وكذلك إذا تدبّرنا صنيع من عمل على استدراك الأحاديث الصحيحة الزائدة على الصحيحين نجد أن أحاديث المستدرك على الصحيحين للحاكم (ت ٤٠٥ هـ) تبلغ ثمانية آلاف وثمانمائة وتسعة وثلاثين (٨٨٣٩) حسب النسخة المطبوعة، ولكن ثلثي الكتاب ليس على شرط الشيخين، ولا على شرط الصحيح، وإليه يشير الذهبي بقوله:
". . . . في المستدرك شيءٌ كثيرٌ على شرطهما، وشيءٌ كثيرٌ على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذاك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب،
_________________
(١) المصعد الأحمد (٢٨).
[ ١ / ٥٣ ]
وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها" (^١). اهـ.
قال الحافظ ابن القيم رحمه اللَّه تعالى (^٢): "ولا يعبأ الحفاظ أطباء على الحديث بتصحيح الحاكم شيئا، ولا يرفعون به رأسا البتة، بل لا يُعوّل على تصحيحه، ولا يدل على حسن الحديث، بل قد يصحّح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث".