لقد أذنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بكتابة الحديث لما أمن من اختلاط القرآن بغيره، وقد ثبت أن أكثر من خمسين صحابيا كتبوا الحديث، منهم من كتب في حياة النبي -ﷺ- مثل: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وكان يعتزّ بالصحيفة التي كتبها عن رسول اللَّه -ﷺ- ويُسَمِّيهَا (الصَّادِقَة)، قال عبد اللَّه بن عمرو لمجاهد: "هذه الصادقة، فيها ما سمعتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، وليس بيني وبينه أحدٌ" (^٢).
وكان لأنس بن مالك صحيفة كان يُبْرزُها إذا اجتمعَ الناسُ (^٣).
وكذلك ثبتَ عن عليّ بن أبي طالب، وعمرو بن حزم وغيرهم أنهم كتبوا الحديثَ، ومنهم من كتب بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ-، وعن هؤلاء الصحابة كتب التابعون مثل همام بن منبه، وبشير بن نهيك عن أبي هريرة، ووهب بن منبه عن جابر بن عبد اللَّه، وسعيد بن جبير عن ابن عباس، ونافع عن ابن عمر، وغيرهم وهم مئات.
وكان أنس بن مالك يقول لبنيه: يا بُنَيّ قيِّدوا هذا العلم.