وأما الأحاديث في هذه الكتب فهي على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما اتفق أهل العلم بالحديث على صحته مثل أحاديث الصحيحين وغيرهما.
النوع الثاني: ما اتفق أهل العلم بالحديث على ضعف مخرجه.
النوع الثالث: ما اختلف أهل العلم بالحديث في تصحيحه وتضعيفه، فهذا هو النوع الذي أجتهد في الحكم عليه قبولًا أو ردًّا، في ضوء قواعد علوم الحديث وتخريجه، معتمدًا على أقوال العلماء البارزين، فلسنا نحن إلا عيالًا عليهم.
_________________
(١) قال ابن عبد الهادي عن سنن الدارقطني: "والدارقطني إنما جمع في كتابه "السنن" غرائب الأحاديث، والأحاديث المعلّلة والضعيفة فيه أكثر من الأحاديث السالمة من التعليل". تنقيح التحقيق (٣/ ٢٧٦).
[ ١ / ٦٣ ]
وإلى هذا النوع يشير الحافظ البيهقي في مقدمة دلائل النبوة (١/ ٣٨) بقوله: "وأما النوع الثالث من الأحاديث فهو حديث قد اختلف أهل العلم بالحديث في ثبوته، فمنهم من يضعفه بجرح ظهر له من بعض رواته خفي ذلك على غيره، أو لم يقف من حاله على ما يوجب قبول خبره، وقد وقف عليه غيره، أو المعنى الذي يجرحه به لا يراه غيره جرحا، أو وقف على انقطاعه أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدْراج بعض رواته قولَ رواته في متنه، أو دخول إسناد حديث في حديث خفي ذلك على غيره.
فهذا الذي يجب على أهل العلم بالحديث بعدهم أن ينظروا في اختلافهم، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في القبول والرد، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحّها. وباللَّه التوفيق". انتهى قول البيهقي.