قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: ٨ - ٩].
أمرَ اللَّهُ ﷾ المؤمنين أن يعزّروا الرسولَ -ﷺ-، والتعزير هو: النصرة مع التعظيم، وأن يوقّروه من التوقير، وهو: الاحترام والإجلال والإعظام.
وفسَّرَ ابن عباس قوله تعالى في سورة الحجرات ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] لا تقولوا خلاف الكتاب والسنّة.
وقوله: "السنة" المراد بها الآن هي السنة الصحيحة، فإن كل حديث صحيح أصل برأسه، معتبر بحكمه في نفسه.
وقد نصَّ العلماء كافة من المحدثين والفقهاء والأصوليين وغيرهم في جميع الأعصار والأمصار على أنه إذا صحَّ قول الرسول -ﷺ- يجب المصيرُ إليه، كان الشافعي بالعراق يقول لأحمد بن حنبل: "اعلموني بالحديث الصحيح أصير إليه"، وفي رواية: "إذا صحَّ الحديثُ عن رسول اللَّه -ﷺ- فقولوا حتى أذهب إليه" يعني إذا صحَّ الحديث فلا يُقدّم عليه قولُ غيره كائنا مَنْ كان، وذلك من أعظم تعزيره وتوقيره.