﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى، قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا، إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ (١)
قَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص٣١: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَسْلَمَا﴾: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ ﴿وَتَلَّهُ﴾: وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ.
_________________
(١) [الصافات: ١٠٣]
[ ٢١ / ٩٠ ]
(حم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى، فَسَابَقَهُ، فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ (١) ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ - وَثَمَّ (٢) تَلَّهُ لِلجَبِينِ (٣) وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ - وَقَالَ: يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٤) فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هو بِكَبْشٍ أَبْيَضَ، أَقْرَنَ، أَعْيَنَ " - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَبِيعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنْ الْكِبَاشِ - " (٥)
_________________
(١) وفي رواية عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: " إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ " (خ) ١٥٦٦، (م) ٢٤١ - (١٢٦٦)، (ت) ٨٦٣، (س) ٢٩٧٩
(٢) (ثَمَّ) أَيْ: هناك.
(٣) قال مجاهد في قوله (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) قال: وضع وجهه للأرض، وقال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي، عسى أن ترحمني ولا تُجْهز عَلَيّ، واربط يدي إلى رقبتي، ثم ضع وجهي للأرض. تفسير الطبري - (ج ٢١ / ص ٧٦)
(٤) [الصافات/١٠٤ - ١٠٧]
(٥) (حم) ٢٧٠٧، (طل) ٢٦٩٧، (طب) ج١٠/ص٢٦٨ ح١٠٦٢٨، (هب) ٤٠٧٧، وصححه أحمد شاكر، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي عاصم الغنوي فذكر حاله وقول الحافظ في التقريب: مقبول، قال: ولمعظم هذا الحديث شواهد وطرق يقوى بها.
[ ٢١ / ٩١ ]