إن هذا الجامع سوف يُساهِم في جمع كلمة الأمة على الكتاب والسنة، في كل أمر وقع فيه التنازع والاختلاف، لأني بعد تفكير طويل اقتنعت بأن من أهم أسباب فُرقة الأمة الإسلامية عَدم تدوين الأحاديث الصحيحة في سِفْر واحد يرجع إليه أهلُ العلم خاصةً، وجمهور المسلمين عامةً عند الحاجة، لأن السنة مصدر من مصادر الإسلام. فكل من يريد ترويجَ فكرةٍ مُناهضةٍ لتعاليم الإسلام الصحيحة يجد في كتب الحديث والتفسير والفقه والتاريخ الأحاديثَ الضعيفةَ والمنكرة ما يوافق هواه.
ومن أهل العلم من كانوا مخلصين لدينهم وعقيدتهم، ولكن لعدم تمكنهم من
[ ١ / ٥٦ ]
علم الحديث استدلوا بأحاديث ضعيفة.
وإليه يُشير شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ بقوله: "وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديثَ ضعيفةٍ ظنوها صحيحةً، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرَدْ منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم" (^١).