فَنَادَاهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ.
فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كُنْ أَبُوهُ فَقَدْ وُلِدَ ذَلِكَ الْمَوْلُودُ الَّذِي كُنْتُ أَحُدِّثُكُمْ عَنْهُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيُبْعَثُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَمُوتُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ.
قَالَ: وَإِنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِي مَعَ الصُّبْحِ مَوْلُودًا.
قَالَ: فَمَا سَمَّيْتَهُ؟ قَالَ: مُحَمَّدًا.
قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَوْلُودُ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، لِثَلاثِ خِصَالٍ بِهَا نَعْرِفُهُ، فَقَدْ أُتِيَ مِنْهَا أَنْ نَحْمَدَ طَلْعَ الْبَارِحَةَ وَأَنَّهُ وُلِدَ الْيَوْمَ وَإِنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ، انْطَلِقْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ ابْنُكَ.
قَالَ: فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ ابْنِي وَلَعَلَّهُ أَنْ يُولَدَ يَوْمَنَا هَذَا مَوْلُودُونَ عِدَّةٌ.
قَالَ: قَدْ وَافَقَ ابْنُكَ الاسْمَ وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ ﷿ لِيُنْسِيَهُ عِلْمَهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ لأَنَّهُ حُجَّةٌ وَآيَةٌ، ذَلِكَ أَنَّهُ الآنَ وُجِعَ فَيَشْتَكِي أَيَّامًا ثَلاثَةً، يَظْهَرُ بِهِ الْوَجَعُ ثَلاثًا ثُمَّ يُعَافَى، فَاحْفَظْ لِسَانَكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْسِدْ حَسَدَهُ أَحَدٌ قَطُّ وَلا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ كَمَا يُبْغَى عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعِشْ حَتَّى تْبَدُوَ مَعَالِمَهُ، ثُمَّ يَدْعُوَ يَظْهَرُ لَكَ مِنْ قَوْمِكَ مَا لا تَحْتَمِلُهُ إِلا عَلَى صَبْرٍ عَلَى ذُلٍّ، فَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَدَارِ عَنْهُ.
قَالَ: فَمَا عُمْرُهُ؟ قَالَ: إِنْ طَالَ عُمْرُهُ أَوْ قَصُرَ لَمْ يَبْلُغِ السَّبْعِينَ، يَمُوتُ فِي وِتْرٍ دُونَهَا مِنَ السِّتِّينَ، فِي إِحْدَى وَسِتِّينَ أَوْ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، السِّتُّونَ أَعْمَارُ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ، قَالَ: فَحُمِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءِ الْمُحَرَّمِ، وَوُلِدَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ غَزْوَةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ
[ ٥٠ ]