أن يكون هذا الجامع سدًّا منيعًا -بإذن اللَّه- أمام دعاة التجديد الذين ظهروا في عصرنا داعين إلى وضع خطة جديدة حسب زعمهم لتدوين السنة، وهي تتلخص في اختيار بعض الأحاديث التي توافق هواهم، والتشكيك في الباقي بأنه غير ثابت أو أنه مخالف للعقل والمجتمع المدني، ليتخلصوا بذلك من عدد كبير من الأحاديث الصحيحة.
وقد تلقت بعض الصحف الأوربية هذا النبأ بترحيب واسع، لأنه يوافق توجّهاتهم في إيجاد إسلام أوربي على غرار النصرانية في أوربا.
_________________
(١) قوله: "من كذب عليّ" يدخل فيه المتعمد كما جاء في الحديث. - وأما من حدّث بالأحاديث الضعيفة الشديدة الضعف مع العلم بذلك فلا يؤمن من الاثم إذا لم يبيّن ذلك. - ومن حدّث بالأحاديث الضعيفة الخفيفة الضعف في غير الحلال والحرام، فللعلماء في قبولها وردّها مذاهب وشروط كما هو مبسوط في كتب مصطلح الحديث، فمن الأفضل بيان ضعفها ليكون السامع على علمٍ وبيّنةٍ. - وأما ما وقع من الأحاديث الواهية والموضوعة في كتب أهل العلم المتقدمين فإنهم قد أسندوا تلك الأحاديث، وذكرُ الإسناد من جملة البيان كما قال أهل العلم، فهم بُراء من هذا الوعيد، ولكن كان ذلك عند وَفْرَةِ العارفين بهذا العلم، وأما الآن فلا يسوغُ ذلك لنُدْرة العارفين، وكَثْرَة المغترين، فيَجِبُ بيان ذلك؛ فإن السكوت على ذلك يُؤدّي إلى شيوع كثير من البدعات والخرافات في المجتمعات الإسلامية. وقد قال الحافظ ابن القيم ﵀: "لا يسوغ أن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- لما لا يعلم صحّته ولا ثقة رواته". أحكام أهل الذمة (١/ ١١٤).
[ ١ / ٥٥ ]
وهذا العمل الموسوعي للأحاديث الصحيحة سوف يُفشل مخططات هولاء ويُحقّق قول النبيّ -ﷺ-: "تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما، كتاب اللَّه، وسنة نبيه". وسيأتي تخريجه في كتاب الاعتصام.