تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ، إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً، كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ، وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ، قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ، وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٦١: ﴿فَصْلَ الخِطَابِ﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ: الفَهْمُ فِي القَضَاءِ.
﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾: لَا تُسْرِفْ.
﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: نَعْجَةٌ،
وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: شَاةٌ.
﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ): ضَمَّهَا.
﴿وَعَزَّنِي﴾: غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا.
﴿فِي الخِطَابِ﴾ يُقَالُ: المُحَاوَرَةُ.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطَاءِ﴾: الشُّرَكَاءِ.
﴿فَتَنَّاهُ﴾: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اخْتَبَرْنَاهُ.
وَقَرَأَ عُمَرُ: (فَتَّنَّاهُ)، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ.
_________________
(١) [ص: ١٧ - ٢٤]
[ ٢١ / ٩٩ ]
(هق)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: " قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿ص﴾، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ "، وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، " فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ " تَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنْ رَأَيْتُكُمْ تَهَيَّأتُمْ لِلسُّجُودِ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ "، وَسَجَدُوا. (١)
_________________
(١) (هق) ٣٥٥٨، (د) ١٤١٠، (خز) ١٤٥٥، (حب) ٢٧٩٩، (ك) ١٠٥٢ (عب)، ٥٨٧٣، انظر صحيح الجامع: ٢٣٧٨
[ ٢١ / ١٠٠ ]
(س)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي ﴿ص﴾ وَقَالَ: سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا " (١)
_________________
(١) (س) ٩٥٧، (ن) ١٠٢٩، (عب) ٥٨٧٠، (طس) ١٠٠٨، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٣٦٨٢، المشكاة: ١٠٣٨
[ ٢١ / ١٠١ ]
(خ)، وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَفِي ﴿ص﴾ سَجْدَةٌ؟، فَقَالَ: نَعَمْ) (١) (قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟، فَقَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٢) " فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ - ﷺ - أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ - ﵇ - فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ") (٣) (قَالَ مُجَاهِدٌ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا) (٤).
_________________
(١) (خ) ٤٣٥٦
(٢) [الأنعام/٩٠]
(٣) (خ) ٤٥٢٩، (حم) ٣٣٨٨
(٤) (خ) ٤٥٢٨
[ ٢١ / ١٠٢ ]