَالَ: حَدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ لمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَارِث، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ قَالَا: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، قَالَ: حَدثنا نَبِيُّ الله، ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ اليَقْظَانِ وَالنَّائِمِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي أَسْفَلَ بَطْنِهِ فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مَاءُ زَمْزَمَ؛ فَغُسِلَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ وَحُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً،
[ ١ / ١١٦ ]
ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضُ يُقَالُ لهُ: البُرَاقُ، فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ يَقْطَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ؛ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، ﵇، وَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَالَ: فَفُتِحَ لنَا البَابُ، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى آدَمَ؛ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَفُتِحَ لنَا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى، ﵉، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَانِ؟ قَالَ: هَذَانِ عِيسَى وَيَحْيَى، قَالَ سَعِيدٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: ابْنَا الخَالَةِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا؛ فَقَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ؛ فَكَانَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ، فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ، ﵇، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَأَتَيْنَا عَلَى إِدْرِيسَ، ﵇، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ، ﵇، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، ﵇، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي تُدْخِلُ مِنْ أُمَّتِهِ الجَنَّةَ أَكْثَرَ مِمَّا تُدْخِلُ مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفُتِحَ لنَا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: عِنْدَ كُلِّ سَمَاءٍ قِيلَ لهُمْ مِثْلُ هَذَا، يَعْنِي مِنَ اسْتِفْتَاحِ جِبْرِيلَ، ﵇، وَمِنْ قَوْلِهِمْ لهُ،
[ ١ / ١١٧ ]
فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ﵇، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَ لنَا البَيْتُ المَعْمُورُ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ رُفِعَتْ لنَا سِدْرَةُ المُنْتَهَى فَحَدَّثَ نَبِيُّ الله ﷺ: أَنَّ وَرَقَهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيلَةِ، وَأَنَّ نَبْقَهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرٍ، وَحَدَّثَ النَّبِيُّ، ﷺ: أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجْنَ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالفُرَاتُ، وَأَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، قَالَ نَبِيُّ الله ﷺ: ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَائَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ، وَالآخَرُ لبَنٌ، فَعُرِضَا عَلَيَّ؛ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ لِي: أَصَبْتَ، أَصَابَ الله بِكَ، أُمَّتُكَ عَلَى الفِطْرَةِ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ.
[ ١ / ١١٩ ]