(حم)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - ﵁ - قَالَ: (سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَهَا؟، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى غَيْرِ هَذَا، فَذَهَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، آيَةُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ قَرَأتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ "، فَقَالَ الْرَّجُلُ: أَلَيْسَ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟، فَقَرَأَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) (٢) (عَلَى أَيِّ حَرْفٍ قَرَأتُمْ فَقَدْ أَصَبْتُمْ، فلَا تَتَمَارَوْا فِيهِ، فَإِنَّ الْمِرَاءَ (٣) فِيهِ كُفْرٌ (٤) ") (٥)
_________________
(١) [غافر: ٤]
(٢) (حم) ١٧٨٥٥
(٣) أَيْ: الجدال.
(٤) أراد إنكارَ قراءةٍ من السَّبْع، فإذا قال: هذه ليست من القرآن، فقد أنكر القرآن، وهو كُفر. فيض القدير - (٦/ ٣٤٤)
(٥) (حم) ١٧٨٥٣، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١١٦٣، الصَّحِيحَة: ١٥٢٢
[ ٢١ / ١٣٤ ]
(حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " الْمِرَاءُ، وفي رواية: (الْجِدَالٌ) (١) فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ (٢) فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ " (٣)
_________________
(١) (حم) ٧٤٩٩قال الشيخ الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٢) قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ الشَّكّ فِي كَوْنه كَلَام الله، أَوْ أَرَادَ الْخَوْض فِيهِ بِأَنَّهُ مُحْدَث أَوْ قَدِيم، أَوْ الْمُجَادَلَة فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْجُحُود، فَسَمَّاهُ كُفْرًا بِاسْمِ مَا يُخَاف عَاقِبَته. وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: الْمِرَاء: الْجِدَال وَالتَّمَارِي، وَالْمُمَارَاة: الْمُجَادَلَة عَلَى مَذْهَب الشَّكّ وَالرِّيبَة، وَيُقَال لِلْمُنَاظَرَةِ (مُمَارَاة)، لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَسْتَخْرِج مَا عِنْد صَاحِبه وَيَمْتَرِيه كَمَا يَمْتَرِي الْحَالِب اللَّبَن مِنْ الضَّرْع. قَالَ أَبُو عُبَيْد: لَيْسَ وَجْه الْحَدِيث عِنْدنَا عَلَى الِاخْتِلَاف فِي التَّأوِيل، وَلَكِنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ، وَهُوَ أَنْ يَقُول الرَّجُل عَلَى حَرْف، فَيَقُول الْآخَر: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافه، وَكِلَاهُمَا مُنَزَّل مَقْرُوء بِهِ، فَإِذَا جَحَدَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قِرَاءَة صَاحِبه لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَكُون ذَلِكَ يُخْرِجهُ إِلَى الْكُفْر، لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفًا أَنْزَلَهُ الله عَلَى نَبِيّه. وَقِيلَ: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَال وَالْمِرَاء فِي الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذِكْر الْقَدَر وَنَحْوه مِنْ الْمَعَانِي عَلَى مَذْهَب أَهْل الْكَلَام وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَالْآرَاء دُون مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْأَحْكَام وَأَبْوَاب الْحَلَال وَالْحَرَام، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْن الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَذَلِكَ فِيمَا يَكُون الْغَرَض مِنْهُ وَالْبَاعِث عَلَيْهِ ظُهُور الْحَقّ لِيُتْبَع دُون الْغَلَبَة وَالتَّعْجِيز. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ أَنْ يَرُوم تَكْذِيب الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ لِيَدْفَع بَعْضه بِبَعْضٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِد فِي التَّوْفِيق بَيْن الْمُتَخَالِفِينَ عَلَى وَجْه يُوَافِق عَقِيدَة السَّلَف، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّر لَهُ فَلْيَكِلْهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: هُوَ الْمُجَادَلَة فِيهِ وَإِنْكَار بَعْضهَا. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ١٢٣)
(٣) (حم) ٧٩٧٦، (د) ٤٦٠٣، انظر صحيح الجامع: ٣١٠٦، والصَّحِيحَة تحت حديث: ١٥٢٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
[ ٢١ / ١٣٥ ]