وهذه المواد العلمية المكتوبة وصلتْ إلى مؤلفي أوائل القرن الثالث وعلى رأس هؤلاء:
١ - محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) صاحب كتاب الأم.
٢ - أبو داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ) صاحب المسند.
[ ١ / ٣١ ]
٣ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) صاحب المصنف.
٤ - أسد بن موسي (ت ٢١٢ هـ) صاحب المسند.
٥ - الحميدي: عبد اللَّه بن الزبير (ت ٢٢٩ هـ) صاحب المسند.
٦ - مسدد بن مسرهد البصري (ت ٢٢٩ هـ) صاحب المسند.
٧ - سعيد بن منصور (ت ٢٢٨ هـ) صاحب السنن.
٨ - نعيم بن حماد (ت ٢٣٥ هـ) صاحب المسند.
٩ - أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) صاحب المصنف.
١٠ - إسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ) صاحب المسند.
١١ - أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) صاحب المسند.
١٢ - يحيى بن أبي عمر العدني (ت ٢٤٣ هـ) صاحب المسند.
١٣ - عبد بن حميد (ت ٢٤٩ هـ) صاحب المسند.
استفاد من هذه المواد المكتوبة مَنْ جاء بعدهم من المؤلفين في الحديث، وأشهرُهم على الإطلاق أصحابُ أمَّهاتِ الكتبِ، ومِنْ هذه الكتب، الأصولُ الستّةُ وهي:
١ - صحيح أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ).
٢ - صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ).
٣ - سنن أبي عبد اللَّه محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني (ت ٢٧٣ هـ).
٤ - وسنن أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (ت ٢٧٥ هـ).
٥ - وسنن أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)
٦ - وسنن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي - نسبة إلى "نسأ" مدينة بخراسان (ت ٣٠٣ هـ).
ثم من جاء بعدهم مثل ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) صاحب الصحيح، وتلميذه ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) صاحب الصحيح وغيرهم، وهم كثيرون إلى جانب الحفظ والإتقان.
[ ١ / ٣٢ ]
وقد وقفتُ على قصة تدلُّ على ذلك وهي ما وقعتُ بين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وبين شيخه محمد بن يحيى الذهلي: أن مرويات شيخه كانت عند مسلم مكتوبة.
قال طاهر بن أحمد: "سألتُ مكّي بنَ عبدان لِمَ تركَ مسلمٌ حديثَ محمد بن يحيى؟ فقال: وافى داود الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فعقدوا له مجلس النظر، وحضر مجلسه يحيى بن محمد بن يحيى ومسلم بن الحجاج، فجرتْ لهم مسألةٌ تكلم فيها يحيى بن محمد بن يحيى، فزبره داود، وقال: اسكتْ يا صبي، ولم ينصره مسلمٌ، فرجع إلى أبيه، وشكا إليه داود، فقال محمد ابن يحيى: ومن كان في المجلس؟ قال: مسلم بن الحجاج، ولم ينصرني. قال: قد رجعتُ عن كل ما حدَّثتُه به. قال: فبلغَ مسلمًا قولُ محمد بن يحيى هذا، فجمعَ ما كتبَ عنه، وجعله في زنبيل، وحمله إلى داره، وقال: لا أروي عنك أبدا" (^١).
وفي رواية: "ثم بعثَ إليه بما كتب عنه على ظهرِ جمال" (^٢).
وكان المنهج السائد في تدوين الحديث في عصرهم وكذا قبلهم وبعدهم السماع أولًا من المؤلف، أو بإسناد متصل عن المصنف، إلا أنهم لا يذكرونه أثناء التأليف أسماء الكتب.
وأوضح مثال على ذلك أن الإمام البخاري روي أحاديث "موطأ الإمام مالك" المرفوعة الصحيحة، عن شيخه عبد اللَّه بن يوسف التنّيسي، عن مالك، ولم يذكر اسم الموطأ في "جامعه".
وقال أبو داود (^٣): "وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك، ولا في كتاب وكيع إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب هؤلاء مراسيل، وفي كتاب "السنن" من موطأ مالك بن أنس شيء صالح، وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة، وعبد الرزاق، وليس ثلث هذه الكتب فيما أحسبه في كتب جميعهم أعني مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق" انتهى.
_________________
(١) تاريخ دمشق (٥٨/ ٩٣).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٧٢).
(٣) رسالة أبي داود إلى أهل مكة (ص ٦٧).
[ ١ / ٣٣ ]
يعني أنه عند تأليفه كتاب "السنن" أخذ عن هولاء العلماء الثلاثة: مالك وحماد ابن سلمة، وعبد الرزاق نحو الثلث، ولم يذكر أسماء كتبهم.
وكذلك فعل المصنفون الآخرون فلم يذكروا في سياق الإسناد أسماء المواد المكتوبة مثل "الصحيفة الصادقة" لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و"صحيفة همام ابن منبه"، فظنَّ كثير من الباحثين والكُتَّاب غير المتخصصين في علم الحديث أن هذه الروايات وصلت إلى مصنفي القرن الثالث شفاهةً، وأبدوا التشكيك في صحتها، والأمر ليس كما ظنُّوا، بل أنها وصلتْ إليهم مكتوبة مع الحفظ والإتقان، وإثبات السماع بالأسانيد المتصلة، وبدون انقطاع.