كانت سنة النبي -ﷺ- حجة، وواجبة الاتباع لمن سمعها منه -ﷺ- مباشرةً، وهم الصحابة الكرام، وأما غيرهم من التابعين وأتباعهم، ومن جاء بعدهم فحجة لهم من طريق الرواية كما بيّنتُ، فإذا كان المخبرون ثقات ضابطين وصحَّ الحديثُ فليس له إلا التسليم، وإلا يتعطل العمل بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: ٧].
وبالمقابل إذا كان المخبرون ضعفاء متروكين، وجبَ طرحُ خبرِهم وذلك حسبَ درجاتهم في الجرح فيهم؛ لأن المسلمين أوجدوا علم الإسناد في فجر تاريخهم لمعرفة الصحيح من السقيم، فلم يتمكن هولاء أن يقولوا ما شاؤوا.