، إِمَامُ الْمَدْرَسَةِ الْقَاهِرِيَّةِ بِالْمَوْصِلِ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِيكَائِيلَ، لِنَفْسِهِ بِالْمَوْصِلِ:
يَا مَنْ لَنَا مَنْ دَيَاجِي شَعْرِهِ غَسَقٌ وَمِنْ مُحَيَّاهُ نُورٌ يُخْجِلُ الْفَرَقَا
وَمَنْ طَلَبْتُ أَمَانًا مِنْ تَجَنُّبِهِ فَصَدَّ عَنِّي كَأَنِّي سَمَّيْتُهُ الْفَرَقَا
قَدْ كَانَ يُنْجِدُنِي صَبْرِي عَلَيْكَ فَمُذْ صَدَدْتَ عَنِّي تَوَلَّى جَيْشُهُ فِرَقَا
وَكَانَ دَمْعِي مَتَى مَا شِئْتُ طَاوَعَنِي فَقَدْ عَصَانِي كَمَا شَاءَ الْهَوَى
ما ضر ساحر طرف طال
ما لحاظه فِي فؤادي
وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ:
إن قربت يَوْم الفراق يناق وتناذروا لغدوا أن فراق
وَبَقِيتُ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ فَتَيَقَّنُوا أَنِّي دَعِيٌّ فِي الْهَوَى مَذَّاقُ
قَدْ كُنْتُ فِي قُرْبِ الدِّيَارِ مُتَيُّمًا بِهَوَاهُمُ تَعْتَادُنِي أَشْوَاقُ
بِصَبَابَتِي الأَمْثَالُ تُضْرَبُ فِي الْهَوَى وَبِذِكْرِ وَجْدِي تُطْرَبُ الْعُشَّاقُ
وَإِذَا دَجَى لَيْلُ السُّلُوِّ لِعَاشِقٍ فَلَنُورُ عِشْقِي عِنْدَهُ إِشْرَاقُ
دَمْعِي عَلَى بَابِ الأَحِبَّةِ سَائِلٌ وَدَمِي عَلَى طُرُقِ الْغَرَامِ يُرَاقُ
مَا حِيلَتِي إِنْ أَزْمَعُوا وَتَحَمَّلُوا وَغَدَتْ بِهِمْ
شاق
يَا مَنْ أَغَارُ عَلَيْهِمُ مِنْ نَاظِري قد على هواهم نظرت الأعناق
مُنُّوا بِوَقْفَةِ سَاعَةٌ لِمُتَيَّمٍ قَدْ آنَ مِنْهُ لِلْحَيَاةِ طَلاقُ
لا يَسْتَطِيعُ وَدَاعَكُمْ فَفُؤَادُهُ مِمَّا يُحَاوِلُ طَائِرٌ خَفَّاقُ
عَلِقَتْ بِهِ خِرَقُ الْفِرَاقِ فَأَضْرَمَتْ فِي قَلْبِهِ نارها إِحْرَاقُ.
وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ أَيْضًا وَقَدْ كَتَبَ عَلَى صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ، بَعْدَ أَنْ فَرِغَ مِنْ نَسْخِهَا.
خَلَعْتُ عَلَى الْكِتَابِ سَوَادَ عَيْنِي فَعَوَّضَنِي بَيَاضَ النَّاظِرَيْنِ
كَسَوْتُ بَيَاضَهُ بُرْدَيْ شَبَابِي فَأَلْبَسَنِي رِدَاءً كَاللُّجَيْنِ
مَتَى أُمْسِي رَضِيَّ الْبَالِ خِلْوًا وَأَقْضِي مِنْ غَرِيمِ النَّسْخِ دَيْنِي
مَوْلِدُهُ بِالْمَوْصِلِ تَخْمِينًا فِي سَنَةِ سِتِّ مِائَةٍ.
[ ١٢ ]