والمنهج الذي سرتُ عليه في جمع الأحاديث ودراستها هو كالتالي:
١ - جعلت الكتب الثلاثة وهي: موطأ الإمام مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، والصحيحين في مرتبة واحدة، فإذا كان الحديث في هذه الكتب الثلاثة مجتمعة أو منفردة خرجته في الجامع.
وأطلقت لفظ: "متفق عليه" على ما أخرجه الشيخان ولو بجزء من الحديث إذا رواه صحابيٌّ واحدٌ، بغَضّ النظر عن الإسناد من أوله إلى آخره، وأضفتُ إليهما مالكا إنْ كان الحديث في الموطأ وأخرجاه من طريقه، لعلوّ شأنه.
وإذا انفرد أحد الشيخين بحديث. قلت: صحيح: أخرجه البخاري أو مسلم؛ فإن قولي: "صحيح" دليلُه إخراج البخاري أو مسلم له، وليس ذلك حكما مستقلا مني. وقد فعل ذلك غيرُ واحد من الأئمة، منهم البغوي في شرح السنة، والنووي في شرح المهذب، وبيّنتُ ذلك بالتفصيل في مقدمة "المنة الكبرى".
ولم أخرج من صحيح البخاري المعلقات، ولكن إذا وجدتها موصولة وصحّ إسنادها خرّجتها.
وكذلك لم أخرج من موطأ مالك البلاغات والمراسيل، وإنما اقتصرتُ على المرفوعات
_________________
(١) تقدمة الجرح والتعديل (ص ٢٤٩ - ٢٥٠).
[ ١ / ٦٠ ]
المتصلة البالغ عددها ستمائة حديث، والصحيح منها دخل في الجامع الكامل.
واعتنيتُ بذكر الزيادات التي في السنن على الصحيحين إن كانت صحيحة وتفيد حكما زائدا، أو توضّح غامضا بقدر الإمكان.
٢ - ثم توجهت إلى السنن الأربعة، وهي سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، فما زاد في هذه السنن على الكتب الثلاثة (الصحيحين والموطأ) وهو صحيح أو حسن خرجته في الجامع.
ومنهجي في ذكر الزوائد على الصحيحين: الأصل فيه أن لا أذكر غير السنن، ولكن أحيانا أزيد عليها من المصادر المعروفة مثل مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وسنن الدارقطني، ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقي وغيرها لأَطْمئنَّ على التقاء الإسناد، ولمعرفة رواته إن كان مدلّسا صرّحَ أو لم يُصرّح، وإنْ كان مختلطا فهل الراوي عنه روي قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط، وإنْ كان زيادة في المتن فهل هذه الزيادة منافية أو غير منافية.
وقد لا أجد هذه المبررات ومع ذلك أذكر بعض هذه المصادر لشهرتها، وأتجنّب عن ذكر كثير من المصادر الأخرى التي لا تفيد شيئا في التخريج خوفًا من ثقل الحواشي.
٣ - ثم تتبعت ما زاد على الكتب السبعة من الأحاديث الصحيحة والحسنة من "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للحافظ الهيثمي، و"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" للحافظ ابن حجر.
فإن الأول جامع لما زاد على الكتب الستة من مسند الإمام أحمد ومسند البزار ومسند أبي يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة.
والثاني جامعٌ لما زاد على الكتب الستة ومسند الإمام أحمد من مسانيد: الطيالسي، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، ومسدد، وأحمد بن منيع، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، وأضاف إليها مؤلفه ما فات الهيثمي من زوائد مسند أبي يعلى أيضًا لكونه اقتصر على الرواية المختصرة، كما أضاف إليها زوائد ما وجده من مسند إسحاق بن راهويه، وهو قدر النصف منه.
فما وجدت في هذين الكتابين من الأحاديث الزائدة على الكتب السبعة وهي
[ ١ / ٦١ ]
صحيحة أو حسنة خرجتها في الجامع.
٤ - ثم خرجت الأحاديث الزائدة على الكتب السابقة (وهي الموطأ، والكتب الستة، ومجمع الزوائد، والمطالب العالية) في دواوين الأحاديث الأخرى مثل مصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن سعيد بن منصور، وسنن الدارمي، والمنتقى لابن الجارود، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وكتب الطحاوي، والدارقطني، ومستدرك الحاكم، وكتب البيهقي، والكتب المسندة المفردة في أبواب معينة مثل كتب التفسير، وكتب العقيدة، وكتب الأحكام، وكتب الزهد، وكتب الدعاء، وكتب الأخلاق، وغيرها من الكتب المؤلفة المسندة.
هذا ما يختصُّ باستيعاب مادة الكتاب، وأما التخريج فكان من هذه الكتب وغيرها حسب أصول التخريج.